قال الله تعالى كلا أي : ارتدع عن هذا الكلام فإنه لا يكون شيءُ، مما خفت لا قتل ولا غيره، وكأنه لما كان التكذيب مع ما قام عليه من الصدق من البراهين المقوية لصاحبها الشارحة لصدره العلية لأمره عدّ عدماً، وقد أجبناك إلى الإعانة بأخيك.
فاذهبا أي : أنت وأخوك متعاضدين إلى ما أمرتك به مؤيدين بآياتنا الدالة على صدقكما.
تنبيه : فاذهبا عطف على ما دلّ عليه حرف الردع من الفعل كأنه قيل : ارتدع عما تظن فاذهب أنت وأخوك بآياتنا إنا أي : بما لنا من العظمة معكم مستمعون أي : سامعون لأنه تعالى لا يوصف بالمستمع على الحقيقة لأنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية، ومنه قوله تعالى : قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجباً ( الجن، ١ )
ويقال استمع إلى حديثه وسمع حديثه : أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :«من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ في أذنيه البرم » وهو الكحل المذاب ويروى : البيرم وهو بزيادة الياء، فإن قيل : لم قال معكم بلفظ الجمع وهما اثنان ؟ أجيب : بأنه تعالى أجراهما مجرى الجمع تعظيماً لهما، أو معكما ومع بني إسرائيل يسمع ما يجيبكم فرعون.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني