تفسير سورة سورة الفتح
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٤
لمَّا وعد المطيعين بالعلو، والمتولين بالهلاك أكَّده بوعد الأولين بالفتوح، والآخرين بالتعذيب فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِنَّا فَتَحْنَا ﴾: قضينا بفتح مكة، أو هو صلح الحديبية الذي كان منشأ جميع الفتوح، وهي بئر فيها مضمض صلى الله عليه وسلم، وقد ففارت فغارت بالعذاب الرواية ﴿ لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ ﴾: فرطاتك، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ﴿ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾: منه من كل أمر تحاوله، أو هو مبالغة كزيد يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه، والمراد لتجتمع لك المغفرة مع ما عطف عليها بقوله ﴿ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ ﴾: كالملك والنبوة ﴿ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ ﴾: ثبتك ﴿ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً * وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ﴾: ذا غز، أو عز وقل وجود مثله ﴿ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ ﴾: الطمأنينة، أو ملك ينزل بها ﴿ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوۤاْ إِيمَٰناً ﴾: بالشرائع النازلة ﴿ مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ ﴾: بما نزل قبل أو بالله ورسوله ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: فيعز من يشاء ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً ﴾: بخلقه ﴿ حَكِيماً ﴾: فيما دبر ﴿ لِّيُدْخِلَ ﴾: بدل اشتمال من " ليغفر " أو متعلق " أنزل " ﴿ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾: يسترها بالعفو ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً * وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ ﴾: الغائظين بنصرهم ﴿ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَاتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ﴾ الأمر ﴿ ٱلسَّوْءِ ﴾: هو أنه لن نصر المؤمنين ﴿ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ﴾: الذي ظنوه بالمؤمنين، أي: يحيط بهم كالدائرة لا يتخطاهم ﴿ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ ﴾: أبعدهم من رحمته ﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ﴾: مرجعا ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾: فيذل من يشاء ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾: في انتقامه من أعدائه ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً ﴾: على أمتك في القيامة ﴿ وَمُبَشِّراً ﴾: لمن تبعك ﴿ وَنَذِيراً ﴾: لمن عصاك ﴿ لِّتُؤْمِنُواْ ﴾: أي: أنت مع أمتك ﴿ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ ﴾: تنصروه ﴿ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾: تعظموه ﴿ وَتُسَبِّحُوهُ ﴾: تنزهوه من كل ذم أو تصولا عليه، أو تنزهوا الله، أو تصلوا له أو الضمائر كلها لله ﴿ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾: طفرفي النهار أو كثيرا ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ﴾: بيعة الرضوان بالحديبية ﴿ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ ﴾: لأنه المقصود ببيعته ﴿ يَدُ ٱللَّهِ ﴾: اللائقة بجلاله ﴿ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾: المراد اطلاعه على مبايعتهم وحفظهم عليها، أذ أصله وضع المتوسط يده فوق أيدي المتبايعين لئلا يتفاسَخُوا أو نعمة الله عليهم فوق صنيعهم، أو هي يد رسوله ﴿ فَمَن نَّكَثَ ﴾: نقضها ﴿ فَإِنَّمَا يَنكُثُ ﴾: يرجع وَبَال نكثه ﴿ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ ﴾: وفَّى ﴿ بِمَا ﴾: فيما ﴿ عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً * سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ ﴾: عن الخروج معك إلى مكة عام الحديبية ﴿ مِنَ ٱلأَعْرَابِ ﴾: بعد رجوعك منها ﴿ شَغَلَتْنَآ ﴾: عن الخروج بأمرك ﴿ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ﴾: لخدمتهم ﴿ فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ﴾: عن التخلف ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ﴾: من الاعتذار والاستغفار ﴿ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ ﴾: أي: قضائه ﴿ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً ﴾: لا يمنعه المال ولا الأهل ﴿ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾: فلا تعتذروا ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً ﴾: ويستأصلهم المشركون ﴿ وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ﴾: ظن ﴿ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً ﴾: هالكين عند الله بهذا الظن ﴿ وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ﴾: أي: لهم ﴿ سَعِيراً ﴾: نارا عظيمة ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ ٱللَّهُ ﴾: لم يزل ﴿ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾: لمن تاب.
الآيات من ١٥ إلى ٢٩
ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
ﰊ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ
ﮫ
ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ
ﯟ
ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ
ﯼ
ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ
ﰊ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ
ﮑ
ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ
ﮯ
ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ
ﯿ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ
ﮍ
﴿ سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ ﴾ المذكورون ﴿ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ ﴾: من خيبر ﴿ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ ٱللَّهِ ﴾: أي: وعده بأن مغانم خيبر لأهل الحديبية خاصة ﴿ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ﴾: قبل سؤالكم ﴿ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ﴾: أن نشارككم فيها ﴿ بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ ﴾: فقها ﴿ قَلِيلاً ﴾: لأمور الدنيا ﴿ قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ ﴾: كرر اسمهم كذلك تشنيعا ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾: بنو حنيفة ف يزمن الصديق، أو فارس في زمن الفاروق ﴿ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ ﴾ هم ﴿ يُسْلِمُونَ ﴾: ينقادون ولو بقبول الجزية فيه ديل صحة خلافتهما لأن محاربتهما كانت للإسلام، وأما قتال الصِفِّيْن ونحوه فكان لمُلْكٍ ﴿ فَإِن تُطِيعُواْ ﴾: بقتالهم ﴿ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْراً حَسَناً ﴾: في الدارين ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِّن قَبْلُ ﴾: عام الحديبية ﴿ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾: في الدارين ﴿ لَّيْسَ ﴾: في التخلف ﴿ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ ﴾: وإن وجدد المركب ﴿ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ وَمَن يَتَوَلَّ ﴾: عن الطاعة ﴿ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً ﴾: في الدارين ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾: كانوا ألفا وثلاثمائة أو أكثر في الحديبية، حين بعث عثمان رضي الله عنه - إلى مكة وحبسوه وهموا بقتله ﴿ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ ﴾: سمرة أو سدرة على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا ﴿ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾: من الإخلاص ﴿ فَأنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ ﴾: الطمأنينة ﴿ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ ﴾: جازاهم ﴿ فَتْحاً قَرِيباً ﴾: كخيبر، أو صلحهم الذي صار سبب الفتوح ﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ﴾: من الفتوحات ﴿ وَكَان ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِ ﴾: من خيبر ﴿ وَكَفَّ أَيْدِيَ ٱلنَّاسِ ﴾: يهود خيبر، إذ هموا بالإعارة على عيالكم إذ خرجتم فقذف فيهم الرعب ﴿ عَنْكُمْ وَ ﴾: فعله ﴿ لِتَكُونَ ﴾: الكف أو الغنيمة ﴿ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾: على صدق عد الرسول بالغنائم ﴿ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ﴾: هو الثقة به ﴿ وَ ﴾: مغانم ﴿ أُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ﴾: لشوكة أهلها كفارس والروم ﴿ قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا ﴾: أحاطه الحراس إلى أن يأخذها من بعدكم ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً * وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كفَرُواْ ﴾: بالحديبية ﴿ لَوَلَّوُاْ ٱلأَدْبَارَ ﴾: انهزاما ﴿ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * سُنَّةَ ﴾: أي: كسنة ﴿ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ﴾: من سوء عاقبة أعدائه ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً * وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم ﴾: في الحديبية ﴿ بِبَطْنِ مَكَّةَ ﴾: الحرم ﴿ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾: إذ جاء ثمانون منهم ليصيبوا منكم فأخذتموهم ثم عفوتم عنهم، فصار سبب الصلح ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ﴾: دخول ﴿ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَ ﴾: صدوا ﴿ ٱلْهَدْيَ مَعْكُوفاً ﴾: محبوسا، كان سبعين بدنة ﴿ أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾: المعهود، وهو منى، وفسره الحنفية بمكان لا يجوز النحر في غيره، وهو الحرم ويرده نحره عليه الصلاة والسلام في الحديبية حين حصر، فلا يثبت قولهم محله في الإحصار هو الحرم ﴿ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ ﴾: بمكة مع الكفار ﴿ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ ﴾: بأعيانهم لاختلاطهم بهم ﴿ أَن تَطَئُوهُمْ ﴾: بدل من هم، أي: تقتلوهم مع الكفار ﴿ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ ﴾: من قتلهم ﴿ مَّعَرَّةٌ ﴾: مكروه ككفارة ودية كائنة ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾: منكم، وجوب " لولا ": لما كف أيديكم لكن كفها ﴿ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ﴾: بتوفيق زيدة الخير ﴿ مَن يَشَآءُ ﴾: كهؤلاء المختلطين ﴿ لَوْ تَزَيَّلُواْ ﴾: تميزوا عنهم ﴿ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ ﴾: من أهل مكة بالقتل والسبي ﴿ عَذَاباً أَلِيماً * إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ ﴾: الأنفة ﴿ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ﴾: بصدكم عن المسجد ﴿ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ ﴾: بالثبات ﴿ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾: فحفظهم عن الحمية حتى صالحوهم على أن يدخلوا من قابل ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ ﴾: التهليل، إذْ هو مع والله أكبر، أو التسمية ﴿ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا ﴾: منا لكفار، هذا من قبيل خير مستقر ﴿ وَأَهْلَهَا ﴾: في علم الله ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً * لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ﴾: في ﴿ ٱلرُّءْيَا ﴾: إذ رأى قبيل الحديبية فتح مكة، ورؤيا الأنبياء وحيٌّ، فأخبرهم، فلما منعوا منه تكلموا في ذلك فحققها في العام المقبل ﴿ بِٱلْحَقِّ ﴾: قسم، جوابه ﴿ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ﴾: من قمالة تلك الرؤيا أو للتعليم ﴿ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾: بعض شعورها أي: بعضكم كذا وبعضكم كذا ﴿ لاَ تَخَافُونَ ﴾: بعده ﴿ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ ﴾: من حكم التاخير ﴿ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ ﴾: الدخول ﴿ فَتْحاً قَرِيباً ﴾: كخيبر أو كصلح الحديبية ﴿ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ ﴾: ملتبسا ﴿ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ ﴾: ليغلبه ﴿ عَلَى ﴾: جنس ﴿ ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً ﴾: أي: على صحة رسالتك يدل عليه ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ﴾: نزل ردا لمنعم أن يكتب: هذا ما صالح به رسول الله ﴿ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ ﴾: مبتدأ خبره ما بعده، قال الحسن: هو الصديق ﴿ أَشِدَّآءُ ﴾: غلاظ ﴿ عَلَى ٱلْكُفَّارِ ﴾: الفاروق ﴿ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ﴾: عثمان و ﴿ تَرَاهُمْ ﴾: أيها السامعون ﴿ رُكَّعاً سُجَّداً ﴾: أي كثيري الصلاة عليّ.
﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً ﴾: بقية العشرة ﴿ سِيمَاهُمْ ﴾: علامتهم هي نورهم في القيامة أو صرفتهم للسهر، أو أثر التُّراب ﴿ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ﴾: لكثرته ﴿ ذَلِكَ ﴾: المذكور ﴿ مَثَلُهُمْ ﴾: صفتهم العجيبة ﴿ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ ﴾: مبتدأ: ما بعده خبره بمعنى هم في قلتهم أولا، ثم تكثرهم ثم استحكامهم ثم ترقيهم إلى حال معجبة ﴿ كَزَرْعٍ ﴾: قال الحسن: هو محمد عليه الصلاة والسلام و ﴿ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾: أي: فراخه الصديق ﴿ فَآزَرَهُ ﴾: أي: قواه يعني عمر ﴿ فَٱسْتَغْلَظَ ﴾: أي: غلظ باجتما الفراخ مع الأصول عثمان ﴿ فَٱسْتَوَىٰ ﴾: استقام ﴿ عَلَىٰ سُوقِهِ ﴾: قصبته، جمع ساقٍ عليّ و ﴿ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ ﴾: لنهاية قوته وحسنه هم المؤمنون ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ﴾: عِلّة لمدلول التشبيه، أي: إنما قوامه لذلك، وهو قول عمر رضي الله عنهم بعد إسلامه: لَا يُعْبَدُ الله سِرّاً بَعْدَ اليوم ﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم ﴾: بيانه أي وعدهم ﴿ مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾.
واللهُ أعْلَمُ بالصّواب وإليه المرجعُ والمآب.
﴿ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً ﴾: بقية العشرة ﴿ سِيمَاهُمْ ﴾: علامتهم هي نورهم في القيامة أو صرفتهم للسهر، أو أثر التُّراب ﴿ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ﴾: لكثرته ﴿ ذَلِكَ ﴾: المذكور ﴿ مَثَلُهُمْ ﴾: صفتهم العجيبة ﴿ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ ﴾: مبتدأ: ما بعده خبره بمعنى هم في قلتهم أولا، ثم تكثرهم ثم استحكامهم ثم ترقيهم إلى حال معجبة ﴿ كَزَرْعٍ ﴾: قال الحسن: هو محمد عليه الصلاة والسلام و ﴿ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾: أي: فراخه الصديق ﴿ فَآزَرَهُ ﴾: أي: قواه يعني عمر ﴿ فَٱسْتَغْلَظَ ﴾: أي: غلظ باجتما الفراخ مع الأصول عثمان ﴿ فَٱسْتَوَىٰ ﴾: استقام ﴿ عَلَىٰ سُوقِهِ ﴾: قصبته، جمع ساقٍ عليّ و ﴿ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ ﴾: لنهاية قوته وحسنه هم المؤمنون ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ﴾: عِلّة لمدلول التشبيه، أي: إنما قوامه لذلك، وهو قول عمر رضي الله عنهم بعد إسلامه: لَا يُعْبَدُ الله سِرّاً بَعْدَ اليوم ﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم ﴾: بيانه أي وعدهم ﴿ مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾.
واللهُ أعْلَمُ بالصّواب وإليه المرجعُ والمآب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير