وجملة : إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءايَةً مستأنفة مسوقة لتعليل ما سبق من التسلية، والمعنى : إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية تلجئهم إلى الإيمان، ولكن قد سبق القضاء بأنا لا ننزل ذلك، ومعنى فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين أنهم صاروا منقادين لها : أي فتظلّ أعناقهم إلخ، قيل وأصله، فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الأعناق لزيادة التقرير والتصوير، لأن الأعناق موضع الخضوع.
وقيل : إنها لما وضعت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم، ووصفت بما يوصفون به. قال عيسى بن عمر : خاضعين، وخاضعة هنا سواء، واختاره المبرد، والمعنى : أنها إذا ذلت رقابهم ذلوا، فالإخبار عن الرقاب إخبار عن أصحابها، ويسوغ في كلام العرب أن يترك الخبر عن الأوّل، ويخبر عن الثاني، ومنه قول الراجز :
طول الليالي أسرعت في نقضي***طوين طولي وطوين عرضي
فأخبر عن الليالي، وترك الطول، ومنه قول جرير :
| أرى مرّ السنين أخذن مني | كما أخذ السرار من الهلال |
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني