٢٠٧- فالاستثناء عائد على " يقومون " دون " يأكلون ".. ( الاستغناء في الاستثناء : ٥٧٤ )
٢٠٨- تقديره : لا يقومون في حالة من الحالات إلا في حالة شبههم بمن يتخبطه الشيطان. فإن قلت : ما العامل في الكاف ؟
قلت : يجوز أن يكون الحال المحذوفة، تقديره : " إلا كائنين كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ". ويجوز أن يكون العامل فيها صفة لمصدر محذوف، تقديره : " لا يقومون إلا قياما كائنا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ".
وعلى هذا تكون هذه الآية من باب الاستثناء من المنطوق من المصادر المنطوق بها في قوله : " يقومون ".
فإن قلت : ما معنى " ما " التي دخلت عليها الكاف ؟.
قلت : مصدرية. تقديره : " كقيام الذي يتخبطه الشيطان ". و " ما " مع الفعل بتأويل المصدر. ثم هذا المصدر يختلف حاله، فإن كان العامل صفة مصدر أبقيناه مصدرا على حاله تحقيقا للتشبيه، وإن كان العامل محذوفا كان المصدر مؤولا باسم الفاعل، وفي معناه تحقيقا للتشبيه، فإن المشبه به هو اسم الفاعل، وتشبيه اسم الفاعل بالمصدر لا يصلح، بل يتعين التأويل تحقيقا للتشبيه، ويجوز أن تكون الكاف نفسها اسما في موضع نصب، بل منصوبة بمعنى " مثل " ويكون هذا المثل الذي هو الكاف هو الصفة المشبهة بها المصدر أو اسم الفاعل. ( نفسه : ٥٣٦-٥٣٧ )
٢٠٩- وأحل الله البيع وحرم الربا إن الصحابة خصصوا عموم قوله تعالى : وأحل الله البيع بخبر أبي سعيد١ في المنع من بيع الدرهم بالدرهمين٢. قلت : وهذا أيضا من الطراز الأول فإن البيع له أحوال : يقع مع حالة الزيادة، ومع عدم حالة الزيادة، ومع الربويات، ومع غير الربويات.
والعام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فلا يتناول العموم حالة الزيادة في الربويات، فلا يكون إخراجها تخصيصا. ( العقد المنظوم : ٢/٤٠٨ )
٢١٠- يقتضي حل بيع الأرز متفاضلا ونسيئة، والقياس على البقر يمنعه، فإن أعملناهما أبحنا التفاضل بالآية ومنعناه بالقياس، فيجتمع النقيضان، أو ألغيناهما فنلغي الحل من الآية، والتحريم من القياس، فيحل ولا يحل، وهو ارتفاع النقيضين، أو الجمع بين النقيضين، فإن إلغاء العموم يقتضي أن لا يحل، وإلغاء القياس أن لا يحرم، وإن قدمنا العموم لزم تقديم الأضعف، فإن العموم يجوز إطلاقه بدزن غرادة الأرز، وقياس الأرز لا يمكن أن يثبت بدون التحريم في الأرز، وهذه الدلالة مطردة في جميع صور التخصيص في هذا التقدير. ( شرح تنقيح الفصول : ٢٠٤ )
٢١١- البيع يتصور فيه الربا، والعرض بالعرض لمنفعة ربا لقوله تعالى : وحرم الربا فإنه عام إلا ما خصه الدليل. ( الذخيرة : ٥/٢٩١ )
٢ - الحديث خرجه مالك في الموطأ عن نافع عن أبي سعيد الخذري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"لا تبيعوا الذهب بالذهب... إلا مثلا بمثل- الحديث" كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالفضة وهو لفظ البخاري أيضا في كتاب البيوع، باب : بيع الفضة بالفضة.
ومسلم في كتاب البيوع. باب : الربا..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي