تفسير سورة سورة الحشر
الشعراوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ٩
... ولم يقف الأمر بالأنصار عند هذا الكرم والجود وإنما تعدّاه إلى الإيثار قال تعالى بعدها: ويُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِم ولوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصةٌ.. ٩ [الحشر] فالجود أنْ تعطى بعض ما عندك، أما الإيثار فأنْ تعطى كلّ ما عندك ولا تُبقي على شيء.
فالأنصار كانوا يُؤثرون إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ويُعطونهم ما يحتاجونه.
وكلمة (خصاصة) مأخوذة من (الخُص) وهو عشة صغيرة يصنعونها من عيدان الحطب، فهو شبه البيت لكنه لا يحمي صاحبه ولا يصون أهله، لذلك فهو بيت الفقير الذي لا يستطيع البناء.
فالخصاصة أي الفقر الشديد، فرغم ما كان بهم من الفقر والحاجة إلا أنهم كانوا يُؤثرون إخوانهم على أنفسهم. وقلنا إنهم أي الأنصار قدّموا لنا نموذجاً للعطاء لم يسبق له مثيل على مرّ التاريخ.
ثم تُقرر الآيات هذه الحقيقة ومَن يوقَ شُحَّ نفْسه فأولئك هُمُ المُفلِحُون المفلح من وقاه الله وجنّبه هذه الصفة الذميمة، وكلمة الشح البعض يقول البخل، لكن الشحّ أعم وأشدّ من البخل لأن البخل ينشأ عنها، نقول: شحّ الشيء إذا قلّ، وما دام قلَّ فلا بد أنْ تحافظ على هذا القليل حتى لا ينتهي وينفد من بين يديك.
فالشح إذن يُدخل في جوارحك وتصرفاتك البخل، ونستطيع أن نقول: الشح طبع القلب، والبخل طبع القالب.
كلمة المُفْلِحُون مأخوذة من فلاحة الأرض واستخراج خيراتها، لذلك نقول في الأذان: حيّ على الفلاح. أي: الفوز بكلّ خير.
فالأنصار كانوا يُؤثرون إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ويُعطونهم ما يحتاجونه.
وكلمة (خصاصة) مأخوذة من (الخُص) وهو عشة صغيرة يصنعونها من عيدان الحطب، فهو شبه البيت لكنه لا يحمي صاحبه ولا يصون أهله، لذلك فهو بيت الفقير الذي لا يستطيع البناء.
فالخصاصة أي الفقر الشديد، فرغم ما كان بهم من الفقر والحاجة إلا أنهم كانوا يُؤثرون إخوانهم على أنفسهم. وقلنا إنهم أي الأنصار قدّموا لنا نموذجاً للعطاء لم يسبق له مثيل على مرّ التاريخ.
ثم تُقرر الآيات هذه الحقيقة ومَن يوقَ شُحَّ نفْسه فأولئك هُمُ المُفلِحُون المفلح من وقاه الله وجنّبه هذه الصفة الذميمة، وكلمة الشح البعض يقول البخل، لكن الشحّ أعم وأشدّ من البخل لأن البخل ينشأ عنها، نقول: شحّ الشيء إذا قلّ، وما دام قلَّ فلا بد أنْ تحافظ على هذا القليل حتى لا ينتهي وينفد من بين يديك.
فالشح إذن يُدخل في جوارحك وتصرفاتك البخل، ونستطيع أن نقول: الشح طبع القلب، والبخل طبع القالب.
كلمة المُفْلِحُون مأخوذة من فلاحة الأرض واستخراج خيراتها، لذلك نقول في الأذان: حيّ على الفلاح. أي: الفوز بكلّ خير.
آية رقم ١٩
قوله سبحانه: ولا تَكُونُوا كالذينَ نَسُوا فأنسَاهُم أنفُسَهُمْ هناك أمر بتقوى الله وتطبيق منهجه، وهنا نهى عن نسيان الله، يعني: حين تُطبّق منهج الله ينبغي ألاّ يغيب اللهُ عن بالك أبداً لأنه ربُّك وإلهك الذي تعمل له.
ونلاحظ هنا أن الآية الكريمة لم تقُلْ لنا لا تنسوا الله، وإنما لا تَكُونُوا كالذينَ نسُوا اللهَ.. فكأن نسيان الله أمر غير متوقّع أن يحدث من الذين آمنوا.
والنسيان أن تكون عندك معلومة ثم تنصرف عنها بمشاغل أخرى، أو تغفل عنها حتى تنساها، لأن العقل فيه بؤرة الشعور وحاشية الشعور، فالمعلومة تدخل في بؤرة الشعور وطالما هي في بؤرة الشعور تتذكرها.
فإذا انتقلت إلى حاشية الشعور تنساها وتحتاج مَنْ يُذكّرك بها لتعيدها إلى بؤرة الشعور مرة أخرى، وإلا لو ظلّ كل شيء في بؤرة الشعور لما التفت الإنسان إلى شيء آخر.
قال تعالى: ما جَعَلَ اللهُ لرَجُلٍ من قَلْبين في جوفِه.. ٤ [الأحزاب] ومن نعم الله عليك أنك تستطيع أنْ تستدعي المعلومة من حاشية الشعور حينما تحاول أنْ تتذكرها.
لكن كيف كان الله معلوماً لهم ثم نسُوا ذكره تعالى؟ قالوا: الله عز وجل معلومٌ لكلّ الخلْق منذ أنْ كانوا جميعاً في مرحلة الذر وهم في ظهر أبيهم آدم عليه السلام، ومنذ أنْ أخذ الله عليهم العهد:
وإذْ أخَذَ ربُّك من بَني آدَمَ من ظُهُورهم ذريّتِهُم وأشْهدهم عَلى أنفسهم ألستُ بربكم قالُوا بلى شهدنا.. ١٧٢ [الأعراف] فالحق سبحانه يخاطب فيك هذه الذرة التي أخذتها من أبيك آدم، لأنه سبحانه يخاطب فيك هذه الذرة التي أخذتها من أبيك آدم، لأنه سبحانه القادر وحده على ذلك، فيخاطب الذرة كما خاطب الأرض وكما خاطب النحل.
والحق سبحانه وتعالى أخذ علينا هذا العهد ليكون حجة علينا إذا غفلنا عن ذكره تعالى أو نسيناه أن تقُولُوا يَوْمَ القيَامَةِ إنّا كنَّا عنْ هذا غافلين ١٧٢ أوْ تَقُولوا إنَّمَا أشْركَ آباؤُنَا من قَبْلُ وكنّا ذُريّة منْ بعدهمْ أفتُهلِكُنا بما فعل المُبْطلُون ١٧٣ [الأعراف]
كأنه سبحانه يقول لك: إياك أنْ تقول هذا القول، إياك أنْ تصيبك هذه الغفلة التي تُنسيك ذكر الله، لأنه لا عذر لك فيه، لأنه تعالى أخذ العهد علينا ثم توالت رسُله وتتابعت تُذكّرنا بهذا العهد.
فإذا ما حدث من الإنسان غفلة قامت هذه الذرة بدور المناعة فتذكّره وترده إلى الله، قالوا: هذه الذرة هي النفس اللوامة في الإنسان، فإذا ضعفت فلم تردع صاحبها فاستشرى في المعصية يردعه المجتمع.
فإذا لم يوجد في المجتمع الرادع وكان المجتمع أيضاً فاسداً قلنا: تتدخل السماء برسول جديد.
إلى أنْ جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وجعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس لأنها تولّتْ مهمة الأنبياء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كُنتُمْ خيْرَ أمّةٍ أُخْرِجت للنّاسِ تأْمُرُون بالمعروف وتنْهون عن المنكر.. ١١٠ [آل عمران] لذلك جعلهم الله شهداء على غيرهم من الأمم لتكُونُوا شُهداء على النّاسِ ويكُونَ الرّسُولُ عليكُم شهيداً.. ١٤٣ [البقرة]
وبهذا تحملت هذه الأمة مهمة الرسل وضمنا أن مجتمعنا لا يخلوا أبداً من عناصر الخير وحاملي مشاعل الهداية، ومهما انطمست الحقائق وأظلمت الصورة لانعدم وجود نموذج للخير وللهداية يردّ الناس إلى الجادة.
ومعنى فأنساهُم أنفسهم.. لأنهم نسوا الله ألهتهم أموالهم وأولادهم عن الله وصرفتهم الدنيا وتواردت عليهم الغفلة فنسُوا حتى أنفسهم أي نسوا مصدر الخير لهم، فكأنهم نسوا أنفسهم حينما حرموها من مصدر خيرها.
والإنسان حينما ينفصل عن ربه وخالقه يعيش في ضنك مهما نال من نعيم الدنيا وزخرفها، والمؤمن الموصول بربه يعيش سعيداً وإنْ كان لا يجد قوت يومه...
وإذا حدد الإنسان غايته هَانَ عليه الطريق وسَهُل عليه الوصول، وما اختلف الناسُ هذا الاختلاف إلا باختلاف غاياتهم في الحياة، فتحديد الغاية أشقّ من الوصول إليها...
والغاية الحقيقية هي الهدف الذي ليس بعده بعد، ولو سلسلتَ غايات العالم كله ستجد أنها تنتهي عند الآخرة حيث الفوز والفلاح والنعيم الباقي الذي لا ينفد.
ويقول الحق سبحانه: أولَئكَ هُمُ الفَاسِقُون ويقال: فسقت الرطبة أي بعدت القشرة عن الثمرة، فعندما تكون الثمرة أو البلحة حمراء تكون القشرة ملتصقة بالثمرة بحيث لا تستطيع أن تنزعها منها.
فإذا أصبحت الثمرة أو البلحة رطباً تسود قشرتها وتبتعد عن الثمرة بحيث تستطيع أن تنزعها عنها بسهولة.
هذا هو الفاسق المبتعد عن منهج الله، ينسلخ عنه بسهولة ويُسر لأنه غير ملتصق به، وعندما تبتعد عن منهج الله فإنك لا ترتبط بأوامره ونواهيه.
ونلاحظ هنا أن الآية الكريمة لم تقُلْ لنا لا تنسوا الله، وإنما لا تَكُونُوا كالذينَ نسُوا اللهَ.. فكأن نسيان الله أمر غير متوقّع أن يحدث من الذين آمنوا.
والنسيان أن تكون عندك معلومة ثم تنصرف عنها بمشاغل أخرى، أو تغفل عنها حتى تنساها، لأن العقل فيه بؤرة الشعور وحاشية الشعور، فالمعلومة تدخل في بؤرة الشعور وطالما هي في بؤرة الشعور تتذكرها.
فإذا انتقلت إلى حاشية الشعور تنساها وتحتاج مَنْ يُذكّرك بها لتعيدها إلى بؤرة الشعور مرة أخرى، وإلا لو ظلّ كل شيء في بؤرة الشعور لما التفت الإنسان إلى شيء آخر.
قال تعالى: ما جَعَلَ اللهُ لرَجُلٍ من قَلْبين في جوفِه.. ٤ [الأحزاب] ومن نعم الله عليك أنك تستطيع أنْ تستدعي المعلومة من حاشية الشعور حينما تحاول أنْ تتذكرها.
لكن كيف كان الله معلوماً لهم ثم نسُوا ذكره تعالى؟ قالوا: الله عز وجل معلومٌ لكلّ الخلْق منذ أنْ كانوا جميعاً في مرحلة الذر وهم في ظهر أبيهم آدم عليه السلام، ومنذ أنْ أخذ الله عليهم العهد:
وإذْ أخَذَ ربُّك من بَني آدَمَ من ظُهُورهم ذريّتِهُم وأشْهدهم عَلى أنفسهم ألستُ بربكم قالُوا بلى شهدنا.. ١٧٢ [الأعراف] فالحق سبحانه يخاطب فيك هذه الذرة التي أخذتها من أبيك آدم، لأنه سبحانه يخاطب فيك هذه الذرة التي أخذتها من أبيك آدم، لأنه سبحانه القادر وحده على ذلك، فيخاطب الذرة كما خاطب الأرض وكما خاطب النحل.
والحق سبحانه وتعالى أخذ علينا هذا العهد ليكون حجة علينا إذا غفلنا عن ذكره تعالى أو نسيناه أن تقُولُوا يَوْمَ القيَامَةِ إنّا كنَّا عنْ هذا غافلين ١٧٢ أوْ تَقُولوا إنَّمَا أشْركَ آباؤُنَا من قَبْلُ وكنّا ذُريّة منْ بعدهمْ أفتُهلِكُنا بما فعل المُبْطلُون ١٧٣ [الأعراف]
كأنه سبحانه يقول لك: إياك أنْ تقول هذا القول، إياك أنْ تصيبك هذه الغفلة التي تُنسيك ذكر الله، لأنه لا عذر لك فيه، لأنه تعالى أخذ العهد علينا ثم توالت رسُله وتتابعت تُذكّرنا بهذا العهد.
فإذا ما حدث من الإنسان غفلة قامت هذه الذرة بدور المناعة فتذكّره وترده إلى الله، قالوا: هذه الذرة هي النفس اللوامة في الإنسان، فإذا ضعفت فلم تردع صاحبها فاستشرى في المعصية يردعه المجتمع.
فإذا لم يوجد في المجتمع الرادع وكان المجتمع أيضاً فاسداً قلنا: تتدخل السماء برسول جديد.
إلى أنْ جاءت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وجعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس لأنها تولّتْ مهمة الأنبياء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كُنتُمْ خيْرَ أمّةٍ أُخْرِجت للنّاسِ تأْمُرُون بالمعروف وتنْهون عن المنكر.. ١١٠ [آل عمران] لذلك جعلهم الله شهداء على غيرهم من الأمم لتكُونُوا شُهداء على النّاسِ ويكُونَ الرّسُولُ عليكُم شهيداً.. ١٤٣ [البقرة]
وبهذا تحملت هذه الأمة مهمة الرسل وضمنا أن مجتمعنا لا يخلوا أبداً من عناصر الخير وحاملي مشاعل الهداية، ومهما انطمست الحقائق وأظلمت الصورة لانعدم وجود نموذج للخير وللهداية يردّ الناس إلى الجادة.
ومعنى فأنساهُم أنفسهم.. لأنهم نسوا الله ألهتهم أموالهم وأولادهم عن الله وصرفتهم الدنيا وتواردت عليهم الغفلة فنسُوا حتى أنفسهم أي نسوا مصدر الخير لهم، فكأنهم نسوا أنفسهم حينما حرموها من مصدر خيرها.
والإنسان حينما ينفصل عن ربه وخالقه يعيش في ضنك مهما نال من نعيم الدنيا وزخرفها، والمؤمن الموصول بربه يعيش سعيداً وإنْ كان لا يجد قوت يومه...
وإذا حدد الإنسان غايته هَانَ عليه الطريق وسَهُل عليه الوصول، وما اختلف الناسُ هذا الاختلاف إلا باختلاف غاياتهم في الحياة، فتحديد الغاية أشقّ من الوصول إليها...
والغاية الحقيقية هي الهدف الذي ليس بعده بعد، ولو سلسلتَ غايات العالم كله ستجد أنها تنتهي عند الآخرة حيث الفوز والفلاح والنعيم الباقي الذي لا ينفد.
ويقول الحق سبحانه: أولَئكَ هُمُ الفَاسِقُون ويقال: فسقت الرطبة أي بعدت القشرة عن الثمرة، فعندما تكون الثمرة أو البلحة حمراء تكون القشرة ملتصقة بالثمرة بحيث لا تستطيع أن تنزعها منها.
فإذا أصبحت الثمرة أو البلحة رطباً تسود قشرتها وتبتعد عن الثمرة بحيث تستطيع أن تنزعها عنها بسهولة.
هذا هو الفاسق المبتعد عن منهج الله، ينسلخ عنه بسهولة ويُسر لأنه غير ملتصق به، وعندما تبتعد عن منهج الله فإنك لا ترتبط بأوامره ونواهيه.
آية رقم ٢٠
لا يسْتَوِي أصْحَابُ النّارِ وَأصْحَابُ الجنّة أصحابُ الجنّة هُمُ الفائزُون
هذا أمر منطقي وأمر طبيعي، وهما لا يستويان في دنيا الناس فكيف يستويان عند الله الحكَم العدل؟ حاشا لله لأن المساواة بينهما حُمْق في التكاليف، كيف يستوي مَنْ سار في الدنيا على حلّ شعره يعربد فيها كما يشاء مع مَنِ التزم بمنهج ربه وخالقه.
هذان في الدنيا يمثلان الجنة والنار في الآخرة، وكما أن الجنة لا تستوي مع النار كذلك لا يستوي أصحابهما في الدنيا.
وهذه المسألة نأخذها دليلاً على وجود الجنة والنار في الآخرة، فلو فعل أهل المعاصي معاصيهم وأفسدوا في الأرض وآذوا العباد والبلاد، ثم أفلتوا من العقاب وانتهى أمرهم بالموت لكانت الحظوة لهم والخسارة لأهل الإيمان والاستقامة، وهذا أمر لا يصح ولا يقبله عقل.
ومن هؤلاء مَنْ يبرر لنفسه الانفلات من منهج الله ويقول حتى لو كان هناك جزاء وعقاب فسوف نُحرق في النار وتنتهي القصة، وغفل عن حقيقة الآخرة، وأنها دار خلود وبقاء لا يفنى نعيمها ولا ينتهي عذابها.
كُلّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ليذُوقُوا العذابَ ٥٦ [النساء] واذكر أن هذه الآية لما تحدثنا بها ورددنا على جماعة من المستشرقين أسلم سبعة منهم في جلسة واحد، لأنهم لاحظوا فيها وجهاً من وجوه الإعجاز العلمي في القرآن.
فالقرآن أول مَنْ أعلن أن الجلد مصدر الإحساس ومحل الإذاقة، وكانوا قبل ذلك يقولون المخ هو المسؤول عن الإحساس.
كلمة أصحاب النّارِ وأصْحَابُ الجنّة.. دلّتْ على المصاحبة فكأن بينهما ألْفة وصداقة ومصاحبة، أهل المعاصي صاحبوا النار وأهل الطاعة صاحبوا الجنة، وكل منهم ألف صاحبه واطمأن إليه ورضى به بل ويشتاق إليه، فالجنة تشتاق إلى أهلها وأصحابها وتنتظرهم، والنار كذلك تلتهب وتفور شوْقاً إلى أهلها وأصحابها.
وقوله أَصْحَابُ الجنَّةِ هُمْ الفَائِزُونَ نعم فازوا بنعيم الجنة وفازوا برضا الله وارتاحوا من تعب الدنيا وعنائها، وأصبحت خواطرهم هي التي تسيّر حياتهم؛ فبمجرد أنْ يخطر الشيء على باله يجده بين يديه دون تعب.
هذا أمر منطقي وأمر طبيعي، وهما لا يستويان في دنيا الناس فكيف يستويان عند الله الحكَم العدل؟ حاشا لله لأن المساواة بينهما حُمْق في التكاليف، كيف يستوي مَنْ سار في الدنيا على حلّ شعره يعربد فيها كما يشاء مع مَنِ التزم بمنهج ربه وخالقه.
هذان في الدنيا يمثلان الجنة والنار في الآخرة، وكما أن الجنة لا تستوي مع النار كذلك لا يستوي أصحابهما في الدنيا.
وهذه المسألة نأخذها دليلاً على وجود الجنة والنار في الآخرة، فلو فعل أهل المعاصي معاصيهم وأفسدوا في الأرض وآذوا العباد والبلاد، ثم أفلتوا من العقاب وانتهى أمرهم بالموت لكانت الحظوة لهم والخسارة لأهل الإيمان والاستقامة، وهذا أمر لا يصح ولا يقبله عقل.
ومن هؤلاء مَنْ يبرر لنفسه الانفلات من منهج الله ويقول حتى لو كان هناك جزاء وعقاب فسوف نُحرق في النار وتنتهي القصة، وغفل عن حقيقة الآخرة، وأنها دار خلود وبقاء لا يفنى نعيمها ولا ينتهي عذابها.
كُلّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ليذُوقُوا العذابَ ٥٦ [النساء] واذكر أن هذه الآية لما تحدثنا بها ورددنا على جماعة من المستشرقين أسلم سبعة منهم في جلسة واحد، لأنهم لاحظوا فيها وجهاً من وجوه الإعجاز العلمي في القرآن.
فالقرآن أول مَنْ أعلن أن الجلد مصدر الإحساس ومحل الإذاقة، وكانوا قبل ذلك يقولون المخ هو المسؤول عن الإحساس.
كلمة أصحاب النّارِ وأصْحَابُ الجنّة.. دلّتْ على المصاحبة فكأن بينهما ألْفة وصداقة ومصاحبة، أهل المعاصي صاحبوا النار وأهل الطاعة صاحبوا الجنة، وكل منهم ألف صاحبه واطمأن إليه ورضى به بل ويشتاق إليه، فالجنة تشتاق إلى أهلها وأصحابها وتنتظرهم، والنار كذلك تلتهب وتفور شوْقاً إلى أهلها وأصحابها.
وقوله أَصْحَابُ الجنَّةِ هُمْ الفَائِزُونَ نعم فازوا بنعيم الجنة وفازوا برضا الله وارتاحوا من تعب الدنيا وعنائها، وأصبحت خواطرهم هي التي تسيّر حياتهم؛ فبمجرد أنْ يخطر الشيء على باله يجده بين يديه دون تعب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
3 مقطع من التفسير