ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

آية معجزة، وعلامة على قرب حلول بأسنا بمن كذب.
فظلت فاستمرت.
خاضعين خاضعة أعناقهم، مذللة منقادة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين٣ إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين٤ وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين٥ فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون٦ أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم٧ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين٨ وإن ربك لهو العزيز الرحيم٩
يسلي الله تعالى نبيه الرءوف الرحيم وقد عز عليه ما يتعرض له المنكرون المكذبون من مقت ربهم وسخطه، وما ينتظرهم من بطشه وشديد عقابه، وهكذا كان الرسول الأمين المبعوث رحمة للعالمين يدعو الناس صادقا في حب الخير لهم، ينشرح صدره بإقبالهم على الهدى، حتى امتن الله تعالى عليه بأن طائفة من الذين سعدوا قد اتبعوا ما أوحى إليه من الحق والرشد، ففارقه الكثير من الغم الذي أثقل ظهره، فقال ربنا تبارك اسمه :) ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك( ١، وكلما تمادى القوم في إيذائه والإعراض عنه لم يضق بهم، ولم يسع في إهلاكهم، بل حزن على شقوتهم وضلالهم، ولكن المولى اللطيف الخبير يسري عنه ويقول :).. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.. ( ٢ويقول سبحانه :)ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( ٣ ).. ولو شاء الله لجمعهم على الهدى.. ( ٤لأني لا أريد أن يؤمنوا كرها، وإنما سر الابتلاء والاختبار أن نبين لهم الحق :).. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ( ٥، فمن أراد أن يدعو إلى البر والخير فليدع على هدى وبصيرة، فإنها سبيل خاتم النبيين، أن نتلطف في الدلالة على الهدى، ورد الناس عن الغواية والردى، ونحلم عليهم، ونحرص- ما استطعنا- على استنقاذهم من الظلمات إلى النور، نحب لهم ما نحب لأنفسنا من الرضا بالحق، والغيرة عليه، والصبر على من انحرف عنه حتى يفيء إلى أمر الله، وكأن المعنى لا تقتل نفسك لأنهم لم يؤمنوا، فلو شئنا لأنزلنا من السماء ما يقهرهم ويأطرهم على الدخول في ديننا أطرا، ولكنا آتيناك نورا للناس وموعظة لمن شاء منهم أن يوعظ أو يستقيم :)فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا. إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا( ٦.
[ فكأنه قيل : أشفق على نفسك أن تقتلها وجدا وحسرة على ما فاتك من إسلام قومك، وقال العسكري : هي في مثل هذا الموضع موضوعة موضع النبي، والمعنى : لا تبخع نفسك..
ألا يكونوا مؤمنين تعليل للبخع... قدروا- خيفة- فقالوا : أن لا يؤمنوا بذلك الكتاب المبين..



إن نشأ .. استئناف لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه صلى الله عليه وسلم... أي إن نشأ إيمانهم ننزل عليهم من السماء آية ملجئة لهم إلى الإيمان، قاسرة عليه، كما نتق الجبل فوق بني إسرائيل.. فظلت أعناقهم لها خاضعين منقادين.. ، وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد والأخفش : الأعناق : الجماعات، يقال : جاءني عنق من الناس أي جماعة، والمعنى : ظلت جماعتهم أي جملتهم ]١-
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين... وقال أحب إلي.. أن يقال : إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعل الفعل أولا للأعناق، ثم جعلت خاضعين للرجال.. -٢ أو يكون ما ههنا على شاكلة ما جاء في الآية الكريمة :).. والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين( ٣فحين جاء بعد الكواكب والشمس والقمر ضمير العقلاء [ هم ] قيل :)ساجدين(، وهنا لما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل : خاضعين
١ ما بين العلامتين[ ] مما أورد الألوسي..
٢ ما بين العارضتين نقله ابن جرير الطبري..
٣ سورة يوسف. من الآية ٤..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير