ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

قوله: وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً [بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ]، الآية.
من قرأ بُشْراً فهو جمع " نشور "، كقولك: " صبور " و " صبر ".
والريح النَّشُور: التي تأتي من هنا ومن هنا.
وقيل: بُشْراً مصدر. ومن أسكن الشين فعلى هذا المعنى يكون، إلا أنه [أسكن] [الشين] استخفافاً.

صفحة رقم 2408

ومن قرأ بُشْراً [بفتح النون]، فهو مصدر نشرت [الريح] السحاب وانتشرته نشراً، كما قال: " والناشرات نشرا "، فتقديره: وهو الذي يرسل الرياح ناشرة السحاب، فهو مصدر من موضع الحال.
وقيل: " النشر ": الريح الطيبة اللينة [التي] تنشىء السحاب.
ومن قرأ (بشرْاً) بالباء، فهو جمع بشير، مخفف، كرغيب ورغف.

صفحة رقم 2409

وقيل هو: مصدر، أي: تبشر بالمطر.
سُقْنَاهُ.
" الهاء " تعود على السحاب، وهو يؤنث ويذكر، وكذلك كل شيء بينه وبين واحده " الهاء ".
ومعنى الآية: وربكم الذي خلق السموات والأرض وما ذكر، هُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً.
" والنَّشْرُ " من الرياح: الريح الطيبة اللينة التي تنشر السحاب.
ومن قرأ بُشْراً، بضمتين، أي: يرسلها تهب من كل ناحية.
ومعنى الكلام: والله الذي يرسل الرياح من كل ناحية بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ.
والرحمة: المطر.

صفحة رقم 2410

حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً.
أي: أقلت الرياح سحاباً، يقال: أقل البعير حمله إذا حمله واستقل به.
سُقْنَاهُ، أي: سقنا السحاب إلى بلد ميت، قد أجدب أهله، وعفَّت مزارعه، فَأَخْرَجْنَا، بالمطر من الأرض من كل الثمرات.
وقوله: فَأَنْزَلْنَا بِهِ. " الهاء " للبلد.
فَأَخْرَجْنَا بِهِ. أي: بالماء [أو بالبلد].
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. أي: لتكونوا على رجاء من التذكر.
وقوله: كذلك نُخْرِجُ الموتى. أي: كما نحيي هذا البلد الميت بالماء]، كذلك نحيي الموتى بعد موتهم.

صفحة رقم 2411

قال أبو هريرة: إن الناس إذا ماتوا في النخفة الأولى، مطر عليهم من ماء تحت العرش يدعى " الحيوان " أربعين سنة، فينبتون كما ينبت الزرع [بالماء). فإذا استكلمت أجسادهم نفخ فيهم الروح.
قال ابن مسعود: يرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال، وليس من بني آدم خلق في الأرض إلا منه شيء (قد بقي في الأرض) فتنبت جسماً له ولحماً لهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من المطر. ثم قرأ إلى قوله: كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
ورى أبو سعيد الخدري: " أن النبي ﷺ، قال: يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه "، فقيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: " مثل حبة خردل منه تنشئون ".

صفحة رقم 2412

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية