تفسير سورة سورة محمد

عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ (ت 660 هـ)

الناشر

دار ابن حزم - بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

المحقق

الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي

نبذة عن الكتاب





هذا التفسير يعتبر اختصارا لتفسير الماوردي (النكت والعيون) وقد امتاز اختصار تفسير العز بن عبد السلام بما يلي:

1- رجوعه إلى مصادر أصيلة وقديمة في التفسير

2- جمعه لأقوال السلف والخلف الكثيرة في تفسير الآية مع ترجيحه لبعض الأقول

3- عنايته باللغة بذكر أصول الكلمات واشتقاقها والفرق بينهما بين الألفاظ المتقاربة مع الاستشهاد بالشعر في بعض المواضع

4- أسلوبه الواضح السهل في تفسير الكلمات وصياغة الأقوال بعبارة موجزة مع الدقة.

5- أنه لم يستطرد في تفسير آيات الأحكام.

6- أنه لم يُكثر من الأخبار الأسرائيلية مع اختصار ما ذكره منها.

7- تنبيهه على المكي والمدني في أول كل سورة،



ومما يؤخذ عليه ما يلي:

1- أنه لم يعتن بالقراءات حيث يذكرها بدون إشارة إلى أنها قراءة، وبدون نسبة الأقوال إلى من قرء بها إلا في مواضع قليلة.

2- ترك كثير من الأقوال بدون نسبة وترجيح.

3- أنه لم يخرج الأحاديث التي استشهد بها ولم يعقب على الإسرائيليات والأقوال الضعيفة إلا في حالات قليلة.

4- أنه قد يستشهد بأجزاء من أبيات ويدمجها في التفسير دون التبيه على أنها جزء من بيت،وهذا يوقع في الاشتباه والخلط في الكلام.
مقدمة التفسير
سُورة محمد مدنية، أو إلا نزلت بعد حجة حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي خزناً عليه فنزلت وكأيّن من قرية [ الآية : ١٣ ].
آية رقم ١
١ - ﴿كَفَرُواْ﴾ بالتوحيد ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، أو عن بيت الله [١٧٩ / ب] / بمنع قاصديه إذا عرض عليهم الرسول [صلى الله عليه وسلم] الدخول في الإسلام قيل نزلت في اثني عشر رجلاً من أهل مكة.
٢ - ﴿والذين آمنوا﴾ الأنصار ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ بمواساتهم في مساكنهم وأموالهم، أو خاصة في ناس من قريش ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ بهجرتهم ﴿كَفَّرَ﴾ ستر، أو غفر ﴿بَالَهُمْ﴾ حالهم، أو شأنهم، أو أمرهم.
٣ - ﴿الْبَاطِلَ﴾ الشيطان، أو إبليس ﴿اتَّبَعُواْ الحَقَّ﴾ القرآن، أو محمداً [صلى الله عليه وسلم] لمجيئه بالحق ﴿للناس﴾ محمد [صلى الله عليه وسلم]، أو عام ﴿أمثالهم﴾ صفات أعمالهم.
﴿فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما مناً بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (٤) سيهديهم ويصلح بالهم (٥) ويدخلهم الجنة عرفها لهم (٦) يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (٧) والذين كفروا فتعساً لهم وأضلَّ أعمالهم (٨) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (٩) ﴾
٤ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ عبدة الأوثان، أو كل كافر من كتابي أو مشرك إذا لم يكن ذمة أو عهد. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ بالقتل صبراً عند القدرة، أو قتالهم بالسلاح واليدين. ﴿أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ ظفرتم بهم ﴿فشدوا الوثاق﴾ بالأسر ﴿منا﴾ بالعفو والإطلاق ﴿فِدَآءً﴾ بمال، أو أسير، أو بالبيع ﴿الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أثقالها من السلاح. الوزر الثقل، وزير الملك يحمل أثقاله، أو يضعون السلاح بالهزيمة، أو الموادعة، أو أوزار كفرهم بالإسلام، أو يظهر الإسلام على الدين كله، أو ينزل عيسى بن مريم، وهي منسوخة بقوله ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] أو محكمة فتخير الإمام بين المن والفداء، والقتل والاسترقاق
— 193 —
﴿لانتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ بالملائكة، أو بغير قتال ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ قيل قتلى أُحد.
— 194 —
آية رقم ٥
٥ - ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ يحقق لهم الهداية، أو إلى محاكمة منكر ونكير في القبر أو إلى طريق الجنة.
آية رقم ٦
٦ - ﴿عَرَّفَهَا﴾ بوصفها على ما يشوق إليها، أو عرفهم ما لهم فيها من الكرامة، أو طَيَّبها بأنواع الملاذ من العَرْف وهو الرائحة الطيبة، أو عرفهم مساكنهم حين لا يسألون عنها، أو وصفها لهم في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها.
٧ - ﴿تنصروا الله﴾ دينه، أو نبيه ﴿يثبت أَقْدَامَكُمْ﴾ بالنصر، أو قلوبكم بالأمن.
آية رقم ٨
٨ - ﴿فَتَعْساً﴾ خزياً، أو شقاء، أو شتماً من الله، أو هلاكاً، أو خيبة أو قبحاً، أو بعدا، أو رغما. والتعس الانحطاط والعثار.
{أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (١٠) ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (١١) إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنارُ مثوىً لهم وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكاهم فلا ناصر لهم (١٣) أفمن كان على بينةٍ من ربه كمن زين له سوءُ عمله واتبعوا أهواءهم (١٤) مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ ءاسنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغير
— 194 —
طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين وأنهارٌ من عسلٍ مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرةٌ من ربهم كمن هو خالدٌ في النار وسُقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم (١٥) }.
— 195 —
١٤ - ﴿أَفَمَن كَانَ﴾ محمد والبينة: الوحي، أو المؤمنون والبينة معجزة الرسول [صلى الله عليه وسلم]، أو الدين، أو القرآن ﴿كَمَن زُين لَهُ سوء عمله﴾ بالشرك، أو عبادة الأوثان عامة، أو في الأثنى عشر رجلاً من قريش زينها الشيطان، أو أنفسهم ﴿وَاتَّبَعُواْ﴾ يعني المنافقين، أو من زين له سوء عمله.
﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (١٦) والذين اهتدوا زادهم هدىً وءاتاهم تقواهم (١٧) فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتةً فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (١٨) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (١٩) ﴾
١٦ - ﴿مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ عبد الله بن أُبي وجماعة من المنافقين، كانوا يستمعون خطبة الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين أعرضوا فإذا خرجوا سألوا عنه، أو كانوا يحضرون مع المؤمنين فيسمعون قوله فيعيه المؤمن دون المنافق ﴿أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ ابن عباس وابن مسعود، أو أبو الدرداء، أو الصحابة قاله
— 195 —
ابن زيد ﴿أنفا﴾ قريباً، أو مبتدئاً سألوا عن ذلك استهزاء، أو بحثاً عما جهلوه.
— 196 —
آية رقم ١٧
١٧ - ﴿زَادَهُمْ﴾ الاستهزاء هدى، أو زادهم القرآن، أو الناسخ والمنسوخ ﴿هُدىً﴾ علماً، أو نصرة في الدين وتصديقاً للرسول [صلى الله عليه وسلم] [١٨٠ / أ] /، أو شرحاً لصدورهم، أو عملاً بما علموا مما سمعوا ﴿تَقْوَاهُمْ﴾ الخشية، أو ثواب التقوى، أو وفقهم للعمل بما فرض عليهم، أو بين لهم ما يتقون، أو ترك المنسوخ والعمل بالناسخ.
١٨ - ﴿أَشْرَاطُهَا﴾ آياتها، أو انشقاق القمر على عهد الرسول [صلى الله عليه وسلم]، أو الرسول [صلى الله عليه وسلم] لأنه آخر الرسل وأمته آخر الأمم. " بعثت والساعة كهاتين " ﴿فأنى لهم﴾ فكيف لهم بالنجاة ﴿جَآءَتْهُمْ﴾ الساعة، أو الذكرى عند مجيء الساعة ﴿ذكراهم﴾ ذكيرهم بما عملوا من خير، أو شر، أو دعاؤهم بأسمائهم تبشيراً وتخويفاً. قال الرسول [صلى الله عليه وسلم] :" أحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة يا فلان قم إلى نورك. يا فلان قم فلا نور لك ".
١٩ - ﴿فَاعْلَمْ﴾ أن الله أعلمك ﴿أَنَّهُ لآ إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ هو، أو ما علمته استدلالاً فاعلمه يقيناً، أو ما ذكر عبر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه.
﴿ويقول الذين ءامنوا لولا أنزلت سورةٌ فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرضٌ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم (٢٠) طاعةٌ وقولٌ معروفٌ فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم (٢١) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (٢٢) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (٢٣) ﴾
٢٠ -،
٢١ - ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ﴾ كان المؤمنون إذا تأخر نزول القرآن اشتاقوا إليه وتمنوه ﴿مُّحْكَمَةٌ﴾ بذكر الحلال والحرام، أو بالقتال ﴿مَّرَضٌ﴾ شك لأن القلب به كالمريض ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ وعيد كأنه قال العقاب أولى، أو أولى لهم. ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ من أن يجزعوا عن فرض الجهاد، أو طاعة وقول معروف حكاية من الله تعالى عنهم قبل فرض الجهاد ﴿مَّعْرُوفٌ﴾ الصدق والقبول، أو الإجابة بالسمع والطاعة ﴿صَدَقُواْ اللَّهَ﴾ بأعمالهم ﴿لَكَانَ خَيْراً﴾ من نفاقهم.
طاعة وقول معروف من أن يجزعوا عن فرض الجهاد، أو طاعة وقول معروف حكاية من الله تعالى عنهم قبل فرض الجهاد معروف الصدق والقبول، أو الإجابة بالسمع والطاعة صدَقوا الله بأعمالهم لكان خيرا من نفاقهم.
٢٢ - ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يا قريش، أو أيها الخوارج، أو المنافقون وهو الأظهر ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ الحكم فتفسدوا بأخذ الرشا، أو توليتم أمر الأمة أن تفسدوا بالظلم، أو توليتم عن القرآن فتفسدوا بسفك الدم، أو توليتم عن الطاعة فتفسدوا بالمعاصي وقطع الأرحام.
— 197 —
﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (٢٤) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (٢٥) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم (٢٦) فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم (٢٧) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (٢٨) ﴾
— 198 —
٢٥ - ﴿الَّذِينَ ارْتَدُّواْ﴾ اليهود كفروا بمحمد بعد علمهم أنه نبي، أو المنافقون قعدوا عن الجهاد بعدما علموه في القرآن. ﴿سَوَّلَ﴾ أعطاهم سؤالهم، أو زين لهم خطاياهم ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ أمهلهم الله بالعذاب، أو مدَّ لهم في الأمل، أو مدَّ الشيطان آمالهم بالتسويف.
٢٦ - ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُواْ﴾ قالت اليهود للمنافقين ﴿سَنُطِيعُكُمْ﴾ في أن لا نصدق بشيء من مقالته، أو في كتم ما علمناه من نبوته، أو قال المنافقون لليهود سنطيعكم في غير القتال في بغض محمد والقعود عن نصرته، أو في الميل إليكم والمظاهرة على محمد، أو في الارتداد بعد الإيمان.
﴿أم حسبِ الذين في قلوبهم مرضٌ أن لن يخرجَ الله أضغانهم (٢٩) ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم (٣٠) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم (٣١) ﴾
٢٩ - ﴿مَّرَضٌ﴾ نفاق، أو شك ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ غشهم، أو حسدهم، أو حقدهم، أو عدوانهم.
٣٠ - ﴿لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ كذبه، أو فحواه واللحن الذهاب بالكلام في غير جهته، واللحن في الإعراب الذهاب عن الصواب، ألحن بحجته أذهب بها في الجهات، فلم يتكلم بعدها منافق عند الرسول [صلى الله عليه وسلم] إلا عرفه ﴿يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ يميزها أو يراها [١٨٠ / ب] /.
آية رقم ٣١
٣١ - ﴿الْمُجَاهِدِينَ﴾ في سبيل الله، أو الزاهدين في الدنيا ﴿وَالْصَّابِرِينَ﴾ على الجهاد، أو عن الدنيا.
﴿إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئاً وسيحبط أعمالهم (٣٢) يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (٣٣) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفارٌ فلن يغفر الله لهم (٣٤) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم (٣٥) ﴾
٣٣ - ﴿أطيعوا الله﴾ - تعالى - بتوحيده، ﴿والرسول﴾ [صلى الله عليه وسلم] بتصديقه، أو أطيعوا الله - تعالى - في حرمة الرسول [صلى الله عليه وسلم] والرسول [صلى الله عليه وسلم] في تعظيم الله عز وجل ﴿أَعْمَالَكُمْ﴾ حسناتكم بالمعاصي، أو لا تبطلوها بالكبائر، أو بالرياء والسمعة.
٣٥ - ﴿يتركم﴾ ينقصكم أُجُورَ أعمالكم، أو يظلمكم، أو يستلبكم، ومنه
— 199 —
فقد " وُتِرَ أهله وماله ".
﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم أموالكم (٣٦) إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (٣٧) هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (٣٨) ﴾
— 200 —
٣٦ - ﴿ولا يسألكم أَمْوَالَكُمْ﴾ لنفسه، أو لا يسألكم جميعها في الزكاة ولكن بعضها، أو لا يسألكم أموالكم إنما هي أمواله وهو المنعم بها.
آية رقم ٣٧
٣٧ - ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ بأخذ الجميع، أو الإلحاح وإكثار السؤال من الحفاء وهو المشي بغير حذاء، أو ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾ فيجدكم تبخلوا.
٣٨ - ﴿تَتَوَلَّوْاْ﴾ عن كتابي، أو طاعتي، أو الصدقة التي أمرتكم بها أو عن هذا الأمر فلا تقبلوه ﴿قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ أهل اليمن، أو من شاء من سائر الناس، أو الفرس. سئل الرسول [صلى الله عليه وسلم] عن ذلك فضرب على منكب سلمان: فقال: " هذا وقومه " ﴿أَمْثَالَكُم﴾ في البخل بالنفقة في سيبل الله،
— 200 —
أو في المعصية وترك الطاعة.
— 201 —
سُورَةُ الفَتْحِ
مدنية اتفاقاً

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً (١) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً (٢) وينصرك الله نصراً عزيزاً (٣)
— 202 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

26 مقطع من التفسير