تفسير سورة سورة الفاتحة
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)
آية رقم ١
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( ١ ) [ الفاتحة : ١ ] أي أبتدئُ. وتقدير العامل مؤخرا كما صنعت أولى من تقديمه، ليفيد الاختصاص، والاهتمام بشأن المقدَّم.
وإنما قُدّم في قوله :«إقرأ باسم ربك » للاهتمام بالقرآن، لأن ذلك أوّل سورة نزلت.
وإنما قُدّم في قوله :«إقرأ باسم ربك » للاهتمام بالقرآن، لأن ذلك أوّل سورة نزلت.
١ - هذا على القول بأن البسملة آية من سورة الفاتحة..
آية رقم ٣
ﭛﭜ
ﭝ
قوله تعالى الرحمن الرحيم [ الفاتحة : ٣ ] كرّره لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج، وذكر في الآية الأولى المُنعم دون المُنعَم عليهم، وأعادها مع ذكرهم بقوله : ربّ العالمين [ الفاتحة : ٢ ] إلخ.
فإن قلتَ : الرحمن أبلغ من الرحيم فكيف قدّمه ؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقّي من " الأدنى " إلى " الأعلى " كقولهم : فلان عالم نِحرير.. لأن ذكر الأعلى أولا، ثم الأدنى، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة، بخلاف عكسه ؟ !
قلت : إن كانا بمعنى واحد كندمان ونديم، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال، أو بأن " الرحمن " أبلغ كما عليه الأكثر( ١ )، فإنما قدّمه لأنه اسم خاص بالله تعالى كلفظ " الله ".
فإن قلتَ : الرحمن أبلغ من الرحيم فكيف قدّمه ؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقّي من " الأدنى " إلى " الأعلى " كقولهم : فلان عالم نِحرير.. لأن ذكر الأعلى أولا، ثم الأدنى، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة، بخلاف عكسه ؟ !
قلت : إن كانا بمعنى واحد كندمان ونديم، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال، أو بأن " الرحمن " أبلغ كما عليه الأكثر( ١ )، فإنما قدّمه لأنه اسم خاص بالله تعالى كلفظ " الله ".
١ - صيغة "الرحمن" أبلغ من "الرحيم" لأن لفظ الرحمن يدل على الكثرة والسّعة والامتلاء كما تقول: شبعان، وملآن، وغضبان لمن امتلأ شبعا، وريّا، وغضبا، بخلاف "الرحيم" فلا تفيد المبالغة، فمعنى "الرحمن" واسع الرحمة، وقيل: "الرحمن" صفة تتعلق بالذات، و"الرحيم" صفة تتعلق بالعباد: ﴿إنه بهم رؤوف رحيم﴾..
آية رقم ٥
ﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
قوله تعالى : وإياك نستعين [ الفاتحة : ٥ ) كرّر إيّاك [ الفاتحة : ٥ ] لأنه لو حذفه في الثاني لفاتت فائدة التقديم، وهي قطع الإشراك بين العامِلَين، إذ لو قال :«إيّاك نعبد ونستعين » لم يظهر أن التقدير إيّاك نعبد وإيّاك نستعين... أو إيّاك نعبد ونستعين ! !
فإن قلتَ : إذا كان " نستعينك " مفيدا لقطع الاشتراك بين العامِلَين، فلِمَ عدَل عنه مع أنه أخصر، إلى " وإيّاك نستعين " ؟
قلتُ : عدل إليه ليفيد الحصر بين العاملين مع أنه أخصر.
فإن قلتَ : فلِم قدّم العبادة على الاستعانة، مع أن الاستعانة مقدمة، لأن العبد يستعين الله على العبادة ليعينه عليها ؟
قلتُ : الواو لا تقتضي الترتيب، أو المراد بالعبادة التوحيد( ١ ) وهو مقدّم على الاستعانة على سائر العبادات.
فإن قلتَ : إذا كان " نستعينك " مفيدا لقطع الاشتراك بين العامِلَين، فلِمَ عدَل عنه مع أنه أخصر، إلى " وإيّاك نستعين " ؟
قلتُ : عدل إليه ليفيد الحصر بين العاملين مع أنه أخصر.
فإن قلتَ : فلِم قدّم العبادة على الاستعانة، مع أن الاستعانة مقدمة، لأن العبد يستعين الله على العبادة ليعينه عليها ؟
قلتُ : الواو لا تقتضي الترتيب، أو المراد بالعبادة التوحيد( ١ ) وهو مقدّم على الاستعانة على سائر العبادات.
١ - أي الإيمان، وهذا قد روي عن ابن عباس في ﴿اعبدوا ربكم﴾ وحّدوه وآمنوا بألوهيّته..
آية رقم ٧
قوله تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم [ الفاتحة : ٧ ]. كرّر " الصراط " لأنه المكان المهيّأ للسّلوك، فذكر في الأول المكان دون السّالك، فأعاده مع ذكره بقوله : صراط الذين أنعمت عليهم الخ... المصرَّح فيه بما يخرج " اليهود " وهم المغضوب عليهم، و " النصارى " وهم الضالون.
فإن قلتَ : المراد " بالصراط المستقيم " الإسلام، أو القرآن، أو طريق الجنة كما قيل.. والمؤمنون مهتدون إلى ذلك، فما معنى طلب الهداية له، إذ فيه تحصيل الحاصل ؟
قلتُ : معناه ثبّتنا وأدمنا عليه مع الاستقامة كما في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ ( ١ ) [ النساء : ١٣٦ ].
فإن قلتَ : ما فائدة دخول " لا " في قوله ولا الضّالين [ الفاتحة : ٧ ] مع أن الكلام بدونها كاف في المقصود ؟
قلتُ : فائدته توكيد النفي المفاد من " غير ".
فإن قلتَ : المراد " بالصراط المستقيم " الإسلام، أو القرآن، أو طريق الجنة كما قيل.. والمؤمنون مهتدون إلى ذلك، فما معنى طلب الهداية له، إذ فيه تحصيل الحاصل ؟
قلتُ : معناه ثبّتنا وأدمنا عليه مع الاستقامة كما في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ ( ١ ) [ النساء : ١٣٦ ].
فإن قلتَ : ما فائدة دخول " لا " في قوله ولا الضّالين [ الفاتحة : ٧ ] مع أن الكلام بدونها كاف في المقصود ؟
قلتُ : فائدته توكيد النفي المفاد من " غير ".
١ - أي اثبتوا على الإيمان والزموا التمسك به، فإن الشيطان قد يصرف الإنسان عن الإيمان فيزيغ قبله ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير