فَإِن طَلَّقَهَا ، أي : بعد اثنتين، فهو مرتبط بقوله :" الطلاق مرتان "، نوع تفسير لقوله :" أو تسريح بإحسان "، وذكر بينهما الخلع دلالة على أن الطلاق يكون مجانا تارة وبعوض أخرى، فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ أي : بعد ذلك الطلاق حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أي : حتى يطأها زوج آخر، يعني في نكاح صحيح، أو المراد من النكاح : العقد، والإصابة قد علم من الأحاديث الصحاح، فَإِن طَلَّقَهَا : الزوج الثاني فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا ، بنكاح جديد إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ : من حقوق الزوجية، وَتِلْكَ أي : الأحكام المذكورة حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ : يفهمون، ثم اعلم أن شرط التحليل في النكاح فاسد إلا عند أبي حنيفة، وقد صح " لعن الله المحلل والمحلل له "، والخلاف في أن الناكح بنية التحليل هو المحلل أم لا، وكلام السلف (١) يدل على أنه المحلل الملعون.
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين