ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

شرح الكلمات:
اللهُ : علم على ذات الرب تبارك وتعالى.
لا إِلَهَ إِلا هُوَ : الإله المعبود، ولا معبود بحق إلا الله، إذ هو الخالق الرازق المدبر بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء، وما عداه من الآلهة فعبادتها بدون حق فهي باطلة.
الْحَيُّ ١: ذو الحياة العظيمة التي لا تكون لغيره تعالى وهي مستلزمة للقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام.
الْقَيُّومُ ٢: القائم بتدبير الملكوت كله علويه وسفليه، القائم على كل نفس بما كسبت.
السِّنة: النعاس يسبق النوم.
كُرْسِيُّهُ : الكرسي: موضع القدمين، ولا يعلم كنهه إلا الله تعالى.
يَؤُودُهُ : يثقله ويشق عليه.
معنى الآية الكريمة:
لما أخبر تعالى عن يوم القيامة وأنه يوم لا بيع فيه ولا شفاعة وأن الكافرين هم الظالمون، أخبر عن جلاله وكماله وعظيم سلطانه وأنه هو المعبود بحق وأن عبادته هي التي تنجي من أهوال يوم القيامة فقال: اللهُ لا ٣إِلَهَ إِلا هُوَ : أي: أنه الله المعبود بحق ولا معبود بحق سواه. الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدائم الحياة التي لم تسبق بموت ولم يطرأ عليها موت. القيوم: العظيم القيومية على كل شيء، لولا قيوميته على الخلائق ما استقام من أمر العوالم شيء لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ٤ : إذ النعاس والنوم من صفات النقص وهو تعالى ذو الكمال المطلق. وهذه الجملة برهان على الجملة قبلها، إذ من ينعس وينام لا يتأتى له القيومية على

١ الحي: أصلها الحيي؛ كالحذر فحذفت كسرة الياء الأولى فسكنت وأدغمت في الثانية فصارت الحي، والقيوم أصلها القيووم، فقلبت الواو الأولى ياء وأدغمت في الياء فصارت القيوم.
٢ روى الترمذي وقال حديث حسن صحيح: "إن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " في هاتين الآيتين: اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، و الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، إن فيهما اسم الله الأعظم " ورواه أبو داود، أيضاً.
٣ هذه آية الكرسي قال فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" رواه النسائي وغيره.
٤ ورد في الصحيح عن أبي موسى قال: "قام فينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأربع كلمات فقال: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، وحجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".

صفحة رقم 244

الخلائق ولا يسعها حفظاً ورزقاً وتدبيراً. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ : خلقاً وملكاً وتصرفاً، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ : ينفي تعالى وهو الذي له ما في السموات وما في الأرض ينفي أن يشفع عنده في الدنيا أو في الآخرة أحد كائن من كان بدون أن يأذن له في الشفاعة. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ١ : لكمال عجزهم. وَسِعَ كُرْسِيُّهُ٢ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ : لكمال ذاته. وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا : ولا يثقله أو يشق عليه حفظ السموات والأرض وما فيهما وما بينهما. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ : العلي الذي ليس فوقه شيء والقاهر الذي لا يغلبه شيء، العظيم الذي كل شيء أمام عظمته صغير حقير.
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية:
١- أنها أعظم آية في كتاب الله تعالى اشتملت على ثمانية عشر إسماً لله تعالى ما بين ظاهر ومضمر، وكلماتها خمسون كلمة وجملها عشر جمل كلها ناطقة بربوبيته تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته الدالة على كمال ذاته وعلمه وقدرته وعظيم سلطانه.
٢- تستحب قراءتها بعد الصلاة المكتوبة، وعند النوم، وفي البيوت لطرد الشيطان.
لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)

١ هذا كناية عن إحاطة علم الله بكل شيء، إذ لا يعزب على علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وهو بكل شيء عليم، وأما الخلق فإنهم لا يعلمون إلا ما شاء أن يعلمهم إياه.
٢ أورد ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره" رواه الحاكم موقوفاً وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

صفحة رقم 245

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية