ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

إن نشأ نُنزِّل عليهم من السماء آيةً ، هو تعليل لما قبله من النهي عن التحسر ؛ ببيان أن إيمانهم ليس مما تعلقت به المشيئة، فلا وجه للطمع فيه والتألم من فواته، والمفعول محذوف، أي : إن نشأ إيمانهم ننزل عليهم من السماء آية ملجئة لهم إلى الإيمان، قاهرة لهم عليه، فظلَّتْ أعناقُهم لها خاضعين ؛ منقادين. والأصل : فظلوا لها خاضعين، فأقمحت الأعناق ؛ لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع، وترك الخبر على حاله من جمع العقلاء. وقيل : لمَّا وصفت الأعناق بصفة العقلاء أجريت مجراهم، كقوله تعالى : رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [ يوسف : ٤ ]. وقيل المراد بالأعناق : الرؤساء ومقدمو الجماعة، وقيل : الجماعة، من قولهم : جاءنا عنق من الناس، أي : فوج. وقرئ : خاضعة، على الأصل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : طسم، الطاء تشير إلى طهارة سره - عليه الصلاة والسلام -، والسين تُشير إلى سيادة قدره، والميم إلى مَجَادة أمره، وهذا بداية الشرف ونهايته. أو : الطاء تشير إلى التنزيه للقلب، من حيث هو، والتطهير. والسين تشير إلى تحليته بالسر الكبير، والميم تشير إلى تصرفه في الملك والملكوت بإذن العلي الكبير. وهذه بداية السير ونهايته، فيكون حينئذٍ عارفاً بالله، خليفة رسول الله في العودة إلى الله، فإنْ حرص على هداية الخلق فيقال له : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ، فلو شاء ربك لهدى الناس جميعاً، ولا يزالون مختلفين، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين . وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير