تفسير سورة سورة النساء
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)
الناشر
مكتبة الخانجى - القاهرة
الطبعة
1381
المحقق
محمد فواد سزگين
نبذة عن الكتاب
أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد
(بسم الله الرّحمن الرّحيم)
سورة «النساء» (٤)[ «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي] تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ» (١) :«١» اتّقوا الله والأرحام نصب، ومن جرها فإنما يجرها بالباء.
«كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً» (١) : حافظا، وقال أبو دؤاد الإيادىّ:
كمقاعد الرّقباء للضّرباء أيديهم نواهد «٢» الضريب الذي يضرب بالقداح نهدت أيديهم أي مدّوها.
«إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً» (٢) أي إثما، قال أميّة بن الأسكر اللّيثىّ:
| وإنّ مهاجرين تكنّفاه | غداة إذ لقد خطئا وحابا «٣» |
(٢) : أبو دؤاد: شاعر جاهلى، وهو أحد وصافى الخيل المجيدين، له ترجمة فى الشعراء ١٢٠، والأغانى ١٥/ ٩١، والسمط ٨٧٩. - والبيت فى الجمهرة ٢/ ٣٠٤، والأغانى ١٥/ ٩٤، واللسان والتاج (رقب).
(٣) :«أمية بن الأسكر الليثي» ويقال الأشكر بالمعجمة شاعر مخضرم، أدرك الإسلام فأسلم، انظر المعمرين رقم ٦٩ والأغانى ١٨/ ١٥٦، والإصابة ١/ ١٥٠، والخزانة ٢/ ٥٠٥. - والبيت فى طبقات الجمحي ٤٤، والطبري ٤/ ١٥٤، والأغانى ١٨/ ١٥٨، والإصابة ١/ ١٥٠، والخزانة ٢/ ٥٠٢ وهو من كلمة قالها فى ابنه كلاب الذي لقى ذات يوم طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام فسألهما: أي الأعمال أفضل فى الإسلام؟ فقالا: الجهاد، فسأل عمر فأغزاه فى جيش، وكان أبوه كبر وضعف فطالت غيبته عنه فقال... إلخ.
| ولا تخنوا علىّ ولا تشطّوا | بقول الفخر إنّ الفخر حوب «١» |
«مِنَ النِّساءِ مَثْنى» (٣) أي ثنتين، ولا تنوين فيها، قال ابن عنمة الضّبى:
يباعون بالبعران مثنى وموحدا «٢»
وقال الشاعر:
| ولكنما أهلى بواد أنيسه | ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحدا «٣» |
(٢) : ابن عنمة: هو عبد الله بن عنمة الضبي من الشعراء المخضرمين، انظر الاشتقاق ١٢٣ والمؤتلف ٩٤ والخزانة ٣/ ٥٨٠.
(٣) : البيت لساعدة بن جؤية فى ديوان الهذليين ١/ ٢٧٧. وفى الكتاب ٢/ ١٥، والمذكر والمؤنث لأبى حاتم ١١٠ آوالزجاج ١/ ٥٧ ب، والاقتضاب ٤٦٧ والشنتمرى ٢/ ١٥، والقرطبي ٥/ ١٦ واللسان (بغى) والعيني ٤/ ٣٥٠.
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا... وتركت مرّة مثل أمس المدبر «٣»
فأخرج اثنين على مخرج ثلاث، قال صخر الغىّ الهذلي:
منت لك أن تلاقينى المنايا... أحاد أحاد فى شهر حلال «٤»
وأربع. ثم أنشد شواهد لذلك ثم قال ولا تجاوز العرب «رباع» غير أن الكميت قال:
«فلم يستريثوك» البيت: انتهى.
(٢) «لأنه» : أي لأن الحد.
(٣) : صخر: هو أخو الخنساء، ترجمته مع ترجمتها فى مقدمة ديوانها والشعراء ١٩٧ والأغانى ١٣/ ١٣٩. - والبيت: فى الطبري ٤/ ١٥٩ والمذكر والمؤنث لأبى حاتم ١١٠ آوالأغانى ١٣/ ١٢٩ والعقد الفريد ٣/ ٣٢١ والاقتضاب ٢٧٠، ٤٦٦ والخزانة ٢/ ٤٧٤. صوب ابن السيد رواية البيت هذه كما أنشد عن أبى عبيدة ثم قال: والشعر لصخر... يقوله لبنى مرة بن سعد بن ذبيان.
(٤) صخر الغى الهذلي: أخباره فى الأغانى ٢٠/ ٢٠. - والبيت قد نسب فى الأصليين إلى صخر الغى الهذلي، ولم أجده فى أشعاره، وهو فى كلمة لعمرو ذى الكلب الهذلي فى ديوان الهذليين ٣/ ١١٧ وفى الجمهرة (٢/ ١٢٧) وفى الطبري ٤/ ١٥٩ واللسان (منى) من غير عزو.
فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرّجال خصالا عشارا «١» فجعل عشار على مخرج ثلاث ورباع.
«فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا» (٣) :«٢» مجازه: أيقنتم، قالت ليلى بنت الحماس:
| قلت لكم خافوا بألف فارس | مقنّعين فى الحديد اليابس |
(٢) «فإن خفتم... إلخ» : قال أبو حاتم فى الأضداد (٨٨) : وكان أبو عبيدة يقول: خاف من الخوف ومن اليقين، وكان يقول: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا» يريد أيقنتم، ولا علم لى بهذا لأنه قرآن، فإنما نحكيه عن رب العالمين، ولا ندرى لعله ليس كما يظن.
(٣) قال: القائل هو أبو الحسن الأثرم.
«وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً» (٤) أي مهورهن عن طيب نفس بالفريضة بذلك.
«الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً» (٥) : مصدر يقيمكم، ويجىء فى الكلام فى معنى قوام فيكسر، وإنما هو من الذي يقيمك، وإنما أذهبوا الواو لكسرة القاف، وتركها بعضهم كما قالوا: ضياء للناس وضواء للناس.
«وَابْتَلُوا الْيَتامى» (٦) أي اختبروهم.
«إِسْرافاً» (٧) الإسراف: الإفراط.
«وَبِداراً» (٧) أي مبادرة قبل أن يدرك فيؤنس منه الرّشد فيأخذ منك.
«فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» (٧) أي لا يتأثّل مالا، التأثل: اتخاذ أصل مال، والأثلة: الأصل، قال الأعشى:
| ألست منتهيا عن نحت أثلتنا | ولست ضائرها ما أطّت الإبل «١» |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«نَصِيباً مَفْرُوضاً» (٨) : نصب على الخروج من الوصف.
«قَوْلًا سَدِيداً» (١٠) أي قصدا.
«فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ» (١٢) أي أخوان فصاعدا، لأن العرب تجعل لفظ الجميع على معنى الإثنين، قال الراعي:
أخليد إنّ أباك ضاف وساده... همّان باتا جنبة ودخيلا «١»
طرقا فتلك هماهمى أقريهما... قلصا لواقح كالقسىّ وحولا
فجعل الإثنين فى لفظ الجميع وجعل الجميع فى لفظ الاثنين.
«أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً» (١٢) أدنى نفعا لكم.
«فَلَهُنَّ الثُّمُنُ» (١٣). «والرُّبُعُ» والمعنى واحد (؟).
«كَلالَةً» (١٣) : كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ فهو عند العرب كلالة.»
(٢) «كل... العرب كلالة» : روى القرطبي (٥/ ٧٧) هذا الكلام عنه فقال: وذكر أبو حاتم والأثرم عن أبى عبيدة قال: كل... كلالة، قال أبو عمرو ذكر أبى عبيدة الأخ هنا مع الأب والابن من شرط الكلالة غلط لا وجه له، ولم يذكره فى شرط الكلالة غيره.
«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ» (١٣) : فرائض الله.
«وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ» (١٤) : واحدها التي، وبعض العرب يقول:
اللواتى وبعضهم يقول: اللاتي، قال الراجز:
| من اللواتى والّتى واللّاتى | زعمن أنى كبرت لداتى «٢» |
| من اللّواتى إذا لانت عريكتها | يبقى لها بعده آل ومجلود «٣» |
(٢) : قال البغدادي فى الخزانة: لا أعرف ما قبله ولا قائله مع كثرة وجوده فى كتب النحو وهو فى الصحاح واللسان والتاج (التي) والقرطبي ٥/ ٨٣. [.....]
(٣) ديوانه ١٤٨ واللسان والتاج (عرك).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| من اللاتي لم يحججن يبغين حسبة | ولكن ليقتلن البريء المغفلا «١» |
أعددنا لهم «٢» و «أَلِيماً» مؤلما.
«وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (١٨) أي خالقوهنّ. «٣»
«بُهْتاناً» (١٩) أي: ظلما. «٤»
«أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» (٢٠) : المجامعة.
[ «ميثاقا» ] (٢٠) : الميثاق، مفعال من الوثيقة بيمين، أو عهد، أو غير ذلك، إذا استوثقت.
«وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ» (٢١) : نهاهم أن ينكحوا نساء آبائهم، ولم يحلّ لهم ما سلف، أي ما مضى، ولكنه يقول: إلّا ما فعلتم.
(٢) «أعتدنا... أعددنا» : روى الطبري (٤/ ٢٠٧) هذا الكلام عن بعض البصريين، ولعله يعنى أبا عبيدة، وأخذه البخاري برمته عن أبى عبيدة، وعزاه الشارح ابن حجر له فى فتح الباري ٨/ ١٨١.
(٣) «خالقوهن» : هذا التفسير بمعناه فى الطبري ٤/ ٢١٣.
(٤) ظلما: انظر الطبري ٤/ ٢١٤.
«وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ» (٢٢) بنات المرأة من غيره. ربيبة الرجل: بنت امرأته، ويقال لها: المربوبة، وهى بمنزلة قتيلة ومقتولة.
«فِي حُجُورِكُمْ» (٢٢) فى بيوتكم، ويقال: إن عائشة «٤» كتبت إلى حفصة:
(٢) الأشعث بن قيس: هو معد يكرب بن معاوية الكندي له ترجمة فى التهذيب للنووى ١/ ١٢٣ والكامل لابن الأثير ١٠/ ٣٣٨ والإصابة ١٤/ ١٩٧.
(٣) كان الأشعث... أبا معيط: ملخص هذا الكلام فى عين المعاني، للسجاوندى (١/ ١١٦ ب نسخة كوبريلى).
(٤) عائشة: من زوجات النبي عليه السلام، ترجمتها عند النووي ٢/ ٣٥٠ والإصابة ٣/ ٦٩٩ وحفصة: من زوجات النبي عليه السلام ترجمتها عند النووي ٣/ ٣٣٠ والإصابة ٤/ ٥٣٠:
«وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ» (٢٢) حليلة الرجل: امرأته.
«وَالْمُحْصَناتُ» (٢٣) : ذوات الأزواج، والحاصن: العفيفة، قال العجاج:
| وحاصن من حاصنات ملس | من الأذى ومن قراف الوقس «٢» |
«كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» (٢٣) أي: كتب الله ذاك عليكم، والعرب تفعل مثل هذا إذا كان فى موضع «فعل» أو «يفعل»، نصبوه.
عن أبى عمرو بن العلاء، قال كعب بن زهير:
| تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم | إنّك يا ابن أبى سلمي لمقتول «٣» |
أسماء بنت عميس: كانت زوج أبى بكر الصديق فمات عنها ثم تزوجها على بن أبى طالب.
انظر ترجمتها فى تهذيب النووي ٢/ ٣٣٠.
(٢) : فى ديوانه ٧٨ ومحاسن الأراجيز ٧- والطبري ٥/ ٦ والجمهرة ٢/ ١٦٥ واللسان والتاج (حصن وقس)
(٣) : من قصيدته التي أولها:
بانت سعاد فقلبى اليوم متبول
وهو فى ديوانه ١٩ وجمهرة الأشعار ١٥٠. - وقيلهم: قال شارح الديوان:
ورواه أبو عبيدة بالنصب.
«ما وَراءَ ذلِكُمْ» (٢٣) : ما سوى ذلك.
«مُسافِحِينَ» (٢٣) : المسافح، الزاني، ومصدره: السّفاح.
«وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ» (٢٣) : لا إثم عليكم، ولا تبعة.
«طَوْلًا» (٢٤)، الطول: السّعة والفضل، تقول للرجل: مالك على فضل ولا طول.
«فَتَياتِكُمُ» (٢٤) إماءكم، وكذلك العبيد، يقال للعبد: فتى فلان.
«وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (٢٤)، أي: مهورهنّ.
«نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ» (٢٤) من عقوبة الحدّ.
«الْعَنَتَ» (٢٤) كل ضرر، تقول: أعنتنى.
(٢) حلا: يقال للرجل إذا أمعن فى وعيد أو أفرط فى فخر أو كلام: حلا أبا فلان أي تحلل فى يمينك (اللسان). [.....]
«يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ» (٢٧) إيجاب.
«وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» (٢٨) أي لا تهلكوها.
«وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ» (٣٢) «١» أي أولياء ورثة، المولى ابن العم، والمولى الحليف وهو العقيد والمنعم عليه، والمولى الأسفل، والمولى الولىّ «اللهم من كنت مولاه» والمولى، المنعم على المعتق، وقال الشاعر:
قال ابن حجر (٨/ ١٨٦) : ومعمر هذا بسكون المهملة، وكنت أظنه معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام المذكور فى «المجاز» لأبى عبيدة، واسمه معمر بن المثنى ولم أره عن معمر بن راشد، وإنما أخرج عبد الرزاق عنه فى قوله: «ولكل جعلنا موالى»، قال: الموالي الأولياء الأب والأخ والأبن وغيرهم من العصبة، وكذا أخرجه إسماعيل القاضي فى الأحكام من طريق محمد بن ثور عن معمر وقال أبو عبيدة:
ولكل جعلنا... ابن العم، وساق ما ذكره البخاري وأنشد فى المولى ابن العم.
«مهلا» البيت. ومما لم يذكره: وقال الأصمعى فى الأضداد (٢٤) وتبعه ابن السكيت فى كتابه بمعناه (١٨٥) : قال أبو عبيدة وللمولى سبعة مواضع: المولى ذو النعمة من فوق، والمولى المنعم عليه من أسفل، وفى كتاب الله تبارك وتعالى «فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ» (٣٣/ ٥)، والمولى فى الدين من الموالاة وهو الولي ومنه قول الله جل ثناؤه «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ» (٤٧/ ١٢)، وقال عز وجل «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ» (٦٦/ ٤)، وجاء فى الحديث من كنت مولاه فإن عليا مولاه... ، والمولى ابن العم... ، والمولى الحار... ، والمولى الحليف... ، والمولى الصهر... إلخ.
| ومولى كداء البطن لو كان قادرا | على الموت أفنى الموت أهلى وماليا «١» |
| مهلا بنى عمّنا مهلا موالينا | لا تظهرن لنا ما كان مدفونا «٢» |
| ومولى كمولى الزّبرقان ادّملته | كما اندملت ساق يهاض بها كسر «٣» |
«والّذين عاقدت أيمانكم» (٣٢) عاقدة، حالفه.
«فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ» (٣٣) أي لا تعلّلوا عليهن بالذنوب.
[ «نشوزهنّ» ] (٣٣) النشوز: بعض الزوج. «٤»
(٢) الفضل بن العباس: ابن عتبة بن أبى لهب، أحد شعراء بنى هاشم المذكورين وفصحائهم، أخباره ونسبه فى الأغانى ١٥/ ٢، وذكره ابن الأثير ٢/ ٣٢٠. - والبيت فى الكامل ٧٣٦، والطبري ٥/ ٣٢، والقرطبي ١١/ ٧٨، واللسان والتاج (ولى).
(٣) ابن الطيفان: هو خالد بن علقمة، أحد بنى مالك بن زيد بن عبد الله ابن دارم، فارس شاعر، انظر المؤتلف ٤٩. - والبيت فى المؤتلف ١٤٩، واللسان (دمل).
(٤) بغض الزوج: فى القرطين ٥/ ٤٧ بغض المرأة للزوج.
«شِقاقَ بَيْنِهِما» (٣٤) أي تباعد.
«وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» (٣٥) : مختصر، تفعل العرب ذلك، فكان فى التمثيل: واستوصوا بالوالدين إحسانا. «١»
«وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى» (٣٥) القريب، «وَالْجارِ الْجُنُبِ» (٣٥) الغريب، يقال: ما تأتينا إلا عن جنابة، أي من بعيد، قال علقمة بن عبدة:
| فلا تحرمنى نائلا عن جنابة | فإنى امرؤ وسط القباب غريب «٢» |
| أتيت حريثا زائرا عن جنابة | فكان حريث عن عطائى جامدا «٣» |
«وَابْنِ السَّبِيلِ» (٣٥) : الغريب.
(٢) : فى ديوانه من الستة ١٠٧ والمفضليات ٧٨٩ والكامل ٤٣٧ والزجاج ١/ ٧١ ب والشنتمرى ٢/ ٤٢٣ والقرطبي ٥/ ١٨٣، ١٣/ ٢٥٧ والراغب واللسان والتاج (جنب).
(٣) : فى ديوانه ٤٩- والكامل ٤٣٦ والطبري ٥/ ٥٢ والقرطبي ٥/ ١٧٣
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والخال ثوب من ثياب الجهّال «٢»
وقال العبدىّ:
| فإن كنت سيّدنا سدتنا | وإن كنت للخال فاذهب فخل «٣» |
«فَساءَ قَرِيناً» (٣٧) أي: فساء الشيطان قرينا، على هذا نصبه.
«وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ» (٣٨) أي أعطوا فى وجوه الخير.
«مِثْقالَ ذَرَّةٍ» (٣٩) أي زنة ذرة.
«يُضاعِفْها» (٣٩) أضعافا، ويضعّفها ضعيفين. «٤»
(٢) فى ملحق ديوانه ٨٦- والطبري ٥/ ٥٤ وللسمط ٩٢٠ واللسان والتاج (خيل).
(٣) والبيت فى الطبري ٥/ ٥٤ واللسان والتاج (خيل).
(٤) «يضاعفها... ضعفين» : نقل القرطبي (٥/ ١٩٥) هذا الكلام عن أبى عبيدة، وقال الطبري (٥/ ٥٥) : فى قول بعض أهل العربية (يعنى أبا عبيدة) «يضاعفها أضعافا كثيرة» ولو أريد به فى قوله: يضعف ذلك ضعفين، لقيل: يضعفها بالتشديد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ» (٤٢) معناه فى هذا الموضع: لا تقربوا المصلّى جنبا إلّا عابر سبيل يقطعه، ولا يقعد فيه «والمصلّى» مختصر.
«أَوْ عَلى سَفَرٍ» (٤٢) : أو فى سفر، وتقول: أنا على سفر، فى معنى آخر: تقول: أنا متهى له.
«أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» (٤٢) : كناية عن حاجة ذى البطن، والغائط: الفيح من الأرض المتصوّب وهو أعظم من الوادي.
«أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» (٤٢) :«١» اللماس النكاح: لمستم، ولامستم أكثر.
«فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» (٤٢) أي فتعمدوا ذاك، والصعيد: وجه الأرض. «٢»
«نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ» (٤٤) : طرفا وحظا.
(٢) «فتيمموا... الأرض» : قال ابن حجر (٨/ ١٩٨) : قال أبو عبيدة فى قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا... طَيِّباً». [.....]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً» (٤٧) أي نسوّيها حتى تعود كأقفائهم، ويقال: الريح طمست آثارنا أي محتها، وطمس الكتاب: محاه، «١» ويقال:
طمست عينه.
«افْتَرى إِثْماً عَظِيماً» (٤٨) أي تخلّقه.
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ» (٤٩) ليس هذا رأى عين، هذا تنبيه فى معنى: ألم تعرف.
«فَتِيلًا» (٤٩)، الفتيل الذي فى شقّ النّواة.
«انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» (٥٠) :
مثل «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ».
«بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ» (٥١) كلّ معبود من حجر أو مدر أو صورة أو شيطان فهو جبت وطاغوت.
«أَهْدى [مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا] سَبِيلًا» (٥١) : أقوم طريقة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ» (٥٤) معناها: أيحسدون الناس.
«وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً» (٥٥) أي وقودا. «١»
«نُصْلِيهِمْ ناراً» (٥٦) : نشويهم بالنار وننضجهم بها، يقال: أتانا بحمل مصلى مشوى، وذكروا أن يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية، «٢» أي مشوية.
«وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (٥٩) أي ذوى الأمر، «٣» والدليل على ذلك أن واحدها «ذو».
«فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ» (٥٩) أي اختلفتم.
«فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ» (٥٩) أي حكمه إلى الله فالله أعلم.
(٢) «شاة مصلية» : أنظر الحديث فى النهاية واللسان (صلى).
(٣) «وأولى... ذوى الأمر» : كذا فى البخاري، وقال ابن حجر (٨/ ١٩٠) :
هو تفسير أبى عبيدة، قال ذلك فى هذه الآية، وزاد: «والدليل... ذو». أي واحد أولى لأنها لا واحد لها من لفظها.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً» (٦٥) أي ضيقا.
«وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ» (٦٦) معناه: قضينا عليهم.
«ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» (٦٦) ما فعلوه: استثناء قليل من كثير، فكأنه قال: ما فعلوه، فاستثنى الكلام، ثم قال: إلّا أنه يفعل قليل منهم.
ومنهم من زعم: أن «ما فعلوه» فى موضع: ما فعله إلّا قليل منهم، وقال عمرو بن معدى كرب:
وكل أخ مفارقة أخوه... لعمر أبيك إلّا الفرقدان «١»
فشبّه رفع هذا برفع الأول، وقال بعضهم: لا يشبهه لأن الفعل منهما جميعا.
«ما يُوعَظُونَ بِهِ» (٦٦) : ما يؤمرون به.
«وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً» (٦٦) : من الإثبات، منها: اللهم ثبّتنا على ملّة رسولك.
«وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» (٦٩) أي رفقاء، والعرب تلفظ بلفظ الواحد والمعنى يقع على الجميع، قال العباس بن مرداس:
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم... فقد برئت من الإحن الصدور ١٠٠
وفى القرآن: «يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا» (٢٤/ ٥) والمعنى أطفالا.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| وقد أغدو على ثبة كرام | نشاوى واجدين لما نشاء «١» |
| فأمّا يوم خشيتنا عليهم | فتصبح خيلنا عقبا ثبينا «٢» |
«لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ» (٧٧) معناها: هلّا أخرتنا.
[ «بُرُوجٍ» ] (٧٨) : البرج: الحصن.
«مُشَيَّدَةٍ» (٧٨) : مطوّلة والمشيد المزيّن، الشّيد: الجصّ والصّاروج، والبروج: القصور.
«فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» (٨٠) أي محاسبا. «٣»
«بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ» (٨١) أي قدروا ذلك ليلا،
(٢) فى معلقته ضمن شرح العشر ١١٦، وجمهرة الأشعار ٧٨، والقرطبي ٥/ ٢٧٤
(٣) «محاسبا: رواه القرطبي (٥/ ٢٨٨)، عن القتبى.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أتونى فلم أرض ما بيّتوا... وكانوا أتونى بشىء نكر «١»
لأنكح أيّمهم منذرا... وهل ينكح العبد حرّ لحر
بيّتوا أي قدّروا بليل، وقال النّمر بن تولب:
هبّت لتعذلنى من الليل اسمعي... سفها تبيّتك الملامة فاهجعى «٢»
كل شىء قدّر بليل فهو تبيّت.
«أَذاعُوا بِهِ» (٨٣) : أفشوه، معناها: أذاعوه، وقال أبو الأسود:
أذاع به فى النّاس حتى كأنه... بعلياء نار أوقدت بثقوب «٣»
يقال: أثقب نارك، أي أوقدها حتى تضىء.
(٢) النمر بن تولت: شاعر مخضرم، انظر الحجمى ٣٦ والأغانى ١٩/ ١٥٧ والإصابة ٣/ ٥٧٢. - والبيت فى الطبري ٥/ ١١٤ والعيني ٢/ ٥٣٦ والخزانة ١/ ١٥٣.
(٣) فى الطبري ٥/ ١١٤ والزجاج ١/ ٤٨ واللسان والتاج (ذوع).
«وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ» (٨٤) أي حضّض.
«عَسَى اللَّهُ» (٨٤) هى إيجاب من الله، وهى فى القرآن كلّها واجبة، فجاءت على إحدى لغتى العرب، لأن عسى فى كلامهم رجاء ويقين، قال ابن مقبل:
ظنّى بهم كعسى وهم بتنوفة... يتنازعون جوائز الأمثال «٢»
أي ظنى بهم يقين.
(٢) : فى الأضداد لأبى حاتم ٩٥ وللأنبارى ١٤ وفى القرطبي ٥/ ٢٩٤ واللسان (عسى)، وابن يعيش ١٠٢٢ والخزانة ٤/ ٧٦. وقال أبو الطيب: قال أبو حاتم وقطرب: «عسى» تكون شكا مرة ويقينا مرة أخرى كما قال تعالى «عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ»، وعسى فى القرآن واجبة، قال ابن عباس رضى الله عنهما:
هى واجبة من الله، قال أبو عبيدة: ومثله قول ابن مقبل. والتسوفة: الفلاة ويتنازعون يتجاذبون، وجوائز الأمثال: الأمثال السائرة فى البلاد، والمعنى: يقينى بهم كشك فى حال كونهم فى الفلاة إذ لست أعلم الغيب (عن البغدادي)
«عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً» (٨٥) أي حافظا محيطا، قال اليهودىّ فى غير هذا المعنى: «٢»
ليت شعرى وأشعرنّ إذا ما... قرّبوها مطوية ودعيت
«٣» ألي الفضل أم علىّ إذا حوسبت إنى على الحساب مقيت أي هو موقوف عليه. «٤»
«عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» (٨٦) أي كافيا مقتدرا، يقال: أحسبنى هذا أي كفانى. «٥»
(٢) «فى غير هذا المعنى» : كذا فى الطبري ٥/ ١١٩.
(٣) : هو السموأل بن عادياء. - والبيتان فى ديوانه ص ١٢ والأصمعيات ٢١ والطبري ٥/ ١١٩ والقرطبي ١/ ١٢٩ واللسان (قوت) والعيني ٤/ ٣٣٢ والثاني فقط فى القرطبي ٥/ ٢٩٦.
(٤) «أي... عليه» قال القرطبي (٥/ ٢٩٦) قال فيه الطبري: إنه فى غير هذا المعنى المتقدم وإنه بمعنى الموقوف. وقال أبو عبيدة: المقيت الحافظ، وقال الكسائي:
المقتدر، وقال النحاس: وقول أبى عبيدة أولى.
(٥)... كفانى» قال الطبري (٥/ ١٢٠) : وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة (يعنى أبا عبيدة) : أن معنى «الحسيب» فى هذا الموضع «الكافي» يقال منه:
أحسبنى... وكذا. وهذا غلط من القول وخطأ وذلك أنه لا يقال فى أحسبت الشيء أحسبت على الشيء فهو حسيب عليه وإنما يقال هو حسبه وحسيبه والله يقول.
«إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً». ونقل القرطبي (٥/ ٣٥) أيضا قول أبى عبيدة هذا برمته.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ» (٨٩)، يقول:
فإذا كانوا من أولئك القوم الذين بينكم وبينهم ميثاق فلا تقتلوهم.
«أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» (٩٠) من الضيق، وهى من الحصور، وقد قال الأعشى:
| إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل | وبكر سبتها والأنوف رواغم «١» |
«وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ» (٩٠) أي المقادة، يقول: استسلموا.
«وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً» (٩١)، وهذا كلام تستثنى العرب الشيء من الشيء وليس منه على اختصار وضمير، وليس لمؤمن أن يقتل مؤمنا على حال إلّا أن يقتله مخطئا، فإن قتله خطئا، فعليه ما قال الله فى
من البيض لم تطعن بعيدا ولم تطأ... على الأرض إلا ذيل مرط مرحّل «١»
المرحّل: برد فى حاشيته خطوط، فكأنه قال: لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد، وليس هو من الأرض، ومثله فى قول بعضهم:
وبلدة ليس بها أنيس... إلّا اليعافير وإلّا العيس «٢»
يقول: إلّا أن يكون بها. وقال أبو خراش الهذلىّ:
أمسى سقام خلاء لا أنيس به... إلا السّباع ومرّ الريح بالغرف «٣»
(٢) فى ديوان جيران العود ٥٢ وفى الكتاب ١/ ١١١، ٣١٩ ومعانى الشعر للأشناندانى ٣٣ والطبري ٥/ ١٧٨، ١٢/ ٢٨ والزجاج ١/ ٨ والشنتمرى ١/ ١٣٣، ٣٦٥ والقرطبي ٥/ ٣١٢ والعيني ٢/ ٣١ والخزانة ٤/ ١٩٧.
(٣) ديوان الهذليين ٢/ ١٥٦- والقرطبي ٥/ ٣١٢ ومعجم البلدان ٢/ ١٠٠ واللسان (غرف).
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ» (٩٥) : مصدر، ويقال ضرير بين الضرر.
[ «وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً» ] (١٠٠) : المراغم والمهاجر واحد، «١» تقول: راغمت وهاجرت قومى، وهى المذاهب، قال النابغة الجعدي:
كطود يلاذ بأركانه... عزيز المراغم والمهرب
١٦٧ «فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» (١٠٠) : ثوابه وجب.
«أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» (١٠١) أي تنقصوا منها.
«فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ» (١٠٣) من السفر أو الخوف.
«فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» (١٠٣) أي أتمّوها.
قال ابن حجر (٨/ ١٩٢) : قال أبو عبيدة فى قوله تعالى «وَمَنْ يُهاجِرْ... وَسَعَةً» والمراغم... قال الجعدي «كطود» البيت. وهو فى الطبري ٥/ ١٥١ والقرطبي ٥/ ٣٤٨ واللسان والتاج (رغم) وشواهد الكشاف ٢٦.
«تَأْلَمُونَ» (١٠٣) توجعون، قال أبو قيس بن الأسلت:
لا نألم الحرب ونجزى بها ال... أعداء كيل الصّاع بالصّاع «٢»
«وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً»
(١١١) : وقع اللفظ على الإثم فذكّره، هذا فى لغة من خبّر عن آخر الكلمتين. «٣»
«لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ» (١١٣) فالنجوى فعل والأمر بالصدقة ليس من نجواهم التي لا خير فيها. إلا أن يكونوا يأمرون بصدقة أو معروف، والنّجوى: فعل، ومن: اسم، قال النابغة:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى... على وعل فى ذى القفارة عاقل (٨٠)
مَوْقُوتاً» أي موقتا... عليهم.
(٢) أبو قيس صيفى بن الأسلت الأنصاري أحد بنى وائل، شاعر معروف، انظر أخباره ونسبه فى الأغانى ١٥/ ١٥٤. - والبيت من قصيدة مفضلية، وهو فى شرحها ٥٦٨ وجمهرة الأشعار ١٢٦.
(٣) «ومن يكسب... الكلمتين» : تقدم كلامه هذا فى صفحة ٩ من المجاز.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً» (١١٦) إلا الموات حجرا أو مدرا أو ما أشبه ذلك. «١»
«شَيْطاناً مَرِيداً» (١١٦) أي متمردا. «٢»
«فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ» (١١٨) بتكه: قطعه. «٣»
«مَحِيصاً» (١٢٠)، حاص عنه: عدل عنه.
«وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا» (١٢١) أو «قولا» واحد. «٤»
«فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» (١٢٨) أي لا تجوروا.
(٢) «مريدا... متمردا» كذا فى البخاري، وقال ابن حجر (٨/ ١٩٣) : وهو تفسير أبى عبيدة بلفظه، وقد تقدم فى بدء الخلق، ومعناه الخروج عن الطاعة. [.....]
(٣) «بتكه قطعه» : كذا فى البخاري، ورواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ١٩٣.
(٤) «قيلا.. واحد» : كذا فى البخاري، ورواه ابن حجر (٨/ ١٩٣) عن أبى عبيدة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً» (١٣٥) والكفر بملائكته: انهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا.
«فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً» (١٣٨) أي العزة جميعا لله.
« [حَتَّى] يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» (١٣٩) يأخذوا فى حديث غيره.
«أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ» (١٤٠) : نغلب عليكم «٢» «اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ» (٥٨/ ١٩) : غلب عليهم، قال العجاج:
يحوذهنّ وله حوذى... كما يحوذ الفئة الكمىّ «٣»
(٢) «تغلب عليكم» : روى الطبري (٥/ ٢١٣) هذا الكلام عن السدى.
(٣) فى ديوانه ٧١- والطبري ٥/ ٢١٣ واللسان والتاج (حوز) وهو يصف ثورا وكلابا.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
«فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ» (١٤٥) : جهنم أدراك أي منازل وأطباق، ويقال للحبل الذي قد عجز عن [بلوغ] الركية: أعطنى دركا أصل به. «١»
«لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ» (١٤٧) :«من» فى هذا الموضع اسم من فعل.
«أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً» (١٥٢) : علانية.
«الطُّورَ» (١٥٣) : الجبل.
«فَبِما نَقْضِهِمْ» (١٥٤) : فبنقضهم.
«طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها» (١٥٤) أي ختم. «٢»
«لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» (١٦١) : العرب تخرج من الرفع إلى النصب إذا كثر الكلام، ثم تعود بعد إلى الرفع. قالت خرنق:
(٢) «طبع... ختم» : نقله ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ١٥٣.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
النازلين بكل معترك... والطيّبون معاقد الأزر
«فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ» (١٦٩) : نصب على ضمير جواب «يكن خيرا لكم»، وكذلك كل أمر ونهى، «١» وإذا كانت آية قبلها وأن تفعلوا، ألف «أن» مفتوحة فما بعدها رفع لأنه خبر «أن»، «وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ» (٢/ ٢٨٠).
وما مرّ بك من أسماء الأنبياء «٢» لم تحسن فيه الألف واللام فإنه لا ينصرف، وما كان فى آخره «ى» فانه لا ينون نحو عيسى وموسى.
«لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ» (١٧٠) من الغلو والاعتداء، كل شىء زاد حتى يجاوز الحدّ من نبات أو عظم أو شباب، يقال فى غلوائها وغلواء الشباب، قال الحارث بن خالد المخزومي:
خمصانة قلق موشّحها... رود الشباب غلابها عظم «٣»
«وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ» (١٧٠) قوله كن، فكان.
(٢) «أسماء الأنبياء» قد مرت أسماؤهم فى آية ١٦٣ فى هذه السورة.
(٣) فى الطبري ٦/ ٢٤ واللسان (غلو).
«وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ» (١٧١) أي لا تقولوا: هم ثلاثة.
َنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ»
(١٧١) لن يأنف ويستكبر ويتعظم.
«فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ» (١٧٣) الألف مفتوحة وكذلك كل شىء فى القرآن إذا كان تمام كلامه بالفاء، وإذا كان تخييرا فألف «إما» مكسورة كقوله: «إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ» (١٨/ ٨٣)، وإذا كان فى موضع «إن» فكذلك الألف مكسورة من ذلك «فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً» (١٩/ ٢٥).
«بُرْهانٌ» (١٧٤) : بيان وحجة سواء.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
45 مقطع من التفسير