تفسير سورة سورة المطففين
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)
الناشر
مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
، واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره، واختصاره، وتقصيت ذكر ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي، وما تذكرته في وقت تأليفي له. وذكرت المأثور من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وجدت إليه سبيلاً من روايتي أو ما صح عندي من رواية غيري، وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده. جمعت فيه علوماً كثيرة، وفوائد عظيمة؛ من تفسير مأثور أو معنى مفسر، أو حكم مبين، أو ناسخ، أو منسوخ، أو شرح مشكل، أو بيان غريب، أو إظهار معنى خفي، مع غير ذلك من فنون علوم كتاب الله جل ذكره؛ من قراءة غريبة، أوإعراب غامض، أو اشتقاق مشكل، أو تصريف خفي، أو تعليل نادر، أو تصرف فعل مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها ويطول ذكرها ... قدمت في أوله نبذاً من علل النحو وغامضاً من الإعراب، ثم خففت ذكر ذلك فيما بعد لئلا يطول الكتاب، ولأنني قد أفردت كتاباً مختصراً في شرح مشكل الإعراب خاصة، ولأن غرضي في هذا الكتاب إنما هو تفسير التلاوة، وبيان القصص والأخبار، وكشف مشكل المعاني، وذكر الاختلاف في ذلك، وتبيين الناسخ والمنسوخ وشرح وذكر الأسباب التي نزلت فيها الآي إن وجدت إلى ذكر ذلك سبيلاً من روايتي، أو ما صح عندي من رواية غيري. وترجمت عن معنى ما أشكل لفظه من أقاويل المتقدمين بلفظي ليقرب ذلك إلى فهم دارسيه، وربما ذكرت ألفاظهم بعينها ما لم يشكل»
مصادره:
يقول المصنف - رحمه الله:
«ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية .... جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي رحمه الله وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن. اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن سلام، ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية».
وقد طبعته مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة وروعي في طباعته وضع الآيات الكريمة بالرسم العثماني برواية ورش. وباللون الاحمر، لأن الإمام قد راعى هذه الرواي في تفسيره. وصدر في (13) مجلداً بطباعة فاخرة.
مصادره:
يقول المصنف - رحمه الله:
«ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية .... جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي رحمه الله وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن. اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن سلام، ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية».
وقد طبعته مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة وروعي في طباعته وضع الآيات الكريمة بالرسم العثماني برواية ورش. وباللون الاحمر، لأن الإمام قد راعى هذه الرواي في تفسيره. وصدر في (13) مجلداً بطباعة فاخرة.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة المطففين ١ مكية ٢١ أ، ث سورة المطففين. وما في المتن من م هو الذي عند البخاري في كتاب التفسير (الفتح ٨/٦٩٥]. وما في أ، ث: هو الذي في الكشف٢/٣٦٦ وإعراب مكي ٢/٨٠٥، وسماها في روح المعاني ٣٠/٨٥: "سورة التطفيف"..
٢ ساقط من أ. وهذه السورة مكية في قول ابن مسعود والضحاك ويحيى بن سلام في تفسير الماوردي٤/٤١٨، وزاد القرطبي في تفسيره: ١٩/٢٥١ أنه قول مقاتل أيضاً. وهو قول ابن عباس وابن الزبير في الدر٨/٤٤١. وهي مدنية في قول الحسن وعكرمة ومقاتل في رواية أخرى عنه انظر: تفسير الماوردي٤/٤١٨ وتفسير القرطبي١٩/٢٥١..
٢ ساقط من أ. وهذه السورة مكية في قول ابن مسعود والضحاك ويحيى بن سلام في تفسير الماوردي٤/٤١٨، وزاد القرطبي في تفسيره: ١٩/٢٥١ أنه قول مقاتل أيضاً. وهو قول ابن عباس وابن الزبير في الدر٨/٤٤١. وهي مدنية في قول الحسن وعكرمة ومقاتل في رواية أخرى عنه انظر: تفسير الماوردي٤/٤١٨ وتفسير القرطبي١٩/٢٥١..
ﰡ
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ويل للمطففينمكية
- قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، إلى قوله: ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: قبوح للمخسرين في كيلهم، الناقصين (الناس) إذا اكتالوا لهم أو وزنوا لهم.
وقيل: ﴿وَيْلٌ﴾ معناه: الوادي [الذي] في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهلها للذين ينقصون الناس ويبخسونهم حقوقهم في كيلهم ووزنهم.
— 8113 —
قال ابن مسعود: ويل: (واد) في جهنم.
والمطففون: الناقصون. وأصل ذلك في الشيء الطفيف وهو القليل، التَّزْرُ.
والمطفف في اللغة: المُقَلِّلُ حَقَّ صاحبِ الحقِّ عَمَّا لَهُ من الوفاء في كيل أو وزن.
وحكى القتبي: " إناء [طفان] إذا لم يكن ممتلأ ".
وطفف فلان صلاته: إذا لم يجودها.
ويقال للشيء المطرح: طفيف.
والمطففون: الناقصون. وأصل ذلك في الشيء الطفيف وهو القليل، التَّزْرُ.
والمطفف في اللغة: المُقَلِّلُ حَقَّ صاحبِ الحقِّ عَمَّا لَهُ من الوفاء في كيل أو وزن.
وحكى القتبي: " إناء [طفان] إذا لم يكن ممتلأ ".
وطفف فلان صلاته: إذا لم يجودها.
ويقال للشيء المطرح: طفيف.
— 8114 —
و [قيل]: معنى ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ و ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ١٥] عند سيبويه أنه دعاء يجري بين الناس، فخوطب العباد بما يجري [بينهم]، وجاء القرآن على لغتهم، فكأنه تعالى قال: هؤلاء ممن يجب هذا القول لهم، لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة. وروي عن ابن عباس أنه قال: لمَّا قَدِمَ النبي ﷺ المدينة كَانَ أهلها من أخْبَثِ الناس كَيْلاً، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل.
وهذا الخبر يدل على أن السورة نزلت بالمدينة.
- وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ﴾.
أي: إذا اكتالوا من الناس ما لهم عليهم من حق استوفوا لأنفسهم وافياً.
وهذا الخبر يدل على أن السورة نزلت بالمدينة.
- وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ﴾.
أي: إذا اكتالوا من الناس ما لهم عليهم من حق استوفوا لأنفسهم وافياً.
— 8115 —
و ﴿عَلَى﴾ بمعنى " من " - في هذ - عند الطبري.
وقيل: إن معنى الكلام بِ " عَلَى " خلاف معناه بِ " مِنْ " يقال: اكتلت عليك، بمعنى: أخذت ما عليك من حق. واكتلت منك، بمعنى: استوفيت/ منك.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.
أي: وإذا [كالوا] للناس أو وزنوا لهم ينقصون، فَ " هم " في موضع نصب، على هذا يقال: كِلْتُكَ حَقَّكَ، وكِلْتُ لَكَ حَقَّكَ. وهو قول أكثر النحويين. ودل على ذلك أن الخط لا ألف فيه بين الضميرين. وقال عيسى بن عمر: الهاء والميم في موضع رفع فيهما، وتقديره عنده: وهم إذا كالوا أو وزنوا يخسرون.
وقيل: " هم " في موضع رفع تأكيد للمضمر [المرفوع] في
وقيل: إن معنى الكلام بِ " عَلَى " خلاف معناه بِ " مِنْ " يقال: اكتلت عليك، بمعنى: أخذت ما عليك من حق. واكتلت منك، بمعنى: استوفيت/ منك.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.
أي: وإذا [كالوا] للناس أو وزنوا لهم ينقصون، فَ " هم " في موضع نصب، على هذا يقال: كِلْتُكَ حَقَّكَ، وكِلْتُ لَكَ حَقَّكَ. وهو قول أكثر النحويين. ودل على ذلك أن الخط لا ألف فيه بين الضميرين. وقال عيسى بن عمر: الهاء والميم في موضع رفع فيهما، وتقديره عنده: وهم إذا كالوا أو وزنوا يخسرون.
وقيل: " هم " في موضع رفع تأكيد للمضمر [المرفوع] في
— 8116 —
الآيات من ٦ إلى ١٧
" كالوا " أو " وزنوا ".
- ثم قال تعالى: ﴿أَلا يَظُنُّ أولئك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: ألا يظن المطففون أنهم مبعوثون ليوم القيامة من قبورهم فيجازون على تطفيفهم وبخسِهم الناس حقوقهم.
روي أنها نزلت في رجل من قريش كان بالمدينة معه صاعان: واف يقبض به، وناقص يعطي به، ثم هي عامة في كل من نقس الكيل إذا دفع وأوفى إذا قبض.
- قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾، إلى قوله: ﴿كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
أي: يبعثون يوم يقوم.
ويجوز [أن يكون] بدلاً من ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ على الموضع.
- ثم قال تعالى: ﴿أَلا يَظُنُّ أولئك أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: ألا يظن المطففون أنهم مبعوثون ليوم القيامة من قبورهم فيجازون على تطفيفهم وبخسِهم الناس حقوقهم.
روي أنها نزلت في رجل من قريش كان بالمدينة معه صاعان: واف يقبض به، وناقص يعطي به، ثم هي عامة في كل من نقس الكيل إذا دفع وأوفى إذا قبض.
- قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين﴾، إلى قوله: ﴿كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
أي: يبعثون يوم يقوم.
ويجوز [أن يكون] بدلاً من ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ على الموضع.
— 8117 —
وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يناؤه إذا أضيف إلى مبني. المعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.
روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.
وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.
وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: " يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصافِ أُذُنَيْهِ " وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: " كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ
روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.
وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.
وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: " يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصافِ أُذُنَيْهِ " وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: " كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ
— 8118 —
فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ ".
وعن ابن عمر أنه قال: " يقومون مائة سنة ".
وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد
وعن ابن عمر أنه قال: " يقومون مائة سنة ".
وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد
— 8119 —
منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى "، ثم ذلك الحديث.
وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.
وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: " تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحَماً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بيَشْمَلُهُ] العَرَقُ " قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام
وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.
وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: " تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحَماً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بيَشْمَلُهُ] العَرَقُ " قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام
— 8120 —
اجتمعت في كنانتها. قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً. قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض. قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي. فبينما هم كذلك، إذا سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى مالك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبيته، حتى إنَّ إبراهيم ﷺ ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها. فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا
— 8121 —
سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله):
﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١].
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾.
من جعل ﴿كَلاَّ﴾ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.
ومن لم يره وقفا، جعل ﴿كَلاَّ﴾ بمعنى " أَلاَ "، افتتاح كلام.
و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.
وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال/: هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.
﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١].
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ﴾.
من جعل ﴿كَلاَّ﴾ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.
ومن لم يره وقفا، جعل ﴿كَلاَّ﴾ بمعنى " أَلاَ "، افتتاح كلام.
و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.
وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال/: هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.
— 8122 —
وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقهم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.
وقال ابن جبير: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: " تحت خد إبليس ".
وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.
وقال ابن عباس: " أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى ".
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح ". يعني أنه جب مفتوح.
وقال ابن جبير: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: " تحت خد إبليس ".
وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.
وقال ابن عباس: " أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى ".
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح ". يعني أنه جب مفتوح.
— 8123 —
وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.
وقال أبو عبيد: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.
وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.
وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى ".
وقال أبو عبيد: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.
وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.
وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى ".
— 8124 —
وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.
أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.
قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.
- ثم (قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
قد تقدم تفسيره في مواضع).
- ثم قال: ﴿الذين يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدين﴾.
أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.
- ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.
أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.
قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.
- ثم (قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾.
قد تقدم تفسيره في مواضع).
- ثم قال: ﴿الذين يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدين﴾.
أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.
- ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ﴾.
— 8125 —
أي: بالبعث، ﴿إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ أي: كل من تعدى حدود الله. ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.
﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾. أي: حججنا وأدلتنا.
﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
﴿كَلاَّ﴾ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى " أَلاَ " [و] بمعنى " حَقاً ".
ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.
ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: {بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا
﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾. أي: حججنا وأدلتنا.
﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾.
﴿كَلاَّ﴾ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى " أَلاَ " [و] بمعنى " حَقاً ".
ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.
ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: {بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا
— 8126 —
كَانُواْ يَكْسِبُونَ}، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.
يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ".
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.
يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ".
وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.
— 8127 —
قال مجاهد: القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين. قال قتادة: هو " الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ ".
قال ابن زيد: ﴿بَلْ رَانَ﴾، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾.
" كلا " عند أبي حاتم بمعنى " ألا ". ولا يوقف عليها.
ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.
قال ابن زيد: ﴿بَلْ رَانَ﴾، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾.
" كلا " عند أبي حاتم بمعنى " ألا ". ولا يوقف عليها.
ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.
— 8128 —
وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من " كلا "، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه. ففيه تعسف. [وَدَلَّ لالهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.
قال مالك C: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه/.
وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله تعالى يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.
قال مالك C: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه/.
وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله تعالى يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.
— 8129 —
وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: " جاءني زيد "، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.
وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنعك جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.
قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.
وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنعك جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.
قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.
— 8130 —
الآيات من ١٨ إلى ٢٨
- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">﴿(ثُمَّ) إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الجحيم﴾.
أي: لَوَارِدُهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.
- ﴿ثُمَّ [يُقَالُ] هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.
- قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾، إلى قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾.
أي: ألا إن كتاب الأبرار، أي: كتاب أعمالهم لفي عليين.
والأبرار: الذين بروا ربهم بأداء فرائضه واجتناب محارمه.
وقيل: هم المؤمنون الذي بَرَّوا الآباء والأبناء.
وقال الحسن: " [هم الذين] لا يؤذون شيئاً حتى الذر ". وسأل ابن
أي: لَوَارِدُهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.
- ﴿ثُمَّ [يُقَالُ] هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.
- قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾، إلى قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾.
أي: ألا إن كتاب الأبرار، أي: كتاب أعمالهم لفي عليين.
والأبرار: الذين بروا ربهم بأداء فرائضه واجتناب محارمه.
وقيل: هم المؤمنون الذي بَرَّوا الآباء والأبناء.
وقال الحسن: " [هم الذين] لا يؤذون شيئاً حتى الذر ". وسأل ابن
— 8131 —
عباس كعباً عن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ فقال: " هي السماء السابعة، وفيها أرواحُ المؤمنين ".
وروي (عنه أنه قال (له: إن) أرواح المؤمنين إذا قبضت صُعِدَ بها ففتحت لها أبواب السماء وتلقتها الملائكة بالبُشرى، ثم عَرَجُوا مَعَهَا حتى ينتهوا إلى العرش فيُخْرَحُ لها من عند العرش رَقٌّ [فَيُرْقَم] ويختم بمعرفتها النجاة يوم القيامة، ويشهدها الملائكة المقربون.
وقال قتادة ومجاعج: هي " السماء السابعة ".
وقيل: السماء الرابعة، اسمها عليون، وفيها أعمال المؤمنين وأرواحهم.
وروي (عنه أنه قال (له: إن) أرواح المؤمنين إذا قبضت صُعِدَ بها ففتحت لها أبواب السماء وتلقتها الملائكة بالبُشرى، ثم عَرَجُوا مَعَهَا حتى ينتهوا إلى العرش فيُخْرَحُ لها من عند العرش رَقٌّ [فَيُرْقَم] ويختم بمعرفتها النجاة يوم القيامة، ويشهدها الملائكة المقربون.
وقال قتادة ومجاعج: هي " السماء السابعة ".
وقيل: السماء الرابعة، اسمها عليون، وفيها أعمال المؤمنين وأرواحهم.
— 8132 —
وقال الضحاك: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أي: " لفي السماء عند الله ".
وقال قتادة أيضاً: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: " فوق السماء السابعة [عند قائمة] العرش اليمنى ".
وعن ابن عباس: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لفي " الجنة ".
وروى الأجلح عن الضحاك أنه قال: إذا قبض روح العبد المؤمن عُرِج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: (قلت): وما المقربون؟ قال: أقربهم إلى السماء [الثانية. قال: فينطلق معه (المقربون) إلى السماء] الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة حتى يُنْتَهى به إلى سدرة المنتهى. قال الأجلح: قلت للضحاك: لم سميت سدرة المنتهى؟... قال: لأَنَّه يَنتهي إليها كل شيء من أمر الله،
وقال قتادة أيضاً: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: " فوق السماء السابعة [عند قائمة] العرش اليمنى ".
وعن ابن عباس: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لفي " الجنة ".
وروى الأجلح عن الضحاك أنه قال: إذا قبض روح العبد المؤمن عُرِج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: (قلت): وما المقربون؟ قال: أقربهم إلى السماء [الثانية. قال: فينطلق معه (المقربون) إلى السماء] الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة حتى يُنْتَهى به إلى سدرة المنتهى. قال الأجلح: قلت للضحاك: لم سميت سدرة المنتهى؟... قال: لأَنَّه يَنتهي إليها كل شيء من أمر الله،
— 8133 —
[لا يعدوها]. [قال]: فيقولون: [يا رب]، عند فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله جل ذكره إليه بصك مختوم بأمنه من العذاب، فذلك قوله: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ المقربون﴾.
وعن ابن عباس: أيضاً: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لفي السماء عند الله وهو قول الفراء ﴿﴾ وهي الرواية الأولى عن الضحاك.
وإنما أعرب ﴿عِلِّيُّونَ﴾ بإعراب الجمع (لأنه) لا واحد له، فأشبَهَ " عشرين ". ومعناه: من علو إلى علو، أي: من سماء إلى سماء، (إلى) السابعة.
وقيل: إن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ (من صفة الملائكة)، فلذلك جمع بالواو والنون.
وعن ابن عباس: أيضاً: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ لفي السماء عند الله وهو قول الفراء ﴿﴾ وهي الرواية الأولى عن الضحاك.
وإنما أعرب ﴿عِلِّيُّونَ﴾ بإعراب الجمع (لأنه) لا واحد له، فأشبَهَ " عشرين ". ومعناه: من علو إلى علو، أي: من سماء إلى سماء، (إلى) السابعة.
وقيل: إن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ (من صفة الملائكة)، فلذلك جمع بالواو والنون.
— 8134 —
والتقدير عند الطبري: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ أي: في عُلُوٍّ وارتفاعٍ، في سَمَاء فوق سماء، وعلوٍ فوق علوٍ إلى السماء السابعة، أو إلى سدرة المنتهى أو إلى قائمة العرش، على الاختلاف المتقدم.
- وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾.
أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما عليون؟! يُعَجِّبُ نبيه ﷺ من عليين، ثم بينه فقال:
- ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.
أي: مكتوب [بأمان الله للأبرار من العذاب يوم القيامة والفوز بالجنة.
- وقوله: ﴿يَشْهَدُهُ المقربون﴾.
أي: يشهدُ ذلِكَ الكتابَ المكتوبَ] بأمان الله للبَرِّ من عباده من النار
- وقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾.
أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما عليون؟! يُعَجِّبُ نبيه ﷺ من عليين، ثم بينه فقال:
- ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.
أي: مكتوب [بأمان الله للأبرار من العذاب يوم القيامة والفوز بالجنة.
- وقوله: ﴿يَشْهَدُهُ المقربون﴾.
أي: يشهدُ ذلِكَ الكتابَ المكتوبَ] بأمان الله للبَرِّ من عباده من النار
— 8135 —
والفوز بالجنة المقربونَ من ملائكة كل سماء.
قال [ابن عباس]: المقربون. أهل كل سماء. وقاله الضحاك.
- ثم قال: ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ﴾.
[أي]: يتمتعون في الجنان ﴿عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾.
أي: [السرر] في الحجال من اللؤلؤ والياقوت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة.
رَوَى الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: " (على الأرائك متكئون) [يَنْظُرُونَ] إلى أَعْدَائِهِمْ فِي النَّارِ ".
قال [ابن عباس]: المقربون. أهل كل سماء. وقاله الضحاك.
- ثم قال: ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ﴾.
[أي]: يتمتعون في الجنان ﴿عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾.
أي: [السرر] في الحجال من اللؤلؤ والياقوت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة.
رَوَى الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: " (على الأرائك متكئون) [يَنْظُرُونَ] إلى أَعْدَائِهِمْ فِي النَّارِ ".
— 8136 —
قال مجاهد: ﴿عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾: " من اللؤلؤ والياقوت/ ".
- ثم قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم﴾.
أي: حسن النعيم وبريقه.
- ثم قال تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ﴾.
أي: من خمر [صرف لا] غش فيها.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الرحيق: الخمر. وهو قول الحسن، [و] قاله ابن مسعود.
وقال أهل اللغة: الرحيق [صَفْوُ] الخمر.
وقال أبو عبيدة: (الرحيق): الخالص من الشراب.
وقال ابن مسعود: مختوم: أي مخلوط.
- ثم قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم﴾.
أي: حسن النعيم وبريقه.
- ثم قال تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ﴾.
أي: من خمر [صرف لا] غش فيها.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الرحيق: الخمر. وهو قول الحسن، [و] قاله ابن مسعود.
وقال أهل اللغة: الرحيق [صَفْوُ] الخمر.
وقال أبو عبيدة: (الرحيق): الخالص من الشراب.
وقال ابن مسعود: مختوم: أي مخلوط.
— 8137 —
- -ayah text-primary">﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ...﴾.
أي: خلطه مسك.
وقال علمقة: " طعمه وريحه مسك ".
وقال ابن عباس: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ أي: تختم الخمر بالمسك، آخر: شرابهم مسك.
قال ابن عباس: طيب الله تعالى ( مُقَدَّمَ) شرابهم، كان آخر شيء جعل فيه مِسْكاً ختامه بالمسك.
وقال قتادة: آخره مسك، عاقبته مسك، قوم تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك.
قال الضحاك: " طيب الله لهم الخمر فوجدوا في آخر شيء منها ريح المسك ".
أي: خلطه مسك.
وقال علمقة: " طعمه وريحه مسك ".
وقال ابن عباس: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ أي: تختم الخمر بالمسك، آخر: شرابهم مسك.
قال ابن عباس: طيب الله تعالى ( مُقَدَّمَ) شرابهم، كان آخر شيء جعل فيه مِسْكاً ختامه بالمسك.
وقال قتادة: آخره مسك، عاقبته مسك، قوم تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك.
قال الضحاك: " طيب الله لهم الخمر فوجدوا في آخر شيء منها ريح المسك ".
— 8138 —
وقال أبو الدرداء: هو شراب مثل الفضة يختمون به شرابهم لو أن رجلا من أهل الجنة أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها إلى الدنيا لم يبق ذو روح إلا وجد طِيبَهَا؟
وعن مجاهد أن معناه أنه مختوم (مطين) بخاتم من مسك، وقال ابن زيد.
وهذا إنما يكون على قراءة الكسائي، لأنه قد قرأ: (خاتمه مسك).
والقراءة الأولى [معناها]: آخره مسك. وهو اختيار الطبري. قال:
وعن مجاهد أن معناه أنه مختوم (مطين) بخاتم من مسك، وقال ابن زيد.
وهذا إنما يكون على قراءة الكسائي، لأنه قد قرأ: (خاتمه مسك).
والقراءة الأولى [معناها]: آخره مسك. وهو اختيار الطبري. قال:
— 8139 —
لأنه لا وجه للختم إلا الطبع أو الفراغ، ولا معنى للطبع على شراب أهل الجنة، (إذ شرابهم) جارٍ جَرْيَ المياه في الأنهار ولم يكن مُعَتَّقاً في الدنان فيطبق عليه، فلا يصح معناه إلا في الفراغ. فالمعنى: آخره مسك، كما تقول ختمت القرآن، أي: بلغت آخره.
وقراءة الكسائي (تروى) عن علي بن أبي طالب رضي [الله] عنه. والخِتام: مصدر " خَتَمَ يَخْتِمُ خَتْمَاً وَخِتَامأً "، " والخَاتَمْ " الاسم.
- ثم قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون﴾.
أي: وفي ما تقدم وصفه من النعيم فلتنافس المتنافسون، مأخوذ من الشيء النفيس، وهو العالي الشريف الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتشتهيه.
وقراءة الكسائي (تروى) عن علي بن أبي طالب رضي [الله] عنه. والخِتام: مصدر " خَتَمَ يَخْتِمُ خَتْمَاً وَخِتَامأً "، " والخَاتَمْ " الاسم.
- ثم قال تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون﴾.
أي: وفي ما تقدم وصفه من النعيم فلتنافس المتنافسون، مأخوذ من الشيء النفيس، وهو العالي الشريف الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتشتهيه.
— 8140 —
والمعنى: وفي ذلك فَلْيَجِدَّ في طلبه المُجِدُّونَ، ولتحرص عليه نفوسهم.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾.
أي: ومزاج هذا الرحيق - وهو الخمر التي آخرها مسك - ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾ أي: من عُلُوٍّ ينزل عليهم.
تَسْنِيمٌ: تفعيل، من قول القائل: سَنَمْتُهُمْ العينَ تسنيماً، إذا أجريتها عليهم من فوقهم. ويقال: سمنتُ الماء أسنمه تسنيماً، إذا أخرجته من موضع عال.
وقبرٌ مُسَنَّمٌ، أي: مرتفع. ومنه سنام البعير، وَهُوَ اسْمٌ لمذكر وهو الماء. ولذلك انصرف.
وقال ابن زيد: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، فهي مزاج هذا
- ثم قال تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾.
أي: ومزاج هذا الرحيق - وهو الخمر التي آخرها مسك - ﴿مِن تَسْنِيمٍ﴾ أي: من عُلُوٍّ ينزل عليهم.
تَسْنِيمٌ: تفعيل، من قول القائل: سَنَمْتُهُمْ العينَ تسنيماً، إذا أجريتها عليهم من فوقهم. ويقال: سمنتُ الماء أسنمه تسنيماً، إذا أخرجته من موضع عال.
وقبرٌ مُسَنَّمٌ، أي: مرتفع. ومنه سنام البعير، وَهُوَ اسْمٌ لمذكر وهو الماء. ولذلك انصرف.
وقال ابن زيد: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، فهي مزاج هذا
— 8141 —
الخمر.
وقال الضحاك: " هو شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب ". وعنه أنه قال: ﴿تَسْنِيمٍ﴾: عين تتسنم من أعلى الجنة، ليس في الجنة عين أشرف منها.
فأما انتصاب " عين "، ففيه أقوال:
قال الأخفش: هي منصوبة [بِ " يسقون "] عيناً، (أي): ما [عين].
وقال المبرد: نصبها على إضمار أعني.
وقال الفراء: تقديره: من تسنيم عين، فلما نونت " تسنيماً " [نصبت] عيناً، يقدر نصبه نصب المفعول بمنزلة ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥]. وقيل: نصبه على الحال، لأن
وقال الضحاك: " هو شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب ". وعنه أنه قال: ﴿تَسْنِيمٍ﴾: عين تتسنم من أعلى الجنة، ليس في الجنة عين أشرف منها.
فأما انتصاب " عين "، ففيه أقوال:
قال الأخفش: هي منصوبة [بِ " يسقون "] عيناً، (أي): ما [عين].
وقال المبرد: نصبها على إضمار أعني.
وقال الفراء: تقديره: من تسنيم عين، فلما نونت " تسنيماً " [نصبت] عيناً، يقدر نصبه نصب المفعول بمنزلة ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥]. وقيل: نصبه على الحال، لأن
— 8142 —
الآيات من ٢٩ إلى ٣٦
" تَسْنِيماً " اسْمٌ لِلْمَاءِ، مَعْرِفَةٌ. و " عين ": نكرة. ومعنى " عَيْن ": جار، كأنه قال: من الماء العالي جارياً، فهي في موضع الحال.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ (مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ)﴾ إلى آخر السورة.
أي: إن الذين اكتسبوا المآثم في الدنيا وكفروا بالله كانوا يضحكون في الدنيا من المؤمنين استهزاء بهم.
(قال قتادة: كانوا يقولون في الدنيا: والله إن هؤلاء لكذبة وما هم/ على شيء، استهزاءً بهم).
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾.
أي: وإذا مروا بالمؤمنين غمَز بعضهم بعضاً استهزاءً بالمؤمنين.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ (مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ)﴾ إلى آخر السورة.
أي: إن الذين اكتسبوا المآثم في الدنيا وكفروا بالله كانوا يضحكون في الدنيا من المؤمنين استهزاء بهم.
(قال قتادة: كانوا يقولون في الدنيا: والله إن هؤلاء لكذبة وما هم/ على شيء، استهزاءً بهم).
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾.
أي: وإذا مروا بالمؤمنين غمَز بعضهم بعضاً استهزاءً بالمؤمنين.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ﴾.
— 8143 —
أي: (وإذا) انقلب المجرمون إلى أهلهم من مجالسهم انقلبوا ناعمين معجبين.
قال ابن عباس: ﴿فَكِهِينَ﴾: " معجبين ".
وقال ابن زيد: انقلبوا ناعمين، ثم أعقبهم الله النار في الآخرة.
ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهـ وأصحابه.
وحكى أبو عبيد عن أبي زيد أن العرب تقول: رجل فكهٌ أي: ضحوكٌ طيب النفس.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ﴾.
قال ابن عباس: ﴿فَكِهِينَ﴾: " معجبين ".
وقال ابن زيد: انقلبوا ناعمين، ثم أعقبهم الله النار في الآخرة.
ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهـ وأصحابه.
وحكى أبو عبيد عن أبي زيد أن العرب تقول: رجل فكهٌ أي: ضحوكٌ طيب النفس.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ﴾.
— 8144 —
أي: وإذ رأى المجرمون المؤمنين قالوا: إن هؤلاء الضالونَ عن محجة الحق.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾.
أي: وما بعث هؤلاء المجرمون القائلون للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون حافظين عليهم أعمالهم رقباء عليهم: إنما كلفوا أنفسهم ليؤمنوا بالله [ورسوله] وكتابه [وليعلموا] بطاعة ربهم.
- ثم قال تعالى: ﴿فاليوم الذين (آمَنُواْ) مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ﴾.
أي: فيوم القيامة يضحك المؤمنون من الكفار على سررهم في الحجال ينظرون.
(وقال ابن عباس: يفتح في السور الذي بين الجنة والنار أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السرر ينظرون) كيف يعذبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعْيُنَهم كيف ينتقم الله منهم.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾.
أي: وما بعث هؤلاء المجرمون القائلون للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون حافظين عليهم أعمالهم رقباء عليهم: إنما كلفوا أنفسهم ليؤمنوا بالله [ورسوله] وكتابه [وليعلموا] بطاعة ربهم.
- ثم قال تعالى: ﴿فاليوم الذين (آمَنُواْ) مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ﴾.
أي: فيوم القيامة يضحك المؤمنون من الكفار على سررهم في الحجال ينظرون.
(وقال ابن عباس: يفتح في السور الذي بين الجنة والنار أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السرر ينظرون) كيف يعذبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعْيُنَهم كيف ينتقم الله منهم.
— 8145 —
وروى قتادة عن كعب أنه قال: ذُكر لنا أن بين الجنة والنار كِواء، إذا أراد المؤمنون أن [ينظروا] إلى عَدُوٍّ لَهُمْ كانوا في الدنيا، [طلعوا] من بعض تلك الكواء [قال الله عز] ﴿فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥]، أي: في وسط النار، ذكر لنا أنه رأى جماجم القوم تغلي.
قال سفيان: [يجاء بالكفار] حتى [ينظروا] إلى أهل الجنة في الجنة على سرر، فحين ينظرون إليهم تغلق دونهم الأبواب (ويضحك) أهل الجنة منهم، فهو قول الله تعالى ذكره:
- ﴿فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾.
قال سفيان: [يجاء بالكفار] حتى [ينظروا] إلى أهل الجنة في الجنة على سرر، فحين ينظرون إليهم تغلق دونهم الأبواب (ويضحك) أهل الجنة منهم، فهو قول الله تعالى ذكره:
- ﴿فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ * عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ﴾.
— 8146 —
- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾.
(أي: هل جوزي الكفار ثواب ما كانوا يفعلون) في الدنيا بالمؤمنين من سخريتهم بهم وضحكهم بهم.
قال مجاهد: الأرائك لؤلؤ وزبرجد؟
وقوله: ﴿يَنظُرُونَ﴾ تَمَامٌ، المعنى ينظرون إلى الكفار وليس ينظرون [﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار﴾] أو لم يجاوزوا. ومعنى ﴿ثُوِّبَ﴾: جوزي.
(أي: هل جوزي الكفار ثواب ما كانوا يفعلون) في الدنيا بالمؤمنين من سخريتهم بهم وضحكهم بهم.
قال مجاهد: الأرائك لؤلؤ وزبرجد؟
وقوله: ﴿يَنظُرُونَ﴾ تَمَامٌ، المعنى ينظرون إلى الكفار وليس ينظرون [﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار﴾] أو لم يجاوزوا. ومعنى ﴿ثُوِّبَ﴾: جوزي.
— 8147 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير