الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم قوله تعالى: اللهُ لآَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الآية. مُخْرَجة مخرج النفي أن يصح إله سوى الله، وحقيقته إثبات إله واحد وهو الله، وتقديره: الله الإله دون غيره. الْحَيُّ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أنه سمى نفسه حياً لصَرْفِه الأمور مصارِفها، وتقدير الأشياء مقاديرها، فهو حي بالتقدير لا بحياة. والثاني: أنه حي بحياة هي له صفة. والثالث: أنه اسم من أسماء الله تَسَمَّى به، فقلناه تسليماً لأمره. والرابع: أن المراد بالحي الباقي، قاله السدي، ومنه قول لبيد:
| (إذا ما تَرَيَنِّي اليومَ أصْبَحْتُ سَالِماً | فَلَسْتُ بِأحْيَا مِن كِلابٍ وَجَعْفَرِ) |
والسادس: أنه اسم من أسماء الله، مأخوذ من الاستقامة، قال أمية بن أبي الصلت:
| (لم تُخلَق السماءُ والنجوم | والشمسُ معها قمر يقوم) |
| (قدّرهَا المهيمن القيوم | والحشر والجنة والحميم) |
لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ السِّنةُ: النعاس في قول الجميع، والنعاس ما كان في الرأس، فإذا صار في القلب صار نوماً، وفرَّق المفضل بينهما، فقال: السِّنة في الرأس، والنعاس في العين، والنوم في القلب. وما عليه الجمهور من التسوية بين السِّنة والنعاس أشبه، قال عدي بن الرقاع:
| (وسْنَانُ أقصده النعاس فرنقت | في عينه سنة وليس بنائم) |
أحدها: أنه علم الله، قاله ابن عباس. والثاني: أنه قدرة الله. والثالث: ملك الله. والرابع: تدبير الله. وإذا قيل إنه من أوصاف ملكوته ففيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه العرش، قاله الحسن. والثاني: أنه سرير دون العرش. والثالث: هو كرسي تحت العرش، والعرش فوق الماء. وأصل الكرسي العلم، ومنه قيل للصحيفة فيها علم مكتوب: كراسة، قال أبو ذؤيب:
| (مالي بأمرك كرسيّ أكاتمه | ولا بكرسيّ عليم الغيب مخلوق) |
| (يحف بهم بيضُ الوجوه وعُلية | كراسيُّ بالأحداث حين تنوبُ) |
تأويلاته، ما قاله ابن عباس، أنه علم الله تعالى. وقرأ يعقوب الحضرمي: وُسْعُ كرسيِّه السمواتُ والأرضُ بتسكين السين من وسع وضم العين ورفع السموات والأرض على الابتداء والخبر، وفي تأويله وجهان: أحدهما: لا يثقله حفظهما في قول الجمهور. والثاني: لا يتعاظمه حفظهما، حكاه أبان بن تغلب. وأنشد:
| (ألا بكِّ سلمى اليوم بت جديدها | وضَنّت وما كان النوال يؤودها) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود