تفسير سورة سورة فاطر

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
وهي مكية كلها.
قَوْله: ﴿الْحَمد لله﴾ حَمَدَ نَفْسَهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ ﴿فاطر﴾ خَالق ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ جعل من شَاءَ مِنْهُم لرسالته إِلَى الْأَنْبِيَاء ﴿أولي﴾ ذَوي ﴿أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: مِنْهُم من لَهُ جَنَاحَانِ، وَمِنْهُم من لَهُ ثَلَاثَة أَجْنِحَة، وَمِنْهُم من لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة.
قَالَ محمدٌ: (وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فِي مَوضِع خفض، وَكَذَلِكَ (مَثْنَى) إِلَّا أَنَّهُ فتح ثَلَاث وَربَاع؛ لِأَنَّهُ ينْصَرف لعلّتين: إِحْدَاهمَا: أَنَّهُ معدول عَن ثَلَاثَة ثَلَاثَة، وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة، واثنين اثْنَيْنِ، فَهَذِهِ عِلّة، وَالثَّانيَِة: أَن عدْله وَقع فِي حَال النكرَة.
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ تَفْسِير الْحَسَن: يزِيد فِي أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة مَا يَشَاء
﴿مَا يفتح الله للنَّاس﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: مَا يقسِمٌ اللَّه للنَّاس ﴿من رَحْمَة﴾ من الْخَيْر والرزق ﴿فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ أَي: لَا أحد يَسْتَطِيع أَن يمسك مَا يقسم من
— 23 —
رَحْمَة ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ من بعده﴾ يَعْنِي: نَفسه، تبَارك اسْمُه.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿يفتح﴾ فِي مَوضِع جزْم عَلَى معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء، وَجَوَاب الْجَزَاء ﴿فَلا مُمْسك لَهَا﴾.
سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣ إِلَى آيَة ٤
— 24 —
﴿يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا نعْمَة اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي: مَا ينزل من السَّمَاء من الْمَطَر، وَمَا ينْبت فِي الأَرْض من النَّبَات ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين يحْتَج بِهِ عَلَيْهِم، وَهُوَ اسْتِفْهَام؛ أَي: لَا خَالق وَلَا رَازِق غَيره، وَأَنْتُم تقرون بذلك وتعبدون من دونه الْآلهَة ﴿
قَالَ مُحَمَّد: تقْرَأ {غير﴾
بِالرَّفْع والكسْر؛ فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى معنى: هَلْ خالقٌ غيرُ اللَّه وَتَكون ﴿من﴾ مُؤَكدَة، وَمن كسر جعله صفة للخالق.
﴿فَأَنَّى تؤفكون﴾ يَقُول: فَكيف تُصرف عقولكم فتعبدون غير الله؟}
— 24 —
يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض يعني : ما ينزل من السماء من المطر، وما ينبت في الأرض من النبات لا إله إلا هو يقوله للمشركين يحتج به عليهم، وهو استفهام ؛ أي لا خالق ولا رازق غيره، وأنتم تقرون بذلك وتعبدون من دونه الآلهة !
قال محمد : تقرأ غير بالرفع والكسر ؛ فمن قرأ بالرفع فعلى معنى : هل خالق غير الله وتكون من مؤكدة، ومن كسر جعله صفة للخالق. فأنى تؤفكون يقول : فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غير الله ؟ !.
﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ من قبلك﴾ يعزيه بذلك، ويأمره بِالصبرِ.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٥ إِلَى آيَة ٨
﴿يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يَعْنِي: مَا وعد من الثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ الشَّيْطَان
﴿إِنَّمَا يَدْعُو حزبه﴾ يَعْنِي: الَّذين أضلّ ووسوس إِلَيْهِم بِعبَادة الْأَوْثَان ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ وَالسَّعِيرُ اسْمُ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّم
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حسنا﴾ كمن آمن وَعمل صَالحا؛ أَي: لَا يستويان، وَفِيه إضمارٌ ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات﴾ يَقُول: لَا تتحسر عَلَيْهِم إِذْ لم يُؤمنُوا.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٩ إِلَى آيَة ١١
﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سحابا فسقناه﴾ يَعْنِي: سقنا المَاء فِي السَّحَاب ﴿إِلَى بلد ميت﴾ أَي: إِلَى أَرض لَيْسَ فِيهَا نَبَات.
وَلما قَالَ: ﴿إِلَى بَلَدٍ﴾ قَالَ: ﴿ميت﴾؛ لِأَن الْبَلَد مذكّرٌ، وَالْمعْنَى عَلَى الأَرْض ﴿كَذَلِك النشور﴾ أَي: (هَكَذَا) تحْيَوْن بعد الْمَوْت بِالْمَاءِ يَوْم
— 25 —
الْقِيَامَة كَمَا تحْيا الأَرْض بِالْمَاءِ فتنبت، يُرْسل اللَّه مَطَرا منيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ؛ فَتَنْبُتُ بِهِ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الثرى يقوم ملك بالصور بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فينفخ فِيهِ، فَينْطَلق كل روح (ل ٢٨٠) إِلَى جسده حَتَّى يدْخل فِيهِ، فيجيبوا إِجَابَة رَجُل وَاحِد سرَاعًا إِلَى صَاحب الصُّور إِلَى بَيت الْمُقَدّس
— 26 —
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة؛ فليتعزّزْ بِطَاعَة اللَّه ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ هُوَ التَّوْحِيد ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ التَّوْحِيد؛ لَا يرْتَفع الْعَمَل إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَالَّذين يمكرون السَّيِّئَات﴾ أَي: يعملونها ﴿ومكر أُولَئِكَ﴾ أَي: عمل أُولَئِكَ ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ أَي: يفْسد عِنْد اللَّه؛ لِأَنَّهُ لَا يقبل الْعَمَل الصَّالح إِلَّا من الْمُؤمن
﴿وَالله خَلقكُم من تُرَاب﴾ يَعْنِي: خلق آدم ﴿ثمَّ من نُطْفَة﴾ يَعْنِي: نسْل آدم ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يَعْنِي: ذكرا وَأُنْثَى؛ وَالْوَاحد: زوج ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا ينقص من عمره﴾ تَفْسِير الْحَسَن: وَمَا يعمر من معمر؛ حَتَّى يبلغ أرذل الْعُمر، وَلَا ينقص من آخر عُمَر المعمر فَيَمُوت قبل أَن يبلغ أرذل الْعُمر ﴿إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ هيِّن.
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: كتب فِي أول الصفحة أَجله، ثمَّ كُتب أسْفل من ذَلِكَ ذَهَبَ يَوْمُ كَذَا، وَذَهَبَ يَوْمُ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجله.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ١٢ إِلَى آيَة ١٤
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فرات﴾ أَي: حُلْو ﴿سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ أَي: مالحٌ مرٌّ ﴿وَمِنْ كُلٍّ﴾ يَعْنِي: من العَذْب والمالح ﴿تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ يَعْنِي: اللؤلؤَ.
قَالَ محمدٌ: وَإِنَّمَا تستخرج الحليةُ من الْملح دون العذب، إِلَّا أَنَّهُمَا لما كَانَا مختلطيْن جَازَ أَن يُقَال: تستخرجون الْحِلْية مِنْهُمَا؛ كَقَوْلِه ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾.
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا من فَضله﴾ يَعْنِي: طَلَبَ التِّجَارَةِ فِي السُّفُنِ
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ هُوَ أَخذ أَحدهمَا من الآخر ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِلأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ لَا يعدوه، قَالَ السُّدي: وَهُوَ مطالع الشَّمْس وَالْقَمَر إِلَى غَايَة لَا يجاوزانها فِي شتاءٍ وَلَا صيف ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين يَعْنِي: أوثانهم ﴿مَا يملكُونَ من قطمير﴾ قَالَ مُجَاهِد: القِطْمير: لفافة النّواة.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: لِفَافةٌ وفُوفَة، والفوفة أفْصح.
﴿إِن تدعوهم﴾ يَعْنِي: تنادوهم ﴿لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يَعْنِي: بعبادتكم إيَّاهُم ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مثل خَبِير﴾ يَعْنِي: نَفسه تبَارك وَتَعَالَى.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ١٥ إِلَى آيَة ١٨
آية رقم ١٦
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ بِعَذَاب الإستئصال (وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ هُوَ أطوع لَهُ مِنْكُم
آية رقم ١٧
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أَي: لَا يشق عَلَيْهِ.
﴿ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أَي: لَا تحمل حاملةٌ ذَنْب نفس أُخْرَى ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أَي: من الذُّنُوب ﴿إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أَي: لَا يحمل قريبٌ عَن قَرِيبه شَيْئا من ذنُوبه.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى وَلَو كَانَ المدْعُو ذَا قربى.
﴿إِنَّمَا تُنذِرُ﴾ أَي: إِنَّمَا يقبل نذارتك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ﴾ فِي السِّرّ حَيْثُ لَا يطلع عَلَيْهِم أحد ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ﴾ الْمَفْرُوضَة ﴿وَمَن تَزَكَّى﴾ أَي: عمل صَالحا ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ أَي: يجد ثَوَابه.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ١٩ إِلَى آيَة ٢٦
آية رقم ١٩
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ وَهَذَا تبعٌ لقَوْله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾،
آية رقم ٢٠
﴿وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات﴾ هَذَا كُله مثل الْمُؤمن وَالْكَافِر؛ أَي: كَمَا لَا يَسْتَوِي مَا ذكر؛ فَكَذَلِك لَا يَسْتَوِي الْمُؤمن وَالْكَافِر.
قَالَ محمدٌ: الحرُور: (استيقاد) الْحر ولفحه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار.
﴿إِنَّ الله يسمع من يَشَاء﴾ أَي: يهديه للْإيمَان ﴿وَمَا أَنْتَ بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ أَي: وَمَا أَنْت بمسمع الْكفَّار سَمِعَ قبُول؛ كَمَا أَن الَّذين فِي الْقُبُور لَا يسمعُونَ.
آية رقم ٢١
ولا الظل ولا الحرور( ٢١ ) ( تفسيره في الآية : ٢٢ ).
وما يستوي الأحياء ولا الأموات هذا كله مثل المؤمن والكافر ؛ أي : كما لا يستوي ما ذكر ؛ فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر ؛ قال محمد : الحرور :( استيقاد ) الحر ولفحه بالليل والنهار.
إن الله يسمع من يشاء أي : يهديه للإيمان وما أنت بمسمع من في القبور( ٢٢ ) أي : وما أنت بمسمع الكفار سمع قبول ؛ كما أن الذين في القبور لا يسمعون.
﴿وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِير﴾ أَي: من أمة ممَّن أهلكها إِلَّا خلا فِيهَا نَذِير، يحذر الْمُشْركين أَن ينزل بهم مَا نزل بهم إِن كذبُوا النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي الْآيَات (ل ٢٨١) الَّتِي كَانَت تَجِيء بهَا الْأَنْبِيَاء ﴿وبالزبر﴾ يَعْنِي أَحَادِيث [الْكتاب] مَا كَانَ [من قبلهم] من المواعظ ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير﴾ البيِّن، يَعْنِي: الْكتاب الَّذِي يَجِيء بِهِ النَّبِيّ مِنْهُم إِلَى قومه
آية رقم ٢٦
﴿فَكيف كَانَ نَكِير﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا.
— 29 —
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٢٧ إِلَى آيَة ٣٠.
— 30 —
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلفا ألوانها﴾ [وطعمها فِي الْإِضْمَار] ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جدد بيض﴾ أَي: [طرائق] بيض ﴿وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألوانها وغرابيب سود﴾ والغربيب: الشَّديد السّواد.
قَالَ محمدٌ: قَالُوا: أسْوَدُ غرْبيبٌ يؤكدون السوَاد، والجدد وَاحِدهَا: جدة.
﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ ألوانه كَذَلِك﴾ أَي: كَمَا اخْتلفت ألوان مَا ذكر من الثِّمَار وَالْجِبَال ثمَّ انْقَطع الْكَلَام، ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعلمَاء﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ ابْن عَبَّاس: يعلمُونَ أَن اللَّه عَلَى كل شَيْء قدير
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة﴾ الْمَفْرُوضَة ﴿وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً﴾ السِّر: التَّطَوُّع؛ وَالْعَلَانِيَة:
— 30 —
الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، يستحبُّ أَن تُعْطى الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة عَلَانيَة، والتطوُّع سرًّا ﴿يرجون تِجَارَة لن تبور﴾ أَي: تفْسد
— 31 —
آية رقم ٣٠
﴿ليوفيهم أُجُورهم﴾ يَعْنِي: ثوابهم فِي الْجنَّة ﴿وَيَزِيدَهُمْ من فَضله﴾ يُضَاعف لَهُم الثَّوَاب.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣١ إِلَى آيَة ٣٢.
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾ اخترنا ﴿مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لنَفسِهِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يدْخلُونَهَا﴾.
يَحْيَى: عَنِ النَّضْرِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ وَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِي اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: فَيَجِيءُ هَذَا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلا حِسَابٍ، وَيَجِيءُ هَذَا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَجِيءُ هَذَا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُوقَفُ وَيُعَيَّرُ وَيُوَبَّخُ وَيُعَرَّفُ ذُنُوبَهُ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفضل رَحمته، فهم الَّذِي قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شكور﴾ غَفَرَ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ، وَشَكَرَ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ ".
— 31 —
يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ شَهْرِ بن حَوْشَب؛ أَن عمر ابْن الْخَطَّابِ قَالَ: " سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ ".
وَمن حَدِيث يحيى بْن مُحَمَّد، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مولى التوءمة، عَن أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ: " قَرَأَ رَسُول الله هَذِه الْآيَة، فَقَالَ: أما السَّابِق فَيدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب، والمقتصد يُحَاسب حسابا يَسِيرا، وَأما الظَّالِم لنفْسه فَيحْبس فِي طول الْمَحْشَر، ثمَّ يتَجَاوَز اللَّه عَنهُ ".
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣٣ إِلَى آيَة ٣٨.
— 32 —
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلَّا وَفِي يَدَيْهِ ثَلَاثَة أَسْوِرة: سوار من ذهب، وسوارٌ من فضَّة، وسوارٌ من لُؤْلُؤ. وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وَحُلُّوا أساور من فضَّة﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: (وَلُؤْلُؤًا) فعلى معنى: (يحلَّوْن لؤلؤًا) وأساور جمع: أسورة، وَاحِدهَا: سِوَارٌ.
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " دَارُ الْمُؤْمِنِ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ فِي وَسَطِهَا شَجَرَةٌ تُنْبِتُ الْحُلَلَ، وَيَأْخُذُ بِأُصْبُعِهِ - أَوْ قَالَ:
— 33 —
بِأَصَابِعِهِ - سَبْعِينَ حُلَّةً مُنَظَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ والمرجان ".
— 34 —
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا اخترنا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه إلى قوله يدخلونها .
يحيى : عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن زيد وذكر حديثا فيه : أن أبا الدرداء قال :( سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا إلى قوله : جنات عدن يدخلونها إلى آخر الآية، قال : فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعير ويوبخ ويعرف ذنوبه، ثم يدخله الله الجنة بفضل رحمته، فهم الذي قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور [ فاطر : ٣٤ ] غفر الذنب الكبير، وشكر العمل اليسير١.
يحيى : عن أبي أمية، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب، أن عمر ابن الخطاب قال :( سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له )٢.
ومن حديث يحيى بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي الدرداء قال :( قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية، فقال : أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في طول المحشر، ثم يتجاوز الله عنه ).
١ رواه أحمد في مسنده (٥/١٩٤، ١٩٨١)، (٦/٤٤٤)، وابن جرير في تفسيره (٢٩٠١٨)، والبغوي في معالم التنزيل(٦/٤١)، والحاكم في المستدرك (٢/٤٢٦) والبيهقي في البعث (٥٨) من طريق سفيان الأعمش قال: ذكر أبو ثابت أن أبا الدرداء فذكره بنحوه..
٢ رواه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٠٨)، والرافعي في التدوين (٣/٣٣١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/٤٤٣) والبغوي في معالم التنزيل (٦/٤٢١)، عن عمر بن الخطاب مرفوعا.
وفيه الفضل بن عمير الطفاوي ضعفه الحافظ وهو لا يتابع على حديثه، وميمون بن سياه أرسل الحديث عن عمر، فهو منقطع..


﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يمسنا فِيهَا لغوب﴾ إعْيَاء.: قَالَ محمدٌ: المُقَامة والإِقَامة واحدٌ.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (فَيَمُوتُوا) يَجعله جَوَاب الْفَاء للنَّفْي فِي أَوله.
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ أَي: ارْدُدْنا فِي الدُّنْيَا نعملْ صَالحا! قَالَ الله: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ يَعْنِي: النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم. [قَالَ قَتَادَة] (ل ٢٨٢) نزلت هَذِه الْآيَة وفيهَا ابْن ثَمَانِي عشرَة.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣٩ إِلَى آيَة ٤٠.
﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ قَالَ السُّدّي: يَعْنِي: فِي الأَرْض ﴿أم لَهُم شرك فِي السَّمَاوَات﴾ أَي: لم يخلقوا مِنْهَا مَعَ اللَّه شَيْئا ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا﴾ بِمَا هُم عَلَيْهِ من الشّرك ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَات مِّنْهُ﴾ أَي: لم يفعل ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِين الَّتِي دعتهم إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان، وَالْمُشْرِكين الَّذين دَعَا بَعضهم بَعْضًا إِلَى ذَلكَ.
قَالَ محمدٌ: (الْغرُور) الأباطيل الَّتِي تغرُّ، وَمعنى (إِنْ يَعِدُ): مَا يعد و (بَعضهم) بدل من (الظَّالِمين).
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٤١ إِلَى آيَة ٤٣.
﴿إِن الله يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا﴾ [يَعْنِي: لِئَلَّا تَزُولَا] ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بعده﴾ وَهَذِه صفةٌ؛ يَقُولُ: إِن زالتا، وَلنْ تَزُولَا
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُم نَذِير﴾ نبيٌّ ﴿لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَم﴾ كَقَوْلِه: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ لَكنا عباد الله المخلصين﴾.
قَالَ اللَّه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ مُحَمَّد ﴿مَا زادهم﴾ ذَلِك ﴿إِلَّا نفورا﴾ عَن الْإِيمَان
﴿استكبارا فِي الأَرْض﴾ عَن عبَادَة اللَّه ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ يَعْنِي: الشّرك وَمَا يمكرون برَسُول اللَّه وبدينه ﴿وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ﴾ وَهَذَا وعيدٌ لَهُم.
قَالَ محمدٌ: (استكباراً) منصوبٌ مفعولٌ لهُ؛ الْمَعْنى: مَا زادهم إِلَّا نفورًا للاستكبارُ.
﴿فَهَلْ ينظرُونَ﴾ ينتظرون ﴿إِلَّا سنة الْأَوَّلين﴾ أَي: سُنَّة اللَّه فِي الأوّلين أَنهم إِذا كذبُوا رسلهم أهلكهم ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ لَا يُبدل اللَّه بهَا غَيرهَا ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ أَي: لَا تحول؛ وَأخر عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى النفخة الأولى بالاستئصال؛ بهَا يكون هلاكهم، وَقد عذب أَوَائِل مُشْركي هَذِه الْأمة بِالسَّيْفِ يَوْم بدر.
— 36 —
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٤٤ إِلَى آيَة ٤٥.
— 37 —
﴿أَو لم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ أَي: بلَى قد سَارُوا ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قبلهم﴾ كَانَ عاقبتهم أَن دمر الله عَلَيْهِم ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار؛ يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يُنَزِّلَ بِهِمْ مَا نزل بهم ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ليعجزه﴾ ليسبقه ﴿مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ حَتَّى لَا يقدر عَلَيْهِ
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كسبوا﴾ بِمَا عمِلُوا ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظهرهَا من دَابَّة﴾ يَقُول: لَحَبَسَ عَنْهُمُ القَطْر فَهَلَك مَا فِي الأَرْض من دَابَّة ﴿وَلَكِن يؤخرهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ السَّاعَة بهَا يكون هلاكُ كفَّار آخر هَذِه الْأمة ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجلهم﴾ السَّاعَة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصيرًا﴾.
— 37 —
تَفْسِير سُورَة يس وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة يس الْآيَات من آيَة ١ إِلَى آيَة ٩.
— 38 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

41 مقطع من التفسير