طسۤمۤ [آية: ١] تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ [آية: ٢]، يعنى عز وجل ما بين فيه من أمره، ونهيه، وحلاله، وحرامه. لَعَلَّكَ يا محمد بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ، وذلك حين كذب به كفار مكة، منهم: الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، وأمية بن خلف، فشق على النبى صلى الله عليه وسلم تكذيبهم إياه، فأنزل الله عز وجل: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ، يعنى قاتلاً نفسك حزناً أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [آية: ٣]، يعنى ألا يكونوا مصدقين بالقول إنه من عند الله عز وجل، نظيرها فى الكهف: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ [الكهف: ٦].
إِن نَّشَأْ ، يعنى لو نشاء.
نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ ، يعنى فمالت أَعْنَاقُهُمْ لَهَا ، يعنى للآية.
خَاضِعِينَ ، يعنى مقبلين إليها مؤمنين بالآية. وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ ، يقول: ما يحدث الله عز وجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم من القرآن.
إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ ، يعنى عن الإيمان بالقرآن مُعْرِضِينَ [آية: ٥].
فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق، يعنى بالقرآن لما جاءهم، يعنى حين جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ يعنى حديث مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [آية: ٦] وذلك أنهم حين كذبوا بالقرآن، أوعدهم الله عز وجل بالقتل ببدر، ثم وعظهم ليعتبروا. فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [آية: ٧] يقول: كم أخرجنا من الأرض من كل صنف من ألوان النبت حسن. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً يقول: إن فى النبت لعبرة فى توحيد الله عز وجل، أنه واحد وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ يعنى أهل مكة مُّؤْمِنِينَ [آية: ٨] يعنى مصدقين بالتوحيد. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ [آية: ٩] فى نقمته منهم ببدر ٱلرَّحِيمُ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة إلى الوقت المحدد لهم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى