تفسير سورة سورة نوح

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة نوح
مكية عددها ثمان وعشرون آية كوفي
قوله: ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ ﴾ ونوح بالسريانية الساكن الذي سكنت إليه الأرض، وهو نوح بن لمك صلى الله عليه وسلم ﴿ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ ﴾ العذاب ﴿ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آية: ١] يعني وجيعاً في الدنيا وهو الغرق فـ ﴿ قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ﴾ من العذاب ﴿ مُّبِينٌ ﴾ [آية: ٢] يعني بين ﴿ أَنِ ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ ﴾ يقول: أن وحدوا الله ﴿ وَٱتَّقُوهُ ﴾ أن تشركوا به شيئاً ﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ [آية: ٣] فما آمركم به من النصيحة بأنه ليس له شريك، فإذا فعلتم ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ﴾ والمن ها هنا صلة، يقول: يغفر لكم ذنوبكم ﴿ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ يعني إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم بالسنين ولا بغيره ﴿ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ ﴾ في العذاب في الدنيا وهو الغرق ﴿ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٤] ولكنكم لا تعلمون.
﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً ﴾ [آية: ٥] ليسمعوا ﴿ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً ﴾ [آية: ٦] يعني تباعداً من الإيمان ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ ﴾ إلى الإيمان، يعني إلى الاستغفار ﴿ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ ﴾ لئلا يسمعوا دعائي ﴿ وَأَصَرُّواْ ﴾ وأقاموا على الكذب ﴿ وَٱسْتَكْبَرُواْ ﴾ يعني وتكبروا عن الإيمان ﴿ ٱسْتِكْبَاراً ﴾ [آية: ٧] يعني وتكبراً ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ﴾ [آية: ٨] يعني مجاهرة وعلانية ﴿ ثُمَّ إِنِّيۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ ﴾ يعني صحت إليهم علانية ﴿ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ ﴾ في بيوتهم ﴿ إِسْرَاراً ﴾ [آية: ٩].
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ من الشرك ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ [آية: ١٠] للذنوب ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ [آية: ١١] يعني المطر عليكم يجىء به متتابعاً ﴿ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ﴾ وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحاً زمانا طويلا، ثم حبس الله عليهم المطر وعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت جناتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح فقال لهم: ﴿ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ﴾ من الشرك ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ للذنوب، كان ولم يزل غفاراً للذنوب ﴿ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ ﴾ يعني المطر يجىء به ﴿ مِّدْرَاراً ﴾ يعني متتابعاً ﴿ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ ﴾ يعني البساتين ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً ﴾ [آية: ١٢] فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة جميعاً، ثم قال: ﴿ مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ [آية: ١٣] يقول: ما لكم لا تخشون لله عظمة، وقال ما لكم لا تخافون يعني تفرقون لله عظمة في التوحيد، فتوحدونه فإن لم توحدوه لم تعظموه. ثم قال: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾ [آية: ١٤] يعني من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم لحماً، ثم عظماً، وهي الأطوار.
ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه، مفقال: ﴿ أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً ﴾ [آية: ١٥] بعضها فوق بعض ما بين كل سماءين خمسمائة عام، وعظمها مسيرة خمسمائة عام ﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ يعني معهن نوراً يعني خلق الشمس والقمر مع خلق السموات والارض فجعلهن نوراً لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل ﴿ وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ [آية: ١٦] مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾ [آية: ١٧] أول خلقكم من تراب الأرض، نباتا يعني خلقاً ﴿ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ﴾ إذ متم ﴿ وَيُخْرِجُكُمْ ﴾ منها عند النفخة الآخرة ﴿ إِخْرَاجاً ﴾ [آية: ١٨] أحياء وإليه ترجعون ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ﴾ [آية: ١٩] مسيرة خمسمائة سنة من تحت الكعبة ﴿ لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً ﴾ [آية: ٢٠] يعني طرقاً فجاجاً بين الجبال والرمال.
﴿ قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً ﴾ [آية: ٢١] يقول: إن قوى وفقراءهم اتبعوا كبراءهم وأشرافهم لكثرة أموالهم وأولادهم فلم يزدهم كثرة المال والولد إلا خسارة ﴿ وَمَكَرُواْ ﴾ مكر الكبراء والقادة ﴿ مَكْراً كُبَّاراً ﴾ [آية: ٢٢] يقول قالوا قولا عظيماً ﴿ وَقَالُواْ ﴾ وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء: ﴿ لاَ تَذَرُنَّ ﴾ عبادة ﴿ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ ﴾ تذرن عبادة ﴿ يَغُوثَ وَ ﴾ لا تذرن عبادة ﴿ وَيَعُوقَ وَ ﴾ لا تذرن عبادة ﴿ وَنَسْراً ﴾ [آية: ٢٣] فهذه أسماء الآلهة ﴿ وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً ﴾ من الناس ﴿ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا ﴾ [آية: ٢٤] يعني إلا خساراً ﴿ مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ ﴾ يعني فبخطيئاتهم وكفرهم أغرقوا في الماء ﴿ فَأُدْخِلُواْ ﴾ في الآخرة ﴿ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَاراً ﴾ [آية: ٢٥] يعني فلم يجدوا لهم مانعاً يمنعهم من الغرق ودخول النار في الآخرة.
﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴾ [آية: ٢٦] يعني أحداً، وذلك أن الله تبارك وتعالى﴿ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ ﴾صلى الله عليه وسلم﴿ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ﴾[هود: ٣٦] وذلك أن الله تعالى كان أخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، فلما أخبر بذلك دعا عليهم، قال: ﴿ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ ﴾ على الحال التى أخبرت عنهم، أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ﴿ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ﴾ [آية: ٢٧] وكان الرجل منهم ينطلق بولده إلى نوح، عليه السلام، فيقول لولده: احذر هذا فإنه كذاب وإن والدى قد حذرنيه فيموت الكبير على الكفر وينشأ الصغير على وصية أبيه، فذلك قوله: ﴿ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ﴾ فعم الدعاء بعد دعائه على الكفار، فقال: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ﴾ وكانا مسلمين وكان اسم أبيه لمك بن متوشلخ، واسم أمه هيجل بنت لا موش بن متشلوخ ﴿ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴾ [آية: ٢٨] يعني العذاب مثل قوله:﴿ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ﴾[الفرقان: ٣٩] يعني دمرنا تدميراً فأغرقهم الله تعالى وحمل معه في السفينة ثمانين نفساً أربعين رجلاً وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد لنوح منهم سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب، وأهل السود، وأهل فارس، وأهل الأهواز، وأهل الحيرة، وأهل الموصل، وأهل العال، وولد حام السودان كلها، والقبط والأندلس، وبربر، والسند، والهند، وولد يافث الترك، والروم، ويأجوج ومأمجوج، والصين وأهل خراسان إلى حلوان. وأما أسماء الآلهة فأما ود، فلكلب بدومة الجندل، وأما سواع: فلهذيل بساحل البحر، وأما يغوث: فلبنى عطيف وهم حى من مراد، وأما يعوق: فلهمذان، وأما نسر: فلحمير لذى كلاع من حمير، فكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح حتى عبدتها العرب بعد ذلك، وأما اللات: فلثقيف، وأما العزى: فلسليم وغطفان وغشم ونصر بن معوبة وسعد بن بكر، وأما مناة: فكانت لقديد منزل بين مكة والمدينة، وأما يساف ونائلة وهبل: فلأهل مكة، فكان يساف حيال الحجر الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهيل في جوف الكعبة وكان طوله ثمانية عشر ذراعاً.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير