انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان الله تعالى يعوضكم فقال يا سرى معى دراهم من لقط النوى إذا انا مت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عليه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون اليه فقلت ما الخبر فقيل مات ولىّ من اولياء الله نريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعلمون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان أريها قبره فقلت أخاف ان تغيروا أكفانه قالت لا والله فاريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فاحضرا فاعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ماتت رحمة الله تعالى عليهما
چون كند كحل عنايت ديده باز
اينچنين باشد بدنيا اهل راز
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى إذ منصوب با ذكر المقدر والمناداة والنداء رفع الصوت وأصله من الندى وهو الرطوبة واستعارته للصوت من حيث ان من تكثر رطوبة فمه حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق. والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت نداءه تعالى وكلامه موسى اى ليلة رأى الشجرة والنار حين رجع من مدين وذكرهم بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه وحذرهم ان يصيبهم مثل ما أصابهم أَنِ ائْتِ تفسير نادى فان مفسرة بمعنى اى والإتيان مجيىء بسهولة. والمعنى قال له يا موسى ائت الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أنفسهم بالكفر والمعاصي واستعباد بنى إسرائيل وذبح أبنائهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل من القوم والاقتصار على القوم للايذان بشهرة ان فرعون أول داخل فى الحكم أَلا يَتَّقُونَ استئناف لا محل له من الاعراب وألا تحضيض على الفعل اتبعه إرساله إليهم لانذار وتعجيبا من غلوهم فى الظلم وافراطهم فى العدوان اى ألا يخافون الله ويصرفون عن أنفسهم عقابه بالايمان والطاعة: وبالفارسية [آيا نمى ترسند يعنى بايد كه بترسند از عذاب حضرت الهى ودست از كفر بدارند وبنى إسرائيل را بگذارند] قالَ استئناف كأنه قيل فماذا قال موسى فقيل قال متضرعا الى الله تعالى رَبِّ [اى پروردگار من] إِنِّي أَخافُ الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة كما ان الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة أَنْ يُكَذِّبُونِ ينكروا نبوتى وما أقول من أول الأمر قال بعض الكبار خوفه كان شفقة عليهم وأصله يكذبونى فحذفت الياء استغناء بالكسر وَيَضِيقُ صَدْرِي [وتنك شود دل من از انفعال تكذيب] وكان فى موسى حده وهو معطوف على أخاف وكذا قوله وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي [ونكشايد زبان من وعقده كه دارد زياده كردد] فان الانطلاق بالفارسية [كشاده شدن وبشدن] والمراد هنا هو الاول واللسان الجارحة وقوتها قال الله تعالى (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) يعنى من قوة لسانى فان العقدة لم تكن فى الجارحة وانما كانت فى قوتها التي هى النطق بها كما فى المفردات فَأَرْسِلْ جبريل عليه السلام إِلى هارُونَ ليكون معينا لى فى التبليغ فانه افصح لسانا وهو اخوه الكبير: وبالفارسية [او را شريك من كردان برسالت تا باعانت
صفحة رقم 265
او نزد فرعونيان روم] واعلم ان التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من يكون فى لسانه حبسة لانه عند ضيق القلب ينقبض الروح والحرارة الغريزية الى باطن القلب وإذا انقبضا الى الداخل ازدادت الحبسة فى اللسان فلهذا بدأ عليه السلام بخوف التكذيب ثم ثنى بضيق الصدر ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان وسأل تشريك أخيه هارون فانه لو لم يشرك به فى الأمر لاختلفت المصلحة المطلوبة من بعثة موسى وسبب عقدة لسانه عليه السلام احتراقه من الجمرة عند امتحان فرعون كما قال العطار
همچوموسى اين زمان در طشت آتش مانده ايم
طفل فرعونيم ما كان ودهان پر اخكرست
ولم تحترق أصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته بعد رجوعه الى فرعون بالدعوة معجزة ولذا قال بعضهم من قال كان اثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد الدعوة فقد اخطأ قال بعض الكبار ينبغى للواعظ ان يراقب الله فى وعظه ويجتنب عن تكلم ما يشين بجمال الأنبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة فى حقهم ويسيئ الظن بهم والا مقته الله وملائكته وَلَهُمْ اى لقوم فرعون عَلَيَّ اى بذمتي ذَنْبٌ اى جزاء ذنب وموجبه فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه والمراد به قتل القبطي دفعا عن السبطى وانما سماه ذنبا على زعمهم وقال الكاشفى [وايشانرا بر من دعوى كناهست مراد قتل قبطيست وبزعم ايشان كناه ميكويد] فَأَخافُ ان أتيتهم وحدي أَنْ يَقْتُلُونِ بمقابلته قبل أداء الرسالة كما ينبغى. واما هارون فليس له هذا الذنب قال بعض الكبار ليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات البشرية على الأنبياء فالقلب ثابت على المعرفة واعلم ان هذا وما قبله ليس تعللا وتوقفا من جانب موسى وتركا للمسارعة الى الامتثال بل هو استدفاع للبلية المتوقعة قبل وقوعها واستظهار فى امر الدعوة وحقيقته ان موسى عليه السلام اظهر التلوين من نفسه ليجد التمكين من ربه وقد آمنه الله وأزال عنه كل كلفة حيث قالَ تعالى كَلَّا اى ارتدع عما تظن فانهم لا يقدرون على قتلك به لانى لا اسلطهم عليك بل اسلطك عليهم فَاذْهَبا اى أنت والذي طلبت وهو هارون فالخطاب إليهما على تغليب الحاضر بِآياتِنا اى حال كونكما ملتبسين بآياتنا التسع التي هى دلائل القدرة وحجة النبوة وهو رمز الى دفع ما يخافه إِنَّا مَعَكُمْ تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة والمراد موسى وهارون وفرعون فمع موسى وهارون بالعون والنصر ومع فرعون بالقهر والكسر وهو مبتدأ وخبر وقوله مُسْتَمِعُونَ خبر ثان او الخبر وحده ومعكم ظرف لغو وحقيقة الاستماع طلب السمع بالاصغاء وهو بالفارسية [كوش فرا داشتن] والله تعالى منزه عن ذلك فاستعير للسمع الذي هو مطلق ادراك الحروف والأصوات من غير إصغاء. والمعنى سامعون لما يجرى بينكما وبينه فاظهر كما عليه مثل حاله تعالى بحال ذى شوكة قد حضر مجادلة قوم يسمع ما يجرى بينهم ليمد الأولياء منهم ويظهرهم على الأعداء مبالغة فى الوعد بالاعانة وجعل الكلام استعارة تمثيلية لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة امورأْتِيا فِرْعَوْنَ
[پس بياييد بفرعون] وهو الوليد بن مصعب وكنيته ابو العباس وقيل اسمه مغيث وكنيته ابو مرة وعاش اربعمائة
صفحة رقم 266