قَالَ كَلاَّ فاذهبا بئاياتنا وفي ضمن هذا الجواب إجابة موسى إلى ما طلبه من ضم أخيه إليه كما يدلّ عليه توجيه الخطاب إليهما كأنه قال : ارتدع يا موسى عن ذلك، واذهب أنت ومن استدعيته، ولا تخف من القبط إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ ، وفي هذا تعليل للردع عن الخوف، وهو كقوله سبحانه : إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وأرى [ طه : ٤٦ ]، وأراد بذلك سبحانه تقوية قلوبهما، وأنه متولّ لحفظهما، وكلاءتهما، وأجراهما مجرى الجمع فقال : مَّعَكُمْ لكون الاثنين أقلّ الجمع على ما ذهب إليه بعض الأئمة، أو لكونه أراد موسى وهارون ومن أرسلا إليه، ويجوز أن يكون المراد هما مع بني إسرائيل، و معكم ، و مستمعون خبران، لأنّ، أو الخبر مستمعون ، و معكم متعلق به، ولا يخفى ما في المعية من المجاز، لأن المصاحبة من صفات الأجسام، فالمراد معية النصرة والمعونة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني