ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

قوله تعالى : الّذيِنَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا١ لاَ يَقُومُونَ٢ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبَطُهُ٣ الشّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ٤ [ ٢٧٥ ] : والربا في اللغة هو الزيادة.
وربما لا تعرف العرب بيع الدرهم بالدرهم نساء٥ ربا، إلا أن الشرع أثبت زيادات جائزة، وحرم أنواعاً من الزيادة، فجوز الزيادة من جهة الجودة، ولم يجوز من جهة المدة. وإذا اختلف الجنس، يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلاً نقداً، ولا يجوز متماثلا نسيئة.
وكل ذلك لا يقتضيه لفظ الربا، ولكن ذلك لا يمنع التعلق بعموم اللفظ، وعموم اللفظ يقتضي تحريم الزيادة مطلقاً، إلا ما خصه الشرع.
وقوله : وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ : يقتضي جواز ما لا زيادة فيه، إلا ما خصه دليل الشرع، فنحن نحتاج إلى البيان فيما لم يرد باللفظ، وما دل عليه اللفظ محرم مع غيره فلا بد من بيان في الذي ما أريد باللفظ، وفي تخصيص بعض ما أريد باللفظ.
والله تعالى حرم الربا، فمن الربا ما كانوا يعتادونه في الجاهلية من إقراض الدنانير والدراهم بزيادة، والنوع الآخر تحريم الإسلام الدراهم في الدراهم والدنانير من غير زيادة.
ورأى ابن عباس، أن سياق الآية يدل على أن المذكور في كتاب الله ربا النساء، لا ربا الفضل فإنه قال : فَلَهُ مَا سَلَفَ .

١ - الربا في اللغة: الزيادة مطلقا، يقال ربا الشيء يربو إذا زاد، وأربى الرجل إذا تعامل بالربا.
وفي الشرع: زيادة يأخذها المقرض من المستقرض مقابل الأجل، أو هو فضل مال خال عن العوض في معاوضة مال بمال..

٢ - لا يقومون: أي من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع من جنونه..
٣ - يتخبطه: التخبط معناه الضرب على غير استواء كخيط البعير الأرض بيده، ويقال للذي يتصرف في أمر ولا يهتدي فيه إنه يخبط خبط عشواء، وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون، وتسمى إصابة الشيطان خبطة، انظر مفردات الراغب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح..
٤ - المس: الجنون، يقال مس الرجل فهو ممسوس وبه مس، وأصله ـ كما ذكر الصابوني ـ من المس باليد، كأن الشيطان يمس الإنسان فيحصل له الجنون"..
٥ - النساء: التأخير..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير