تفسير سورة سورة الطارق
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.
مقدمة التفسير
سورة الطارق
مكية
بسم الله الرحمان الرحيم
مكية
بسم الله الرحمان الرحيم
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
﴿والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر﴾ قوله تعالى ﴿والسماءِ والطارقِ﴾ هما قسمَان: (والسماءِ) قَسَمٌ، (والطارقِ) قَسَمٌ. (الطارق) نجم، وقد بيّنه الله تعالى بقوله: ﴿وما أدْراكَ ما الطارقُ النجْمُ الثّاقبُ﴾ ومنه قول هند بنت عتبة:
(نحْنُ بنات طارِق... نمْشي على النمارق)
تقول: نحن بنات النجم افتخاراً بشرفها، وإنما سمي النجم طارقاً لاختصاصه بالليل، والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقاً، قال الشاعر:
(ألا طَرَقَتْ بالليلِ ما هجَعوا هندُ... وهندٌ أَتى مِن، دُونها النأيُ والصَّدّ)
وأصل الطرق الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمي قاصد الليل طارقاً لاحتياجه في الوصول إلى الدق.
(نحْنُ بنات طارِق... نمْشي على النمارق)
تقول: نحن بنات النجم افتخاراً بشرفها، وإنما سمي النجم طارقاً لاختصاصه بالليل، والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقاً، قال الشاعر:
(ألا طَرَقَتْ بالليلِ ما هجَعوا هندُ... وهندٌ أَتى مِن، دُونها النأيُ والصَّدّ)
وأصل الطرق الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمي قاصد الليل طارقاً لاحتياجه في الوصول إلى الدق.
— 245 —
وفي قوله (النجم الثاقب) ستة أوجه: أحدها: المضيء، قاله ابن عباس. الثاني: المتوهج، قاله مجاهد. الثالث: المنقصّ، قاله عكرمة. الرابع: أن الثاقب الذي قد ارتفع على النجوم كلها، قاله الفراء. الخامس: الثاقب: الشياطين حين ترمى، قاله السدي. السادس: الثاقب في مسيره ومجراه، قاله الضحاك. وفي هذا النجم الثاقب قولان: أحدهما: أنه زُحل، قاله عليّ. الثاني: الثريّا، قاله ابن زيد. ﴿إن كُلُّ نفْسٍ لّما عليها حافِظٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: (لّما) بمعنى إلاّ، وتقديره: إنْ كل نفس إلاَّ عليها حافظ، قاله قتادة. الثاني: أن (ما) التي بعد اللام صله زائدة، وتقديره: إن كل نفس لعليها حافظ، قاله الأخفش. وفي الحافظ قولان: أحدهما: حافظ من الله يحفظ عليه أجله ورزقه، قاله ابن جبير. الثاني: من الملائكة يحفظون عليه عمله من خير أو شر، قاله قتادة. ويحتمل ثالثاً: أن يكون الحافظ الذي عليه عقله، لأنه يرشده إلى مصالحه، ويكفّه عن مضاره. ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْن الصُّلْبِ والتّرائِب﴾ فيه قولان: أحدهما: من بين صلب الرجل وترائبه، قاله الحسن وقتادة.
— 246 —
الثاني: بمعنى أصلاب الرجال وترائب النساء. وفي الترائب ستة أقاويل: أحدها: أنه الصدر، قاله ابن عياض، ومنه قول دريد بن الصمة.
الثاني: ما بين المنكبين إلى الصدر، قاله مجاهد. الثالث: موضع القلادة، قاله ابن عباس، قال الشاعر:
الرابع: أنها أربعة أضلاع من الجانب الأسفل، قاله ابن جبير، وحكى الزجاج أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربعة أضلاع من يسرة الصدر. الخامس: أنها بين اليدين والرجلين والعينين، قاله الضحاك. السادس: هي عصارة القلب، قاله معمر بن أبي حبيبة. ﴿إنّه على رَجْعِهِ لقادرٌ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: على أن يرد المني في الإحليل، قاله مجاهد. الثاني: على أن يرد الماء في الصلب، قاله عكرمة. الثالث: على أن يرد الإنسان من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة، قاله الضحاك. الرابع: على أن يعيده حيّاً بعد موته، قاله الحسن وعكرمة وقتادة. الخامس: على أن يحبس الماء فلا يخرج. ويحتمل سادساً: على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله فيها الرجعة. ﴿يومَ تُبْلَى السّرائرُ﴾ أي تَظْهَر. ويحتمل ثانياً: أن تبتلى بظهور السرائر في الآخرة بعد استتارها في الدنيا.
| (فإنَّ تُدْبروا نأخذكُم في ظهوركم | وإنْ تُقْبِلُوا نأخذكُم في الترائب) |
| (والزعفران على ترائبها | شرق به اللّباتُ والنحْرُ) |
— 247 —
وفيها قولان: أحدهما: كل ما استتر به الإنسان من خير وشر، وأضمره من إيمان أو كفر، كما قال الأحوص:
الثاني: هو ما رواه خالد عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأمانات ثلاث: الصلاة والصوم والجنابة، استأمن الله ابن آدم على الصلاة، فإن شاء قال: قد صليت ولم يُصلّ، استأمن الله ابن آدم على الصوم، فإن شاء قال: قد صمت ولم يصم، استأمن الله ابن آدم على الجنابة، فإن شاء قال: قد اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم:) يوم تُبْلى السّرائرُ (. ﴿فما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصَرٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن القوة العشيرة، والناصر: الحليف، قاله سفيان. الثاني: فما له من قوة في بدنه، ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله، أو ينتصر به على الله، وهو معنى قول قتادة. ويحتمل ثالثاً: فما له من قوة في الامتناع، ولا ناصر في الاحتجاج.
| (ستُبلَى لكم في مُضْمَرِ السِّرِّ والحشَا | سَريرةُ ودٍّ يومَ تُبلَى السرائرُ.) |
— 248 —
آية رقم ٢
ﭔﭕﭖﭗ
ﭘ
نحْنُ بنات طارِق *** نمْشي على النمارق١
تقول : نحن بنات النجم افتخاراً بشرفها، وإنما سمي النجم طارقاً لاختصاصه بالليل، والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقاً، قال الشاعر :
ألا طَرَقَتْ بالليلِ ما هجَعوا هندُ *** وهندٌ أَتى مِن، دُونها النأيُ والصَّدّ
وأصل الطرق الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمي قاصد الليل طارقاً لاحتياجه في الوصول إلى الدق.
وفي قوله " النجم الثاقب " ستة أوجه :
أحدها : المضيء، قاله ابن عباس.
الثاني : المتوهج، قاله مجاهد.
الثالث : المنقصّ، قاله عكرمة.
الرابع : أن الثاقب الذي قد ارتفع على النجوم كلها، قاله الفراء.
الخامس : الثاقب : الشياطين حين ترمى، قاله السدي.
السادس : الثاقب في مسيره ومجراه، قاله الضحاك.
وفي هذا النجم الثاقب قولان :
أحدهما : أنه زُحل، قاله عليّ.
الثاني : الثريّا، قاله ابن زيد.
١ ذكر هذا الرجز في اللسان –طرق، ونسبه مرة إلى هند بنت عتبة، وأخرى إلى هند بنت بياضة بن رباح بن طارق، وقد قالته يوم أحد..
آية رقم ٤
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
إن كُلُّ نفْسٍ لّما عليها حافِظٌ فيه وجهان :
أحدهما :" لّما " بمعنى إلاّ، وتقديره : إنْ كل نفس إلاَّ عليها حافظ، قاله قتادة.
الثاني : أن " ما " التي بعد اللام صله زائدة، وتقديره : إن كل نفس لعليها حافظ، قاله الأخفش.
وفي الحافظ قولان :
أحدهما : حافظ من الله يحفظ عليه أجله ورزقه، قاله ابن جبير.
الثاني : من الملائكة يحفظون عليه عمله من خير أو شر، قاله قتادة.
ويحتمل ثالثاً : أن يكون الحافظ الذي عليه عقله، لأنه يرشده إلى مصالحه، ويكفّه عن مضاره.
أحدهما :" لّما " بمعنى إلاّ، وتقديره : إنْ كل نفس إلاَّ عليها حافظ، قاله قتادة.
الثاني : أن " ما " التي بعد اللام صله زائدة، وتقديره : إن كل نفس لعليها حافظ، قاله الأخفش.
وفي الحافظ قولان :
أحدهما : حافظ من الله يحفظ عليه أجله ورزقه، قاله ابن جبير.
الثاني : من الملائكة يحفظون عليه عمله من خير أو شر، قاله قتادة.
ويحتمل ثالثاً : أن يكون الحافظ الذي عليه عقله، لأنه يرشده إلى مصالحه، ويكفّه عن مضاره.
آية رقم ٧
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
يَخْرُجُ مِنْ بَيْن الصُّلْبِ والتّرائِب فيه قولان :
أحدهما : من بين صلب الرجل وترائبه١، قاله الحسن وقتادة.
الثاني : بمعنى أصلاب الرجال وترائب النساء.
وفي الترائب ستة أقاويل :
أحدها : أنه الصدر، قاله ابن عياض، ومنه قول دريد بن الصمة.
الثاني : ما بين المنكبين إلى الصدر، قاله مجاهد.
الثالث : موضع القلادة، قاله ابن عباس، قال الشاعر٢ :
الرابع : أنها أربعة أضلاع من الجانب الأسفل، قاله ابن جبير، وحكى الزجاج أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر وأربعة أضلاع من يسرة الصدر.
الخامس : أنها بين اليدين والرجلين والعينين، قاله الضحاك.
السادس : هي عصارة القلب، قاله معمر بن أبي حبيبة.
أحدهما : من بين صلب الرجل وترائبه١، قاله الحسن وقتادة.
الثاني : بمعنى أصلاب الرجال وترائب النساء.
وفي الترائب ستة أقاويل :
أحدها : أنه الصدر، قاله ابن عياض، ومنه قول دريد بن الصمة.
| فإنَّ تُدْبروا نأخذكُم في ظهوركم | وإنْ تُقْبِلُوا نأخذكُم في الترائب |
الثالث : موضع القلادة، قاله ابن عباس، قال الشاعر٢ :
| والزعفران على ترائبها | شرق به اللّباتُ والنحْرُ |
الخامس : أنها بين اليدين والرجلين والعينين، قاله الضحاك.
السادس : هي عصارة القلب، قاله معمر بن أبي حبيبة.
١ وترائبه: الشائع في كتب التفسير إن الترائب للمرأة، وقاله قتادة كذلك..
٢ هو المخبل السعدي. وشرق الجيد بالطيب: امتلأ فضاق. واللبات: جمع لبة وهو موضع القلادة..
٢ هو المخبل السعدي. وشرق الجيد بالطيب: امتلأ فضاق. واللبات: جمع لبة وهو موضع القلادة..
آية رقم ٨
ﭳﭴﭵﭶ
ﭷ
إنّه على رَجْعِهِ لقادرٌ فيه خمسة أوجه :
أحدها : على أن يرد المني في الإحليل، قاله مجاهد.
الثاني : على أن يرد الماء في الصلب، قاله عكرمة.
الثالث : على أن يرد الإنسان من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة، قاله الضحاك.
الرابع : على أن يعيده حيّاً بعد موته، قاله الحسن وعكرمة وقتادة.
الخامس : على أن يحبس الماء فلا يخرج.
ويحتمل سادساً : على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله فيها الرجعة.
أحدها : على أن يرد المني في الإحليل، قاله مجاهد.
الثاني : على أن يرد الماء في الصلب، قاله عكرمة.
الثالث : على أن يرد الإنسان من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة، قاله الضحاك.
الرابع : على أن يعيده حيّاً بعد موته، قاله الحسن وعكرمة وقتادة.
الخامس : على أن يحبس الماء فلا يخرج.
ويحتمل سادساً : على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة لأن الكفار يسألون الله فيها الرجعة.
آية رقم ٩
ﭸﭹﭺ
ﭻ
يومَ تُبْلَى أي تَظْهَر.
ويحتمل ثانياً : أن تبتلى بظهور السرائر في الآخرة بعد استتارها في الدنيا.
وفيها قولان :
أحدهما : كل ما استتر به الإنسان من خير وشر، وأضمره من إيمان أو كفر، كما قال الأحوص :
الثاني : هو ما رواه خالد عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله ﷺ :" الأمانات ثلاث : الصلاة والصوم والجنابة، استأمن الله ابن آدم على الصلاة، فإن شاء قال : قد صليت ولم يُصلّ، استأمن الله ابن آدم على الصوم، فإن شاء قال : قد صمت ولم يصم، استأمن الله ابن آدم على الجنابة، فإن شاء قال : قد اغتسلت ولم يغتسل، اقرؤوا إن شئتم :" يوم تُبْلى السّرائرُ ".
ويحتمل ثانياً : أن تبتلى بظهور السرائر في الآخرة بعد استتارها في الدنيا.
وفيها قولان :
أحدهما : كل ما استتر به الإنسان من خير وشر، وأضمره من إيمان أو كفر، كما قال الأحوص :
| ستُبلَى١ لكم في مُضْمَرِ السِّرِّ والحشَا | سَريرةُ ودٍّ يومَ تُبلَى السرائرُ. ٢ |
١ ستبلى لكم: يروى أيضا سيبقى لها، وقد روى هكذا في حاشية الكشاف ونسب إلى مجنون بني عامر صاحب ليلى العامرية وجاء قبله:
إذا رمت عنها سلوة قال شافع من الحب ميعاد السلو المقابر.
٢ ذكر ذلك الثعلبي عن عطاء، وقال نحوه مالك في رواية أشهب عنه..
إذا رمت عنها سلوة قال شافع من الحب ميعاد السلو المقابر.
٢ ذكر ذلك الثعلبي عن عطاء، وقال نحوه مالك في رواية أشهب عنه..
آية رقم ١٠
ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
فما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصَرٍ فيه قولان :
أحدهما : أن القوة العشيرة، والناصر : الحليف، قاله سفيان.
الثاني : فما له من قوة في بدنه، ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله، أو ينتصر به على الله، وهو معنى قول قتادة.
ويحتمل ثالثاً : فما له من قوة في الامتناع، ولا ناصر في الاحتجاج.
أحدهما : أن القوة العشيرة، والناصر : الحليف، قاله سفيان.
الثاني : فما له من قوة في بدنه، ولا ناصر من غيره يمتنع به من الله، أو ينتصر به على الله، وهو معنى قول قتادة.
ويحتمل ثالثاً : فما له من قوة في الامتناع، ولا ناصر في الاحتجاج.
آية رقم ١١
ﮃﮄﮅ
ﮆ
﴿والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا﴾ ﴿والسماءِ ذاتِ الّرجْعِ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: ذات المطر، لأنه يرجع في كل عام، قاله ابن عباس. الثاني ذات السحاب، لأنه يرجع بالمطر. الثالث: ذات الرجوع إلى ما كانت، قاله عكرمة. الرابع: ذات النجوم الراجعة، قاله ابن زيد. ويحتمل خامساً: ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد، وهذا قَسَمٌ.
— 248 —
﴿والأرضِ ذاتِ الصّدْعِ﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: ذات النبات لانصداع الأرض عنه، قاله ابن عباس. الثاني: ذات الأودية، لأن الأرض قد انصدعت بها، قاله ابن جريج. الثالث: ذات الطرق التي تصدعها المشاة، قاله مجاهد. الرابع: ذات الحرث لأنه يصدعها. ويحتمل خامساً: ذات الأموات، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان: ﴿إنّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ﴾ على هذا وقع القَسَمُ، وفي المراد بأنه قول فصل قولان: أحدهما: ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى: (إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر) الآية. تحقيقاً لوعيده، فعلى هذا في تأويل قوله (فَصْل) وجهان: أحدها: حد، قاله ابن جبير. الثاني: عدل، قاله الضحاك. القول: ان المراد بالفصل القرآن تصديقاً لكتابه، فعلى هذا في تاويل قوله (فصل) وجهان: أحدهما: حق، قاله ابن عباس. الثاني: ما رواه الحارث عن عليّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كتابِ الله فيه خير ما قبلكم، وحكم ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَنْ تركه مِن جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.) ﴿وما هو بالهزْلِ﴾ وهذا تمام ما وقع عليه القسم، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: باللعب، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: بالباطل، قاله وكيع والضحاك. الثالث: بالكذب، قاله السدي. ﴿إنّهم يَكِيدُونَ كيْداً﴾ يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة على المكر برسول الله ﷺ، كما قال تعالى: ﴿وإذ يمْكَرُ بك الذين كَفَروا لِيُثْبِتوكَ أو يَقْتلوكَ أو يُخْرِجوكَ﴾ فقال ها هنا: (إنهم يكيدون كيداً) أي يمكرون مكراً.
— 249 —
﴿وأكيدُ كيْداً﴾ يعني بالانتقام في الآخرة بالنار، وفي الدنيا بالسيف. ﴿فمهّلِ الكافرين أَمْهِلْهم رُوَيْداً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: قريباً، قاله ابن عباس. الثاني: انتظاراً، ومنه قول الشاعر:
الثالث: قليلاً، قاله قتادة. قال الضحاك: فقتلوا يوم بدر. وفي (مهّل) (وأمْهل) وجهان: أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد. الثاني: معناهما مختلف، فمهّل الكف عنهم، وأمْهِل انتظار العذاب لهم.
| (رُويْدك حتى تنطوي ثم تنجلي | عمايةُ هذا العارضِ المتألّقِ) |
— 250 —
سورة الأعلى
بسم الله الرحمن الرحيم
— 251 —
آية رقم ١٢
ﮇﮈﮉ
ﮊ
والأرضِ ذاتِ الصّدْعِ فيها أربعة أقاويل :
أحدها : ذات النبات لانصداع الأرض عنه، قاله ابن عباس.
الثاني : ذات الأودية، لأن الأرض قد انصدعت بها، قاله ابن جريج.
الثالث : ذات الطرق التي تصدعها المشاة، قاله مجاهد.
الرابع : ذات الحرث لأنه يصدعها.
ويحتمل خامساً : ذات الأموات، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان :
أحدها : ذات النبات لانصداع الأرض عنه، قاله ابن عباس.
الثاني : ذات الأودية، لأن الأرض قد انصدعت بها، قاله ابن جريج.
الثالث : ذات الطرق التي تصدعها المشاة، قاله مجاهد.
الرابع : ذات الحرث لأنه يصدعها.
ويحتمل خامساً : ذات الأموات، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان :
آية رقم ١٣
ﮋﮌﮍ
ﮎ
إنّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ على هذا وقع القَسَمُ، وفي المراد بأنه قول فصل قولان :
أحدهما : ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى :" إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر " الآية. تحقيقاً لوعيده، فعلى هذا في تأويل قوله " فَصْل " وجهان :
أحدها : حد، قاله ابن جبير.
الثاني : عدل، قاله الضحاك.
القول الثاني : أن المراد بالفصل القرآن تصديقاً لكتابه، فعلى هذا في تأويل قوله " فصل " وجهان :
أحدهما : حق، قاله ابن عباس.
الثاني : ما رواه الحارث عن عليّ قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كتابِ الله فيه خير ما قبلكم، وحكم ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَنْ تركه مِن جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله١ ".
أحدهما : ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى :" إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر " الآية. تحقيقاً لوعيده، فعلى هذا في تأويل قوله " فَصْل " وجهان :
أحدها : حد، قاله ابن جبير.
الثاني : عدل، قاله الضحاك.
القول الثاني : أن المراد بالفصل القرآن تصديقاً لكتابه، فعلى هذا في تأويل قوله " فصل " وجهان :
أحدهما : حق، قاله ابن عباس.
الثاني : ما رواه الحارث عن عليّ قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كتابِ الله فيه خير ما قبلكم، وحكم ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَنْ تركه مِن جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله١ ".
١ الترمذي رقم ٢٩٠٨، والدارمي ٢/٤٣٥، وأحمد في المسند رقم ٧٤ عن الحارث الأعور وقد مر في مقدمة الكتاب..
آية رقم ١٤
ﮏﮐﮑ
ﮒ
وما هو بالهزْلِ وهذا تمام ما وقع عليه القسم، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : باللعب، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني : بالباطل، قاله وكيع والضحاك.
الثالث : بالكذب، قاله السدي.
أحدها : باللعب، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني : بالباطل، قاله وكيع والضحاك.
الثالث : بالكذب، قاله السدي.
آية رقم ١٥
ﮓﮔﮕ
ﮖ
إنّهم يَكِيدُونَ كيْداً يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة على المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى : وإذ يمْكَرُ بك الذين كَفَروا لِيُثْبِتوكَ أو يَقْتلوكَ أو يُخْرِجوكَ فقال ها هنا :" إنهم يكيدون كيداً " أي يمكرون مكراً.
آية رقم ١٦
ﮗﮘ
ﮙ
وأكيدُ كيْداً يعني بالانتقام في الآخرة بالنار، وفي الدنيا بالسيف.
آية رقم ١٧
ﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
فمهّلِ الكافرين أَمْهِلْهم رُوَيْداً فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : قريباً، قاله ابن عباس.
الثاني : انتظاراً، ومنه قول الشاعر :
الثالث : قليلاً، قاله قتادة.
قال الضحاك : فقتلوا يوم بدر.
وفي " مهّل " " وأمْهل " وجهان :
أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد.
الثاني : معناهما مختلف، فمهّل الكف عنهم، وأمْهِل انتظار العذاب لهم.
أحدها : قريباً، قاله ابن عباس.
الثاني : انتظاراً، ومنه قول الشاعر :
| رُويْدك حتى تنطوي ثم تنجلي | عمايةُ هذا العارضِ المتألّقِ |
قال الضحاك : فقتلوا يوم بدر.
وفي " مهّل " " وأمْهل " وجهان :
أحدهما : أنهما لغتان معناهما واحد.
الثاني : معناهما مختلف، فمهّل الكف عنهم، وأمْهِل انتظار العذاب لهم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
14 مقطع من التفسير