تفسير سورة سورة إبراهيم

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


(بسم الله الرّحمن الرّحيم)

«سورة إبراهيم» (١٤)
«الر» (١) ساكن لأنه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتى مجازهن مجاز حروف التهجي، ومجاز موضعه فى المعنى كمجاز ابتداء فواتح سائر السّور.
«كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ» مجازه مستأنف أو مختصر فيه ضمير كقولك:
هذا كتاب أنزلناه إليك، وفى آية أخرى: «الم ذلِكَ الْكِتابُ» (٢/ ١) وفى غيرها ما قد أظهر.
«يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ» (٣) [يختارون].
«وَيَبْغُونَها عِوَجاً» (٣) يلتمسون، ويحتالون لها عوجا، مكسور الأول مفتوح الثاني وذلك فى الدّين وغيره، وفى الأرض مما لم يكن قائما وفى الحائط وفى الرمح وفى السنّ عوج وهو مفتوح الحروف.
«يَسُومُونَكُمْ» (٦) أي يولونكم ويبلونكم.
«وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ» (٧) مجازه: وآذنكم ربكم، و «إذ» من حروف الزوائد، وتأذن تفعل من قولهم: أذنته. «١»
(١) «وإذ تأذن... أدنته» : روى ابن حجر كلام أبى عبيدة هذا فى فتح الباري (٨/ ٢٨٥).
«فردّوا أيديهم فى أفواههم» (٩) مجازه مجاز المثل، وموضعه موضع كفّوا عما أمروا بقوله من الحق ولم يؤمنوا به ولم يسلموا، ويقال: ردّ يده فى فمه، أي أمسك إذا لم يجب. «١»
«فاطِرِ» (١٠) أي خالق.
«لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ» (١٠) مجازه: ليغفر لكم ذنوبكم، و «من» من حروف الزوائد، وفى آية أخرى: «فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ» (٦٩/ ٤٧) مجازه: ما منكم أحد، وقال [أبو ذؤيب] :
جزيتك ضعف الحبّ لما شكوته وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلى (٥٨)
أي أحد قبلى.
«أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا» (١٣) أي فى ديننا وأهل ملتنا.
(١) «كفوا... يجب» : هذا الكلام فى الطبري ١٣/ ١١١، ورواه ابن حجر عن أبى عبيدة، وقال: وقد تعقبوا كلام أبى عبيدة فقيل لم يسمع من العرب: رد يده فى فيه، إذا ترك الشيء الذي كان يريد أن يفعله (فتح الباري ٨/ ٢٨٥) فالطبرى من الذين تعقبوا كلام أبى عبيدة هذا.
«خافَ مَقامِي» (١٤) مجازه: حيث أقيمه بين يدى للحساب. «١»
«وَاسْتَفْتَحُوا» (١٥) مجازه: واستنصروا.
عنود و «عَنِيدٍ» (١٥) وعاند كلها، واحد والمعنى جائر عاند عن الحق، قال:
إذا نزلت فاجعلانى وسطا إنى كبير لا أطيق العنّدا (٣٢٥)
«مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ» (١٦) مجازه: قدامه وأمامه، يقال إن الموت من ورائك أي قدامك، «٢» وقال:
أتوعدني وراء بنى رياح كذبت لتقصرنّ يداك دونى (٣٧٧)
أي قدام بنى رياح وأمامهم، وهم دونى أي بينى وبينك، وقال:
أترجو بنى مروان سمعى وطاعتى وقومى تميم والفلاة ورائيا «٣»
(١) «خاف... للحساب» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٨٦.
(٢) «من ورائك... قدامك» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٨٦، ومن «يقال» إلى «قدامك» فى الطبري ١٣/ ١١٤.
(٣) : اختلف فى قائل هذا البيت، فبعضهم قال إنه لسوار بن المضرب، وبعضهم قال إنه للفرزدق واستشهد أبو عبيدة به مرات. فنسبه فى نسخة مرة لسوار ومرة للفرزدق ونسبه هنا لجرير، ولم أجده فى ديوانيهما. وهو لسوار من كلمة فى الكامل ٢٨٩، والطبري ١٦/ ٢، والجمهرة ١/ ١٧٧ و ٣/ ٤٩٥، والقرطبي ١١/ ٣٥ واللسان والتاج (ورى).
وقال: «مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ» (١٦) والصديد القيح والدّم. «١»
«مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ» (١٨) مجازه: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كمثل رماد، وتصديق ذلك من آية أخرى: «أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ» (٣٢/ ٧) مجازه: أحسن خلق كل شىء، وقال [حميد بن ثور الهلاليّ] :
وطعنى إليك الليل حضنيه إنّني لتلك إذا هاب الهدان فعول «٢»
أراد: «٣» وطعنى حضنى الليل إليك [أول الليل وآخره]، وإذا ثنّوه كان أكثر فى كلامهم وأبين، قال:
كأن هندا ثناياها وبهجتها يوم التقينا على أدحال دبّاب «٤»
(١) «الصديد القيح والدم» كذا فى البخاري، ولم ينبه عليه ابن حجر فى فتح الباري ٨/ ٢٨٤.
(٢) : حميد: حميد بن ثور بن عبد الله بن عامر بن أبى ربيعة الهلالي، شاعر إسلامى أخباره فى الأغانى ٤/ ٩٧، وله ترجمة فى الاستيعاب ١/ ٢٦٧، والإصابة رقم ١٨٣٤ والبيت فى اللسان والتاج (طعن).
(٣) «أراد... إليك» : روى صاحب اللسان هذا الكلام عنه (طعن).
(٤) : البيت منسوب للراعى فى معجم ما استعجم ٢/ ٥٤٠، وورد من غير عزو فى اللسان والتاج (دبب).
أراد: كأن ثنايا هند وبهجتها يوم التقينا على أدحال دبّاب.
«اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ» (١٨) يقال: قد عصف يومنا وذاك إذا اشتدّت الريح فيه، والعرب تفعل ذلك إذا كان فى ظرف صفة لغيره، وجعلوا الصفة له أيضا، كقوله: «١»
لقد لمتنا يا أم غيلان فى السّرى... ونمت وما ليل المطىّ بنائم (٣١٣)
ويقال: يوم ماطر، وليلة ماطرة، وإنما المطر فيه وفيها.
«أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ» (١٩) ألم تعلم، ليس رؤية عين.
«إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً» (٢٠) جميع تابع، خرج مخرج غائب والجميع غيب. «٢»
«ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ» (٢٢) أي بمغيثكم، ويقال: استصرخنى فأصرخته، أي استعاننى فأعنته واستغاثني فأغثته. «٣»
(١) «كقوله» : القائل جرير.
(٢) «تبعا... غيب» : كذا فى البخاري. قال ابن حجر: هو قول أبى عبيدة أيضا (فتح الباري ٨/ ٢٨٦). [.....]
(٣) «ما أنا... فأعثته» الذي ورد فى الفروق: رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٢٨٦
«تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ» (٢٥) أي تخرج تمرتها، والحين هاهنا ستة أشهر أو نحو ذلك.
«اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ» (٢٦) أي استؤصلت، [يقال اجتث الله دابرهم، أي أصلهم.]
«دارَ الْبَوارِ» (٢٨) أي الهلاك والفناء ويقال بار ببور، ومنه قول عبد الله بن الزّبعرى:
يا رسول المليك إن لسانى راتق ما فتقت إذ أنا بور «١»
[البور والبوار واحد].
(١) : عبد الله بن الزبعرى: ابن قيس بن عدى بن سعد بن سهم القرشي، هو آخر شعراء قريش المعدودين وكان يهجو المسلمين ويحرض عليهم وأسلم يوم الفتح.
وهذا البيت من كلمة قالها عند إسلامه انظر المؤتلف ١٣٢، والسمط ٣٨٨، ٣٩٠ ٨٣٣، وإصلاح المنطق ١٤١، والسيرة (جوتنجن) ٨٢٧، والطبري ١٣/ ١٣٠، وتاريخه ٣/ ١٢٢، والجمهرة ١/ ٢٩٨، والقرطبي ١٣/ ١١، واللسان والتاج (بور)، وشواهد المغني ١٨٨.
«وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً» (٣٠) أي أضدادا، واحدهم ندّ ونديد، قال رؤبة:
تهدى رؤوس المترفين الأنداد إلى أمير المؤمنين الممتاد (٣٤١)
«لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ» (٣١) مجازه: مبايعة فدية، «وَلا خِلالٌ» :
أي مخالّة خليل، وله موضع آخر أيضا تجعلها جميع خلّة بمنزلة جلّة والجميع جلال وقلّة والجميع قلال، «١» وقال:
فيخبره مكان النّون منى وما أعطيته عرق الخلال «٢»
أي المخالّة.
«الْفُلْكَ» (٣٢) واحد وجميع وهو السفينة والسفن.
(١) «خلال... قلال» : كذا فى البخاري بفرق يسير، قال ابن حجر (٨/ ٢٨٥) : كذا وقع فيه (أي فى البخاري من رواية أبى ذر) فأوهم أنه من تفسير مجاهد، وإنما هو كلام أبى عبيدة، ثم روى الكلام بلفظه.
(٢) : البيت للحارث بن زهير العبسي وهو فى النقائض ٩٦، وتهذيب الألفاظ ٤٦٧، والجمهرة ١/ ٧٠، والأغانى ١٦/ ٣١، والسمط ٥٨٣. - العرق: المكافأة يقول لم يعطونى السيف عن مودة ولكى قتلت وأخذت (النقائض).
«الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ» (٣٣) والشمس أثنى والقمر ذكر فإذا جمعا ذكّر صفتهما لأنّ صفة المذكر تغلب صفة المؤنث.
«وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ» (٣٥) : جنبت الرجل الأمر، وهو يجنب أخاه الشرّ وجنّبته واحد، وقال:
وتنقض مهده شفقا عليه وتجنبه قلائصنا الصعابا «١»
وشدّده ذو الرّمة فقال:
وشعر قد أرقت له غريب أجنّبه المساند والمحالا «٢»
«رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي» (٤٠) مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير كقوله: واجعل من ذرّيتّى من يقيم الصلاة.
«مُهْطِعِينَ» (٤٣) أي مسرعين، قال الشاعر:
بمهطع سرح كأنّ زمامه فى رأس جذع من أول مشذّب «٣»
(١) : فى الطبري ١٣/ ١٣٥.
(٢) : ديوانه ٤٤٠، والصحاح واللسان والتاج (سند).
(٣) : فى الطبري ١٣/ ١٤٢.
— 342 —
وقال:
بمستهطع رسل كأنّ جديله بقيدوم رعن من صؤام ممنّع «١»
[الرّسل الذي لا يكلّفك شيئا، بقيدوم: قدّام، رعن الجبل أنفه، صؤام: «٢» جبل، قال يزيد بن مفرّغ الحميرىّ:
بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السّماع] «٣»
«مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ» (٤٣) مجازه: رافعى رؤوسهم، قال الشّمّاخ [بن ضرار] :
يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدأ الوقيع «٤»
أي برؤوس مرفوعات إلى العضاه ليتناولن منه [والعضاه: كل شجرة ذات شوك نواجذهن أضراسهن] وقال: الحدأ الفأس وأراه: الذي ليس له خلف، وجماعها حدأ، وحدأة الطير، [الوقيع أي المرقّقة المحدّدة، يقال وقّع حديدتك، والمطرقة يقال لها ميقعة]، وقال:
(١) : فى الطبري ١٣/ ١٤٢، والأساس (هطع) واللسان والتاج (قيدوم).
(٢) «صؤام» : جبل قرب البصرة (معجم البلدان ٣/ ٤٣١).
(٣) : يزيد بن مفرغ: مرت ترجمته- والبيت فى القرطبي ٩/ ٢٧٩، واللسان والتاج (هطع).
(٤) : ديوانه ٥٦. - والطبري ١٣/ ١٤٢ واللسان والتاج (حدأ).
— 343 —
أنفض نحوى رأسه وأقنعا كأنّما أبصر شيئا أطمعا «١»
«وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ» (٤٣) أي جوف، ولا عقول لهم، قال حسّان [ابن ثابت] :
ألا أبلغ أبا سفيان عنى فأنت مجوّف نخب هواء «٢»
وقال:
ولا تك من أخدان كل يراعة هواء كسقب البان جوف مكاسرة «٣»
[اليراعة القصبة، واليراعة هذه الدواب الهمج بين البعوض والذبّان، «٤» واليراعة النعامة. قال الراعىّ:
جاؤا بصكّهم وأحدب أخرجت منه السياط يراعة إجفيلا «٥»
أي يذهب فزعا، كسقب البان عمود البيت الطويل].
(١) : فى الطبري ١٣/ ١٤٢.
(٢) : ديوانه ٧، والطبري ١٣/ ١٤٤، واللسان والتاج (هوا، جوف).
(٣) : هذا البيت منسوب فى نسخة إلى صخر الغى الهذلي، ولم أقف عليه فى ديوان الهذليين، وقد أنشده صاحب اللسان وقال: إن ابن برى أنشد هذا البيت لكعب الأمثال (هوا)، وهو فى الطبري ١٣/ ١٤٤ والتاج (هوا). [.....]
(٤) «اليراعة... والذبان» : وقد حكى ابن برى هذا الكلام عن أبى عبيدة، فى اللسان (يرع).
(٥) : من قصيدة له فى آخر ديوان جرير (القاهرة ١٣٧٣) ٢/ ٢٠٢- ٢٠٥ وجمهرة الأشعار: ١٧٢- ١٧٦، والبيت فى الجمهرة ٢/ ٣٩٢.
— 344 —
«وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ» (٤٦) أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فى قول من كسر لام «لتزول» الأولى ونصب اللام الآخرة ومن فتح اللام الأولى ورفع اللام الآخرة فإن مجازه مجاز المثل كأنه قال:
وإن كان مكرهم تزول منه الجبال فى المثل وعند من لم يؤمن.
«مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ» (٤٩) أي فى الأغلال، وواحدها صفد [والصّفد فى موضع آخر: العطاء وقال الأعشى:
تضيفته يوما فقرّب مقعدى وأصفدنى على الزّمانة قائدا «١»
وبعضهم يقول: صفدنى.]
«سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» (٥٠) أي قمصهم، وواحدها سربال.
(١) : ديوانه ٤٩، والطبري ١٣/ ١٥٢.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير