ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

قَوْله تَعَالَى: الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ذكره مُبَالغَة فِي الثَّنَاء، وَهُوَ مثل قَوْلهم: لَا كريم إِلَّا فلَان. أبلغ من قَوْلهم: فلَان كريم.
وَقَوله: الْحَيّ القيوم قَرَأَ عمر: " الْقيام ". وَقَرَأَ عَلْقَمَة: " الْقيم " وَالْمَعْرُوف: القيوم. فالحي هُوَ الْبَاقِي الدَّائِم على الْأَبَد، وَهُوَ من الْحَيَاة.
والحياة: صفة الله تَعَالَى وَأما القيوم: قيل: هُوَ الْقَائِم على كل أحد بتدبيره فِي الدُّنْيَا.
وَقيل: هُوَ الْقَائِم على كل نفس بِمَا كسبت للمجازاة فِي الْآخِرَة.
وَقيل: هُوَ الْقَائِم بالأمور.
وَقَوله: لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم قَالَ الْمفضل الضَّبِّيّ: السّنة فِي الرَّأْس، وَالنَّوْم فِي الْقلب، فَالسنة أول النّوم، وَهُوَ النعاس.
وَمِنْهُم من فرق بَين السّنة وَالنُّعَاس، فَقَالَ: السّنة فِي الرَّأْس وَالنُّعَاس فِي الْعين، وَالنَّوْم فِي الْقلب.
وَالنَّوْم: غشية ثَقيلَة تقع على الْقلب تمنع من الْمعرفَة بالأشياء.
وَفِي الْأَخْبَار أَن " مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ يَا رب أَلَك نوم؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى انْظُر مَا تَقول، خُذ قَارُورَتَيْنِ فَأَخذهُمَا بيدَيْهِ فَألْقى الله عَلَيْهِ النّوم، فَوَقَعت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وانكسرتا، قَالَ الله تَعَالَى: لَو كَانَ لي نوم مَا قَامَت سَمَاء وَلَا أَرض ".
وَقَوله: لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ

صفحة رقم 257

السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ يعلم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض
لأَنهم زَعَمُوا أَن الْمَلَائِكَة والأصنام يشفعون لَهُم فَقَالَ: من ذَا الَّذِي يُمكنهُ الشَّفَاعَة إِلَّا بِرِضَاهُ.
وَقَوله: يعلم مَا بَين أَيْديهم يَعْنِي: الْآخِرَة وَمَا خَلفهم يَعْنِي: الدُّنْيَا، وَقيل: مَا بَين أَيْديهم مَا قدمُوا وَمَا خَلفهم مَا خلفوا.
وَقَوله: وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ
الْإِحَاطَة: الْعلم بالشَّيْء بِجَمِيعِ جهاته وأنواعه، وَمَعْنَاهُ: وَلَا يحيطون بِشَيْء من علم الْغَيْب إِلَّا بِمَا شَاءَ، يَعْنِي: إِلَّا بِمَا أخبر بِهِ الرُّسُل، وَهُوَ مثل قَوْله فِي سُورَة الْجِنّ: فَلَا يظْهر على غيبه أحدا إِلَّا من ارتضى من رَسُول.
وَقَوله: وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَرَأَ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ: " وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول.
وَاخْتلفُوا فِي الْكُرْسِيّ، قَالَ الْحسن: هُوَ الْعَرْش نَفسه. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: الْكُرْسِيّ مَوْضُوع قُدَّام الْعَرْش.
وَمعنى قَوْله: وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَي: سعته مثل سَعَة السَّمَاوَات وَالْأَرْض وأوسع مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهر فِي قِرَاءَة الْحَضْرَمِيّ، وَفِي الْأَخْبَار " أَن السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي جنب الْكُرْسِيّ كحلقة فِي فلاة، والكرسي فِي جنب الْعَرْش كحلقة فِي فلاة ".
وَفِي رِوَايَة عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي جنب الْكُرْسِيّ كدراهم سَبْعَة على الترس.

صفحة رقم 258

وَلَا يئوده حفظهما وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم (٢٥٥) لَا إِكْرَاه فِي الدّين قد تبين الرشد من وروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: أَنه أَرَادَ بالكرسي علمه. وَمثله قَول الشَّاعِر:

(مَالِي بِأَمْرك كرْسِي أكاتمه وَلَا بكرسي علم الله مخلوقه).
وَمَعْنَاهُ: الْعلم. وَقيل: هُوَ ملكه وسلطانه. قَالَ الزّجاج: وَفِي الْجُمْلَة هُوَ أَمر عَظِيم يدل على كَمَال قدرته.
وَقَوله: وَلَا يؤده حفظهما قيل: هُوَ رَاجع إِلَى الله تَعَالَى. يَعْنِي: وَلَا يثقل عَلَيْهِ حفظ السَّمَاوَات وَالْأَرْض.
وَقيل: هُوَ رَاجع إِلَى الْكُرْسِيّ، وَقيل على هَذَا: إِن الْكُرْسِيّ تَحت الأَرْض كالعرش فَوق السَّمَاوَات، وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْض على الْكُرْسِيّ. وَقيل: معلقَة بالكرسي.
وَلَا يؤده أَي: لَا يثقل على الْكُرْسِيّ حفظ السَّمَاوَات وَالْأَرْض.
وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم يَعْنِي بالعلى: المتعالي عَن الْأَشْيَاء والأنداد.
وَقيل: العلى بِالْملكِ والسلطنة. والعظيم: الْكَبِير.
وَقد ورد فِي فضل آيَة الْكُرْسِيّ أَخْبَار مِنْهَا:
مَا روى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ لأبي بن كَعْب: " أَي أعظم فِي الْقُرْآن؟ فَقَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: ليهنئك الْعلم أَبَا الْمُنْذر ".

صفحة رقم 259

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية