تفسير سورة سورة الرحمن
أمير عبد العزيز
هذه السورة مكية، وآياتها ثماني وسبعون. وهي تتجلى فيها جملة من السمات التي تفيض عليها بسحائب كثاف من مباهج الجمال، وروعة البناء والتركيب، فضلا عن عجائب المضمون والمعنى الذي يتخلل السورة من أولها إلى آخرها.
وفي السورة من عجائب النظم وزاهر النغم والإيحاء ما يثير في نفس القارئ المتدبر أو السامع المتفكر فيضا من التّملي والبهجة مما يشده إلى معاودة التلاوة في تكرار مستديم، لا تجد فيه النفس شيئا من ملال أو سأم كالذي يقع للمرء في تكرار أيما كتاب آخر. وهذه واحدة من ظواهر الإعجاز في هذا الكتاب الحكيم.
ويتجلى في السورة آية خاصة مميزة مكرورة يقرأها المتدبر باستمرار مستديم، فلا يسأم أو يضجر أو يعاف، بل يستأنس ويبهج ويتلذذ مما يجده في نفسه من إيحاء مثير.
على أن السورة مبدوءة باسم أعظم من أسماء الله وهو " الرحمان " وفي ذلك ما لا يخفى من الإشارة إلى رحمة الله الكبرى. الرحمة الواسعة الفضلى التي تتجلى وتتسع لتشمل الكون كله.
الرحمان ١ علم القرآن ٢ خلق الإنسان٣ علمه البيان ٤ الشمس والقمر بحسبان ٥ والنجم والشجر يسجدان ٦ والسماء رفعها ووضع الميزان ٧ ألا تطغوا في الميزان ٨ وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ٩ والأرض وضعها للأنام ١٠ فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام ١١ والحب ذو العصف والريحان ١٢ فبأي آلاء ربكما تكذبان .
يعدد الله نعمه على الخلق في السورة كلها. وهي نعم دنيوية وأخروية كثيرة مصدّرة بذكر الرحمان. فهو سبحانه رؤوف بعباده رحيم بالخلق جميعا. والرحمان، مبتدأ، وخبره ما بعده من الأفعال مع ضمائرها.
ثم ذكر الله ما هو أصل النعم وأكرمها وأعظمها، وأشرف ما عرف الكون من حقائق وأشياء، وذلكم هو القرآن، وهو قوله : علم القرآن .
٢ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٧٢ وتفسير النسفي جـ ٤ ص ٢٠٨..
يبين الله خلق الإنسان والجان. فقد خلق الإنسان من صلصال، وهو الطين اليابس ما لم يحرق ويكن خزفا. وهو من الصلصلة أي الصوت عند القرع(١) والفخار معناه الخزف(٢) وذلكم هو الإنسان، إذ خلقه ربه من تراب مختلط بالماء. فهو بذلك من معدن الطين وهو معدن وسط، فلا هو بالرفيع كأصل الملائكة من نور، ولا هو بالوضيع الخسيس كالدواب العجماوات، وإنما هو متأرجح متوسط بين العلو والهبوط. وذلك بالنظر لطبيعة تكوينه التي تمتزج فيها الروح الشفيفة الرقيقة، بالطين المنتن الثقيل.
٢ القاموس المحيط ص ٥٨٥..
قوله : رب المشرقين ورب المغربين يعني بالمشرقين، مشرقي الصيف والشتاء ويريد بالمغربين، مغربي الصيف والشتاء أيضا. فثمة تفاوت بين مكان المشرق والمغرب في كل من الصيف والشتاء نظرا للاختلاف في المدة الزمنية لليل والنهار في الفصلين، وفي ذلك من بالغ الرحمة والنعمة بالخلق ما يعلمه أولو العلم من الناس.
ومن جملة الأسباب طبيعة الأرض في شكلها الكروي ليكون كل جزء من أجزاء الأرض في معزل عن الآخر. وكذلك الجاذبية المطردة المتبادلة بين الأرض والقمر ليستديم التجادب والانشداد المتوازن بين القمر، وأجزاء الأرض فلا يمتزج واحد من أجزائها بغيره. وبذلك يستقر كل واحد من الخلقين في مكانه المعلوم فلا يلتقيان ولا يبغيان،
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقيل : يقال لهم هذا يوم القيامة حين تحدق بهم الملائكة فإذا رآهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون جهة من الجهات إلا وجدوا الملائكة قد أحاطت به.
ذلك إخبار من الله عن أحداث جسام من أحداث يوم القيامة وما يأتي على المجرمين حينئذ من شديد النكال. فقال سبحانه : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان وهذا حدث جلل من أحداث الساعة، وهو تشقق السماء أي انفكاك بعضها من بعض فكانت وردة كالدهان أي صارت كلون الورد الأحمر كالدهان وهو اسم لما يدهن به. وقيل : الأديم الأحمر. وقيل : تذوب عقب تشققها كما تذوب درديّ الزيت، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها. فتارة تكون حمراء ثم صفراء ثم زرقاء ثم خضراء. وذلك من شدة ما يقع من أهوال في هذا اليوم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قوله : فيؤخذ بالنواصي والأقدام يؤخذ المجرمون تارة من نواصيهم، وتارة من أقدامهم ثم يلقون في النار. وقيل : تجمع الزبانية نواصيهم إلى أقدامهم ثم يلقون في النار.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ذلك وعد من الله لعباده المؤمنين الذين يخشونه فيبادرون لطاعته واجتناب معاصيه. أولئك جزاؤهم الجنة وما فيها من أصناف النعيم. وهو قوله سبحانه : ولمن خاف مقام ربه جنتان مقام ربه يراد به موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، فمن خشي الله واتقاه وحذر لقاءه يوم الحساب فله جنتان جنة للإنس، وجنة للجن، فهذه الآية عامة في الإنس والجن، لأن الخطاب للثقلين. وبذلك يستدل من الآية على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا، ولهذا امتنّ الله سبحانه على الثقلين بقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ذلك وصف لحال السعداء المنعّمين في الجنة، إذ هم في دار كرامة ونعيم، فيها ما لاعين رأت ولا خطر على قلب بشر. وفي ذلك يقول سبحانه : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق متكئين، منصوب على الحال ممن خاف مقام ربه. أو منصوب على المدح. أي مضطجعين أو جالسين على فرش بطائنها من إستبرق أي من ديباج غليظ.
قوله : وجنى الجنتين دان الجنى، اسم بمعنى المجني وهو الثمر، فإنه قريب يمسكه القاعد والقائم والمتكئ لدنوه. وذلك كقوله : قطوفها دانية وذلك من آلاء الله وما امتنّ به على عباده المؤمنين من أصناف النعم فقال سبحانه : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قوله : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يطمثهن، من الطمث، وهو المس، أي الجماع(١). فهن بذلك أبكار لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن. وهذا دليل آخر على أن المؤمنين من الجن يدخلون الجنة. وهذه نعمة أخرى مضافة إلى نعم الله وما امتنّ به على عباده من الأيادي والآلاء فقال : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وذلكم فضل عظيم من الله يفيض به على عباده المؤمنين المتقين، إذ يسبغ عليهم من جزيل نعمه وآلائه ما هو أهله. فما ينبغي لمثل هاتيك النعم والأيادي أن يجحدها ذو مسكة من عقل. وهو قوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان (١).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ذلك تفضيل ثان لما أنعم الله به على فئتين أخريين من أهل الجنة، إذ أنعم الله عليهما بجنتين دون الجنتين السابقتين الموعودتين. فقال سبحانه وتعالى : ومن دونهما جنتان أي دون الجنتين الموعودتين للمقربين وهما دونهما في الدرجة والفضل. فالأوليان للمقربين، وهاتان الأخريان لأصحاب اليمين. وذلكم كله فضل من الله وإنعام.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
78 مقطع من التفسير