تفسير سورة سورة سبأ
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال رأيتها في مصحف عبد الله ( عَلاَّمِ ) على قراءة أَصحابه. وقد قرأها عاصم ( عَالِم الغَيْب ) خفضاً في الإعراب من صفة الله. وقرأ أهل الحجاز ( عالِمُ الغَيْبِ ) رفعَا على الائتناف إذْ حال بينهما كلام ؛ كما قال : رَبِّ السمواتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما الرحمنُ فرفع. والاسم قبله مخفوض في الإعراب. وكلّ صواب.
وقوله : لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ و يَعْزِبُ لغتان قد قرئ بهما. والكسر أحبّ إليّ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ نصبت ( العلم ) لخروجه مما لم نُسمّ فاعله. ورفعت الذينَ ب ( يرى ). وإنما مَعْناه : ويرى الذين أوتوا التوراة : عبدُ الله بن سَلاَم وأصحابُه من مُسْلمة أهل الكتاب. وقوله هُوَ الْحَقُّ ( هو ) عماد للذي. فتنصب الحقَّ إذا جعلتها عماداً. ولو رفعتَ الحقّ على أن تجعل ( هو ) اسما كان صَوَاباً. أنشدني الكسائي :
| ليت الشباب هو الرجِيعُ على الفتى | والشيبَ كان هو البَديء الأوّلُ |
| أجِدَّك لَنْ تزال نجِىَّ هَمٍّ | تبيتُ الليلَ أنت له ضجيع |
يقول : أَما يعلمون أَنهم حيثما كانوا فهم يرون بين أيديهم من الأرض والسَّماء مثل الذي خلفهم، وأَنهم لا يخرجون منها. فكيف يأمنون أن نَخسف بهم الأرضَ أو نُسقط عليهم من السَّماء عذاباً.
| أَلا يَا عَمْرُو وَالضحاكَ سِيَرَا | فقد جَاوزتُما خَمرَ الطريقِ |
يا طلحةُ الكاملُ وابن الكَامل ***...
والنعت يجرى في الحرف المنادى، كما يجرى المعطوف : يُنصب ويرفع، ألا ترى أنك تقول : إن أخاكَ قائم وزيد، وإن أخاك قائم [ و ] زيدا فيُجرى المعطوف في إنّ بعد الفعل مجرى النعت بعد الفعل.
وقوله : وَأَلَنا لَهُ الْحَدِيدَ أُسِيل له الحديد، فكانَ يعمل به ما شاء كما يَعمل بالطين.
| ورأيتُم لمُجَاشعٍ نَعَما | وبنى أبيه جَامِلٌ رُغُب |
وقوله : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَوَاحُها شَهْرٌ يقول : غدوّها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر ورَوحتها كذلك.
وقوله : وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ مِثْل وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ والقِطْر : النحاس.
وقوله : وَجِفَانٍ وهي القِصَاع الكبار ( كالجَوابِ ) الحياض التي للإبل ( وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ) يقول : عظام لا تُنزل عن مواضعها.
وقوله : دَابَّةُ الأَرْضِ : الأَرَضة.
وقوله : فَلَما خَرَّ سُليمانُ. فيما ذكر أكلت العصَا فخَرّ. وقد كان الناس يُرونَ أَنَّ الشياطِين تعلم السرّ يكون بين اثنين فلما خرّ تبيَّن أمرُ الجن للإنس أنهم لا يعلَمُونَ الغيب، ولو عَلِمُوهُ ما عمِلوا بَيْنَ يديه وهو ميّت. و ( أَنْ ) في موضع رفعٍ : تبيَّن أن لو كانوا. وذُكر عن ابن عبّاس أَنه قَالَ : بيّنت الإنسُ الجِنّ، ويكون المعنى : تبيّنت الإنسُ أمرَ الجن، لأن الجِن، إذا تبيّن أمرها للإِنس فقد تبيَّنها الإنس، ويكون ( أَنْ ) حينئذٍ في موضع نصب بتبيَّنت. فلو قرأ قارئ تبّينتِ الجنّ أن لو كانوا بجعل الفعل للإِنس ويضمر هم في فعلهم فينصب الجنّ يفعل الإنس وتكون ( أن ) مكرورة على الجنّ فتنصبها.
وقوله : آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمالٍ والمعنى : عن أيمانهم وشمائلهم. والجنتان مرفوعتان لأنهما تفسير للآيةِ. ولو كان أحد الحرفين منصوباً بكان لكان صَواباً.
وقوله : وَاشْكُرُواْ لَهُ انقطع ها هُنا الكلام بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ هذه بلدة طيّبة ليستْ بسَبَخة.
| عينا ترى الناس إليها نَيْسَبا | من صَادرٍ وواردٍ أيدي سَبَا |
| الواردونَ وتيم في ذرى سَبَأ | قد عَضَّ أعناقَهم جِلْدُ الجواميس |
وقوله : وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ قال الفراء ذكروا أنه السَّمُر واحدته سَمُرَة.
وقوله : ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ موضع ( ذَلِكَ ) نَصْب ب جَزَيناهم .
يقول القائل : كيف خَصَّ الكفُور بالمجازاة والمجازاة للكافر وللمُسْلم وكلِّ واحد ؟ فيقال : إن جازيناه بمنزلة كافأناه، والسّيئة للكافر بمثلها، وأَما المؤمن فيُجزى لأنه يزادُ ويُتَفَضَّل عليه ولا يجازى. وقد يقال : جازيت في معنى جَزَيت، إلا أنّ المعنى في أبين الكلام على ما وصفت لك ؛ ألا ترى أنه قد قال ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ ولم يقل جازيناهم وقد سمعت جازيت في معنى جَزيت وهي مثل عاقبت وعقَبت، الفعل منك وحدك. و ( بناؤها - يعنى - ) فاعلتُ على أن تَفعل ويُفعل بكَ.
قراءة العوامّ. وتقرأ على الخبر رَبُّنا بَعّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنا وَ بَاعَدَ وتقرأ على الدعاء رَبَّنا بَعِّدْ وتقرأ رَبَّنا بَعُدَ بَيْن أسفارِنا تكون ( بَيْنَ ) في موضع رَفعٍ وهي منصوبة. فمن رفعها جعلها بمنزلة قوله لقد تقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
فإن قال قائل : إنّ الله يعلم أمرهم بتسليط إبليس وبغير تسليطه. قلتُ : مثل هذا كثير في القرآن. قال الله وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدينَ مِنْكُمْ والصّابِرينَ وهو يعلم المجاهدَ والصّابِرَ بغير ابتلاء، ففيه وَجْهان. أحدهما أنّ العرب تشترط للجاهل إذا كلَّمتْه بشبه هذا شرطاً تُسنِده إلى أنفسها وهي عالمة ؛ ومخْرج الكلام كأنه لمن لا يعلم. من ذلك أن يقول القائل : النار تُحرق الحطب فيقول الجاهِل : بل الحطب يُحرق النار، ويقولَ العالم : سنأتي بحطب ونارٍ لنعلم أيّهما يأكل صاحبه فهذا وَجْهُ بيّن. والوجْهُ / ١٥٣ ا الآخر أن تقول لنَبْلُونَّكُمْ حتَّى نَعْلَمَ معناه : حتى نعلم عنكم فكأن الفعل لهم في الأصل. ومثله مما يدلّك عليه قوله وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ َهُوَ أهْوَنُ عَلَيْه عندكم يا كَفَرَة ؛ ولم يقل :( عندكم ) يعنى : وليسَ في القرآن ( عندكم ) ؛ وذلك معناه. ومثله قوله ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ العزيزُ الكريمُ عند نفسك إذ كنت تقوله في دنياك. ومثله ما قال الله لعيسى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلناسِ وهو يعلم ما يقول وما يجيبه به ؛ فردّ عليه عيسى وهو يعلم أن الله لا يحتاج إلى إجابته. فكما صَلح أن يَسأل عَما يعلم ويلتمس من عبْده ونبيّه الجواب فكذلك يشرط من فعل نفسه ما يعلم، حتى كأنه عند الجاهل لا يعلم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ قراءة الأعمش وعاصم بن أبى النجود وأبى عبد الرحمن السلمي وأهل المدينة. وقراءة الحسن البصري ( فُرِّغَ ) وقراءة مجاهد ( حَتّى إِذَا فَزَّعَ ) يجعل الفعل لله وأما قول الحسَن فمعناه حتى إذا كُشف الفزع عن قلوبهم وفُرِّغَت منه. فهذا وجه. ومن قال فُزِّع أو فَزَّع فمعناهُ أيضاً : كُشف عنه الفزع ( عن ) تدلّ على ذلك كما تقول : قد جُلِّيَ عنك الفزع. والعرب تقول للرجل : إنه لمُغَلَّب وهو غالب، ومغَلَّب وهو مغلوب : فمن قال : مغَّلب للمغلوب يقول : هو أبداً مغلوب. ومن قال : مغلّب وهو غالب أراد قول الناس : هو مغلَّب. والمفزَّع يكون جبانا وشجاعاً فمن جَعله شجاعاً قال : بمثله تنزل الأفزاع. ومنْ جعله جبانا فهو بَيّن. أراد : يَفزَع من كلّ شيء.
وقوله : قَالُواْ الْحَقَّ فالمعنى في ذلكَ أنه كان بين نبيّنا وبين عِيسَى صَلى الله عليهما وسَلم فَتْرة، فلما نزل جبريل على محمدٍ - عليهما السّلام - بالوحي ظنّ أهل السموات أنه قيام السَّاعة. فقال بعضهم : ماذَا قَالَ رَبُّكُمْ فلم يدروا، ولكنهم قالوا : قال الحقّ. ولو قرئ الْحَقّ بالرفع أي هو الحقّ كان صَوَاباً. ومن نصب أوقع عَليه القول : قالوا قَالَ الحَقَّ.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ولو قرئت : ميعادٌ يَوْمٌ. ولو كانت في الكتاب ( يوما ) بالألف لجاز، تريد : ميعاد في يومٍ.
التوراة لما قال أهل الكتاب : صفةُ محمّد في كتابنا كفر أهل مكة بالقرآن وبالذي بَيْنَ يديه : الذي قبله التوراة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ومثله لاَ يَنْفَعُ مالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بقَلْبٍ سَلِيمٍ وإن شئتَ جَعَلت ( مَنْ ) في موضع نصبٍ بالاستثناء. وإن شئت نصباً بوقوع ينفع. وإن شئت رفعاً فقلت : ما هُوَ إلا مَن أتى الله بقلبٍ سَليمٍ.
وقوله : وَما أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي إن شئت جعلت ( التي ) جامعة للأموال والأولاد ؛ لأن الأولاد يقع فيها ( التي ) فلما أن كانا جمعاً صلح للّتي أن تقع عَليهما. ولو قال :( باللتَينِ ) كان وجها صَواباً. ولو قال : باللّذَينِ كما تقول : أَما العسكر والإبل فقد أقبلا. وقد قالت العرب : مرَّت بنا غَنَمان سُودان، فقال : غَنَمان : ولو قال : غَنَم لجاز. فهذا شاهد لمن قال ( بالتي ) ولو وجّهت ( التي ) إلى الأموال واكتفيتَ بها من ذكر الأولاد صلح ذلكَ، كما قالَ مرَّار الأسَدي :
| نحن بما عندنا وأنت بما | عِندك رَاضٍ والرأي مختلفُ |
وقال الآخر :
| إِني ضمِنت لمن أتَاني ما جَنَى | وأبى وكان وكنت غير غَدُور |
وقوله : لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ لو نصبت بالتنوين الذي في الجزاء كان صَوَاباً. ولو قيل لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفُ ولو قلت : جَزَاء الضِّعْفُ كما قال بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ و الغُرْفة .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أي من أين كذَّبوا بك ولم يأتهم كتاب ولا نذيرٌ بهذا.
وما بلغ أهل مَكَّة معشار الذين أهلكْنا من القوّة في الأجسَام والأموال. ويقال : ما بلغوا معشار ما آتيناهم في العِدَّة. والمعشار في الوجهين العُشْر.
أي يكفيني منكم أن يقوم الرجل منكم وحده، أو هو وغيره، ثم تتفكروا هَلْ جرّبتم على محمدٍ كذباً أو رَأوا به جُنُونا ؛ ففي ذلكَ ما يتيقنونَ أنه نبيٌّ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
رفعت ( عَلاّم ) وهو الوجه ؛ لأن النعت إذا جاء بعد الخبر رفعته العرب في إنّ، يقولون : إن أخاك قائم الظريفُ. ولو نصبوا كان وجها. ومثله إنّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النارِ لو قرئ نصباً كان صواباً، إلا أن القراءة الجيِّدة الرَّفع.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قرأ الأعمش وحمزة والكسائي بالهمز يجعلونه منَ الشيء البطيء من نأشت من النئيش، قال الشاعر :
وجئت نئيشا بعد ما فاتك الخبر ***...
وقال آخر :
| تمنى نئيشاً أَن يكون أطاعني | وقد حَدَثت بعد الأمور أمورُ |
| فَهي تَنُوش الحوض نَوْشاً من عَلاَ | نَوْشاً به تقطع أجواز الفَلاَ |
يقولون ليسَ بنبيّ وقد باعدهم الله أن يعلموا ذلكَ لأنه لا علم لهم، إنما يقولون بالظن وبالغيب أن ينالوا أنه غير نبيّ
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
40 مقطع من التفسير