فإن طلق الزوجُ مرة ثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ، ويدخل بها، من غير شرط التحليل، فإن طلقها الثاني، فلا جناح عليهما أن يتراجعا بنكاح جديد إن ظنّاً أن يقيما حقوق الزوجية، وحسن العشرة، وتلك الأحكام المذكورة هي حدود الله يبينها الحقُ تعالى لقوم يعلمون أي : يفهمون ويتدبرون الأمور.
الإشارة : إذا طلَّق المريد الدنيا، ثم رجع إليها، ثم تاب وتوجه إلى الله، ثم رجع إليها، ثم تاب وتوجه مرة ثانية، قُبلت توبته، فإن رجع إليها بعد الطلقة الثانية، فلا يُرجى فلاحه في الغالب ؛ لأنه متلاعب، قال تعالى : الطلاقُ مَرَّتان فإمساكُ لها بمعروف بأن يواسي بها من يحتاج إليها، أو تسريح لها من يده بإحسان من الله إليه، حتى يدخله في مقام الإحسان، فإن طلقها مرة ثالثة فلا تحل له أبداً حتى يأخذها من يد الله بالله، بعد أن كان بنفسه، فكأنه أخذها بعصمة جديدة، فإن تمكن من الفناء والبقاء، فلا جُناح عليه أن يرجع إليها غنيّاً بالله عنها. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي