تفسير سورة سورة الملك

الإيجي محيي الدين

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

جامع البيان في تفسير القرآن

الإيجي محيي الدين (ت 905 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الملك مكية
وهي ثلاثون آية وفيها ركوعان.
تبارك : تعظم، الذي بيده الملك : التصرف في الأمور كلها، وهو على كل شيء قدير .
الذي خلق الموت١ والحياة ، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دلت عليه الآية أو هو عدم الحياة، فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتا كما قال تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ( البقرة : ٢٨ ) ليبلوكم : ليعاملكم معاملة المختبر، أيكم أحسن عملا : أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، وهو العزيز الغفور ك
١ هذه الآية مستدل من قال: إن الموت صفة وجودية مضادة لصفة أخرى وجودية، وصرح صاحب الفوائد إن عدمية الموت كانت منسوبة إلى القدرية، ثم شاعت وعندهم أن خلق بمعنى قدر، وهذا أجدر من تفسيرهم بأوجد الحياة وأزالها /١٢ وجيز..
الذي خلق سبع سماوات طباقا١ : مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت : اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي : ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيما لخلقهن، فارجع البصر هل ترى من فطور : في معنى التسبيب أي : قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل ؟ والفطور الشقوق،
١ مطابقة بعضها فوق بعض، ونصبه على أنه وصف لسبع، وصف بالمصدر للمبالغة، وكأنه لم يذكر العرش والكرسي لأنهما ليسا من جنس السماوات، وطورها خلاف ما عند أهل الهيئة/١٢ وجيز..
ثم ارجع البصر كرتين : رجعتين أخريين، وهو كلبّيك في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف١ إذا كان المصدر مضافا نحو : سعديك ولبيك، ينقلب إليك البصر خاسئا : بعيدا عن إصابة ما يهوى، وهو حسير : كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة،
١ فلا يجب حذف هنالك، لأنه غير مضاف، وعبارة ابن الحاجب في الكافية مخلة إلا أن يقال أنه اكتفى بالمثال/١٢ منه..
ولقد١ زينا السماء الدنيا بمصابيح أي : زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح، بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، وجعلناها رجوما٢ للشياطين : ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم، أن الشهب منقضة من نار الكواكب، وأعتدنا لهم عذاب السعير : في الآخرة.
١ قال المقبلى في حاشية الكشاف إن قوله ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح يكذب المنجمين، والزاعمين علم الفلك في قولهم إن بعض النجوم في السماوات كقولهم: إن زحل في السابعة، والمشتري في السادسة، والمريخ في الخامسة، والشمس في الرابعة، والزهرة في الثالثة، والعطارد في الثانية، والقمر في الدنيا، وهذا من واضحات علمهم بزعمهم، فغيره أكذب منه، وكان البيضاوي يتعاطى هذه الحرفة البائرة؛ لأنه قال: هنا لا ينافي ذلك كون بعض النجوم مركوزا في سماوات فوق هذه، وتقدم له في البقرة أنه إذا ضم العرش إلى السبع السماوات وافق كلام الأوائل إن الأفلاك ثمانية، انتهى هذا ما نقل في منهية الفتح/١٢..
٢ والنجوم قارة فيها لا تنفصل، والشهاب كقبس ينفصل من المصابيح يرجم بها، وبهذا صرح علي بن أبي طالب، وابن عباس- رضي الله عنهم/١٢ وجيز.
قال قتادة: خلق الله النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها في البر والبحر، فمن تكلم فيها بغير ذلك فقد تكلم فيما لا يعلم، وتعدى وظلم، ذكره البخاري تعليقا/١٢..

آية رقم ٧
إذا ألقوا فيها : طرحوا في جهنم، سمعوا لها : لجهنم ولأهلها لقوله : لهم فيها زفير ( الأنبياء : ١٠٠ ) شهيقا ، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، وهي تفور : تغلي،
تكاد تميز : تنقطع، من الغيظ١ : على الكفار، كلما ألقي فيها فوج : جماعة، سألهم خزنتها : سؤال توبيخ، ألم يأتكم نذير : ينذركم من عذاب الله ؟
١ وهل تستعبد من قدرة الله أن يجعل للنار غيظا؟! فإن استعبدت فاجعل ذلك تمثيلا اشتعالها لهم، أو المراد غيظ الزبانية/١٢ وجيز..
قالوا بلى قد جاءنا ندير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء أي : كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، إن أنتم إلا في ضلال كبير : من تتمة كلامهم للرسل، على أن المعنى، قال الأفواج : قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا : ما أنتم إلا في ضلال عظيم١، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب،
١ إشارة إلى جواب ما يقال أن الظاهر إن أنتم إلا في ضلال كبير/١٢ منه..
وقالوا لو كنا نسمع : كلام الرسل، أو نعقل : الدلائل، ما كنا في أصحاب السعير : في عدادهم،
آية رقم ١١
فاعترفوا بذنبهم : حين لا ينفعهم، فسحقا لأصحاب السعير ١ أي : فبعدا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله،
١ وعلى هذا ظاهر الآية أن لو كان جمعا عاشوا في بعد عن الإسلام بحيث ما لم يطرق سمعهم كلام نبي، وما تقوهوا قط على تكذيب نبي، فهم غير داخلين في "كلما ألقي" فإن أثبتوا ما يقتضيه العقل من وجود صانع عالم قادر لئلا يندرجوا في "لو كنا نعقل" فلا بعد أن يعفوا الله عنهم عفوا فإنه هو المتبادر من تلك الآية مع الآيات الأخر، وبعض الأحاديث يؤيد ذلك/١٢ وجيز..
آية رقم ١٢
إن الذين يخشون ربهم بالغيب : غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبا عنهم، لهم مغفرة وأجر كبير .
وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور : يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فكيف لا يعلم ما تكلم به ؟ !
آية رقم ١٤
ألا يعلم : قول السر، والجهر، من خلق : الأشياء، وهو اللطيف الخبير : المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن، أو لا يعلم الله مخلوقه ؟ فإن كل شيء من خلق الله.
هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا : لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، فامشو ا في مناكبها : جوانبها، أو جبالها، وكلوا من رزقه : من رزق الله الذي فيها من الحبوب والثمار، أو وطرقها، معناه : فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، وإليه النشور : المرجع، فكونوا على حذر في العمل،
أأمنتم من١ في السماء : ملكوته وسلطانه، أن يخسف بكم الأرض :
فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال من ( من )، والباء للتعدية ؛ لأن الخسوف لازم. فإذا هي تمور : تضطرب، أي : يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم.
١ أخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله:أأمنتم من في السماء قال: الله./١٢ در منثور، وذكر صاحب الفتح أقوالا إلى أن قال: وقيل: هو الله سبحانه، وهو الحق، لأن ظاهر النظم القرآني يقتضي أن الباري تعالى فوق السماء، وفي بمعنى على، والمعنى من ثبت واستقر في السماء أي: علا العالي، وهو العرش، وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام في الحموية: إن الله يوصف بالعلو، والفوقية الحقيقية، ولا يوصف بالسفول، ولا بالتحتية قط لا حقيقة، ولا مجاز ثم من توهم أن كون الله تعالى في السماء أن السماء تحيط به وتحويه، فهو كاذب إن نقله عن غيره، وضال إن اعتقده في رب، وما سمعنا أحدا يفهمه من اللفظ، ولا رأينا أحدا ينقله من أحد، ولو سئل سائر المسلمين هل يفهمون من قوله الله تعالى، ورسوله أن الله في السماء أن السماء تحويه؟ لبادر كل واحد منهم أن يقول: هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا، وإذا كان الأمر هكذا فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه، ثم يريد أن يتأول؛ بل عند المسلمين أن الله تعالى في السماء وأنه على العرش واحد إذ السماء إنما يراد به العلو، فالمعنى أن الله في العلو، لا في السفل، وقد علم المسلمون أن كرسيه تعالى وسع السماوات، والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقاته لا نسبة له إلى قدرة الله تعالى وعظمته، فكيف يتوهم أن خلقا يحصره ويحويه؟! وقد قال سبحانه ولأصلبنكم في جذوع النخل[طه: ٧١] وقال:فسيروا في الأرض[النخل: ٣٦] بمعنى على، ونحو ذلك وهو كلام عربي حقيقة لا مجازا وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله تعالى قبل وجهه فلا يبصق قبل وجهه" الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي، بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات أيضا فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء أو أنه يناجي الشمس، والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه، وكانت أيضا قبل وجهه، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم- المثل بذلك، ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا أو إمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليا به" فقال له أبو رزين العقيلي، كيف يا رسول الله، وهو واحد، ونحن جميع؟ فقال النبي –صلى الله عليه وسلم:" سآتيك بمثل ذلك في آلاء الله تعالى، هذا القمر كلكم يراه مخليا به، وهو آية من آيات الله تعالى" وقال:"إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر" فشبه الرؤية بالرؤية وإن لم يكن المرئي مشابها للمرئي، فالمؤمنون إذا رأوه يوم القيامة، وناجوه كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر، ولا منافاة أصلا، ومن كان له نصيب في المعرفة بالله، والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره بالكتاب، والسنة على ما هما عليه أوكد انتهى.

وقال ابن القيم في النونية فصل:

هذا وتاسعها النصوص بأنه *** فوق السماء وذا بلا حسبان
فاستحضر الوحيين وانظر *** ذالك تلقاه مبينا واضح التبيان
ولسوف تنظر بعض ذلك عن قري ***ب كي تقوم شواهد الإيمان
وإذا أتتك فلا تكن مستوحشا *** منها ولا تك عندها بجبان
ليست تدل على انحصار إلهنا *** عقلا ولا عرفا ولا بلسان
إذا أجمع السلف الكرام بأن *** معناها كمعنى فوق البرهان
أو أن لفظ سمائه يعني به *** نفس العلو المطلق الحقان
والرب فيه وليس يحصره *** من المخلوق شيء عز ذو السلطان
كل الجهات بأسرها عدمية *** في حقه هو فوقها ببيان
قد بان عنها كلها فهو المحيط *** ولا يحاط بخالق الأكوان
ما ذاك ينقم بعد ذو التعطيل *** من وصف العلو لربنا الرحمن
أيرد ذو عقل سليم قط ذا *** بعد التصور يا أولي الأذهان
والله ما رد امرئ هذا بغير *** الجهل أو بحمية الشيطان

انتهى. وقال في موضع آخر:

ظن الحمير بأن في للظرف والر *** حمن محوى بظرف مكان
والله لم يسمع بذا من فرقة *** قالته في زمن من الأزمان
لا تبهتوا أهل الحديث به *** فماذا قولهم تبا لذى البهتان.
بل قولهم إن السماوات العلا *** في كف خالق هذه الأكوان
حقا كخردلة ترى في كف ممسكها *** تعالى الله ذو السلطان
أترونه المحصور بعد أم السماء *** يا قومنا ارتدعوا عن العدوان
كم ذا مشبهة، وكم حشوية *** فالبهت لا يخفى على الرحمن
انتهى. .

أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا : ريحا ذات حجارة١ فستعلمون : عند معاينة العذاب، كيف نذير : كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم،
١ كما فعل بآل لوط/١٢ وجيز..
آية رقم ١٨
ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير : إنكاري عليهم بالعذاب،
أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات : باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لصافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ويقبضن : أجنحتها بعد البسط، وقتا بعد وقت، وعدل إلى صيغة الفعل، ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ما يمسكهن : في الجو أن يسقطن، إلا الرحمان : برحمته الواسعة، إنه بكل شيء بصير : فمن أراد حفظه يحفظه.
أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين، معادلة للقرائن التي قبلها، أي : أمنتم من عذاب الله ؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله ؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله ؟ إن أراد بكم خسفا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم، وجاء بصورة الاستفهام، إشعارا بأنهم اعتقدوا أن لهم ناصرا ورازقا غير الله، فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، بل لجو : تمادوا، في عتو : عناد، ونفور : تباعد عن الحق.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠: أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين، معادلة للقرائن التي قبلها، أي : أمنتم من عذاب الله ؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله ؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله ؟ إن أراد بكم خسفا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم، وجاء بصورة الاستفهام، إشعارا بأنهم اعتقدوا أن لهم ناصرا ورازقا غير الله، فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، بل لجو : تمادوا، في عتو : عناد، ونفور : تباعد عن الحق.
أفمن يمشي مكبا على وجهه : يقال : كببته، فأكب، أي : صار ذا كب نحو : قشع الله السحاب، فأقشع أي : صار ذا قشع، أي : يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، أهدى أمن يمشي سويا : قائما لا عثور له، على صراط مستقيم مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائما إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل : يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ ! قال :" الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " ١،
١ البخاري في "الرقائق" (٦٥٢٣)..
قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون : تشكرون قليلا١ لهذه النعم.
١ فقليلا صفة لمصدر محذوف، وما زائدة، والجملة مستأنفة أو حال/١٢ وجيز..
آية رقم ٢٤
قل هو الذي ذرأكم : بثكم، ونشركم، في الأرض وإليه تحشرون : للجزاء.
آية رقم ٢٥
ويقولون متى١ هذا الوعد أي : الحشر، إن كنتم : أيها النبي، والمؤمنون، صادقين .
١ استفهام سخرية/١٢..
آية رقم ٢٦
قل إنما العلم : علم وقت الحشر، عند الله : لا يعلمه إلا هو، وإنما أنا نذير : منذر مبين : ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء.
فلما رأوه أي : الوعد، فإنه بمعنى المعود، زلفة : أي : ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأوا أنها كانت قريبة، سيئت : قبحت، وجوه الذين كفروا : بأن علتها الكآبة، وقيل : لهم تقريعا، هذا الذي كنتم به تدعون : من الدعاء أي : تطلبون وتستعجلون به،
قل : يا محمد، أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي : من المؤمنين، أو رحمنا : فأخر آجالنا، فمن يجير الكافرين من عذاب أليم : فإنه واقع بهم لا محالة متنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم : نتربص به ريب المنون. أو معناه أخبروني : إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم ؟ !
قل هو الرحمان آمنا به وعليه توكلنا لعلمنا بأن غيره لا يأتي منه النفع والضر، فستعلمون من هو في ضلال مبين منا ومنكم.
قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا : غائرا في قعر الأرض، فمن يأتيكم بماء معين١ : ظاهر تناله الأيدي، والدلاء٢ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن سورة في القرآن ثلاثين آية لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك ) وعنه عليه الصلاة والسلام :( لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي )٣.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
١ ويستحب أن يقول القارئ- عقب معين: الله رب العالمين، كما ورد في الحديث وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال تأتي به الفئوس والمعاول، فذهب ماء عينه وعمي نعوذ بالله من الجرأة على الله وآياته/١٢ جلالين..
٢ هذا الحديث رواه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن [وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الترمذي" (٢٣١٥)]/١٢ منه..
٣ رواه الطبراني، وقال: هذا حديث غريب [أخرجه الطبراني من طريق: محمد بن الحسن بن عجلان الأصبهاني عن سلمة بن شبيب عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس... فذكره. كما قال ابن كثير(٤/٣٩٥) وقال: هذا حديث غريب وإبراهيم ضعيف]/١٢ منه..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

30 مقطع من التفسير