قوله تعالى : وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يدي رَحْمَتِهِ .
قراءة عاصم بَشَرًا بضم الباء الموحدة، وإسكان الشين : جمع بشير، لأنها تنتشر أمام المطر مبشرة به، وهذا المعنى يوضحه قوله تعالى : وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ [ الروم : ٤٦ ] الآية، وقوله : بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ ، يعني برحمته المطر كما جاء مبيناً في غير هذا الموضع كقوله : وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ [ الشورى : ٢٨ ] الآية، وقوله : فَانظُرْ إِلَى ءَاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يحي الأرض بَعْدَ موتها [ الروم : ٥٠ ] الآية.
قوله تعالى : حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ الآية.
بين في هذه الآية الكريمة أنه يحمل السحاب على الريح، ثم يسوقه إلى حيث يشاء من بقاع الأرض، وأوضح هذا المعنى بآيات كثيرة كقوله : وَاللَّهُ الذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ [ فاطر : ٩ ] الآية. وقوله : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الأرض الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ [ السجدة : ٢٧ ] إلى غير ذلك من الآيات.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان