ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

الذين يأكلون الربا كتبت بالواو على لغة من فخم كما كتبت الصلاة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع لا يقومون من قبورهم كذا أخرج عبد الرزاق تفسيره عن عبد الله بن سلام إلا كما يقوم أي قياما كقيام الذي يتخبطه الشيطان يعني الجن، و الخبط الضرب الشديد والإفساد، في القاموس خبط الشيطان فلانا مسه بأذى كتخبطه أو يتخبطه يفسده من المس أي الجنون أو اللمس، متعلق بيقوم أو بيتخبط أي لا يقومون إلا كما يقوم من الجنون الذي مسه الشيطان بأذى وأفسد عقله، أو إلا كقيام الذي يفسده الشيطان من اللمس يعني عرضه الجنون وفساد العقل بمس الشيطان وخبطه والمرض والصرع والجنون قد يحصل بمس الشيطان فلا يحتاج ذلك إلى ما قبل أنه وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان، فإن حدوث المرض بمس الشيطان ثابت بالكتاب والسنة قال الله تعالى في قصة أيوب عليه السلام ربه أنه مسني الشيطان بنصب وعذاب (١) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المستحاضة «ركضة من ركضات الشيطان »(٢) وقيام أكلة الربا هكذا لأجل أن الله تعالى يربي ما في بطونهم ما أكلوه من الربا فيكون بطونهم كالبيوت فيها حيات فأثقلهم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الإسراء قال :«فانطلق بي جبرائيل إلى رجال كثيرة كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم متصدين على ساهلة آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، قال فيقبلون مثل الإبل المنهومة يخبطون الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم فيصرعون، ثم يقوم أحدهم فتميل به بطنه فيصرع فلا يستطيعون أن يبرحوا حتى يغشاهم آل فرعون فيترددونهم مقبلين ومدبرين فذلك عذابهم في البرزخ بين الدنيا والآخرة قال وآل فرعون يقولون اللهم لا تقم الساعة أبدا قال ويوم القيامة يقول ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ، قلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس » رواه البغوي، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أتيت ليلة أسرى بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا »(٣) رواه أحمد وابن ماجه، وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس في هذه الآية قال : يعرفون يوم القيامة بذلك لا يستطعون القيام إلا كما يقول المتخبط المخفق، وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عنه قال : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخفق، والطبراني عن عوف بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ : مجنونا يتخبط، ويحتمل أن يقال في تأويل الآية أنهم لا يقومون من مجلس يأكلون فيه مال الربا إلا كما يقوم المجنون بمعنى أن آكل الربا يسود به قلبه بمجرد الأكل فلا يميز بعد ذلك بين الحق والباطل والحلال والحرام كما لا يميز المجنون بين الخير والشر فإن لقمة الحرام يصير جزء من بدنه فيتغير به حقيقته بخلاف غير ذلك من المعاصي فإنها كالأعراض الزائدة على الحقيقة، ومن ثم لعن رسول صلى الله عليه وسلم آكل الربا وجعله أشد من الزنى عن جابر وابن مسعود عند مسلم، وعن أبي جحيفة عند البخاري قال :«لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله، وزاد أبو داود والترمذي عن ابن مسعود ومسلم عن جابر وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء، وعن علي نحوه رواه النسائي وفيه مانع الصدقة مكان شاهديه، وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" درهم ربا يأكل الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زينة » رواه أحمد والدارقطني وعن أنس نحوه رواه ابنأبي الدنيا، وعن ابن عباس نحوه وزاد " من نبت لحمه بالسحت فالنار أولى به " رواه البيهقي، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه " رواه ابن ماجة والبيهقي والحوب الإثم ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا أي العقاب بسبب كفرهم واستحلالهم الحرام وهذا يدل على أن هذا العقاب مخصوص بالكفار دون من ارتكبه من المؤمنين معترفا بتقصيره، أو يكون ذلك إشارة إلى تأبيد هذا العذاب المستفاد من قوله تعالى : لا يقومون إلا كذلك فإنه نفي داخل على مصدر منكر في زمان منكر من الأزمنة المستقبلية والنكرة في حيز النفي تفيد العموم، فمعناه أن تأبيد هذا العذاب مخصوص بالكفار وأما من ارتكبه من المؤمنين فقد يلحقه ذلك العذاب إلى أن يتداركه شفاعة من نبيه أو رحمة من ربه وكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان الأصل إنما الربا مثل البيع لكن عكس للمبالغة في نفي تحريم الربا كأنهم جعلوا أصلا في الحل.
وأحل الله البيع قال فخر الإسلامك البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي، والصحيح أن التراضي مأخوذ في المعنى اللغوي أيضا فإنه ما لا يكون بالتراضي يطلق عليه في اللغة اسم الغصب دون البيع، والمبادلة بالاختيار والتراضي لا بد فيه من التميز، ومن ثم انعقد الإجماع على أنه لا يصح بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل. واختلفوا في بيع الصبي العاقل ؟ فقال مالك والشافعي لا يصح لقصور عقله، وقال أبو حنيفة وأحمد يحص لكن يشترط انضمام رأي الولي لدفع ضرر عنه متوقع من قصور عقله وهذا الاشتراط ثابت بالشرع قال الله تعالى : فليملل وليه بالعدل وقال الله تعالى : وابتلو اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وذلك المبادلة إنشاء أمر يحصل بالإيجاب والقبول بلفظ ماض نحو بعت واشتريت فإن الشرع وضع تلك الألفاظ لذلك الإنشاء، ويقوم المعاطاة مقام الإيجاب والقبول عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى وهو رواية عن الشافعي وأحمد، وقال الكرخي : إنما ينعقد بالتعاطي في الخسيس دون النفيس وبه قال أحمد والراجح من مذهب الشافعي أنه لا ينعقد بالتعاطي، قلنا : التعاطي يدل على التراضي كالقول وهو المقصود قال الله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منك ويشترط في المباشر من ولاية شرعية كائنة من ملك أو وكالة أو وصية أو قرابة أو غير ذلك.
مسألة : واختلفوا في بيع الفضولي ؟ فقال أبو حنيفة ومالك الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيصح بيع ويتوقف على إجازة المال وكذلك شراء الفضولي عندهما يتوقف على إجارة المشتي له إذا أضاف الفضولي العقد إلى المشتري له بأن قال بع عبدك لزيد فقال بعت فقال الفضول اشتريت لزيد، وأما إذا لم يضف ينفذ على العاقد وبه قال الشافعي في القديم والراجح من مذهب الشافعي أنه لا يصح، وعن أحمد كالرواية. احتج الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام " لا تبع ما ليس عندك " وما رواه ابن الجوزي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يحل بيع ما ليس عندك ولا ربح ما لم يضمن " قلنا : المراد به البيع الذي تجري فيه المطالبة من الجانبين وهو النافذ فالمنهي عنه بيع شيء معدم عنده وقت البيع ثم يشتريه فيسلمه المشتري، يفيد هذا المراد سياق قصة حديث حكيم قال حكيم يا رسول الله إن الرجل يأتيني فيطلب مني سعلة ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلهما قال عليه السلام :" لا تبع ما ليس عندك " رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان في صحيحه من حديث يوسف بن ماهك عن حكيم، ووقع التصريح عن يوسف وحكيم وزعم عبد الحق أن عبد الله ضعيف جدا ونقل عن ابن حزم أنه مجهول، قال ابن حجر : هذا جرح مردود وقد روى عنه الثلاثة واحتج به النسائي وقال الترمذي حسن صحيح. ولنا : حديث عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع دينارا إليه ليشتري به شاة فاشترى شاتين وباع أحدهما بدينار وجاء بشاة ودينار فقال :" بارك الله لم في صفقة يمينك " فكان لو اشترى ترابا ربح فيه، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني وفي إسناده سعيد بن زيد ضعفه القطان والدارقطني ووثقه ابن سعد وأثنى عليه أحمد وقال المنذري والنووي إسناده حسن صحيح، ورواه الشافعي والكرخي بسند آخر عن ابن عيينة عن شبيب بن عرفدة سمعه من قومه عن عروة البارقي، وقال الشافعي : إن صح قلت به، قال البيهقي : إنما ضعفه الشافعي لأن قومه غير معروف فهو مرسل كذا قال الخطابي، وروى الكرخي بسند آخر عن شبيب بن عرفدة أخبرنا الحسن بن عروة البارقي فذهب الإرسال واتصل وأيضا المرسل عندنا حجة وقد اعتضد بمسند ذكرنا قبله قبله عن أبي لبيدة عن عروة، وروى الترمذي من طريق حبيب بن أبي ثابت عن حكيم ابن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إليه دينارا ليشتري أضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ثم اشترى شاة بدينار فجاء بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" بارك الله في صفقتك " فأما الشاة فضحي بها وأما الدينار فتصدق، قال الترمذي : لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وحبيب لم يسمع عندي من حكيم، وروى أبو داود من طريق شيخ من أهل المدينة عن حكيم، قال البيهقي : ضعيف من أجل هذا الشيخ، والله أعلم.
وإذا ظهر لك أن البيع هو مبادلة مال بمال ينقسم إلى قسمين ما هو مقصود بذاته فقصد به صورته وماليته وهو العين، وما هو غير مقصود بذاته بل هو وسيلة لتحصيل غيره خلقة وهو النقدين. فالبيع ينقسم إلى أربعة أقسام : بيع العين بالنقد وهو البيع المطلق حيث ينصرف الذهن عند الإطلاق إليه فالعين هو المبيع والنقد هو الثمن ويشترط فيه وجود المبيع وتعيينه عند العقد إجماعا لأنه هو المقصود وبذاته ويقصد صورته وماليته، ويدل على اشتراط كونه موجودا حديث حكيم بن حزام وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكورين وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، رواه الدرقطني، ولا يشترط فيه وجود الثمن ولا تعيينه بل يثبت في الذمة لأنه غير مقصود بذاته ولا يقصد صورة وكان القياس أن يشترط وجوده لأن المعدوم ليس بمال لكن الشرع أبطل هذا الشرط دفعا للحرج واعتبر وجوده في الذمة لكن يشترط أن يكون الثمن معروفة الجنس والقدر والصفة والأجل إن كان مؤجلا كيلا يفضي إلى المنازعة وهي تمنع الجواز، عن عائشة رضي الله عنها قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعا له من حديد " متفق عليه، وعنها قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي يثلاثين صاعا من شعير، رواه البخاري، وكذا روى أحمد والترمذي عن ابن عباس وقال الترمذي : هذا حديث صحيح، وانعقد الإجماع على اشتراط تعيين المبيع دون الثمن وكون الثمن معروفا. والقسم الثاني : بيع العين بالعين ويسمى مقايضة فكل واحد من البدلين ههنا مبيع يشترط فيه ما يشترط في المبيع إجماعا إن كان البدلان من ذوات القيم وإن كان أحدهما من ذوات الأمثال والآخر من ذوات القيم تعين هذا للمبيع وذلك للثمن لأن الثمن لا يشترط وجوده فيكون في الذمة ولا يتصور الوجود في الذمة إلا ما يحيط الذهن بقدرة ووصفه، وإن كانا من ذوات الأمثال فعلى قول علماء الحنفية يجب وجود أحدهما وتعيينه فيكون ذلك مبيعا وما كان في الذمة يكون ثمنا، وعلى ما أرا وجود أحدهما وتعيينه فيكو

١ سورة ص، الآية: ٤١.
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الطهارة، باب: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة٢٨٦.
٣ أخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا ٢٢٧٣ قال في الزوائد: في إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير