قوله تَعَالَى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا
٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا يَعْنِي: اسْتِحْلالَهُ لأَكْلِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَقُومُونَ
٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: لا يَقُومُونَ يَعْنِي: لَا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ
٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، ثنا الأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الأَشْعَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ قَالَ: آكِلُ الرِّبَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْنُونًا يُخْنَقُ.
وَرُوِيَ عَنْ عَوْفِ بن مالك. وسعد بْنِ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قوله: ذَلِكَ
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا أبو زرعة، ثنا نحيى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ سَعِيدِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ذَلِكَ يَعْنِي: الَّذِينَ نَزَلَ بهم.
قوله: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
٢٨٩١ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا فَهُوَ الرَّجُلُ إِذَا حَلَّ مَالُهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ: زِدْنِي فِي الأَجَلِ، وَأَزِيدُكَ عَلَى مَالِكَ، فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ: هَذَا رِبًا. قَالُوا: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَنْ زِدْنَا فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ، أَوْ عِنْدَ مَحِلِّ الْمَالِ فَهُمَا سَوَاءٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا: لِقَوْلِهِمْ: إِنْ زِدْنَا فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ أَوْ عِنْدَ مَحِلِّ الْمَالِ، فَهُمَا سَوَاءٌ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
٢٨٩٢ - وَبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ فَأَكْذَبَهُمُ الله تبارك أَسْمَعُ لِقَوْلِهِمْ: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَنْ زِدْنَا فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ أَوْ عِنْدَ مَحِلِّ الْمَالِ، فَقَالَ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا.
٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الرِّبَا كَأَشَدِّ النَّهْيِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ: فَاتَّقُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ. وَكَانَ يَقُولُ: الرِّبَا مِنَ الْكَبَائِرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَمَّا الْمَوْعِظَةُ: فَالْقُرْآنُ.
٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يحى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ: يَعْنِي الْبَيَانَ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ، فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا، فَانْتَهَى عَنْهُ.
قَوْلُهُ: فَانْتَهَى
٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَالَ: فَانْتَهَى قال: تَابَ.
قوله: فله ما سلف
[الوجه الأول]
٢٨٩٧ - قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أبنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أُمِّ يُونُسَ يَعْنِي امْرَأَتَهُ الْعَالِيَةَ بِنْتَ أَيْفَعَ، أَنَّ عَائِشَةَ «١» زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَهَا أُمُّ مُحِبَّةَ، أُمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أتعرفين زيد بن أرقم؟ قالت نعم. قال: فَإِنِّي بِعْتُهُ عَبْدًا إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ. فَاحْتَاجَ إِلَى ثَمَنِهِ، فَاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ. فَقَالَتْ:
بِئْسَ مَا شَرَيتِ وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ. أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَمْ يَتُبْ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفَرَأَيْتِ إِنْ تَرَكْتُ الْمِائَتَيْنِ وَأَخَذْتُ السِّتِّمِائَةِ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ «٢»
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَلَهُ مَا سَلَفَ يَعْنِي: فَلَهُ مَا كَانَ أَكَلَ مِنَ الرِّبَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا سُفْيَانُ، فِي قَوْلِهِ: فَلَهُ مَا سَلَفَ قَالَ: مَغْفُورًا لَهُ.
٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسُ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ، قَالَ سُفْيَانُ سَمِعْنَا فِي قَوْلِهِ: مَا سَلَفَ قَالَ: مَغْفُورًا لَهُ.
قَوْلُهُ: وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ يَعْنِي: بَعْدَ التَّحْرِيمِ، وَبَعْدَ تَرْكِهِ، إِنْ شَاءَ عَصَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ عَادَ
٢٩٠٢ - وَبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَمَنْ عَادَ يَعْنِي: فِي الرِّبَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ، فَاسْتَحَلَّهُ، لِقَوْلِهِمْ: إنما البيع مثل الربا
(٢). قال ابن كثير: هذا الأثر مشهور، وهو ذليل لمن حرم مسألة العينة، مع ما جاء فيها من الأحاديث المقررة في كتاب الأحكام ١٠ ٤٤٨.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب