إن نشأ نُنزِّل عليهم من السماء آيةً ، هو تعليل لما قبله من النهي عن التحسر ؛ ببيان أن إيمانهم ليس مما تعلقت به المشيئة، فلا وجه للطمع فيه والتألم من فواته، والمفعول محذوف، أي : إن نشأ إيمانهم ننزل عليهم من السماء آية ملجئة لهم إلى الإيمان، قاهرة لهم عليه، فظلَّتْ أعناقُهم لها خاضعين ؛ منقادين. والأصل : فظلوا لها خاضعين، فأقمحت الأعناق ؛ لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع، وترك الخبر على حاله من جمع العقلاء. وقيل : لمَّا وصفت الأعناق بصفة العقلاء أجريت مجراهم، كقوله تعالى : رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [ يوسف : ٤ ]. وقيل المراد بالأعناق : الرؤساء ومقدمو الجماعة، وقيل : الجماعة، من قولهم : جاءنا عنق من الناس، أي : فوج. وقرئ : خاضعة، على الأصل.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي