تفسير سورة سورة الكهف

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري

مجاز القرآن

أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (ت 209 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجى - القاهرة

الطبعة

1381

المحقق

محمد فواد سزگين

نبذة عن الكتاب





أشهر آثار أبي عبيدة (ت 208هـ) وأجلها، وللمشايخ في التنفير عنه وإخمال ذكره مذاهب وأقوال، لما اشتهر به من الاعتداد بمقالات الصفرية ومدحه وتعظيمه للنظام (رأس المعتزلة) ومن هنا قال الجاحظ: (لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة) ولكن كان من حسن طالع هذا الكتاب أن تصدى لتحقيقه د فؤاد سزكين، وبه نال شهادة الدكتوراه عام 1950م، وكان في السادسة والعشرين من العمر، وقام بنشر الكتاب عام 1954م، وقال في مقدمته لنشرته ما ملخصه: (حين عزمت على تحقيق كتاب مجاز القرآن كموضوع للحصول على درجة الدكتوراه لم يكن بين يدي من أصوله إلا نسخة إسماعيل صائب (من مخطوطات القرن الرابع، بلا تاريخ، رواها ثابت بن أبي ثابت عن الأثرم عن أبي عبيدة، وعليها تملك يدل أنها كانت في القسطنطينية سنة 980هـ وعلى الجزء الثاني منها تصحيحات من رواية أبي حاتم السجستاني لكتاب المجاز، على حين أن الجزء الأول يخلو من هذه التعليقات تماما) وهي على قيمتها وقدمها لا تكفي لإقامة نص الكتاب، لما بها من نقص وانطماس ومحو في كلماتها، ولذلك لزمني البحث عن غيرها من الأصول، فاستحضرت الجزء المحفوظ بدار الكتب المصرية منها (وهي نسخة حديثة جدا، نسخت عن نسخة تونس عام 1319هـ) ، ونسخة من جامعة القاهرة بمصر، المصورة عن المخطوطة المحفوظة بمكة المكرمة (ولعلها من مخطوطات القرن السادس، ناقصة 20 ورقة من أولها) ثم حصلت على صورة من نسخة تونس (المكتوبة عام 1029هـ وهي فرع مباشر أو غير مباشر من نسخة مراد منلا) وأخيرا على نسخة مراد منلا وهي قيمة وقديمة (يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع، وناسخها عمر بن يوسف بن محمد) وبذلك أصبح لدي من أصول كتاب المجاز ما استطعت معه أن أجرؤ على إخراجه. ولم يكن الحصول على أصول متعددة كافيا لإخراج الكتاب كما كنت أتوقع ... فكل نسخة لها مشاكلها الخاصة) واتخذ سزكين نسخة مراد منلا اصلا لنشرته، قال: (وارتكبنا نوعا من التلفيق واختيار الأصل حيث وجدنا نصه أكمل وأوضح، وقد وردت في بعض الأصول أسماء لبعض معاصري أبي عبيدة مثل الفراء والأصمعي، فرجحنا دائما الرواية التي لا تحوي هذه الأسماء) . ونبه إلى الفروقات الشاسعة بين متن المخطوطات، قال: ويكاد يتعذر الجمع بين روايتي النسختين في تفسير سورة النساء.. (إلى أن قال) : فهذه نسخ المجاز التي بين أيدينا الآن، وليس الخلاف بينها بالأمر الجديد، فقد كانت منذ القديم مختلفة، وتدلنا النصوص المنقولة عنها أن الرواية التي كان يعتمد عليها القاسم بن سلام والطبري والجوهري كانت تشبه نسخة مراد منلا، وأن أبا علي الفارسي وابن دريد وابن بري والقرطبي والسجاوندي كانوا يعتمدون على نسخة شبيهة بنسخة إسماعيل صائب، كما تدل أيضا أن نسخة البخاري وابن قتيبة والمبرد والزجاج والنحاس كانت رواية أخرى غير الروايتين اللتين عندنا معا. قال: (وعليّ أن أعترف بالجميل لأستاذي العلامة هلموت ريتر الذي حبب إلي هذا الموضوع وأشرف على سيري فيه، وللعلامة محمد بن تاويت الطنجي الذي أدين له بشيء كثير في إخراج هذا الكتاب، فقد قرأ مسودته وصحح أخطاء كانت بها، ثم أشرف على طبعه، فالله يجزيه عن العلم خير الجزاء، كما أتوجه بالشكر الجزيل للعلامة أمين الخولي أستاذ التفسير بجامعة القاهرة حيث تفضل بقراءة هذا الجزء ولاحظ عليه ملاحظات قيمة، كما تفضل بكتابة التصدير الذي نثبته في أول الكتاب. قال: (وكان أبو عبيدة يرى أن القرآن نص عربي، وأن الذين سمعوه من الرسول ومن الصحابة لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه ... وقد تعرض مسلك أبي عبيدة هذا لكثير من النقد، فأثار الفراء (ت 211هـ) الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة لمسلكه في تفسير القرآن (تاريخ بغداد 13/ 255) وأغضب الأصمعي (أخبار النحويين ص61) وراى أبو حاتم أنه لا تحل كتابة المجاز ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه ويبينه ويغيره (الزبيدي ص 125) وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والأزهري منه، وقد عني بنقد أبي عبيدة علي بن حمزة البصري (ت 375هـ) في كتابه (التنبيهات على أغاليط الرواة) ولكن القسم الخاص بنقد أبي عبيدة غير موجود في نسخة القاهرة، ولهذا لا نستطيع أن نقول شيئا عن قيمة هذا النقد) ا. هـ قلت أنا زهير: وإنما ذكرت كلام سزكين هذا على طوله ليعلم الناس ما لحق الكتاب من الخمول، فهذا المرحوم إبراهيم مصطفى، قد جاهد وأكثر البحث عن مخطوطة للكتاب، وانتهى به جهاده أن قال: (وقد بقي لنا من هذا الكتاب جزء يسير..... وبالمكتبة الملكية بمصر قطعة من أوله تحت رقم (586) سجلت بعنوان (تفسير غريب القرآن) وخطها مغربي حديث، ولم أجد منه غير هذه القطعة، وأسأل من عرف منه نسخة أخرى أن يهديني إليها مشكورا) (إحياء النحو: ص 16) وهو من جيل طه حسين، وكتابه (إحياء النحو) من أشهر الكتب التي صدرت في الثلاثينيات من القرن العشرين (لجنة التأليف والترجمة: 1937م) . وقد قدم له طه حسين بمقدمة طويلة جاءت في (14) صفحة، وهو الذي اقترح على المؤلف تسمية الكتاب (إحياء النحو) وتطرق (ص11) إلى تعريف كتاب المجاز فذكر أن أبا عبيدة قدم فيه مسلكا آخر في درس اللغة العربية يتجاوز الإعراب إلى غيره من قواعد العربية، وحاول أن يبين ما في الجملة من تقديم وتأخير أو حذف أو غيرها، وكان بابا من النحو جديرا أن يفتح، وخطوة في درس العربية حرية أن تتبع الخطة الأولى في الكشف عن علل الإعراب، ولكن النحاة =والناس من ورائهم= كانوا قد شغلوا بسيبويه ونحوه وفتنوا به كل الفتنة، حتى كان أبو عثمان المازني (ت 247) يقول: (من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي) فلم تتجه عنايتهم إلى شيء مما كشف عنه أبو عبيدة في كتابه (مجاز القرآن) وأهمل الكتاب ونسي، ووقع بعض الباحثين في أيامنا على اسمه فظنوه كتابا في البلاغة، وما كانت كلمة المجاز إلى ذلك العهد قد خصصت بمعناها الاصطلاحي في البلاغة، وما كان استعمال أبي عبيدة لها إلا مناظرة لكلمة النحو في عبارة غيره من علماء العربية، فإنهم سموا بحثهم (النحو) أي سبيل العرب في القول، واقتصروا منه على ما يمس آخر الكلمة، وسمى بحثه المجاز، أي طريق التعبير، وتناول غير الإعراب من قوانين العبارة العربية، ولم يكثر ما أكثر سيبويه وجماعته، ولم يتعمق ما تعمقوا، ولا أحاط إحاطتهم، ولكنه دل على تبصرة انصرف الناس عنها غافلين، وقد بدأ كتابه بمقدمة ذكر فيها كثيرا من أنواع المجاز التي يقصد إلى درسها، ثم أخذ في تفسير القرآن الكريم كله، يبين ما في آياته من مجاز على المعنى الذي أراد. ومن أمثلة بحوثه قوله: (ومن مجاز ما جاءت مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم تركت وحولت إلى مخاطبة الغائب، قوله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) أي بكم. ومن مجاز ما جاء خبرا عن غائب ثم خوطب الشاهد (ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى) ومن ذلك قوله: و (لا) من حروف الزوائد، ومثل على ذلك بشواهد منها الآية (ما منعك ألا تسجد) قال: مجازه أن تسجد. ويفهم مراد أبي عبيدة بالمجاز من كلامه في توجيه الآية (مالك يوم الدين) قال: (مالكَ) نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، لأنه يخاطب شاهدا، ألا تراه يقول (إياك نعبد) فهذه حجة لمن نصب، ومن جر قال: هما كلامان مجازه (مالكِ يوم الدين) حدّث عن غائب، ثم رجع فخاطب شاهدا فقال: إياك نعبد


بسم الله الرّحمن الرّحيم

«سورة الكهف» (١٨)
«مِنْ لَدُنْهُ» (٢) من عنده.
«فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ» (٦) مهلك نفسك، قال ذو الرّمّة:
ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه لشىء نحته عن يديه المقادر «١»
أي نحّته مشدّد، ويقال: بخعت له نفسى ونصحى أي جهدت له.
«بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» (٦) أي ندما «٢» وتلهّفا، وأسى.
«صَعِيداً» (٨) أي مستويا، وجه الأرض.
«جرزا» (٨) أي غلظا لا ينبت شيئا والجميع أرضون أجراز، ويقال للسنة المجدبة: جرز وسنون أجراز لجدوبها ويبسها وقلّة مطرها،
(١) : ديوانه ٢٥١ والطبري ١٥/ ١٢٠ والقرطبي ١٠/ ٣٤٨ والصحاح والراغب والأساس واللسان والتاج (نجع) وفتح الباري ٨/ ٣٠٨.
(٢) «أسفا... ندما» : فى البخاري «أسفا ندما» قال ابن حجر (٨/ ٣٠٨) هو قول أبى عبيدة.
[قال ذو الرّمّة:
طوى النّحر والأجراز ما فى عروضها فما بقيت إلا الصدور الجراشع] «١»
وقال:
قد جرّفتهن السّنون الأجراز «٢»
«وَالرَّقِيمِ» (٩) الوادي «٣» الذي فيه الكهف.
«أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً» (١٢) أي غابة. «٤»
«وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ» (١٤) مجازه: صيّرناهم وألهمناهم الصبر.
«قُلْنا إِذاً شَطَطاً» (١٤) أي جورا وغلوّا قال:
ألا يا لقوم قد أشطّت عواذلى ويزعمن أن أودى بحقي باطلى «٥»
[ويلحيننى فى اللهو أن لا أحبّه وللهو داع دائب غير غافل] (٢٥)
(١) : ديوانه ٣٤١ والقرطبي ١٠/ ٣٤٩.
(٢) : الطبري ١٥/ ١٢١ اللسان (جرز).
(٣) «الوادي... الكهف» : رواه الطبري (١٥/ ١٢٢) عن بعض أهل التأويل ولعله أبو عبيدة.
(٤) «أي غاية» : كذا فى البخاري، قال ابن حجر (٨/ ٣٠٨) هو قول أبى عبيدة.
(٥) : البيتان للأحوص وقد مر تخريج الثاني وأما الأول فهو فى الكامل ٤٩ والطبري ١٥/ ١٢٨ واللسان والتاج (شطط) وشواهد الكشاف ٢١٧.
«وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً» (١٦) هو ما ارتفق به ويقرؤه قوم مرفقا «١» [فأما فى اليدين فهو مرفق].
«تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ» (١٧) أي تميل وتعدل وهو من الزور يعنى العوج والميل، [قال ابن مقبل:
فينا كراكر أجواز مضبّرة فيها درو إذا شئنا من الزّور] «٢»
وقال [أبو الزّحف الكليبىّ:
ودون ليلى بلد سمهدر] جدب المندّى عن هوانا أزور «٣»
[ينضى المطايا خمسه العشنزر
العشنزر الشديد المندّى حيث يرتع بعيرك ساعة من النهار].
(١) «مرفقا... مرفقا» : وهو فى البخاري بمعناه وقال ابن حجر (٨/ ٣٠٨) هو قول أبى عبيدة أيضا.
(٢) : ولعله من الكلمة التي بعضها فى حماسة البحتري ٢٩١.
(٣) :«أبو الزحف» : عم جرير، له ترجمة فى الشعراء ٤٦٢. والرجز فى اللسان والتاج (زور، سمهد، عشنزر)، والأول والثاني فى الجمهرة ١/ ٤٤٣، ٣/ ٣٧٠ والثاني مع الثالث فى القرطبي ١٠/ ٣٥٠.
«تَقْرِضُهُمْ «١» ذاتَ الشِّمالِ» (١٧) أي تخلّفهم شمالا وتجاورهم وتقطعهم وتتركهم عن شمالها، ويقال: هل مررت بمكان كذا وكذا، فيقول المسئول:
قرضته ذات اليمين ليلا «٢»، [وقال ذو الرّمّة:
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف شمالا وعن أيمانهن الفوارس] «٣»
«وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ» (١٧) أي متّسع، والجميع فجوات، وفجاء «٤» مكسورة الفاء.
«وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً» (١٨) واحدهم: يقظ، [ورجال أيقاظ، وكذلك جميع يقظان أيقاظ، يذهبون به إلى جميع يقظ]، وقال رؤبة:
(١) «تقرضهم» : أنظر ما روى عن بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة (لعله أبو عبيدة) وعن الكوفيين فى الطبري ١٥/ ١٣٠.
(٢) «أي... ليلا» : روى الجوهري (قرض) هذا الكلام عن أبى عبيدة.
(٣) : ديوانه ٣١٣ والطبري ١٥/ ١٣٠ والقرطبي ١٠/ ٣٥٠ والصحاح واللسان والتاج (قرض) ومعجم البلدان ٤/ ٥٣٨. [.....]
(٤) «متسع... فجاء» : كذا فى الطبري ٩٥/ ١٣٠ والقرطبي ١٠/ ٣٦٩.
وفى البخاري أيضا، قال ابن حجر (٨/ ٣٠٨) هو قول أبى عبيدة.
ووجدوا إخوانهم أيقاظا وسيف غيّاظ لهم غياظا «١»
«وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ» (١٨) أي على أيمانهم وعلى شمائلهم.
«باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ» (١٨) على الباب وبفناء الباب جميعا لأن الباب يوصد، أي يغلق، والجميع وصائد ووصد.
«وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ» (١٩) أي أحييناهم، «٢» وهو من يوم البعث.
«أَيُّها أَزْكى طَعاماً» (١٩) أي أكثر، قال:
قبائلنا سبع وأنستم ثلاثة وللسّبع أزكى من ثلاث وأكثر (٢٦٨)
«وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ» (١٩) لا يعلمنّ بكم، [يقال: شعرت بالأمر، أي علمت به، ومنه الشاعر].
(١) : الشطران فى ديوان العجاج ٨١- ٨٢ الأول هو الثامن، والثاني هو ١٦ من رقم ٣١ والثاني مع آخر فى التاج (غيض) لرؤبة، وقال: ويروى للعجاج وهما فى الطبري ١٥/ ١٣١.
(٢) «بعثناهم أحييناهم» : كذا فى البخاري وقال ابن حجر (٨/ ٣٠٨) هو قول أبى عبيدة.
«رَجْماً بِالْغَيْبِ» (٢٣) والرجم ما لم تستيقنه، وقال: «١» ظن مرجّم لا يدرى أحق هو أم باطل [قال زهير:
وما الجرب إلّا ما رأيتم وذقتم... وما هو عنها بالحديث المرجّم] «٢»
«ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ» (٢٦) مقدّم ومؤخّر، مجازه: سنين ثلاثمائة.
«وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» (٢٨) أي معدلا واللّحد منه والإلحاد.
«وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ» (٢٩) جزم لأن مجازه مجاز النهى، والموضع:
لا تجاوز عيناك، ويقال: ما عدوت ذلك أي ما جاوزته.
«وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً» (٢٩) «٣» أي سرفا وتضييعا.
«إِنَّا أَعْتَدْنا» (٣٠) من العتاد وموضعه موضع أعددنا من العدة.
«أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها» (٣٠) كسرادق الفسطاط وهى الحجرة التي تطيف بالفسطاط، «٤» قال رؤبة:
(١) «وقال» : لا أدرى من هو القائل.
(٢) : من معلقته فى ديوانه ١٧ وشرح العشر ٦٠ والأساس (رجم) والقرطبي ١٠/ ٣٨٣ والخزانة ٣/ ٤٣٥.
(٣) «فرطا» : روى ابن حجر تفسير أبى عبيدة لهذه الكلمة فى فتح الباري ٨/ ٣٠٩.
(٤) «وهى... بالفسطاط» : كذا فى الطبري ١٥/ ١٤٧، وبفرق يسير فى البخاري وقال ابن حجر (٨/ ٣٠٩) إنه قول أبى عبيدة لكنه تصرف فيه قال أبو عبيدة فى قوله «أحاط بهم سرادقها»... قال الشاعر سرادق. الشطر.
— 398 —
يا حكم بن المنذر بن الجارود... [أنت الجواد بن الجواد المحمود] «١»
سرادق المجد إليك ممدود
[وقال سلامة بن جندل] :
هو المولج النّعمان بيتا سماؤه... صدور الفيول بعد بيت مسردق «٢»
أي له سرادق.
(١) : قد اختلفت المصادر ونسخ المجاز فى عزو هذا الرجز فنسبه سيبويه (١/ ٢٧٢) والشنتمرى ١/ ٣١٤ وصاحب اللسان (سردق)، والعيني (٤/ ٢١٠) للكذاب الحرمازي ورواه الطبري (١٥/ ١٤٦) والجوهري (سردق) والقرطبي (١٠/ ٣٩٣) وهو فى الكامل ٢٦٣ بغير عزو. وفى ملحق ديوان رؤبة ٢٦٣. - مدح أحد بنى المنذر بن الجارود... ، وحكم هذا هذا ولاة البصرة لهشام بن عبد الملك، وسمى جده الجارود لأنه أغار على قوم فاكتسح أموالهم فشبه بالسيل الذي يجرد ما مر به (الأعلم).
(٢) : الطبري ١٥/ ١٤٦ والجمهرة ٣/ ٣٣٣ والصحاح واللسان والتاج (سردق) والقرطبي ١٠/ ٣٩٣.
— 399 —
«يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ» «١» (٣٠) كل شىء أذبته من نحاس أو رصاص ونحو ذلك فهو مهل، وسمعت المنتجع بن نبهان يقول: والله لفلان أبغض إلىّ من الطّلياء والمهل، فقلنا: وما هما فقال: الجرباء والملّة التي تنحدر عن جوانب الخبزة إذا ملت فى النار من النار كأنه مهلة حمراء مدقّقة فهى جمرة. «٢»
«وَساءَتْ مُرْتَفَقاً» (٣٠) أي متّكئا، قال أبو ذؤيب الهذلىّ.
إنّى أرقت فبتّ الليل مرتفقا كأنّ عينى فيها الصاب مذبوح «٣»
(١) «هو كل... المهل» الذي ورد فى الفروق: رواه القرطبي ١٠/ ٣٩٤ عن أبى عبيدة
(٢) «المنتجع... جمرة» :
روى الطبري (١٥/ ١٤٧) هذا الكلام عن أبى عبيدة، وقوله «ابغض والمهل» مثل كما فى اللسان (طلى) والفرائد ١/ ٩٥.
(٣) : ديوان الهذليين ١/ ١٠٤ والطبري ١٥/ ١٤٨ والكشاف ١/ ٥٧٠ والقرطبي ١٠/ ٣٩٥ والصحاح واللسان والتاج (صوب) وابن يعيش ٢/ ٤٦٠ وشواهد المغني ٧٢.
— 400 —
وذبحه: انفجاره، قال: وهو شديد وحكى عن أبى عمرو بن العلاء أو غيره يقال: انفقأت واحدة فقطّرت فى عينى فكأنه كان فى عينى وتد.
«أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ» (٣١) واحدها: إسوار ومن جعلها سوار فإن جمعه سور وما بين الثلاثة إلى العشرة أسورة.
«مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ» (٣١) واحدتها أريكة وهى السّرر فى الحجال قال ذو الرّمّة:
خدودا جفت فى السّير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مسّ الأرائك «١»
وقال الأعشى:
بين الرّواق وجانب من سترها منها وبين أريكة الأنضاد «٢»
(١) : ديوانه ٤٢٢ والطبري ١٥/ ١٤٨.
(٢) : ديوانه ٩٧ والطبري ١٥/ ١٤٨. [.....]
«وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ» (٣٢) مجازه: أطفناهما وحجزناهما من جوانبهما [قال الطّرمّاح:
تظلّ بالأكمام محفوفة ترمقها أعين جرّامها] «١»
«وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً» (٣٣) ولم تنقص، ويقال: ظلمنى فلان حقى أي نقصنى، وقال رجل لابنه:
تظلّمنى مالى كذا ولوى يدى لوى يده الله الذي لا يغالبه «٢»
«وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً» (٣٣) أي وسطهما، وبينهما، وبعضهم يسكّن هاء النهر.
«وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ» (٣٤) «٣» وهو جماعة الثّمر.
(١) :«الطرماح» : من فحول الشعراء الإسلاميين وفصحائهم، انظر أخباره فى الأغانى ١٠/ ١٤٨. - والبيت فى اللسان والتاج (كمم).
(٢) : فى الحماسة (٤/ ١٩) من كلمة لفرعان بن الأعرف فى منازل وهو فى الطبري ١٥/ ١٤٩ واللسان والتاج (ظلم).
تظلمنى: أي ظلمنى مالى، تقتضيها ضرورة الوزن إن كان «ظلمنى» أولى استشهادا.
(٣) «ثمر» : قال الطبري (١٥/ ١٤٩- ١٥٠). اختلفت القراء فى قراءة ذلك فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق «وكان له ثمر» بضم الثاء والميم واختلف قارئو- ذلك... وأولى القراآت فى ذلك عندى بالصواب قراءة من قرأ... بضم الثاء والميم.
«وَهُوَ يُحاوِرُهُ» (٣٧) أي يكلّمه، ومعناه من المحاورة. «١»
«لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي» (٣٨) مجازه: لكن أنا هو الله ربى، ثم حذفت الألف الأولى وأدغمت إحدى النونين فى الأخرى فشددت، والعرب تفعل ذلك.
«حُسْباناً مِنَ السَّماءِ» (٤٠) مجازها: مرامى، «٢» وواحدتها حسبانة [أي نارا تحرقها].
«صَعِيداً زَلَقاً» (٤٠) الصعيد وجه الأرض، والزّلق الذي لا يثبت فيه القدم.
«أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً» (٤١) أي غائرا، والعرب قد تصف الفاعل بمصدره وكذلك الاثنين والجميع على لفظ المصدر، قال [عمرو بن كلثوم] :
(١) «وهو... المحاورة» : رواه ابن حجر عن أبى عبيدة فى فتح الباري ٨/ ٣٠٩.
(٢) «مرامى» : روى القرطبي (١٠/ ٣٠٩) تفسيره هذا عنه.
تظلّ جياده نوحا عليه مقلّدة أعنتها صفونا «١»
أي ناحيات، وقال [باك يبكى هشام «٢» بن المغيرة] :
هريقى من دموعها سجاما ضباع وجاوبى نوحا قياما «٣»
وقال [لقيط بن زرارة يوم جبلة] :
شتّان هذا والعناق والنوم والمشرب البارد والظلّ الدّوم «٤»
أي الدائم.
«فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها» (٤٢) أي فأصبح نادما، والعرب تقول ذلك للنادم: أصبح فلان يقلّب كفيه ندما وتلهّفا على ذلك وعلى ما فاته.
(١) : من معلقته فى شرح العشر ١١٣ وجمهرة الأشعار ٧٧ والطبري ١٥/ ١٥١ والقرطبي ١٠/ ٤٠٩.
(٢) «هشام» : لعله هشام بن عقبة بن عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وانظر الأغانى ١٩/ ٧٤- ٧٨ والإصابة ٣/ ١٢٤٨ ورقم ٨٤٨١.
(٣) : الطبري ١٥/ ١٥٢ والقرطبي ١٠/ ٤٠٩.
(٤) «لفيط بن زرارة» : بن عدس بن زيد بن دارم، السيد الكريم والفارس المشهور قتل يوم جبلة، ترجم له فى المؤتلف ١٧٥. - والبيت فى النقائض ٦٦٤ والبيان والتبيين ٣/ ١٩٦.
«وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها» (٤٢) مجازه: خالية على بيوتها.
«فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ» (٤٣) أي جماعة، وقال العجّاج:
كما يحوز الفئة الكمىّ «١» (١٦٩)
«هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ» (٤٤) مصدر الولي، فإذا كسرت الواو فهو مصدر وليت العمل والأمر تليه.
«خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً» (٤٤) مجازه مجاز العاقبة والعقبى والعقبة، كلهن واحدة والمعنى الآخرة.
«هَشِيماً» (٤٦) أي يابسا متفتّتا «٢» [قال لبيد:
ولا للضّيف إن طرقت بليل بأفنان العضاة وبالهشيم] «٣»
«تَذْرُوهُ الرِّياحُ» (٤٥) أي تطيّره وتفرقه، ويقال: ذرته الريح تذروه وأذرته تذريه.
(١) «الولاية» : أخذ البخاري تفسير أبى عبيدة لهذه الكلمة. وقال ابن حجر (٨/ ٣٠٩) هو قول أبى عبيدة.
(٢) «متفتتا» : كذا فى القرطبي ١٠/ ٤١٢.
(٣) : ديوانه ١/ ٨.
«وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً» (٤٨) أي ظاهرة.
«فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» (٥٠) جار عنه وكفر به، وقال رؤبة:
يهوين فى نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا «١» «٢»
«مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً» (٥١) أي أنصارا وعزّا وأعوانا، ويقال: فلان عضدى أي ناصرى وعزّى وعونى، ويقال: قد عاضد فلان فلانا وقد عضده، أي قوّاه ونصره.
«وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً» (٥٤) أي موعدا، «٣» قال:
وحاد شرورى والسّتار فلم يدع تعارا له والواديين بموبق «٤»
(١) «ففسق... جوائرا» : رواه فى التاج (فسق) عن أبى عبيدة.
(٢) ملحق ديوانه ١٩٠ والطبري ١٥/ ١٥٨ وشواهد الكشاف ١١٠ والتاج والشطر الثاني فقط فى اللسان (فسق). [.....]
(٣) «أي موعدا» : قال الطبري: (١٥/ ١٧٠) : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول الموبق الموعد ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر. إلخ.
(٤) : فى الطبري ١٥/ ١٦٠ واللسان والتاج (وبق).
«وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً» (٥٣) أي معدلا، وقال أبو كبير الهذليّ:
أزهير هل عن شيبة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلّف «١»
«أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا» (٥٥) «٢» أي أولا يقال: من ذى قبل، فإن فتحوا أولها فالمعنى: استئنافا، قال:
لن يغلب اليوم جباكم قبلى «٣»
أي استئنافى، وإن ضمّوا أوّلها فالمعنى: مقابلة، يقال: أقبل قبل فلان:
انكسر، وله موضع آخر: أن يكون جميع قبيل فمعناه: أو يأتيهم العذاب قبلا، أي قبيلا قبيلا، أي ضربا ضربا ولونا لونا.
(١) : ديوان الهذليين ٢/ ١٠٤ والطبري ١٥/ ١٦٠ واللسان (صرف) وشواهد الكشاف ١٩٢.
(٢) «قبلا» : قال الطبري (١٥/ ١٦١) : وقد اختلفت القراء فى قراءة ذلك فقرأته جماعة ذات عدد «أو يأتيهم العذاب قبلا» بضم القاف والباء بمعنى أنه يأتيهم من العذاب ألوان وضروب ووجهوا القبل إلى جمع قبيل كما يجمع القتيل القتل والجديد الجدد وقرأته جماعة أخرى أو يأتيهم العذاب قبلا بكسر القاف وفتح الباء بمعنى أو يأتيهم العذاب عيانا من قولهم: كلمته قبلا. وفى البخاري: قبلا وقبلا وقبلا استئناف قال ابن حجر (٨/ ٣٠٩) قال أبو عبيدة فى قوله «أو يأتيهم العذاب قبلا» أي أولا فإن قتحوا أولها فالمعنى استئنافا وغفل ابن التين فقال: لا اعرف للاستئناف هنا معنى وإنما هو استقبالا وهو على قبلا بفتح القاف.
(٣) : لم أجده فيما رجعت إليه.
«لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ» (٥٦) مجازه: ليزيلوا به الحق ويذهبوا به، ودحض هو ويقال: مكان دحض، أي مزل مزلق، لا يثبت فيه خفّ ولا قدم ولا حافر، «١» قال [طرفة] :
وردت ونحىّ اليشكرىّ حذاره... وحاد كما حاد البعير عن الدّحض «٢»
«لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا» (٥٨) مجازه: منجى، وهو من قولهم:
فلا وألت نفس عليها تحاذر «٣»
أي لا نجت. وقال الأعشى:
وقد أخالس ربّ البيت غفلته... وقد يحاذر منّى تم ما يئل «٤»
أي لا ينجو.
(١) «ليزيلوا... حافر». نقله الطبري (١٥/ ١٦١) ببعض نقص وزيادة ورواه ابن حجر فى فتح الباري ٨/ ٣١٠.
(٢) : لم أجد البيت فى ديوانه من الستة وهو عند الطبري ١٥/ ١٦١ والجمهرة ٢/ ١٢٣ والأساس واللسان والتاج (دحض).
(٣) : فى فتح الباري ٨/ ٣٠٩.
(٤) : ديوانه ٤٥ والطبري ١٥/ ١٦٢ والقرطبي ١١/ ٨.
«أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً» (٦٠) أي زمانا وجميعه أحقاب، ويقال فى معناه:
مضت له حقبة والجميع حقب على تقدير كسرة والجميع كسر كثيرة.
«فِي الْبَحْرِ سَرَباً» (٦١) أي مسلكا ومذهبا أي يسرب فيه، وفى آية أخرى «وَسارِبٌ بِالنَّهارِ» (١٣/ ١١).
«فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً» (٦٤) مجازه: نكصا على أدبارهما فرجعا قصصا، رجعا يقصان الأثر.
«جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً» (٧١) أي داهية نكرا عظيما، وفى آية أخرى:
«شَيْئاً إِدًّا» (١٩/ ٩٠) قال:
قد لقى الأقران منى نكرا داهية دهياء إدّا إمرا «١»
(١) : الطبري ١٥/ ١٦٩ والصحاح واللسان والتاج (امر) والقرطبي ١١/ ١٩ وشواهد الكشاف ١٣٠.
«وَلا تُرْهِقْنِي» (٧٣) أي لا تغشنى [وقال زهير:
ومرهّق النّيران يحمد فى اللأواء غير ملعّن القدر] «١»
«زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ» (٧٤) أي مطهرّة.
«شَيْئاً نُكْراً» (٧٤) أي داهية: أمرا عظيما.
«فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما» (٧٧) أي أن ينزلوهما منزل الأضياف، ويقال:
ضفت أنا، وأضافنى الذي أنزلنى.
«يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ» (٧٧) وليس للحائط إرادة ولا للموات ولكنه إذا كان فى هذه الحال من ربه فهو إرادته، وهذا قول العرب «٢» فى غيره قال [الحارثىّ] :
يريد الرمح صدر بنى براء... ويرغب عن دماء بنى عقيل «٣»
(١) : ديوانه ٩١ والأساس واللسان والتاج (رهق).
(٢) «وليس... العرب» : قال الطبري (١٥/ ١٧١) واختلف أهل العلم بكلام العرب فى معنى قول الله... فقال بعض أهل البصرة (يعنى أبا عبيدة) ليس...
العرب وانشد البيت.
(٣) : فى الطبري ١٥/ ١٧١ والقرطين ١/ ١٦٨ والكشاف ١/ ٥٧٧ والقرطبي ١١/ ٢٦ واللسان (رود). وقال ابن قتيبة: وأنشدنى السجستاني عن أبى عبيدة فى مثل قول الله تعالى يريد... إلخ (القرطين).
— 410 —
ومجاز «أن ينقضّ» مجاز يقع، يقال: انقضت الدار إذا انهدمت وسقطت وقرأ قوم «أن ينقاضّ» ومجازه: أن ينقلع من أصله ويتصدع بمنزلة قولهم: قد انقاضت السن، أي انصدعت وتقلعت من أصلها، يقال: فراق كقيض السنّ أي لا يجتمع أهله، «١» وقال:
فراق كقيض السّنّ فالصّبر إنه لكل أناس عثرة وجبور «٢»
«لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً» (٧٧) الخاء مكسورة، ومعناها معنى أخذت فكان مخرجها مخرج فعلت تفعل، قال [الممزّف العبدىّ] :
وقد تخذت رجلى إلى جنب غرزها نسيفا كأفحوص القطة المطّرق «٣»
(١) «أن ينقاض... أهله» : نقل الطبري (١٥/ ١٧١) هذا الكلام ثم قال وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب إذا قرئ ذلك كذلك فى معناه فقال بعض أهل البصرة منهم (يعنى أبا عبيدة) مجاز ينقاض... إلخ. ورواه ابن حجر (٨/ ٣٢١) عن أبى عبيدة. [.....]
(٢) : لأبى ذؤيب الهذلي فى ديوان الهذليين ١/ ١٣٨ والأضداء للأصمعى ١٤ والجمهرة ١/ ٢٠٧، ٣/ ٨٦ والصحاح واللسان والتاج (قيص، قيض) والسمط ٦٥٦.
(٣) :«الممزق العبدى» : اسمه شاس بن نهار وهو جاهلى قديم ترجم له فى الشعرا ٢٣٦ والمؤتلف ١٨٥ ومعجم المرزباني ٤٩٥ الاشتقاق ١٩٩. - والبيت فى الأصمعيات ٤٧ والجمهرة ٢/ ٦، ١٦٣، ٣٧٢، ٣/ ٣٩ واللسان والتاج (تخذ فحص، طرق، نسف) والعيني ٤/ ٥٩٠ وشواهد المغني ٢٣٣.
— 411 —
[النسيف موضع العقب الأثر الذي يكون فى خلال الرجل وأفحوص القطاة:
الموضع الذي تبيض فيه]. والمطرق التي تريد أن تبيض، يقال: قد طرّقت المرأة لولدها إذا استقام ليخرج.
«وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ» (٧٩) أي بين أيديهم وأمامهم، قال:
أترجو بنو مروان سمعى وطاعتى... وقومى تميم والفلاة ورائيا (٣٨٧)
أي أمامى.
«أَنْ يُرْهِقَهُما» (٨٠) أي يغشيهما.
«وَأَقْرَبَ رُحْماً» (٨١) «١» معناها معنى رحما مثل عمر وعمر وهلك وهلك، [قال الشاعر:
فلا ومنزّل الفرقا... ن مالك عندها ظلم «٢»
(١) «رحم» : قال الطبري (١٦/ ٤) : وكان بعض البصريين (يعنى أبا عبيدة) يقول: من الرحم والقرابة وقد يقال: رحم ورحم... واستشهد لفيله ذلك ببيت العجاج... ولا وجه للرحم فى هذا الموضع... إلخ.
(٢) : فى اللسان والتاج (رحم) والقرطبي ١١/ ٣٧ دون الصدر الأول.
وكيف بظلم جارية... ومنها اللّين والرّحم]
قال العجّاج:
ولم تعوّج رحم من تعوّجا «١»
«فَأَتْبَعَ سَبَباً» (٨٥) أي طريقا وأثرا ومنهجا.
«فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» (٨٦) تقديرها: فعلة ومرسة «٢» وهى مهموزة، لأن مجازها مجاز ذات حمأة، قال:
تجىء بملئها يوما ويوما... تجىء بحمأة وقليل ماء «٣»
وقال حاتم [طىّ] :
وسقيت بالماء النّمير ولم... أترك الأطم حمأة الجفر «٤»
النمير الماء الذي تسمن عنه الماشية. ومن لم يهمزها جعل مجازه مجاز فعلة من الحرّ الحامى وموضعها حامية.
(١) : ديوانه ١٠ والطبري ١٦/ ٤ واللسان (رحم).
(٢) «مرسة» : لم أجد كلمة بهذا الوزن فى مادة مرس فى كتب اللغة.
(٣) : لم أجده فيما رجعت إليه.
(٤) : ديوانه ٣٦.
«بَيْنَ السَّدَّيْنِ» (٩٣) مضموم إذا جعلوه مخلوقا من فعل الله وإن كان من فعل الآدميين فهو سدّ، مفتوح.
«يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» (٩٤) لا ينصرفان، وبعضهم يهمز ألفيهما وبعضهم لا يهمزها، قال رؤبة:
لو أن يأجوج وماجوج معا وعاد عاد واستجاشوا نبّعا «١»
فلم يصرّفها.
«زُبَرَ الْحَدِيدِ» (٩٦) أي قطع الحديد واحدتها زبرة.
«بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ» (٩٦) فبعضهم يضمها وبعضهم يفتحها ويحرّك الدال، ومجارهما ما بين الناحيتين من الجبلين، وقال:
قد أخذت ما بين عرض الصّدفين ناحيتيها وأعالى الرّكنيين «٢»
(١) : ديوانه ٩٢، والطبري ١٦/ ١٢، والقرطبي ١١/ ٥٥، واللسان والتاج (أجج).
(٢) فى الطبري ١٦/ ١٨.
«أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً» (٩٦) أي أصبّ عليه حديدا ذائبا، «١» قال:
حساما كلون الملح صاف حديده جرازا من أقطار الحديد المنعّت «٢»
جمع قطر، وجعله قوم الرّصاص النّقر.
«فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ» (٩٧) أي أن يعلوه، ويقال: ظهرت فوق الجبل وفوق البيت، أي علوته.
«جَعَلَهُ دَكَّاءَ» (٩٨) أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض، ويقال:
ناقة دكّاء أي لا سنام لها مستوية الظهر، [قال الأغلب:
هل غير غار دكّ غارا فانهدم]
(١) «حديدا ذائبا» : قال الطبري (١٦/ ١٩) : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة (يعنى أبا عبيدة) يقول: القطر الحديد المذاب ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر... إلخ.
(٢) : فى الطبري ١٦/ ١٩.
والعرب تصف الفاعل والمفعول بمصدرهما فمن ذلك «جعله دكّا» أي مدكوكا.
«وَنُفِخَ فِي الصُّورِ» (٩٩) واحدتها صورة خرجت مخرج سورة المدينة والجميع سور المدينة، ومجازه مجاز المختصر المضمر فيه أي نفخ فيها أرواحها.
«يُحْسِنُونَ صُنْعاً» (١٠٤) أي عملا والصنع والصنعة والصنيع واحد، ويقال فرس صنيع أي مصنوع.
«لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا» (١٠٨) أي لا يريدون ولا يحبّون عنها تحويلا.
[تم الجزء الأول من مجاز القرآن]
— 416 —
الجزء الثاني
فهرس الجزء الثاني
السورة: صحيفة سورة: مريم: (١٩) ١ سورة: طه: (٢٠) ١٥ سورة: الأنبياء: (٢١) ٣٤ سورة: الحج: (٢٢) ٤٤ سورة: المؤمنون: (٢٣) ٥٥ سورة: النور: (٢٤) ٦٣ سورة: الفرقان: (٢٥) ٧٠ سورة: الشعراء: (٢٦) ٨٣ سورة: النمل: (٢٧) ٩٢ سورة: القصص: (٢٨) ٩٧ سورة: العنكبوت: (٢٩) ١١٣ سورة: الروم: (٣٠) ١١٩ سورة: لقمان: (٣١) ١٢٦ سورة: السجدة: (٣٢) ١٣٠ سورة: الأحزاب: (٣٣) ١٣٤ سورة: سبأ: (٣٤) ١٤٢ سورة: الملائكة: (٣٥) ١٥٢ سورة: يس: (٣٦) ١٥٧ سورة: الصافات: (٣٧) ١٦٦ سورة: ص: (٣٨) ١٧٦ سورة: الزمر: (٣٩) ١٨٨ سورة: المؤمن: (٤٠) ١٩٣ سورة: السجدة: (٤١) ١٩٦ سورة: عسق: (٤٢) ١٩٩ سورة: الزخرف: (٤٣) ٢٠٢ سورة: صحيفة سورة: الدخان: (٤٤) ٢٠٨ سورة: الجاثية: (٤٥) ٢١٠ سورة: الأحقاف: (٤٦) ٢١٢ سورة: محمد (ص) :(٤٧) ٢١٤ سورة: الفتح: (٤٨) ٢١٧ سورة: الحجرات: (٤٩) ٢١٩ سورة: ق: (٥٠) ٢٢٢ سورة: الذاريات: (٥١) ٢٢٥ سورة: الطور: (٥٢) ٢٣٠ سورة: النجم: (٥٣) ٢٣٥ سورة: القمر: (٥٤) ٢٤٠ سورة: الرحمن: (٥٥) ٢٤٢ سورة: الواقعة: (٥٦) ٢٤٧ سورة: الحديد: (٥٧) ٢٥٤ سورة: المجادلة: (٥٨) ٢٥٥ سورة: الحشر: (٥٩) ٢٥٦ سورة: الممتحنة: (٦٠) ٢٥٧ سورة: الصف: (٦١) ٢٥٧ سورة: الجمعة: (٦٢) ٢٥٨ سورة: المنافقون: (٦٣) ٢٥٩ سورة: التغابن: (٦٤) ٢٦٠ سورة: الطلاق: (٦٥) ٢٦٠ سورة: التحريم: (٦٦) ٢٦١ سورة: الملك: (٦٧) ٢٦٢ سورة: ن: (٦٨) ٢٦٤ سورة: الحاقة: (٦٩) ٢٦٧ سورة: صحيفة سورة: المعارج: (٧٠) ٢٦٩ سورة: نوح: (٧١) ٢٧١ سورة: الجن: (٧٢) ٢٧٢ سورة: المزمل: (٧٣) ٢٧٣ سورة: المدثر: (٧٤) ٢٧٥ سورة: القيامة: (٧٥) ٢٧٧ سورة: الدهر: (٧٦) ٢٧٩ سورة: المرسلات: (٧٧) ٢٨١ سورة: النبأ: (٧٨) ٢٨٢ سورة: النازعات: (٧٩) ٢٨٤ سورة: عبس: (٨٠) ٢٨٦ سورة: التكوير: (٨١) ٢٨٧ سورة: الانفطار: (٨٢) ٢٨٨ سورة: المطففين: (٨٣) ٢٨٩ سورة: الانشقاق: (٨٤) ٢٩١ سورة: البروج: (٨٥) ٢٩٣ سورة: الطارق: (٨٦) ٢٩٤ سورة: الأعلى: (٨٧) ٢٩٥ سورة: الغاشية: (٨٨) ٢٩٦ سورة: الفجر: (٨٩) ٢٩٧ سورة: البلد: (٩٠) ٢٩٩ سورة: الشمس: (٩١) ٣٠٠ سورة: صحيفة سورة: الليل: (٩٢) ٣٠١ سورة: الضحى: (٩٣) ٣٠٢ سورة: الانشراح: (٩٤) ٣٠٣ سورة: التين: (٩٥) ٣٠٣ سورة: العلق: (٩٦) ٣٠٤ سورة: القدر: (٩٧) ٣٠٥ سورة: البينة: (٩٨) ٣٠٦ سورة: الزلزال: (٩٩) ٣٠٦ سورة: العاديات: (١٠٠) ٣٠٧ سورة: القارعة: (١٠١) ٣٠٩ سورة: التكاثر: (١٠٢) ٣٠٩ سورة: العصر: (١٠٣) ٣١٠ سورة: الهمزة: (١٠٤) ٣١١ سورة: الفيل: (١٠٥) ٣١٢ سورة: قريش: (١٠٦) ٣١٢ سورة: الماعون: (١٠٧) ٣١٣ سورة: الكوثر: (١٠٨) ٣١٤ سورة: الكافرون: (١٠٩) ٣١٤ سورة: النصر: (١١٠) ٣١٥ سورة: تبت: (١١١) ٣١٥ سورة: الإخلاص: (١١٢) ٣١٦ سورة: الفلق: (١١٣) ٣١٧ سورة: الناس: (١١٤) ٣١٧
— 1 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

21 مقطع من التفسير