ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

وقال وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ( ٥٧ ) لأنَّها جماعة " النَشُور " وتقول : " رِيحٌ نَشُور " و " رياحٌ نُشُر ". وقال بعضهم " نَشْرا " من " نَشَرها " " نَشْراً ".
وقال في أول هذه السورة كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ ( ٢ ) لِتُنذِرَ بِهِ ( ٢ ) فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ( ٢ ) هكذا تأويلها على التقديم والتأخير. وفي كتاب الله مثل ذلك كثير قال اذْهَب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ والمعنى - و الله أعلم - فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ وفي كتاب الله وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ* ( ٤٣ ) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ والمعنى - و الله أعلم - وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ وفي " حم المؤمن " فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ والمعنى - و الله أعلم - فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ مِّنَ الْعِلْمِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ . وقال بعضهم فَرِحُوا بِما هو عِنْدَهُم مِنَ الِعلْم أي : كان عندهم العلم وهو جهل ومثل هذا [ ١١٨ ء ] في كلام العرب وفي الشعر كثير في التقديم والتأخير. يكتب الرجل : " أَمّا بَعْدُ حَفِظَكَ اللهُ وَعافاكَ فإِنّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ " فقوله " فَإِنِّي " محمول على " أَمَّا بَعْدُ " [ و ] إنما هو " أَمَّا بَعْدُ فإِنّي " وبينهما كما ترى كلام. قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد الثامن بعد المائتين ] :

خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصاةِ أَمِيرَهُم يا قومُ فاستَحْيُوا النِسَاءُ الجُلَّسُ
والمعنى : خيرٌ مِنَ القَوْمِ العصاةِ أميرَهُم النِّساءُ الجُلَّسُ يا قومُ فاسْتَحْيُوا. قال الآخر :[ من البسيط وهو الشاهد التاسع بعد المائتين ] :
الشمس طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ تَبْكِي عليكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرا
ومعناه : الشمسُ طالعةٌ لَمْ تكسِفْ نُجُومَ الليلِ والقمرَا لِحُزْنِها على " عُمَر ". وذلك أن الشمس كلما طلعت كسفت القمر والنجوم فلم تترك* لها ضوءا.
ومن معاني القرآن قول الله عزّ وجل وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ فليس المعنى : انكحوا ما قَدْ سَلَف. وهذا لا يجوز في الكلام والمعنى - و الله أعلم - " لا تَنْكِحُوا ما نكحَ آباؤُكُم من النساء فإِنَّكُمْ تُعَذَّبُون بِهِ إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم " وكذلك قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ثم قال وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ والمعنى - و الله أعلم - أَنَّكُمْ تؤخذون بذلك إِلاّ ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم.
[ ١١٨ ب ] وقوله أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ ثم قال أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ ف " الكاف " تزاد في الكلام. والمعنى : أَلَم تَرَ إِلَى الذي حاجَّ إبراهيم في رَبِّهِ أَوْ الذي مَرَّ على قَرْيَةٍ. ومثلها في القرآن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ والمعنى : ليس مثله شيء. لأَنه ليس لله مثل. وقال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد العاشر بعد المائتين ] :
* فَصُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُول *
والمعنى : صُيِّرُوا مثلَ عَصْفٍ، والكاف زائدة. وقال الآخر :[ الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائتين ] :
* وَصَالِباتٍ كَكَما يُؤَثْفِين *
إحدى الكافين زائدة.
وقوله : بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا يعني غيرها في النضج، لأَنَّ الله عز وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل : " أنتَ اليومَ غيرُك أمْسِ " وهو ذلك بعينه إلا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله عز وجل وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [ و ] إنما يكونون كاذبين إِذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل أن يكفر إذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون [ ١١٩ ء ] أَنَّهُم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل : " أَنَا قائِمٌ " وهو قاعد يريد " إِني سأَقوم " أو يقول إِنَّهم لَكَاذِبُونَ يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.
وقوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ( ٢٢ ) إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ يقول " تنظر في رزقها وما يأتيها من الله " كما يقول الرجل : " ما أَنْظُرُ إِلاّ إِلَيك " ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. ألا ترى انه قال وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرةٌ ( ٢٤ ) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِها فَاقِرَةٌ ولم يقل : " وُوُجُوهٌ لا تَنْظُر ولا تَرى " وقوله تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ يدلّ " الظن " ها هنا على أن النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ما قالوا. وكيف يكون ذلك و الله يقول لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وقوله وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ يعني ما تشاؤون من الخير شيئاً إِلاّ أَنْ يشاءَ اللهُ أَنْ تَشاؤوه.
وقوله إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا حمل على المعنى وذلك انه لا يراها وذلك انك إذا قلت : " كادَ يفعل إنما. تعني قارب الفعل ولم يفعل فإذا قلت " لم يكد يفعل " كان المعنى أنه لم يقارب الفعل ولم يفعل على صحة الكلام [ ١١٩ ب ] وهكذا معنى هذه الآية. إِلاّ أَنَّ اللُّغَةَ قد أَجازَتْ : " لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ " في معنى : فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام [ ل ] انه إذا قال : " كاد يفعل " فإنما يعني : قارب الفعل. وإذا قال : " لم يكد يفعل " يقول : " لم يقارب الفعل " إِلا أَنّ اللغة جاءت على ما فسرت لك وليس هو على صحة الكلمة.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الأخفش

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير