تفسير سورة سورة الطارق
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
المحقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
نبذة عن الكتاب
الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
قوله: ﴿والطارق﴾ : الطارقُ في الأصل اسمُ فاعل مِنْ طَرَقَ يَطْرُقُ طُروقاً، أي: جاء ليلاً قال:
وأصلُه من الضَّرْبِ. والطارقُ بالحصى الضارِبُ به. قال:
ثم اتُّسِع فقيل لكلٍ جاء ليلاً: طارِقٌ.
| ٤٥٣٩ - فمِثْلَكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعاً | فألهَيْتُها عن ذي تمائمَ مُحْوِلِ |
| ٤٥٤٠ - لعَمْرُكَ ما تَدْري الضواربُ بالحصى | ولا زاجراتُ الطيرِ ما اللَّهُ صانعُ |
آية رقم ٤
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
قوله: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا﴾ : قد تقدَّم في سورةِ هود التخفيفُ والتشديدُ في «لَمَّاً». فمَنْ خَفَّفها هنا كانت «إنْ»
— 751 —
هنا مخففةً من الثقيلة، و «كلُّ» مبتدأٌ، واللامُ فارقةٌ، و «عليها» خبرٌ مقدَّمٌ و «حافظٌ» مبتدأٌ مؤخرٌ، والجملةُ خبرُ «كل» و «ما» مزيدةٌ بعد اللامِ الفارقةِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «عليها» هو الخبرَ وحدَه، و «حافِظٌ» فاعلٌ به، وهو أحسنُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «كلُّ» متبدأً، و «حافظٌ» خبرَه، و «عليها» متعلقٌ به و «ما» مزيدة أيضاً، هذا كلُّه تفريعٌ على قولِ البصريِين. وقال الكوفيون: «إنْ هنا نافيةٌ، واللامُ بمعنى» إلاَّ «إيجاباً بعد النفي، و» ما «مزيدةٌ. وتقدَّم الكلامُ في هذا مُسْتوفى.
وأمَّا قراءةُ التشديدِ فإنْ نافيةٌ، و» لَمَّا «بمعنى» إلاَّ «، وتقدَّمَتْ شواهدُ ذلك مستوفاةً في هود. وحكى هارونُ أنه قُرِىءَ هنا» إنَّ «بالتشديدِ،» كلَّ «بالنصب على أنَّه اسمُها، واللامُ هي الداخلةُ في الخبرِ، و» ما «مزيدةٌ و» حافظٌ «خبرُها، وعلى كلِّ تقديرِ فإنْ وما في حَيِّزِها جوابُ القسمِ سواءً جَعَلها مخففةً أو نافيةً. وقيل: الجواب ﴿إِنَّهُ على رَجْعِهِ﴾، وما بينهما اعتراضٌ. وفيه بُعْدٌ.
وأمَّا قراءةُ التشديدِ فإنْ نافيةٌ، و» لَمَّا «بمعنى» إلاَّ «، وتقدَّمَتْ شواهدُ ذلك مستوفاةً في هود. وحكى هارونُ أنه قُرِىءَ هنا» إنَّ «بالتشديدِ،» كلَّ «بالنصب على أنَّه اسمُها، واللامُ هي الداخلةُ في الخبرِ، و» ما «مزيدةٌ و» حافظٌ «خبرُها، وعلى كلِّ تقديرِ فإنْ وما في حَيِّزِها جوابُ القسمِ سواءً جَعَلها مخففةً أو نافيةً. وقيل: الجواب ﴿إِنَّهُ على رَجْعِهِ﴾، وما بينهما اعتراضٌ. وفيه بُعْدٌ.
— 752 —
آية رقم ٦
ﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
قوله: ﴿دَافِقٍ﴾ : قيل: فاعِل بمعنى مَفْعول كعكسِه في قولهم: «سيلٌ مُفْعَم»، وقولِه تعالى: ﴿حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾ [الإِسراء: ٤٥] على وجهٍ. وقيل: دافق على النسبِ، أي: ذي دَفْقٍ أو انْدِفاق. وقال ابن عطية: «يَصِحُّ أَنْ يَكونَ الماءُ دافقاً؛ لأنَّ بعضَه يَدْفُقُ بعضاً، أي: يدفعه فمنه
— 752 —
دافِق، ومنه مَدْفوق» انتهى. والدَّفْقُ: الصَّبُّ/ ففِعْلُه متعدٍّ. وقرأ زيدُ ابنُ علي «مَدْفُوقٍ» وكأنه فَسَّر المعنى.
— 753 —
آية رقم ٧
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
قوله: ﴿والترآئب﴾ : جمع تَريبة. وهي مَوْضِعُ القِلادةِ من عظامِ الصدرِ؛ لأنَّ الولدَ مخلوقٌ مِنْ مائهما، فماءُ الرجل في صُلْبه، والمرأةُ في ترائبِها، وهو معنى قولِه: ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ بالإِنسان: ٢]. وقال الشاعر:
وقال:
وقال أبو عبيدة: «جمع التَّريبة تريب». قال:
| ٤٥٤٠ - مُهَفْهَفَةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ | تَرائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ |
| ٤٥٤١ - والزَّعْفَرانُ على ترائبِها | شَرِقَتْ به اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ |
| ٤٥٤٢ - ومِنْ ذَهَبٍ يَذُوْبُ على تَرِيْبٍ | كلَوْنِ العاجِ ليس بذي غُضونِ |
| ٤٥٤٤ -............. مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ | ......................... |
| ٤٥٤٥ - أبيضُ كالرَّجْعِ رَسوبٌ إذا | ....................... |
| ٤٥٤٦ - رَبَّاءُ شَمَّاءُ لا يَأْوي لِقُلَّتِها | إلاَّ السَّحابُ وإلاَّ الأَوْبُ والسَّبَلُ |
| ٤٥٤٧ -........................ | يُجَدُّ بنافي كلِّ يومٍ ونَهْزِلُ |
آية رقم ١٧
ﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
قوله: ﴿أَمْهِلْهُمْ﴾ : هذه قراةُ العامَّة، لَمَّا كرَّر الأمرَ
— 756 —
توكيداً خالَفَ بين اللفظَيْن. وعن ابن عباس «مَهِّلْهُمْ» كالأولِ. والإِمهالُ والتمهيلُ الانتظارُ. يقال: أَمْهَلْتُك كذا، أي: انتظرتُك لِتَفْعَلَه. والمَهْلُ: الرِّفْقُ والتُّؤَدَةُ.
قوله: ﴿رُوَيْداً﴾ مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى العامل، وهو تصغيرُ إرْواد على الترخيم. وقيل: بل هو تصغيرُ «رُوْدِ»، وأنَشد:
واعلَمْ أنَّ رُوَيْداً يُستعمل مصدراً بدلاً من اللفظِ بفعلِه، فيُضاف تارةً كقوله: ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ [محمد: ٤] ولا يُضافُ أخرى نحو: رويداً زيداً [ويُستعمل اسمَ فعلٍ فلا يُنَوَّن، بل يبنى على الفتح نحو: رُوَيْداً زيداً] ويقع حالاً نحو: ساروا رُوَيْدا، أي: متمهِّلين، ونعتاً لمصدر محذوف نحو: «ساروا رُوَيْداً»، أي: سَيْراً رويداً. وهذه الأحكامُ لها موضوعٌ هو أَلْيَقُ بها.
قوله: ﴿رُوَيْداً﴾ مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى العامل، وهو تصغيرُ إرْواد على الترخيم. وقيل: بل هو تصغيرُ «رُوْدِ»، وأنَشد:
| ٤٥٤٨ - تكادُ لا تَثْلِمُ البَطْحاءُ وَطْأتَه | كأنَّه ثَمِلٌ يَمْشي على رُوْدِ |
— 757 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
9 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">