تفسير سورة سورة المطففين

أبو بكر الحدادي اليمني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

أبو بكر الحدادي اليمني

آية رقم ١
﴿ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴾ ؛ يعني الذين يُنقِصُونَ الناسَ، ويَبخَسُونَ حقوقَهم في الكَيْلِ والوزنِ. والويلُ : الشدَّةُ في العذاب، وهي كلمةٌ تُسْتَعْمَلُ لكلِّ مَن وقعَ في الْهَلَكَةِ. وههنا رُفع بالابتداءِ وخبرهُ ﴿ لِّلْمُطَفِّفِينَ ﴾. والتَّطْفِيفُ : التَّنقيصُ في الكيلِ والوزن، والطَّفيفُ : الشيء القليلُ، وإناءٌ طَفْآنٌ إذا لم يكن مَلآن.
الآيات من ٢ إلى ٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴾، يعني إذا اكتَالوا من الناسِ و(على) و(من) يتعاقَبان. والمعنى : إذا أخَذُوا من الناسِ حُقوقَهم أخذوهُ على الوفاءِ، ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾ ؛ وإذا كَالُوا للناسَ أو وزَنوا لهم يُنقِصُون في الكيلِ والوزنِ.
والإخْسَارُ والْخَسَارُ بمعنىً واحد. واطلاقُ لفظ المطلَقِ لا يتناولُ إلاَّ مَن يتفاحشُ منه التطفيفُ، بحيث لو وقعَ ذلك المقدارُ في التفاوُتِ بين الكيلَين العَدلَين لزادَ عليه، وأما الإيفاءُ بين الناس فإنَّهم يجتَهدون في استيفاء حقوقِهم أن يكون ذلك أميلَ إلى الرُّجْحان، كما رُوي :" أنَّ النبيِّ ﷺ قَضَى دَيْنَهُ فَأَرْجَحَ " فَقِيلَ لَهُ فِي ذلِكَ فَقَالَ :" إنَّا كَذلِكَ نَزِنُ ".
الآيات من ٤ إلى ٥
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ؛ معناهُ ألاَ يستيقنُ أولئكَ أنَّهم مبعُوثون، وفيه بيانُ أنَّ التطفيفَ ليس يفعلهُ مَن يعلمُ أنه مبعوثٌ للحساب ليومٍ عظيم وهو يومُ القيامةِ، كأنه قالَ : لو علِمُوا أنَّهم مبعُوثون ما نقَصُوا في الكيلِ والوزن، وكان الحسنُ يقول :((نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْمُوَحِّدِينَ، وَمَا آمَنَ بيَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ طَفَّفَ فِي الْمِيزَانِ)).
آية رقم ٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ؛ فيه بيانُ صفةِ ذلك اليوم، قال الكلبيُّ :((يَقُومُونَ مِقْدَارَ ثَلاََثَمِائَةِ سَنَةٍ لاَ يُؤْذنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُواْ)). وعن رسولِ الله ﷺ قالَ :" يَقُومُ النَّاسُ لِرَب الْعَالَمِينَ حَتَّى أنَّ أحَدَهُمْ لَيَغِيبُ فِي رَشْحِهِ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ، وَحَتَّى يَقُولَ الْكَافِرُ : رَب أرحْنِي وَلَوْ إلَى النَّار ".
وعن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :" خَمْسٌ بخَمْسٍ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا خَمْسٌ بخَمْسٍ ؟ قَالَ :" مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إلاَّ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَمَا حَكَمُوا بغَيْرِ مَا أنْزَلَ اللهُ إلاَّ فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ، وَمَا ظَهَرَتِ فِيهِم الْفَاحِشَةُ إلاَّ فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلاَ طَفَّفَوا الْكَيلَ إلاَّ مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذُواْ بالسِّنِينِ، وَلاَ مَنَعُواْ الزَّكَاةَ إلاَّ حَبَسَ اللهُ عَنْهُمُ الْقَطْرَ ".
وعن مالكِ بن دينار قالَ :((دَخَلْتُ عَلَى جَارٍ لِي، وَقَدْ نَزَلَ بهِ الْمَوْتُ، فَجَعَلَ يَقُولُ : جَبَلَيْنِ مِنْ نَارٍ جَبَلَيْنِ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ : مَا تَقُولُ؟! قَالَ : يَا أبَا يَحْيَى كَانَ لِي مِكْيَالاَنِ أكِيلُ بأَحَدِهِمَا وَأكْتَالُ بالآخَرِ، قَالَ : فَقُمْتُ فَجَعَلْتُ أضْرِبُ أحَدَهُمَا بالآخَرِ، فَقَالَ : يَا أبَا يَحْيَى كُلَّمَا ضَرَبْتَ أحَدَهُمَا بالآخَرِ ازْدَادَ عَلَيَّ عِظَماً، قَالَ : فَمَاتَ فِي مَرَضِهِ ذلِكَ)).
وقال عكرمةُ :((اشْهَدُواْ عَلَى كُلِّ كَيَّالٍ وَوَزَّانٍ أنَّهُ فِي النَّار))، قِيلَ : إنَّ ابْنَكَ كَيَّالٌ أوْ وَزَّانٌ، قَالَ :((اشْهَدُوا أنَّهُ فِي النَّار)). وكان ابنُ عمرَ يَمُرُّ بالْبَائِعِ فَيَقُولُ لَهُ :((اتَّقِ اللهَ وَأوْفِ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بالْقِسْطِ ؛ فَإنَّ الْمُطَفِّفِينَ يُوقَفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى أنَّ الْعَرَقَ لَيَلْجُمُهُمْ إلَى أنْصَافِ آذانِهِمْ)). ومرَّ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى رَجُلٍ يَزِنُ الزَّعْفَرَانَ فَقَالَ :((أقِمِ الْوَزْنَ بالْقِسْطِ، ثُمَّ أرْجِحْ بَعْدَ ذلِكَ مَا شِئْتَ)).
آية رقم ٧
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ ؛ أي ليس الأمرُ على ما يظُنون أنَّهم لا يُبعثون ليومٍ عظيم، وَقِيْلَ : إن (كَلاَّ) هاهنا كلمةُ ردعٍ وزَجرٍ ؛ أي ارتَدِعوا عن التطفيفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ يعني الكتابَ الذي يُكتَبُ فيه أعمالُهم، قال ابنُ عبَّاس :((السِّجِّينُ صَخْرَةٌ سَوْدَاءُ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابعَةِ، وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الأَرْضُونَ، مَكْتُوبٌ فِيهَا عَمَلُ الْفُجَّار)). عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قالَ :" سِجِّينُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مَفْتُوحٌ، وَالْفَلَقُ جُبٌّ فِي النَّار مُغَطَّى ".
الآيات من ٨ إلى ٩
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ﴾ ؛ تعجُّبٌ للنبيِّ ﷺ يقولُ : ليسَ ذلك مما تعلَمهُ أنتَ ولا قومُكَ ؛ لأنَّكم لم تعاينوهُ، ثم فسَّرهُ فقال :﴿ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ﴾ ؛ أي مُثْبَتٌ عليهم في تلك الصَّخرة كالرَّقمِ في الثوب لا يُنسَى ولا يُمحَا حتى يُجَازُونَ به، ومعنى الرَّقمِ على هذا القولِ هو الطَّبعُ الحجَرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ﴾ ؛ يعني الوليدَ بن المغيرةِ، ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ﴾، كان إذا قُرئَ عليهِ القرآنُ، ﴿ قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ ؛ أحاديثُهم وأباطيلهم التي سطَّرُوها في الكُتب، وهذه الآيةُ عامَّةٌ في كلِّ كافرٍ يقول مثلَ مقالتهِ، والمعتدِي هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ، والأثيمُ كثيرُ الإثْمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ ؛ أي حَاشَا أن يكون القرآنُ أساطيرَ الأوَّلين، بل غلبَ على قُلوبهم ما كانوا يكسِبُون من الكُفرِ والمعصيةِ، يقالُ : رَانَتِ الخمرُ على عقلهِ إذا سَكِرَ فغلبَتْ على عقلهِ، ويقالُ في معنى الرَّيْنِ : إنَّه كثرةُ الذُّنوب كالصَّدى يغشَى على القلب، وقال الحسنُ :((هُوَ الذنْبُ عَلَى الذنْب حَتَّى يَمُوتَ الْقَلْبُ)). وقال مجاهدُ :((هُوَ الطَّبْعُ)).
وفي الحديثِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ :" الْمُؤْمِنُ إذا أخْطَأَ خَطِيئَةً كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبهِ، فَإنَّ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ مِنْهَا، وَإنْ لَمْ يَتُبْ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فِي الرَّيْنِ الَّذِي قَالَ اللهُ فِي كِتَابهِ ﴿ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّهم عن رحمةِ ربهم وكرامتهِ لمَمنُوعون ؛ ﴿ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمِ ﴾ ؛ أي أنَّهم مع كونِهم مَمنوعون عن الجنَّةِ ونعيمها، يدخُلون الجحيمَ غيرَ خارجين منها أبداً، ﴿ ثُمَّ يُقَالُ ﴾ ؛ لهم على وجهِ التَّقريع على طريقِ الذمِّ، ﴿ هَـاذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ ؛ في الدُّنيا. وَقِيْلَ : معناه محجُوبون عن رؤيةِ اللهِ تعالى.
الآيات من ١٨ إلى ٢١
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾ ؛ أي حَقّاً إنَّ عملَ الأبرار وهم الصَّادقون في إيمانِهم لمكتوبٌ في أعلىَ الأمكِنة فوقَ السَّماء السابعة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾ ؛ تعجيبٌ للنبيِّ ﷺ بأنَّ ذلك غيرُ معلومٍ وسيعرفهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ﴾ ؛ تفسيرٌ للكتاب الذي في عليِّين إعظاماً لذلكَ الكتاب وتشريفاً، وفي إعظامِ كتاب المرءِ إعظاماً له.
وقال قتادةُ :((عِلِّيُّونَ قَائِمَةٌ بالْعَرْشِ الْيُمْنَى))، وقال مقاتلُ :((سَاقُ الْعَرْشِ إلَيْهِ تُرْفَعُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ)). وَقِيْلَ : إنَّ العليِّين جمعُ العِلِّيَّةِ، وهي المرتبةُ العالية مَحْفُوفَةٌ بالجلالةِ. وقال بعضُهم : معناهُ : عُلُوٌّ في عُلُوٍّ مضاعفٍ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ ؛ أي يحضرهُ السَّبعة أملاكٍ الذين ذكرنَاهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة، ﴿ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾ ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ : إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾ ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه، ﴿ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ ﴾ ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ، قال قتادةُ :((تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ)). وَقِيْلَ : معناهُ : آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.
وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ، ويقال : معناهُ : أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال : معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيماً لشرابهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ﴾ ؛ معناهُ : ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم، فتَنصَبُّ انصِباباً من فوقِهم في منازلهم، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.
آية رقم ٢٨
قَوْلُهُ تعَالىَ :﴿ عَيْناً ﴾ ؛ منصوبٌ على الحالِ ؛ أي في الحالِ التي تكون عَيناً لا ماءً رَاكداً. وَقِيْلَ : انتصبَ على تقديرِ يُسقَون عَيْناً أو مِن عينٍ. وَقِيْلَ : على إضمار أعنِي عَيناً.
وقوله تعالى :﴿ يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴾ ؛ يشربُ بها أفاضلُ أهلِ الجنَّة صَرفاً بغيرِ مزاجٍ، ويشربُها سائرُ أهلِ الجنَّة بالمزاجِ، وَقِيْلَ : إنَّ الباءَ في قولهِ ﴿ بِهَا ﴾ زائدةٌ كما في قوله﴿ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾[المؤمنون : ٢٠]. وَقِيْلَ : إنَّ التسنيمَ عينٌ تجري في الهواءِ في أوانِي أهلِ الجنة على مقدار مائها، فإذا امتلأَتْ أُمسِكَ الماءُ حتى لا يقعَ منه قطرةٌ على الأرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ ﴾ ؛ معناهُ : إنَّ الذينَ أشرَكوا وهم أبو جهلٍ، والوليدُ بن المغيرةِ، والعاصي بن وائلِ وأصحابهُ من مُشرِكي مكَّة كانوا يضحَكون من ضَعَفَةِ أصحاب النبيِّ ﷺ، وهم بلالُ وصُهيب وعمَّار وسَلمان، كانوا يستَهزِئون بهم ويعيِّرونَهم على الإسلام، ﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ ﴾ ؛ أي مرَّ بهم أحدٌ من أصحاب رسول اللهِ ﷺ وهم جلوسٌ، ﴿ يَتَغَامَزُونَ ﴾ ؛ بالطَّرْفِ طَعناً عليهم.
وكانوا يُقولون : انظُروا إلى هؤلاءِ الذين ترَكُوا شهوتِهم في الدُّنيا يطلُبون بذلك نعيمَ الآخرةِ بزَعمِهم، ﴿ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾ ؛ وكانوا إذا رجَعُوا إلى أهلِهم يرجِعُوا فَاكِهين ؛ أي ناعِمين فرِحين مُعجَبين بما هم فيه لا يُبالون بما فعَلوا بالمؤمنين، ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ ﴾، ويقولون إنَّهم ضالُّون باتِّباعِهم مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٣٣
يقولُ الله تعالى :﴿ وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ﴾ ؛ أي ما أُرسِلَ الكفارُ ليحفَظُوا على المؤمنين أفعالَهم، فما لَهم وإيَّاهم ؟ بل أرسَل المؤمنين ليحفَظُوا على الكفار أفعالَهم، فيشهَدُوا عليهم يومَ القيامةِ.
الآيات من ٣٤ إلى ٣٦
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾ ؛ معناهُ : يومَ القيامةِ الذين صدَّقوا بتوحيدِ الله، ونُبوَّة رسولهِ يضحَكون من الكفَّار قَصاصاً وشَماتةً بهم كما ضَحِكَ الكفارُ منهم في الدُّنيا، ﴿ عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾ ؛ أي على السُّرر في الحِجَالِ جَالسون ينظُرون إلى أهلِ النار كيف يُعذبون.
وذلك أنَّهُ يُفْتَحُ بَيْنَهم وبين الكفَّار بابٌ إلى الجنَّة، فإذا نظرَ الكفَّارُ إلى ذلك الباب أقبَلوا نحوَهُ يُسحَبون في النار، فإذا انتَهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فعند ذلك يضحكُ المؤمنون وهُم على الأرائِك في الدَّرجات، يقول يُطلعهم اللهُ على أهلِ النار الذين كانوا يسخَرون منهم في الدُّنيا، فيرونَهم في النار يَدُورون فيها وإنَّ جَماجِمَهم لتَغلي من حرِّ النار، فيقول المؤمنون :﴿ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ ؛ أي هل جُوزُوا على صنِيعهم واستهزائهم بنا، ويجوزُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ﴾ من قولِ اللهِ ؛ ومعناهُ : التحقيقُ، ومعنى ثُوِّبَ جُوزيَ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير