ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

وقال أبو أمامة: " نزلت في أصحاب الخيل ".
وكذلك قال الأوزاعي: " هي في الذين يربطون الخيل في سبيل الله ينفقون عليها بالليل والنهار " وروي ذلك عن أبي الدرداء. وعلى أنها في الخيل أكثر أهل التفسير.
قوله: الذين يَأْكُلُونَ الرباوا لاَ يَقُومُونَ.
معناها: الذين يأكلون الربا في الدنيا لا يقومون في الآخرة إذا بعثوا من قبورهم إلا مثل قيام المجنون.
والمس: الجنون. قاله مجاهد وقتادة وابن جبير وغيرهم؛ قاوا: " يقوم الخلق من قبورهم مسرعين كما قال تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً [المعارج: ٤٣] إلا أكله الربا، فإن الربا يربو في بطونهم فيقومون ويقسطون، يريدون الإسراع فلا يقدرون، فهم بمنزلة المتخبط من الجنون ".
قال ابن جبير: / " يبعث أحدهم حين يبعث، وشيطان يخنقه ".

صفحة رقم 906

والقصد بالنهي في هذه الآية: كل من أخذ الربا أكله أو لم يأكله.
وكان أهل الجاهلية إذا حل أحدهم الأجل في دين/ عليه، يقول الذي عليه الدين: " زِدْنِي في الأَجَل وَأَزيدُكَ فِي دَيْنِكَ "، فنهى الله عن ذلك، وقال: اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرباوا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
وأصل الربا الزيادة، وهو في التجارة والبيع والشراء جائز إذا كان على وجهه الذي قد بينته السنة والكتاب. فأصل الربا المحرم أن يقول الذي عليه الدين: " أَخِّرْنِي وَأَزِيدَكَ فِي دَينك "، ثم جرى مجراه كل ما شابهه في البيوع والدين، وغير ذلك ما قد أحكمته السنة وفسره العلماء.
وقد روى محمد بن كعب القرظي أن النبي ﷺ قال: " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبَا ".
قوله: فَلَهُ مَا سَلَفَ.
أي ما أكل وأخذ قبل مجيء الموعظة فذلك مغفور له.

صفحة رقم 907

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية