قَوْله تَعَالَى: فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد يَقُول: فَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح غَيره
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ قَالَ: عَاد إِلَى قَوْله (فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩)
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره قَالَ: هَذِه الثَّالِثَة الَّتِي ذكر الله عز وَجل جعل الله عُقُوبَة الثَّالِثَة لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ بن أبي طَالب فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ قَالَ: هَذِه الثَّالِثَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن أم سَلمَة أَن غُلَاما لَهَا طلق امْرَأَة تَطْلِيقَتَيْنِ فاستفت أم سَلمَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: حرمت عَلَيْهِ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: ينْكح العَبْد امْرَأتَيْنِ وَيُطلق تَطْلِيقَتَيْنِ وَتعْتَد الْأمة حيضتين فَإِن لم تكن تحيض فشهرين
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ والنحاس فِي ناسخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر
أَنه كَانَ يَقُول: إِذا طلق العَبْد امْرَأَته اثْنَتَيْنِ فقد حرمت عَلَيْهِ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره حرَّة كَانَت أم أمة وعدة الْأمة حيضتان وعدة الْحرَّة ثَلَاث حيض
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب
أَن نفيعاً مكَاتبا لأم سَلمَة طلق امْرَأَته حرَّة تَطْلِيقَتَيْنِ فاستفتى عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ لَهُ: حرمت عَلَيْك
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار
أَن نفيعاً مكَاتبا لأم سَلمَة كَانَت تَحْتَهُ حرَّة فَطلقهَا اثْنَتَيْنِ ثمَّ أَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأمره أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَأْتِي عُثْمَان بن عَفَّان يسْأَله عَن ذَلِك فَذهب إِلَيْهِ وَعِنْده زيد بن ثَابت فسألاهما فَقَالَا: حرمت عَلَيْك حرمت عَلَيْك
وَأما قَوْله تَعَالَى: حَتَّى تنْكح زوجا غَيره أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويهزها
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَائِشَة بنت عبد الرَّحْمَن بن عتِيك النضري كَانَت عِنْد رِفَاعَة بن عتِيك وَهُوَ ابْن عَمها فَطلقهَا طَلَاقا بَائِنا فتزوّجت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير الْقرظِيّ فَطلقهَا فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: إِنَّه طَلقنِي قبل أَن يمسني أفأراجع إِلَى الأول قَالَ: لَا حَتَّى يمس
فَلَبثت مَا شَاءَ الله ثمَّ أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت لَهُ: إِنَّه قد مسّني
فَقَالَ:
كذبت بِقَوْلِك الأوّل فَلم أصدّقك فِي الآخر
فَلَبثت حَتَّى قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَتَت أَبَا بكر فَقَالَت: أرجع إِلَى الأول فَإِن الآخر قد مسني فَقَالَ أَبُو بكر: شهِدت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَك: لَا تَرْجِعِي إِلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بكر أَتَت عمر فَقَالَ لَهُ: لَئِن أتيتني بعد هَذِه الْمرة لأرجمنك فَمنعهَا وَكَانَ نزل فِيهَا فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فيجامعها فَإِن طَلقهَا بعد مَا جَامعهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا
وَأخرج الشَّافِعِي وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: إِنِّي كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقني فبنت طَلَاقي فتزوجني عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَمَا مَعَه إِلَّا مثل هدبة الثَّوْب فَتَبَسَّمَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة حَتَّى تَذُوقِي عسليته وَيَذُوق عسليتك
وَأخرج وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فَتزوّجت زوجا وَطَلقهَا قبل أَن يَمَسهَا فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتحل للْأولِ قَالَ: لَا حَتَّى يَذُوق من عسيلتها كَمَا ذاق الأول
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس
أَن الْمَرْأَة الَّتِي طلق رِفَاعَة الْقرظِيّ اسْمهَا تَمِيمَة بنت وهب بن عبيد وَهِي من بني النَّضِير
وَأخرج مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزبير بن عبد الرَّحْمَن بن الزبير أَن رِفَاعَة بن سموأل الْقرظِيّ طلق امْرَأَته تَمِيمَة بنت وهب على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثًا فنكحها عبد الرَّحْمَن بن الزبير فَاعْترضَ عَنْهَا فَلم يسْتَطع أَن يَمَسهَا ففارقها فَأَرَادَ رِفَاعَة أَن ينْكِحهَا وَهُوَ زَوجهَا الأول الَّذِي طَلقهَا فَذكر ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنَهَاهُ أَن يَتَزَوَّجهَا وَقَالَ: لَا تحل لَك حَتَّى تذوق الْعسيلَة
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الزبير بن عبد الرَّحْمَن بن الزبير عَن أَبِيه أَن رِفَاعَة بن سموأل طلق امْرَأَته فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: يَا رَسُول الله قد تزَوجنِي عبد الرَّحْمَن وَمَا مَعَه إِلَّا مثل هَذِه وأومأت إِلَى هدبة من ثوبها فَجعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعرض عَن كَلَامهَا ثمَّ قَالَ لَهَا تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت
سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن رجل طلق امْرَأَته فَتزوّجت غَيره فَدخل بهَا ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يواقعها أتحل لزَوجهَا الأول قَالَ: لَا حَتَّى تذوق عسيلة الآخر وَيَذُوق عسيلتها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الرجل يُطلق امْرَأَته ثَلَاثًا فيتزوجها آخر فيغلق الْبَاب ويرخي السّتْر ثمَّ يطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا فَهَل تحل للْأولِ قَالَ: لَا حَتَّى تذوق عُسَيْلَته
وَفِي لفظ: حَتَّى يُجَامِعهَا الآخر
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن رجل كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة فَطلقهَا ثَلَاثًا فَتزوّجت بعده رجلا فَطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا أتحل لزَوجهَا الأول فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا حَتَّى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عُسَيْلَته
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَرْأَة يطلقهَا زَوجهَا ثَلَاثًا فتتزوج غَيره فيطلقها قبل أَن يدْخل بهَا فيريد الأول أَن يُرَاجِعهَا قَالَ: لَا حَتَّى يَذُوق عسيلتها
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن الغميصاء أَو الرميصاء أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَشْتَكِي زَوجهَا أَنه لَا يصل إِلَيْهَا فَلم يلبث أَن جَاءَ زَوجهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله هِيَ كَاذِبَة وَهُوَ يصل إِلَيْهَا وَلكنهَا تُرِيدُ أَن ترجع إِلَى زَوجهَا الأول
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ ذَلِك لَك حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك رجل غَيره
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس قَالَا: لَا تحل للأوّل حَتَّى يُجَامِعهَا الآخر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ قَالَ: لَا تحل لَهُ حَتَّى يهزها بِهِ هزيز الْبكر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا تحل لَهُ حَتَّى يقشقشها بِهِ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَافِع قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عمر فَسَأَلَهُ عَن رجل طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فَتَزَوجهَا أَخ لَهُ من غير مُؤَامَرَة مِنْهُ لِيحِلهَا لِأَخِيهِ هَل تحل للْأولِ فَقَالَ: لَا الْإِنْكَاح رَغْبَة كُنَّا نعد هَذَا سِفَاحًا على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج أَبُو إِسْحَق الْجوزجَاني عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا الْإِنْكَاح رَغْبَة لَا نِكَاح دُلْسَة وَلَا استهزاء بِكِتَاب الله ثمَّ يَذُوق عسيلتها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحوه
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعن الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَلا أخْبركُم بالتيس الْمُسْتَعَار قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: هُوَ الْمُحَلّل لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو بكر بن الْأَثْرَم فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَنه قَالَ: لَا أُوتِيَ بِمُحَلل وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن عُثْمَان بن عَفَّان رفع إِلَيْهِ رجل تزوّج امْرَأَة ليحللها لزَوجهَا فَفرق بَينهمَا وَقَالَ: لَا ترجع إِلَيْهِ الْإِنْكَاح رَغْبَة غير دُلْسَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عَبَّاس
أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِن عمي طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قَالَ: إِن عمك عصى الله فاندمه وأطاع الشَّيْطَان فَلم يَجْعَل لَهُ مخرجا
قَالَ: كَيفَ ترى فِي رجل يحلهَا لَهُ قَالَ: من يُخَادع الله يخدعه
وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت
أَنه كَانَ يَقُول فِي الرجل يُطلق الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ يَشْتَرِيهَا: إِنَّهَا لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج مَالك عَن سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار أَنَّهُمَا سئلا عَن رجل زوج عبدا لَهُ جَارِيَة فَطلقهَا العَبْد الْبَتَّةَ ثمَّ وَهبهَا سَيِّدهَا لَهُ هَل تحل لَهُ بِملك الْيَمين فَقَالَا: لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي قَالَ: إِذا كَانَ تَحت الرجل مَمْلُوكَة فَطلقهَا - يَعْنِي الْبَتَّةَ - ثمَّ وَقع عَلَيْهَا سَيِّدهَا لَا يحلهَا لزَوجهَا إِلَّا أَن يكون زوج لَا تحل لَهُ إِلَّا من الْبَاب الَّذِي حرمت عَلَيْهِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لَا يحلهَا لزَوجهَا وَطْء سَيِّدهَا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان
أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا قبل أَن يدْخل بهَا فَأتى ابْن عَبَّاس يسْأَله وَعِنْده أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِحْدَى المعضلات يَا أَبَا هُرَيْرَة
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَاحِدَة تبتها وَثَلَاث تحرمها
فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نورتها يَا أَبَا هُرَيْرَة
وَأما قَوْله تَعَالَى: فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا الْآيَة
أخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: قَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ: أشكل عَليّ امران
قَوْله فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا فدرست الْقُرْآن فَعلمت أَنه يَعْنِي إِذا طَلقهَا زَوجهَا الآخر رجعت إِلَى زَوجهَا الأول الْمُطلق ثَلَاثًا
قَالَ: وَكنت رجلا مذاء فاستحيت أَن أسأَل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أجل أَن ابْنَته كَانَت تحتي فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود فَسَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ فِيهِ الْوضُوء
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فَإِن طَلقهَا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا يَقُول: إِذا تزوّجت بعد الأول فَدخل بهَا الآخر فَلَا حرج على الأول أَن يتزوّجها إِذا طَلقهَا الآخر أَو مَاتَ عَنْهَا فقد حلت لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله يَقُول: إِن ظنا أَن نِكَاحهمَا على غير دُلْسَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل أَن يُقِيمَا حُدُود الله يَقُول: على أَمر الله وطاعته
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي