تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
المفردات :
كلا : كلمة زجر وردع، والمراد : اتق الله، وانزجر عن خوفك منهم.
بآياتنا : المراد هنا : معجزاتنا.
التفسير :
١٥، ١٦، ١٧، قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون* فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين* أن أرسل معنا بني إسرائيل
أي : قال له الله تعالى : كلا. لا تخف من تكذيبهم، ولا تخف من ضيق صدرك، ولا تخف من حبسة لسانك، وقد استجبت إلى طلبك، وأعطيتك سؤلك، وأوحيت إلى هارون أن يرافقك في رسالتك، فاذهبا بآياتنا، وهي المعجزات كالعصا واليد، أو آيات التوراة، ثم بين له الله أسباب الرعاية والعناية والحفظ حين قال : إني معكم مستمعون . فهي معية عناية وحفظ ورعاية، والله سميع لكل شيء، لكنه هنا معهم يؤازرهم بمعيته، ومن كان الله معه، كان معه كل شيء، ومن فقد الله فقد كلّ شيء، وكما قال سبحانه : إنني معكما أسمع وأرى [ طه : ٤٦ ].
لقد ذهب الخوف والخشية من قلب موسى، وآنسه الله بمعيته، ومعونته ورعايته، واستماع الحق له، استماع رعاية ومعاونة، ثم حدد الله له المنهج والقول، فقال : فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين .
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة