قوله تعالى :( و هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات )
قال الشيخ الشنقيطي : قوله تعالى ( و هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) على قراءة عاصم بشرا بضم الباء الموحدة، و إسكان الشين : جمع بشير. لأنها تنتشر أمام المطر مبشرة به، و هذا المعنى يوضحه قوله تعالى ( و من آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) الآية، و قوله ( بين يدي رحمته )، يعني برحمته المطر كما جاء مبينا في غير هذا الموضع كقوله ( و هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا و ينشر رحمته ) الآية، و قوله ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي :( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) إلى قوله ( لعلكم تذكرون ) قال : إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء و الأرض من حيث يلتقيان فيخرجه من ثم، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك. و أما ( رحمته ) فهو المطر.
قوله تعالى ( كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون )
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي قوله :( كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) و كذلك تخرجون، و كذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد قول الله تعالى :( كذلك نخرج الموتى ) قال إذا أراد الله أن يخرج الموتى، أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض، ثم يرسل الأرواح، فتعود كل روح إلى جسدها، كذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه للأرض.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين