قوله: إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ : العامَّةُ على نونِ العظمةِ فيهما. ورُوِي عن أبي عمرٍو بالياء فيهما أي: إنْ يَشَأْ اللهُ يُنَزَّلْ. و «إنْ» أصلُها أَنْ تدخلَ على المشكوكِ أو المحقَّقِ المبهمِ زمانُه، والآيةُ من هذا الثاني.
قوله: فَظَلَّتْ عطفٌ على «نُنَزِّلْ» فهو في محلِّ جزمٍ. ويجوز أن يكونَ
مستأنفاً غيرَ معطوفٍ على الجزاءِ. ويؤيِّد الأولَ قراءةُ طلحة «فَتَظْلِلْ» بالمضارعِ مفكوكاً.
قوله: خَاضِعِينَ فيه وجهان، أحدُهما: أنه خبرٌ عن «أعناقُهم». واستُشْكِلَ جمعُه جمعَ سلامةٍ لأنه مختصٌّ بالعقلاءِ. وأُجيب عنه بأوجهٍ، أحدُها: أنَّ المرادَ بالأعناق الرؤساءُ، كما قِيل: لهم وجوهٌ وصدورٌ قال:
| ٣٥٠٥ -............................ | في مَجْمَعٍ مِنْ نواصِي الخيلِ مَشْهودِ |
| ٣٥٠٦ -.......................... | كما شَرِقَتْ صَدْرُ القناةِ من الدمِ |
| ٣٥٠٧ - أنَّ العراقَ وأهلَه | عُنُقٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتا |
والثاني: أنه منصوبٌ على الحالِ من الضميرِ في» أعناقُهم «قاله صفحة رقم 511
الكسائي، وضَعَّفه أبو البقاء قال:» لأنِّ «خاضعين» يكون جارياً على غيرِ فاعلِ «ظَلَّتْ» فيَفْتَقِرُ إلى إبرازِ ضميرِ الفاعل، فكان يجبُ أَنْ يكونَ «خاضعين هم». قلت: ولم يَجْرِ «خاضعين» في اللفظِ والمعنى إلاَّ على مَنْ هو له، وهو الضمير في «أعناقُهم»، والمسألة التي قالها: هي أَْن يجريَ الوصفُ على غير مَنْ هو له في اللفظِ دونَ المعنى، فكيف يلزمُ ما ألْزَمه به؟ على أنه لو كان كذلك لم يَلْزَمْ ما قاله؛ لأنَّ الكسائيَّ والكوفيين لا يُوْجِبون إبرازَ الضميرِ في هذه المسألةِ إذا أُمِنَ اللَّبْسُ، فهو يَلْتَزِمُ ما ألزمه به، ولو ضَعَّفه بمجيءِ الحالِ من المضاف إليه لكان أقربَ. على أنه لا يَضْعُفُ لأنَّ المضافَ جزءٌ من المضافِ إليه كقولِه: مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً [الحجر: ٤٧].
صفحة رقم 512الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط