لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا أَيْ ما تسعه قدرتها لها ما كَسَبَتْ مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا بِالْعِقَابِ إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة قُوَّة لَنَا بِهِ مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء وَاعْفُ عَنَّا اُمْحُ ذُنُوبنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة أَنْت مَوْلَانَا سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت = ٣ سُورَة آل عِمْرَان
مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي