ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ

قوله: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: ٢٠٣] (١).
وقوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ الآية. يريد: ما حده الله من شرائع الدين (٢). وذكرنا معنى الحد فيما تقدم.
وقوله تعالى: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ إلى آخر الآية، قال عطاء: يريد: من يأخذ من أمرأته شيئًا وليست تريد أن تختلع منه، ويضارها ليأخذ منها شيئًا.
٢٣٠ - قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا قال صاحب النظم: قوله: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فصل مضمن فصلًا آخر، قد اعترض بينهما فصل سواهما، وهو قوله: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا إلى آخرها. فلما فرغ من الفصل المعترض عاد إلى الفصل الأول الذي ضمنه الفصل الثالث، فقال: فَإِنْ طَلَّقَهَا يعنى: الزوج المطلق اثنتين المضمر في اللفظ الذي أخرجه مخرج الخبر بقوله: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ففي هذا دليل على أن تأويل قوله: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (٣) من طلق امرأته تطليقتين فليمسكها بمعروف أو ليسرحها بِإِحْسَانٍ (٤)؛ لأن هذا الثاني منسوق على الأول مثل معناه، فكأنَّ الثاني مفسِّرٌ للأول.
وقوله تعالى: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي: من بعد التطليقة الثالثة. وهو رفع على الغاية؛ لأنه لما حذف من الكلام ما أضيف إليه (بعدُ) رفع على الغاية (٥).

(١) ينظر "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٤٧، "تفسير الطبري" ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٥، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣١٥، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٠٩٣ - ١٠٩٤.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٠٨، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٠٩٦.
(٣) من قوله: ففي هذا. ساقط من (ي).
(٤) ساقطة من (ي).
(٥) ينظر: "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٠٩٦، "البحر المحيط" ٢/ ٢٠٠.

صفحة رقم 232

حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ أي: غير المُطَلِّقِ، والنكاح لفظ يتناول العقد والوطء جميعًا، فلا تحل للأول ما لم يصبها الثاني (١)، ولأن النبي - ﷺ - قال لعائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظى (٢). وكانت تحت رفاعة بن وهب (٣) فطلقها ثلاثًا، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير (٤)، ثم طلقها، فأتت نبي الله - ﷺ - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هُدْبَةِ الثوب (٥)، وإنه طلقني قبل أن يمسني، أفأرجع إلى زوجي الأول؟ فتبسم رسول الله - ﷺ -، وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك (٦) " قال أبو إسحاق: عَلم الله تعالى صعوبة تزوج المرأة على الرجل، فحرم عليهم التزوج بعد الثلاث، لئلا يعجلوا بالطلاق (٧).

(١) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٠٩٦.
(٢) هي عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيري القرظي، زوج رفاعة بن وهب، نزلت في طلاقها هذه آيات، صحابية. ينظر "أسد الغابة" ٢/ ٢٣٣، ٧/ ١٩٣. وقد وقع في اسم المطلقة اختلاف ينظر "فتح الباري" ٩/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
(٣) هو: رفاعة بن وهب بن عتيك، صحابي طلق زوجه طلاقا بائناً فنزل بشأنه قرآن. ينظر "أسد الغابة" ٢/ ٢٣٣. وينظر الاختلاف فيه في "فتح الباري" ٩/ ٤٦٤.
(٤) عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي المدني، وقال ابن منده: هو ابن الزبير بن زيد الأوسي، قال ابن الأثير: واتفقوا على أنه هو الذي تزوج المرأة التي طلقها رفاعة. ينظر "المؤتلف والمختلف" ٣/ ١١٣٩، و"الإصابة" ٤/ ١٥٩.
(٥) أرادت أن متاعه في عدم الانتشار والاسترخاء كطرف الثوب الذي لم ينسج. ينظر "فتح الباري" ٩/ ٤٦٥.
(٦) رواه البخاري (٢٦٣٩) كتاب: الشهادات، باب: شهادة المختبئ، ومسلم (١٤٣٣) كتاب: النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا ويطأها عن عائشة.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩.

صفحة رقم 233

وقوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا يعنى: الزوج الثاني الذي تزوجها بعد الطلقة الثالثة، لأنه قد ذكره بقوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (١).
وقوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا يعنى: على المرأة المطلقة وعلى الزوج الأول، أَنْ يَتَرَاجَعَا بنكاح جديد، فذكر لفظ النكاح بلفظ التراجع، لما كان بينهما قبل هذا من الزوجية، فإذا تناكحا فقد تراجعا إلى ما كانا عليه من النكاح، فهذا تراجع لغوي (٢).
ومحل (أن) في قوله: أَنْ يَتَرَاجَعَا نصب؛ لأن المعنى: لا جناح عليهما في أن يتراجعا (٣)، فلما سقطت (في) وصل معنى الفعل. وعند الخليل والكسائي: يجوز أن يكون محله خفضًا بالجار المقدر، وإن حذف من اللفظ؛ لأن المعنى إرادته.
قال (٤) الزجاج: والذي قالاه صواب؛ لأن أن يقع معها الحذف، لكونها موصولة، ويكون جعلها موصولة عوضًا مما حذف، ولو قلت، لا جناح عليهما الرجوع، لم يصلح حذف في (٥)، وصلح مع (أن) لأن الكلام طال بالصلة فحسن الحذف، كما تقول: الذي ضربت زيد، تريد (٦): ضربته، فلهذا أجاز الخليل وغيره أن يكون موضعها جرًا على إرادة في، وأبى الفراء هذا، وقال: لا أعرفه (٧). وقد استقصينا هذه المسألة عند قوله:

(١) ينظر "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٠٨، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٠٢.
(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٠٢.
(٣) من قوله: (نصب..) ساقطة من (ش).
(٤) في (م): (وقال).
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٠٩.
(٦) في (ي): (يريد).
(٧) "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٤٨.

صفحة رقم 234

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية