لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعهَا إِلَّا طاقتها؛ وَهَذَا فِي حَدِيث النَّفس رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا قَوْله: إِن نَسِينَا هَذَا فِيمَا يتخوف فِيهِ العَبْد المأثم، أَن ينسى أَن يعْمل بِمَا أَمر بِهِ،
صفحة رقم 271
أَو ينسى فَيعْمل بِمَا نهي عَنهُ أَو أَخْطَأنَا هَذَا فِيمَا يتخوف فِيهِ العَبْد المأثم؛ أَن يُخطئ، فَيكون مِنْهُ أَمر يخَاف فِيهِ المأثم لم يتعمده. رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصرا أَي: ثقلا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذين من قبلنَا يَعْنِي: مَا كَانَ شدد بِهِ عَلَى بني إِسْرَائِيل؛ وَكَانَ من ذَلِكَ الإصر مَا كَانَ حرَّم عَلَيْهِم من الشحوم، وكُلِّ ذِي ظفر، وَأمر السبت، وكُلُّ مَا كَانَ عهد إِلَيْهِم أَلا يفعلوه مِمَّا أُحل لَنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ يَعْنِي: الوسوسة؛ فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أبي هُرَيْرَة ((أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله (ل ٤٢) إِنِّي لأُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِهِ، وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا. قَالَ: ذَلِكَ مَحْضُ الإِيمَانِ)). وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافرين قَالَ الْحسن: هَذَا دُعَاء أَمر اللَّه بِهِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤمنِينَ، وَقد أخبر الله النَّبِي أَنَّهُ قد غفر لَهُ.
يَحْيَى: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ
كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ الْعَرْش، فَأنْزل مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ لَا تُقْرَآنِ فِي بَيْتٍ، فَيَقْرَبُهُ الشَّيْطَانُ ثَلاثَ لَيَالٍ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ ربه إِلَى آخِرِ السُّورَةِ)).
صفحة رقم 273
تَفْسِير سُورَة آل عمرَان وَهِي مَدَنِيَّة كلهَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم [آيَة ١ - ٦]
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة