ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قَوْله تَعَالَى: الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا أَي: يَأْخُذُونَ، فَعبر بِالْأَكْلِ عَن الْأَخْذ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذ ليؤكل.
وَقَوله: لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس.
الْخبط: ضرب على غير اسْتِوَاء، يُقَال: فلَان يخبط خبط عشواء، إِذا كَانَ يسْلك طَرِيقا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(رَأَيْت المنايا خبط عشواء من تصب تمته وَمن تخطيء يعمر فيهرم)
وَمَعْنَاهُ: أَن آكل الرِّبَا يحْشر يَوْم الْقِيَامَة كَمثل السَّكْرَان، يقوم تَارَة، وَيَقَع أُخْرَى.
وَقيل: هُوَ من تخبط الشَّيْطَان، وَذَلِكَ [أَن] يدْخل الْإِنْسَان فيصرعه.
والمس: الْجُنُون، والخبط: أول الْجُنُون، وَمَعْنَاهُ: أَنه يحْشر يَوْم الْقِيَامَة كَمثل المصروع؛ وَذَلِكَ عَلامَة أَكلَة الرِّبَا يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا. أَرَادَ بهم ثَقِيف؛ فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا.

صفحة رقم 279

وَأمره إِلَى الله وَمن عَاد فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ (٢٧٥) يمحق الله الرِّبَا ويربي الصَّدقَات وَالله لَا يحب كل كفار أثيم (٢٧٦) إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤمنين (٢٧٨) فَإِن
وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا هَذَا جوابهم.
وَقَوله: فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى يَعْنِي من أكل الرِّبَا.
فَلهُ مَا سلف أَي: مغفورا لَهُ مَا سلف مِنْهُ وَأمره إِلَى الله وَمن عَاد إِلَى أكل الرِّبَا فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ.

صفحة رقم 280

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية