تفسير سورة سورة النجم

شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني

شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني الشافعيّ ثم الحنفي (ت 893 هـ)

الناشر

جامعة صاقريا كلية العلوم الاجتماعية - تركيا

المحقق

محمد مصطفي كوكصو (رسالة دكتوراه)

آية رقم ١
سورة النجم
مكية، إحدى وستون آية أو اثنتان وستون

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) أقسم بالثريا، فإنه أبدَعُ الكواكب صُنْعاً، والنجم: عَلَمٌ غالبٌ له عند العرب وفي أمثالهم:
إِذا طَلَعَ النَّجْم عِشاَءً... ابتغى الراعي كساءً
وقيل جنس النجوم، لأنها زينة السماء، ورجوم الشياطين. و (هَوَى) من الهوي، بفتح الهاء وهو السقوط، أو بضمها وهو الطلوع؛ لأنه أدل على كمال الاقتدار، كقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) أو نجم القرآن؛ لأنه نزل منجما، وهذا أوفق لوجود نظائره، وألصق بقوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) الضلال: ضد الاهتداء، والغواية: ضد الرشد، وهما جواب القسم، أي. ليس هو كما تزعمون ضالّاً غاوياً في ترك دين آبائه. وفي لفظ "الصاحب" وإضافته توبيخ لهم، حيث عرفوا أمانته وصدق لهجتِه، ثم نسبوه إلى الضلال.
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) في أمر الدين والدعوة إليه. وفى الإتيان به مضارعاً بعد قوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) إشارةٌ إلى أنه إذا لم يكن له سابقة ضلال قبل النبوة، فبعدها أبعد.
(إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) استدل به من منع اجتهاده، وليس بتام؛ لأنه إذا قال له تعالى وتقدس: ما ظننت فهو حكمي يكون اجتهاده وحيًا لا بالوحي، وغيره ليس كذلك.
(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) جبرائيل، والإضافة لفظية، أي: قواه الجسمانية من البطش، والسمع، والبصر.
الآيات من ٦ إلى ٩
ذُو مِرَّةٍ... (٦) عقلٍ كاملٍ ورأيٍ وافرٍ، أتى به في أسلوب الترقي. (فَاسْتَوَى) على صورته الحقيقية.
(وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) مَطلع الشّمس وإنما ظهر له في تلك الصورة، ليتيقن أنه ذلك إذا أتاه في غير تلك الصورة..
(ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) قرب من محمد فتعلق به.
(فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) أي: كان البعد بينهما مسافة قوسين أو أقرب في مرآكم لو رأيتم. القاب والقيب كالقاد والقيد: هو المقدار وقيل: القاب، ما بين المقبض إلى السِّيَةِ فلكل قوس قابان. (أَوْ أَدْنَى) على تقديركم كقوله: أو يزيدون.
وهذه الرؤية كانت بعد مجيئه بحراء أول ما بعث، لما فتر الوحي على ما رواه الثقاة، أنه لما
الآيات من ١٠ إلى ١١
اشتد به الكَرْب من تكذيب قريش حتى قالوا: هجره شيطانه. قال: " فأردت أن ألْقيَ نفسي من شاهق فلما خرجت فإذا هو جالس عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرضِ، وقالَ: لا تفعَل فإنّكَ رسولُ اللَّه حقًّا فَرُعِبْتُ مِنْه فَرَجعْت إلى أهلي فقلت دَثرُونِي. فنزلت: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢). فهذا معنى الدنو والتدلي، والقرب. لا أنه تمثيل للعروج به.
(فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)
الموحى هو جبرائيل، وضمير (عَبْدِهِ) للَّه، ولا لبْس فيه.
والقول بأن الضمائر للَّه. فالدنو والتدلي على التأويل، خلاف الظاهر بعيد عن المساق. (مَا أَوْحَى) لم يأت بالضمير؛ تفخيماً لشأن المُنزل، وأنه مما يجل عن الوصف، أنّى يتوهم التباسه بالشعر والكهانة؟ وكما فخِّم شأن المنزل، كذلك شأن للنزل إليه بإيثار لفظ " العبد " المضاف إليه تعالى؛ إشارة إلى أنه العبد الحقيقي، الكامل، الذي لا يذهب الوهم منه، وإيماء إلى أنه حقيق بالحظوة والاصطفاء.
(مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أي: ما رآه من صورة جبرائيل، أي: لم يكن قلبه منكراً له إذا رآه مرة أخرى في غير صورته. وقيل: ما رآه من جلال اللَّه تعالى لما روى
آية رقم ١٢
مسلم عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: " أن رسول اللَّه - ﷺ - رَأي ربَّه بِفُؤاَدِهِ مَرَّتَيْنِ " والحق أن ذلك ليس تفسيراً للآية وإن صح.
(أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) تجادلونه، من المراء. أصله المرْي. يقال: مرَيْت الناقة، إذا جذبت ضِرْعَها لتَدُرَّ. وقرأ حمزة والكسائي (أَفَتَمْرُونَهُ) على المغالبة من ماريته فمَرَيته.
الآيات من ١٣ إلى ١٤
(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) فَعْلَة من النزول أي: مرة أخرى؛ ولذلك نصبت على الظرف.
(عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) ليلة الإسراء، وهي شجرة النبق، كل نَبِقَة كقُلَّة من قِلال هجر، وأوراقها كآذان الفِيَلة، وقد غشيها من الأنوار ما لا يقدر على نعتها إلا اللَّه. وسميت بالمنتهى؛ لانتهاء علم الخلائق إليها، وهي في السماء السابعة. كذلك رواه البخاري.
الآيات من ١٥ إلى ١٧
(عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) الجنة التي تأوي إليها أرواح الشهداء أو المتقون.
(إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) من الأنوار والألوان ما يجلّ عن الوصف، وقيل: ملائكة كالغربان على كل ورقة ملك يسبح.
(مَا زَاغَ الْبَصَرُ... (١٧) ما مال عن سَنَن الاستقامة. (وَمَا طَغَى) وما تجاوز عن المرئي. لما قرر أن الفؤاد لم يكذب ما رأي أزال شبهة من يَتَوهم أن آلة الإدراك قد تخطئ في الإدرإك كما بيّن في موضعه. أو ما مال البصر ولا تجاوز عن مطلبه، وهو الحق تعالى.
وهذا مقام مخصوص به لم يتيسر لفرد من البشر.
الآيات من ١٨ إلى ٢٠
(لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨) استئناف يؤكد ما تقرر. أي: قد رأي من عجائب الملكوت ما لا يمكن وصفه، فضلاً عن رؤية جبرائيل، ويجوز أن يكون الكبرى مفعول الرؤية. أي: رأي كُبْراهنَّ. وبه يتمسك من أثبت الرؤية إذ لا أكبر منها آية.
(أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) هذه أصنام كان أهل الجاهلية يعبدونها. اللات كان بالطائف يعبده ثقيف، والعزى سمرة بجيلة يعبدها
— 19 —
غطفان. ومناة صنم كان على الساحل يعبده هذيل وخزاعة. وقد همزه ابن كثير جعله مفعلة من النوء؛ لأنهم كانوا يستمطرون عنده بالأنواء. ومن لم يهمِّزْها أخذها من
— 20 —
منى: أراق. فإنهم كانوا يريقون دماء النسائك عليها. والعزى تأنيث الأعز. قطعها خالد بن الوليد، فخرج منها شيطانة ناثرة شعرها، تدعو بالويل، فضربها خالد بن الوليد بالسيف، وقال:
كُفراَنك يا عزى لا سبْحانَك
فأخبر بذلك رسول اللَّه - ﷺ - فقال: " تلك العزى ولن تعبد بعد اليوم أبدا ". واللات: قيل: اسم رجل كان يَلِتُّ لها السويق. وعن مجاهد اسم رجل كان
— 21 —
آية رقم ٢١
يلت السمن ويطعمه، فلما مات اتخذوا قبره وثناً. والمعنى: أَبَعْدَ هذا البيان تستمرون على الضلال. فترون هذه الأصنام آلهة تستحق العبادة، وتجعلونها شركاء اللَّه (الْأخْرَى) صفة ذم أي: الوضيعة فإنهم كانوا يرون التقدّم للات والعزى.
(أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) وأنتم تقتلون الإناث، ولا ترضونها، تأنفون منها عاراً. فكيف تجوِّزون أن تكون أولاداً له وشركاء في الألوهيّة؟! وإذا كان شأنكم في
الجهالة والضلال هذا. فكيف تضللون من يدعو إلى التوحيد وإلى عبادة من له الخلق والأمر؟.
(تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) جائرة، من ضَازَه يضيزه إذا ظلمه. أصله ضئزى؛
لأن فعلى صفة لم يثبت على ما ذكره سيبويه. إلا مع التاء كعِزْهات فكسر الفاء لتسلم الياء كما فعل ببيض. وقرأ ابن كثير بالهمز من ضأزه ظلمه.
(إِنْ هِيَ... (٢٣) أي: الأصنام (إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا) أي: لا حقيقة لها باعتبار الألوهية (أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) برهان يدلّ على جواز إطلاق اسم الإله عليها، وفيه تهكم بهم بأن العقل لا يجيز إطلاق الآلهة على الجماد، لو فرض ذلك لم يكن إلا تعبداً محضاً من اللَّه. (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) يقلدون آباءهم. ولا اعتبار للظن في العقائد ولا
آية رقم ٢٤
تقليد. (وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ) أنفسهم (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) الرسول أو الكتاب الذي هو مناط الإيقان.
(أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) أم منقطعة، ومعنى همزتها الإنكار، أي: ليس للإنسان ما يتمناه حاصلاً له وهو طمع هؤلاء في شفاعة تلك الجمادات، أو ما كانوا يقولون: لئن كان هناك بعث نحن أحسن حالاً من محمد وأصحابه كقوله: (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) و (لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) أو هو قول عاص بن وائل: (لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧).
(فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (٢٥) يعطي ما يشاء لمن يشاء ليس لأحد فيهما شرك، وقدم الآخرة؛ لأن الكلامَ فيها.
(وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا... (٢٦) أدنى شيء مع مكانتهم وقربهم عند اللَّه. فكيف تشفع هذه الجمادات التي هي أخسّ الكائنات. والمراد أشراف الملائكة؛ ليدل بالأولوية على انتفائها من غيرهم، ولذلك نكر الملك وخصه بمن في السموات. (إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ) أن يشفع ويشفع له، (وَيَرْضَى) بتلك الشفاعة أي. تكون مقبولة؛ لأن الإذن في الشفاعة لا يستلزم القبول.
(إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧) حيث قالوا: هم بنات اللَّه. قالوا: تزوج سروات الجن فولدت له الملائكة. والتقييد بالآخرة، إشارة إلى فرط جهلهم بأنهم يعتقدون أن الإنسان يترك سدى، ومن كان هذا شأنه لا يبعد منه تلك المقالة.
(وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ... (٢٨) لما سمعوه من آبائهم. (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ) الذي لا يمكن تبدله باختلاف الشرائع وتبدل الأعصار وهي المسائل الأصلية والمباحث الإلهية. (شَيْئًا) أدنى شيء.
(فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا... (٢٩) أعرضَ عنه ولم يتأمله. والمراد به القرآن. وفي إضافته إلى نفسه؛ إشارة إلى أنه كان حقيقاً بالإقبال. (وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) إلا هذا الخسيس، لا أن ذلك كان لعائق آخر.
(ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ... (٣٠)
اعتراض يؤكد الأمر بالإعراض؛ لأن السعي في الإرشاد إنما يجدي لمن له قابلية الترقي (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى) يعلم من يجيب ومن لا يجيب، وقد علم أن هؤلاء أهل الطبع. وفي إعادة العلم ثانياً مبالغة دالة على كمال تمايز الحزبين عنده.
(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ... (٣١) خَلقَاً ومُلْكَاً. نفى به توهم الإهمال، وتركهم سدى من قوله: (فَأَعْرِضْ)، ولذلك عقبه بقوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا) بجزاء أعمالهم، (وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) غيَّر النظم، للدلالة على أَن جزاءهم ليس على قدر أعمالهم. ويجوز أن يتعلق (لِيَجْزِيَ) بقوله (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ). وقوله: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) اعتراض يؤكد حديث الجزاء بأنهم تحت ملكه.
(الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ... (٣٢)
بدل من (الَّذِينَ أَحْسَنُوا) أو صفته، أو نصب، أو رفع على المدح. أَي: الكبائر من الإثم فإنه جنس الذنوب. والكبيرة: ما توَعَّد عليه
— 26 —
الشارع بخصوصه كالقتل والزنى، أو كان قبحه أزيد منه أو مساوياً. وقرأ حمزة والكسائي بالإفرإد على إرادة الجنس. (وَالْفَوَاحِشَ): ما زاد قبحه من الكبائر من عطف الخاص على العام. (إِلَّا اللَّمَمَ): ما قلّ قبحة فإنه معفو عنه إذا اجتنب الكبائر، وهو ما دون الكبيرة كمقدمات الزنا والسرقة والقتل قبل الوقوع. وأصل التركيب يدل على القلّة، ومنه اللمة لشعر جاوز الأذن، وإلمام الضيف قال:
لقاء أخلاء الصفاء لمام.
وهو استثناء منقطع، أو صفة، كأنه قيل: كبائر الإثم غير اللمم؛ لأن المضاف إلى المعرف الجنسي في حكم النكرة. (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) حيث تجاوز عن الصغائر التي قلّ أن يخلو عنه الإنسان. وإليه أشّار - ﷺ - " إِنْ تَغْفِر اللهُمَّ تَغفِرْ جَمَّا وَأَي عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا ".
— 27 —
(هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) منكم (إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) لما خلق أباكم آدم، وأخرجكم من ظهره ذرية. (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) فعلمه بكم الآن، وبما يصدر منكم أجلى وأظهر. فإن قلت: إذا كان أعلم بهم وقت الإنشاء من الأرض فلا يخفى أنه أعلم بهم حال كونهم أجنة. فما الفائدة في ذكره؟ قلت: أراد أن علمه لا يتفاوت بجلاء المعلوم وخفائه كما هو شأن العلم الحادث. (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) فإن محل التقوى هو القلب، والوقوف على أحواله وأسراره ينقطع دونه التقوى. والمنهي تزكية النفس تمدُّحاً لا شكراً وترغيباً للغير، ويجوز أن يراد مدح المؤمن أخاه لما روى أبو بكرة أن رجلا مدَحَ رجُلاً عند رسول اللَّه - ﷺ - فقال: " قطعْتَ عُنقَ صَاحِبِكَ فإذا كَان أحدُكم مَادحًا أَخَاهُ فَلْيَقلْ أَحْسبهُ كَذا وَلَا أُزَكي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا ".
— 28 —
الآيات من ٣٣ إلى ٣٤
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) أي: أبَعْد علمك بأن اللَّه هو أعلم بحال الإنسان منه بنفسه أخبرني عن حال من أراد سلوك سبيل الآخرة والوصول إلى اللَّه استقلالاً. تعجيب منه.
(وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (٣٤) وأمسك بعده عن الخير اكتفاء بذلك القليل. أصله أكداء الحافر وهو أن يلقاه كدية أي: صخرة فيمسك عن الحفر.
والآية نزلت في الوليد بن المغيرة أراد أن يتبع رسول اللَّه - ﷺ - فعيِّره بعض المشركين، وقال: تترك دين الأشياخ؟ فقال: إني أخاف عذاب اللَّه. فقال: أعطني بعض مالك وأنا أحمل عنك العذاب، ففعل معتقداً ذلك. ونزولها في عثمان، وتفسير التولي بالفرار يوم أحد باطل؛ لأن السورة من أول ما نزل بمكة.
(أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ... (٣٥) ما فيه العلم بالمغيبات وهو اللوح. (فَهُوَ يَرَى) يشاهد ما فيه، فلذلك اكتفى به واستغنى عن اتباع الرسول - ﷺ -. (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) والمعنى: أن هذا شرع قديم ليس من خواص ما جاء به محمد - ﷺ - فهلا استغنى في ذلك علماء أهل الكتاب، ليخبروه بجليِّة الحال. وتقديم موسى؛ لكون كتابه أشهر، والاطلاع على ما فيه أيسر. ولا ينافيه قوله: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)؛ لأن الغرض هناك تقرير كون الآخرة خير وأبّقى، وذلك مما سطر في صحف إبراهيم فضلاً عن التوراة الذي هو أعلى وأجل، ولما تأخر ذكره زاده وصفاً، وهو التوفية المبالغة في الوفاء، وأطلق ليتناول كل وفاء، من تبليغ الرسالة، والقيام بسائر المكارم، من ذبح الولد، والصبر على نار نمرود. قيل: كان عاهد اللَّه أن لا يسأل غيره، فلما أُلقي في النار لقيه جبرائيل، فقال له: هل من حاجة يا خليل اللَّه؟ فقال: أما إليك فلا، فقال: سل ربك
آية رقم ٣٩
قال: علمه بحالي يغني عن سؤالي. وروى الترمذي عن أبي ذر أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: " أَلَا أخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّه تَبارَكَ وَتَعَالَى إِبْرَاهيمَ الذي وَفَّى؟ كَانَ إذا أصبح يَقُول كل يوم: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) إلى آخر الآية ". وليس معنى الحديث أنه لمجرد هذا الذكر بلغ تلك الرتبة. بل إشارة إلى أنه كان يحافظ على محاسن الأعمال.
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) إلا سعيه، أي: كما لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، كذلك لا يصل إليه ثواب عمله. وما يصل إلى المؤمن. من ثواب دعاء المؤمنين، واستغفار الملائكة، والصدقة له هو أيضاً من سعيه، لأنه أعم من المباشرة والتسبب وإليه يشير قوله - ﷺ -: " من دعا إلى هدى فَلَهٌ أَجْرِ فَاعِلِهِ ".
(وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) يوم القيامة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧).
(ثُمَّ يُجْزَاهُ... (٤١) ثم يجزى العبد سعية، أي: على سعيه، نصب على نزع الخافض (الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) الأوفر من استحقاقه، ولذلك يرى عمله الحقير. نصب على المصدر، ويجوز أن يكون البارز المنصوب ضمير الجزاء المدلول عليه والجزاء الأوفى بدل منه.
(وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) انتهاء الخلائق كلهم. هذا وما بعده أيضاً من جملة ما في الصحف.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) أي: خلق الضحك والبكاء وأسبابهما.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) خلق الموت والحياة. وفيه مراعاة النظير مع اللف والنشر.
(وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) تُدفق. يقال: مَنى وأمْنى، أو يقدر من مَنِي الماني أي: قدر. وأكّد في الأولين بضمير الفصل؛ لمظنة وهم الغير. ألا يرى إلى قول من حاج إبراهيم: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ). وقولهم: " أضحكني الدهر دون هذه إذ لا مجال لذلك الوهم.
الآيات من ٤٧ إلى ٤٨
(وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وفاء بوعده. وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالمد كلاهما مصدر نشأة.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى... (٤٨) بالمال. (وَأَقْنَى) أي: أعطاه ما يقنيه زيادة على قدر حاجته، من القنية وهي: المال المحفوظ لا للتجارة، أو أرضاه من القنا وهو: الرضى. وعن أبي زيد تقول العرب: من أُعطي مائة من المعز فقد أُعطي القنا، ومن أُعطي مائة من الضأن فقد أُعطي الغنى، ومن أُعطي مائة من الإبل فقد أُعطي المنُى. وعن أبي عبيدة: أقناه اللَّه، أعطاه ما يقتنى من المال والنسب.
آية رقم ٤٩
(وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) كوكب معروف يتبع الجوزاء. وهو كوكب وقَّاد يقال له مِرْزَم الجوزاء كانت [خزاعة] تعبده، أول من عبدها أحد أجداد رسول اللَّه - ﷺ - من جهة أمه، يسمى أبا كبشة، ولهذا لما ادّعى رسول اللَّه - ﷺ - النبوة، وفارق دين آبائه سموه ابن أبي كبشة. كما جاء يا حديث هرقل من قول أبي سفيان. وفيه إشارة إلى رد قولهم الباطل، فإنه وإن وافق جده في مخالفة دينهم، فقد خالفه أيضاً في عبادتها.
(وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) والكلام في تأكيد الأوليّن ضمير الفصل وتركه في الأخير كما تقدم آنفاً. و (عَادًا الْأُولَى) قوم هود، والثانية إرم. وقيل الأولى القدماء؛ لأنهم أولى الأمم هلاكاً بعد قوم نوح، أو المتقدمون الأشراف.
(وَثَمُودَ... (٥١) عطف على (عَادًا)؛ لأن ما بعد " ما " النافية لا يعمل فيما قبلها.
(فَمَا أَبْقَى) أي: من الفريقين أحداً كقوله: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ). وقرأ عاصم، وحمزة (وَثَمُودَ) بغير تنوين. والوقف بالألف لمن قرأ بالتنوين.
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ... (٥٢)
من قبل عاد وثمود نصب بما نصبا به. (إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى) من الفريقين؛ لأنهم وإن لم يؤمنوا بنبيهم، فلم يؤذوه كما آذى قوم نوح نوحاً، إذ قد تواتر أنهم كانوا يشجونه ويضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: " اللهمَّ اغفرْ لِقَوْمِي فَإنهمْ لَا يعلَمُونَ ".
الآيات من ٥٣ إلى ٥٥
(وَالْمُؤْتَفِكَةَ... (٥٣)
قرى قوم لوط. ائتفك: انقلب. قلبها عليهم جبرائيل جعل عاليها سافلها (أَهْوَى) أسقطها بعد أن رفعها. الإسناد إلى اللَّه؛ لأنه الآمر.
(فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) المذكورات بعضها وإن كانت نقماً لأقوام فهي نعم للأنبياء وأتباعهم. قال أبو الطيب:
بِذا قَضَتِ الأَيامُ ما بَينَ أَهلِها... مَصَائبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ
(تَتَمَارَى) تتشكك. الخطاب لرسول اللَّه - ﷺ - إلهاباً وتهييجاً وتعريضاً بالغير، أو للإنسان على الإطلاق وهذا أوفق.
(هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦) أي: هذا القرآن من الإنذارات الأولى، أي: من جنس الكتب المنزلة. فذلكة لما عدّد من الآي والأحكام التي اشتملت عليها الصحف، أو لما افتتح به السورة. أو الرسول - ﷺ - (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ).
(أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) قربت القريبة، وهي الساعة المخبر عن قربها في قوله (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) و (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ).
(لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) لا يعلمها غيره لقوله (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ)، أو ليس نفس تقدر على كشفها إذا وقعت إلا هو لكنه لا يكشفها، أوليس أحد يقدر على كشفها الآن بالتأخير لو وقعت. ويجوز أن يكون كاشفة مصدر كالعافية.
(أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) أي: من القرآن.
(وَتَضْحَكُونَ... (٦٠) استهزاءًا (وَلَا تَبْكُونَ) وكان الواجب عليكم ذلك كما يفعله الموقنون (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ).
(وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)
مستكبرون. من سمد: رفع رأسه تكابراً، أو لاهون من سمد البعير في سيره.
آية رقم ٦٢
(فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) بعد هذا البيان والترهيب، اعبدوه ولا تعبدوا غيره.
تمت سورة النجم، والحمد لكاشف الغم، والصلاة على من فضله أعم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

23 مقطع من التفسير