تفسير سورة سورة البقرة
أسعد محمود حومد
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
ألِفْ. لام. ميم.
وَتُقْرأُ مُقَطَّعةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ. اختَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ تَفسِيرِ مَعْنَى الحُروفِ الوَارِدَةِ فِي مَطَالِعِ السُّورِ، وَأَكثَرُهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلى أَنَّها مِمَّا استَأْثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ. وَمنهُمْ مَنْ فَسَّرها، وَلكِنَّهُمُ اختَلَفُوا حَولَ مَقَاصِدِهَا، فَمِنهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّها حُروفُ تِنْبيهٍ، كَمَا يَقُولُ القَائِلُ: أَيا وَهَيَا: والتَّفسِيرُ الذِي اختَارَهُ بَعضُهُمْ وَرأَى أَنَّهُ أَقْربُ الى المَنْطِقِ هُوَ: أَنَّ هذا القُرآنَ المُنَزَّلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِأَمْثَالِ هذهِ الحُروفِ، المَعْروفَةِ عِندَ العَرَبِ، هُوَ المُعْجِزَةُ، لأنَّهُ تَحَدَّاهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ أَنَّه مُنَزَّلٌ بِلُغَتِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ واللَّسنِ.
وَمَا دَامَ المُفَسِّرونَ قَدِ اخْتَلَفُوا حَوْلَ مَعْنَاهَا الصَّحِيحِ فَالأَفْضَلُ أَنْ نَقُولَ: اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
وَتُقْرأُ مُقَطَّعةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ. اختَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ تَفسِيرِ مَعْنَى الحُروفِ الوَارِدَةِ فِي مَطَالِعِ السُّورِ، وَأَكثَرُهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلى أَنَّها مِمَّا استَأْثَرَ اللهُ بِعِلْمِهِ. وَمنهُمْ مَنْ فَسَّرها، وَلكِنَّهُمُ اختَلَفُوا حَولَ مَقَاصِدِهَا، فَمِنهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّها حُروفُ تِنْبيهٍ، كَمَا يَقُولُ القَائِلُ: أَيا وَهَيَا: والتَّفسِيرُ الذِي اختَارَهُ بَعضُهُمْ وَرأَى أَنَّهُ أَقْربُ الى المَنْطِقِ هُوَ: أَنَّ هذا القُرآنَ المُنَزَّلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِأَمْثَالِ هذهِ الحُروفِ، المَعْروفَةِ عِندَ العَرَبِ، هُوَ المُعْجِزَةُ، لأنَّهُ تَحَدَّاهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ أَنَّه مُنَزَّلٌ بِلُغَتِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ واللَّسنِ.
وَمَا دَامَ المُفَسِّرونَ قَدِ اخْتَلَفُوا حَوْلَ مَعْنَاهَا الصَّحِيحِ فَالأَفْضَلُ أَنْ نَقُولَ: اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
آية رقم ٢
﴿الكتاب﴾
(٢) - لاَ شَكَّ في أَنَّ هَذَا القُرآنَ (الكِتَابُ) مُنْزَلٌ مِنْ عِندِ اللهِ، وَهُوَ هُدًى وَنُورٌ يَهتَدِي بِهِ المُتَّقُونَ، الذِينَ يَجتَهِدُونَ في العَمَلِ بِطَاعَةِ اللهِ، وَيَتَّقُونَ الشِّرْكَ وَأَسْبَابَ العِقَابِ.
الاتِّقَاءُ - هُوَ الحَجْزُ بَيْنَ شَيئَين وَمِنْهُ اتَّقَى الطَّعنَةَ بِتّرْسِهِ، أَيْ جَعَلَ التُّرْسَ حَاجِزاً بَيْنِ الرُّمْحِ وَبَيْنَهُ.
هُدًى - هَادٍ مِنَ الضَّلالَةِ.
(٢) - لاَ شَكَّ في أَنَّ هَذَا القُرآنَ (الكِتَابُ) مُنْزَلٌ مِنْ عِندِ اللهِ، وَهُوَ هُدًى وَنُورٌ يَهتَدِي بِهِ المُتَّقُونَ، الذِينَ يَجتَهِدُونَ في العَمَلِ بِطَاعَةِ اللهِ، وَيَتَّقُونَ الشِّرْكَ وَأَسْبَابَ العِقَابِ.
الاتِّقَاءُ - هُوَ الحَجْزُ بَيْنَ شَيئَين وَمِنْهُ اتَّقَى الطَّعنَةَ بِتّرْسِهِ، أَيْ جَعَلَ التُّرْسَ حَاجِزاً بَيْنِ الرُّمْحِ وَبَيْنَهُ.
هُدًى - هَادٍ مِنَ الضَّلالَةِ.
آية رقم ٣
﴿الصلاة﴾ ﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾
(٣) - وَهؤلاءِ المُتَّقُونَ هُمُ الذينَ يُصَدِّقُونَ بِحَزمٍ وَإيمانٍ وإِذعَانٍ بما لاَ يَقَعُ تَحْتَ حَواسِّهِمْ (الغَيْبِ) فَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَبِمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَجَنَّتِهِ وَلِقَائِهِ، وَبِالحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ. وَهُمْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وَيُؤَدُّونَها حَقَّ أَدَائِهَا وَيُتِمُّونَ - بِخُشُوعٍ تَامٍّ، وَحُضُورِ قَلْبٍ - رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَتِلاوَتَهَا، وَيُنْفِقُونَ ممَّا رَزَقَهُمُ اللهُ في وُجُوهِ الخَيرِ، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ.
الغَيْبُ - هُوَ مَا غَابَ عَنْ حِسِّ الإِنسْانِ، أَوْ مَا غَابَ عِلْمُهُ عَنِ الإِنسَانِ كَذَاتِ اللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ.
الإِيمانُ - هُوَ تَصْدِيقٌ جَازِمٌ يَقْتَرِنُ بِإِذْعَانِ النَّفْسِ واستِسلامِهَا.
(٣) - وَهؤلاءِ المُتَّقُونَ هُمُ الذينَ يُصَدِّقُونَ بِحَزمٍ وَإيمانٍ وإِذعَانٍ بما لاَ يَقَعُ تَحْتَ حَواسِّهِمْ (الغَيْبِ) فَيُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَبِمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَجَنَّتِهِ وَلِقَائِهِ، وَبِالحَيَاةِ بَعْدَ المَوْتِ. وَهُمْ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وَيُؤَدُّونَها حَقَّ أَدَائِهَا وَيُتِمُّونَ - بِخُشُوعٍ تَامٍّ، وَحُضُورِ قَلْبٍ - رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَتِلاوَتَهَا، وَيُنْفِقُونَ ممَّا رَزَقَهُمُ اللهُ في وُجُوهِ الخَيرِ، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ.
الغَيْبُ - هُوَ مَا غَابَ عَنْ حِسِّ الإِنسْانِ، أَوْ مَا غَابَ عِلْمُهُ عَنِ الإِنسَانِ كَذَاتِ اللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ.
الإِيمانُ - هُوَ تَصْدِيقٌ جَازِمٌ يَقْتَرِنُ بِإِذْعَانِ النَّفْسِ واستِسلامِهَا.
آية رقم ٤
﴿وبالآخرة﴾
(٤) - وَهؤلاءِ المُتَّقُونَ هُمُ الذينَ يُصَدِّقُونَ بما جِئْتَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبمَا أُنزِلَ عَلَى مَنْ قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، وَلا يَجْحَدُونَ بما جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ بِصِدْقِ مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُوَّاتُ مِنَ البَعْثِ وَالحِسَابِ في الآخِرَةِ.
اليَقِينُ - هُوَ التَّصدِيقُ الجَازِمُ. وَيُعرَفُ اليَقِينُ بآثَارِهِ في الأَعْمَالِ، فَمَنْ شَهِدَ زُوراً، أَوْ أَكَلَ مَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِيمانُهُ قَائِماً عَلَى اليَقِينِ.
(٤) - وَهؤلاءِ المُتَّقُونَ هُمُ الذينَ يُصَدِّقُونَ بما جِئْتَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبمَا أُنزِلَ عَلَى مَنْ قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، وَلا يَجْحَدُونَ بما جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ بِصِدْقِ مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُوَّاتُ مِنَ البَعْثِ وَالحِسَابِ في الآخِرَةِ.
اليَقِينُ - هُوَ التَّصدِيقُ الجَازِمُ. وَيُعرَفُ اليَقِينُ بآثَارِهِ في الأَعْمَالِ، فَمَنْ شَهِدَ زُوراً، أَوْ أَكَلَ مَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِيمانُهُ قَائِماً عَلَى اليَقِينِ.
آية رقم ٥
﴿أولئك﴾
(٥) - فَهؤُلاءِ المُتَّصِفُونَ بالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ: مِنْ إِيمَانٍ باللهِ، وَإِيمَانٍ بِالبَعْثِ وَالحِسَابِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ، وَتَأْدِيةِ الزَّكَاةِ... هُمْ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَنُورٍ وَبَصِيرَةٍ، وَهُمُ المُفْلِحُونَ الفَائِزُونَ الذِينَ أَدْرَكُوا مَا طَلَبُوهُ بعدَ السَّعيِ الحَثِيثِ فِي الحُصُولِ عَليهِ، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا اجْتَنَبُوهُ.
عَلَى هُدًى - تَعْبِيرٌ يُفِيدُ التَّمَكُّنَ مِنَ الهُدَى، وَكَمَالَ الرُّسُوخِ فِيهِ.
(٥) - فَهؤُلاءِ المُتَّصِفُونَ بالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ: مِنْ إِيمَانٍ باللهِ، وَإِيمَانٍ بِالبَعْثِ وَالحِسَابِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ، وَتَأْدِيةِ الزَّكَاةِ... هُمْ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَنُورٍ وَبَصِيرَةٍ، وَهُمُ المُفْلِحُونَ الفَائِزُونَ الذِينَ أَدْرَكُوا مَا طَلَبُوهُ بعدَ السَّعيِ الحَثِيثِ فِي الحُصُولِ عَليهِ، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا اجْتَنَبُوهُ.
عَلَى هُدًى - تَعْبِيرٌ يُفِيدُ التَّمَكُّنَ مِنَ الهُدَى، وَكَمَالَ الرُّسُوخِ فِيهِ.
آية رقم ٦
﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾
(٦) - أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا الحَقَّ وَسَتَرُوهُ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، سَوَاءٌ أَأَنْذَرْتَهُمْ وَخَوَّفْتَهُمْ عَاقِبَةَ بَغْيِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِم المَوْعِظَةُ.
الكُفْرُ - هُوَ سَتْرُ الشَّيءِ وَتَغْطِيَتُهُ.
سَوَاءٌ - مُسْتَوٍ.
(٦) - أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا الحَقَّ وَسَتَرُوهُ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ، سَوَاءٌ أَأَنْذَرْتَهُمْ وَخَوَّفْتَهُمْ عَاقِبَةَ بَغْيِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ تُؤَثِّرُ فِيهِم المَوْعِظَةُ.
الكُفْرُ - هُوَ سَتْرُ الشَّيءِ وَتَغْطِيَتُهُ.
سَوَاءٌ - مُسْتَوٍ.
آية رقم ٧
﴿اأَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿غِشَاوَةٌ﴾
(٧) - وَهؤُلاءِ قَدْ تَمَكَّنَ الكُفْرُ مِنْهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا وَكَأَنَّ الله، قّدْ وَضَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ خَتْماً فَأَصْبَحَتْ لاَ يَصِلُ إِلَيهَا شَيءٌ مِنَ الهِدَايَةِ، وَكَأَنَّ اللهَ وَضَعَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ خَتْماً فَأَصْبَحَتْ لاَ تَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، وَلاَ تَتَأَثَّرُ بِأَسْبَابِ الهِدَايَةِ، وَكَأَنَّ الله تَعَالَى أَلْقَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً فَأَفْقَدَهَا القُدْرَةَ عَلَى الرُّؤْيَةِ الوَاضِحَةِ الجَلِيَّةِ، لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ سَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَباً لاستِحْقَاقِهِم العَذَابَ العَظِيمَ مِنْ رَبِّهِمْ.
الخَتْمُ وَالطَّبْعُ والرَّينُ - بِمَعْنىً وَاحِدٍ، وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّيءِ.
الغِشَاوَةُ - الغِطَاءُ والسَّتْرُ.
(٧) - وَهؤُلاءِ قَدْ تَمَكَّنَ الكُفْرُ مِنْهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا وَكَأَنَّ الله، قّدْ وَضَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ خَتْماً فَأَصْبَحَتْ لاَ يَصِلُ إِلَيهَا شَيءٌ مِنَ الهِدَايَةِ، وَكَأَنَّ اللهَ وَضَعَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ خَتْماً فَأَصْبَحَتْ لاَ تَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ، وَلاَ تَتَأَثَّرُ بِأَسْبَابِ الهِدَايَةِ، وَكَأَنَّ الله تَعَالَى أَلْقَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً فَأَفْقَدَهَا القُدْرَةَ عَلَى الرُّؤْيَةِ الوَاضِحَةِ الجَلِيَّةِ، لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ سَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَسَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَباً لاستِحْقَاقِهِم العَذَابَ العَظِيمَ مِنْ رَبِّهِمْ.
الخَتْمُ وَالطَّبْعُ والرَّينُ - بِمَعْنىً وَاحِدٍ، وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّيءِ.
الغِشَاوَةُ - الغِطَاءُ والسَّتْرُ.
آية رقم ٨
﴿آمَنَّا﴾ ﴿الآخر﴾
(٨) - يَفْضَحُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ، وَيَكْشِفُ لِنَبِيِّهِ ﷺ أَمْرَهُمْ وَخَفَايَا نُفُوسِهِمْ. وَالمُنَافِقُونَ هُمُ الذِينَ آمَنُوا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالإِسْلاَمِ، وَهُمْ كُفَّارٌ، فَهَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ، وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ غَيْرُ مُؤْمِنينَ، وَلاَ مُخْلِصِين فِي إِيمَانِهِمْ.
(وَيَنْطَبِقُ لَفْظُ المُنَافِقِ عَلَى كُلِّ مَنْ يُظْهِرُ الخَيْرَ وَيُبطِنُ الشَّرَّ).
النَّاسِ - هُمْ بَنُو البَشَرِ، وَسُمِّيَ النَّاسُ أُناساً لظُهُورِهِمْ وَتَعَلُّقِ الإِينَاسِ بِهِمْ.
(٨) - يَفْضَحُ اللهُ تَعَالَى المُنَافِقِينَ، وَيَكْشِفُ لِنَبِيِّهِ ﷺ أَمْرَهُمْ وَخَفَايَا نُفُوسِهِمْ. وَالمُنَافِقُونَ هُمُ الذِينَ آمَنُوا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالإِسْلاَمِ، وَهُمْ كُفَّارٌ، فَهَؤُلاءِ المُنَافِقُونَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ، وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ غَيْرُ مُؤْمِنينَ، وَلاَ مُخْلِصِين فِي إِيمَانِهِمْ.
(وَيَنْطَبِقُ لَفْظُ المُنَافِقِ عَلَى كُلِّ مَنْ يُظْهِرُ الخَيْرَ وَيُبطِنُ الشَّرَّ).
النَّاسِ - هُمْ بَنُو البَشَرِ، وَسُمِّيَ النَّاسُ أُناساً لظُهُورِهِمْ وَتَعَلُّقِ الإِينَاسِ بِهِمْ.
آية رقم ٩
﴿يُخَادِعُونَ﴾ ﴿آمَنُوا﴾
(٩) - وَهُمْ إِنَّما يُرِيدُونَ خِدَاعَ النَّبيِّ وَالمؤْمِنِينَ وَغِشَّهُمْ مِنْ وَرَاءِ تَظَاهُرِهِمْ أَمَامَ المسلِمينَ بِالإِسْلاَمِ. وَلكِنَّ الله يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُمْ، وَقَدْ نَبَّهَ رَسُولَه ﷺ وَالمُؤْمِنينَ إِلى ذلِكَ، وَلِهذا فَإِنَّهُمْ لا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّ أَمْرَهُمْ مَكْشُوفٌ.
الخِدَاعُ - أَنْ يُوهِمَ الإِنْسَانُ غَيْرَهُ خِلاَفَ مَا يُخْفِيهِ لِيَحُولَ بَينَهُ وَبَينَ مَا يُريدُ.
(٩) - وَهُمْ إِنَّما يُرِيدُونَ خِدَاعَ النَّبيِّ وَالمؤْمِنِينَ وَغِشَّهُمْ مِنْ وَرَاءِ تَظَاهُرِهِمْ أَمَامَ المسلِمينَ بِالإِسْلاَمِ. وَلكِنَّ الله يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُمْ، وَقَدْ نَبَّهَ رَسُولَه ﷺ وَالمُؤْمِنينَ إِلى ذلِكَ، وَلِهذا فَإِنَّهُمْ لا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّ أَمْرَهُمْ مَكْشُوفٌ.
الخِدَاعُ - أَنْ يُوهِمَ الإِنْسَانُ غَيْرَهُ خِلاَفَ مَا يُخْفِيهِ لِيَحُولَ بَينَهُ وَبَينَ مَا يُريدُ.
آية رقم ١٠
(١٠) - فِي قُلوبِ هؤلاءِ المُنَافِقِينَ شَكٌّ وَنِفَاقٌ (مَرَضٌ) فَزَادَهُمُ اللهُ شَكّاً وَنِفَاقاً وَرِجْساً (مَرَضاً)، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَاباً أليماً فِي الآخِرَةِ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ عَلَى اللهِ وَعَلَى النَّاسِ.
مَرَضٌ - شَكٌّ وَنِفَاقٌ.
مَرَضٌ - شَكٌّ وَنِفَاقٌ.
آية رقم ١١
(١١) - فَإِذَا قِيلَ لِهؤلاءِ المُنَافِقِينَ: لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ، وَلاَ تُثِيرُوا فِيها الفِتَنَ وَالحُرُوبَ، وَلاَ تُحَرِّضُوا الأَعدَاءَ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ تُفْشُوا أَسْرارَ المُؤْمِنينَ لأَعْدَائِهِمْ، وَلاَ تَرتَكِبُوا المَعَاصِيَ وَغَيْرَ ذلِكَ مِنْ فُنُونِ الشَّرِّ... قَالُوا: إِنَّنا نُرِيدُ الإِصْلاَحَ، فَنَحْنُ بَعِيدُونَ عَنِ الإِفْسَادِ وَشَوَائِبِهِ. والمُفْسِدُونَ يَدَّعُونَ دَائماً أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الإِصْلاَحَ.
الفَسَادُ - هُوَ خُروجُ الَّشيءِ عَنْ حَدِّ الاعتِدالِ.
وَالفَسَادُ في الأَرْضِ - هُوَ إِثَارَةُ الاضْطِرَابَاتِ وَالفِتَنِ فِيهَا.
الصَّلاحُ - هُوَ عَكْسُ الفَسَادِ.
الفَسَادُ - هُوَ خُروجُ الَّشيءِ عَنْ حَدِّ الاعتِدالِ.
وَالفَسَادُ في الأَرْضِ - هُوَ إِثَارَةُ الاضْطِرَابَاتِ وَالفِتَنِ فِيهَا.
الصَّلاحُ - هُوَ عَكْسُ الفَسَادِ.
آية رقم ١٢
(١٢) - وَلكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هُمُ المُفْسِدُونَ، لأَنَّ مَا يَقُومُونَ بهِ هُوَ عَيْنُ الفَسَادِ، وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ لا يَشْعُرونَ بِأَنَّهُ فَسَادٌ، وَلاَ يُدْرِكُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ الذِي سَيَصِيرُون إِليهِ.
آية رقم ١٣
﴿آمِنُواْ﴾
(١٣) - وَإِذا قِيلَ لِهؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ: آمِنُوا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبِالحِسَابِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ كَمَا آمَنَ النَّاسُ المُؤْمِنُونَ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ فِي امتِثَالِ الأَوَامِرِ وَتَرْكِ الزَّوَاجِرِ، قَالُوا سَاخِرِينَ: كَيْفَ نُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ هؤلاَءِ السُّفَهَاءُ، وَنَصِيرُ مَعَهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ، وَضَعْفِ عُقُولِهِمْ لاَ يَعْلَمُونَ ذلِكَ.
السَّفَهُ - خِفَّةٌ فِي العَقْلِ، وَفَسَادٌ فِي الرَّأْيِ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ سَفِيهٌ أَيْ رَدِيءٌ.
(١٣) - وَإِذا قِيلَ لِهؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ: آمِنُوا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَبِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبِالحِسَابِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ كَمَا آمَنَ النَّاسُ المُؤْمِنُونَ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ فِي امتِثَالِ الأَوَامِرِ وَتَرْكِ الزَّوَاجِرِ، قَالُوا سَاخِرِينَ: كَيْفَ نُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ هؤلاَءِ السُّفَهَاءُ، وَنَصِيرُ مَعَهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِنَّهُمْ لِجَهْلِهِمْ، وَضَعْفِ عُقُولِهِمْ لاَ يَعْلَمُونَ ذلِكَ.
السَّفَهُ - خِفَّةٌ فِي العَقْلِ، وَفَسَادٌ فِي الرَّأْيِ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ سَفِيهٌ أَيْ رَدِيءٌ.
آية رقم ١٤
﴿آمَنَّا﴾ ﴿شَيَاطِينِهِمْ﴾ ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿آمَنُواْ﴾
(١٤) - كَانَ المُنَافِقُونَ إِذا التَقَوْا بِالمُؤمِنينَ أَظْهَرُوا لَهُمُ الإِيمَانَ نِفَاقاً وَمُصَانَعَةً وَتَقِيَّةً، وَلكِنَّهُمْ حِينَما كَانُوا يَذْهَبُونَ إلى شَيَاطِينِهِمْ - أَيْ سَادَتِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ، وَرُؤُوسِ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ -، وَيَخْتَلُونَ بِهِمْ بَعِيداً عَنْ سَمْعِ المُؤْمِنينَ وَأَبْصَارِهِمْ، كَانُوا يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّهُمْ كَفَرَةٌ، وَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ لِلْمُؤمِنينَ نِفَاقاً وَتَقِيَّةً وَمُصَانَعَةً، واسْتِهْزَاءً بِالمُؤْمِنينَ وَدِينِهِمْ.
الاستِهْزَاءُ - السُّخْرِيَةُ.
خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ - انْصَرَفُوا إِلَيهِمْ، وَانْفَرَدُوا بِهِمْ.
(١٤) - كَانَ المُنَافِقُونَ إِذا التَقَوْا بِالمُؤمِنينَ أَظْهَرُوا لَهُمُ الإِيمَانَ نِفَاقاً وَمُصَانَعَةً وَتَقِيَّةً، وَلكِنَّهُمْ حِينَما كَانُوا يَذْهَبُونَ إلى شَيَاطِينِهِمْ - أَيْ سَادَتِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ، وَرُؤُوسِ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ -، وَيَخْتَلُونَ بِهِمْ بَعِيداً عَنْ سَمْعِ المُؤْمِنينَ وَأَبْصَارِهِمْ، كَانُوا يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّهُمْ كَفَرَةٌ، وَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ، وَلكِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ لِلْمُؤمِنينَ نِفَاقاً وَتَقِيَّةً وَمُصَانَعَةً، واسْتِهْزَاءً بِالمُؤْمِنينَ وَدِينِهِمْ.
الاستِهْزَاءُ - السُّخْرِيَةُ.
خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ - انْصَرَفُوا إِلَيهِمْ، وَانْفَرَدُوا بِهِمْ.
آية رقم ١٥
﴿طُغْيَانِهِمْ﴾
(١٥) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ وَيَقُولُ لهُمْ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَمُدُّ لَهُمْ فِي الغِوَايَةِ وَالضَّلاَلِ، وَيَزيدُهُمْ مِنهُما، وَهُوَ الذِي يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ حَيَارَى فِي ضَلاَلِهِمْ لاَ يَجِدُونَ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ سَبِيلاً.
العَمَهُ - هُوَ الضَّلاَلُ والاسْتِرْسَالُ فيهِ، وَهُوَ ظُلْمَةُ البَصِيرَةِ.
مَدَّ الجَيْشَ، وَأَمَدَّهُ - زَادَهُ عَدَداًً وَقَوَّاهُ بَالمَدَدِ.
طُغْيَانِهِمْ - مُجَاوَزَتِهِم الحَدَّ فِي الكُفْرِ.
(١٥) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ وَيَقُولُ لهُمْ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَمُدُّ لَهُمْ فِي الغِوَايَةِ وَالضَّلاَلِ، وَيَزيدُهُمْ مِنهُما، وَهُوَ الذِي يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ حَيَارَى فِي ضَلاَلِهِمْ لاَ يَجِدُونَ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ سَبِيلاً.
العَمَهُ - هُوَ الضَّلاَلُ والاسْتِرْسَالُ فيهِ، وَهُوَ ظُلْمَةُ البَصِيرَةِ.
مَدَّ الجَيْشَ، وَأَمَدَّهُ - زَادَهُ عَدَداًً وَقَوَّاهُ بَالمَدَدِ.
طُغْيَانِهِمْ - مُجَاوَزَتِهِم الحَدَّ فِي الكُفْرِ.
آية رقم ١٦
﴿أولئك ا﴾ ﴿الضلالة﴾ ﴿تِّجَارَتُهُمْ﴾
(١٦) - فَهؤُلاءِ المُنَافِقُونَ هُمُ الذِينَ أَخَذُوا الضَّلاَلَةَ وَالكُفْرَ وَتَرَكُوا الهُدَى وَالإِيمَانَ، وَكَأَنَّهُمْ عَقَدُوا صَفْقَةً بِذَلِكَ، وَلكِنَّ هذِهِ الصَّفْقَةَ خَسِرَتْ وَلَمْ تَربَحْ لأَنَّهُمْ بَاعُوا مَا وَهَبَهُمُ اللهُ مِنْ نُورٍ وَهُدىً، بِضَلاَلاَتِ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَلَمْ يَهْتَدُوا فِي عَمَلِهِمْ هذا إِلى الحَقِّ وَالإِيمانِ والصَّوابِ.
(١٦) - فَهؤُلاءِ المُنَافِقُونَ هُمُ الذِينَ أَخَذُوا الضَّلاَلَةَ وَالكُفْرَ وَتَرَكُوا الهُدَى وَالإِيمَانَ، وَكَأَنَّهُمْ عَقَدُوا صَفْقَةً بِذَلِكَ، وَلكِنَّ هذِهِ الصَّفْقَةَ خَسِرَتْ وَلَمْ تَربَحْ لأَنَّهُمْ بَاعُوا مَا وَهَبَهُمُ اللهُ مِنْ نُورٍ وَهُدىً، بِضَلاَلاَتِ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَلَمْ يَهْتَدُوا فِي عَمَلِهِمْ هذا إِلى الحَقِّ وَالإِيمانِ والصَّوابِ.
آية رقم ١٧
﴿ظُلُمَاتٍ﴾
(١٧) - يُصوِّرُ اللهُ تَعَالى حَالَ المُنَافِقِينَ الذِينَ أَسْلَمُوا وَدَخَلَ نُورُ الإِيمَانِ إِلى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ دَاخَلَهُمُ الشَّكُّ فِيهِ فَكَفَرُوا، فَيَقُولُ: إِنَّ حَالَهُمْ يُشْبِهُ حَالَ جَمَاعَةٍ أَوْقَدوا نَاراًً لِيَنْتَفِعُوا بِها فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُمْ مِنَ الأَشْيَاءِ وَالأَمَاكِنِ، عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ أَطْفَأَهَا فَأَصْبَحُوا فِي ظَلامٍ دَامِسٍ لا يَتَسَنَّى لَهُمْ مَعَهُ الإِبْصَارُ والاهْتِدَاءُ، ذلِكَ لأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا فَضَائِلَ الإِيمَانِ وَمَحَاسِنَهُ، فَأَصْبَحُوا فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ لاَ يُبْصِرُونَ مَسْلَكاً مِنْ مَسَالِكِ الهِدَايَةِ وَالنَّجَاةِ.
المَثَلُ - الشَّبَهُ.
اسْتَوْقَدَ نَاراً - طَلَبَ إِيقَادَها.
(١٧) - يُصوِّرُ اللهُ تَعَالى حَالَ المُنَافِقِينَ الذِينَ أَسْلَمُوا وَدَخَلَ نُورُ الإِيمَانِ إِلى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ دَاخَلَهُمُ الشَّكُّ فِيهِ فَكَفَرُوا، فَيَقُولُ: إِنَّ حَالَهُمْ يُشْبِهُ حَالَ جَمَاعَةٍ أَوْقَدوا نَاراًً لِيَنْتَفِعُوا بِها فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُمْ مِنَ الأَشْيَاءِ وَالأَمَاكِنِ، عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ أَطْفَأَهَا فَأَصْبَحُوا فِي ظَلامٍ دَامِسٍ لا يَتَسَنَّى لَهُمْ مَعَهُ الإِبْصَارُ والاهْتِدَاءُ، ذلِكَ لأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا فَضَائِلَ الإِيمَانِ وَمَحَاسِنَهُ، فَأَصْبَحُوا فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ لاَ يُبْصِرُونَ مَسْلَكاً مِنْ مَسَالِكِ الهِدَايَةِ وَالنَّجَاةِ.
المَثَلُ - الشَّبَهُ.
اسْتَوْقَدَ نَاراً - طَلَبَ إِيقَادَها.
آية رقم ١٨
ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
(١٨) - وَهؤُلاءِ كَأَنَّهُمْ صُمٌّ لاَ يَسْمَعُونَ، وَبُكْمٌ لاَ يَنْطِقُونَ، وَعُمْيٌ لاَ يُبْصِرُونَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِحَوَاسِّهِمْ مَعَ سَلاَمَتِهَا، وَلِذلِكَ فَإِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرْجِعُوا إِلى الحَقِّ لأَنَّ مَنْ فَقَدَ حَوَاسَّهُ لاِ يَسْمَعُ صَوْتاً يَهْتَدِي بِهِ، وَلاَ يَصِيحُ لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ، وَلاَ يَرَى بَارِقاً مِنْ نُورٍ يَتَّجِهُ إِليهِ وَيَقْصُدُهُ، وَلاَ تَزَالُ هَذِهِ حَالُهُ: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَهُوَ يَتَرَدَّى فِي مَهَاوِي الهَلاَكِ.
الصَّمَمُ - آفَّةٌ تَمْنَعُ السَّمعَ.
البَكَمُ- الخَرَسُ، وَفَقْدُ القُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ.
الصَّمَمُ - آفَّةٌ تَمْنَعُ السَّمعَ.
البَكَمُ- الخَرَسُ، وَفَقْدُ القُدْرَةِ عَلَى النُّطْقِ.
آية رقم ١٩
﴿ظُلُمَاتٌ﴾ ﴿أَصَابِعَهُمْ﴾ ﴿آذَانِهِم﴾ ﴿بالكافرين﴾
(١٩) - وَحِينَما جَاءَتْ هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ دَعْوَةُ اللهِ، وَبَيِّناتُهُ وآياتُهُ، وَوُجِّهَتْ أَبْصَارُهُمْ إِلى حُجَجِ اللهِ القَائِمَةِ فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ الْتَمَعَ في نُفُوسِهِمْ قَبَسٌ مِنْ نُورِ الهِدَايَةِ، وَلكِنَّهُمْ سُرْعَانَ مَا اعْتَرَضَتْهُمْ ظُلمَاتُ الشُّبَهِ وَالتَّقَالِيدِ وَالخَوْفِ مِنَ الذَّمِّ، إِذا أَخَذُوا بمَا يُخَالِفُ آراءَ مَنْ حَوْلَهُمْ، فَاعْتَرَتْ نُفُوسَهُمُ الحَيْرَةُ والقَلَقُ والاضْطِرابُ. وَقَدْ مَثَّلَ اللهُ حَالَ هؤلاءِ المُنَافِقِينَ بِحَالِ قَوْمٍ في إِحدَى الفَلَواتِ نَزَلَ بِهِمْ - بَعْدَ حُلُولِ ظَلاَمِ اللَّيلِ - مَطَرٌ شَدِيدٌ يَتَسَاقَطُ مِنَ السَّمَاءِ، تُصَاحِبُهُ رُعُودٌ قَاصِفَةٌ، وَبُرُوقٌ لاَمِعَةٌ، وَصَوَاعِقُ مُنْقَضَّةٌ فَتَولاَّهُمُ الدَّهَشُ والرُّعْبُ، وَأَهْوَوْا بِأَصَابِعِهِمْ لِيَضَعُوهَا فِي آذانِهِمْ لِيَمْنَعُوا وُصُولَ الأَصْوَاتِ المُخِيفَةِ المُزْعِجَةِ إِلى أَسْمَاعِهِمْ، لِمَا يَحْذَرُونَهُ مِنَ المَوْتِ. وَلكِنْ هَلْ يُنْجِي حَذَرٌ مِنْ قَدٍَ؟ إِنَّ الله قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بأَسْمَاعِهِم وَأبْصَارِهِمْ وَلكِنَّهُ إِذا لمْ يَفْعَلْ فَمَا ذلِكَ إِلاَّ لحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا مَشِيئَتُهُ.
الصَّيِّبُ - المَطَرُ الذِي يَنْزِلُ.
الرَّعْدُ - الصَّوتُ الذِي يُسْمَعُ فِي السَّحَابِ وَقْتَ البَرْقِ.
البَرْقُ - النُّورُ اللاَّمِعُ في السَّحَابِ.
الصَّاعِقَةُ - نَارٌ تَنْقَضُّ مِنْ بَيْنِ السَّحَابِ.
(١٩) - وَحِينَما جَاءَتْ هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ دَعْوَةُ اللهِ، وَبَيِّناتُهُ وآياتُهُ، وَوُجِّهَتْ أَبْصَارُهُمْ إِلى حُجَجِ اللهِ القَائِمَةِ فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ الْتَمَعَ في نُفُوسِهِمْ قَبَسٌ مِنْ نُورِ الهِدَايَةِ، وَلكِنَّهُمْ سُرْعَانَ مَا اعْتَرَضَتْهُمْ ظُلمَاتُ الشُّبَهِ وَالتَّقَالِيدِ وَالخَوْفِ مِنَ الذَّمِّ، إِذا أَخَذُوا بمَا يُخَالِفُ آراءَ مَنْ حَوْلَهُمْ، فَاعْتَرَتْ نُفُوسَهُمُ الحَيْرَةُ والقَلَقُ والاضْطِرابُ. وَقَدْ مَثَّلَ اللهُ حَالَ هؤلاءِ المُنَافِقِينَ بِحَالِ قَوْمٍ في إِحدَى الفَلَواتِ نَزَلَ بِهِمْ - بَعْدَ حُلُولِ ظَلاَمِ اللَّيلِ - مَطَرٌ شَدِيدٌ يَتَسَاقَطُ مِنَ السَّمَاءِ، تُصَاحِبُهُ رُعُودٌ قَاصِفَةٌ، وَبُرُوقٌ لاَمِعَةٌ، وَصَوَاعِقُ مُنْقَضَّةٌ فَتَولاَّهُمُ الدَّهَشُ والرُّعْبُ، وَأَهْوَوْا بِأَصَابِعِهِمْ لِيَضَعُوهَا فِي آذانِهِمْ لِيَمْنَعُوا وُصُولَ الأَصْوَاتِ المُخِيفَةِ المُزْعِجَةِ إِلى أَسْمَاعِهِمْ، لِمَا يَحْذَرُونَهُ مِنَ المَوْتِ. وَلكِنْ هَلْ يُنْجِي حَذَرٌ مِنْ قَدٍَ؟ إِنَّ الله قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بأَسْمَاعِهِم وَأبْصَارِهِمْ وَلكِنَّهُ إِذا لمْ يَفْعَلْ فَمَا ذلِكَ إِلاَّ لحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا مَشِيئَتُهُ.
الصَّيِّبُ - المَطَرُ الذِي يَنْزِلُ.
الرَّعْدُ - الصَّوتُ الذِي يُسْمَعُ فِي السَّحَابِ وَقْتَ البَرْقِ.
البَرْقُ - النُّورُ اللاَّمِعُ في السَّحَابِ.
الصَّاعِقَةُ - نَارٌ تَنْقَضُّ مِنْ بَيْنِ السَّحَابِ.
آية رقم ٢٠
﴿أَبْصَارَهُمْ﴾ ﴿وَأَبْصَارِهِمْ﴾
(٢٠) - يَكَادُ بَرْقُ الإِيمَان يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ لِشِدَّةِ ضَوْئِهِ، فَكُلَّما ظَهَرَ لَهُمْ شَيءٌ مِنَ الإِيمَانِ، اسْتَأْنَسُوا بِهِ واتَّبَعُوهُ، ثُمَّ تَعْرِضُ لَهُمُ الشُّكُوكُ فَتُظْلِمُ نُفُوسُهُمْ، وَيَقِفُونَ حَائِرِينَ مُتَرَدِّدِينَ. وَكَذَلِكَ يَكُونُ حَالُ المُنَافِقِينَ مُتَفَاوِتينَ فِي الدَّرَجَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَلَو شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، لِمَا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَاللهُ وَاسِعُ القُدْرَةِ، إِذا أَرَادَ شَيئاً فَعَلَهُ، ولا يُعْجِزُهُ شيءٌ أَبَداًً فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ.
قَامَ - وَقَفَ في مَكَانِهِ.
أَظْلَمَ عَلَيهِمْ - خَفِيَ عَلَيهِم البَرْقُ وَاسْتَتَرَ.
يَخْطَفُ - يَذْهَبُ بِهَا بِسُرْعَةٍ.
(٢٠) - يَكَادُ بَرْقُ الإِيمَان يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ لِشِدَّةِ ضَوْئِهِ، فَكُلَّما ظَهَرَ لَهُمْ شَيءٌ مِنَ الإِيمَانِ، اسْتَأْنَسُوا بِهِ واتَّبَعُوهُ، ثُمَّ تَعْرِضُ لَهُمُ الشُّكُوكُ فَتُظْلِمُ نُفُوسُهُمْ، وَيَقِفُونَ حَائِرِينَ مُتَرَدِّدِينَ. وَكَذَلِكَ يَكُونُ حَالُ المُنَافِقِينَ مُتَفَاوِتينَ فِي الدَّرَجَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَلَو شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، لِمَا تَرَكُوا مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَاللهُ وَاسِعُ القُدْرَةِ، إِذا أَرَادَ شَيئاً فَعَلَهُ، ولا يُعْجِزُهُ شيءٌ أَبَداًً فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ.
قَامَ - وَقَفَ في مَكَانِهِ.
أَظْلَمَ عَلَيهِمْ - خَفِيَ عَلَيهِم البَرْقُ وَاسْتَتَرَ.
يَخْطَفُ - يَذْهَبُ بِهَا بِسُرْعَةٍ.
آية رقم ٢١
﴿يَاأَيُّهَا﴾
(٢١) - يَدْعُو اللهُ تَعَالَى النَّاسَ (وّقّالّ بّعْضَ المُفَسِّرِينَ إِنَّهُ قَصَدَ بِدَعْوَتِهِ هذِهِ هُنَا المُنَافِقينَ وَالكَافِرِينَ) إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، عِبَادَةَ خُشُوعٍ وَإِخْلاصٍ، لأَنَّهُ هُوَ الذِي خَلَقَهُمْ، وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأَجْيَالِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذلِكَ أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لِلتَّقْوَى، وَبَلَغُوا الغَايَةَ القُصْوَى، وَكَانُوا مِنْ عِبَادِ اللهِ المُتَّقِينَ الذِينَ يُذْعِنُونَ لِلْحَقِّ، وَيَخَافُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ.
(٢١) - يَدْعُو اللهُ تَعَالَى النَّاسَ (وّقّالّ بّعْضَ المُفَسِّرِينَ إِنَّهُ قَصَدَ بِدَعْوَتِهِ هذِهِ هُنَا المُنَافِقينَ وَالكَافِرِينَ) إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، عِبَادَةَ خُشُوعٍ وَإِخْلاصٍ، لأَنَّهُ هُوَ الذِي خَلَقَهُمْ، وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأَجْيَالِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذلِكَ أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لِلتَّقْوَى، وَبَلَغُوا الغَايَةَ القُصْوَى، وَكَانُوا مِنْ عِبَادِ اللهِ المُتَّقِينَ الذِينَ يُذْعِنُونَ لِلْحَقِّ، وَيَخَافُونَ سُوءَ العَاقِبَةِ.
آية رقم ٢٢
﴿فِرَاشاً﴾ ﴿الثمرات﴾
(٢٢) - فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَذِي جَعَلَ الأَرْضَ لِلنَّاسِ مُوطَّأَةً مِثْلَ الفِراشِ لِيَنْتَفِعُوا بِخَيْرَاتِها، وَليَسْهُلَ عَلَيهِم الاستِقْرارُ عَلَيها، وَجَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفاً يُحِيطُ بِالأَرْضِ (بِنَاءً)، وَزَيَّنَهَا بِالكَوَاكِبِ لِيَهْتَدِيَ بِها السَّارِي فِي ظُلُماتِ اللَّيلِ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَراً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ أَنْواعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ رِزْقاًً لَهُمْ وَلأَنْعَامِهِمْ، وَفِي كُلِّ ذلِكَ مَا يَهْدِي العَقْلَ إِلى أَنَّ خَالِقَ هذا الكَوْنِ البَدِيعِ المِثَالِ لاَ نِدَّ لَهُ وَلاَ نَظِيرَ، لِذلِكَ فَإِنَّهُ وَحْدَهُ الذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعبُدُوهُ. ثُمَّ يأمُرُ اللهُ تَعَالى العِبَادَ بِأَنْ يَعبُدُوهُ، وبِأَنْ لاَ يَجْعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ وَأَنْدَاداً يُمَاثِلُوَنُهْم بِهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَالخَلْقِ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ وَلاَ مُمَاثِلَ
نِدٌّ - نَظِيرٌ وَمُمَاثِلٌ وَشَبيهٌ.
فِراشاً - بِسَاطاً وَوِطَاءً للاسْتِقْرارِ عَلَيهَا.
(٢٢) - فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الَذِي جَعَلَ الأَرْضَ لِلنَّاسِ مُوطَّأَةً مِثْلَ الفِراشِ لِيَنْتَفِعُوا بِخَيْرَاتِها، وَليَسْهُلَ عَلَيهِم الاستِقْرارُ عَلَيها، وَجَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفاً يُحِيطُ بِالأَرْضِ (بِنَاءً)، وَزَيَّنَهَا بِالكَوَاكِبِ لِيَهْتَدِيَ بِها السَّارِي فِي ظُلُماتِ اللَّيلِ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَراً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ أَنْواعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ رِزْقاًً لَهُمْ وَلأَنْعَامِهِمْ، وَفِي كُلِّ ذلِكَ مَا يَهْدِي العَقْلَ إِلى أَنَّ خَالِقَ هذا الكَوْنِ البَدِيعِ المِثَالِ لاَ نِدَّ لَهُ وَلاَ نَظِيرَ، لِذلِكَ فَإِنَّهُ وَحْدَهُ الذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَعبُدُوهُ. ثُمَّ يأمُرُ اللهُ تَعَالى العِبَادَ بِأَنْ يَعبُدُوهُ، وبِأَنْ لاَ يَجْعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ وَأَنْدَاداً يُمَاثِلُوَنُهْم بِهِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَالخَلْقِ، وَلاَ نَظِيرَ لَهُ وَلاَ مُمَاثِلَ
نِدٌّ - نَظِيرٌ وَمُمَاثِلٌ وَشَبيهٌ.
فِراشاً - بِسَاطاً وَوِطَاءً للاسْتِقْرارِ عَلَيهَا.
آية رقم ٢٣
﴿صَادِقِينَ﴾
(٢٣) - وَيَتَحَدَّى اللهُ المُشْرِكِينَ وَالكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا فِي شَكِّ (رَيْبِ) مِنْ صِحَّةِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ، مِنْ وَحْي وَقُرْآنٍ، فَلْيَأْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِ هذا القُرآنِ فِي بَلاغَتِهَا وَإِحْكَامِهَا وَهِدَايَتِهَا، وَلْيَدْعُوا آلِهَتَهُمْ وَأَعْوَانَهُمْ وَمَنْ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ (شُهَدَاءَهُمْ) مِنْ دُونِ اللهِ، إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَاعتِقَادَاتِهِمْ.
ادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ - أَحْضِرُوا آلِهَتَكُمْ الذِينَ تَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ.
(٢٣) - وَيَتَحَدَّى اللهُ المُشْرِكِينَ وَالكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا فِي شَكِّ (رَيْبِ) مِنْ صِحَّةِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ، مِنْ وَحْي وَقُرْآنٍ، فَلْيَأْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِ هذا القُرآنِ فِي بَلاغَتِهَا وَإِحْكَامِهَا وَهِدَايَتِهَا، وَلْيَدْعُوا آلِهَتَهُمْ وَأَعْوَانَهُمْ وَمَنْ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ (شُهَدَاءَهُمْ) مِنْ دُونِ اللهِ، إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَاعتِقَادَاتِهِمْ.
ادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ - أَحْضِرُوا آلِهَتَكُمْ الذِينَ تَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ.
آية رقم ٢٤
﴿لِلْكَافِرِينَ﴾
(٢٤) - فَإِنْ لَم يَسْتَطِيعُوا هُمْ وِشُرَكَاؤهُمْ وَشُهَداؤهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ (وَهُمْ لَنْ يَسْتَطِيعُوا ذلِكَ أَبَداً مَهْمَا طَالَ الزَّمَنُ) فَلْيَعْلَمُوا أَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ مِنْ وَحيِ المُكَابِرِينَ المُعانِدِينَ المُكَذِّبينَ بِالحَقِّ، وَفِيما يُبَلِّغُهُ عَنْ رَبِّهِ، وَيَكُونُونَ هُمُ المُكَابِرِينَ المُعَانِدِينَ المُكَذِّبينَ بِالحَقِّ، وَعَلَيهِمْ أَنْ يَخْشَوْا عَذَابَ اللهِ وَنَارَهُ التِي يَكُونُ النَّاسُ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ أَصْنَامٍ وَحِجَارَةٍ... مِنَ الوَقُودِ الذِي تَشْتَعِلُ بِهِ، وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِتَعْذِيبِ الكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ المُعَانِدِينَ.
(٢٤) - فَإِنْ لَم يَسْتَطِيعُوا هُمْ وِشُرَكَاؤهُمْ وَشُهَداؤهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ (وَهُمْ لَنْ يَسْتَطِيعُوا ذلِكَ أَبَداً مَهْمَا طَالَ الزَّمَنُ) فَلْيَعْلَمُوا أَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ مِنْ وَحيِ المُكَابِرِينَ المُعانِدِينَ المُكَذِّبينَ بِالحَقِّ، وَفِيما يُبَلِّغُهُ عَنْ رَبِّهِ، وَيَكُونُونَ هُمُ المُكَابِرِينَ المُعَانِدِينَ المُكَذِّبينَ بِالحَقِّ، وَعَلَيهِمْ أَنْ يَخْشَوْا عَذَابَ اللهِ وَنَارَهُ التِي يَكُونُ النَّاسُ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ أَصْنَامٍ وَحِجَارَةٍ... مِنَ الوَقُودِ الذِي تَشْتَعِلُ بِهِ، وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِتَعْذِيبِ الكَافِرِينَ الجَاحِدِينَ المُعَانِدِينَ.
آية رقم ٢٥
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿مُتَشَابِهاً﴾ ﴿أَزْوَاجٌ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢٥) - ويُبَشِّرُ اللهُ تَعَالى الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، أَنَّ لَهُمْ عِنْدَهُ في الآخِرَةِ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ في جَنَبَاتِهَا، وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرةٌ مِنَ الدَّنَسِ وَالأَذى وَالآثامِ ومسَاوِئِ الأَخْلاَقِ، كَالََكَيْدِ والمَكْرِ والخَدِيعَةِ.. وَتَأْتِيهِمُ الثِّمَارُ في الجَنَّةِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مِنَ الثِّمَارِ التِي عَرَفُوهَا في الدُّنيا (أَوْ أَنَّهَا مِنَ الثِّمَارِ التِي أَتَتْهُمْ قَبْلَ ذلِكَ فِي الجَنَّةِ، وَتَخْتَلفُ عَنْهَا طَعْماً مَعَ أَنَّهَا تُشْبِهُهَا فِي شَكْلِها وَمَنْظَرِهَا). وَكُلَّمَا رُزِقُوا مِنْها ثَمَرَةً قَالُوا: هذا مَا وُعِدْنا بِهِ في الدُّنيا جَزَاءً عَلَى الإِيمَان وَالعَمَلِ الصَّالِحِ. والذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً صَادِقاً، وَعَملُوا عَمَلاً صَالِحاً يَبْقَوْوَ في الجَنَّةِ خَالِدينَ أبداً، لاَ يَمُوتُونَ فِيها وَلا يَحُولُونَ عَنْها.
(وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالى الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا أَوَّلُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ المُؤمِنُونَ).
مُتَشَابِهاً - فِي اللَّوْنِ وَالمَنْظَرِ لاَ فِي الطَّعْمِ.
(٢٥) - ويُبَشِّرُ اللهُ تَعَالى الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، أَنَّ لَهُمْ عِنْدَهُ في الآخِرَةِ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ في جَنَبَاتِهَا، وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرةٌ مِنَ الدَّنَسِ وَالأَذى وَالآثامِ ومسَاوِئِ الأَخْلاَقِ، كَالََكَيْدِ والمَكْرِ والخَدِيعَةِ.. وَتَأْتِيهِمُ الثِّمَارُ في الجَنَّةِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مِنَ الثِّمَارِ التِي عَرَفُوهَا في الدُّنيا (أَوْ أَنَّهَا مِنَ الثِّمَارِ التِي أَتَتْهُمْ قَبْلَ ذلِكَ فِي الجَنَّةِ، وَتَخْتَلفُ عَنْهَا طَعْماً مَعَ أَنَّهَا تُشْبِهُهَا فِي شَكْلِها وَمَنْظَرِهَا). وَكُلَّمَا رُزِقُوا مِنْها ثَمَرَةً قَالُوا: هذا مَا وُعِدْنا بِهِ في الدُّنيا جَزَاءً عَلَى الإِيمَان وَالعَمَلِ الصَّالِحِ. والذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً صَادِقاً، وَعَملُوا عَمَلاً صَالِحاً يَبْقَوْوَ في الجَنَّةِ خَالِدينَ أبداً، لاَ يَمُوتُونَ فِيها وَلا يَحُولُونَ عَنْها.
(وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالى الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا أَوَّلُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ المُؤمِنُونَ).
مُتَشَابِهاً - فِي اللَّوْنِ وَالمَنْظَرِ لاَ فِي الطَّعْمِ.
آية رقم ٢٦
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الفاسقين﴾
(٢٦) - لمَّا ضَرَبَ اللهُ تَعَالى الأَمْثَالَ السَّابِقَةَ للنَّاسِ قَالَ اليَهُودُ وَالمُشْرِكُونَ: (اللهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَضْرِبَ هذِهِ الأَمَْالَ). فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَتَيْنِ ٢٦ و ٢٧ تَكْذِيباً لهُمْ، فَقَالَ تَعَالى: إِنَّهُ لاَ يَسْتَنْكِفُ، وَلاَ يَرَى مِنَ النَّقْصِ (لاَ يَسْتَحيِي)، أَنْ يَذْكُرَ شَيْئاً مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فِي قِيمَتِهِ: البَعُوضَةَ وَمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهَا، وَمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا لأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ جَلِيلاً كَانَ أَوْ حَقِيراً، فَالذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هذا قَوْلُ اللهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ.
أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَيَسْتَغْرِبُونَ ذلِكَ وَيُنْكِرُونَهُ، فَيُضِلُّ اللهُ بِهذا المَثَلِ كَثيراً مِنَ النَّاسِ مِنَ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ، وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ المُؤْمِنِينَ، وَاللهُ لا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ الخاَرِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، الذِينَ لا يَطْلُبُونَ الحَقَّ، وَلا يُرِيدُونَهُ.
(٢٦) - لمَّا ضَرَبَ اللهُ تَعَالى الأَمْثَالَ السَّابِقَةَ للنَّاسِ قَالَ اليَهُودُ وَالمُشْرِكُونَ: (اللهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَضْرِبَ هذِهِ الأَمَْالَ). فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَتَيْنِ ٢٦ و ٢٧ تَكْذِيباً لهُمْ، فَقَالَ تَعَالى: إِنَّهُ لاَ يَسْتَنْكِفُ، وَلاَ يَرَى مِنَ النَّقْصِ (لاَ يَسْتَحيِي)، أَنْ يَذْكُرَ شَيْئاً مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فِي قِيمَتِهِ: البَعُوضَةَ وَمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهَا، وَمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا لأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ جَلِيلاً كَانَ أَوْ حَقِيراً، فَالذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هذا قَوْلُ اللهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ.
أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَيَسْتَغْرِبُونَ ذلِكَ وَيُنْكِرُونَهُ، فَيُضِلُّ اللهُ بِهذا المَثَلِ كَثيراً مِنَ النَّاسِ مِنَ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ، وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ المُؤْمِنِينَ، وَاللهُ لا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ الخاَرِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، الذِينَ لا يَطْلُبُونَ الحَقَّ، وَلا يُرِيدُونَهُ.
آية رقم ٢٧
﴿مِيثَاقِهِ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿الخاسرون﴾
(٢٧) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ مَعْنَى العَهْدِ الذِي وُصِفَ هؤُلاَءِ الفَاسِقُونَ بِنَقْضِهِ:
- فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ وَصِيَّةُ اللهِ إِلَى الخَلْقِ بِأَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَبِأَنْ يَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ الكِرَامِ فَتَرْكُهُمُ العَمَلَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَالانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ هُوَ نَقْضٌ لِلعَهْدِ.
-وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّ الأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ الكِتَابِ وَالمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِم العَهْدَ، فِي التَّوراةِ بِأَنْ يَعْمَلُوا بِها، وَبِأَنْ يَتَّبِعُوا مُحَمَّداً ﷺ حِينَ يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالى، وَبِأَنْ يُصَدِّقُوا بِرِسَالَتِهِ وَكِتَابِهِ، وَقَدْ تَرَكُوا العَمَلَ بِمَا جَاءَ فِي التَّورَاةِ، وَجَحَدُوا رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ وَنُبُوَّتَهُ، بَعْدَ مَا عَرَفُوهُ مِنْ حَقِيقَتِها، وَأَنْكَرُوهَأ وَكَتَمٌوا عَنِ النَّاسِ ذلِكَ لِكَيْلا يَتَّبِعُوهٌ، فَكَانَ ذلِكَ مِنْهُمْ نَقْضاً لِلْعَهْدِ.
- وَقَال آخَرُونَ إِنَّ الآيةَ تَعْنِي جَمِيعَ أَهْلِ الكُفْرِ والشِّرْكِ والنِّفَاقِ وَقَدْ نَصَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُمُ الأَدِلَّةَ في الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ عَلَى وُجُودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَربُوبِيَّتِهِ فَكَفَرُوا بِاللهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ وَكُتُبَهُ فَكَانَ ذلِكَ مِنْهُمْ نَقْضاً لِلْعَهْدِ.
وَقَالَ آخَرُونَ إنَّ اللهَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ عَهْدَ فِطْرَةٍ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَبِوُجُودِهِ، وَقَدْ وَثَّقَ عَهْدَ الفِطْرَةِ بِأَنْ جَعَلَ العُقُولَ قَابِلَةً لإِدْرَاكِ السُّنَنِ الإِلهِيَّةِ، ثُمَّ أَقَامَ لَهُمُ الأَدِلَّةَ والبَرَاهِينَ عَلَى وُجُودِهِ.
(٢٧) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ مَعْنَى العَهْدِ الذِي وُصِفَ هؤُلاَءِ الفَاسِقُونَ بِنَقْضِهِ:
- فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ وَصِيَّةُ اللهِ إِلَى الخَلْقِ بِأَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَبِأَنْ يَنْتَهُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ فِي كُتُبِهِ وَعَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ الكِرَامِ فَتَرْكُهُمُ العَمَلَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَالانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ هُوَ نَقْضٌ لِلعَهْدِ.
-وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّ الأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِ الكِتَابِ وَالمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِم العَهْدَ، فِي التَّوراةِ بِأَنْ يَعْمَلُوا بِها، وَبِأَنْ يَتَّبِعُوا مُحَمَّداً ﷺ حِينَ يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالى، وَبِأَنْ يُصَدِّقُوا بِرِسَالَتِهِ وَكِتَابِهِ، وَقَدْ تَرَكُوا العَمَلَ بِمَا جَاءَ فِي التَّورَاةِ، وَجَحَدُوا رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ وَنُبُوَّتَهُ، بَعْدَ مَا عَرَفُوهُ مِنْ حَقِيقَتِها، وَأَنْكَرُوهَأ وَكَتَمٌوا عَنِ النَّاسِ ذلِكَ لِكَيْلا يَتَّبِعُوهٌ، فَكَانَ ذلِكَ مِنْهُمْ نَقْضاً لِلْعَهْدِ.
- وَقَال آخَرُونَ إِنَّ الآيةَ تَعْنِي جَمِيعَ أَهْلِ الكُفْرِ والشِّرْكِ والنِّفَاقِ وَقَدْ نَصَبَ اللهُ تَعَالَى لَهُمُ الأَدِلَّةَ في الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ عَلَى وُجُودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَربُوبِيَّتِهِ فَكَفَرُوا بِاللهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ وَكُتُبَهُ فَكَانَ ذلِكَ مِنْهُمْ نَقْضاً لِلْعَهْدِ.
وَقَالَ آخَرُونَ إنَّ اللهَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ عَهْدَ فِطْرَةٍ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَبِوُجُودِهِ، وَقَدْ وَثَّقَ عَهْدَ الفِطْرَةِ بِأَنْ جَعَلَ العُقُولَ قَابِلَةً لإِدْرَاكِ السُّنَنِ الإِلهِيَّةِ، ثُمَّ أَقَامَ لَهُمُ الأَدِلَّةَ والبَرَاهِينَ عَلَى وُجُودِهِ.
آية رقم ٢٨
﴿أَمْوَاتاً﴾ ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾
(٢٨) - يُنْكِرُ اللُه تَعَالَى عَلَى النَّاسِ كُفْرَهُمْ بِهِ وَبِقُدْرَتِهِ، كَمَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ إِنْكَارَهُمْ عَلَيهِ أَنْ يَبْعَثَ مِنْهُمْ رَسُولاً يَدْعُوهُمْ إِلى عِبَادَتِهِ تَعَالى، مَعَ أَنَّ نَظْرَةً وَاحِدَةً إِلى أَنْفُسِهِمْ، وَإِلَى مَا حَوْلَهُمْ فِي الكَوْنِ، تَكْفِي لِحَمْلِهِمْ عَلَى الإِقْلاَعِ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، فَقَدْ كَانُوا أَمْواتاَ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ فَأَحْيَاهُمُ اللهُ، وَأَخْرَجَهُمْ إِلى الحَيَاةِ وَالوُجُودِ فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ وَتَكْوِينٍ، ثُمَّ يُمِيتُهُمْ مَوْتَةَ الحَقِّ التِي فَرَضَها عَلى جَميعِ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَبْعَثُهُمْ وَيُحْيِيهِمْ مَرَّةً أُخْرى يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يُرْجَعُونَ إِليهِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
(٢٨) - يُنْكِرُ اللُه تَعَالَى عَلَى النَّاسِ كُفْرَهُمْ بِهِ وَبِقُدْرَتِهِ، كَمَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ إِنْكَارَهُمْ عَلَيهِ أَنْ يَبْعَثَ مِنْهُمْ رَسُولاً يَدْعُوهُمْ إِلى عِبَادَتِهِ تَعَالى، مَعَ أَنَّ نَظْرَةً وَاحِدَةً إِلى أَنْفُسِهِمْ، وَإِلَى مَا حَوْلَهُمْ فِي الكَوْنِ، تَكْفِي لِحَمْلِهِمْ عَلَى الإِقْلاَعِ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، فَقَدْ كَانُوا أَمْواتاَ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ فَأَحْيَاهُمُ اللهُ، وَأَخْرَجَهُمْ إِلى الحَيَاةِ وَالوُجُودِ فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ وَتَكْوِينٍ، ثُمَّ يُمِيتُهُمْ مَوْتَةَ الحَقِّ التِي فَرَضَها عَلى جَميعِ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَبْعَثُهُمْ وَيُحْيِيهِمْ مَرَّةً أُخْرى يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يُرْجَعُونَ إِليهِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
آية رقم ٢٩
﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ ﴿سَمَاوَاتٍ﴾
(٢٩) - وَيَسُوقُ اللهُ تَعَالى لِلنَّاسِ دَلِيلاً آخَرَ عَلَى أَنَّهُ الخَالِقُ الذِي لاَ تَجِبُ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، فَهُوَ الذِي خَلَقَ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ نِعَمٍ وَخَيْرَاتٍ لِيَسْتَفِيدُوا مِنْها، وَلِيَنْتَفِعُوا بِهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إِرَادَتُهُ تَعَالى إِلى السَّمَاءِ فَخَلَقَها وَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَات مُنْتَظِمَاتٍ تَامَّاتِ الخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ، وَإِنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ.
(٢٩) - وَيَسُوقُ اللهُ تَعَالى لِلنَّاسِ دَلِيلاً آخَرَ عَلَى أَنَّهُ الخَالِقُ الذِي لاَ تَجِبُ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، فَهُوَ الذِي خَلَقَ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ نِعَمٍ وَخَيْرَاتٍ لِيَسْتَفِيدُوا مِنْها، وَلِيَنْتَفِعُوا بِهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إِرَادَتُهُ تَعَالى إِلى السَّمَاءِ فَخَلَقَها وَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَات مُنْتَظِمَاتٍ تَامَّاتِ الخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ، وَإِنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ.
آية رقم ٣٠
﴿لِلْمَلاَئِكَةِ﴾
(٣٠) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ قَوْماً يَخْلُفُ بَعْضُهُم بَعْضاً، قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ، وَجِيلاً بَعْدَ جِيلٍ، أُمَكِّنُ لَهُمْ فِيها، وَأَجْعَلُهُمْ أَصْحَابَ سُلْطَانٍ عَلَيها، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ مُسْتَعْلِمِينَ مِنَ الرَّبِّ الكِرِيمِ عَنِ الحِكْمَةِ مِنْ خَلْقِ هذا الخَلَفِ الذِي سَيُوجَدُ مِنْهُ مَنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكً الدِّمَاءَ. فَإِنْ كَانَ هذا الَقْصُودُ مِنْ خَلْقِهِمْ عِبَادَةَ اللهِ، فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، وَنُصَلِّي لَكَ (نُقَدِّسُ لَكَ)، وَلا يَصْدُرُ مِنّا شَيءٌ مِنْ ذلِكَ الفَسَادِ. فَقَالَ اللهُ تَعَالى: إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ مُبَرِّراتِ خَلْقِهِمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ، فَأَجْعَلُ فِيهِمُ الأَنبياءَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءَ وَالصَّالِحِينَ وَالخَاشِعِينَ.
وَالكَافِرُونَ الفَاسِقُونَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بإِثَارَةِ الفِتَنِ والقَلاقِلِ وَشَنِّ الحُرُوبِ، وَتَخْرِيبِ العُمْرَانِ وَقَطْعِ الأَرْحَامِ، والإِسَاءَةِ إِلى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ النَّاسَ مِنْ تَوَادٍّ وَتَرَاحُمٍ فِيمَا بَيْنَهُم. وَهُؤلاَءِ هُمُ الخَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ يُحْرَمُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. وَيَصِيرُونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(٣٠) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ قَوْماً يَخْلُفُ بَعْضُهُم بَعْضاً، قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ، وَجِيلاً بَعْدَ جِيلٍ، أُمَكِّنُ لَهُمْ فِيها، وَأَجْعَلُهُمْ أَصْحَابَ سُلْطَانٍ عَلَيها، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ مُسْتَعْلِمِينَ مِنَ الرَّبِّ الكِرِيمِ عَنِ الحِكْمَةِ مِنْ خَلْقِ هذا الخَلَفِ الذِي سَيُوجَدُ مِنْهُ مَنْ يُفْسِدُ وَيَسْفِكً الدِّمَاءَ. فَإِنْ كَانَ هذا الَقْصُودُ مِنْ خَلْقِهِمْ عِبَادَةَ اللهِ، فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، وَنُصَلِّي لَكَ (نُقَدِّسُ لَكَ)، وَلا يَصْدُرُ مِنّا شَيءٌ مِنْ ذلِكَ الفَسَادِ. فَقَالَ اللهُ تَعَالى: إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ مُبَرِّراتِ خَلْقِهِمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ، فَأَجْعَلُ فِيهِمُ الأَنبياءَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءَ وَالصَّالِحِينَ وَالخَاشِعِينَ.
وَالكَافِرُونَ الفَاسِقُونَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بإِثَارَةِ الفِتَنِ والقَلاقِلِ وَشَنِّ الحُرُوبِ، وَتَخْرِيبِ العُمْرَانِ وَقَطْعِ الأَرْحَامِ، والإِسَاءَةِ إِلى مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ النَّاسَ مِنْ تَوَادٍّ وَتَرَاحُمٍ فِيمَا بَيْنَهُم. وَهُؤلاَءِ هُمُ الخَاسِرُونَ لأَنَّهُمْ يُحْرَمُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. وَيَصِيرُونَ إِلى عَذَابٍ عَظِيمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ.
آية رقم ٣١
﴿ءَادَمَ﴾ ﴿الملائكة﴾ ﴿صَادِقِين﴾
(٣١) - وَبَعْدَ أَنْ خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا: الأَرْضِ والسَّمَاءِ وَأَصْنَافِ الحَيَوانَاتِ والسَّهْلِ وَالجَبَلِ وَالبَحْرِ.. وَذَواتِها وَخَصَائِصِهَا وَأَفْعَالِها.. ثُمَّ عَرَضَ هذِهِ المُسَمَّيَاتِ عَلَى المَلاَئِكَةِ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هذِهِ الأَشْيَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَعْتَقِدُونَ مِنْ أَنَّني لَمْ أَخْلُق أَعْلَمَ مِنْكُمْ؟
(٣١) - وَبَعْدَ أَنْ خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا: الأَرْضِ والسَّمَاءِ وَأَصْنَافِ الحَيَوانَاتِ والسَّهْلِ وَالجَبَلِ وَالبَحْرِ.. وَذَواتِها وَخَصَائِصِهَا وَأَفْعَالِها.. ثُمَّ عَرَضَ هذِهِ المُسَمَّيَاتِ عَلَى المَلاَئِكَةِ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هذِهِ الأَشْيَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَعْتَقِدُونَ مِنْ أَنَّني لَمْ أَخْلُق أَعْلَمَ مِنْكُمْ؟
آية رقم ٣٢
﴿سُبْحَانَكَ﴾
(٣٢) - قَالَتِ المَلاَئِكَةُ: تَنزَّهَ اسْمُكَ يَارَبُّ (سُبْحَانَكَ) إِنَّنا لاَ نَعْلَمُ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنا، وَهذِهِ الأَشْيَاءُ لاَ نَعْرِفُها، وَأَنْتَ العَلِيمُ بِكُلِّ شَيءٍ، الحَكِيمُ في خَلْقِكَ وَأَمْرِكَ، وَفِي تَعْلِيمِكَ مَا تَشَاءُ، وَمَنْعِكَ مَا تِشاءُ.
(٣٢) - قَالَتِ المَلاَئِكَةُ: تَنزَّهَ اسْمُكَ يَارَبُّ (سُبْحَانَكَ) إِنَّنا لاَ نَعْلَمُ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنا، وَهذِهِ الأَشْيَاءُ لاَ نَعْرِفُها، وَأَنْتَ العَلِيمُ بِكُلِّ شَيءٍ، الحَكِيمُ في خَلْقِكَ وَأَمْرِكَ، وَفِي تَعْلِيمِكَ مَا تَشَاءُ، وَمَنْعِكَ مَا تِشاءُ.
آية رقم ٣٣
﴿يَآءَادَمُ﴾ ﴿بِأَسْمَآئِهِمْ﴾ ﴿السماوات﴾
(٣٣) - قَالَ اللهُ تَعَالى لآدَمَ: أَخْبِرْهُمْ يَا آدَمُ بِأَسْمَاءِ هذِهِ الأَشْيَاءِ فَأَخْبَرَهُمْ. وَلَمَّا ظَهَرَ فَضْلُ آدَمَ عَلَى المَلاَئِكَةِ فِي سَرْدِهِ مَا عَلَّمَهُ رَبُّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الأَشْيَاءِ، قَالَ اللهُ تَعَالى لِلْمَلاَئِكَةِ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّني أَعْلَمُ الغَيْبَ الظَّاهِرَ وَالخَفِيَّ في السَّمَاءِ والأَرْضِ وَأَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَعَلانِيتَكُمْ (أَيْ إِنَّهُ يَعْلَمُ مَا أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها)، كَمَا أَعْلَمُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ (مَنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنَّ اللهَ لَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيهٍ مِنَّا، فَنَحْنُ أَحَقُّ بالخِلاَفَةِ مِنْ هذا المَخْلُوقِ)، كَمَا أَعْلَمُ مَا انْطَوَتْ عَلَيهِ نَفْسُ إِبليسَ مِنْ حَسَدٍ وَمُخَالَفَةٍ لأَمرِ اللهِ.
(٣٣) - قَالَ اللهُ تَعَالى لآدَمَ: أَخْبِرْهُمْ يَا آدَمُ بِأَسْمَاءِ هذِهِ الأَشْيَاءِ فَأَخْبَرَهُمْ. وَلَمَّا ظَهَرَ فَضْلُ آدَمَ عَلَى المَلاَئِكَةِ فِي سَرْدِهِ مَا عَلَّمَهُ رَبُّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الأَشْيَاءِ، قَالَ اللهُ تَعَالى لِلْمَلاَئِكَةِ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّني أَعْلَمُ الغَيْبَ الظَّاهِرَ وَالخَفِيَّ في السَّمَاءِ والأَرْضِ وَأَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَعَلانِيتَكُمْ (أَيْ إِنَّهُ يَعْلَمُ مَا أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها)، كَمَا أَعْلَمُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ (مَنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنَّ اللهَ لَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيهٍ مِنَّا، فَنَحْنُ أَحَقُّ بالخِلاَفَةِ مِنْ هذا المَخْلُوقِ)، كَمَا أَعْلَمُ مَا انْطَوَتْ عَلَيهِ نَفْسُ إِبليسَ مِنْ حَسَدٍ وَمُخَالَفَةٍ لأَمرِ اللهِ.
آية رقم ٣٤
﴿لِلْمَلاَئِكَةِ﴾ ﴿الكافرين﴾ ﴿لأَدَمََ﴾
(٣٤) بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ بِمَكَانَةِ آدَمَ، وَأَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَسْجُدُوا لآدَمَ سُجُودَ خُضُوعٍ لاَ سُجُودَ عِبَادَةٍ، تَكْرِيماً لَهُ، وَاعْتِرافاً بِفَضْلِهِ، وَاعْتِذاراً عَمَّا قَالُوهُ في شَأْنِهِ، فَسَجَدُوا، إِلا إِبليسَ فَقَدْ دَاخَلَهُ الحَسَدُ وَالكِبْرُ مِمَّا امْتَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى آدَمَ مِنَ الكَرَامَةٍ، فَأَبى أَنْ يَسْجُدَ، وَصَارَ مِنَ الكَافِرِينَ بِعِصْيَانِهِ أَمْرَ اللهِ.
(وَهُنَاكَ مُفَسِّرُونَ يَرَوْنَ أَنَّ الأَرْضَ كَانَ يَعْمُرُها، قَبْلَ آدَم وَذُرِّيَّتِهِ، خَلْقٌ آخرونَ انْقَرَضُوا بَعْدَ أَنْ أَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُحِلَّ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ مَحَلَّ أُولئِكَ الخَلْقِ. وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالى، بَعْدَ ذِكْرِ هَلاَكِ القُرُونِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض مِن بَعْدِهِم﴾ وَمِنْ سُؤَالِ المَلاَئِكَةِ للهِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء﴾ قِيَاساً عَلَى مَنْ كَانَ فِي الأَرْضِ قَبْلَ آدَمَ مِنَ المَخْلُوقَاتِ التِي سَفَكَتِ الدِّمَاءَ.
(وَهُنَاكَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أَنَّ المُرادَ بالخِلاَفَةِ، الخِلاَفَةُ عَنِ اللهِ في تَنْفِيدِ أَوَامِرِهِ بَينَ النَّاسِ، وَهذا الاسْتِخْلاَفُ يِشْمَلُ اسْتِخْلاَفَ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يُوحِيَ بِشَرَائِعِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ مِنْهُمْ، يَصْطَفِيهِمْ لِيَكُونُوا خُلَفَاءَ عَنْهُ).
اسْتَكْبَرَ - أَظْهَرَ الكِبْرَ وَالتَّرَفُّعَ.
(٣٤) بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ بِمَكَانَةِ آدَمَ، وَأَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَسْجُدُوا لآدَمَ سُجُودَ خُضُوعٍ لاَ سُجُودَ عِبَادَةٍ، تَكْرِيماً لَهُ، وَاعْتِرافاً بِفَضْلِهِ، وَاعْتِذاراً عَمَّا قَالُوهُ في شَأْنِهِ، فَسَجَدُوا، إِلا إِبليسَ فَقَدْ دَاخَلَهُ الحَسَدُ وَالكِبْرُ مِمَّا امْتَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى آدَمَ مِنَ الكَرَامَةٍ، فَأَبى أَنْ يَسْجُدَ، وَصَارَ مِنَ الكَافِرِينَ بِعِصْيَانِهِ أَمْرَ اللهِ.
(وَهُنَاكَ مُفَسِّرُونَ يَرَوْنَ أَنَّ الأَرْضَ كَانَ يَعْمُرُها، قَبْلَ آدَم وَذُرِّيَّتِهِ، خَلْقٌ آخرونَ انْقَرَضُوا بَعْدَ أَنْ أَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُحِلَّ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ مَحَلَّ أُولئِكَ الخَلْقِ. وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالى، بَعْدَ ذِكْرِ هَلاَكِ القُرُونِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض مِن بَعْدِهِم﴾ وَمِنْ سُؤَالِ المَلاَئِكَةِ للهِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء﴾ قِيَاساً عَلَى مَنْ كَانَ فِي الأَرْضِ قَبْلَ آدَمَ مِنَ المَخْلُوقَاتِ التِي سَفَكَتِ الدِّمَاءَ.
(وَهُنَاكَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أَنَّ المُرادَ بالخِلاَفَةِ، الخِلاَفَةُ عَنِ اللهِ في تَنْفِيدِ أَوَامِرِهِ بَينَ النَّاسِ، وَهذا الاسْتِخْلاَفُ يِشْمَلُ اسْتِخْلاَفَ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يُوحِيَ بِشَرَائِعِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ مِنْهُمْ، يَصْطَفِيهِمْ لِيَكُونُوا خُلَفَاءَ عَنْهُ).
اسْتَكْبَرَ - أَظْهَرَ الكِبْرَ وَالتَّرَفُّعَ.
آية رقم ٣٥
﴿يَآءَادَمُ﴾ ﴿الظالمين﴾
(٣٥) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لآِدَمَ: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ، وَكُلا مِنْها مَا شِئْتُما هَنِيئاً مَرِيئاً، بِلا عَنَاءٍ وَلاَ تَعَبٍ، وَلاَ تَقْرَبَا شَجَرَةً مُعَيَّنَةً (وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ تَحْدِيدِ نَوْعِ الشَّجَرَةِ)، وَنَبَّهَهُمَا اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّهُمَا إِنْ أَكَلا مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ كَانَا مِنَ المُخَالِفِينَ لأَمْرِ اللهِ.
الرَّغَدُ - الهَنِئُ الذِي لاَ عَنَاءَ فِيه، أَوِ الوَاسِعُ.
الظَّالِمُ - هُوَ الذِي يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِمُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ إِذْ يُعَرِّضُهَا لِلْعِقَابِ.
(٣٥) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لآِدَمَ: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ، وَكُلا مِنْها مَا شِئْتُما هَنِيئاً مَرِيئاً، بِلا عَنَاءٍ وَلاَ تَعَبٍ، وَلاَ تَقْرَبَا شَجَرَةً مُعَيَّنَةً (وَاخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ تَحْدِيدِ نَوْعِ الشَّجَرَةِ)، وَنَبَّهَهُمَا اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّهُمَا إِنْ أَكَلا مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ كَانَا مِنَ المُخَالِفِينَ لأَمْرِ اللهِ.
الرَّغَدُ - الهَنِئُ الذِي لاَ عَنَاءَ فِيه، أَوِ الوَاسِعُ.
الظَّالِمُ - هُوَ الذِي يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِمُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ إِذْ يُعَرِّضُهَا لِلْعِقَابِ.
آية رقم ٣٦
﴿الشيطان﴾ ﴿وَمَتَاعٌ﴾
(٣٦) - فَأَغْرَاهُما الشَّيْطَانُ بالشَّجَرَةِ، وَحَمَلَهُما عَلَى الوُقُوعِ فِي الزَّلَلِ (وَقِيلَ إِنََّّ، مَعْنى أَزَلَّهُما الشَّيْطَانُ عَنْهَا نَحَّاهُمَا عَنِ الجَنَّةِ وَعَمَّا كَانَا فِيهِ مِنَ الحَيَاةِ الهَانِئَةِ السَّعِيدَةِ بِرضَا اللهِ وَفَضْلِهِ). فَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِباً آدَمَ وَزَوْجَهُ وَإِبْلِيسَ: اهْبِطُوا جَميعاً مِنَ الجَنَّةِ إِلى الأَرْضِ، وَسَيَكُونُ لَكُمْ في الأَرْضِ قَرَارٌ وَأَرْزَاقٌ وَآجَالٌ إِلى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ.
الزَّلَلُ - الغَلَطُ، وَأَزَلَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الوُقُوعِ في الغَلَطِ.
المُسْتَقَرُّ - الاسْتِقْرَارُ وَالبَقَاءُ.
المَتَاعُ - الانْتِفَاعُ الذِي يَمْتَدُّ وَقْتُهُ.
(٣٦) - فَأَغْرَاهُما الشَّيْطَانُ بالشَّجَرَةِ، وَحَمَلَهُما عَلَى الوُقُوعِ فِي الزَّلَلِ (وَقِيلَ إِنََّّ، مَعْنى أَزَلَّهُما الشَّيْطَانُ عَنْهَا نَحَّاهُمَا عَنِ الجَنَّةِ وَعَمَّا كَانَا فِيهِ مِنَ الحَيَاةِ الهَانِئَةِ السَّعِيدَةِ بِرضَا اللهِ وَفَضْلِهِ). فَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِباً آدَمَ وَزَوْجَهُ وَإِبْلِيسَ: اهْبِطُوا جَميعاً مِنَ الجَنَّةِ إِلى الأَرْضِ، وَسَيَكُونُ لَكُمْ في الأَرْضِ قَرَارٌ وَأَرْزَاقٌ وَآجَالٌ إِلى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ.
الزَّلَلُ - الغَلَطُ، وَأَزَلَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الوُقُوعِ في الغَلَطِ.
المُسْتَقَرُّ - الاسْتِقْرَارُ وَالبَقَاءُ.
المَتَاعُ - الانْتِفَاعُ الذِي يَمْتَدُّ وَقْتُهُ.
آية رقم ٣٧
﴿ءَادَمُ﴾ ﴿كَلِمَاتٍ﴾
(٣٧) - فَأَلْهَمَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ كَلِمَاتٍ يَقُولُها وَيَعْتَذِرُ بِهَا عَمَّا فَعَلَهُ هُوَ وَزَوْجُهُ، (وَقِيلَ إِنَّ هذِهِ الكَلِمَاتِ هِيَ: رَبَّنَا إِنَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ) فَقَالَها آدَمُ فَتَابَ اللهُ عَلَيهِ، وَغَفَرَ لَهُ، وَاللهُ هُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنَ التَّائِبِينَ، وَهُوَ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ الضُّعَفَاءِ.
(التَّوْبُ - هُوَ الرُّنجُوعُ عَنِ المَعْصِيَةِ إِلى الطَّاعَةِ بالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ، وَإِذا وُصِفَ بِهِ الخَالِقُ فَيَعْنِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ عَنِ العُقُوبَةِ إِلى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ).
(٣٧) - فَأَلْهَمَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ كَلِمَاتٍ يَقُولُها وَيَعْتَذِرُ بِهَا عَمَّا فَعَلَهُ هُوَ وَزَوْجُهُ، (وَقِيلَ إِنَّ هذِهِ الكَلِمَاتِ هِيَ: رَبَّنَا إِنَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ) فَقَالَها آدَمُ فَتَابَ اللهُ عَلَيهِ، وَغَفَرَ لَهُ، وَاللهُ هُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنَ التَّائِبِينَ، وَهُوَ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ الضُّعَفَاءِ.
(التَّوْبُ - هُوَ الرُّنجُوعُ عَنِ المَعْصِيَةِ إِلى الطَّاعَةِ بالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ، وَإِذا وُصِفَ بِهِ الخَالِقُ فَيَعْنِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ عَنِ العُقُوبَةِ إِلى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ).
آية رقم ٣٨
(٣٨) - فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ وَزَوْجَهُ وَإِبْلِيسَ بِالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ، وَأَنْذَرَهُمْ وَذُرِّيَاتِهِمْ بِأَنَّهُ سَيَبْعَثُ الرُّسُلَ، وَيُنَزِّلُ الكُتُبَ وَيَفْرِضُ التَّكَالِيفَ، فَمَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الكِتَابِ، وَبِمَنْ بَعَثَ مِنَ الرُّسُلِ، وَاهْتَدَى وَاسْتَقَامَ عَلَى الهِدَايَةِ، وَقَامَ بِمَا فُرِضَ عَليهِ مِنَ التَّكَالِيفِ.. فَهؤُلاءِ لا خَوْفٌ عَلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنيا.
آية رقم ٣٩
﴿بِآيَاتِنَآ﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٣٩) - أَمَّا الذِينَ سَيَكْفُرونَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الكُتُبِ، وَبِمَنْ بَعَثَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ فَهؤُلاءِ سَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَخْلُدُونَ فِيها أَبَداً، لاَ يَمُوتُونَ فِيها وَلا يَحُولُونَ عَنْهَا أَبَداً.
(٣٩) - أَمَّا الذِينَ سَيَكْفُرونَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الكُتُبِ، وَبِمَنْ بَعَثَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ فَهؤُلاءِ سَيَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَخْلُدُونَ فِيها أَبَداً، لاَ يَمُوتُونَ فِيها وَلا يَحُولُونَ عَنْهَا أَبَداً.
آية رقم ٤٠
﴿إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿وَإِيَّايَ﴾
(٤٠) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى بِنِي إِسْرَائِيلَ (وَهُمُ اليَهُُودُ - وَإِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ عَلَيهِ السَّلاَمُ) بِالدُّخُولِ في الإِسلامِ، وَمُتَابَعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى ذلِكَ بِتَذْكِيرِهِمْ بِالنِّعَمِ التِي أَنْعَمَهَا عَلَيهِمْ، بِأَنْ جَعَلَ فِيهِم النُّبُوَّةَ، وَبِأَنْ أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ، وَفجَّرَ لَهُمُ المَاءَ مِنَ الحَجَرِ في سَيْنَاءَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِم المَنَّ والسَّلْوَى. وَيُطَالِبُهُمْ بِالوَفَاءِ بِالعَهْدِ الذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ بِوُجُوبِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ الذِي سَيَبْعَهُهُ اللهُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ.
فَقَدْ جَاءَ في التَّورَاةِ في صِفَةِ النَّبِي ﷺ: (إِنَّه يُقِيمُ مِنْ إِخْوَتِهِمْ نَبِيّاً يُعِيمُ الحَقَّ)، وَجَاءَ في سِفْرِ تَثْنِيَةِ الاشْتِرَاعِ: (قَالَ لِيَ الرَّبُ: أَحْسِنُوا فِيمَا تَتَكَلَّمُونَ سَوْفَ أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلامي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ، وَيَكُونُ الإِنسَانُ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلاَمِي، وَالذِي يَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ، وَيَكُونُ الإِنسَانُ الذِي لاَ يَسْمَعُ لِكلاَمِي، وَالذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أَكُونُ المُنْتَقِمَ مِنْهُ). وَلكِنَّ اليّهُودَ حَرَّفُوا هذِهِِ البِشَارَاتِ وَأَوَّلُوهَا بِمَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا مَا أَمَرَهٌمْ بِهِ أَوْفَى بِعَهْدِهِ إِلَيْهِمْ بِأَنَّهُ سَيُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَسَيُدْخِلُهُم الجَنَّةَ. أَمَّا إِذا لَمْ يَفْعَلُوا مَا أَمَرَهُم اللهُ بِهِ، فَلْيَحْذَرُوا أَنْ تَحِلَّ بِهِمْ نِقَمُ اللهِ التِي أَنْزَلَهَا بمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ، مِنَ المَسْخِ وَغَيْرِهِ مِنَ العُقُوبَاتِ.
فَاللهُ تَعَالى يُرغِّبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الإِيمَانِ، وَيُحَذّرُهُمْ مِنَ الكُفْرِ وَالمُعَانَدَةِ (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ).
فَارْهَبُونِ - فَخَافُونِي فِي نَقْضِكُمُ العَهْدَ.
(٤٠) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى بِنِي إِسْرَائِيلَ (وَهُمُ اليَهُُودُ - وَإِسْرَائِيلُ هُوَ يَعْقُوبُ عَلَيهِ السَّلاَمُ) بِالدُّخُولِ في الإِسلامِ، وَمُتَابَعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى ذلِكَ بِتَذْكِيرِهِمْ بِالنِّعَمِ التِي أَنْعَمَهَا عَلَيهِمْ، بِأَنْ جَعَلَ فِيهِم النُّبُوَّةَ، وَبِأَنْ أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ، وَفجَّرَ لَهُمُ المَاءَ مِنَ الحَجَرِ في سَيْنَاءَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِم المَنَّ والسَّلْوَى. وَيُطَالِبُهُمْ بِالوَفَاءِ بِالعَهْدِ الذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ بِوُجُوبِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ الذِي سَيَبْعَهُهُ اللهُ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ.
فَقَدْ جَاءَ في التَّورَاةِ في صِفَةِ النَّبِي ﷺ: (إِنَّه يُقِيمُ مِنْ إِخْوَتِهِمْ نَبِيّاً يُعِيمُ الحَقَّ)، وَجَاءَ في سِفْرِ تَثْنِيَةِ الاشْتِرَاعِ: (قَالَ لِيَ الرَّبُ: أَحْسِنُوا فِيمَا تَتَكَلَّمُونَ سَوْفَ أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلامي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ، وَيَكُونُ الإِنسَانُ الذِي لا يَسْمَعُ لِكَلاَمِي، وَالذِي يَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ، وَيَكُونُ الإِنسَانُ الذِي لاَ يَسْمَعُ لِكلاَمِي، وَالذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أَكُونُ المُنْتَقِمَ مِنْهُ). وَلكِنَّ اليّهُودَ حَرَّفُوا هذِهِِ البِشَارَاتِ وَأَوَّلُوهَا بِمَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا مَا أَمَرَهٌمْ بِهِ أَوْفَى بِعَهْدِهِ إِلَيْهِمْ بِأَنَّهُ سَيُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَسَيُدْخِلُهُم الجَنَّةَ. أَمَّا إِذا لَمْ يَفْعَلُوا مَا أَمَرَهُم اللهُ بِهِ، فَلْيَحْذَرُوا أَنْ تَحِلَّ بِهِمْ نِقَمُ اللهِ التِي أَنْزَلَهَا بمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ، مِنَ المَسْخِ وَغَيْرِهِ مِنَ العُقُوبَاتِ.
فَاللهُ تَعَالى يُرغِّبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الإِيمَانِ، وَيُحَذّرُهُمْ مِنَ الكُفْرِ وَالمُعَانَدَةِ (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ).
فَارْهَبُونِ - فَخَافُونِي فِي نَقْضِكُمُ العَهْدَ.
آية رقم ٤١
﴿آمِنُواْ﴾ ﴿بِآيَاتِي﴾ ﴿وَإِيَّايَ﴾
(٤١) - يَأَمُرُ اللهُ بَني إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بالقُرْآنِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ مُصَدِّقاً لِمَا جَاءَ بِهِ مَا سَبَقَهُ مِنَ الكُتُبِ - التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ - وَهِيَ الكُتُبُ التِي وَرَدَتْ فِيها إِشَارَةٌ إِلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِلى أَوْصَافِهِ. وَيَقُولُ اللهُ لِبَني إِسْرائِيلَ لاَ تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ يَكْفُرُ بِالقُرآنِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ النَّاسِ، لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ مَا لا يَعْلَمُهُ غَيْرُكُمْ مِنْ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ. وَيَتَوَعَّدُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا يَتَعَمَّدُونَهُ مِنْ كِتْمَانِ الحقِّ وَالمُعَانَدَةِ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولِهِ، وَيَتَوَعَّدُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا يَتَعَمَّدُونَهُ مِنْ كِتْمَانِ الحقِّ وَالمُعَانَدَةِ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولِهِ، وَيَطْلُبُ مِنَ اليَهُودِ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ، رَجَاءَ الفَوْزِ بِرَحْمَتِهِ ﴿وَإِيَّايَ فاتقون﴾.
(٤١) - يَأَمُرُ اللهُ بَني إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بالقُرْآنِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ مُصَدِّقاً لِمَا جَاءَ بِهِ مَا سَبَقَهُ مِنَ الكُتُبِ - التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ - وَهِيَ الكُتُبُ التِي وَرَدَتْ فِيها إِشَارَةٌ إِلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِلى أَوْصَافِهِ. وَيَقُولُ اللهُ لِبَني إِسْرائِيلَ لاَ تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ يَكْفُرُ بِالقُرآنِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ النَّاسِ، لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ مَا لا يَعْلَمُهُ غَيْرُكُمْ مِنْ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ. وَيَتَوَعَّدُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا يَتَعَمَّدُونَهُ مِنْ كِتْمَانِ الحقِّ وَالمُعَانَدَةِ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولِهِ، وَيَتَوَعَّدُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا يَتَعَمَّدُونَهُ مِنْ كِتْمَانِ الحقِّ وَالمُعَانَدَةِ، وَمُخَالَفَةِ رَسُولِهِ، وَيَطْلُبُ مِنَ اليَهُودِ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ، رَجَاءَ الفَوْزِ بِرَحْمَتِهِ ﴿وَإِيَّايَ فاتقون﴾.
آية رقم ٤٢
﴿بالباطل﴾
(٤٢) - يَنْهَى اللهُ اليَهُودَ عَنِ القِيَامِ بِمَا كَانُوا يَتَعَمَّدُونَهُ مِنَ التَّمْوِيهِ (إِلبَاسِ الحَقِّ بِالبَاطِلِ)، وَعَنْ خَلْطِ الحَقِّ المُنْزَلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، بِالبَاطِلِ الذِي يَخْتَرِعُونَهُ وَيَكْتُبُونَهُ لِيُمََوِّهُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ وَيُضِلُّوهُمْ بِهِ، وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِأَلاَّ يَكْتُمُوا الحَقَّ، وَهُوَ المَعْرِفَةُ بِرَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ.
لاَ تَلْبِسُوا - لاَ تَخْلُطُوا وَلاَ تَسْتُرُوا.
(٤٢) - يَنْهَى اللهُ اليَهُودَ عَنِ القِيَامِ بِمَا كَانُوا يَتَعَمَّدُونَهُ مِنَ التَّمْوِيهِ (إِلبَاسِ الحَقِّ بِالبَاطِلِ)، وَعَنْ خَلْطِ الحَقِّ المُنْزَلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، بِالبَاطِلِ الذِي يَخْتَرِعُونَهُ وَيَكْتُبُونَهُ لِيُمََوِّهُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ وَيُضِلُّوهُمْ بِهِ، وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِأَلاَّ يَكْتُمُوا الحَقَّ، وَهُوَ المَعْرِفَةُ بِرَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ.
لاَ تَلْبِسُوا - لاَ تَخْلُطُوا وَلاَ تَسْتُرُوا.
آية رقم ٤٣
﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتُواْ الزكاة﴾ ﴿الراكعين﴾
(٤٣) - وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِأَنْ يُصَلُّوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِأَنْ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَيَدفَعُوهَا إِلى النَّبِيِّ، وَبِأَنْ يُصَلُّوا مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، أَيْ إِنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ وَمِنْهُمْ.
(٤٣) - وَيَأْمُرُهُمُ اللهُ بِأَنْ يُصَلُّوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَبِأَنْ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَيَدفَعُوهَا إِلى النَّبِيِّ، وَبِأَنْ يُصَلُّوا مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، أَيْ إِنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ وَمِنْهُمْ.
آية رقم ٤٤
﴿الكتاب﴾
(٤٤) - يَنْعِى اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ - وَهُمْ أَهْلُ الكِتَابِ - أَنْ يَأْمُرُوا النَّاسَ بِالخَيْرِ وَالبِرِّ وَطَاعَةِ اللهِ، فِي حَالِ أَنَّهُمْ يَنْسَوْنَ وَعْظَ أَنْفُسِهِمْ، وَحَمْلَهَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِمَا يَأْمُرُونَ بِهِ غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ، مَعَ أَنَّهُمْ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ المُنْزَلَ إِلَيْهِمْ، وَيَعْلَمُونَ مَا فِيهِ مِنْ عَقَابِ يَحِلُّ بِمَنْ يُقَصِّرُ فِي القِيَامِ بمَا أَمَرَ اللهُ. وَلكِنَّ الأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ مِنْهُمْ لاَ يَذْكُرُونَ مِنَ الحَقِّ إِلاَّ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ، وَلا يَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ إِذَا عَارَضَ شَهَوَاتِهِمْ.
البِرِّ - التَّوَسُّعِ فِي الطَّاعَاتِ.
(٤٤) - يَنْعِى اللهُ تَعَالَى عَلَى اليَهُودِ - وَهُمْ أَهْلُ الكِتَابِ - أَنْ يَأْمُرُوا النَّاسَ بِالخَيْرِ وَالبِرِّ وَطَاعَةِ اللهِ، فِي حَالِ أَنَّهُمْ يَنْسَوْنَ وَعْظَ أَنْفُسِهِمْ، وَحَمْلَهَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ، فَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِمَا يَأْمُرُونَ بِهِ غَيْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ، مَعَ أَنَّهُمْ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ المُنْزَلَ إِلَيْهِمْ، وَيَعْلَمُونَ مَا فِيهِ مِنْ عَقَابِ يَحِلُّ بِمَنْ يُقَصِّرُ فِي القِيَامِ بمَا أَمَرَ اللهُ. وَلكِنَّ الأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ مِنْهُمْ لاَ يَذْكُرُونَ مِنَ الحَقِّ إِلاَّ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ، وَلا يَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ إِذَا عَارَضَ شَهَوَاتِهِمْ.
البِرِّ - التَّوَسُّعِ فِي الطَّاعَاتِ.
آية رقم ٤٥
﴿الصلاة﴾ ﴿الخاشعين﴾
(٤٥) - وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالاسْتِعَانَةِ عَلَى أَدَاءِ التَّكَالِيفِ، وَمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، بِالصَّبْرِ عَلَى الفَرَائِضِ، وَضَبْطِ النَّفْسِ عَنِ المَعَاصِي، وَبِالصَّلاةِ، لَعَلَّهُمْ يَبْلُغُونَ مَا يُؤمِّلُونَ مِنْ خَيْرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ. وَيُنَبِّهُهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّ القِيَامَ بِهذِهِ الوَصِيَّةِ التِي يَطْلبُ مِنَ النَّاسِ الأَخْذَ بِهَا مِنْ صَبْرٍ وَصَلاةٍ... أَمْرٌ شَاقٌ ثَقِيلٌ عَلَى النُّفُوسِ، إِلاَّ النُّفُوسَ المُؤْمِنَةَ الخَاشِعَةَ المُسْتَكِينَةَ لِطَاعَةِ اللهِ، المُتَذَلِّلَةَ مِنْ مَخَافَتِهِ.
إِنَّها لَكَبِيرَةٌ - إِنَّهَا لَشَاقَّةٌ صَعْبَةٌ.
الخَاشِعِينَ - المُسْتَكِينِينَ للهِ.
(٤٥) - وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالاسْتِعَانَةِ عَلَى أَدَاءِ التَّكَالِيفِ، وَمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ، بِالصَّبْرِ عَلَى الفَرَائِضِ، وَضَبْطِ النَّفْسِ عَنِ المَعَاصِي، وَبِالصَّلاةِ، لَعَلَّهُمْ يَبْلُغُونَ مَا يُؤمِّلُونَ مِنْ خَيْرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ. وَيُنَبِّهُهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّ القِيَامَ بِهذِهِ الوَصِيَّةِ التِي يَطْلبُ مِنَ النَّاسِ الأَخْذَ بِهَا مِنْ صَبْرٍ وَصَلاةٍ... أَمْرٌ شَاقٌ ثَقِيلٌ عَلَى النُّفُوسِ، إِلاَّ النُّفُوسَ المُؤْمِنَةَ الخَاشِعَةَ المُسْتَكِينَةَ لِطَاعَةِ اللهِ، المُتَذَلِّلَةَ مِنْ مَخَافَتِهِ.
إِنَّها لَكَبِيرَةٌ - إِنَّهَا لَشَاقَّةٌ صَعْبَةٌ.
الخَاشِعِينَ - المُسْتَكِينِينَ للهِ.
آية رقم ٤٦
﴿ملاقوا﴾ ﴿رَاجِعُونَ﴾
(٤٦) - وَهؤُلاءِ الخَاشِعُونَ، المُطْمَئِنَّةُ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ، يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهُمْ سَيُحْشَرُونَ إَلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُمْ سَيُعْرَضُونَ عَلَيهِ، وَأَنَّ أُمُورَهُمْ سَتَرْجِعُ إِلى مَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِيَحْكُمَ فِيهَا بِمَا يَشَاءُ بِعَدْلِهِ. وَإِنَّ إِيمَانَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ إِلى اللهِ هُوَ الذِي يُسهِّلُ عَلَيهِمْ طَاعَةَ اللهِ، وَتَرْكَ مُحَرَّمَاتِهِ.
يَظُنُّونَ - يَعْلَمُونَ وَيَسْتَيْقِنُونَ.
(٤٦) - وَهؤُلاءِ الخَاشِعُونَ، المُطْمَئِنَّةُ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ، يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهُمْ سَيُحْشَرُونَ إَلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُمْ سَيُعْرَضُونَ عَلَيهِ، وَأَنَّ أُمُورَهُمْ سَتَرْجِعُ إِلى مَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِيَحْكُمَ فِيهَا بِمَا يَشَاءُ بِعَدْلِهِ. وَإِنَّ إِيمَانَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ إِلى اللهِ هُوَ الذِي يُسهِّلُ عَلَيهِمْ طَاعَةَ اللهِ، وَتَرْكَ مُحَرَّمَاتِهِ.
يَظُنُّونَ - يَعْلَمُونَ وَيَسْتَيْقِنُونَ.
آية رقم ٤٧
﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٤٧) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (اليَهُودَ) الذِينَ كَانُوا فِي زَمَن الرَّسُولِ ﷺ بِمَا أَنْعَمَهُ اللهُ عَلَى آبائِهِمْ مِنَ النِّعَمِ وَالأَفْضَالِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: لإِنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهمْ إِذْ جَعَلَ فِيهِم النُّبُوَّةَ، وَمَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى.
العَالَمِينَ - النَّاسِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكُمْ.
(٤٧) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (اليَهُودَ) الذِينَ كَانُوا فِي زَمَن الرَّسُولِ ﷺ بِمَا أَنْعَمَهُ اللهُ عَلَى آبائِهِمْ مِنَ النِّعَمِ وَالأَفْضَالِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: لإِنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهمْ إِذْ جَعَلَ فِيهِم النُّبُوَّةَ، وَمَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى.
العَالَمِينَ - النَّاسِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكُمْ.
آية رقم ٤٨
﴿شَفَاعَةٌ﴾
(٤٨) - وَبَعْدَ أَنْ ذَكَّرَهُمُ اللهُ تَعَالى بِنِعَمِهِ الكَثِيرَةِ عَلَيهِمْ، عَادَ فَحَذَّرَّهُمْ مِنْ طُولِ نِقَمِِهِ عَلَيهِمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ (وَاتَّقُوا يَوْماً)، وَهُوَ اليَوْمُ الذِي لاَ يُغنِي فِيهِ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَلاَ يُقْبَلُ مِنَ الكَافِرِينَ شَفَاعَةٌ، وَلاَ أَنْ يُنْقِذَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى.
العَدْلُ - الفِدْيَةُ لأَنَّهَا تُعَأدِلُ المَفْدِيَّ قِيمَةً وَقَدْراً.
النُّصْرَةُ - العَوْنُ لِدَفْعِ الضُّرِّ.
لا تَجْزي - لاَ تُغْنِي وَلاَ تُؤدِّي.
(٤٨) - وَبَعْدَ أَنْ ذَكَّرَهُمُ اللهُ تَعَالى بِنِعَمِهِ الكَثِيرَةِ عَلَيهِمْ، عَادَ فَحَذَّرَّهُمْ مِنْ طُولِ نِقَمِِهِ عَلَيهِمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ (وَاتَّقُوا يَوْماً)، وَهُوَ اليَوْمُ الذِي لاَ يُغنِي فِيهِ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَلاَ يُقْبَلُ مِنَ الكَافِرِينَ شَفَاعَةٌ، وَلاَ أَنْ يُنْقِذَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى.
العَدْلُ - الفِدْيَةُ لأَنَّهَا تُعَأدِلُ المَفْدِيَّ قِيمَةً وَقَدْراً.
النُّصْرَةُ - العَوْنُ لِدَفْعِ الضُّرِّ.
لا تَجْزي - لاَ تُغْنِي وَلاَ تُؤدِّي.
آية رقم ٤٩
﴿نَجَّيْنَاكُم﴾ ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾
(٤٩) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرائِيلَ بِنِعْمَتِهِ عَلَيهِمْ إِذْ أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ (آلِ فِرْعَوْنَ) الذِينَ كَانُوا يُذِيقُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَسْوَأَ العَذَابِ جَزَاءَ مَا اقْقَرَفُوهُ مِنْ جَرَائِمَ وَآثَامٍ، إِذْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الذُّكُورَ مِنْ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ كَانُوا في مِصْرَ، وَيَسْتَبْقُونَ البَنَاتِ مِنْهُمْ، زِيَادَةً فِي القَهْرِ وَالإِذْلاَلِ، وَإِنَّ هذا الذِي قَامَ بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُهُ مِنْ ذَبْحِ الأَبْنَاءِ، وَإِرْهَاقِ بَني إِسْرَائِيلَ بِشَأقِّ الأَعْمَالِ، إِنَّمَا هُوَ بَلاَءٌ عَظِيمٌ، وَشَرٌ كَبِيرٌ، ابْتَلَى اللهُ بِهِ اليَهُودَ.
سَامَهُ العَذَابَ - أَذَاقَهُ العَذَابَ، وَأَوْلاَهُ إِيَّاهُ.
يَسْتَحْيُونَ - يَسْتَبْقُونَ البَنَاتِ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ.
بَلاَءٌ - امتِحَانٌ وَاخْتِبَارٌ.
(٤٩) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرائِيلَ بِنِعْمَتِهِ عَلَيهِمْ إِذْ أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ (آلِ فِرْعَوْنَ) الذِينَ كَانُوا يُذِيقُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَسْوَأَ العَذَابِ جَزَاءَ مَا اقْقَرَفُوهُ مِنْ جَرَائِمَ وَآثَامٍ، إِذْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الذُّكُورَ مِنْ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ كَانُوا في مِصْرَ، وَيَسْتَبْقُونَ البَنَاتِ مِنْهُمْ، زِيَادَةً فِي القَهْرِ وَالإِذْلاَلِ، وَإِنَّ هذا الذِي قَامَ بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُهُ مِنْ ذَبْحِ الأَبْنَاءِ، وَإِرْهَاقِ بَني إِسْرَائِيلَ بِشَأقِّ الأَعْمَالِ، إِنَّمَا هُوَ بَلاَءٌ عَظِيمٌ، وَشَرٌ كَبِيرٌ، ابْتَلَى اللهُ بِهِ اليَهُودَ.
سَامَهُ العَذَابَ - أَذَاقَهُ العَذَابَ، وَأَوْلاَهُ إِيَّاهُ.
يَسْتَحْيُونَ - يَسْتَبْقُونَ البَنَاتِ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ.
بَلاَءٌ - امتِحَانٌ وَاخْتِبَارٌ.
آية رقم ٥٠
﴿فَأَنجَيْنَاكُمْ﴾ ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾
(٥٠) - وَيُذَكِّرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ غَادَرُوا مِصْرَ بِصُحْبَةِ مُوسَى عَلَيه السَّلاَمُ، تَبِعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ، وَكَادَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ البَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَلَقَ، وَمَرَّ مُوسَى وَقَوْمُهُ إِلى الجَانِبِ الآخَرِ، وَلَمَّا اتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ أَطْبَقَ اللهُ عَلَيهِمْ جَانِبَي البَحْرِ، فَأَغْرَقَهُمْ، وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُشَاهدُونَ هَذِهِ المُعْجِزَةَ الإلهِيَّةَ الخَارِقَةَ بِأَعْيُنِهِمْ.
فَرَقْنَا - فَلَقْنَا وَشَقَقْنَا وَشَطَرْنَا.
(٥٠) - وَيُذَكِّرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ بَعْدَ أَنْ غَادَرُوا مِصْرَ بِصُحْبَةِ مُوسَى عَلَيه السَّلاَمُ، تَبِعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ، وَكَادَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ البَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَلَقَ، وَمَرَّ مُوسَى وَقَوْمُهُ إِلى الجَانِبِ الآخَرِ، وَلَمَّا اتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ أَطْبَقَ اللهُ عَلَيهِمْ جَانِبَي البَحْرِ، فَأَغْرَقَهُمْ، وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُشَاهدُونَ هَذِهِ المُعْجِزَةَ الإلهِيَّةَ الخَارِقَةَ بِأَعْيُنِهِمْ.
فَرَقْنَا - فَلَقْنَا وَشَقَقْنَا وَشَطَرْنَا.
آية رقم ٥١
﴿وَاعَدْنَا﴾ ﴿ظَالِمُونَ﴾
(٥١) - وَيُتَابِعُ اللهُ تَعَالَى تَذْكِيرَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ بِأَنْعُمِهِ وَأَفْضَالِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى آبائِهِمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: اُذْكُرُوا نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِعَفْوِي عَنْكُمْ حِينَمَا عَبَدْتُمُ العِجْلَ. وَقَدْ كَانَتْ عِبَادَتُهُمُ العِجْلَ بَعْدَ أَن اجْتَازُوا البَحْرَ هَرَباً مِنْ فِرْعَوْنَ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِكِتَابٍ مِنْ رَبِّهِمْ، فَوَاعَدَهُ رَبُّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ التَّورَاةَ، وَعَيَّنَ لَهُ مِيقَأتاً لِذلِكَ، بَعْدَ أَنْ صَامَ ثَلاثِين لَيْلَةً، وَأَتَمَّهَا بِصِيامِ عَشرِ لَيَالٍ أُخَرَ، وَلَمَّا ذّهَبَ مُوسَى لِمِيقَاتِ رَبَّهِ اسْتَبْطَأَهُ قُومُهُ، فَاتَّخَذُوا عِجْلاً مِنْ ذَهَبٍ جَعَلُوهُ لَهُمْ آِلهاً، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِإِشْرَاكِهِمْ، وَبِعِبَادَتِهِم العِجْلَ.
اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ - جَعَلْتُمُوهُ إِلهاً مَعْبُوداً.
(٥١) - وَيُتَابِعُ اللهُ تَعَالَى تَذْكِيرَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ بِأَنْعُمِهِ وَأَفْضَالِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى آبائِهِمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: اُذْكُرُوا نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِعَفْوِي عَنْكُمْ حِينَمَا عَبَدْتُمُ العِجْلَ. وَقَدْ كَانَتْ عِبَادَتُهُمُ العِجْلَ بَعْدَ أَن اجْتَازُوا البَحْرَ هَرَباً مِنْ فِرْعَوْنَ، فَسَأَلُوا مُوسَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِكِتَابٍ مِنْ رَبِّهِمْ، فَوَاعَدَهُ رَبُّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ التَّورَاةَ، وَعَيَّنَ لَهُ مِيقَأتاً لِذلِكَ، بَعْدَ أَنْ صَامَ ثَلاثِين لَيْلَةً، وَأَتَمَّهَا بِصِيامِ عَشرِ لَيَالٍ أُخَرَ، وَلَمَّا ذّهَبَ مُوسَى لِمِيقَاتِ رَبَّهِ اسْتَبْطَأَهُ قُومُهُ، فَاتَّخَذُوا عِجْلاً مِنْ ذَهَبٍ جَعَلُوهُ لَهُمْ آِلهاً، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِإِشْرَاكِهِمْ، وَبِعِبَادَتِهِم العِجْلَ.
اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ - جَعَلْتُمُوهُ إِلهاً مَعْبُوداً.
آية رقم ٥٢
(٥٢) - ثُمَّ عَفَا اللهُ عَنْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتُوبُونَ إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ، وَالعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ، وَطَلَبِ مَرْضَاتِهِ وَتَشْكُرُونَ أَنْعُمَهُ عَلَيْكُمْ.
آية رقم ٥٣
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿الكتاب﴾
(٥٣) - ثُمَّ يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ إِذْ أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى التَّورَاةَ والفُرقَانَ (وَالفُرْقَانُ هُنَا هُوَ الآيَاتُ التِي أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى لِلدَّلاَلَةِ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ، وَسُمِّيَتْ فُرْقَاناً لأَنَّهَا تَفْرِقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَبَيْنَ الهُدَى والضَّلاَلِ)، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بِنُورِها إِلى طَرِيقِ اللهِ القَوِيمِ. وَكَانَ ذلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ البَحْرِ، وَإِغْرَاقِ فِرْعَوْنَ.
الفُرْقَانَ - الشَّرْعَ الفَارِقَ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، أَوْ هُوَ الآيَاتُ التِي أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى.
(٥٣) - ثُمَّ يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ إِذْ أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى التَّورَاةَ والفُرقَانَ (وَالفُرْقَانُ هُنَا هُوَ الآيَاتُ التِي أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى لِلدَّلاَلَةِ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ، وَسُمِّيَتْ فُرْقَاناً لأَنَّهَا تَفْرِقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَبَيْنَ الهُدَى والضَّلاَلِ)، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ بِنُورِها إِلى طَرِيقِ اللهِ القَوِيمِ. وَكَانَ ذلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ البَحْرِ، وَإِغْرَاقِ فِرْعَوْنَ.
الفُرْقَانَ - الشَّرْعَ الفَارِقَ بَيْنَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، أَوْ هُوَ الآيَاتُ التِي أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى.
آية رقم ٥٤
﴿يَاقَوْمِ﴾ ﴿بَارِئِكُمْ﴾
(٥٤) - وَلَمَّا أَنْجَى اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَذَابِ فِرْعَوْنَ وَوَصَلوا إِلى سينَاءَ مَرُّوا بِقَوْمٍ هُنَاكَ يَعْبُدُونَ البَقَرَ، فَوَقَعَتْ في نُفُوسِهِمْ عِبَادَةُ العِجْلِ، فَاتَّخَذُوا لأَنفُسِهِمْ عِجْلاً عَبَدُوهُ، فَلَمَّا عَادَ مُوسَى غَضِبَ لَمَّا رَآهُمْ يَعْبُدُونَ العِجْلَ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ يَا قَوْمُ ارْتَكَبْتُمْ ظُلْماً بِحَقِّ أَنْفُسِكُمْ إِذْ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ رَبّاً، فَتُوبُوا إِلى اللهِ الذِي خَلَقَكُمْ وَبَرَأَكُمْ.
وَبَيَّنَ اللهُ لَهُمْ سَبِيلَ التَّوْبَةِ التِي تَكُونُ بِقَتْلِهِمْ أَنْفُسَهُمْ، لأَنَّ القَتْلَ يُطَهِّرُ النُّفُوسَ مِنَ الرِّجْسِ الذِي دَنَّسُوا أَنْفُسَهُمْ بِهِ، وَيَجْعَلُهُمْ أَهْلاً لِلتَّوْبَةِ.
وَكَانَ ذلِكَ عَنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى، وَذلِكَ بَأَنْ يَقْتلَ البَرِيءُ مِنْهُمُ المُذْنِبَ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ جَمْعٌ كَبِيرٌ، فَدَعَا مُوسَى وَهَارُونُ رَبَّهُمَا فَأَمَرَهُمْ بِالكَفِّ عَنِ القَتْلِ، وَتَابَ اللهُ عَلَيهِمْ. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الرَّحِيمُ بِهِمْ. فَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ هذِهِ القِصَّةَ لِبَني إِسْرَائِيلَ وَغَيرِهِمْ مِنَ العِظَاتِ.
بَارِئِكُمْ - خَالِقِكُمْ وَمُبْدِعِكُمْ.
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ - فَلْيَقْتُلِ البَرِيءُ مِنْكُمُ المُذْنِبَ.
(٥٤) - وَلَمَّا أَنْجَى اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَذَابِ فِرْعَوْنَ وَوَصَلوا إِلى سينَاءَ مَرُّوا بِقَوْمٍ هُنَاكَ يَعْبُدُونَ البَقَرَ، فَوَقَعَتْ في نُفُوسِهِمْ عِبَادَةُ العِجْلِ، فَاتَّخَذُوا لأَنفُسِهِمْ عِجْلاً عَبَدُوهُ، فَلَمَّا عَادَ مُوسَى غَضِبَ لَمَّا رَآهُمْ يَعْبُدُونَ العِجْلَ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ يَا قَوْمُ ارْتَكَبْتُمْ ظُلْماً بِحَقِّ أَنْفُسِكُمْ إِذْ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ رَبّاً، فَتُوبُوا إِلى اللهِ الذِي خَلَقَكُمْ وَبَرَأَكُمْ.
وَبَيَّنَ اللهُ لَهُمْ سَبِيلَ التَّوْبَةِ التِي تَكُونُ بِقَتْلِهِمْ أَنْفُسَهُمْ، لأَنَّ القَتْلَ يُطَهِّرُ النُّفُوسَ مِنَ الرِّجْسِ الذِي دَنَّسُوا أَنْفُسَهُمْ بِهِ، وَيَجْعَلُهُمْ أَهْلاً لِلتَّوْبَةِ.
وَكَانَ ذلِكَ عَنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى، وَذلِكَ بَأَنْ يَقْتلَ البَرِيءُ مِنْهُمُ المُذْنِبَ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ جَمْعٌ كَبِيرٌ، فَدَعَا مُوسَى وَهَارُونُ رَبَّهُمَا فَأَمَرَهُمْ بِالكَفِّ عَنِ القَتْلِ، وَتَابَ اللهُ عَلَيهِمْ. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الرَّحِيمُ بِهِمْ. فَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ هذِهِ القِصَّةَ لِبَني إِسْرَائِيلَ وَغَيرِهِمْ مِنَ العِظَاتِ.
بَارِئِكُمْ - خَالِقِكُمْ وَمُبْدِعِكُمْ.
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ - فَلْيَقْتُلِ البَرِيءُ مِنْكُمُ المُذْنِبَ.
آية رقم ٥٥
﴿ياموسى﴾ ﴿الصاعقة﴾
(٥٥) - وَيُتَابِعُ اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ تَذْكِيرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِانْعَامِهِ عَلَيهِمْ فَيُذَكِّرُهُمْ بِإِحْيَأئِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ أَنْ صَعَقَهُمْ، حِينَما قَالُوا لِمُوسَى إِنَّهُمْ لَنْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ بِأَنَّ هذا كِتَابُ اللهِ، وَأَنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلاَمَ رَبِّهِ حَتَّى يَرَوا اللهَ عِيَاناً، بِدُونَ سَاتِرٍ بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ، فَصَعَقَهُمُ اللهُ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ بَلاءٍ سَاتِرٍ بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ، فَصَعَقَهُمُ اللهُ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ بَلاءِ وَعَذَابٍ، وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلاً اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَومِهِ لِيَذْهَبُوا مَعَهُ إِلى مِيقَاتِ رَبِّهِ للاعْتِذَارِ إِليهِ عَنْ عِبَادَةِ قَوْمِهِم العِجْلَ.
جَهْرَةً - عِيَاناً بَالبَصَرِ.
(٥٥) - وَيُتَابِعُ اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ تَذْكِيرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِانْعَامِهِ عَلَيهِمْ فَيُذَكِّرُهُمْ بِإِحْيَأئِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ أَنْ صَعَقَهُمْ، حِينَما قَالُوا لِمُوسَى إِنَّهُمْ لَنْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ بِأَنَّ هذا كِتَابُ اللهِ، وَأَنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلاَمَ رَبِّهِ حَتَّى يَرَوا اللهَ عِيَاناً، بِدُونَ سَاتِرٍ بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ، فَصَعَقَهُمُ اللهُ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ بَلاءٍ سَاتِرٍ بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ، فَصَعَقَهُمُ اللهُ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ بَلاءِ وَعَذَابٍ، وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلاً اخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَومِهِ لِيَذْهَبُوا مَعَهُ إِلى مِيقَاتِ رَبِّهِ للاعْتِذَارِ إِليهِ عَنْ عِبَادَةِ قَوْمِهِم العِجْلَ.
جَهْرَةً - عِيَاناً بَالبَصَرِ.
آية رقم ٥٦
﴿بَعَثْنَاكُم﴾
(٥٦) - ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمْ بِدُعَاءِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ، فَقَامُوا يَنْظُرُونَ كَيفَ يُحْييهِم اللهُ، وَكَانَتْ تِلْكَ مِنْ أَنْعُمِ اللهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ الله.
(٥٦) - ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمْ بِدُعَاءِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ، فَقَامُوا يَنْظُرُونَ كَيفَ يُحْييهِم اللهُ، وَكَانَتْ تِلْكَ مِنْ أَنْعُمِ اللهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ الله.
آية رقم ٥٧
﴿طَيِّبَاتِ﴾ ﴿رَزَقْنَاكُمْ﴾
(٥٧) - وَحِينَما وَصَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى صَحْرَاءِ سِينَاءَ (التِّيهِ) كَانَ الحَرُّ شَدِيداً، فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيهِمْ غُيُوماً بِيضاً (غَمَاماً) تُظَلِّلُهُمْ، وََقِيهم الحَرَّ والشَّمْسَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُم طَعَامٌ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ، فَأَنْزَلَ عَلَيهِم المَنَّ (وَهُوَ مَادَّةٌ سُكَّرِيَّةٌ تَقَعُ عَلَى الأَشْجَارِ) فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ عَلَيهِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَأَرْسَلَ إلَيهِمِ السَّلْوى وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ السُّمَانيَ، لَحْمُهُ لَذِيذُ الطَّعْمِ، فَصَارُوا يَأَكُلُونَ مِنْهُ، وَقَالَ اللهُ لَهُمْ: إِنَّهُ أَبَاحَ لَهُمُ الأَكْلَ مِنَ المَنِّ وَالسَّلْوَى، وَهُمَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ التِي رَزَقَهُمْ إِيَّاهَا فَلْيَأْكُلُوا مَا شَاؤُوا وَلْيَعْبُدُوا اللهَ. وَلكِنَّهُمْ خَالَفُوا عَنْ أَمْرِ اللهٍ، فَكَفَرُوا تِلْكَ النِّعَمَ الجَزِيلَةَ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ بِعَمَلِهِمْ هذا لا يُسِيئُونَ إِلى اللهِ، وَإِنَّما يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيها لأَنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَعَنْ عِبَادَتِهِمْ.
الغَمَامَ - الغُيُومَ البِيضَ.
المَنَّ - مَادَّةً صِمْغِيَّةً حُلْوَةً.
السَّلْوى - طَائِرَ السُّمَانيَ.
(٥٧) - وَحِينَما وَصَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى صَحْرَاءِ سِينَاءَ (التِّيهِ) كَانَ الحَرُّ شَدِيداً، فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيهِمْ غُيُوماً بِيضاً (غَمَاماً) تُظَلِّلُهُمْ، وََقِيهم الحَرَّ والشَّمْسَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُم طَعَامٌ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ، فَأَنْزَلَ عَلَيهِم المَنَّ (وَهُوَ مَادَّةٌ سُكَّرِيَّةٌ تَقَعُ عَلَى الأَشْجَارِ) فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ عَلَيهِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَأَرْسَلَ إلَيهِمِ السَّلْوى وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ السُّمَانيَ، لَحْمُهُ لَذِيذُ الطَّعْمِ، فَصَارُوا يَأَكُلُونَ مِنْهُ، وَقَالَ اللهُ لَهُمْ: إِنَّهُ أَبَاحَ لَهُمُ الأَكْلَ مِنَ المَنِّ وَالسَّلْوَى، وَهُمَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ التِي رَزَقَهُمْ إِيَّاهَا فَلْيَأْكُلُوا مَا شَاؤُوا وَلْيَعْبُدُوا اللهَ. وَلكِنَّهُمْ خَالَفُوا عَنْ أَمْرِ اللهٍ، فَكَفَرُوا تِلْكَ النِّعَمَ الجَزِيلَةَ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ بِعَمَلِهِمْ هذا لا يُسِيئُونَ إِلى اللهِ، وَإِنَّما يَظْلِمُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيها لأَنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَعَنْ عِبَادَتِهِمْ.
الغَمَامَ - الغُيُومَ البِيضَ.
المَنَّ - مَادَّةً صِمْغِيَّةً حُلْوَةً.
السَّلْوى - طَائِرَ السُّمَانيَ.
آية رقم ٥٨
﴿خَطَايَاكُمْ﴾
(٥٨) - وَيُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالجِهَادِ مَعَ مُوسَى لِدُخُولِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مِصْرَ، وَقِتَالِ أَهْلِهَا العَمَالِيقِ الكَفَرَةِ فَنَكَلُوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَضَعُفُوا، فَرَمَاهُمُ اللهُ في صَحْرَاءِ التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً عُقُوبَةً لَهُمْ، وَلَمَّا خَرَجَ بِهِمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ مِنَ التِّيهِ، وَكَانَ مُوسَى قَدْ مَاتَ، وَدَخَلَ بِهِمْ إِحْدَى مُدُنِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِأَنْ يَدْخُلُوا بَابَ البَلَدِ رُكَّعاً شُكْراً للهِ، وَبِأَنْ يَقُولُوا (حِطَّةٌ) (أَيْ اللَّهُمَّ حُطَّ عَنَّا خَطَايَانَا، وَاغْفِرْ لَنَا) فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِخْلاَصٍ وَصِدْقِ نِيَّةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ دُعَأءَهُمْ، وَيُكَفِّرُ عَنْهُمْ ذُنُوبّهُمْ، وَيُضَاعِفُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ.
رَغَداً - أَكْلاً هَنِيئاً لاَ عَنَاءَ فِيهِ.
قُولُوا حِطَّةٌ - اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَحُطَّ عَنَّا.
(٥٨) - وَيُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالجِهَادِ مَعَ مُوسَى لِدُخُولِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مِصْرَ، وَقِتَالِ أَهْلِهَا العَمَالِيقِ الكَفَرَةِ فَنَكَلُوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَضَعُفُوا، فَرَمَاهُمُ اللهُ في صَحْرَاءِ التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً عُقُوبَةً لَهُمْ، وَلَمَّا خَرَجَ بِهِمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ مِنَ التِّيهِ، وَكَانَ مُوسَى قَدْ مَاتَ، وَدَخَلَ بِهِمْ إِحْدَى مُدُنِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَمَرَهُمْ تَعَالَى بِأَنْ يَدْخُلُوا بَابَ البَلَدِ رُكَّعاً شُكْراً للهِ، وَبِأَنْ يَقُولُوا (حِطَّةٌ) (أَيْ اللَّهُمَّ حُطَّ عَنَّا خَطَايَانَا، وَاغْفِرْ لَنَا) فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِخْلاَصٍ وَصِدْقِ نِيَّةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ دُعَأءَهُمْ، وَيُكَفِّرُ عَنْهُمْ ذُنُوبّهُمْ، وَيُضَاعِفُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ.
رَغَداً - أَكْلاً هَنِيئاً لاَ عَنَاءَ فِيهِ.
قُولُوا حِطَّةٌ - اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَحُطَّ عَنَّا.
آية رقم ٥٩
(٥٩) - فَلَمْ يَدْخُلِ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم البَلَدَ خَاشِعِينَ سُجَّداً للهِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، بَلْ دَخَلُوهُ زَاحِفِينَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ (أَيْ أَدْبَارِهِمْ) وَبَدَّلُوا قَوْلَ اللهِ اسْتِهْزاءً وَتَمَرُّداً، فَقَالُوا (حِنْطَةٌ) بَدَل (حِطَّةٍ)، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيهِمْ بَأْسَهُ وَعَذَابَهُ بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ، وَخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ.
الفِسْقُ - الخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ.
بَدَّلَ قَوْلاً غَيْرَ الذِي قِيلَ لَهُ - جَاءَ بِذلِكَ القَوْلِ مَكَانَ القَوْلِ الأوَّلِ.
رِجْزاً - عَذَاباً.
الفِسْقُ - الخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ.
بَدَّلَ قَوْلاً غَيْرَ الذِي قِيلَ لَهُ - جَاءَ بِذلِكَ القَوْلِ مَكَانَ القَوْلِ الأوَّلِ.
رِجْزاً - عَذَاباً.
آية رقم ٦٠
(٦٠) - وَيُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا امْتَنَّهُ عَلَى أَسْلاَفِهِمْ إِذْ اسْتَجَابَ لِدَعْوَةْ مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ، حِينَ اسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ المَاءَ وَهُمُ عِطَاشٌ فِي صَحْرَاءِ التِّيهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلْيهِ أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ حَجَراً مِنْ أَحْجَارِ الصَّحْرَاءِ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيْنٌ، عَرَفَها وَأَخَذَ يَشْرَبُ مِنْهَا، مَنْعاً لِلتَّزَاحُمِ والتَّنَافُسِ بَيْنَهُمْ عَلَى وُرُودِ المَاءِ. فَصَارَ بَنُو إِسرائِيلَ يَأْكُلُونَ مِنَ المَنِّ وَالسَّلْوَى وَيَشْرَبُونَ مِنَ المَاءِ. وَأَمَرَهُمُ اللهُ أَنْ لاَ يُقَابِلُوا هذِهِ النِّعَمَ بِالجُحُودِ وَالعِصْيَانِ وَالإِسْرَافِ في الإِفسادِ.
السِّبْطُ - وَلَدُ الوَلَدِ.
اسْتَسْقَى - طَلَبَ السُّقْيا عِنْدَ عَدَمِ تَوَفُّرِ المَاءِ.
العُثِيُّ - مُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِي كُلِّ شَيءٍ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الفَسَادِ.
فَانْفَجَرَتْ - فَانْشَقَّتْ وَسَالَتْ بِكَثْرَةٍ.
السِّبْطُ - وَلَدُ الوَلَدِ.
اسْتَسْقَى - طَلَبَ السُّقْيا عِنْدَ عَدَمِ تَوَفُّرِ المَاءِ.
العُثِيُّ - مُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِي كُلِّ شَيءٍ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الفَسَادِ.
فَانْفَجَرَتْ - فَانْشَقَّتْ وَسَالَتْ بِكَثْرَةٍ.
﴿ياموسى﴾ ﴿وَاحِدٍ﴾ ﴿وَقِثَّآئِهَا﴾ ﴿وَبَآءُو﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾ ﴿النبيين﴾
(٦١) - يُذَكِّر اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، بَنِي إِسْرَائِيلَ بِضَجَرِهِمْ مِنَ الرِّزْقِ الكَرِيمِ الذِي مَنَّ بِهِ عَلَيهِمْ إَذْ أَنْزَلَ عَلَيهِم المَنَّ وَالَّلْوَى، وَفَجَّرَ لَهُمُ المَاءَ، فَطَلَبُوا مِنْ مُوسَى أن يَدعُوَ رَبَّهُ لِيُخْرِجَ لَهُمْ مِمَّا تُنْبِتُ الأَرضُ مِنَ الثُّومِ والبَصَلِ وَالبقُولِ والعَدَسِ، وَمَا ألِفُوا العَيْشَ عَلَيهِ حِينَما كَانُوا فِي مَصْرَ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مُقَرِّعاً وَمُوَبِّخاً، وَمُسْتَنْكِراً سُؤَالَهُم الأَطْعِمَةَ الدَّنِيئَةَ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَيْشِ الرَّغِيدِ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الذِي هُوَ أَدْنَى (العَدَسَ وَالبَصَلَ والثُّومَ وَالفومَ..) بِالذي هُوَ خَيْرٌ (المَنُّ وَالسَّلْوَى) ؟.
ثُمَّ قَالَ لَهُم ادْخُلُوا مِصْراً مِنَ الأَمْصَارِ (أَي ادْخُلُوا أَيَّ بَلَدٍ مِنَ البُلْدَانِ) فَإِنَّكُمْ وَأجِدُونَ فِيهِ مَا سَأَلْتُمْ، وَهُوَ لاَ يَسْتَحِقّ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ فِيهِ.
وَقَدْ عَأقَبَهُمُ اللهُ تَعَالى عَلَى كُفْرَانِهِمْ تِلْكَ النِّعَمَ بِأَنْ ضَرَبَ عَلَيهِم الذِّلَّةَ التِي يَهُونُ مَعَها عَلَى النُّفُوسِ قَبُولُ الضَّيْمِ وَالاسْتِكَأنَةِ، فَأَصْبَحَ يَسْتَذِلُّهُمْ كُلُّ مَنْ رَآهُمْ، فَلاَ مُنْقِذَ لَهُمْ، وَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ غَضَبَ اللهِ.
وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ مَا قَضَى اللهُ بِهِ عَلَيهِمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ أَنَّهُمْ كَأنُوا يَكْفُرونَ بِآيَأتِ اللهِ، وَوَصَلَ بِهِمْ كُفرهُمْ إِلى حَدِّ قَتْلِ أَنْبِياءِ اللهِ ظُلْماَ وَعُدْواناً، فَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ إِثْماً. ثُمَّ إِ، َّهُمْ عَصَوا اللهَ وَارْكَبُوا مَأ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وَتَجَاوَزُوا الحُدُودَ التِي أَبَاحَهَا اللهُ.
الاسْتِبدَالُ - طَلَبُ شَيءٍ بَدَلاً مِنْ شَيءٍ.
ضُرِبَتْ عَلَيهِ/ - أَحَاطَتْ بِهِمْ كَمَا تحِيطُ الخَيْمَةُ بِمَنْ تُضْرَبُ عَلَيهِ.
بَاؤوا بِغَضَبٍ - اسْتَحَقُّوا الغَضَبَ أَوْ رَجَعُوا بِهِ.
المَسْكَنَةُ - الفَقْرُ، أَيْ فَقْرُ النُّفُوسِ وَشُحُّهَا.
الاعْتِدَاءُ - تَجَأوُزُ الحُدُودِ.
الفُومُ - الحِنْطَةُ أَوِ الثُّومُ.
(٦١) - يُذَكِّر اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، بَنِي إِسْرَائِيلَ بِضَجَرِهِمْ مِنَ الرِّزْقِ الكَرِيمِ الذِي مَنَّ بِهِ عَلَيهِمْ إَذْ أَنْزَلَ عَلَيهِم المَنَّ وَالَّلْوَى، وَفَجَّرَ لَهُمُ المَاءَ، فَطَلَبُوا مِنْ مُوسَى أن يَدعُوَ رَبَّهُ لِيُخْرِجَ لَهُمْ مِمَّا تُنْبِتُ الأَرضُ مِنَ الثُّومِ والبَصَلِ وَالبقُولِ والعَدَسِ، وَمَا ألِفُوا العَيْشَ عَلَيهِ حِينَما كَانُوا فِي مَصْرَ. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مُقَرِّعاً وَمُوَبِّخاً، وَمُسْتَنْكِراً سُؤَالَهُم الأَطْعِمَةَ الدَّنِيئَةَ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ العَيْشِ الرَّغِيدِ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الذِي هُوَ أَدْنَى (العَدَسَ وَالبَصَلَ والثُّومَ وَالفومَ..) بِالذي هُوَ خَيْرٌ (المَنُّ وَالسَّلْوَى) ؟.
ثُمَّ قَالَ لَهُم ادْخُلُوا مِصْراً مِنَ الأَمْصَارِ (أَي ادْخُلُوا أَيَّ بَلَدٍ مِنَ البُلْدَانِ) فَإِنَّكُمْ وَأجِدُونَ فِيهِ مَا سَأَلْتُمْ، وَهُوَ لاَ يَسْتَحِقّ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ فِيهِ.
وَقَدْ عَأقَبَهُمُ اللهُ تَعَالى عَلَى كُفْرَانِهِمْ تِلْكَ النِّعَمَ بِأَنْ ضَرَبَ عَلَيهِم الذِّلَّةَ التِي يَهُونُ مَعَها عَلَى النُّفُوسِ قَبُولُ الضَّيْمِ وَالاسْتِكَأنَةِ، فَأَصْبَحَ يَسْتَذِلُّهُمْ كُلُّ مَنْ رَآهُمْ، فَلاَ مُنْقِذَ لَهُمْ، وَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ غَضَبَ اللهِ.
وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ مَا قَضَى اللهُ بِهِ عَلَيهِمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ أَنَّهُمْ كَأنُوا يَكْفُرونَ بِآيَأتِ اللهِ، وَوَصَلَ بِهِمْ كُفرهُمْ إِلى حَدِّ قَتْلِ أَنْبِياءِ اللهِ ظُلْماَ وَعُدْواناً، فَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ إِثْماً. ثُمَّ إِ، َّهُمْ عَصَوا اللهَ وَارْكَبُوا مَأ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وَتَجَاوَزُوا الحُدُودَ التِي أَبَاحَهَا اللهُ.
الاسْتِبدَالُ - طَلَبُ شَيءٍ بَدَلاً مِنْ شَيءٍ.
ضُرِبَتْ عَلَيهِ/ - أَحَاطَتْ بِهِمْ كَمَا تحِيطُ الخَيْمَةُ بِمَنْ تُضْرَبُ عَلَيهِ.
بَاؤوا بِغَضَبٍ - اسْتَحَقُّوا الغَضَبَ أَوْ رَجَعُوا بِهِ.
المَسْكَنَةُ - الفَقْرُ، أَيْ فَقْرُ النُّفُوسِ وَشُحُّهَا.
الاعْتِدَاءُ - تَجَأوُزُ الحُدُودِ.
الفُومُ - الحِنْطَةُ أَوِ الثُّومُ.
آية رقم ٦٢
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿والنصارى﴾ ﴿والصابئين﴾ ﴿آمَنَ﴾ ﴿صَالِحاً﴾
(٦٢) - (هذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بالآية ٩٥ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ) يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى، أَنَّ أَهْلَ المِلَلِ السَّابِقَةِ لاَ يُضَيِّعُ اللهُ إِيمَانَهُمْ، وَلا يَبْخَسُهُمْ ثَوابَ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَيَسْتَ/ِرُّ ذّلِكَ جَائِزاً حَتَّى ظُهُورِ النَّبِيِّ الذِي يَلي نَبِيَّهُمْ. فَاليَهُودُ الذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، لاَ يُبْخَسُونَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِم الخَيِّرَةِ حَتَّى بُعِثَ عِيسَى، عَلِيهِ السَّلاَمُ. والنَّصَارَى الذِينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ. فَالمَفْرُوضُ أَنْ يُؤْمِنَ أَتْبَاعُ الدِّينِ السَّابِقِ بِالنَّبِيِّ الجَدِيدِ (الذِينَ عَاصَرُوهُ وَالذِينَ جَاؤُوا بَعْدَهُ).
الصَّابِئُونَ - أُناسٌ يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ. وقِيلَ إْنَّ اللَّفْظَةَ تُطْلَقُ أيضاً عَلَى مَنْ يُقَدِّسُونَ المَلائِكَةَ.
(٦٢) - (هذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بالآية ٩٥ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ) يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى، أَنَّ أَهْلَ المِلَلِ السَّابِقَةِ لاَ يُضَيِّعُ اللهُ إِيمَانَهُمْ، وَلا يَبْخَسُهُمْ ثَوابَ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَيَسْتَ/ِرُّ ذّلِكَ جَائِزاً حَتَّى ظُهُورِ النَّبِيِّ الذِي يَلي نَبِيَّهُمْ. فَاليَهُودُ الذِينَ آمَنُوا بِمُوسَى وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، لاَ يُبْخَسُونَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِم الخَيِّرَةِ حَتَّى بُعِثَ عِيسَى، عَلِيهِ السَّلاَمُ. والنَّصَارَى الذِينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ. فَالمَفْرُوضُ أَنْ يُؤْمِنَ أَتْبَاعُ الدِّينِ السَّابِقِ بِالنَّبِيِّ الجَدِيدِ (الذِينَ عَاصَرُوهُ وَالذِينَ جَاؤُوا بَعْدَهُ).
الصَّابِئُونَ - أُناسٌ يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ. وقِيلَ إْنَّ اللَّفْظَةَ تُطْلَقُ أيضاً عَلَى مَنْ يُقَدِّسُونَ المَلائِكَةَ.
آية رقم ٦٣
﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ ﴿ءاتيناكم﴾
(٦٣) - يُذَكِّر اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَخَذَهُ عَلَى أَسْلاَفِهِمْ مِنَ العُهُودِ وَالمَواثِيقِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِأَنْ يَتَّبِعُوا رُسُلَهُ. وَأَخْبَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ عَلَى أَسْلاًفِهِم المِيثَاقَ رَفَعَ جَبَلَ الطُّورِ فَوْقَهُمْ تَرعِيباً لَهُمْ وَتَهْدِيداً، لِيُقِرُّوا بِمَا عُوهِدُوا عَلَيهِ، وَلِيأْخُذُوا بِهِ بِقُوَّةٍ وَحَزْمِ وَامْتِثَالٍ، كَمَا أَمَرَ اللهُ. وَقالَ لَهُمْ: اذْكُرُوا مَا فِي التَّورَاةِ مِنْ أَحْكَامٍ وَتَعَالِيمَ وَحَثَّ عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَدَارُسِهَا وَالعَمَلِ بِهِا، لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِ، َ المُتَّقِينَ.
مِيثَاقَكُمْ - العَهْدَ عَلَيْكُمْ بِالعَمَلِ بِمَا فِي التَّورَاةِ.
(٦٣) - يُذَكِّر اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَخَذَهُ عَلَى أَسْلاَفِهِمْ مِنَ العُهُودِ وَالمَواثِيقِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِأَنْ يَتَّبِعُوا رُسُلَهُ. وَأَخْبَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ عَلَى أَسْلاًفِهِم المِيثَاقَ رَفَعَ جَبَلَ الطُّورِ فَوْقَهُمْ تَرعِيباً لَهُمْ وَتَهْدِيداً، لِيُقِرُّوا بِمَا عُوهِدُوا عَلَيهِ، وَلِيأْخُذُوا بِهِ بِقُوَّةٍ وَحَزْمِ وَامْتِثَالٍ، كَمَا أَمَرَ اللهُ. وَقالَ لَهُمْ: اذْكُرُوا مَا فِي التَّورَاةِ مِنْ أَحْكَامٍ وَتَعَالِيمَ وَحَثَّ عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَدَارُسِهَا وَالعَمَلِ بِهِا، لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِ، َ المُتَّقِينَ.
مِيثَاقَكُمْ - العَهْدَ عَلَيْكُمْ بِالعَمَلِ بِمَا فِي التَّورَاةِ.
آية رقم ٦٤
﴿الخاسرين﴾
(٦٤) - وَيُقَرِّعُهُمُ اللهً، جَلَّ شَأْنُهُ، عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِ، َّهُم تَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَنَقَضُوا العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، رَغْمَ جَمِيعِ مَا رَأَوْهُ مِ، ْ آيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَرَغْمَ مَا أَخَذَهُ اللهُ عَلَيهِمْ مِنْ مِيثَاقٍ عَظِيمٍ، فَلَوْلا لُطْفُ اللهِ بِهِمْ، وَإِمْهَالُهُ إِيَّاهُمْ، وَتَوْبَتُهُ عَلَيْهِمْ، وإِرْسَالُهُ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ إِلَيهِمْ، لَكَانُوا مِنَ الخَاسِرِينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةٍ، بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ ذلِكَ المِيثَاقَ، وَانْهِمَاكِهِمْ فِي المَعَاصِي.
الخُسْرَانُ - هُوَ ضِيَاعُ رَأْسِ المَالِ كُلاً أَوْ بَعْضاً.
التَّوَلِّي - الرُّجُوعُ إِلى الوَرَاءِ.
(٦٤) - وَيُقَرِّعُهُمُ اللهً، جَلَّ شَأْنُهُ، عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِ، َّهُم تَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَنَقَضُوا العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، رَغْمَ جَمِيعِ مَا رَأَوْهُ مِ، ْ آيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَرَغْمَ مَا أَخَذَهُ اللهُ عَلَيهِمْ مِنْ مِيثَاقٍ عَظِيمٍ، فَلَوْلا لُطْفُ اللهِ بِهِمْ، وَإِمْهَالُهُ إِيَّاهُمْ، وَتَوْبَتُهُ عَلَيْهِمْ، وإِرْسَالُهُ النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ إِلَيهِمْ، لَكَانُوا مِنَ الخَاسِرِينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةٍ، بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ ذلِكَ المِيثَاقَ، وَانْهِمَاكِهِمْ فِي المَعَاصِي.
الخُسْرَانُ - هُوَ ضِيَاعُ رَأْسِ المَالِ كُلاً أَوْ بَعْضاً.
التَّوَلِّي - الرُّجُوعُ إِلى الوَرَاءِ.
آية رقم ٦٥
﴿خَاسِئِينَ﴾
(٦٥) - ويُذَكِّرهُمُ اللهُ بِمَا عَلِمُوهُ مِن، ْ أَمْرِ أَهْلِ القَرْيَةِ التِي كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ. وَكَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَخَذَ عَلَيهِم المِيثَاقَ بِتَعْظِيمِ حُرْمَةِ يَومِ السَّبْتِ، والقِيَامِ فِيهِ بِعِبَادَةِ اللهِ وَأَمْرِهِ، فَخَرَقُوا حُرْمَةَ السَّبْتِ بِاحْتِيالِهِمْ عَلَى صَيْدِ الحِيتَانِ، إِذْ كَانُوا يَنْصُبُونَ لَهَا الشِّبَاكَ والحَبَائِلَ قَبْلَ دُخُولِ السَّبْتِ، وَفي ظَنِّهِمْ أَنَّ، مِثْلَ هذَا التَّحَايلِ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ عَلَى اللهِ فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ عِقَاباً عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللهِ. وَتَجَاوُزِهِمْ حُدُودَ مَا أَمَرَ.
وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرينَ إِنَّ اللهَ لَمْ يَمْسَخْ صُورَهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ حَقِيقَةً، وَإِنِّمَا مَسَخَ قُلُوبَهُمْ فَجَعَلَهَا كَقُلُوبِ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرِ فِي شَهَوَاتِهَا بَعِيدِينَ عَنِ الفَضَائِلِ الإِنْسَانِيَّةِ يَأْتُونَ المُنْكَرَاتِ جِهَاراً وَعِياناً بِباَ حَيَاءٍ وَلاَ خَجَلٍ.
(وَيَرَى الإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَبْدُه أَنَّ سُنَّةَ اللهِ في خَلْقِهِ لَمْ تَجْرِ بِمَسْخِ كُلِّ عَاصٍ، وَبِإْخْرَاجِهِ عَنْ نَوْعِ الإِنْسَانِ، وَالعِبْرَةُ الكُبْرَى تَكْمُنُ فِي العِلْمِ بِأَنَّ مَنْ يَفْسُقُ عَنْ أَمْرِ اللهِ، وَيَتَنَكَّبُ الصِّرَاطَ الذِي شَرَعَهُ، يَنْزِلُ بِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الإِنْسَانِ إِلَى مَرْتَبَةِ العَجْمَاوَاتِ.
(٦٥) - ويُذَكِّرهُمُ اللهُ بِمَا عَلِمُوهُ مِن، ْ أَمْرِ أَهْلِ القَرْيَةِ التِي كَانَتْ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ. وَكَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَخَذَ عَلَيهِم المِيثَاقَ بِتَعْظِيمِ حُرْمَةِ يَومِ السَّبْتِ، والقِيَامِ فِيهِ بِعِبَادَةِ اللهِ وَأَمْرِهِ، فَخَرَقُوا حُرْمَةَ السَّبْتِ بِاحْتِيالِهِمْ عَلَى صَيْدِ الحِيتَانِ، إِذْ كَانُوا يَنْصُبُونَ لَهَا الشِّبَاكَ والحَبَائِلَ قَبْلَ دُخُولِ السَّبْتِ، وَفي ظَنِّهِمْ أَنَّ، مِثْلَ هذَا التَّحَايلِ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ عَلَى اللهِ فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ عِقَاباً عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللهِ. وَتَجَاوُزِهِمْ حُدُودَ مَا أَمَرَ.
وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرينَ إِنَّ اللهَ لَمْ يَمْسَخْ صُورَهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ حَقِيقَةً، وَإِنِّمَا مَسَخَ قُلُوبَهُمْ فَجَعَلَهَا كَقُلُوبِ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرِ فِي شَهَوَاتِهَا بَعِيدِينَ عَنِ الفَضَائِلِ الإِنْسَانِيَّةِ يَأْتُونَ المُنْكَرَاتِ جِهَاراً وَعِياناً بِباَ حَيَاءٍ وَلاَ خَجَلٍ.
(وَيَرَى الإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَبْدُه أَنَّ سُنَّةَ اللهِ في خَلْقِهِ لَمْ تَجْرِ بِمَسْخِ كُلِّ عَاصٍ، وَبِإْخْرَاجِهِ عَنْ نَوْعِ الإِنْسَانِ، وَالعِبْرَةُ الكُبْرَى تَكْمُنُ فِي العِلْمِ بِأَنَّ مَنْ يَفْسُقُ عَنْ أَمْرِ اللهِ، وَيَتَنَكَّبُ الصِّرَاطَ الذِي شَرَعَهُ، يَنْزِلُ بِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الإِنْسَانِ إِلَى مَرْتَبَةِ العَجْمَاوَاتِ.
آية رقم ٦٦
﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ ﴿نَكَالاً﴾
فَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ العُقُوبَةَ نَكَالاً لَهُمْ، وَعِبْرَةً لِغَيرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَقْصُودَ بِضَمِيرِ (فَجَعَلْنَاهَا) هُوَ القَرْيَةُ أَيْ فَجَعَلَ اللهُ العُقُوبَةَ التِي أَنْزَلَهَا بِهذِهِ القَرْيَةِ عِبْرَةً لِمَا حَوْلَهَا مِنَ القُرَى. وَكَانَتْ هذِهِ العُقُوبَةُ عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الذِينَ سَيَأْتُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لِيَتَّقُوا نَقْمَةَ اللهِ، وَلْيَحْذَرُوا مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُهَا، إِذا اعْتَدَوْا وَتَجَاوَزُوا حُدُودَ شَرْعِ اللهِ.
نَكَالاً - أَيْ ينْكُلُ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا وَيَمْتَنِعُ عَنْ إِتْيَانِ مِثْلِها.
فَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ العُقُوبَةَ نَكَالاً لَهُمْ، وَعِبْرَةً لِغَيرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَقْصُودَ بِضَمِيرِ (فَجَعَلْنَاهَا) هُوَ القَرْيَةُ أَيْ فَجَعَلَ اللهُ العُقُوبَةَ التِي أَنْزَلَهَا بِهذِهِ القَرْيَةِ عِبْرَةً لِمَا حَوْلَهَا مِنَ القُرَى. وَكَانَتْ هذِهِ العُقُوبَةُ عِظَةً لِلْمُتَّقِينَ الذِينَ سَيَأْتُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لِيَتَّقُوا نَقْمَةَ اللهِ، وَلْيَحْذَرُوا مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُهَا، إِذا اعْتَدَوْا وَتَجَاوَزُوا حُدُودَ شَرْعِ اللهِ.
نَكَالاً - أَيْ ينْكُلُ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا وَيَمْتَنِعُ عَنْ إِتْيَانِ مِثْلِها.
آية رقم ٦٧
﴿الجاهلين﴾
(٦٧) - كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائيِلَ رَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ وَلاَ وَلَدَ لَهُ، وَكَانَ وَارِثَهُ الَوحِيدَ ابْنُ أَخِيهِ، فَاسْتَعْجَلَ ابْنُ الأَخِ المِيرَاثَ. وَقَتَلَ عَمَّهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى بَابِ رَجُل مِنْهُمْ. وَادَّعَى عَلَى صَاحِبِ البَيْتِ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، وَتَسَلَّحَ النَّاسُ، وَتَثَاوَرُوا حَتَّى كَادَ الشَّرُّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَهُمْ. فَدَعَاهُمْ ذَوُو الرَّأْيِ فِيهِمْ أَنْ يَذْهَبُوا إِلى مُوسَى يَسْأَلُونَهُ الرَّأْيَ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً. فَقَالُوا لَهُ: أَتَسْخَرُ مِنَّا، وَتَتَّخِذُنا مَوْضِعاً لِلْهٌزْءِ وَالسُّخْرِيَةِ؟ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ الذِينَ يَسْخَرُونَ مِنَ النَّاسِ، أَوْ يَأْمُرُونَ بِشَيءٍ لاَ فَائِدَةَ مِنْهُ.
الهُزْءُ - السُّخْرِيَةُ.
عَاذَ - اعْتَصَمَ وَلاَذَ.
الجَهْلً - فِعْلُ مَا لاَ يَنْبَغِي.
(٦٧) - كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائيِلَ رَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ وَلاَ وَلَدَ لَهُ، وَكَانَ وَارِثَهُ الَوحِيدَ ابْنُ أَخِيهِ، فَاسْتَعْجَلَ ابْنُ الأَخِ المِيرَاثَ. وَقَتَلَ عَمَّهُ، ثُمَّ حَمَلَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى بَابِ رَجُل مِنْهُمْ. وَادَّعَى عَلَى صَاحِبِ البَيْتِ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، وَتَسَلَّحَ النَّاسُ، وَتَثَاوَرُوا حَتَّى كَادَ الشَّرُّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَهُمْ. فَدَعَاهُمْ ذَوُو الرَّأْيِ فِيهِمْ أَنْ يَذْهَبُوا إِلى مُوسَى يَسْأَلُونَهُ الرَّأْيَ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً. فَقَالُوا لَهُ: أَتَسْخَرُ مِنَّا، وَتَتَّخِذُنا مَوْضِعاً لِلْهٌزْءِ وَالسُّخْرِيَةِ؟ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ الذِينَ يَسْخَرُونَ مِنَ النَّاسِ، أَوْ يَأْمُرُونَ بِشَيءٍ لاَ فَائِدَةَ مِنْهُ.
الهُزْءُ - السُّخْرِيَةُ.
عَاذَ - اعْتَصَمَ وَلاَذَ.
الجَهْلً - فِعْلُ مَا لاَ يَنْبَغِي.
آية رقم ٦٨
(٦٨) - وَفِي هذِهِ الآيَةِ وَالآيَاتِ التَّالِيَاتِ يُبيِّنُ اللهُ سُبْحَانَهُ مَدَى تَعَنُّتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ لِرَسُولِهِمْ، فَضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَضَيَّقَ اللهُ عَلَيْهِمْ. قَالُوا لَهُ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ هذِهِ البَقَرَةنُ، وَأيُّ شَيءٍ وَصْفُها؟ فَقَالَ لَهمْ مُوسَى، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِنَّها بَقَرةٌ لا مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ انْقَطَعَتْ وِلاَدَتُها (فَارِضٌ)، وَلاَ صَغِيرَةٌ لَمْ يَلْحًقْها الفَحْلُ بَعْدُ، وَإِ، َّما هِيَ نَصَفٌ بَيْنَ الكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ (عَوانٌ)، فَهذِهِ تَكُونُ أَحْسَنَ الدَّوَابَِ وَأَقْوَاهَا، فَاذْبَحُوها وَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمُ اللهُ.
الفَارِضُ - المُسِنَّةُ التِي انْقَطَعَتْ وِلاَدَتُها.
البِكْرُ - الصَّغِيرَةُ التِي لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ.
العَوَانُ - النَّصَفُ أَيْ لَيْسَتْ بِالصَّغِيرَةٍ وَلا الكَبِيرَةِ.
الفَارِضُ - المُسِنَّةُ التِي انْقَطَعَتْ وِلاَدَتُها.
البِكْرُ - الصَّغِيرَةُ التِي لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ.
العَوَانُ - النَّصَفُ أَيْ لَيْسَتْ بِالصَّغِيرَةٍ وَلا الكَبِيرَةِ.
آية رقم ٦٩
﴿الناظرين﴾
(٦٩) - فَأَلَحُّوا فِي السُّؤالِ، وَطََلَبُوا أَنْ يُبَيِّنَ اللهُ لَهُمْ لَوْنَهَا، فَرَدَّ اللهُ عَلَيهِمْ قَائِلاً: إِنَّها بَقَرةُ صَفْراءُ صَافِيَةُ اللَّونِ، تُعْجِبُ النَّاظِرِينَ إِلَيهَا، وَتَسُرُّهُمْ بِحُسْنِ مَنْظَرِهَا.
فَاقِعٌ لَوْنُها - لَوْنُهَا صَافٍ أَوْ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ.
(٦٩) - فَأَلَحُّوا فِي السُّؤالِ، وَطََلَبُوا أَنْ يُبَيِّنَ اللهُ لَهُمْ لَوْنَهَا، فَرَدَّ اللهُ عَلَيهِمْ قَائِلاً: إِنَّها بَقَرةُ صَفْراءُ صَافِيَةُ اللَّونِ، تُعْجِبُ النَّاظِرِينَ إِلَيهَا، وَتَسُرُّهُمْ بِحُسْنِ مَنْظَرِهَا.
فَاقِعٌ لَوْنُها - لَوْنُهَا صَافٍ أَوْ شَدِيدُ الصُّفْرَةِ.
آية رقم ٧٠
﴿تَشَابَهَ﴾
(٧٠) - فَعَادُوا إِلى السُّؤالِ، وَطَلَبُوا مِنْ مُوسَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا هِيَ صِفَاتُ هذِهِ البَقَرَةِ، لأَنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيهِمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَيَّها المقصودَ، وَإِنَّهُمْ سَيَهْتَدُونَ إِلَيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ.
(٧٠) - فَعَادُوا إِلى السُّؤالِ، وَطَلَبُوا مِنْ مُوسَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا هِيَ صِفَاتُ هذِهِ البَقَرَةِ، لأَنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيهِمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَيَّها المقصودَ، وَإِنَّهُمْ سَيَهْتَدُونَ إِلَيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ.
آية رقم ٧١
﴿الآن﴾
(٧١) - فَرَدَّ عَلَيهِمْ مُوسَى قَائِلاَ: إِنَّ اللهً تَعَالَى يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّها بَقَرَةٌ لَيْسَتْ مُذَلَّلَةً بِالحِرَاثَةِ، وَلاَ مُعَدَّةً للسِّقَايَةِ، وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنَ العُيُوبِ والأَمْرَاضِ، لَوْنُها وَاحِدٌ، وَلَيْسَ فِيها لَوْنٌ آخَرُ. فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: الآنَ قُلْتَ الحَقَّ وَبَيَّنْتَهُ، فَبَحَثُوا عَنْها، وَاشْتَرَوهَا مِنْ صَاحِبِها، وَذّبَحُوهَا وَكَادُوا آَنْ لا يَقُومُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَبْحِهًا، لِمَا لاَحَظُوهُ مِنْ غَلاَءِ ثَمنِهَا.
الذَّلُولُ - المُذَلَّلَةُ والمُرَوَّضَةُ التِي زَالَتْ صُعُوبَتُها.
الحَرْثَ - الأَرْضَ المُهَيَّأَةَ لِلزِّرَاعَةِ.
مُسَلَّمَةٌ - سَالِمَةٌ مِنَ الأَمْرَاضِ وَالعُيُوبِ.
لاَشِيَةَ فِيها - لَوْنُها وَاحِدٌ، وَلاَ لَوْنَ آخَرَ مَعَ لَوْنِهَا.
تُثِيرُ الأَرْضَ - تَقْلِبُها لِلزِّرَاعَةِ.
(٧١) - فَرَدَّ عَلَيهِمْ مُوسَى قَائِلاَ: إِنَّ اللهً تَعَالَى يَقُولُ لَهُمْ: إِنَّها بَقَرَةٌ لَيْسَتْ مُذَلَّلَةً بِالحِرَاثَةِ، وَلاَ مُعَدَّةً للسِّقَايَةِ، وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنَ العُيُوبِ والأَمْرَاضِ، لَوْنُها وَاحِدٌ، وَلَيْسَ فِيها لَوْنٌ آخَرُ. فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: الآنَ قُلْتَ الحَقَّ وَبَيَّنْتَهُ، فَبَحَثُوا عَنْها، وَاشْتَرَوهَا مِنْ صَاحِبِها، وَذّبَحُوهَا وَكَادُوا آَنْ لا يَقُومُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَبْحِهًا، لِمَا لاَحَظُوهُ مِنْ غَلاَءِ ثَمنِهَا.
الذَّلُولُ - المُذَلَّلَةُ والمُرَوَّضَةُ التِي زَالَتْ صُعُوبَتُها.
الحَرْثَ - الأَرْضَ المُهَيَّأَةَ لِلزِّرَاعَةِ.
مُسَلَّمَةٌ - سَالِمَةٌ مِنَ الأَمْرَاضِ وَالعُيُوبِ.
لاَشِيَةَ فِيها - لَوْنُها وَاحِدٌ، وَلاَ لَوْنَ آخَرَ مَعَ لَوْنِهَا.
تُثِيرُ الأَرْضَ - تَقْلِبُها لِلزِّرَاعَةِ.
آية رقم ٧٢
﴿فادارأتم﴾
(٧٢) - وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَاخْتَلَفْتُمْ وَتَخَاصَمْتُمْ فِيها، وَاللهُ مُظْهِرٌ مَا تَكْتُمُونَ فِي سَرَائِرِكُمْ مِنْ أَمْر حَادِثِ القَتْلِ، وَمَعْرِفَة القَاتِلِ.
ادَّارِأْتُمْ - تَدَافَعْتُمْ، وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهَا.
(٧٢) - وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَاخْتَلَفْتُمْ وَتَخَاصَمْتُمْ فِيها، وَاللهُ مُظْهِرٌ مَا تَكْتُمُونَ فِي سَرَائِرِكُمْ مِنْ أَمْر حَادِثِ القَتْلِ، وَمَعْرِفَة القَاتِلِ.
ادَّارِأْتُمْ - تَدَافَعْتُمْ، وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهَا.
آية رقم ٧٣
﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿يُحْيِي﴾
(٧٣) - فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِضَرْبِ المَيْتِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ البَقَرَةِ التِي أَمَرَهُمُ اللهُ بِذَبْحِهَا فَفَعَلُوا، وَحَصَلَتِ المُعْجِزَةُ بِخَرْقِ العَادَةِ، فَأَحْيَا اللهُ المَيْتَ، وَذَكَرَ اسْمَ قَاتِلِهِ، ثَمَّ أَمَاتَهُ اللهُ فَسَكَنَتِ الفِتْنَةُ، بَعْدَ أَنْ كَشَفَ اللهُ القَاتِلَ. وَهَكَذَا يُحْيِي اللهُ المَوْتَى، وَيُرِي بَنِي إِسْرِائِيلَ آيَاتِهِ، لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ بِأَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّ عَلَيهِمْ إِطَاعَةَ أَوَامِرِ رَبِهِمْ، وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَيهِمْ.
(٧٣) - فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِضَرْبِ المَيْتِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ البَقَرَةِ التِي أَمَرَهُمُ اللهُ بِذَبْحِهَا فَفَعَلُوا، وَحَصَلَتِ المُعْجِزَةُ بِخَرْقِ العَادَةِ، فَأَحْيَا اللهُ المَيْتَ، وَذَكَرَ اسْمَ قَاتِلِهِ، ثَمَّ أَمَاتَهُ اللهُ فَسَكَنَتِ الفِتْنَةُ، بَعْدَ أَنْ كَشَفَ اللهُ القَاتِلَ. وَهَكَذَا يُحْيِي اللهُ المَوْتَى، وَيُرِي بَنِي إِسْرِائِيلَ آيَاتِهِ، لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ بِأَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّ عَلَيهِمْ إِطَاعَةَ أَوَامِرِ رَبِهِمْ، وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَيهِمْ.
آية رقم ٧٤
﴿الأنهار﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾
(٧٤) - يُقَرِّعُ اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ شَهِدُوا قُدْرَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَةٍ، وَتَحَقَّقُوا مِنْ آيَاتِهِ وَعِبَرِهِ، ثُمَّ عَادُوا إِلى الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالفَسَادِ، فَيَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ وَأَصْبَحَتْ كَالحِجَارَةِ قَسْوَةً. وَيَسْتَدْرِكُ تَعَالَى، فَيَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ الحِجَارَةِ أَكْثَرُ لِيناً مِ، ْ قُلُوبِ بَني إِسْرَائِيلَ، فَبَعْضَ الحِجَارَةِ تَنْشَقُّ فَتَفَجَّرُ مِنْها المِيَاهُ، وَتَسِيلُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهَا لاَ تَتَأَثَّرُ بِمَوْعِظَةٍ، وَلاَ تَلِينُ لِذِكْرِ اللهِ، وَلا يَزْدَادُونَ إلا فَسَاداً وَعُتُوّاً فِي الأَرْضِ، فَلَهُمُ الوَيْلُ عَلَى ذلِكَ، فَاللهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَيهَا الجَزَاءَ الأَوْفى، يَوْمَ القِيَامَةِ.
يَتفَجَّرُ - يَتَفَتَّحُ بِسَعَةٍ وَكَثْرَةٍ.
يَشَّقَّقُ - يَتَصَدَّعُ بِطُولٍ وَعَرْضٍ.
(٧٤) - يُقَرِّعُ اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ شَهِدُوا قُدْرَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَةٍ، وَتَحَقَّقُوا مِنْ آيَاتِهِ وَعِبَرِهِ، ثُمَّ عَادُوا إِلى الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالفَسَادِ، فَيَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ وَأَصْبَحَتْ كَالحِجَارَةِ قَسْوَةً. وَيَسْتَدْرِكُ تَعَالَى، فَيَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ الحِجَارَةِ أَكْثَرُ لِيناً مِ، ْ قُلُوبِ بَني إِسْرَائِيلَ، فَبَعْضَ الحِجَارَةِ تَنْشَقُّ فَتَفَجَّرُ مِنْها المِيَاهُ، وَتَسِيلُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهَا لاَ تَتَأَثَّرُ بِمَوْعِظَةٍ، وَلاَ تَلِينُ لِذِكْرِ اللهِ، وَلا يَزْدَادُونَ إلا فَسَاداً وَعُتُوّاً فِي الأَرْضِ، فَلَهُمُ الوَيْلُ عَلَى ذلِكَ، فَاللهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَيهَا الجَزَاءَ الأَوْفى، يَوْمَ القِيَامَةِ.
يَتفَجَّرُ - يَتَفَتَّحُ بِسَعَةٍ وَكَثْرَةٍ.
يَشَّقَّقُ - يَتَصَدَّعُ بِطُولٍ وَعَرْضٍ.
آية رقم ٧٥
﴿كَلاَمَ ا﴾
(٧٥) - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ شَدِيدِي الحِرْصِ عَلَى دُخُولِ اليَهُودِ في الإِسْلاَمِ، لأَنَّ شَرِيعَة مُوسَى - كَمَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدَ اللهِ - تَدْعُو مِثْلَ الإِسْلاَمِ إِلى التَّوْحِيدِ الخَالِصِ، وَإِلى الإِيمَانِ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ، وَكِتَابُهُمُ التَّورَاةُ يُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِعْثَتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَيُصَدِّقُُ القُرآنَ فِيمَا جَاءَ بِهِ، فَكَشَفَ اللهُ لِنَبِيَّهِ الكَرِيمِ وَلِلْمُسْلِمِينَ حَالَ اليَهُودِ وَعِنادَهُمْ وَكُفْرَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِباً النَّبِيَّ وَالمُسْلِمينَ: أَتَطْمَعُونَ أَنْ يَنْقَادَ اليَهُودُ إِليكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَقَدْ شَاهَدَ آباؤهم مِنْ آيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الكَثِيرَ، ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ بَعْدَ ذلِكَ، وَكَانَ فَرِيقٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يَتَأوَّلُونَهُ، وَيُعْطُونَهُ مَعْنىً آخَرَ غَيْرَ مَعْنَاهُ الصَّحِيحِ (يُحَرِّفُونَهُ) مِنْ بِعْدِ مَا عَرَفُوهُ، وَفَهِمُوا مَعْنَاه عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَمَعَ ذلِكَ فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ عَنْ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أّنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الحَقِّ فِيمَا ذَهَبُوا إِليهِ مِنْ تَأوُّلٍ وَتَحْرِيفٍ.
الطَّمَعُ - تَعَلُّقُ النَّفْسِ بِإِدْرَاكِ مَا تُحِبُّ تَعَلُّقاً قَوِيّاً.
يُحَرِّفُونَهُ - يُعْطُونَهُ مَعنىً غَيرَ مَعْنَاهُ الصَّحِيحِ.
(٧٥) - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ شَدِيدِي الحِرْصِ عَلَى دُخُولِ اليَهُودِ في الإِسْلاَمِ، لأَنَّ شَرِيعَة مُوسَى - كَمَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدَ اللهِ - تَدْعُو مِثْلَ الإِسْلاَمِ إِلى التَّوْحِيدِ الخَالِصِ، وَإِلى الإِيمَانِ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ، وَكِتَابُهُمُ التَّورَاةُ يُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِعْثَتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَيُصَدِّقُُ القُرآنَ فِيمَا جَاءَ بِهِ، فَكَشَفَ اللهُ لِنَبِيَّهِ الكَرِيمِ وَلِلْمُسْلِمِينَ حَالَ اليَهُودِ وَعِنادَهُمْ وَكُفْرَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِباً النَّبِيَّ وَالمُسْلِمينَ: أَتَطْمَعُونَ أَنْ يَنْقَادَ اليَهُودُ إِليكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَقَدْ شَاهَدَ آباؤهم مِنْ آيَاتِ اللهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الكَثِيرَ، ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ بَعْدَ ذلِكَ، وَكَانَ فَرِيقٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يَتَأوَّلُونَهُ، وَيُعْطُونَهُ مَعْنىً آخَرَ غَيْرَ مَعْنَاهُ الصَّحِيحِ (يُحَرِّفُونَهُ) مِنْ بِعْدِ مَا عَرَفُوهُ، وَفَهِمُوا مَعْنَاه عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَمَعَ ذلِكَ فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ عَنْ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أّنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الحَقِّ فِيمَا ذَهَبُوا إِليهِ مِنْ تَأوُّلٍ وَتَحْرِيفٍ.
الطَّمَعُ - تَعَلُّقُ النَّفْسِ بِإِدْرَاكِ مَا تُحِبُّ تَعَلُّقاً قَوِيّاً.
يُحَرِّفُونَهُ - يُعْطُونَهُ مَعنىً غَيرَ مَعْنَاهُ الصَّحِيحِ.
آية رقم ٧٦
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿اْ آمَنَّا﴾
(٧٦) - وَكَانَتْ فِئَةٌ مِنَ اليَهُودِ إِذَا التَقَوْا بِالمُسْلِمِينَ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ رَسُولُ اللهِ حَقًاً، وَلكِنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً. وَإِذا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضِ، قَالَتْ فِئَةٌ مِنْهُمْ لاَ تُحَدِّثُوا العَرَبَ بِهذا. فَإِنَّكُمْ كُنْتُم تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيهِمْ، وَتَقُولُونَ لَهمْ إِنَّ نَبِيّاً سَيُبْعَثُ قَريباً، وَقَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، وَإِنَّكُمْ سَوْفَ تُقَاتِلُونَ العَرَبَ تِحْتَ لِوائِهِ، وَتَنْتَقِمونَ مِنْهُمْ، فَكَانَ النَّبِيُّ مِنْهُم، فَإِذا أَقْرَرْتُمْ بِنُبُوَّتِهِ قَامَتْ عَلَيكُمُ الحُجَّةُ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللهَ أَخَذَ لَهُ المِيثَاقَ عَلَيكُم بِاتِّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَنَصْرِهِ، وَأَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ أّنَّهُ هُوَ النَّبِيُّ الذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ بِعْثَتَهُ، وَنَجِدُهُ فِي كُتُبِنا؛ وَأَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ هُوَ النَّبِيُّ الذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ بِعْثَتَهُ، وَنَجِدُهُ فِي كُتُبِنا؛ فَاجْحَدُوهُ وَلاَ تُقِرُّوا بِهِ.
(وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ إِنَّ المَقْصُودَ بِهذِهِ الآيَةِ أُنَاسٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا، وَكَانُوا يَقُولُونَ إّذا دَخَلُوا المَدِينَةَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ لِيَعْلَمُوا خَبَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمِينَ. فَإِذا رَجَعُوا إِلى قَوْمِهِمْ رَجَعُوا إِلى الكُفْرِ.
وَكَانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ. فَيَقُولُونَ لَهُمْ أَلَيْسَ اللهُ قَدْ قَالَ بَعْضَ المُسْلِمِينَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ. فَيَقُولُولنَ لَهُمْ أَلَيْسَ اللهُ قَدْ قَالَ لَكُمْ كَذا وكَذا... فَيَقُولُونَ: بَلى. فَقَالَ بَعْضُ اليَهُودِ لِبَعْضٍ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فِي كُتُبِكُمْ مِنْ بَعْثِ النَّبِيِّ وَصِفَاتِهِ، أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَنَّ هذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ مِنْكُمْ، وَأَنَّ ذلِكَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيكُمْ؟).
خَلاَ بَعْضُهُمْ - مَضَى إِلَيهِ أَوِ انْفَرَدَ بِهِ.
فَتَحَ اللهُ عَلَيكُمْ - حَكَمَ بِهِ أَوْ قَصَّهُ عَلَيكُمْ فِي كُتُبِكُمْ.
(٧٦) - وَكَانَتْ فِئَةٌ مِنَ اليَهُودِ إِذَا التَقَوْا بِالمُسْلِمِينَ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ رَسُولُ اللهِ حَقًاً، وَلكِنَّهُ مُرْسَلٌ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً. وَإِذا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضِ، قَالَتْ فِئَةٌ مِنْهُمْ لاَ تُحَدِّثُوا العَرَبَ بِهذا. فَإِنَّكُمْ كُنْتُم تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيهِمْ، وَتَقُولُونَ لَهمْ إِنَّ نَبِيّاً سَيُبْعَثُ قَريباً، وَقَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، وَإِنَّكُمْ سَوْفَ تُقَاتِلُونَ العَرَبَ تِحْتَ لِوائِهِ، وَتَنْتَقِمونَ مِنْهُمْ، فَكَانَ النَّبِيُّ مِنْهُم، فَإِذا أَقْرَرْتُمْ بِنُبُوَّتِهِ قَامَتْ عَلَيكُمُ الحُجَّةُ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللهَ أَخَذَ لَهُ المِيثَاقَ عَلَيكُم بِاتِّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَنَصْرِهِ، وَأَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ أّنَّهُ هُوَ النَّبِيُّ الذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ بِعْثَتَهُ، وَنَجِدُهُ فِي كُتُبِنا؛ وَأَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ هُوَ النَّبِيُّ الذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ بِعْثَتَهُ، وَنَجِدُهُ فِي كُتُبِنا؛ فَاجْحَدُوهُ وَلاَ تُقِرُّوا بِهِ.
(وَقَالَ مُفَسِّرُونَ آخَرُونَ إِنَّ المَقْصُودَ بِهذِهِ الآيَةِ أُنَاسٌ مِنَ اليَهُودِ آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا، وَكَانُوا يَقُولُونَ إّذا دَخَلُوا المَدِينَةَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ لِيَعْلَمُوا خَبَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمِينَ. فَإِذا رَجَعُوا إِلى قَوْمِهِمْ رَجَعُوا إِلى الكُفْرِ.
وَكَانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ. فَيَقُولُونَ لَهُمْ أَلَيْسَ اللهُ قَدْ قَالَ بَعْضَ المُسْلِمِينَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ. فَيَقُولُولنَ لَهُمْ أَلَيْسَ اللهُ قَدْ قَالَ لَكُمْ كَذا وكَذا... فَيَقُولُونَ: بَلى. فَقَالَ بَعْضُ اليَهُودِ لِبَعْضٍ أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فِي كُتُبِكُمْ مِنْ بَعْثِ النَّبِيِّ وَصِفَاتِهِ، أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أَنَّ هذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ مِنْكُمْ، وَأَنَّ ذلِكَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيكُمْ؟).
خَلاَ بَعْضُهُمْ - مَضَى إِلَيهِ أَوِ انْفَرَدَ بِهِ.
فَتَحَ اللهُ عَلَيكُمْ - حَكَمَ بِهِ أَوْ قَصَّهُ عَلَيكُمْ فِي كُتُبِكُمْ.
آية رقم ٧٧
(٧٧) - وَاسْتَنْكَرَ اللهُ تَصَرُّفَهُمْ هذَا لأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَالعَلاَنِيَةَ، وَيَعْرِفُ مَا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَمَا يُبَيِّتُونَ، فَإِذَا كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْمًا، فَلِمَ لا يَخْشَونَ بَأْسَهُ وَنَقْمَتِهِ، وَهُوَ المُطَّلِعُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَعْلَمُ مَا يَجُولُ فِي الضَّمَائِرِ؟
آية رقم ٧٨
﴿الكتاب﴾
(٧٨) - وَمِنْ بَيْنِ الذِينَ يَتَحَدَّثُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُنَاسٌ أُمِّيُّونَ لا يَعْرِفُونَ القِرَاءَةَ وَلاَ الكِتَابَةَ، وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ مَا فِي كُتُبِهِمْ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ بِغَيرِ عِلْمٍ صَحِيحٍ عَمَّا فِي كِتَابِهِمُ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِن الكِتَابِ وَهذَا الذِي يَقُولُونَهُ إِنْ هُو إِلاَّ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ وَتَخَرُّصٌ لِلكَذِبِ. مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ لِلْمَعْنَى، وَلاَ تَدَبُّرٍ وَلاَ عِلْمٍ.
(أَمَانيَّ يَتَمَنَّونَها).
أُمِّيُّونَ - لا يَقْرَؤُونَ.
أَمَانِيَّ - أَكَاذِيبَ تَلَقَّوهَا عَنْ أَحْبَارِهِمْ.
(٧٨) - وَمِنْ بَيْنِ الذِينَ يَتَحَدَّثُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُنَاسٌ أُمِّيُّونَ لا يَعْرِفُونَ القِرَاءَةَ وَلاَ الكِتَابَةَ، وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ مَا فِي كُتُبِهِمْ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ بِغَيرِ عِلْمٍ صَحِيحٍ عَمَّا فِي كِتَابِهِمُ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ، وَيَقُولُونَ هُوَ مِن الكِتَابِ وَهذَا الذِي يَقُولُونَهُ إِنْ هُو إِلاَّ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ وَتَخَرُّصٌ لِلكَذِبِ. مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ لِلْمَعْنَى، وَلاَ تَدَبُّرٍ وَلاَ عِلْمٍ.
(أَمَانيَّ يَتَمَنَّونَها).
أُمِّيُّونَ - لا يَقْرَؤُونَ.
أَمَانِيَّ - أَكَاذِيبَ تَلَقَّوهَا عَنْ أَحْبَارِهِمْ.
آية رقم ٧٩
﴿الكتاب﴾
(٧٩) - وَهؤَلاَءِ صِنْفٌ مِنَ اليَهُودِ هُمُ العُلَمَاءُ، وَالدُّعَأةُ إِلى الضَّلاَلَةِ بِالكَذِبِ وَالبُهْتَانِ والزُّورِ، وَقَوْلِ غَيْرِ الحَقِّ عَلَى اللهِ، وَأَكْلِ أَمْوالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَهُمْ أَحْبَارُ اليَهُودِ الذِينَ كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ كِتَاباً مُحَرَّفاً وَمُلَفْقاً مِنْ عِنْدِهِمْ، يِبِيعُونَهُ لِعَوامِّهِمْ زَاعِمِينَ أَنَّهُ التَّورَاةُ المُنْزَلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، لِيَأْخُذُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً مِنْهُمْ. وَيُُحَََذِّرُ اللهُ هؤَلاءِ المُفْتَرِينَ عَلَى اللهِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: الوَيْلُ لَهُمْ - أَيِ الهَلاَكُ وَالدَّمَارُ لَهُمْ وَشِدَّةُ الشَّرِّ - مِمَّا أَكَلُوا مِنْ هذا الكَسْبِ الحَرَامِ. وَقَدِ ارْتَكَبَ هؤُلاءِ بِعَمَلِهِمْ هذا ثَلاثَ جِنَايَاتٍ:
أُولاَهَا - كِتْمَانُ مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ وَتَغْيِيرِهَا.
وَثَانِيَتُها - الافْتِراءُ عَلَى اللهِ وَنِسْبَةُ شَيءٍ إِلَيهِ لَمْ يَقُلْهُ.
وَثَالِثُهَا - الكَسْبُ الحَرَامُ ثَمَناً لِهذا الكَذِبِ وَالتَّحْرِيفِ وَالإِفْكِ.
فَوَيلٌ - هَلاكٌ أَوْ شِدَّةُ عَذابٍ.
(٧٩) - وَهؤَلاَءِ صِنْفٌ مِنَ اليَهُودِ هُمُ العُلَمَاءُ، وَالدُّعَأةُ إِلى الضَّلاَلَةِ بِالكَذِبِ وَالبُهْتَانِ والزُّورِ، وَقَوْلِ غَيْرِ الحَقِّ عَلَى اللهِ، وَأَكْلِ أَمْوالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَهُمْ أَحْبَارُ اليَهُودِ الذِينَ كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ كِتَاباً مُحَرَّفاً وَمُلَفْقاً مِنْ عِنْدِهِمْ، يِبِيعُونَهُ لِعَوامِّهِمْ زَاعِمِينَ أَنَّهُ التَّورَاةُ المُنْزَلَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، لِيَأْخُذُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً مِنْهُمْ. وَيُُحَََذِّرُ اللهُ هؤَلاءِ المُفْتَرِينَ عَلَى اللهِ، وَيَقُولُ لَهُمْ: الوَيْلُ لَهُمْ - أَيِ الهَلاَكُ وَالدَّمَارُ لَهُمْ وَشِدَّةُ الشَّرِّ - مِمَّا أَكَلُوا مِنْ هذا الكَسْبِ الحَرَامِ. وَقَدِ ارْتَكَبَ هؤُلاءِ بِعَمَلِهِمْ هذا ثَلاثَ جِنَايَاتٍ:
أُولاَهَا - كِتْمَانُ مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ وَتَغْيِيرِهَا.
وَثَانِيَتُها - الافْتِراءُ عَلَى اللهِ وَنِسْبَةُ شَيءٍ إِلَيهِ لَمْ يَقُلْهُ.
وَثَالِثُهَا - الكَسْبُ الحَرَامُ ثَمَناً لِهذا الكَذِبِ وَالتَّحْرِيفِ وَالإِفْكِ.
فَوَيلٌ - هَلاكٌ أَوْ شِدَّةُ عَذابٍ.
آية رقم ٨٠
(٨٠) - كَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ: إِنَّهُم أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، يُؤَاخِذهُمْ مُؤَاخَذَةَ الأَبِ لابْنِهِ، بِرْفْقٍ وَحَنَانٍ، وَإِنَّهُمْ لَنْ يُعَذَّبُوا فِي النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ، ثُمَّ يَرْضى الله عَنْهُم فَيَنْجُونَ مِنَ العَذَابِ وَمِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، مَهْمَا كَانَتْ ذَنَوبُهُمْ عَظِيمَةً.
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ قَائِلاً: أَحَصَلْتُمْ عَلَى عَهْدٍ وَوَحْيٍ وَخَبرٍ صَادِقٍ بِذلِكَ مِنَ اللهِ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ حَصَلْتُمْ عَلَى عَهْدٍ فَإِنَّ اللهَ لا يُخْلِف عَهْدَهُ وَوَعْدَهٌ أَبَداً، وَلكِنَّ ذلِكَ لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنَ اللهِ عَهْدٌ لِلْيَهُودِ، وَإِنَّكُمْ مُفْتَرُونَ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ شَيئاً لاَ عِلْمَ لَكُمْ بِهِ.
مَعْدُودَةً - مَحْصُورَةَ العَدَدِ.
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ قَائِلاً: أَحَصَلْتُمْ عَلَى عَهْدٍ وَوَحْيٍ وَخَبرٍ صَادِقٍ بِذلِكَ مِنَ اللهِ؟ فَإِنْ كُنْتُمْ حَصَلْتُمْ عَلَى عَهْدٍ فَإِنَّ اللهَ لا يُخْلِف عَهْدَهُ وَوَعْدَهٌ أَبَداً، وَلكِنَّ ذلِكَ لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنَ اللهِ عَهْدٌ لِلْيَهُودِ، وَإِنَّكُمْ مُفْتَرُونَ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ شَيئاً لاَ عِلْمَ لَكُمْ بِهِ.
مَعْدُودَةً - مَحْصُورَةَ العَدَدِ.
آية رقم ٨١
﴿وَأَحَاطَتْ﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٨١) وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْيَهُود: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَمَنَّيتُم، وَلاَ كَمَا تَشْتَهُونَ، بَلِ الأَمْرُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَضَى بِأَنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً، وَأَتَى رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ أَثْقَلَتْهُ خَطَايَاهُ وَآثَامُهُ، وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَلاَ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْ خَطَايَاهُ إِلَى اللهِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَبْقَى فِيهَا خَالِداً.
وَقَالَ ابْنً عَبَّاسٍ: إِنَّ السَّيِّئَةَ هُنَا تَعْنِي الشِّرْكَ، لأَنَّ المُشْرِكَ خَالِدٌ فِي النَّارِ.
(٨١) وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْيَهُود: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَمَنَّيتُم، وَلاَ كَمَا تَشْتَهُونَ، بَلِ الأَمْرُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَضَى بِأَنَّ كُلَّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً، وَأَتَى رَبَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَقَدْ أَثْقَلَتْهُ خَطَايَاهُ وَآثَامُهُ، وَلَيْسَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَلاَ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْ خَطَايَاهُ إِلَى اللهِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَبْقَى فِيهَا خَالِداً.
وَقَالَ ابْنً عَبَّاسٍ: إِنَّ السَّيِّئَةَ هُنَا تَعْنِي الشِّرْكَ، لأَنَّ المُشْرِكَ خَالِدٌ فِي النَّارِ.
آية رقم ٨٢
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٨٢) - أَمَّا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، فَأَدَّوُا الوَاجِبَاتِ، وانتَهَوا عَنِ المَعَاصِي فَهؤُلاءِ هُمْ أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَخْلُدُونَ فِيها أَبَداً. فَدُخُولُ الجَنَّةِ مَنُوطٌ بِالإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَالعَمَلِ الصَّالِحِ مَعاً.
(٨٢) - أَمَّا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، فَأَدَّوُا الوَاجِبَاتِ، وانتَهَوا عَنِ المَعَاصِي فَهؤُلاءِ هُمْ أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَخْلُدُونَ فِيها أَبَداً. فَدُخُولُ الجَنَّةِ مَنُوطٌ بِالإِيمَانِ الصَّحِيحِ، وَالعَمَلِ الصَّالِحِ مَعاً.
آية رقم ٨٣
﴿مِيثَاقَ﴾ ﴿اإِسْرَائِيلَ﴾ ﴿وبالوالدين﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتُواْ﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿اليتامى﴾ ﴿المساكين﴾
(٨٣) - ويُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَني إَسْرَائِيلَ بِأَوَامِرِهِ إِلَيهِمْ، وَبِالمِيثَاقِ الذِي أَخَذَهُ عَلَيهِمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَغَيرِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أَلاَّ يَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَلاَّ يُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً، وَأَنْ يُحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الوَالِدَينِ، وَأَنْ يُحسِنُوا إِلَى ذَوِي قُربَاهُمْ، وَإِلَى اليَتَامَى الذِين مَاتَ آبَاؤُهُمْ، وإِلى المَسَاكِينِ الذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ، وَأَنْ يُحْسِنُوا مُعَامَلَةَ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتَهُمْ، وَأَنْ يَقُولُوا لَهُمْ كَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ (وَيدخُلُ فِي ذلِكَ الأَمرُ بِالمَعْروفِ والنَّهيُ عَنْ المُنْكَرِ) وَأَنْ يُقِيموا الصَّلاَةَ، وَأَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ. وَلكِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَوَلَّوْا عَنْ ذلِكَ، وَأَعْرَضُوا عَنْهُ عَنْ عَمْدٍ، بَعْدَ العِلْمِ بِهِ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ بِأَمْرِ اللهِ إِلاَّ قَلِيلُونَ، أَقَامُوا الشَّرِيعَةَ عَلَى وَجْهِهَا الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ مُوسَى وَبَعْدَهُ، وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ حِينَمَا أَدْرَكُوهُ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ سعيدٍ.
المِيثَاقَ - هُوَ العَهْدُ الشَّدِيدُ المُؤَكَّدُ.
(٨٣) - ويُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَني إَسْرَائِيلَ بِأَوَامِرِهِ إِلَيهِمْ، وَبِالمِيثَاقِ الذِي أَخَذَهُ عَلَيهِمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَغَيرِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أَلاَّ يَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَلاَّ يُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً، وَأَنْ يُحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الوَالِدَينِ، وَأَنْ يُحسِنُوا إِلَى ذَوِي قُربَاهُمْ، وَإِلَى اليَتَامَى الذِين مَاتَ آبَاؤُهُمْ، وإِلى المَسَاكِينِ الذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ، وَأَنْ يُحْسِنُوا مُعَامَلَةَ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتَهُمْ، وَأَنْ يَقُولُوا لَهُمْ كَلِمَاتٍ طَيِّبَاتٍ (وَيدخُلُ فِي ذلِكَ الأَمرُ بِالمَعْروفِ والنَّهيُ عَنْ المُنْكَرِ) وَأَنْ يُقِيموا الصَّلاَةَ، وَأَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ. وَلكِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَوَلَّوْا عَنْ ذلِكَ، وَأَعْرَضُوا عَنْهُ عَنْ عَمْدٍ، بَعْدَ العِلْمِ بِهِ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ بِأَمْرِ اللهِ إِلاَّ قَلِيلُونَ، أَقَامُوا الشَّرِيعَةَ عَلَى وَجْهِهَا الصَّحِيحِ فِي زَمَنِ مُوسَى وَبَعْدَهُ، وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ حِينَمَا أَدْرَكُوهُ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ سعيدٍ.
المِيثَاقَ - هُوَ العَهْدُ الشَّدِيدُ المُؤَكَّدُ.
آية رقم ٨٤
﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ ﴿دِيَارِكُمْ﴾
(٨٤) - يَذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ اليَهُودَ بِأَهَمِّ مَا نَهَأهُمْ عَنْهُ، وَأّخَذَ المِيثَاقَ عَلَيهِمْ لاجْتِنَابِهِ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إَنَّهُ أَخَذَ المِيثَاقَ فِي التَّورَاةِ عَلَى بَنِي إِسْرِائِيلَ أَنْ لاَ يَسْفِكَ بعضُهُمْ دَمَ بَعْضٍ، وَأَنْ لا يُخْرِجَ بَعْضُهُم بَعْضاً مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَوْطََانِهِمْ، وَإِنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ يُقِرُّونَ بِذلِكَ، وَيَشْهَدُونَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ دِيَانَتهمْ فِي ذلِكَ، فَالحَجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَيهِمْ.
لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ - أَي لاَ يَسْفِكُ بَعضُكُمْ دَمَ بَعْضٍ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ بَعْضَ أَفرادِ الجَمَاعةِ هُمْ مِنْ نَفْسِها.
السَّفْكُ - الصَّبُّ والإِرَاقَةُ.
(٨٤) - يَذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ اليَهُودَ بِأَهَمِّ مَا نَهَأهُمْ عَنْهُ، وَأّخَذَ المِيثَاقَ عَلَيهِمْ لاجْتِنَابِهِ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إَنَّهُ أَخَذَ المِيثَاقَ فِي التَّورَاةِ عَلَى بَنِي إِسْرِائِيلَ أَنْ لاَ يَسْفِكَ بعضُهُمْ دَمَ بَعْضٍ، وَأَنْ لا يُخْرِجَ بَعْضُهُم بَعْضاً مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَوْطََانِهِمْ، وَإِنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ يُقِرُّونَ بِذلِكَ، وَيَشْهَدُونَ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ دِيَانَتهمْ فِي ذلِكَ، فَالحَجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَيهِمْ.
لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ - أَي لاَ يَسْفِكُ بَعضُكُمْ دَمَ بَعْضٍ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ بَعْضَ أَفرادِ الجَمَاعةِ هُمْ مِنْ نَفْسِها.
السَّفْكُ - الصَّبُّ والإِرَاقَةُ.
﴿دِيَارِهِمْ﴾ ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ ﴿أسارى﴾ ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿الحياة﴾ ﴿القيامة﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾
(٨٥) - كَانَ فِي المَدِينَةِ ثَلاَثَ قَبَائِلَ مِنَ اليَهودِ: بَنُو قَيْنُقَاعَ وَبَنُو النَّضِيرِ، وَهُمْ حُلَفَاءُ الخَزْرَجِ، وَبَنُو قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ الأَوْسِ، وَكَانُوا إِذَا وَقَعَتِ الحَرْبُ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ انتَصَرَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ اليَهُودِ لِحُلَفَائِهِ، وَانْضَمَّ إِلَيِهِمْ يُقَاتِلُ خُصُومَهمْ. وَكَثيراً مَا كَانَ اليَهودِيُّ يَقْتُلُ اليَهُودِيُّ فِي الحَرْبِ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ، وَيَنْتَهِبُ مَالَهُ وَأَثَاثَ مَنْزِلِهِ، وَكلُّ ذلِكَ محَرَّمٌ عَلَيهِمْ فِعْلُهُ بِنَصِّ التَّورَاةِ.
وَلكِنَّهُمْ كَانُوا إِذا وَضَعَتِ الحِرْبُ أَوْزَارَهَا يَقُومُونَ بِافْتِكَاكِ الأَسْرَى وَمُفَادَاتِهِمْ، عَمَلاً بِنَصِّ التَّورَاةِ، فَاسْتَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى أَفْعَالَهُمْ هذِهِ، فَهُمْ يَقتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً خِلاَفاً للنَّصِّ، وَلكِنَّهُمْ يَفْتَكُّونَ الأَسْرَى وَيُفَادُونَهُمْ عَمَلاً بِنَصِّ التَّورَاةِ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ مُسْتَنْكِراً تَصَرُفَاتِهِمْ هذِهِ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَعْمَلُونَ بِهِ، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ وَتُخَالِفُونَهُ؟ وَتَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الكِتَابِ، وَيَكْفُرُ بِبَعْضِهِ الآخَرِ بِالخِزْيِ وَالمَذَلَّةِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَبِالعَذابِ الأَلِيمِ الشَّدِيدِ يَوْمَ القِيَامَةِ. ثُمَّ يُذَكِّرُهُمْ اللهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ غَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
تَظَاهَرُونَ - تَتَعَاوَنُونَ.
الإِثْمُ - الفِعْلُ الذِي يَسْتَحِقُّ فَاعِلَهُ اللَّومَ (العِقَابَ).
العُدْوَانِ - تَجَاوُزِ الحَدَِّ فِي الظُّلْمِ.
خِزْيٌ - ذُلٌّ وَفَضِيحَةٌ.
(٨٥) - كَانَ فِي المَدِينَةِ ثَلاَثَ قَبَائِلَ مِنَ اليَهودِ: بَنُو قَيْنُقَاعَ وَبَنُو النَّضِيرِ، وَهُمْ حُلَفَاءُ الخَزْرَجِ، وَبَنُو قُرَيْظَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ الأَوْسِ، وَكَانُوا إِذَا وَقَعَتِ الحَرْبُ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ انتَصَرَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ اليَهُودِ لِحُلَفَائِهِ، وَانْضَمَّ إِلَيِهِمْ يُقَاتِلُ خُصُومَهمْ. وَكَثيراً مَا كَانَ اليَهودِيُّ يَقْتُلُ اليَهُودِيُّ فِي الحَرْبِ، وَيُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ، وَيَنْتَهِبُ مَالَهُ وَأَثَاثَ مَنْزِلِهِ، وَكلُّ ذلِكَ محَرَّمٌ عَلَيهِمْ فِعْلُهُ بِنَصِّ التَّورَاةِ.
وَلكِنَّهُمْ كَانُوا إِذا وَضَعَتِ الحِرْبُ أَوْزَارَهَا يَقُومُونَ بِافْتِكَاكِ الأَسْرَى وَمُفَادَاتِهِمْ، عَمَلاً بِنَصِّ التَّورَاةِ، فَاسْتَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى أَفْعَالَهُمْ هذِهِ، فَهُمْ يَقتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً خِلاَفاً للنَّصِّ، وَلكِنَّهُمْ يَفْتَكُّونَ الأَسْرَى وَيُفَادُونَهُمْ عَمَلاً بِنَصِّ التَّورَاةِ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ مُسْتَنْكِراً تَصَرُفَاتِهِمْ هذِهِ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَعْمَلُونَ بِهِ، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ وَتُخَالِفُونَهُ؟ وَتَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الكِتَابِ، وَيَكْفُرُ بِبَعْضِهِ الآخَرِ بِالخِزْيِ وَالمَذَلَّةِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَبِالعَذابِ الأَلِيمِ الشَّدِيدِ يَوْمَ القِيَامَةِ. ثُمَّ يُذَكِّرُهُمْ اللهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ غَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
تَظَاهَرُونَ - تَتَعَاوَنُونَ.
الإِثْمُ - الفِعْلُ الذِي يَسْتَحِقُّ فَاعِلَهُ اللَّومَ (العِقَابَ).
العُدْوَانِ - تَجَاوُزِ الحَدَِّ فِي الظُّلْمِ.
خِزْيٌ - ذُلٌّ وَفَضِيحَةٌ.
آية رقم ٨٦
﴿أولئك﴾ ﴿الحياة﴾
(٨٦) - وَهؤُلاءِ الذِينَ يُخَالِفُونَ أَوَامِرَ التَّورَاةِ، وَيَعْمِلُونَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ فِيهَا، هُمُ الذِينَ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنيا، وَآثَروها وَفَضَّلُوهَا عَلَى الآخِرَةِ، بِمَا أَهْمَلُوا مِنَ الشَّرَائِعِ، وَبِمَا تَرَكُوا مِنْ أَوَامِرِهَا التِي يَعْرِفُونَها (كَالانتِصَارِ لِلحَلِيفِ المُشْرِكِ وَمُظَاهَرَتِهِ عَلَى قَوْمِهِمْ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ، وَإِخْرَاجِ أَهْلِهِمْ مِنْ دِيَارِهِم ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ ذلِكَ الحَلِيفِ المُشْرِكِ)، فَكَانُوا كَمَنِ اشْتَرَى الحَيَاةَ الدُّنيا بِالآخِرَةِ. وَهؤلاءِ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم نَاصِراً يُنْقِذُهُمْ مِنَ العَذَابِ، وَلا مُجِيراً يُجِيرُهُمْ.
اشتَرَوْا - هِيَ هُنَا بِمَعْنى آثَرُوا، أوِ اسْتَبْدَلُوا.
(٨٦) - وَهؤُلاءِ الذِينَ يُخَالِفُونَ أَوَامِرَ التَّورَاةِ، وَيَعْمِلُونَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ فِيهَا، هُمُ الذِينَ اسْتَحَبُّوا الحَيَاةَ الدُّنيا، وَآثَروها وَفَضَّلُوهَا عَلَى الآخِرَةِ، بِمَا أَهْمَلُوا مِنَ الشَّرَائِعِ، وَبِمَا تَرَكُوا مِنْ أَوَامِرِهَا التِي يَعْرِفُونَها (كَالانتِصَارِ لِلحَلِيفِ المُشْرِكِ وَمُظَاهَرَتِهِ عَلَى قَوْمِهِمْ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ، وَإِخْرَاجِ أَهْلِهِمْ مِنْ دِيَارِهِم ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ ذلِكَ الحَلِيفِ المُشْرِكِ)، فَكَانُوا كَمَنِ اشْتَرَى الحَيَاةَ الدُّنيا بِالآخِرَةِ. وَهؤلاءِ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم نَاصِراً يُنْقِذُهُمْ مِنَ العَذَابِ، وَلا مُجِيراً يُجِيرُهُمْ.
اشتَرَوْا - هِيَ هُنَا بِمَعْنى آثَرُوا، أوِ اسْتَبْدَلُوا.
آية رقم ٨٧
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿وَآتَيْنَا﴾ ﴿البينات﴾ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾
(٨٧) - يَصِفُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالعُتُوِّ والعِنَادِ وَالاسْتِكْبَارِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُم يَتَبِعُونَ فِي ذلِكَ أَهْوَاءَهُمْ. وَيُذَكِّرهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ آتى مُوسَى التَّوراةَ فَحرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ، وَخَالَفُوا أَوَامِرَهُ وَأَوَّلُوها.
ثُمَّ أَرْسَلَ مِنْ بَعْدِهِ النَّبِيِّينَ وَالرُّسُلَ، يَحْكُمُونَ بِشَرِيعَتِهِ، وَيُذَكِّرُونَ النَّاسَ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَيَأْمُرُونَ بِالالتِزَامِ بِأَحْكَامِهِ، وَلِذلِكَ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عُذْرٌ فِي نِسْيَانِ الشَرَائِعِ وَتَحْرِيفِهَا. وَخَتَمَ اللهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَجَاءَ بِمُخَالَفَةِ بَعْضِ أَحْكَامِ التَّورَاةِ، وَلِهذَا أَيَّدَهُ اللهُ بِالبَيِّنَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ، تَأْكِيداً لِنُبُوَّتِهِ، وَلِمَا أَتَى بِهِ، وَأَيَّدَهُ بِجِبْرِيلَ عَلِيهِ السَّلاَمُ. وَكَان بَنُو إِسْرَائِيلَ يُعَامِلُونَ الأَنْبِيَاءَ أَسْوَأَ مُعَامَلَةٍ، فَكَانُوا يُكَذِّبُونَ بَعْضَهُمْ كَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ، وَيَقْتُلُونَ بَعْضاً آخَرَ كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى، وَكُلُّ ذلِكَ لأَنَّ هؤُلاءِ الأَنْبِيَاءَ والرُّسُلَ كَانُوا يُطَالِبُونَهُمْ بِالالْتِزَامِ بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَكَانُوا يَأْتُونَ بِمَا يُخَالِفُ أَهْوَاءَهُمْ، وَلِذلِكَ فَلاَ عَجََبَ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ، لأَنَّ العِنَادَ وَالجُحُودَ مِنْ صِفَتِهِمْ.
قَفَّاهُ بِهِ - أَتْبَعَهُ بِهِ.
الكِتاَبَ - التَّوْرَاةَ.
رُوحِ القُدُسِ - جِبْرِيلَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ.
(٨٧) - يَصِفُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالعُتُوِّ والعِنَادِ وَالاسْتِكْبَارِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُم يَتَبِعُونَ فِي ذلِكَ أَهْوَاءَهُمْ. وَيُذَكِّرهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ آتى مُوسَى التَّوراةَ فَحرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ، وَخَالَفُوا أَوَامِرَهُ وَأَوَّلُوها.
ثُمَّ أَرْسَلَ مِنْ بَعْدِهِ النَّبِيِّينَ وَالرُّسُلَ، يَحْكُمُونَ بِشَرِيعَتِهِ، وَيُذَكِّرُونَ النَّاسَ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَيَأْمُرُونَ بِالالتِزَامِ بِأَحْكَامِهِ، وَلِذلِكَ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عُذْرٌ فِي نِسْيَانِ الشَرَائِعِ وَتَحْرِيفِهَا. وَخَتَمَ اللهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَجَاءَ بِمُخَالَفَةِ بَعْضِ أَحْكَامِ التَّورَاةِ، وَلِهذَا أَيَّدَهُ اللهُ بِالبَيِّنَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ، تَأْكِيداً لِنُبُوَّتِهِ، وَلِمَا أَتَى بِهِ، وَأَيَّدَهُ بِجِبْرِيلَ عَلِيهِ السَّلاَمُ. وَكَان بَنُو إِسْرَائِيلَ يُعَامِلُونَ الأَنْبِيَاءَ أَسْوَأَ مُعَامَلَةٍ، فَكَانُوا يُكَذِّبُونَ بَعْضَهُمْ كَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ، وَيَقْتُلُونَ بَعْضاً آخَرَ كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى، وَكُلُّ ذلِكَ لأَنَّ هؤُلاءِ الأَنْبِيَاءَ والرُّسُلَ كَانُوا يُطَالِبُونَهُمْ بِالالْتِزَامِ بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَكَانُوا يَأْتُونَ بِمَا يُخَالِفُ أَهْوَاءَهُمْ، وَلِذلِكَ فَلاَ عَجََبَ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ، لأَنَّ العِنَادَ وَالجُحُودَ مِنْ صِفَتِهِمْ.
قَفَّاهُ بِهِ - أَتْبَعَهُ بِهِ.
الكِتاَبَ - التَّوْرَاةَ.
رُوحِ القُدُسِ - جِبْرِيلَ، عَلَيهِ السَّلاَمُ.
آية رقم ٨٨
(٨٨) - وَقَالَ اليَهُودُ لِلرَّسُولِ ﷺ حِينَ دَعَاهُمْ إِلى الإِسْلامِ: إِنَّ قُلُوبَهُمْ مُغَطَّاةٌ بِأَغْشِيَةٍ خِلْقِيَّةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَفَهُّمِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ، فَهِيَ لاَ تَعِي، وَلاَ يَصِلُ إِليهَا شَيءٌ مِمَّا يَقُولُهُ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مُكَذِّباً: إِنَّ الأَمرَ لَيسَ كَمَا يَدَّعُونَ، فَقُلُوبُهم خُلِقَتْ مُسْتَعِدَّةً، بِحَسَبِ الفِطْرَةِ، لِلنَّظَر الذِي يُوصِلُ إِلى الحَقِّ، وَلكِنَّ اللهَ أَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِالأَنبِيَاءِ السَّابِقِينَ، وَبِالكِتَابِ الذِي تَرَكُوا العَمَلَ بِهِ وَحَرَّفُوهُ اتِّبَاعاً لأَهْوَائِهِمْ، فَهُمْ يُؤْمِنُونَ إِيمَاناً قَليلاً، وَهُوَ إِيمَانُهُمْ بِبَعْضِ الكِتَابِ، وَتَحْرِيفُ بَعْضِهِ الآخَرِ، وَتَرْكُ العَمَلِ بِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ قَلِيلُونَ مِنْهُمْ).
الغُلْفُ - وَاحِدُها أَغْلَفُ - هُوَ الذِي لا يَفْقَهُ مَا يُقَالُ لَهُ أَوْ هُوَ الذِي غُلِّفَ قَلْبهُ بِأَغْطِيَةٍ خِلْقِيَّةٍ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ أَنَّ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ قَلِيلُونَ مِنْهُمْ).
الغُلْفُ - وَاحِدُها أَغْلَفُ - هُوَ الذِي لا يَفْقَهُ مَا يُقَالُ لَهُ أَوْ هُوَ الذِي غُلِّفَ قَلْبهُ بِأَغْطِيَةٍ خِلْقِيَّةٍ.
آية رقم ٨٩
﴿كِتَابٌ﴾ ﴿الكافرين﴾
(٨٩) - وَلَمَّا جَاءَ اليَهُودَ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيهِ السَّلامُ، وَمَعَهُ كِتَابٌ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، هُوَ القُرآنُ، يُصَدِّقُ التَّورَاةَ وَأَحْكَامَهَا، وَيُوَافِقُها فِي التَّوحِيدِ، وَأُصُولِ الدِّينِ وَمَقَاصِدَهُ، كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالقُرآن، مَعْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، وَأَنَّ القُرآنَ صِدْقٌ، وَقَدْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ، يَقُولُونَ لِمُشْرِكِي المَدِينَةِ إِنَّ كُتُبَهُمْ تُشِيرُ إِلى مَبْعَثِ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، وَإِنَّهُم سَيُحَارِبُونَ المُشْرِكِينَ تَحْتَ لِوائِهِ، وَيَنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ، أَيْ إِنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَسْتَنْصِرُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ المُنْتَظَرِ، وَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى المُشْرِكِينَ، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولَ اللهِ اتَّبَعَهُ عَرَبُ المَدِينةِ، وَكَفَرَ بِهِ اليَهُودُ، وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى الكُفْرِ إِلاَ الحَسَدُ وَالجُحُودُ، وَالعِنَادُ وَالطَّمَعُ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا الحَقِيرِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ الكَافِرِينَ.
يَسْتَفْتِحُونَ - يَسْتَنْصِرُونَ بِبَعْثِةِ نَبِيٍّ.
(٨٩) - وَلَمَّا جَاءَ اليَهُودَ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيهِ السَّلامُ، وَمَعَهُ كِتَابٌ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، هُوَ القُرآنُ، يُصَدِّقُ التَّورَاةَ وَأَحْكَامَهَا، وَيُوَافِقُها فِي التَّوحِيدِ، وَأُصُولِ الدِّينِ وَمَقَاصِدَهُ، كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالقُرآن، مَعْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، وَأَنَّ القُرآنَ صِدْقٌ، وَقَدْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ، يَقُولُونَ لِمُشْرِكِي المَدِينَةِ إِنَّ كُتُبَهُمْ تُشِيرُ إِلى مَبْعَثِ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ، وَإِنَّهُم سَيُحَارِبُونَ المُشْرِكِينَ تَحْتَ لِوائِهِ، وَيَنْتَقِمُونَ مِنْهُمْ، أَيْ إِنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَسْتَنْصِرُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ المُنْتَظَرِ، وَيَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى المُشْرِكِينَ، فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولَ اللهِ اتَّبَعَهُ عَرَبُ المَدِينةِ، وَكَفَرَ بِهِ اليَهُودُ، وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى الكُفْرِ إِلاَ الحَسَدُ وَالجُحُودُ، وَالعِنَادُ وَالطَّمَعُ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا الحَقِيرِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ الكَافِرِينَ.
يَسْتَفْتِحُونَ - يَسْتَنْصِرُونَ بِبَعْثِةِ نَبِيٍّ.
آية رقم ٩٠
﴿فَبَآءُو﴾ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾
(٩٠) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: بِئْسَمَا اخْتَارَهُ هؤُلاءِ اليَهُودُ لأَنْفُسِهِمْ مِنَ الكُفْرِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَبَدَلاً مِنْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ، كَفَرُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ. وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذلِكَ إِلاَّ البَغْيُ وَالحَسَدُ وَالكَرَاهِيَةُ لاخْتِيارِ اللهِ النَّبِيِّ الذِي يُنَزِّلُ عَلَيهِ رِسَالَتَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَاسْتَحَقُّوا بِذلِكَ غَضَباً مِنَ اللهِ لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَقُرْآنِهِ، كَمَا اسْتَحَقُوا مِنْ قَبْلُ غَضَبَ اللهِ لِكُفْرِهِمْ، وَلإِعْنَاتِهِمْ مُوسَى، عَلِيهِ السَّلاَمُ، ثُمَّ لِكُفْرِهِمْ بِعِيسَى وَإِنْجِيلِهِ، وَبِذلِكَ يَكُونُونَ قَدِ استَحَقُّوا غَضَباً عَلَى غَضَبٍ. وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهؤلاءِ اليَهُودِ الكَافِرينَ عَذاباً مُهِيناً لَهُمْ، يَتَمَثَّلُ فِي الدُّنيا بالخِزْي والنَّكَالِ وَسُوءِ الحَالِ، وَيَتَمَثَّلُ فِي الآخِرَةِ بِالخُلُودِ في نَارِ جَهَنَّمَ.
اشْتَرَوا - بِمَعْنَى بَاعُوا.
بَاءَ - رَجَعَ أَوْ حَمَلَ.
مُهِينٌ - فِيهِ إِهَانَةٌ وَذِلَّةٌ.
(٩٠) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: بِئْسَمَا اخْتَارَهُ هؤُلاءِ اليَهُودُ لأَنْفُسِهِمْ مِنَ الكُفْرِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَبَدَلاً مِنْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ، كَفَرُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ. وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذلِكَ إِلاَّ البَغْيُ وَالحَسَدُ وَالكَرَاهِيَةُ لاخْتِيارِ اللهِ النَّبِيِّ الذِي يُنَزِّلُ عَلَيهِ رِسَالَتَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَاسْتَحَقُّوا بِذلِكَ غَضَباً مِنَ اللهِ لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَقُرْآنِهِ، كَمَا اسْتَحَقُوا مِنْ قَبْلُ غَضَبَ اللهِ لِكُفْرِهِمْ، وَلإِعْنَاتِهِمْ مُوسَى، عَلِيهِ السَّلاَمُ، ثُمَّ لِكُفْرِهِمْ بِعِيسَى وَإِنْجِيلِهِ، وَبِذلِكَ يَكُونُونَ قَدِ استَحَقُّوا غَضَباً عَلَى غَضَبٍ. وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهؤلاءِ اليَهُودِ الكَافِرينَ عَذاباً مُهِيناً لَهُمْ، يَتَمَثَّلُ فِي الدُّنيا بالخِزْي والنَّكَالِ وَسُوءِ الحَالِ، وَيَتَمَثَّلُ فِي الآخِرَةِ بِالخُلُودِ في نَارِ جَهَنَّمَ.
اشْتَرَوا - بِمَعْنَى بَاعُوا.
بَاءَ - رَجَعَ أَوْ حَمَلَ.
مُهِينٌ - فِيهِ إِهَانَةٌ وَذِلَّةٌ.
آية رقم ٩١
﴿آمِنُواْ﴾
(٩١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى إنَّ اليَهُودَ إذا قيلَ لَهُمْ: آمنُوا بِمُحَمَّدٍ وَصَدِّقُوهُ وَاتَّبِعُوهُ، قَالُوا: يَكْفِينَا الإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (التَّورَاةُ) وَلا يُقِرُّونَ بِغَيْرِ ذلِكَ (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَ ذلِكَ) مِمَّا جَاءَ بَعْدَهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ هُوَ الحَقُّ، وَهُوَ يُصَدِّقُ مَا جَاءَتْ بِهِ التَّورَاةُ، وَأنَّ كُفْرَهُمْ بِالقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ هُوَ كُفْرٌ بِكِتَابِهِمْ نَفْسِهِ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ قَائِلاً: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَدَّعُونَ الإِيمَانَ بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِكُمْ، فَلِمَاذَا كُنْتُمْ تَقْتُلُونَ أنبيَاءَ اللهِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيكُمْ ذلِكَ في كُتُبِكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمْ بِاتِبَاعِهِمْ؟ وَقَتْلُكُمُ الأنْبِيَاءَ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلَى أَنَّكُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِرِسَالَةِ رَبِكُمْ. (وَقَدْ نَسَبَ اللهُ تَعَالَى القَتْلَ للْيَهُودِ الذِينَ كَانُوا في زَمَنِ مَحَمَّدٍ عَلَيهِ السَّلامُ، مَعَ أَنَّ القَتْلَ ارْتَكَبَهُ أسْلاَفُهُمْ، وَهذَا يُقْصَدُ بِهِ وَحْدَةُ الأُمَّةِ وَتَكَافُلُها، وَأنَّها في الطَّبَائِعِ وَالأخْلاَقِ المُشْتَرَكَةِ كَالشَّخْصِ الوَاحِدِ).
وَرَاءَ - سِوَى أوْ غَيْرَ.
(٩١) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى إنَّ اليَهُودَ إذا قيلَ لَهُمْ: آمنُوا بِمُحَمَّدٍ وَصَدِّقُوهُ وَاتَّبِعُوهُ، قَالُوا: يَكْفِينَا الإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا (التَّورَاةُ) وَلا يُقِرُّونَ بِغَيْرِ ذلِكَ (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَ ذلِكَ) مِمَّا جَاءَ بَعْدَهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ هُوَ الحَقُّ، وَهُوَ يُصَدِّقُ مَا جَاءَتْ بِهِ التَّورَاةُ، وَأنَّ كُفْرَهُمْ بِالقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ هُوَ كُفْرٌ بِكِتَابِهِمْ نَفْسِهِ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ قَائِلاً: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَدَّعُونَ الإِيمَانَ بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِكُمْ، فَلِمَاذَا كُنْتُمْ تَقْتُلُونَ أنبيَاءَ اللهِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيكُمْ ذلِكَ في كُتُبِكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمْ بِاتِبَاعِهِمْ؟ وَقَتْلُكُمُ الأنْبِيَاءَ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلَى أَنَّكُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِرِسَالَةِ رَبِكُمْ. (وَقَدْ نَسَبَ اللهُ تَعَالَى القَتْلَ للْيَهُودِ الذِينَ كَانُوا في زَمَنِ مَحَمَّدٍ عَلَيهِ السَّلامُ، مَعَ أَنَّ القَتْلَ ارْتَكَبَهُ أسْلاَفُهُمْ، وَهذَا يُقْصَدُ بِهِ وَحْدَةُ الأُمَّةِ وَتَكَافُلُها، وَأنَّها في الطَّبَائِعِ وَالأخْلاَقِ المُشْتَرَكَةِ كَالشَّخْصِ الوَاحِدِ).
وَرَاءَ - سِوَى أوْ غَيْرَ.
آية رقم ٩٢
﴿بالبينات﴾ ﴿ظَالِمُونَ﴾
(٩٢) - لَقَدْ كَفَرْتُمْ يَا أيُّهَا اليَهُودُ بِكِتابِكُمْ، وَرَجْعتُمْ إلى الشِّرْكِ فِي عَهْدِ مُوسَى، فَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بالآيَاتِ الوَاضِحَاتِ، والمُعْجِزَاتِ (البَيِّنَاتِ)، وَالدَّلائِلِ القَاطِعَاتِ عَلى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَعَلَى أنَّهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ، وَعَلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَكِنَّكُمُ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مَعْبُوداً مِنْ دُونِ اللهِ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ مُوسَى لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ فِي جَبَلِ الطُّورِ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، فِعِبَادَتُكُمْ غَيْرَهَ ظُلْمٌ كَبِيرٌ، وَكُفْرانٌ بِالنِّعَمِ.
(والآيَاتُ التي جَاءَ بِهَا مُوسَى عَلَيه السَّلامُ: هِيَ العَصَا وَاليَدُ وَالطُّوفَانُ وَالجَرَادُ وَالقُمَّلُ وانبِجَاسُ المَاءِ مِنَ الحَجَرِ وانفِلاقُ البَحْرِ، والغَمَامُ والمَنَّ والسَّلْوى والدَّمُ).
(٩٢) - لَقَدْ كَفَرْتُمْ يَا أيُّهَا اليَهُودُ بِكِتابِكُمْ، وَرَجْعتُمْ إلى الشِّرْكِ فِي عَهْدِ مُوسَى، فَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بالآيَاتِ الوَاضِحَاتِ، والمُعْجِزَاتِ (البَيِّنَاتِ)، وَالدَّلائِلِ القَاطِعَاتِ عَلى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَعَلَى أنَّهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ، وَعَلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَكِنَّكُمُ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مَعْبُوداً مِنْ دُونِ اللهِ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ مُوسَى لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ فِي جَبَلِ الطُّورِ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، فِعِبَادَتُكُمْ غَيْرَهَ ظُلْمٌ كَبِيرٌ، وَكُفْرانٌ بِالنِّعَمِ.
(والآيَاتُ التي جَاءَ بِهَا مُوسَى عَلَيه السَّلامُ: هِيَ العَصَا وَاليَدُ وَالطُّوفَانُ وَالجَرَادُ وَالقُمَّلُ وانبِجَاسُ المَاءِ مِنَ الحَجَرِ وانفِلاقُ البَحْرِ، والغَمَامُ والمَنَّ والسَّلْوى والدَّمُ).
آية رقم ٩٣
﴿مِيثَاقَكُمْ﴾ ﴿ءاتيناكم﴾ ﴿إِيمَانُكُمْ﴾
(٩٣) - وَحِينَما جَاءَكُمْ مُوسَى بالتَّورَاةِ، وَرَأيْتُمْ مَا فِيهَا مِنْ تَكالِيفَ، شَقَّتْ عَلَيْكُمْ، واسْتَثْقَلْتُمْ أعْبَاءَهَا، فَأَرِادَ اللهُ أنْ يُريَكُمْ آيةً عَلَى صِدْقِ التَّورَاةِ، وبُرْهَاناً عَلَى أنَّهَا كِتَابُ اللهِ، فَرَفَعَ فَوْقَكُمْ جَبَلَ الطُّورِ حَتَّى صَارَ فَوْقَكُمْ كَالمِظَلَّةِ، وَهَدَّدَكُمْ بِإسْقَاطِهِ عَلَيكُمْ إنْ لَمْ تُعْلِنُوا قَبُولَكُمْ بِالمِيثَاقِ الذِي وَاثَقَكُمُ اللهُ بِهِ، وَهُوَ ألاَّ يَأخُذَكُمْ هَوًى فِي الامتِثَالِ لِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ وَأَلاَّ تُقَصِّرُوا فِي الأخْذِ بِمَا فِيهِ، فَقُلْتُمْ آمنَّا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا قَوْلاً، وَلكِنَّكُمْ عُدْتُّمْ إلى مُخَالَفَته عَمَلاً فَكُنْتُم وَكَأَنَّكُمْ قَلْتُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَعَرُوا بِحُبِّ العِجْلِ يَخْلُصُ إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَيَنْفُذُ إِليها كَمَا يَنْفُذُ المَاءُ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ فَيَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ يَدْعُونَ الإِيمَانَ لأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَامُوا بِجَمِيعِ هذِهِ الأعْمَالِ المُنْكَرَةِ، مِنْ نَقْضِ مَوَاثِيقِ اللهِ، وَالكُفْرِ بآيَاتِهِ، وَمِنْ عَبَادَتِهِمُ العِجْلَ، وَقَتْلِهمِ الأنْبِيَاءَ؟ وَيَأَمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لِلْيَهُودِ تَوبِيخاً بَعْدَ أَنْ عَلِمُوا أحُوالَ أَسْلاَفِهِمْ الذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِمْ فِي كُلِّ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ: إِنْ كُنْتُمْ مُخْلِصِينَ في إِيمَانِكُمْ بِالتَّورَاةِ، فَبِئْسَ هذَا الإِيمَانُ الذِي يَأْمُرُكُمْ بِالأَعْمَالِ التِي تَعْمَلُونَها، كَعِبَادَةِ العِجْلِ، وَقَتْلِ الأَنْبِيَاءِ، وَالإِيمَانِ بِبَعْضِ الكِتَابِ، وَتَرْكِ العَمَلِ بِبَعْضِهِ الآخَرِ.
أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْل - شَعَرُوا بِحُبِّ العِجْلِ يَخْلُصُ إلى قُلُوبِهِمْ وَيَنْفُذُ إِلَيْها كَمَا يُنْفُذُ المَاءُ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ.
(٩٣) - وَحِينَما جَاءَكُمْ مُوسَى بالتَّورَاةِ، وَرَأيْتُمْ مَا فِيهَا مِنْ تَكالِيفَ، شَقَّتْ عَلَيْكُمْ، واسْتَثْقَلْتُمْ أعْبَاءَهَا، فَأَرِادَ اللهُ أنْ يُريَكُمْ آيةً عَلَى صِدْقِ التَّورَاةِ، وبُرْهَاناً عَلَى أنَّهَا كِتَابُ اللهِ، فَرَفَعَ فَوْقَكُمْ جَبَلَ الطُّورِ حَتَّى صَارَ فَوْقَكُمْ كَالمِظَلَّةِ، وَهَدَّدَكُمْ بِإسْقَاطِهِ عَلَيكُمْ إنْ لَمْ تُعْلِنُوا قَبُولَكُمْ بِالمِيثَاقِ الذِي وَاثَقَكُمُ اللهُ بِهِ، وَهُوَ ألاَّ يَأخُذَكُمْ هَوًى فِي الامتِثَالِ لِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ وَأَلاَّ تُقَصِّرُوا فِي الأخْذِ بِمَا فِيهِ، فَقُلْتُمْ آمنَّا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا قَوْلاً، وَلكِنَّكُمْ عُدْتُّمْ إلى مُخَالَفَته عَمَلاً فَكُنْتُم وَكَأَنَّكُمْ قَلْتُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَعَرُوا بِحُبِّ العِجْلِ يَخْلُصُ إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَيَنْفُذُ إِليها كَمَا يَنْفُذُ المَاءُ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ فَيَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ يَدْعُونَ الإِيمَانَ لأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَامُوا بِجَمِيعِ هذِهِ الأعْمَالِ المُنْكَرَةِ، مِنْ نَقْضِ مَوَاثِيقِ اللهِ، وَالكُفْرِ بآيَاتِهِ، وَمِنْ عَبَادَتِهِمُ العِجْلَ، وَقَتْلِهمِ الأنْبِيَاءَ؟ وَيَأَمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لِلْيَهُودِ تَوبِيخاً بَعْدَ أَنْ عَلِمُوا أحُوالَ أَسْلاَفِهِمْ الذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِمْ فِي كُلِّ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ: إِنْ كُنْتُمْ مُخْلِصِينَ في إِيمَانِكُمْ بِالتَّورَاةِ، فَبِئْسَ هذَا الإِيمَانُ الذِي يَأْمُرُكُمْ بِالأَعْمَالِ التِي تَعْمَلُونَها، كَعِبَادَةِ العِجْلِ، وَقَتْلِ الأَنْبِيَاءِ، وَالإِيمَانِ بِبَعْضِ الكِتَابِ، وَتَرْكِ العَمَلِ بِبَعْضِهِ الآخَرِ.
أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْل - شَعَرُوا بِحُبِّ العِجْلِ يَخْلُصُ إلى قُلُوبِهِمْ وَيَنْفُذُ إِلَيْها كَمَا يُنْفُذُ المَاءُ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ.
آية رقم ٩٤
﴿صَادِقِينَ﴾
(٩٤) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنْ كُنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ صِدْقاً أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءَ اللهِ وَأَحبَّاؤُهُ مِنْ دُونِ النَّاس، وَأَنَّ النَّارَ لَنْ تَمسَّكُمْ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ، وأنَّ لَكُمُ الجَنَّةَ وَحْدَكُمْ وَمَنْ عَدَاكُمْ مِنَ الخَلْقِ فِي النَّارِ، فَتَمَنَّوُا المَوْتَ الذِي يُوصِلُكُمْ إِلى ذلِكَ النَّعِيمِ الخَالِصِ الدَّائِمِ الذِي لا يُنَازِعُكُمْ فِيهِ أَحَدٌ، وَاطْلُبُوا المَوْتَ مِنَ اللهِ. فَإِذَا لَمْ يَتَمَنَّوْهُ كَانُوا غَيْرَ صَادِقِينَ في إِيمَانِهِمْ.
تَمَنَّوا المَوْتَ - اجْعلوا أَنْفُسكُمْ تَرْتَاحُ إِليهِ.
(٩٤) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنْ كُنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ صِدْقاً أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءَ اللهِ وَأَحبَّاؤُهُ مِنْ دُونِ النَّاس، وَأَنَّ النَّارَ لَنْ تَمسَّكُمْ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ، وأنَّ لَكُمُ الجَنَّةَ وَحْدَكُمْ وَمَنْ عَدَاكُمْ مِنَ الخَلْقِ فِي النَّارِ، فَتَمَنَّوُا المَوْتَ الذِي يُوصِلُكُمْ إِلى ذلِكَ النَّعِيمِ الخَالِصِ الدَّائِمِ الذِي لا يُنَازِعُكُمْ فِيهِ أَحَدٌ، وَاطْلُبُوا المَوْتَ مِنَ اللهِ. فَإِذَا لَمْ يَتَمَنَّوْهُ كَانُوا غَيْرَ صَادِقِينَ في إِيمَانِهِمْ.
تَمَنَّوا المَوْتَ - اجْعلوا أَنْفُسكُمْ تَرْتَاحُ إِليهِ.
آية رقم ٩٥
﴿بالظالمين﴾
(٩٥) - وَلَنْ يَتَمَنَّى هَؤُلاءِ الكَافِرُونَ بِكَ يا مُحَمَّدُ أنْ يَنْزِلَ بِهِم المَوتُ أبَداً، لأَنَّهُمْ مَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ، ومَا أسْلَفَتْ مِنْ سَيِّئِ الأعْمَالِ، فَهُمْ يَخَافُونَ عِقَابَ الله عَلَيها، وَاللهُ يَعْلَمُ أنَّهُمْ ظَالِمُونَ في قَوْلِهِمْ: إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ خَالِصَةٌ لَهُم مِنْ دُونِ النَّاسِ.
(٩٥) - وَلَنْ يَتَمَنَّى هَؤُلاءِ الكَافِرُونَ بِكَ يا مُحَمَّدُ أنْ يَنْزِلَ بِهِم المَوتُ أبَداً، لأَنَّهُمْ مَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ، ومَا أسْلَفَتْ مِنْ سَيِّئِ الأعْمَالِ، فَهُمْ يَخَافُونَ عِقَابَ الله عَلَيها، وَاللهُ يَعْلَمُ أنَّهُمْ ظَالِمُونَ في قَوْلِهِمْ: إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ خَالِصَةٌ لَهُم مِنْ دُونِ النَّاسِ.
آية رقم ٩٦
(٩٦) - وَلَتَجِدَنَّ يَا مُحَمَّدُ اليَهُودَ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى البَقَاءِ فِي الحَيَاةِ، حَتَّى لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ مِنَ المُشْرِكِينَ الذِينَ لاَ كِتَابَ لَهُمْ، وَلاَ يَعْتَقدُونَ بِوُجُودِ بَعْثٍ وَحَشْرٍ وَحِسْابٍ عَلَى الأعْمَالِ، وَلِذلِكَ حَصَرُوا هَمَّهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنيَا أَمَّا اليَهُودُ فِإِنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ وَالحِسَابِ، وَيَعْلَمُونَ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيْهِمْ مِنْ كُفْرٍ وَخُرُوجٍ عَنْ أَمْرِ اللهِ، وَقَتْلٍ لأَنْبِيَائِهِ، وَيَعْلَمُونَ مَا يَنْتَظِرُهُمْ فِي الآخِرَةِ مِنْ مَقْتِ اللهِ وَغَضَبِهِ وَشدِيدِ عَذَابِهِ، وَلِذلِكَ فَإِنَّهُمْ يَتَمَنَّونَ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ يَوْمِ القِيَامَةِ أمَدٌ بَعِيدٌ، وَأنْ يَعِيشُوا دَهْراً طَوِيلاً لِكَيْلا يَصِلُوا إلى العَذَابِ الذِي يَنْتَظِرُهُمْ في الآخِرَةِ.
ويَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: وَلَوْ عَاشَ أحَدُهُمْ ألْفَ سَنَةٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْجِيهِ مِنَ العَذَابِ، مَا دَامَ مُقِيماً عَلَى كُفْرِهِ، وَمُصِراً عَلَى الإِتْيَانِ بِالأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَاللهُ مُبْصِرٌ وَمُشَاهِدٌ مَا يَعْمَلُونَ.
(رُويَ في سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيةِ: أنَّ اليُهُودَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَقَالُوا: إنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً. فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى المُبَاهَلَةِ، وَالدُّعَاءِ بِالمَوْتِ وَاللَّعْنَةِ على أكْذَبِ الطَّائِفَتَينِ مِنْهُمْ وَمِنَ المُسْلِمينَ. فَنَكَلَ اليَهُودُ عَنْ ذَلِكَ وَظَهَرَ كَذِبُهُمْ فِيمَا يَدَّعُونَ).
وَرَوَى ابنُ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لليَهُودِ " إَنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي مَقَالَتِكُم فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أمِتْنَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَقُولُهَا رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلاَ غُصَّ بِرِيقِهِ وَمَاتَ مَكَانَهُ " وَهَذَا تَحَدٍّ آخَرَ لِليَهُودِ قَائِمٌ فَوْقَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
ويَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: وَلَوْ عَاشَ أحَدُهُمْ ألْفَ سَنَةٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنْجِيهِ مِنَ العَذَابِ، مَا دَامَ مُقِيماً عَلَى كُفْرِهِ، وَمُصِراً عَلَى الإِتْيَانِ بِالأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَاللهُ مُبْصِرٌ وَمُشَاهِدٌ مَا يَعْمَلُونَ.
(رُويَ في سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيةِ: أنَّ اليُهُودَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَقَالُوا: إنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَنْ كَانَ يَهُودِيّاً. فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى المُبَاهَلَةِ، وَالدُّعَاءِ بِالمَوْتِ وَاللَّعْنَةِ على أكْذَبِ الطَّائِفَتَينِ مِنْهُمْ وَمِنَ المُسْلِمينَ. فَنَكَلَ اليَهُودُ عَنْ ذَلِكَ وَظَهَرَ كَذِبُهُمْ فِيمَا يَدَّعُونَ).
وَرَوَى ابنُ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لليَهُودِ " إَنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي مَقَالَتِكُم فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أمِتْنَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَقُولُهَا رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلاَ غُصَّ بِرِيقِهِ وَمَاتَ مَكَانَهُ " وَهَذَا تَحَدٍّ آخَرَ لِليَهُودِ قَائِمٌ فَوْقَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
آية رقم ٩٧
(٩٧) - نَاظَرَ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ نُبُوَّتِهِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا القَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ فَإِن أنْبَأَتَنَا بِهَا عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتّبَعْنَاكَ فَأَخَذَ النَّبِيُّ عَلَيهِمِ المِيثَاقَ إِذْ قَالَ: (وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ). ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: هَاتُوا. فَسَألُوهُ أَسْئِلَةً أَرْبَعَةً أَجَابَهُمْ عَلَيْها، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَ وَلَهُ مَلَكٌ يَأتِيهِ بِالخَبَرِ، فَأخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبُكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: (صَاحِبِي جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلامُ). قَالُوا جِبْرِيلُ ذَاكَ الذِي يَنْزِلُ بِالحَرْبِ وَالقِتَالِ وَالعَذَابِ عَدُوُّنَا، وَإِنَّهُ أنْذَرَ اليَهُودَ بِخَرَابِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَكَانَ مَا أنْذَرَ بِهِ، لَوْ قُلْتَ: إنَّ صَاحِبَكَ مِيكَائِيلُ لاتَّبَعْنَاكَ، لأَنَّهُ المَلَكُ الذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالغَيْثِ. فَأَنزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: إنَّ مَنْ عَادَى جِبْرِيلَ فَإنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الرُّوحُ الأمَينُ الذَي أنْزَلَ القُرآنَ عَلَى قَلبِكَ يَا مُحَمَّدُ، بأمْرِ اللهِ، مُصَدِّقاً لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الكُتُبِ المَنَزَّلةِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِنْهَا التَّورَاةُ، وَهُوَ هُدًى لِلْمُؤْمِنينَ وَبُشْرَى لِقُلُوبِهِمْ بِالجَنَّةِ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: إنَّ مَنْ عَادَى جِبْرِيلَ فَإنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الرُّوحُ الأمَينُ الذَي أنْزَلَ القُرآنَ عَلَى قَلبِكَ يَا مُحَمَّدُ، بأمْرِ اللهِ، مُصَدِّقاً لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الكُتُبِ المَنَزَّلةِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِنْهَا التَّورَاةُ، وَهُوَ هُدًى لِلْمُؤْمِنينَ وَبُشْرَى لِقُلُوبِهِمْ بِالجَنَّةِ.
آية رقم ٩٨
﴿وملائكته﴾ ﴿وَمِيكَالَ﴾ ﴿لِّلْكَافِرِينَ﴾
(٩٨) - أعْلَمَ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِأنَّ مَنْ عَادَى اللهَ بِالكُفْرِ بِهِ وَمُخَالَفةِ أوَامِرِهِ، أوْ عَادَى أحَداً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ، أوْ أحَداً مِنْ رُسُلِهِ أوْ جِبْرِيلَ أوْ مِيكَائِيلَ، فَإنَّهُ يَكُونُ عَدُوّاً للهِ، لأنَّهُ يَكُونُ كَافِراً، وَاللهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ عَادَاهُ اللهُ خَسِرَ الدُّنيا وَالآخِرَةَ.
(٩٨) - أعْلَمَ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِأنَّ مَنْ عَادَى اللهَ بِالكُفْرِ بِهِ وَمُخَالَفةِ أوَامِرِهِ، أوْ عَادَى أحَداً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ، أوْ أحَداً مِنْ رُسُلِهِ أوْ جِبْرِيلَ أوْ مِيكَائِيلَ، فَإنَّهُ يَكُونُ عَدُوّاً للهِ، لأنَّهُ يَكُونُ كَافِراً، وَاللهُ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ عَادَاهُ اللهُ خَسِرَ الدُّنيا وَالآخِرَةَ.
آية رقم ٩٩
﴿آيَاتٍ﴾ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ ﴿الفاسقون﴾
(٩٩) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى لِنَبيِّهِ الكَرِيمِ ﷺ أَنَّهُ، جَلَّ شَأنُهُ، أَنْزَلَ إِليهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَتِلْكَ الآيَاتُ هِي مَا حَوَاهُ كِتَابُ اللهِ مِنْ خَفَايَا عُلُومِ اليَهُودِ، وَمَكْنُونَاتِ سَرَائِرِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ، وَمَا حَرَّفَهُ أَوَائِلُهُمْ وَأَوَاخِرُهُمْ، وَمَا بَدَّلُوهُ مِنَ الأَحْكَامِ التِي كَانَتْ فِي التَّورَاةِ، وَمَا يَكْفُرُ بِهذَهِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ، وَلاَ يَجْحَدُ بِهَا إلاّ الفَاسِقُونَ الخَارِجُونَ عَن الطَّاعَةِ، الذِينَ استَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى حَسَداً لِلنَّبِيِّ، وَعِنَاداً وَمُكَابَرَةً مِنْهُمْ.
الفَاسِقُونَ - الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.
(٩٩) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى لِنَبيِّهِ الكَرِيمِ ﷺ أَنَّهُ، جَلَّ شَأنُهُ، أَنْزَلَ إِليهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَتِلْكَ الآيَاتُ هِي مَا حَوَاهُ كِتَابُ اللهِ مِنْ خَفَايَا عُلُومِ اليَهُودِ، وَمَكْنُونَاتِ سَرَائِرِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ، وَمَا حَرَّفَهُ أَوَائِلُهُمْ وَأَوَاخِرُهُمْ، وَمَا بَدَّلُوهُ مِنَ الأَحْكَامِ التِي كَانَتْ فِي التَّورَاةِ، وَمَا يَكْفُرُ بِهذَهِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ، وَلاَ يَجْحَدُ بِهَا إلاّ الفَاسِقُونَ الخَارِجُونَ عَن الطَّاعَةِ، الذِينَ استَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى حَسَداً لِلنَّبِيِّ، وَعِنَاداً وَمُكَابَرَةً مِنْهُمْ.
الفَاسِقُونَ - الخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.
آية رقم ١٠٠
﴿عَاهَدُواْ﴾
(١٠٠) - وَكَانَ اليَهُودُ قَدْ قَالُوا حِينَمَا بَعَثَ اللهُ رَسُولَهَ مُحُمَّداً ﷺ: وَاللهِ، مَا عَهدَ إلينَا في مُحَمَّدٍ، وَمَا أَخَذَ عَلَينَا مِيثَاقاً. فَأنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيةَ.
(وَقَالَ مُفَسِرُونَ: إنَّ العُهودَ المَقْصُودَةَ هُنَا هِيَ عُهُودُهُمْ للنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي المَدِينة).
وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ اليَهُودَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَقَضَهُ (نَبَذَهُ) فَرِيقٌ مِنْهُمْ، وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَلا يُؤْمِنُونَ بِحُرْمَةِ العُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ.
(١٠٠) - وَكَانَ اليَهُودُ قَدْ قَالُوا حِينَمَا بَعَثَ اللهُ رَسُولَهَ مُحُمَّداً ﷺ: وَاللهِ، مَا عَهدَ إلينَا في مُحَمَّدٍ، وَمَا أَخَذَ عَلَينَا مِيثَاقاً. فَأنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيةَ.
(وَقَالَ مُفَسِرُونَ: إنَّ العُهودَ المَقْصُودَةَ هُنَا هِيَ عُهُودُهُمْ للنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي المَدِينة).
وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ اليَهُودَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَقَضَهُ (نَبَذَهُ) فَرِيقٌ مِنْهُمْ، وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَلا يُؤْمِنُونَ بِحُرْمَةِ العُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ.
آية رقم ١٠١
﴿الكتاب﴾ ﴿كِتَابَ الله﴾
(١٠١) - فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالقُرآنِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ يُصَدِّقُ التَّورَاةَ التي بَيْنَ أيدِيهِمْ بِمَا فِيهِ مِنْ أصُولِ التَّوحيدِ، وَقَوَاعِدِ التَّشْرِيعِ، وَأخْبَارِ الأمَمِ الغَابِرَةِ، نَبََذَ فَرِيقٌ مِنَ اليَهُودِ التَّورَاةَ وَأَهْمَلُوهَا، وَكَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ بِمَا فِيها، مَعَ أنَّها حَوَتْ صِفَاتِ مُحَمَّدٍ، وَبَشَّرَتْ بِرِسَالَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ كَتَمُوا ذلِكَ وَجَحَدُوهُ، وَاليَهُودُ حِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ، وَبِالقُرْآنِ المُصَدِّقِ لِلتَّورَاةِ، يَكُونُونَ قَدْ نَبَذُوا التَّورَاةَ التِي جَاءَ فِيها: إنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ رَسُولاً لِلنَّاسِ مِنْ وُلْدِ إسْمَاعِيلَ.
نَبَذَ - طَرَحَ وَأَلْقَى.
الفَرِيقُ - العَدَدُ القَلِيلُ.
(١٠١) - فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالقُرآنِ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ يُصَدِّقُ التَّورَاةَ التي بَيْنَ أيدِيهِمْ بِمَا فِيهِ مِنْ أصُولِ التَّوحيدِ، وَقَوَاعِدِ التَّشْرِيعِ، وَأخْبَارِ الأمَمِ الغَابِرَةِ، نَبََذَ فَرِيقٌ مِنَ اليَهُودِ التَّورَاةَ وَأَهْمَلُوهَا، وَكَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ بِمَا فِيها، مَعَ أنَّها حَوَتْ صِفَاتِ مُحَمَّدٍ، وَبَشَّرَتْ بِرِسَالَتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ كَتَمُوا ذلِكَ وَجَحَدُوهُ، وَاليَهُودُ حِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ، وَبِالقُرْآنِ المُصَدِّقِ لِلتَّورَاةِ، يَكُونُونَ قَدْ نَبَذُوا التَّورَاةَ التِي جَاءَ فِيها: إنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ رَسُولاً لِلنَّاسِ مِنْ وُلْدِ إسْمَاعِيلَ.
نَبَذَ - طَرَحَ وَأَلْقَى.
الفَرِيقُ - العَدَدُ القَلِيلُ.
﴿الشياطين﴾ ﴿سُلَيْمَانَ﴾ ﴿هَارُوتَ﴾ ﴿وَمَارُوتَ﴾ ﴿اشتراه﴾ ﴿خَلاَقٍ﴾ ﴿تَتْلُواْ﴾ (١٠٢) - وَلَقَدْ صَدَّقُوا مَا تَتَقَوَّلُه الشَّيَاطِينُ وَالفَجَرَةُ مِنُهُمْ عَلَى مَلْكِ سُلَيْمَانَ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّاً وَلاَ رَسُولاً يَنْزِلُ عَلَيهِ الوَحْيُ مِنَ اللهِ، بَلْ كَانَ سَاحِراً يَسْتَمِدُّ العَوْنَ مِن سِحْرِهِ، وَأنَّ سِحْرَهُ هَذا هُوَ الذِي وَطَّدَ لَهُ المُلْكَ، وَجَعَلَهُ يُسَيْطِرُ عَلَى الجِنِّ وَالطَّيْرِ وَالرِّيَاحِ، فَنَسَبُوا بِذَلِكَ الكُفْرَ لِسُلَيْمَانَ، وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ، وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ الشَّيَاطِينَ الفَجَرَةَ هُمُ الذِينَ كَفَرُوا، إِذْ تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ الأَقَاوِيلَ، وَأَخَذُوا يُعَلِمُونَ النَّاسَ السِحْرَ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَمِنْ آثَارِ مَا أُنْزِلَ بِبَابِلَ عَلَى المَلَكِين هَارُوتَ وَمَارُوتَ. مَعَ أنَّ هذينِ المَلَكِينِ مَا كَانَا يُعَلِّمَانِ أَحَداً حَتَّى يَقُولا لَهُ: إِنَّمَا نُعَلِّمُكَ مَا يُؤَدِّي إلَى الفِتْنَةِ وَالكُفْرِ فَاعْرِفْهُ وَاحْذَرْهُ، وَتَوَقَّ العَمَلَ بِهِ. وَلَكِنَّ النَّّاسَ لَمْ يَأْخُذُوا بِهَذِهِ النَّصِيِحَةِ، فَاسْتَخْدَمُوا، مِمَّا تَعَلَّمُوهُ مِنْهُمَا، مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المْرِءِ وَزَوْجِهِ. لَقَدْ كَفَرَ هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ الفَجَرَةُ إِذْ تَقَوَّلُوا هَذِهِ الأقَاوِيلَ، وَاتَّخَذُوا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَأَسَاطِيرِهِمْ ذَرِيعَةً لِتَعْلِيمِ اليَهُودِ السِّحْرَ، وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِسِحْرِهِمْ هذا أحَداً، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي يَأْذَنُ بِالضَّرَرِ إنْ شَاءَ، وَأنَّ مَا يُؤَخَذُ عَنْهُمْ مِنْ سِحْرٍ لَيَضُرُّ مَنْ تَعَلَّمَهُ في دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَلاَ يُفِيدُهُ شَيْئاً، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَعْلَمُونَ حَقَّ العِلْمِ أَنَّ مَنِ اتَّجَهَ هذا الاتِّجَاهَ لَنْ يَكُونَ لَهُ حَظٌّ أوْ نَصِيبٌ فِي نَعِيمِ الآخِرَةِ، وَلَبِئْسَ مَا اخْتَارَهُ هُؤُلاءِ لأنْفُسِهِمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
السِّحْرَ - الخَدْعَ.
شَرَوْا - بَاعُوا.
الإِنْزالُ - الإِلْهَامُ.
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان - فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ.
السِّحْرَ - الخَدْعَ.
شَرَوْا - بَاعُوا.
الإِنْزالُ - الإِلْهَامُ.
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان - فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ.
آية رقم ١٠٣
﴿آمَنُواْ﴾
(١٠٣) - وَلَوْ أنَّهُمْ آمَنُوا الإِيمَانَ الحَقَّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَبِكِتَابِهِمُ الذِي يُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَاتَّقَوا اللهَ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى أوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ لَكَانَ ثَوَابُ اللهِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِمَّا اخْتَارُوا لأنْفُسِهِمْ، وَرَضُوا بِهِ مِنَ المَنَافِعِ والمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ، لَوْ أنَّهُمْ كَانُوا عَلَى شَيءٍ مِنَ العِلْمِ الصَّحِيحِ.
المَثُوبةُ - الثَّوابُ العَظِيمُ.
(١٠٣) - وَلَوْ أنَّهُمْ آمَنُوا الإِيمَانَ الحَقَّ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَبِكِتَابِهِمُ الذِي يُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَاتَّقَوا اللهَ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى أوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ لَكَانَ ثَوَابُ اللهِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِمَّا اخْتَارُوا لأنْفُسِهِمْ، وَرَضُوا بِهِ مِنَ المَنَافِعِ والمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ، لَوْ أنَّهُمْ كَانُوا عَلَى شَيءٍ مِنَ العِلْمِ الصَّحِيحِ.
المَثُوبةُ - الثَّوابُ العَظِيمُ.
آية رقم ١٠٤
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿رَاعِنَا﴾ ﴿وَلِلكَافِرِينَ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا﴾
(١٠٤) - كَانَ الأنْصَارُ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ ﷺ حِينَمَا يَتْلُو عَلَيهِمِ الوَحْيَ: رَاعِنَا (أيْ تَمَهَّلْ عَلَينا في التّلاوَةِ حَتّى نَعِيَ مَا تَقْرَؤُهُ عَلَينا). وَكَانَ اليَهُودُ يَسْتَعْمِلُونَ هذا التَّعْبيرَ في مَخَاطَبتِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِأَنَّهُمْ يَريدُونَ أنْ يَقُولُوا لَهُ: (ارْعِنَا سَمْعَكَ).
وَلكِنَّهُمْ كَانُوا يُمِيلُونَ الكَلِمَاتِ بَعْضَ الشَّيءِ، وَيُورُونَ بِهَا عَنِ الرُّعُونَةِ. (وَرَاعِينُو فِي العِبْرِيَّةِ مَعْنَاهَا شِرِّيرٌ). فَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ وَالمُؤمِنينَ إلى ذَلِكَ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اسْتِعْمَالِ هذِِهِ الكَلِمَةِ في مُخَاطَبَةِ الرَّسُولِ. وَأمَرَهُمْ بِأنْ يَسْتَعْمِلُوا بَدَلاً مِنْ كَلِمَةِ (رَاعِنَا)، كَلِمَةَ (انْظُرْنا).
وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ الكَافِرينَ بِالعَذَابِ الأليمِ الذِي أعَدَّهُ لَهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وِسُوءِ أدَبِهِمْ بِحَقِّ الرَّسُولِ الكَرِيمِ.
رَاعِنا - ارْعِنا سَمعَكَ، أوْ تَمَهَّل عَلَينا.
انْظُرْنَا - انْظُرْ إلَينَا أوِ انْتَظِرْنَا أوْ تَأنَّ عََلَينَا.
(١٠٤) - كَانَ الأنْصَارُ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ ﷺ حِينَمَا يَتْلُو عَلَيهِمِ الوَحْيَ: رَاعِنَا (أيْ تَمَهَّلْ عَلَينا في التّلاوَةِ حَتّى نَعِيَ مَا تَقْرَؤُهُ عَلَينا). وَكَانَ اليَهُودُ يَسْتَعْمِلُونَ هذا التَّعْبيرَ في مَخَاطَبتِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِأَنَّهُمْ يَريدُونَ أنْ يَقُولُوا لَهُ: (ارْعِنَا سَمْعَكَ).
وَلكِنَّهُمْ كَانُوا يُمِيلُونَ الكَلِمَاتِ بَعْضَ الشَّيءِ، وَيُورُونَ بِهَا عَنِ الرُّعُونَةِ. (وَرَاعِينُو فِي العِبْرِيَّةِ مَعْنَاهَا شِرِّيرٌ). فَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ وَالمُؤمِنينَ إلى ذَلِكَ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اسْتِعْمَالِ هذِِهِ الكَلِمَةِ في مُخَاطَبَةِ الرَّسُولِ. وَأمَرَهُمْ بِأنْ يَسْتَعْمِلُوا بَدَلاً مِنْ كَلِمَةِ (رَاعِنَا)، كَلِمَةَ (انْظُرْنا).
وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ الكَافِرينَ بِالعَذَابِ الأليمِ الذِي أعَدَّهُ لَهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وِسُوءِ أدَبِهِمْ بِحَقِّ الرَّسُولِ الكَرِيمِ.
رَاعِنا - ارْعِنا سَمعَكَ، أوْ تَمَهَّل عَلَينا.
انْظُرْنَا - انْظُرْ إلَينَا أوِ انْتَظِرْنَا أوْ تَأنَّ عََلَينَا.
آية رقم ١٠٥
﴿أَهْلِ الكتاب﴾
(١٠٥) - إِنَّ الذِينَ عَرَفْتُمْ حَالَهُمْ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، هَمْ حَسَدَةٌ لَكُمْ لاَ يُرِيدُوُنَ أَنْ يصِيبَكُمْ خَيْرٌ مِنْ رَبِكُمْ، وَلاَ أَنْ يَتَرَسَّخْ دِينُكُمْ، وِلاَ أَنْ تَتَثَبَّتَ أَرْكَانُهُ، وَالمُشْرِكُونَ مِثْلُ أَهْلِ الكِتَابِ فِي كُرْهِهِمْ لَكُمْ، وَحَسَدِهِمْ إِيَّاكُمْ، وَتَمَنِّيِهِمْ أَنْ تَدُورَ عَلَى المُسْلِمِينَ الدًّوائِرُ، وَأَنْ يَنْتَهِي أَمْرُ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ. وَحَسَدُ الحَاسِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَاخِطٌ عَلَى رَبِّهِ، مُعْتَرِضٌ عَلَى حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، لأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى المَحْسُودِ بِمَا أَنْعََمَ، وَاللهُ لاَ يُضِيرُهُ سَخَطُ السَّاخِطِينَ، وَلاَ يُحوِّلُ مَجَارَي نِعْمَتِهِ حَسَدُ الحَاسِدِينَ، فَهُوَ يَخْتَصُّ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَهُوَ صَاحِبُ الفَضْلِ العَظِيمِ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ، وَهُوَ صَاحِبُ الإِحْسَانِ وَالمِنَّةِ عَلَى عِبَادِهِ.
(١٠٥) - إِنَّ الذِينَ عَرَفْتُمْ حَالَهُمْ مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، هَمْ حَسَدَةٌ لَكُمْ لاَ يُرِيدُوُنَ أَنْ يصِيبَكُمْ خَيْرٌ مِنْ رَبِكُمْ، وَلاَ أَنْ يَتَرَسَّخْ دِينُكُمْ، وِلاَ أَنْ تَتَثَبَّتَ أَرْكَانُهُ، وَالمُشْرِكُونَ مِثْلُ أَهْلِ الكِتَابِ فِي كُرْهِهِمْ لَكُمْ، وَحَسَدِهِمْ إِيَّاكُمْ، وَتَمَنِّيِهِمْ أَنْ تَدُورَ عَلَى المُسْلِمِينَ الدًّوائِرُ، وَأَنْ يَنْتَهِي أَمْرُ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ. وَحَسَدُ الحَاسِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَاخِطٌ عَلَى رَبِّهِ، مُعْتَرِضٌ عَلَى حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، لأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى المَحْسُودِ بِمَا أَنْعََمَ، وَاللهُ لاَ يُضِيرُهُ سَخَطُ السَّاخِطِينَ، وَلاَ يُحوِّلُ مَجَارَي نِعْمَتِهِ حَسَدُ الحَاسِدِينَ، فَهُوَ يَخْتَصُّ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَهُوَ صَاحِبُ الفَضْلِ العَظِيمِ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ لِلنُّبُوَّةِ، وَهُوَ صَاحِبُ الإِحْسَانِ وَالمِنَّةِ عَلَى عِبَادِهِ.
آية رقم ١٠٦
﴿آيَةٍ﴾
(١٠٦) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِالشَّيءِ، لِمَا يَعْلَمُهُ فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ، ثُمَّ يَنْهَى عَنْهُ لِمَا يَرَى فِي ذلِكَ مِنَ الخَيْرِ حِينئِذٍ، فَهُوَ لاَ يُبَدِّلُ حُكْماً مِنَ الأَحْكَامِ المُنَزَّلَةِ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ يَمْحُوهُ إِلا جَاءَ بِحُكْمٍ أَرْفقَ مِنَ الحُكْمِ المَنْسُوخِ بِالمُكَلَّفِينَ، وَخَيْرٍ لَهُمْ فِي المَنْفِعَةِ أَوْ مِثْلِهِ. وَيُنَبِّه اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَى أَنَّه تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ المُطْلَقُ فِي الكَوْنِ وَمَا فِيهِ، فَيُحِلُّ مَا يَشَاءُ، وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ الذِي يَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ وَلاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَعَلَى المُؤْمِنِينَ إِطاعَةُ أَمْرِ رَبِّهِم، وَاتِّبَاعُ رَسُولِهِ ﷺ فِي تَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ.
(نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ رَدّاً عَلَى المُشْرِكِينَ وَاليَهُودَ حِينَ قَالُوا: أَلاَ تَرَوْنَ إِلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِخِلافِهِ، وَيَقُولُ اليَوْمَ قَولاً وَيَرْجِعُ عَنْهُ غَداً) ؟
النَّسْخُ - الإِزَالَةُ.
الإِنْسَاءُ - إِذْهَابُ الآيَةِ مِنْ ذَاكِرَةِ النَّبِيِّ بَعْدَ تَبْلِيغِها إِلَيهِ.
(١٠٦) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِالشَّيءِ، لِمَا يَعْلَمُهُ فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ، ثُمَّ يَنْهَى عَنْهُ لِمَا يَرَى فِي ذلِكَ مِنَ الخَيْرِ حِينئِذٍ، فَهُوَ لاَ يُبَدِّلُ حُكْماً مِنَ الأَحْكَامِ المُنَزَّلَةِ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ يَمْحُوهُ إِلا جَاءَ بِحُكْمٍ أَرْفقَ مِنَ الحُكْمِ المَنْسُوخِ بِالمُكَلَّفِينَ، وَخَيْرٍ لَهُمْ فِي المَنْفِعَةِ أَوْ مِثْلِهِ. وَيُنَبِّه اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَى أَنَّه تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ المُطْلَقُ فِي الكَوْنِ وَمَا فِيهِ، فَيُحِلُّ مَا يَشَاءُ، وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ الذِي يَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ وَلاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَعَلَى المُؤْمِنِينَ إِطاعَةُ أَمْرِ رَبِّهِم، وَاتِّبَاعُ رَسُولِهِ ﷺ فِي تَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ.
(نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ رَدّاً عَلَى المُشْرِكِينَ وَاليَهُودَ حِينَ قَالُوا: أَلاَ تَرَوْنَ إِلى مُحَمَّدٍ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِخِلافِهِ، وَيَقُولُ اليَوْمَ قَولاً وَيَرْجِعُ عَنْهُ غَداً) ؟
النَّسْخُ - الإِزَالَةُ.
الإِنْسَاءُ - إِذْهَابُ الآيَةِ مِنْ ذَاكِرَةِ النَّبِيِّ بَعْدَ تَبْلِيغِها إِلَيهِ.
آية رقم ١٠٧
﴿السماوات﴾
(١٠٧) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى نَبِيّه ﷺ إِلَى أنَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَلَيْسَ لِلْنَاسِ مِنْ دُونِهِ مِنْ نَاصِرٍ، وَعَلَى الخَلْقِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لأَمْرِهِ وَنَهْيهِ، لَهُ أَنْ يَنْسَخَ مَا يَشَاءُ مِنَ الأَحْكَامِ، وَيَبْطِلُهَا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الشَّرْعِيَّةَ، وَالأَحْكَامَ الخُلُقِيَّةَ قَدْ تَكُونُ فِيها مَصْلَحَةٌ فِي وَقْتٍ، وَتَكُونُ مَفْسَدَةٌ فِي وَقْتٍ آخَرَ.
الوَلِيُّ - القَريبُ وَالصَّدِيقُ.
النَّصِيرُ - المُعِينُ.
(١٠٧) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى نَبِيّه ﷺ إِلَى أنَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَلَيْسَ لِلْنَاسِ مِنْ دُونِهِ مِنْ نَاصِرٍ، وَعَلَى الخَلْقِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لأَمْرِهِ وَنَهْيهِ، لَهُ أَنْ يَنْسَخَ مَا يَشَاءُ مِنَ الأَحْكَامِ، وَيَبْطِلُهَا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الشَّرْعِيَّةَ، وَالأَحْكَامَ الخُلُقِيَّةَ قَدْ تَكُونُ فِيها مَصْلَحَةٌ فِي وَقْتٍ، وَتَكُونُ مَفْسَدَةٌ فِي وَقْتٍ آخَرَ.
الوَلِيُّ - القَريبُ وَالصَّدِيقُ.
النَّصِيرُ - المُعِينُ.
آية رقم ١٠٨
﴿أَن تَسْأَلُواْ﴾ ﴿كَمَا سُئِلَ﴾ ﴿بالإيمان﴾
(١٠٨) - نَهَى اللهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ لِلْنَّبِيِّ (A) عَنِ الأَشْيَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالاقْتِرَاحِ، كَمَا سَأَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى تَكْذِيباً وَعِنَاداً وَتَعَنُّتاً، فَقَالُوا لَهُ: أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً. وَشَبَّهَ اللهُ حَالَ الذِينَ عَدَلُوا عَنْ تَصْدِيقِ الأنْبِياءِ وَاتِّبَاعِهِمْ، وَالطَّاعَةِ لَهُمْ، إِلىَ مُخَالَفَتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ وَالاقتراحِ عَلَيهِمْ بِالأَسْئِلَةِ التِي لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَيها، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالكُفْرِ، بِحَالِ الذِي خََرَجَ مِنَ الإِيمَانِ إِلَى الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ.
(يُروَى فِي سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيَةِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَوَهَبَ بْنِ زَيْدٍ قَالاَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْتِنَا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ، وَفَجِّرِ الأَنْهَارَ نَتْبَعْكَ).
السُّؤَالُ - الاقْتِرَاحُ المَقْصُودُ بِهِ التَّعَنُّتَ.
بَدَّلَ وَتَبَدَّلَ - جَعَلَ شَيْئاً مَوْضِعَ شَيءٍ.
(١٠٨) - نَهَى اللهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ لِلْنَّبِيِّ (A) عَنِ الأَشْيَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالاقْتِرَاحِ، كَمَا سَأَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى تَكْذِيباً وَعِنَاداً وَتَعَنُّتاً، فَقَالُوا لَهُ: أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً. وَشَبَّهَ اللهُ حَالَ الذِينَ عَدَلُوا عَنْ تَصْدِيقِ الأنْبِياءِ وَاتِّبَاعِهِمْ، وَالطَّاعَةِ لَهُمْ، إِلىَ مُخَالَفَتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ وَالاقتراحِ عَلَيهِمْ بِالأَسْئِلَةِ التِي لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَيها، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالكُفْرِ، بِحَالِ الذِي خََرَجَ مِنَ الإِيمَانِ إِلَى الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ.
(يُروَى فِي سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيَةِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خُزَيْمَةَ وَوَهَبَ بْنِ زَيْدٍ قَالاَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْتِنَا بِكِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ، وَفَجِّرِ الأَنْهَارَ نَتْبَعْكَ).
السُّؤَالُ - الاقْتِرَاحُ المَقْصُودُ بِهِ التَّعَنُّتَ.
بَدَّلَ وَتَبَدَّلَ - جَعَلَ شَيْئاً مَوْضِعَ شَيءٍ.
آية رقم ١٠٩
﴿أَهْلِ الكتاب﴾ ﴿بَعْدِ إِيمَانِكُمْ﴾
(١٠٩) - يُحَذِّرُ الله تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ، وَهُمُ الْيَهُودُ هُنا، يَكْرَهُونَ المُسْلِمِينَ، وَيُبْطِنُونَ لَهُم العَدَاوَةَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ جَاهِدِينَ عَلَى رَدِّ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَعَلَى إِعَادَتِهِمْ إِلَى الكُفْرِ، وَذلِكَ بِسَبَبِ حَسَدِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَخَوْفِهِمْ مِنْ أَنْ يَنْتَقِلَ السُّلطَانُ إِلَى المُسْلِمِينَ، بَعْدَ أَنْ تَأَكَّدُوا مِنْ أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ فِي رِسَالَتِهِ، وَأَنَّ مَا أُنزِلَ إِليهِ هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللهِ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يُعْفُوا عَنْ هؤلاءِ الكُفَّارِ الحُسَّادِ، وَبِأَنْ يَصْفَحُوا عَنْهُمْ، وَبِأَنْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ بالنَّصْرِ أَوِ الفَتْحِ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
(هذا المَقْطَعُ مِنَ الآيةِ: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ مَنْسُوخٌ بآيَةِ السَّيْفِ، ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.﴾
(١٠٩) - يُحَذِّرُ الله تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ، وَهُمُ الْيَهُودُ هُنا، يَكْرَهُونَ المُسْلِمِينَ، وَيُبْطِنُونَ لَهُم العَدَاوَةَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ جَاهِدِينَ عَلَى رَدِّ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَعَلَى إِعَادَتِهِمْ إِلَى الكُفْرِ، وَذلِكَ بِسَبَبِ حَسَدِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَخَوْفِهِمْ مِنْ أَنْ يَنْتَقِلَ السُّلطَانُ إِلَى المُسْلِمِينَ، بَعْدَ أَنْ تَأَكَّدُوا مِنْ أَنَّ الرَّسُولَ صَادِقٌ فِي رِسَالَتِهِ، وَأَنَّ مَا أُنزِلَ إِليهِ هُوَ الحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللهِ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يُعْفُوا عَنْ هؤلاءِ الكُفَّارِ الحُسَّادِ، وَبِأَنْ يَصْفَحُوا عَنْهُمْ، وَبِأَنْ يَحْتَمِلُوا أَذَاهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ بالنَّصْرِ أَوِ الفَتْحِ، وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
(هذا المَقْطَعُ مِنَ الآيةِ: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ مَنْسُوخٌ بآيَةِ السَّيْفِ، ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ.﴾
آية رقم ١١٠
﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتُواْ﴾ ﴿الزكاة﴾
(١١٠) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى الاشْتِغَالِ بِمَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيا، وَيُسَاعِدُهُمْ عَلَى تَحْقِيقِ النَّصْرِ الذِي وَعَدَهُمْ بِهِ، وَبِمَا يَنْفَعُهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَيُوصِلَهُمْ إِلَى الفَُوْزِ بِجَنَّةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ، مِثلِ إِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ نُفُوسِهِمْ إِلَى رِضَا اللهِ وَرِضْوَانِهِ، وَإِلَى حُسْنِ العَاقِبَةِ فِي الآخِرَةِ، فََتَكُونَ أَثْبَتَ عَلَى تَحَمُّلِ الصِّعَابِ وَالشَّدَائِدِ. وَيُعْلِمُ اللهُ المُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدِّمُونَهُ لأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ وَخَيْرٍ يَجِدُونَ ثَوَابَهُ عِنْدَ اللهِ مَحْفُوظاً لِيَومِ الحِسَابِ، لاَ يَضِيعُ عَلَيهِمْ مِنْهُ شَيءٌ، لأَنَّ اللهَ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ خُيْرٍ وَشَرٍّ، وَأَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ.
(١١٠) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى الاشْتِغَالِ بِمَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيا، وَيُسَاعِدُهُمْ عَلَى تَحْقِيقِ النَّصْرِ الذِي وَعَدَهُمْ بِهِ، وَبِمَا يَنْفَعُهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَيُوصِلَهُمْ إِلَى الفَُوْزِ بِجَنَّةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ، مِثلِ إِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ نُفُوسِهِمْ إِلَى رِضَا اللهِ وَرِضْوَانِهِ، وَإِلَى حُسْنِ العَاقِبَةِ فِي الآخِرَةِ، فََتَكُونَ أَثْبَتَ عَلَى تَحَمُّلِ الصِّعَابِ وَالشَّدَائِدِ. وَيُعْلِمُ اللهُ المُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدِّمُونَهُ لأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ وَخَيْرٍ يَجِدُونَ ثَوَابَهُ عِنْدَ اللهِ مَحْفُوظاً لِيَومِ الحِسَابِ، لاَ يَضِيعُ عَلَيهِمْ مِنْهُ شَيءٌ، لأَنَّ اللهَ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ خُيْرٍ وَشَرٍّ، وَأَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ.
آية رقم ١١١
﴿نصارى﴾ ﴿بُرْهَانَكُمْ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾ (١١١) - ادَّعَى اليَهُودُ، وَادَّعَتِ النَّصَارَى أَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إَلاَ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَتِهِمْ هُمْ. فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: تِلْكَ أَشْيَاءُ يَتَمَنَّوْنَهَا عَلَى اللهِ بِغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ عَلَى مَا يَقُولُونَ. فَإِنْ كَانَ لِدَعْوَاهُمْ هذِهِ أَسَاسٌ فَلْيأتُوا بِبُرْهَانٍ عَلَيها. وَبِمَا أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ إِقَامَةَ الدَّلِيلِ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ فَهُمْ إِذاً كَاذِبُونَ مُتَخَرِّصُونَ.
الأَمَانِيُّ - مَا يَتَمَنَّاهُ المَرْءُ وَلاَ يُدْرِكُهُ أَوْ هِيَ مَا لا حُجَّةَ عَلَيهِ.
الأَمَانِيُّ - مَا يَتَمَنَّاهُ المَرْءُ وَلاَ يُدْرِكُهُ أَوْ هِيَ مَا لا حُجَّةَ عَلَيهِ.
آية رقم ١١٢
(١١٢) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى دَعْوَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى تِلْكَ فَيَقُولُ لَهُمْ: بَلَى سَيَدْخُلُ الجَنَّةَ الذِين يُسْلِمُونَ وُجُوهَهُمْ للهِ. وَيَنْقَادُونَ لأَمْرِهِ مُطِيعِينَ مُخْلِصِينَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ فُهؤُلاءِ يُوَفِّيهِمْ رَبُّهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ، وَيُدْخِلُهُم الجَنَّةَ، وَيُذْهِبُ عَنْهُمُ الخَوْفَ وَالحَزَنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنَ الأَمْرِ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا يَتْرُكُونَهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنيا. فَرَحْمَةُ اللهِ لاَ يَخْتَصُّ بِهَا شَعْبٌ دُونَ شَعْبٍ، وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ لَهَا، وَأَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِهَا.
أَسْلَمَ وَجْهَهَ - انْقَادَ مُخْلِصاً.
أَسْلَمَ وَجْهَهَ - انْقَادَ مُخْلِصاً.
آية رقم ١١٣
﴿النصارى﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿يَوْمَ القيامة﴾
(١١٣) - جَاءَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ مِنَ اليَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودِ المَدِينَةِ فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ يَهُودِيٌّ لِلنَّصَارَى: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ، وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالإِنْجِيلِ. وَقَالَ نَصْرَانيٌّ مِنَ الوَفْدِ لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شيءٍ، وَكَفَرَ بِنُبُوَّةِ مُوسَى وَبِالتَّورَاةِ. مَعْ أَنَّ عِيسَى جَاءَ مُتَمِّما شَرْعَ التَّورَاةِ لا نَاقِضاً لَهُ. وَقَدْ كَفَرَ كُلُّ فَرِيقٍ بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ، فَاليَهُودُ كَفُرُوا بِعِيسَى وَبَيْنَ أَيْدِيْهِم التَّورَاةُ، وَفِيهَا أَخَذَ اللهُ المِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بِالتَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ عِيسَى، وَجَاءَ عِيسَى بِتَّصْدِيقِ مُوسَى وَنُبُوَّتِهِ وَكِتَابِهِ وَنَصَارَى الوَفْدِ كَفَرُوا بِمُوسَى، وَهذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَتْلُو كِتَابَهُ وَيَعْلَمُ شَرِيعَةَ التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ، وَلَكِنَّهُمْ تَجَاحَدُوا كُفْراً وَعِنَاداً. وَكَذلِكَ قَالَ غَيْرُ هَؤُلاءِ مِنَ الجَاهِلِينَ، الذِينَ كَفَرُوا بِالنُّبُوَّاتِ، مِثْلَ هذِهِ الأَقْوال، وَكَفَرُوا عِنَاداً وَحَسَداً، فَاللهُ سَيَجْمَعُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِقَضَائِهِ العَادِلِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
(١١٣) - جَاءَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ مِنَ اليَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَهُمْ أَحْبَارُ يَهُودِ المَدِينَةِ فَتَنَازَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ يَهُودِيٌّ لِلنَّصَارَى: مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ، وَكَفَرَ بِعِيسَى وَبِالإِنْجِيلِ. وَقَالَ نَصْرَانيٌّ مِنَ الوَفْدِ لِلْيَهُودِ: مَا أَنْتُمْ عَلَى شيءٍ، وَكَفَرَ بِنُبُوَّةِ مُوسَى وَبِالتَّورَاةِ. مَعْ أَنَّ عِيسَى جَاءَ مُتَمِّما شَرْعَ التَّورَاةِ لا نَاقِضاً لَهُ. وَقَدْ كَفَرَ كُلُّ فَرِيقٍ بِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ، فَاليَهُودُ كَفُرُوا بِعِيسَى وَبَيْنَ أَيْدِيْهِم التَّورَاةُ، وَفِيهَا أَخَذَ اللهُ المِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بِالتَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ عِيسَى، وَجَاءَ عِيسَى بِتَّصْدِيقِ مُوسَى وَنُبُوَّتِهِ وَكِتَابِهِ وَنَصَارَى الوَفْدِ كَفَرُوا بِمُوسَى، وَهذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِهِمْ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَتْلُو كِتَابَهُ وَيَعْلَمُ شَرِيعَةَ التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ، وَلَكِنَّهُمْ تَجَاحَدُوا كُفْراً وَعِنَاداً. وَكَذلِكَ قَالَ غَيْرُ هَؤُلاءِ مِنَ الجَاهِلِينَ، الذِينَ كَفَرُوا بِالنُّبُوَّاتِ، مِثْلَ هذِهِ الأَقْوال، وَكَفَرُوا عِنَاداً وَحَسَداً، فَاللهُ سَيَجْمَعُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِقَضَائِهِ العَادِلِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
آية رقم ١١٤
﴿مَسَاجِدَ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿خَآئِفِينَ﴾ ﴿الآخرة﴾
(١١٤) - يُشيرُاللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ إِلَى مَا وَقَعَ مِنَ القَائِدِ الرُّومَانِيِّ الذِي هَاجَمَ بَيْتَ المَقْدِسِ بَعْدَ مِيلادِ السَّيِّدِ المَسِيحِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ، بِنَحْو سَبْعِينَ سَنَةً، بِتَحْرِيضٍ مِنَ النَّصَارَى الذِينَ هَرَبُوا إِلَى رُومَا تَخَلُّصاً مِنْ ظُلمِ اليهُودِ وَطُغْيَانِهِمْ وَمُؤَامَراتِهِمْ، فَدَخَلَ القُدْسَ وَخَرَّبَهَا، وَخَرَّبَ الهَيْكَلَ وَدُورَ العِبَادَةِ، وَأَحْرَقَ التَّورَاةَ. وَكَانَ المَسِيحَ قَدْ أَنْذَرَ اليَِهُودَ بِذلِكَ.
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يُعَرِّضُ اللهُ تَعَالَى بِالكَافِرِينَ الذِينَ يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى مَسَاجِدِ اللهِ وَبُيُوتِهِ، لِيَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ بِالتَّسْبِيحِ والصَّلاةِ، وَيَسْعَونَ فِي خَرَابِ هذِهِ المَسَاجِدِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ هؤُلاءِ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ ظُلْماً. وَيَجِبُ أَنْ لاَ يَدْخُلَ هؤُلاءِ الظَّالِمُونَ إِلَى بُيُوتِ اللهِ - إِذَا قَدَرَ المُسْلِمُونَ عَلَيهِمْ - إِلاَّ وَهُمْ أَذِلَّةٌ يَدْفَعُونَ الجِزْيَةَ، أَوْ فِي ظِلِّ هدْنَةٍ يَعْقِدُونَهَا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَيَدْخُلُونَ المَسَاجِدَ وَهُمْ خَائِفُونَ مِنْ أَنْ يَبْطِشَ بِهِمُ المُسْلِمُونَ. وَهَؤُلاءِ الظَّالِمُونَ قَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ خِزْياً فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، بِأَنْ سَلَّطَ المُسْلِمِينَ عَلَيهِمْ، وَأَظْفَرَهُمْ بِهِمْ، وَأَعَدَّ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَاباً عَظِيماً جَزَاءَ ظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: مِنْ مَظَاهِرِ عِدَاءِ هذِهِ الطَّوَائِفِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَّبَ مَعَابِدَ الطَّوَائِفِ الأُخْرَى، وَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَرِفُوا مِثْلَ هذَا الجُرْمِ الخَطِيرِ، وَإْنَّمَا كَانَ عَلِيهِمْ أَنْ يَحْفَظُوا لِلْمَعَابِدِ حُرْمَتَهَا، وَأَنْ لا يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَاشِعِينَ، وَأَنْ لاَ يَمْنَعُوا غَيْرَهُمْ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ فِيهَا).
(١١٤) - يُشيرُاللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ إِلَى مَا وَقَعَ مِنَ القَائِدِ الرُّومَانِيِّ الذِي هَاجَمَ بَيْتَ المَقْدِسِ بَعْدَ مِيلادِ السَّيِّدِ المَسِيحِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ، بِنَحْو سَبْعِينَ سَنَةً، بِتَحْرِيضٍ مِنَ النَّصَارَى الذِينَ هَرَبُوا إِلَى رُومَا تَخَلُّصاً مِنْ ظُلمِ اليهُودِ وَطُغْيَانِهِمْ وَمُؤَامَراتِهِمْ، فَدَخَلَ القُدْسَ وَخَرَّبَهَا، وَخَرَّبَ الهَيْكَلَ وَدُورَ العِبَادَةِ، وَأَحْرَقَ التَّورَاةَ. وَكَانَ المَسِيحَ قَدْ أَنْذَرَ اليَِهُودَ بِذلِكَ.
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يُعَرِّضُ اللهُ تَعَالَى بِالكَافِرِينَ الذِينَ يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى مَسَاجِدِ اللهِ وَبُيُوتِهِ، لِيَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ بِالتَّسْبِيحِ والصَّلاةِ، وَيَسْعَونَ فِي خَرَابِ هذِهِ المَسَاجِدِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ هؤُلاءِ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ ظُلْماً. وَيَجِبُ أَنْ لاَ يَدْخُلَ هؤُلاءِ الظَّالِمُونَ إِلَى بُيُوتِ اللهِ - إِذَا قَدَرَ المُسْلِمُونَ عَلَيهِمْ - إِلاَّ وَهُمْ أَذِلَّةٌ يَدْفَعُونَ الجِزْيَةَ، أَوْ فِي ظِلِّ هدْنَةٍ يَعْقِدُونَهَا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَيَدْخُلُونَ المَسَاجِدَ وَهُمْ خَائِفُونَ مِنْ أَنْ يَبْطِشَ بِهِمُ المُسْلِمُونَ. وَهَؤُلاءِ الظَّالِمُونَ قَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لَهُمْ خِزْياً فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، بِأَنْ سَلَّطَ المُسْلِمِينَ عَلَيهِمْ، وَأَظْفَرَهُمْ بِهِمْ، وَأَعَدَّ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَاباً عَظِيماً جَزَاءَ ظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: مِنْ مَظَاهِرِ عِدَاءِ هذِهِ الطَّوَائِفِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَّبَ مَعَابِدَ الطَّوَائِفِ الأُخْرَى، وَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَرِفُوا مِثْلَ هذَا الجُرْمِ الخَطِيرِ، وَإْنَّمَا كَانَ عَلِيهِمْ أَنْ يَحْفَظُوا لِلْمَعَابِدِ حُرْمَتَهَا، وَأَنْ لا يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَاشِعِينَ، وَأَنْ لاَ يَمْنَعُوا غَيْرَهُمْ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ فِيهَا).
آية رقم ١١٥
﴿وَاسِعٌ﴾
(١١٥) - بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ كَانَ يُصَلِي مُتَّجِهاً إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الكَعْبَةَ قِبْلَةَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَيَدْعُو اللهَ وَيَقلِّبُ طَرْفَهُ فِي السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيهِ قَوْلَهُ: ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فَقَالَ يَهُودُ المَدِينَةِ: مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِم التِي كَانُوا عَلَيْها؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ كُلُّ ذَلِكَ للهِ، وَإِلَى أَيِّ مَكَانٍ اتَّجَهَ الإِنْسَانُ فِي صَلاَتِهِ كَانَ تَوَجُّهُهُ إِلَى اللهِ، لاَ يَقْصِدُ بِصَلاَتِهِ غَيْرَهُ، فَلاَ يَخْلُو مَكَانٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى. وَاللهُ وَاسِعٌ لاَ يُحْصَرُ وَلاَ يُحَدُّ، يَسَعُ خَلْقَهُ بِالكِفَايَةِ وَالجُودِ، وَهُوَ عَليمٌ بِأَعْمَالِهِمْ، لاَ يَغِيبُ عَنْهُ شَيءٌ مِنْهَا.
(١١٥) - بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ كَانَ يُصَلِي مُتَّجِهاً إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الكَعْبَةَ قِبْلَةَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَيَدْعُو اللهَ وَيَقلِّبُ طَرْفَهُ فِي السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيهِ قَوْلَهُ: ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فَقَالَ يَهُودُ المَدِينَةِ: مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِم التِي كَانُوا عَلَيْها؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ كُلُّ ذَلِكَ للهِ، وَإِلَى أَيِّ مَكَانٍ اتَّجَهَ الإِنْسَانُ فِي صَلاَتِهِ كَانَ تَوَجُّهُهُ إِلَى اللهِ، لاَ يَقْصِدُ بِصَلاَتِهِ غَيْرَهُ، فَلاَ يَخْلُو مَكَانٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى. وَاللهُ وَاسِعٌ لاَ يُحْصَرُ وَلاَ يُحَدُّ، يَسَعُ خَلْقَهُ بِالكِفَايَةِ وَالجُودِ، وَهُوَ عَليمٌ بِأَعْمَالِهِمْ، لاَ يَغِيبُ عَنْهُ شَيءٌ مِنْهَا.
آية رقم ١١٦
﴿سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿قَانِتُونَ﴾
(١١٦) - رَدَّ اللهُ تَعَالَى بِهذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلَى النَّصَارَى الذِينَ أَدَّعُوْا أَنَّ المَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهَ، وَعَلَى فِئَةٍ مِنَ اليَهُودِ ادَّعَتْ أَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللهِ، وَعَلَى فِئَةً مِنَ المُشْرِكِينَ ادَّعَتْ أَنَّ المَلائِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، فَكَذَبَهُمْ جَمِيعاً فِي دَعَاوَاهُمْ، تَنَزَّهَ اسْمُُهُ وَتَقَدَّسَ، فَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا افْتَرَوْا وَكَذَبُوا، وَإِنَّمَا هُوَ إِله وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَجَميعُ مَنْ فِيهِنَّ مُقِرٌّ لَهُ بالعُبُودِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.
قَانِتُونَ - مُقِرُّونَ للهِ بِالعُبُودِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.
سَبْحَانَهُ - تَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ.
(١١٦) - رَدَّ اللهُ تَعَالَى بِهذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلَى النَّصَارَى الذِينَ أَدَّعُوْا أَنَّ المَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهَ، وَعَلَى فِئَةٍ مِنَ اليَهُودِ ادَّعَتْ أَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللهِ، وَعَلَى فِئَةً مِنَ المُشْرِكِينَ ادَّعَتْ أَنَّ المَلائِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، فَكَذَبَهُمْ جَمِيعاً فِي دَعَاوَاهُمْ، تَنَزَّهَ اسْمُُهُ وَتَقَدَّسَ، فَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا افْتَرَوْا وَكَذَبُوا، وَإِنَّمَا هُوَ إِله وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَجَميعُ مَنْ فِيهِنَّ مُقِرٌّ لَهُ بالعُبُودِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.
قَانِتُونَ - مُقِرُّونَ للهِ بِالعُبُودِيَّةِ وَالطَّاعَةِ.
سَبْحَانَهُ - تَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ.
آية رقم ١١٧
﴿السماوات﴾
(١١٧) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبْدِعُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبََقَ وُجُودُهُ، فَإِذا أَرَادَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ تَنْفِيذَ أَمْرٍ قَضَاهُ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ الشَّيءُ لِتَوِّهِ، فَهُو تَعَالَى لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نَسْلٍ أَوْ وَلد، تَنَزَّهَ عَنْ ذلِكَ وَتَعَالَى.
بَديعُ السَّمَاوَاتِ - مُبْدِعُ السَّمَاوَاتِ وَخَالِقُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
(١١٧) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبْدِعُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبََقَ وُجُودُهُ، فَإِذا أَرَادَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ تَنْفِيذَ أَمْرٍ قَضَاهُ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ الشَّيءُ لِتَوِّهِ، فَهُو تَعَالَى لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نَسْلٍ أَوْ وَلد، تَنَزَّهَ عَنْ ذلِكَ وَتَعَالَى.
بَديعُ السَّمَاوَاتِ - مُبْدِعُ السَّمَاوَاتِ وَخَالِقُهَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ.
آية رقم ١١٨
﴿آيَةٌ﴾ ﴿تَشَابَهَتْ﴾ ﴿الآيات﴾
(١١٨) - وَقَالَ الكُفَّارُ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً عَنِ النُّبُوَّاتِ، وَعَمَّا يَصِحُّ أَنْ يُعطَاهُ الأَنْبِياءُ مِنَ الآيَاتِ: هَلاَّ يُكَلِّمُنَا اللهُ وَيَقُولُ لَنَا إِنَّكَ رَسُولُهُ حَقّاً، أَوْ يُرْسِلُ إِلَينا مَلَكاً فَيُخْبِرُنا بِذلِكَ، كَمَا كَلَّمَكَ، وَأَنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنَا. وَهَلاَّ تَأْتِينَا بِبُرْهاَنٍ عَلَى صِدْقِكَ فِي دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ. وَهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ والاسْتِكْبَارِ وَالتَّعْجِيزِ، لا لِلْوُصُولِ إِلَى الحَقِيقَةِ، وَجَلاَءِ الغَوَامِضِ، وَقَدْ قَالَ مِثْلَ هذِهِ الأَقْوالِ، التِي يُرادُ بِهَا التَّعَنُّتِ وَالعِنَادُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَهُمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، فَسَأَلَ اليَهُودُ مُوسَى أَنْ يَرَوْا اللهَ جَهْرَةً، فَأَشْبَهَتْ قُلُوبُ مُشْرِِكِي العَرَبِ قُلُوبِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الكُفْرِ وَالعُتُوِّ والعِنَادِ. وَقَدَ بَيَّنَ اللهُ الدَّلاَلاَتِ، وَأَقَامَ الحُجَجَ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ بِمَا لا يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِن الأَدِلَّةِ، لِمَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ إِيمَانٌ. أَمَّا الذِينَ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِْمْ وَأَبْصَارِهِمْ، فَهؤلاءِ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ.
(وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيَةِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ حَرْمَلَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَى الله عليه وسلم: يَا مُحَمَّدُ إِْنْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ كَمَا تَقُولُ فَقُلْ للهِ أَنْ يُكَلِّمَنَا حَتَّى نَسْمَعَ كَلاَمَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ).
(١١٨) - وَقَالَ الكُفَّارُ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً عَنِ النُّبُوَّاتِ، وَعَمَّا يَصِحُّ أَنْ يُعطَاهُ الأَنْبِياءُ مِنَ الآيَاتِ: هَلاَّ يُكَلِّمُنَا اللهُ وَيَقُولُ لَنَا إِنَّكَ رَسُولُهُ حَقّاً، أَوْ يُرْسِلُ إِلَينا مَلَكاً فَيُخْبِرُنا بِذلِكَ، كَمَا كَلَّمَكَ، وَأَنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنَا. وَهَلاَّ تَأْتِينَا بِبُرْهاَنٍ عَلَى صِدْقِكَ فِي دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ. وَهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ والاسْتِكْبَارِ وَالتَّعْجِيزِ، لا لِلْوُصُولِ إِلَى الحَقِيقَةِ، وَجَلاَءِ الغَوَامِضِ، وَقَدْ قَالَ مِثْلَ هذِهِ الأَقْوالِ، التِي يُرادُ بِهَا التَّعَنُّتِ وَالعِنَادُ، مَنْ جَاءَ قَبْلَهُمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، فَسَأَلَ اليَهُودُ مُوسَى أَنْ يَرَوْا اللهَ جَهْرَةً، فَأَشْبَهَتْ قُلُوبُ مُشْرِِكِي العَرَبِ قُلُوبِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الكُفْرِ وَالعُتُوِّ والعِنَادِ. وَقَدَ بَيَّنَ اللهُ الدَّلاَلاَتِ، وَأَقَامَ الحُجَجَ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ بِمَا لا يَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِن الأَدِلَّةِ، لِمَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ إِيمَانٌ. أَمَّا الذِينَ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِْمْ وَأَبْصَارِهِمْ، فَهؤلاءِ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ.
(وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيَةِ أَنَّ رَافِعَ بْنَ حَرْمَلَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَى الله عليه وسلم: يَا مُحَمَّدُ إِْنْ كُنْتَ رَسُولَ اللهِ كَمَا تَقُولُ فَقُلْ للهِ أَنْ يُكَلِّمَنَا حَتَّى نَسْمَعَ كَلاَمَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ).
آية رقم ١١٩
(١١٩) - يَقُولُ اللهَ تَعَالَى لِنَبيِّه ﷺ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالشَّيءِ الثَّابِتِ الحَقِّ لِتُبَشِّرَ بِهِ مَنْ أَطَاعَ، وَتُنْذِرَ بِهِ مَنْ عَصَى وَاسْتَكْبَرَ، لاَ لِتُجْبِرَ النَّاسَ عَلَى الإِيمَانِ، فَلاَ عَلَيكَ إَذَا أَصَرُّوا عَلَى الكُفْرِ وَالعِنَادِ، فَلاَ يَضُرَّنَّكَ تَكْذِيبُ المُكَذِّبِينَ، فَأَنْتَ لَمْ تُبْعَثْ مُلْزِماً وُمُجْبِراً، فَتَكُونَ مُقَصِّراً إِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا لَكَ.
الحَقُّ - الشَّيءُ الثَّابِتُ الذِي لاَ شَكَّ فِيهِ.
الحَقُّ - الشَّيءُ الثَّابِتُ الذِي لاَ شَكَّ فِيهِ.
آية رقم ١٢٠
﴿النصارى﴾ ﴿وَلَئِنِ﴾
(١٢٠) - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْجُو أَنْ يُبَادِرَ أَهْلُ الكِتَابِ إِلَى الإِيْمَانِ بِهِ قَبْلَ غَيْرِهِمْ، لِذلِكَ كَبُرَ عَلَيهِ إِعْرَاضُهُمْ عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَّتِهِ، وَإِلحَافُهُمْ فِي مُجَاحَدَتِهِ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ أَنْ يُيْئِسَهُ مِنَ الطَّمَعِ فِي إِسْلاَمِهِمْ، إِذْ عَلَّقَ رِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ أَنُ يَكُونَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصارَى لَنْ يَرْضَوْا عَنْكَ أَبداً مَا لَمْ تَتْبَعُ مِلَّتَهُمْ وَشَرِيعَتَهُمْ، لِذلِكَ عَلَيكَ تَرْكُ طَلَبِ مَرْضَاتِهِمْ، وَالاتِّجَاهُ إِلى طَلَبِ مَرْضَاةِ اللهِ في دَعْوَتِكَ إِيَّاهُمْ إِلى مَا بَعَثَكَ اللهُ بِهِ مِنَ الحَقِّ. وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ الدِّينَ الذِي جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ (هُدَى اللهُ) هُوَ الدِّينُ الصَّحِيح. وَيَتَوَعَّدَ اللهُ المُؤْمِنينَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ طَرائِقَ اليَهُودِ والنَّصَارَى وَيَقْبلُونَ مَا أَضَافُوهُ إِلى دِينِهِمْ مِنْ عِنْدِ أنفُسِهِمْ، بِحَسَبِ أَهْوَائِِهِمْ وَغَايَاتِهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَاصِرٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ، لأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَا عَلِمُوهُ مِنَ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ، (وَالخِطَابُ هُنَا لِلرَّسُولِ وَالتحذيرُ لأُمَّتِهِ، لأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ مَعْصُومٌ).
(١٢٠) - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْجُو أَنْ يُبَادِرَ أَهْلُ الكِتَابِ إِلَى الإِيْمَانِ بِهِ قَبْلَ غَيْرِهِمْ، لِذلِكَ كَبُرَ عَلَيهِ إِعْرَاضُهُمْ عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَّتِهِ، وَإِلحَافُهُمْ فِي مُجَاحَدَتِهِ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى فِي هذِهِ الآيَةِ أَنْ يُيْئِسَهُ مِنَ الطَّمَعِ فِي إِسْلاَمِهِمْ، إِذْ عَلَّقَ رِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ أَنُ يَكُونَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصارَى لَنْ يَرْضَوْا عَنْكَ أَبداً مَا لَمْ تَتْبَعُ مِلَّتَهُمْ وَشَرِيعَتَهُمْ، لِذلِكَ عَلَيكَ تَرْكُ طَلَبِ مَرْضَاتِهِمْ، وَالاتِّجَاهُ إِلى طَلَبِ مَرْضَاةِ اللهِ في دَعْوَتِكَ إِيَّاهُمْ إِلى مَا بَعَثَكَ اللهُ بِهِ مِنَ الحَقِّ. وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ الدِّينَ الذِي جِئْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ (هُدَى اللهُ) هُوَ الدِّينُ الصَّحِيح. وَيَتَوَعَّدَ اللهُ المُؤْمِنينَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ طَرائِقَ اليَهُودِ والنَّصَارَى وَيَقْبلُونَ مَا أَضَافُوهُ إِلى دِينِهِمْ مِنْ عِنْدِ أنفُسِهِمْ، بِحَسَبِ أَهْوَائِِهِمْ وَغَايَاتِهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُمْ لَنْ يَكُونَ لَهُمْ نَاصِرٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ، لأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنَ الحَقِّ بَعْدَ مَا عَلِمُوهُ مِنَ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ، (وَالخِطَابُ هُنَا لِلرَّسُولِ وَالتحذيرُ لأُمَّتِهِ، لأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ مَعْصُومٌ).
آية رقم ١٢١
﴿آتَيْنَاهُمُ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿الخاسرون﴾
(١٢١) - وَمِنْ أَهْلِ الكِتاب طَائِفَةٌ يَقْرَؤُونَ التَّورَاةَ بِخُشُوعٍ وَإِمْعَانٍ، وَيَتدبَّرُونَ مَعْنَاهَا، وَيَفْقَهُونَ أَسْرَارهَا وَحِكََمَها، وَأُولئِكَ هُمُ الذِينَ يَعْقِلُونَ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ هُوَ الحَقُّ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ إِلى سَوَاءِ السَّبِيلِ، (كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ). وَمَنْ يَكْفُرْ بِمَا أُنْزِلَ إِليكَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ الحَقُّ، مِنَ الرُّؤَسَاءِ المَعَانِدِينَ، وَالجُهَّالِ المُقَلِّدِينَ، فَأُولئِكَ هُمُ الذِينَ خَسِرُوا سَعَادَةَ الدُّنْيَا، وَالمَجْدَ وَالسِّيَادَةَ التِي يُعْطِيهَا اللهُ مَنْ يَنْصُرُ دِينَهُ.
(١٢١) - وَمِنْ أَهْلِ الكِتاب طَائِفَةٌ يَقْرَؤُونَ التَّورَاةَ بِخُشُوعٍ وَإِمْعَانٍ، وَيَتدبَّرُونَ مَعْنَاهَا، وَيَفْقَهُونَ أَسْرَارهَا وَحِكََمَها، وَأُولئِكَ هُمُ الذِينَ يَعْقِلُونَ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ هُوَ الحَقُّ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ إِلى سَوَاءِ السَّبِيلِ، (كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ). وَمَنْ يَكْفُرْ بِمَا أُنْزِلَ إِليكَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ الحَقُّ، مِنَ الرُّؤَسَاءِ المَعَانِدِينَ، وَالجُهَّالِ المُقَلِّدِينَ، فَأُولئِكَ هُمُ الذِينَ خَسِرُوا سَعَادَةَ الدُّنْيَا، وَالمَجْدَ وَالسِّيَادَةَ التِي يُعْطِيهَا اللهُ مَنْ يَنْصُرُ دِينَهُ.
آية رقم ١٢٢
﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿العالمين﴾
(١٢٢) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِأَفْضَالِهِ وَأَنْعُمِهِ عَلَى أَسْلاَفِهِمْ، وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهُمْ عََلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ، الذِينَ لَمْ يَكُونُوا يَدِينُونَ بِدِينٍ سَمَاوِيٍّ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى شُكْرِ اللهِ عَلَى إِنْزَالِهِ التَّورَاةَ إِليهِمْ. وَشُكْرُ اللهِ يَكُونَ بِالإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِيها، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَ فِيهَا وَصْفُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالبِشَارَةُ بِهِ، وَالمِيثَاقُ الذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى الإِيمَانِ بِهِ وَمُنَاصَرَتِهِ.
فَاللهُ تَعَالَى يُذَكِّرُهُمْ بِذلِكَ لِيُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَرِسَالَتِهِ، وَلِكَيْلا يَحْمِلَهُمْ الحَسَدُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَالكَيْدِ لَهُ.
(١٢٢) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِأَفْضَالِهِ وَأَنْعُمِهِ عَلَى أَسْلاَفِهِمْ، وَتَفْضِيلِهِ إِيَّاهُمْ عََلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ، الذِينَ لَمْ يَكُونُوا يَدِينُونَ بِدِينٍ سَمَاوِيٍّ، وَيَحُثُّهُمْ عَلَى شُكْرِ اللهِ عَلَى إِنْزَالِهِ التَّورَاةَ إِليهِمْ. وَشُكْرُ اللهِ يَكُونَ بِالإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِيها، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَ فِيهَا وَصْفُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالبِشَارَةُ بِهِ، وَالمِيثَاقُ الذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى الإِيمَانِ بِهِ وَمُنَاصَرَتِهِ.
فَاللهُ تَعَالَى يُذَكِّرُهُمْ بِذلِكَ لِيُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَرِسَالَتِهِ، وَلِكَيْلا يَحْمِلَهُمْ الحَسَدُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَالكَيْدِ لَهُ.
آية رقم ١٢٣
﴿شَفَاعَةٌ﴾
(١٢٣) - وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِالخَوْفِ مِنَ عِقَابِ اللهِ فِي يَوْمٍ لاَ تَدْفَعُ فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها فِدَاءٌ، وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ، وَلا يَجِدُ فِيهِ الكَافِرُ نَصِيراً لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ.
(١٢٣) - وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِالخَوْفِ مِنَ عِقَابِ اللهِ فِي يَوْمٍ لاَ تَدْفَعُ فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها فِدَاءٌ، وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ، وَلا يَجِدُ فِيهِ الكَافِرُ نَصِيراً لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ.
آية رقم ١٢٤
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿بِكَلِمَاتٍ﴾ ﴿الظالمين﴾
(١٢٤) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ اختِبَارَ اللهِ لإِبراهِيمَ بِمَا كَلَّفَهُ بِهِ مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّواهِي، فَقَامَ بِها عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ، فَجَعَلَهُ اللهُ للنَّاسِ قُدْوَةً وَإِمَاماً. فَدَعَا إِبْرَاهِيمَ النَّاسَ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ، وَالبَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ. وَسَأَلَ إِبراهِيمُ رَبَّهُ أَنْ تَكُونَ الإِمَامَةُ في ذُرِّيَّتِهِ، فَأَجَابَهُ اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، إِلى مَا سَأَلَ، وَلكِنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ عَهْدَهُ سُْبْحَانَهُ لا يَنَالُ الظَّالِمِينَ، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يََكُونَ الظَّالِمُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ.
الابْتِلاءُ - الاخْتِبَارُ.
(١٢٤) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ اختِبَارَ اللهِ لإِبراهِيمَ بِمَا كَلَّفَهُ بِهِ مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّواهِي، فَقَامَ بِها عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ، فَجَعَلَهُ اللهُ للنَّاسِ قُدْوَةً وَإِمَاماً. فَدَعَا إِبْرَاهِيمَ النَّاسَ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ، وَالبَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ. وَسَأَلَ إِبراهِيمُ رَبَّهُ أَنْ تَكُونَ الإِمَامَةُ في ذُرِّيَّتِهِ، فَأَجَابَهُ اللهُ، جَلَّ شَأْنُهُ، إِلى مَا سَأَلَ، وَلكِنَّهُ قَالَ لَهُ: إِنَّ عَهْدَهُ سُْبْحَانَهُ لا يَنَالُ الظَّالِمِينَ، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يََكُونَ الظَّالِمُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ.
الابْتِلاءُ - الاخْتِبَارُ.
آية رقم ١٢٥
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ ﴿العاكفين﴾
(١٢٥) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ إِذْ جَعَلْنَا الكَعْبَةَ بَيْتاً حَرَاماً وَمَرجِعاً للنَّاسِ يَثُوبُونَ إِليهِ للعِبَادَةِ، وَيقْصِدُونَهُ لأَدَاءِ المَنَاسِكِ فِيهِ، وَأَمَاناً لِلْخَائِفِينَ اللائِذِينَ بِهِ، لاحتِرَامِ النَّاسِ لَهُ، وَتَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِذْ أَوْحَينَا إِلى النَّاسِ أَنِ اتَّخِذُوا مِنَ المَكَانِ الذِي كَانَ إِبرَاهِيمُ يَقُومٌ عَلَيهِ، وَهُوَ يَبْنِي البَيْتَ، مُصَلىً. واذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاءِ إِذْ أَمَرْنَا وَوَصَّيْنَا إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يُطَهِرَا بَيتِ اللهِ (الكَعْبَةِ) مِنَ الأَقْذَارِ وَالأَرْجَاسِ وَالشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ، لِلطَّائِفِينَ بِهِ، وَهُمْ آتُونَ مِنْ غُرْبَةٍ، وَلِلْعَاكِفِينَ المُقِيمِينَ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَلِلْمُصَّلِينَ الذِينَ يُؤَدُّونَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهِ. (وَيَشْمَلُ الأَمْرُ تَطْهِيرَ البَيْتِ مِنْ الرِّجْسِ الحِسِّيِّ كَالرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ حِينَ أَدَاءِ العِبَادَاتِ، كَالطَّوَافِ والسَّعْيِ وَالصَّلاةِ).
مَثَابَةً - مَلْجَأً وَمَكَانَ أَمْنٍ.
عَهِدْنا - وَصَّيْنَا وَأَمَرْنَا.
العَاكِفِينَ - المُعْتَكِفِينَ، الذِينَ يِبْقُونَ فَتْرَةً لِلْعِبَادَةِ.
(١٢٥) - وَاذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ إِذْ جَعَلْنَا الكَعْبَةَ بَيْتاً حَرَاماً وَمَرجِعاً للنَّاسِ يَثُوبُونَ إِليهِ للعِبَادَةِ، وَيقْصِدُونَهُ لأَدَاءِ المَنَاسِكِ فِيهِ، وَأَمَاناً لِلْخَائِفِينَ اللائِذِينَ بِهِ، لاحتِرَامِ النَّاسِ لَهُ، وَتَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُ، وَإِذْ أَوْحَينَا إِلى النَّاسِ أَنِ اتَّخِذُوا مِنَ المَكَانِ الذِي كَانَ إِبرَاهِيمُ يَقُومٌ عَلَيهِ، وَهُوَ يَبْنِي البَيْتَ، مُصَلىً. واذكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاءِ إِذْ أَمَرْنَا وَوَصَّيْنَا إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يُطَهِرَا بَيتِ اللهِ (الكَعْبَةِ) مِنَ الأَقْذَارِ وَالأَرْجَاسِ وَالشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ، لِلطَّائِفِينَ بِهِ، وَهُمْ آتُونَ مِنْ غُرْبَةٍ، وَلِلْعَاكِفِينَ المُقِيمِينَ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَلِلْمُصَّلِينَ الذِينَ يُؤَدُّونَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهِ. (وَيَشْمَلُ الأَمْرُ تَطْهِيرَ البَيْتِ مِنْ الرِّجْسِ الحِسِّيِّ كَالرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ حِينَ أَدَاءِ العِبَادَاتِ، كَالطَّوَافِ والسَّعْيِ وَالصَّلاةِ).
مَثَابَةً - مَلْجَأً وَمَكَانَ أَمْنٍ.
عَهِدْنا - وَصَّيْنَا وَأَمَرْنَا.
العَاكِفِينَ - المُعْتَكِفِينَ، الذِينَ يِبْقُونَ فَتْرَةً لِلْعِبَادَةِ.
آية رقم ١٢٦
﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿آمِناً﴾ ﴿الثمرات﴾ ﴿مَنْ آمَنَ﴾ ﴿الآخر﴾
(١٢٦) - وَاذْكُرْ لِقَوْمِكَ إِذْ دَعَا إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ فَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْ هذِهِ البُقْعَةَ المُحِيطَةَ بِالكَعْبَةِ بَلَداً آمِناً مِنَ الخَوْفِ فَلاَ يُرْعَبُ أَهْلُهُ، وُارْزُقْ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِهِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنَ الثَّمَرَاتِ. فَرَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَيهِ قَائِلاً: إِنَّهُ سَيَرْزُقُ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرَ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ يَخْلُقُ خَلْقاً لا يَرْزُقُهُ. وُلكِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ ذلِكَ الرِّزْقَ لِمَنْ كَفَرَ مَتَاعاً قَلِيلاً، مُدَّةَ وُجُودِهِمْ فِي الدُّنيا، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ وَيَسُوقُهُمْ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ سَوْقاً لِيُعَذِّبَهُمْ فِيها، وَمَا أَسْوَأَهُ مِنْ مَصِيرٍ.
(وَفِي الحَدِيثِ: " إِنَّ الله ليُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ").
أَضْطَرُّهُ - أَدْفَعُهُ وَأَسُوقُهُ وَأُلْجِئُهُ.
(١٢٦) - وَاذْكُرْ لِقَوْمِكَ إِذْ دَعَا إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ فَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْ هذِهِ البُقْعَةَ المُحِيطَةَ بِالكَعْبَةِ بَلَداً آمِناً مِنَ الخَوْفِ فَلاَ يُرْعَبُ أَهْلُهُ، وُارْزُقْ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِهِ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنَ الثَّمَرَاتِ. فَرَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَيهِ قَائِلاً: إِنَّهُ سَيَرْزُقُ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرَ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ يَخْلُقُ خَلْقاً لا يَرْزُقُهُ. وُلكِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ ذلِكَ الرِّزْقَ لِمَنْ كَفَرَ مَتَاعاً قَلِيلاً، مُدَّةَ وُجُودِهِمْ فِي الدُّنيا، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ وَيَسُوقُهُمْ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ سَوْقاً لِيُعَذِّبَهُمْ فِيها، وَمَا أَسْوَأَهُ مِنْ مَصِيرٍ.
(وَفِي الحَدِيثِ: " إِنَّ الله ليُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ").
أَضْطَرُّهُ - أَدْفَعُهُ وَأَسُوقُهُ وَأُلْجِئُهُ.
آية رقم ١٢٧
﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿وَإِسْمَاعِيلُ﴾
(١٢٧) - وَاذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ حِينَما كَانَ يَرْفَعُ إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ القَوَاعِدَ وَالآسَاسَ مِنَ الكَعْبَةِ، وَيَدْعُوَانِ رَبَّهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا عَمَلَهُمَا، لأَنَّهُمَا يَقُومَانِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ، فَهُو تَعَالَى الذِي يَسْمَعُ الدُّعَاءَ، وَهُوَ الذِي يَعْلَمُ النِّيَاتِ. فَمَصْدَرُ شَرَفِ الكَعْبَةِ أَنَّها بُنِيَتْ عَلَى اسْمِ اللهِ، وَلِعبَادَةِ اللهِ فِي تِلْكَ الأَرْضِ، التِي تَطْغَى عَلَيهَا الوَثَنِيَّةُ، لاَ لأَحْجَارِهَا وَلاَ لِمَوْقِِهَا.
(١٢٧) - وَاذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ حِينَما كَانَ يَرْفَعُ إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ القَوَاعِدَ وَالآسَاسَ مِنَ الكَعْبَةِ، وَيَدْعُوَانِ رَبَّهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمَا عَمَلَهُمَا، لأَنَّهُمَا يَقُومَانِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ، فَهُو تَعَالَى الذِي يَسْمَعُ الدُّعَاءَ، وَهُوَ الذِي يَعْلَمُ النِّيَاتِ. فَمَصْدَرُ شَرَفِ الكَعْبَةِ أَنَّها بُنِيَتْ عَلَى اسْمِ اللهِ، وَلِعبَادَةِ اللهِ فِي تِلْكَ الأَرْضِ، التِي تَطْغَى عَلَيهَا الوَثَنِيَّةُ، لاَ لأَحْجَارِهَا وَلاَ لِمَوْقِِهَا.
آية رقم ١٢٨
(١٢٨) - رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُخْلِصَيْنِ لَكَ فِي العِبَادَةِ، مُسْتَسْلِمَيْنِ لأَمْرِكَ وَقَضَائِكَ، خَاضِعَيْنِ لِطَاعَتِكَ، لاَ نُشْرِكُ مَعَكَ فِي العِبَادَةِ أَحَداً، وَاجْعَلْ مَنْ ذُرِّيتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ تَعْبُدُكَ، وَلاَ تُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، لِيَسْتَمِرَّ الإسْلاَمُ بِقُوّةِ الأُمَّةِ، وَتَعَاوُنِ الجَمَاعَةِ، وَعَلِّمْنا مَنَاسِكَ حَجِّنَا، وَوَفِّقْنَا لِنَتُوبَ إِليكَ، وَنَرْجِعَ إِليكَ مِنَ كُلِّ عَمَلٍ يَشْغَلُنا عَنْكَ، وَأَنْتَ يَا رَبِّ الكَثِيرُ التَّوْبِ، الرَّحيمُ بِالتَّائِبينَ.
(وَقَدْ صَحِبَ جِبْرِيلُ، عَلَيهِ السَّلامُ، إِبراهيمَ إِلى مِنىً وَعَرَفَاتٍ وَالمشْعَرِ الحَرَامِ، لِيُرِيَهُ المَنَاسِكَ، وَالأَعْمَالَ الوَاجِبَ إِتمَامُها فِي الحَجِّ، وَفِي الطَّرِيقِ عَرَضَ إبليسُ لإِبراهِيمَ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، فَذلِكَ سَبَبُ رَمْيِ الجمارِ).
أَرِنَا مَنَاسِكَنَا - عَلِّمْنا مَنَاسِكَ حَجِّنا.
المَنْسَكُ - المَكَانُ المُقَدَّسُ، وَيُقْصَدُ بِالمَنَاسِكِ هُنَا الأَفْعَالُ التِي يَقُومُ الحَاجُّ بِها. كَالطَّوافِ وَالوُقٌوفِ فِي عَرَفَاتٍ وَمِنىً.
التَّوَّابُ - كَثيرُ التَوْبِ والمَغْفِرةِ.
(وَقَدْ صَحِبَ جِبْرِيلُ، عَلَيهِ السَّلامُ، إِبراهيمَ إِلى مِنىً وَعَرَفَاتٍ وَالمشْعَرِ الحَرَامِ، لِيُرِيَهُ المَنَاسِكَ، وَالأَعْمَالَ الوَاجِبَ إِتمَامُها فِي الحَجِّ، وَفِي الطَّرِيقِ عَرَضَ إبليسُ لإِبراهِيمَ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، فَذلِكَ سَبَبُ رَمْيِ الجمارِ).
أَرِنَا مَنَاسِكَنَا - عَلِّمْنا مَنَاسِكَ حَجِّنا.
المَنْسَكُ - المَكَانُ المُقَدَّسُ، وَيُقْصَدُ بِالمَنَاسِكِ هُنَا الأَفْعَالُ التِي يَقُومُ الحَاجُّ بِها. كَالطَّوافِ وَالوُقٌوفِ فِي عَرَفَاتٍ وَمِنىً.
التَّوَّابُ - كَثيرُ التَوْبِ والمَغْفِرةِ.
آية رقم ١٢٩
﴿يَتْلُواْ﴾ ﴿آيَاتِكَ﴾ ﴿الكتاب﴾
(١٢٩) - وَأَتَمَّ إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِما السَّلامُ، دَعْوَتَهُمَا لأَهْلِ الحَرَمِ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ (أَيْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبراهِيمَ) يَتْلُو عَلَيهِمْ آياتِ اللهِ، وَيُعَلِّمُهُمُ القُرآنَ (الكِتَابَ) وَيُعَلّمُهُمْ أَسْرَارَ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدَهَا بِسِيرَتِهِ فِي المُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ قُدْوَةً لَهُمْ (السُّنَّةُ) وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ (يُعَلِّمُهُمُ الحِكْمَةَ (أَيْ إِنَّ الرَّسُولَ يُعَلِّمُهُمُ الخَيْرَ فَيَفْعَلُونَهُ، وَيُبَصِّرُهُمْ بِالشَّرِّ فَيَجْتَنِبُونَهُ، وَيُخْبِرُهُمْ بِرِضَا اللهِ عَنْهُمْ إِذَا أَطَاعُوهُ، لِيسْتَكْثِرُوا مِنْ طَاعَتِهِ، وَيَجْتَنِبُوا مَا يُسْخِطُهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ).
وَخَتَمَا دَعْوَتَهُمَا بِقُوْلِهِما: إِنَّكَ يَا رَبِّ أَنْتَ العَزيزُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ، القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ وَشَرْعِهِ فَيَضَعُ الأَشْيَاءَ فِي مَحَالِّهَا لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ.
يُزَكْيهم - يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
(١٢٩) - وَأَتَمَّ إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِما السَّلامُ، دَعْوَتَهُمَا لأَهْلِ الحَرَمِ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ (أَيْ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبراهِيمَ) يَتْلُو عَلَيهِمْ آياتِ اللهِ، وَيُعَلِّمُهُمُ القُرآنَ (الكِتَابَ) وَيُعَلّمُهُمْ أَسْرَارَ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدَهَا بِسِيرَتِهِ فِي المُسْلِمِينَ، فَيَكُونُ قُدْوَةً لَهُمْ (السُّنَّةُ) وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ (يُعَلِّمُهُمُ الحِكْمَةَ (أَيْ إِنَّ الرَّسُولَ يُعَلِّمُهُمُ الخَيْرَ فَيَفْعَلُونَهُ، وَيُبَصِّرُهُمْ بِالشَّرِّ فَيَجْتَنِبُونَهُ، وَيُخْبِرُهُمْ بِرِضَا اللهِ عَنْهُمْ إِذَا أَطَاعُوهُ، لِيسْتَكْثِرُوا مِنْ طَاعَتِهِ، وَيَجْتَنِبُوا مَا يُسْخِطُهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ).
وَخَتَمَا دَعْوَتَهُمَا بِقُوْلِهِما: إِنَّكَ يَا رَبِّ أَنْتَ العَزيزُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ، القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ وَشَرْعِهِ فَيَضَعُ الأَشْيَاءَ فِي مَحَالِّهَا لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ.
يُزَكْيهم - يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
آية رقم ١٣٠
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿اصطفيناه﴾ ﴿الصالحين﴾
(١٣٠) - لَقَدْ تَجَرَّدَ إِبراهِيمُ فِي عِبَادَةِ اللهِ فَلَمْ يَدْعُ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ حَتَّى تَبَرَّأَ مِنْ أَبِيهِ، وَخَالفَ قَوْمَهُ. فَمَنْ يَتْرُكَ طَرِيقَ إِبْراهيمَ هذا وَمَسْلَكَهُ وَمِلَّتَهُ، وَيَتَّبِعْ طَرِيقَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ، فَهُوَ سَفِيهٌ، وَلاَ يَرْتَكِبُ الضَّلاَلَةَ إِلاَّ السَّفيهُ.
وَلَقَدِ اصْطَفَى اللهُ إِبراهِيمَ وَاخْتَارَهُ في الدُّنيَا، وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ المُقَرَّبينَ عِنْدَ اللهِ.
يَرْغَبُ عَنْ - يَزْهَدُ وَيَنْصَرِفُ عَنِ الشَّيءِ.
سَفِهَ نَفْسَهُ - امْتَهَنَهَا وَاسْتَخَفَّ بِهَا.
(١٣٠) - لَقَدْ تَجَرَّدَ إِبراهِيمُ فِي عِبَادَةِ اللهِ فَلَمْ يَدْعُ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ حَتَّى تَبَرَّأَ مِنْ أَبِيهِ، وَخَالفَ قَوْمَهُ. فَمَنْ يَتْرُكَ طَرِيقَ إِبْراهيمَ هذا وَمَسْلَكَهُ وَمِلَّتَهُ، وَيَتَّبِعْ طَرِيقَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ، فَهُوَ سَفِيهٌ، وَلاَ يَرْتَكِبُ الضَّلاَلَةَ إِلاَّ السَّفيهُ.
وَلَقَدِ اصْطَفَى اللهُ إِبراهِيمَ وَاخْتَارَهُ في الدُّنيَا، وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ المُقَرَّبينَ عِنْدَ اللهِ.
يَرْغَبُ عَنْ - يَزْهَدُ وَيَنْصَرِفُ عَنِ الشَّيءِ.
سَفِهَ نَفْسَهُ - امْتَهَنَهَا وَاسْتَخَفَّ بِهَا.
آية رقم ١٣١
﴿العالمين﴾
(١٣١) - أَمَرَ اللهُ إِبراهيمَ بِالإِخلاَصِ لَهُ، وَالاسْتِسْلامِ لِحُكْمِهِ، فَامْتَثَلَ لأَمْرِ رَبِّهِ، وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ جَمِيعاً.
أَسْلِمْ - انْقَدْ وَأَخْلِصِ العِبَادَةَ.
(١٣١) - أَمَرَ اللهُ إِبراهيمَ بِالإِخلاَصِ لَهُ، وَالاسْتِسْلامِ لِحُكْمِهِ، فَامْتَثَلَ لأَمْرِ رَبِّهِ، وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ جَمِيعاً.
أَسْلِمْ - انْقَدْ وَأَخْلِصِ العِبَادَةَ.
آية رقم ١٣٢
﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿يَابَنِيَّ﴾
(١٣٢) - وَكَانَتْ كَلِمَةُ الإِسْلامِ للهِ مُحَبَّبَةً إِلَى نَفْسِ إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فَأَوصَوْا بِهَا أَبْنَاءَهُمْ حِينَ حَضَرَتْهُمُ الوَفَاةُ وَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّ الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَأَحْسِنُوا فِي حَيَاتِكُمْ، وَالْزَمُوا ذلِكَ لِيَرزُقَكُمُ اللهُ الوَفَاةَ عَلَيهِ، لأنَّ المَرْءَ يَمُوتُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيهِ، وَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيهِ.
(١٣٢) - وَكَانَتْ كَلِمَةُ الإِسْلامِ للهِ مُحَبَّبَةً إِلَى نَفْسِ إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فَأَوصَوْا بِهَا أَبْنَاءَهُمْ حِينَ حَضَرَتْهُمُ الوَفَاةُ وَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّ الله اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَأَحْسِنُوا فِي حَيَاتِكُمْ، وَالْزَمُوا ذلِكَ لِيَرزُقَكُمُ اللهُ الوَفَاةَ عَلَيهِ، لأنَّ المَرْءَ يَمُوتُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيهِ، وَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيهِ.
آية رقم ١٣٣
﴿آبَائِكَ﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ ﴿وَإِسْحَاقَ﴾ ﴿وَاحِداً﴾
(١٣٣) - يَقُولُ تَعَالَى إِنَّ اليَهُودَ الذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ يُجَادِلُونَهُ، وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَهُ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِنَّما يَسِيرُونَ عَلَى الدِّينِ الذِي مَاتَ عَلَيهِ يَعْقُوبَ، مَعْ أَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا حَاضِرِينَ (شُهَدَاءَ) حِينَمَا حَانَتْ مَنِيَّةُ يَعْقُوبُ، وَجَاءَهُ المَوْتُ، وَلَكِنَّ اللهَ كَانَ شَاهِداً عَلَى ذلِكَ. وَيُقَرِّرُ سُبْحَانَهُ: إِنَّ يَعقُوبَ سَأَلَ بَنِيهِ عَمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ إِلهَهُ وَإِلهَ آبَائِهِ، الوَاحِدَ الأَحَدَ، الذِي لا شَرِيكَ لَهُ، وَسَيُسَلِّمُونَ أَمْرَهُمْ إِليهِ.
(هذِهِ الآيَةُ تُرشِدُ إلى أَنَّ دِينَ اللهِ وَاحدٌ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، وَعَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ، وَرُوحُهُ التَّوحِيدُ وَالاسْتِسْلاَمُ للهِ، وَالإِذْعَانُ لِهَدْيِ الأَنْبِيَاءِ).
(١٣٣) - يَقُولُ تَعَالَى إِنَّ اليَهُودَ الذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ يُجَادِلُونَهُ، وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَهُ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِنَّما يَسِيرُونَ عَلَى الدِّينِ الذِي مَاتَ عَلَيهِ يَعْقُوبَ، مَعْ أَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا حَاضِرِينَ (شُهَدَاءَ) حِينَمَا حَانَتْ مَنِيَّةُ يَعْقُوبُ، وَجَاءَهُ المَوْتُ، وَلَكِنَّ اللهَ كَانَ شَاهِداً عَلَى ذلِكَ. وَيُقَرِّرُ سُبْحَانَهُ: إِنَّ يَعقُوبَ سَأَلَ بَنِيهِ عَمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ إِلهَهُ وَإِلهَ آبَائِهِ، الوَاحِدَ الأَحَدَ، الذِي لا شَرِيكَ لَهُ، وَسَيُسَلِّمُونَ أَمْرَهُمْ إِليهِ.
(هذِهِ الآيَةُ تُرشِدُ إلى أَنَّ دِينَ اللهِ وَاحدٌ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، وَعَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ، وَرُوحُهُ التَّوحِيدُ وَالاسْتِسْلاَمُ للهِ، وَالإِذْعَانُ لِهَدْيِ الأَنْبِيَاءِ).
آية رقم ١٣٤
﴿وَلاَ تُسْأَلُونَ﴾
(١٣٤) - فَتِلْكَ الأَجْيَالُ السَّالِفَةِ كَانُوا أَمَّةً مُؤْمِنَةً، فَلا يَنْفَعُكُمُ الانتِسَابُ إِلَيهِمْ، إَذَا لَمْ تَفْعَلوا أَنْتُم خَيْراً تَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ عَلَى أَنْ لا يُجْزَى أَحَدٌ إِلاَّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِهِ، وَلا يُسْأَلُ أَحَدٌ إِلا عَنْ كَسْبِهِ وَعَمَلِهِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يُحَاسَبُ عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ تُسْأَلُونَ أَنْتُمْ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ هُمْ.
خَلَتْ - مَضَتْ وَسَلَفَتْ.
(١٣٤) - فَتِلْكَ الأَجْيَالُ السَّالِفَةِ كَانُوا أَمَّةً مُؤْمِنَةً، فَلا يَنْفَعُكُمُ الانتِسَابُ إِلَيهِمْ، إَذَا لَمْ تَفْعَلوا أَنْتُم خَيْراً تَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ عَلَى أَنْ لا يُجْزَى أَحَدٌ إِلاَّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِهِ، وَلا يُسْأَلُ أَحَدٌ إِلا عَنْ كَسْبِهِ وَعَمَلِهِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يُحَاسَبُ عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ تُسْأَلُونَ أَنْتُمْ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ هُمْ.
خَلَتْ - مَضَتْ وَسَلَفَتْ.
آية رقم ١٣٥
﴿نصارى﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾
(١٣٥) - قَالَ يَهُودٌ لِلرَّسُولِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ: مَا الهُدَى إلاَّ مَا نَحْنُ عَلَيهِ، فَاتَّبِعْنا يَا مُحَمَّدُ تَهْتَدِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ ذلِكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ يَرُدُّ بِهَا عَلَيِهْم. فَقَالَ لِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّنا لاَ نُرِيدُ اتِّبَاعَ مِلَّة اليَهُودِ، وَلا اتِّبَاعَ مِلَّةِ النَّصَارَى، لأنَّ كِلتَا المِلَّتَيْنِ قَدْ حُرِّفَتا عَنْ أَصْلِهِمَا الصَّحِيحِ، وَبَعُدتَا عَنْ مِلَةِ إِبراهِيمَ، وَلكِنّنا نَتَّبعُ الإِسْلاَمَ، مِلَّةَ إِبْراهِيمَ المُخْلِصِ المُسْتَقِيمِ (حَنِيفاً) الذِي لَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَمِلَّتُهُ أَصْلُ مِلَّتِنا وَمِلَّتِكُمْ، فَهِي المِلَّةُ التِي لاَ انْحِرافَ فِيهَا وَلا زَيْعَ.
حَنِيفاً - مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.
(١٣٥) - قَالَ يَهُودٌ لِلرَّسُولِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ: مَا الهُدَى إلاَّ مَا نَحْنُ عَلَيهِ، فَاتَّبِعْنا يَا مُحَمَّدُ تَهْتَدِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ ذلِكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ يَرُدُّ بِهَا عَلَيِهْم. فَقَالَ لِنَبِيِّهِ الكَرِيمِ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّنا لاَ نُرِيدُ اتِّبَاعَ مِلَّة اليَهُودِ، وَلا اتِّبَاعَ مِلَّةِ النَّصَارَى، لأنَّ كِلتَا المِلَّتَيْنِ قَدْ حُرِّفَتا عَنْ أَصْلِهِمَا الصَّحِيحِ، وَبَعُدتَا عَنْ مِلَةِ إِبراهِيمَ، وَلكِنّنا نَتَّبعُ الإِسْلاَمَ، مِلَّةَ إِبْراهِيمَ المُخْلِصِ المُسْتَقِيمِ (حَنِيفاً) الذِي لَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَمِلَّتُهُ أَصْلُ مِلَّتِنا وَمِلَّتِكُمْ، فَهِي المِلَّةُ التِي لاَ انْحِرافَ فِيهَا وَلا زَيْعَ.
حَنِيفاً - مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.
آية رقم ١٣٦
﴿آمَنَّا﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ ﴿إِسْحَاقَ﴾
(١٣٦) - وَقُولُوا يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ لِهؤُلاءِ وَهؤُلاءِ: إِنّنا نُؤْمِنُ بمَا أُنزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى جَميعِ الأَنبياءِ وَالمُرْسَلِينَ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ لِرَبِّنا. (كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ يَقْرَؤُونَ التَّورَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَها لِلمُسْلِمينَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ: " لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ".
(١٣٦) - وَقُولُوا يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ لِهؤُلاءِ وَهؤُلاءِ: إِنّنا نُؤْمِنُ بمَا أُنزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى جَميعِ الأَنبياءِ وَالمُرْسَلِينَ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ لِرَبِّنا. (كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ يَقْرَؤُونَ التَّورَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَها لِلمُسْلِمينَ بِالعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ: " لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنزِلَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ".
آية رقم ١٣٧
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾
(١٣٧) - فَإِن آمَنَ الكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ، أي بِجَمِيعِ كُتُبِ اللهِ، وَبِجَمِيعِ رُسُلِهِ، وَلَم يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَقَدِ اهْتَدَوْا لِلْحَقِّ، وَإِنْ تَوَلّوْا عَنِ الحَقِّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِمْ، وَاتَّبَعُوا البَاطِلَ، فَإِنَّهُمْ مُشَاقُّونَ مُخَالِفُونَ، وَسَيَنْصُرُكَ اللهُ عَلَيهِمْ يَا مُحَمَّدٌ، وَيُظْفِرُكَ بِهِمْ، وَهُوَ الذِي يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ وَيَعْلَمُ مَا يُدَبِّرُونَ.
(١٣٧) - فَإِن آمَنَ الكُفَّارُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ، أي بِجَمِيعِ كُتُبِ اللهِ، وَبِجَمِيعِ رُسُلِهِ، وَلَم يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَقَدِ اهْتَدَوْا لِلْحَقِّ، وَإِنْ تَوَلّوْا عَنِ الحَقِّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيهِمْ، وَاتَّبَعُوا البَاطِلَ، فَإِنَّهُمْ مُشَاقُّونَ مُخَالِفُونَ، وَسَيَنْصُرُكَ اللهُ عَلَيهِمْ يَا مُحَمَّدٌ، وَيُظْفِرُكَ بِهِمْ، وَهُوَ الذِي يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ وَيَعْلَمُ مَا يُدَبِّرُونَ.
آية رقم ١٣٨
﴿عَابِدونَ﴾
(١٣٨) - لَقَدْ صَبَغَنَا اللهُ وَفَطَرَنَا عَلَى الاسْتِعْدَادِ لِلْحَقِّ وَالإِيْمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُونَ، وَهذِهِ هِيَ مِيزَتُنَا التِي نَتَحَلَّى بِهَا، كَمَا يَتَحَلَّى الثَّوبُ بِالصَّبْغِ، وَلا أَحَدَ تَكُوُن صِبْغَتُهُ أَحسَنَ مِن صِبْغَةِ اللهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الذِي يَصْبِغُ عِبَادَهُ بِالإِيمَانِ، وَنَحْن لاَ نَعْبُدُ غَيْرَه، وَلاَ نَخْضَعُ إِلاَّ لَهُ، وَلاَ نَتَّبعُ إِلاَّ مَا هَدَانا وَأَرْشَدنَا إِلَيهِ.
صِبْغَةَ اللهِ - مَصْدرٌ مُؤَكَّدٌ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ (الزَمُوا صِبْغَةَ اللهِ أي دِينَ اللهِ أَوْ فِطْرَتَهُ).
(١٣٨) - لَقَدْ صَبَغَنَا اللهُ وَفَطَرَنَا عَلَى الاسْتِعْدَادِ لِلْحَقِّ وَالإِيْمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُونَ، وَهذِهِ هِيَ مِيزَتُنَا التِي نَتَحَلَّى بِهَا، كَمَا يَتَحَلَّى الثَّوبُ بِالصَّبْغِ، وَلا أَحَدَ تَكُوُن صِبْغَتُهُ أَحسَنَ مِن صِبْغَةِ اللهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الذِي يَصْبِغُ عِبَادَهُ بِالإِيمَانِ، وَنَحْن لاَ نَعْبُدُ غَيْرَه، وَلاَ نَخْضَعُ إِلاَّ لَهُ، وَلاَ نَتَّبعُ إِلاَّ مَا هَدَانا وَأَرْشَدنَا إِلَيهِ.
صِبْغَةَ اللهِ - مَصْدرٌ مُؤَكَّدٌ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ (الزَمُوا صِبْغَةَ اللهِ أي دِينَ اللهِ أَوْ فِطْرَتَهُ).
آية رقم ١٣٩
﴿أَعْمَالُنَا﴾ ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾
(١٣٩) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى إِنَّكُمْ تُجَادِلُونَنَا وَتَدَّعُونَ أَنَّ الدِّينَ الحَقَّ هُوَ دِينُكُمْ (اليَهُودِيَّةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ)، فَتَقُولُونَ حِيناً (لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى)، وَتَقُولُونَ حِيناً آخَرَ: (كُونُوا هُوداً أو نَصَارَى تَهْتَدُوا..) وَلكِنْ مِنْ أَيْنَ جَاءَكُمْ هذا القُرْبُ مِنَ اللهِ مِنْ دُونِنا؟ واللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَرَبُّ العَالَمِينَ جَمِيعاً، فَهُوَ خَالِقُنَا جَمِيعاً، وَالنَّاسُ لا يَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللهِ إِلاَّ بِأَعْمَالِهِمْ وَصَلاَحِهِمْ؛ وَآثَارُ أَعْمَالِنا عَائِدَةٌ إِلَيْنَا، خَيْراً كَانَتْ أَو شَرّاً، وَآثَارُ أَعْمَالِكُمْ عَائِدَةٌ عَلَيْكُمْ. وَنَحْنُ مُخْلِصُونَ للهِ فِي أَعْمَالِنا لاَ نَبْتَغِي بِهَا إِلاَّ وَجْهَهُ الكَرِيمَ، أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ اتَّكَلْتُمْ عَلَى أَسْلاَفِكُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ سَيَشْفَعُونَ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، مَعَ أَنَّكُمْ مُنْحَرِفُونَ عَنْ سِيرَتِهِمْ.
(١٣٩) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى إِنَّكُمْ تُجَادِلُونَنَا وَتَدَّعُونَ أَنَّ الدِّينَ الحَقَّ هُوَ دِينُكُمْ (اليَهُودِيَّةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ)، فَتَقُولُونَ حِيناً (لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى)، وَتَقُولُونَ حِيناً آخَرَ: (كُونُوا هُوداً أو نَصَارَى تَهْتَدُوا..) وَلكِنْ مِنْ أَيْنَ جَاءَكُمْ هذا القُرْبُ مِنَ اللهِ مِنْ دُونِنا؟ واللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَرَبُّ العَالَمِينَ جَمِيعاً، فَهُوَ خَالِقُنَا جَمِيعاً، وَالنَّاسُ لا يَتَفَاضَلُونَ عِنْدَ اللهِ إِلاَّ بِأَعْمَالِهِمْ وَصَلاَحِهِمْ؛ وَآثَارُ أَعْمَالِنا عَائِدَةٌ إِلَيْنَا، خَيْراً كَانَتْ أَو شَرّاً، وَآثَارُ أَعْمَالِكُمْ عَائِدَةٌ عَلَيْكُمْ. وَنَحْنُ مُخْلِصُونَ للهِ فِي أَعْمَالِنا لاَ نَبْتَغِي بِهَا إِلاَّ وَجْهَهُ الكَرِيمَ، أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ اتَّكَلْتُمْ عَلَى أَسْلاَفِكُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ سَيَشْفَعُونَ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، مَعَ أَنَّكُمْ مُنْحَرِفُونَ عَنْ سِيرَتِهِمْ.
آية رقم ١٤٠
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿إِسْمَاعِيلَ﴾ ﴿إِسْحَاقَ﴾ ﴿أَوْ نصارى﴾ ﴿أَأَنْتُمْ﴾ ﴿شَهَادَةً﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾
(١٤٠) - أَتَقُولُونَ إِنَّ قُرْبَكُمْ مِنَ اللهِ أَكْثَرُ مِنَّا، كَانَ بِسَبَبِ امْتِيازِكُمْ بِاليَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ التِي كَانَ عَلَيهَا أَنْبياءُ اللهِ، إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ... فَإِنْ كَانَ هذَا مَا تَدَّعُونَ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا تَقُولُونَ، فَإِنَّ اليَهُودَيَّةَ لَمْ تَظْهَرْ كَاسمٍ إِلاَّ بَعْدَ مُوسَى، والنَّصْرَانِيَّةُ لَمْ تَظْهَرْ إِلاَّ بَعْدَ عِيسَى، فَكَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّ هؤُلاءِ الأَنْبِياءَ الذِين سَبَقُوا مُوسَى وَعِيسَى بِكَثِيرٍ مِنَ الوَقْتِ، كَانُوا يَهُوداً أَوْ نَصَارَى، والعَقْلُ شَاهِدٌ عَلَى كَذِبِكُمْ فِيما تَدَّعُونَ؟ وَهَلْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَرْضَى اللهُ عَنْهُم، أمِ اللهُ هُوَ الأَعْلَمُ بِمَا يَرْتَضِيِهِ وَيَتَقَبَّلُهُ؟ وُلا شَكَّ فِي أَنَّ الله هُوَ العَلِيمُ بِذلِكَ، وَقَدْ ارْتَضَى للنَّاسِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَْنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذلِكَ، وَتَعْتَرِفُونَ بِهِ، وَكُتُبُكُمْ تُصَدِّقُهُ، فَلِمَاذَا لا تَرْتَضُونَ لأَنْفُسِكُمْ هذِهِ المِلَّةَ؟
وَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظَلْماً مِمَّنْ كَتَمَ حَقِيقَةً مُثْبَتَةً فِي كِتَابِ اللهِ (شَهَادَةً). وَهذِهِ الحَقِيقَةُ وَرَدَتْ فِي التَّورَاةِ وَتَتَضَمَّنُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَبْعَثُ فِيهِم نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِخْوَتِهِمْ (وَهُمُ العَرَبُ أَبْنَاءُ إِسْمَاعِيلَ) وَهُمْ لا يَزَالُونَ يَكْتُمُونَ ذلِكَ فَيُنْكِرُونَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى التَّورَاةِ، وَيُحَرِّفُونَهُ عَلَى المُطَّلِعِ، وَلَنْ يَتْرُكَ اللهً أَمْرَكُمْ بِلا عِقَابٍ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِمَا تَأْتُونَ وَمَا تَذَرونَ.
(١٤٠) - أَتَقُولُونَ إِنَّ قُرْبَكُمْ مِنَ اللهِ أَكْثَرُ مِنَّا، كَانَ بِسَبَبِ امْتِيازِكُمْ بِاليَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ التِي كَانَ عَلَيهَا أَنْبياءُ اللهِ، إِبراهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ... فَإِنْ كَانَ هذَا مَا تَدَّعُونَ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا تَقُولُونَ، فَإِنَّ اليَهُودَيَّةَ لَمْ تَظْهَرْ كَاسمٍ إِلاَّ بَعْدَ مُوسَى، والنَّصْرَانِيَّةُ لَمْ تَظْهَرْ إِلاَّ بَعْدَ عِيسَى، فَكَيْفَ تَزْعُمُونَ أَنَّ هؤُلاءِ الأَنْبِياءَ الذِين سَبَقُوا مُوسَى وَعِيسَى بِكَثِيرٍ مِنَ الوَقْتِ، كَانُوا يَهُوداً أَوْ نَصَارَى، والعَقْلُ شَاهِدٌ عَلَى كَذِبِكُمْ فِيما تَدَّعُونَ؟ وَهَلْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَرْضَى اللهُ عَنْهُم، أمِ اللهُ هُوَ الأَعْلَمُ بِمَا يَرْتَضِيِهِ وَيَتَقَبَّلُهُ؟ وُلا شَكَّ فِي أَنَّ الله هُوَ العَلِيمُ بِذلِكَ، وَقَدْ ارْتَضَى للنَّاسِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَْنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذلِكَ، وَتَعْتَرِفُونَ بِهِ، وَكُتُبُكُمْ تُصَدِّقُهُ، فَلِمَاذَا لا تَرْتَضُونَ لأَنْفُسِكُمْ هذِهِ المِلَّةَ؟
وَلاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظَلْماً مِمَّنْ كَتَمَ حَقِيقَةً مُثْبَتَةً فِي كِتَابِ اللهِ (شَهَادَةً). وَهذِهِ الحَقِيقَةُ وَرَدَتْ فِي التَّورَاةِ وَتَتَضَمَّنُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَبْعَثُ فِيهِم نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِخْوَتِهِمْ (وَهُمُ العَرَبُ أَبْنَاءُ إِسْمَاعِيلَ) وَهُمْ لا يَزَالُونَ يَكْتُمُونَ ذلِكَ فَيُنْكِرُونَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى التَّورَاةِ، وَيُحَرِّفُونَهُ عَلَى المُطَّلِعِ، وَلَنْ يَتْرُكَ اللهً أَمْرَكُمْ بِلا عِقَابٍ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِمَا تَأْتُونَ وَمَا تَذَرونَ.
آية رقم ١٤١
﴿تُسْأَلُونَ﴾
(١٤١) - إِنَّ جَمَاعَةَ الأَنْبِيَاءِ قَدْ مَضَتْ بِالمَوتِ، لَهَا مَا كَسَبَتْ مِنَ الأَعْمَالِ، وَأَنْتُم لَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الأَعْمَالِ، وَلاَ يُسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ عَمَلِ غَيْرِهِ، فَلا يَضُرُّهُ وَلاَ يَنْفَعُهُ.
(١٤١) - إِنَّ جَمَاعَةَ الأَنْبِيَاءِ قَدْ مَضَتْ بِالمَوتِ، لَهَا مَا كَسَبَتْ مِنَ الأَعْمَالِ، وَأَنْتُم لَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الأَعْمَالِ، وَلاَ يُسْأَلُ أَحَدٌ عَنْ عَمَلِ غَيْرِهِ، فَلا يَضُرُّهُ وَلاَ يَنْفَعُهُ.
آية رقم ١٤٢
﴿وَلاَّهُمْ﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾
(١٤٢) - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي مَكَةَ يَسْتَقْبِلُ فِي صَلاَتِهِ الصَّخْرَةَ التِي فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبلَهُ، وَلكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ استِقْبَالَ الكَعْبَةِ، وَيَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ اللهَ حَوَّلَ القِبْلََةَ إِلَيها، وَلِذلِكَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ استِقْبَالِ الكَعْبَةِ وَبَيتِ المَقْدِسِ، فَيَقِفُ جَنُوبِيَّ الكَعبَةِ مَسْتَقْبلاً الشِّمَالَ، فَتَكُونُ الكَعْبَةِ وَالصَّخْرَةُ في جِهةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَابَعَ المُسْلِمُونَ نَبِيَّهمْ فِي ذلِكَ. وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ إِلى المَدِينَةِ تَعَذَّرَ عَليهِ الجَمْعُ بَينَ القِبلَتَين، فَصَلَّى مُستَقْبِلاً بَيْتَ المَقْدِسِ، وَبَقِيَ عَلَى ذلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً. وَنَبَّه اللهُ رَسُولَهُ - وَقبلَ أَنْ يَقَعَ ذلِكَ - إِلى أَنَّ اليَهُودَ سَيَتَّخِذُونَ مِنْ ذلِكَ التَّحَوُّلِ ذَريعةً للدَّسِّ والتَّشْكِيكِ للادِّعَاءِ بِأَنَّ دِينَهُمْ هُوَ الدِّينُ الحَقُّ، لأنَّ مُحَمَّداً وَصَحْبَهُ كَانُوا اتَّجَهُوا إِلى قِبْلَتِهِمْ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ، فَمَا الذِي صَرَفَهُمْ وَوَلاَّهُمْ عَنْ القِبْلَةِ التِي كَانُوا عَلَيها؟ وَقَدْ تَأَثَّر بِذلِكَ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَمَنْ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ وَمَرَضٌ - وَهؤُلاءِ جَميعاً هُمُ السُّفَهَاءُ الذِينَ عَنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى - فَقَالُوا: مَا وَلَّى المُسْلِمِينَ عَنْ قِبْلَتِهِمْ؟
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هؤلاءِ قَائِلاً: إِنَّ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ للهِ وَلَهُ الأَمرُ كُلُّهُ، وَلا فَضْلَ لِجِهَةٍ عَلَى جِهَةٍ، وَحيثُما تَوَجَّهَ المُؤْمِنُ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ، وَالمُهِمُّ أَنْ يَمْتثِلَ النَّاسُ لأَمرِ اللهِ مِنْ غَيرِ تَشَكُّكٍ، وَدُونَ ارتِيَابٍ، وَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى الصَّلاحِ وَالطَّريقِ المُستَقِيمِ المُوصِلِ إِلى جَنَّةِ اللهِ تَعَالَى.
السَّفَهُ - هُوَ اضْطِرابُ الرَّأيِ وَالخُلُقِ. والسُّفَهَاءُ هُنَا هُمُ اليَهُودُ.
مَا وَلاَّهُمْ - مَا صَرَفَهُمْ.
(١٤٢) - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي مَكَةَ يَسْتَقْبِلُ فِي صَلاَتِهِ الصَّخْرَةَ التِي فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبلَهُ، وَلكِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ استِقْبَالَ الكَعْبَةِ، وَيَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ اللهَ حَوَّلَ القِبْلََةَ إِلَيها، وَلِذلِكَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ استِقْبَالِ الكَعْبَةِ وَبَيتِ المَقْدِسِ، فَيَقِفُ جَنُوبِيَّ الكَعبَةِ مَسْتَقْبلاً الشِّمَالَ، فَتَكُونُ الكَعْبَةِ وَالصَّخْرَةُ في جِهةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَابَعَ المُسْلِمُونَ نَبِيَّهمْ فِي ذلِكَ. وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ إِلى المَدِينَةِ تَعَذَّرَ عَليهِ الجَمْعُ بَينَ القِبلَتَين، فَصَلَّى مُستَقْبِلاً بَيْتَ المَقْدِسِ، وَبَقِيَ عَلَى ذلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً. وَنَبَّه اللهُ رَسُولَهُ - وَقبلَ أَنْ يَقَعَ ذلِكَ - إِلى أَنَّ اليَهُودَ سَيَتَّخِذُونَ مِنْ ذلِكَ التَّحَوُّلِ ذَريعةً للدَّسِّ والتَّشْكِيكِ للادِّعَاءِ بِأَنَّ دِينَهُمْ هُوَ الدِّينُ الحَقُّ، لأنَّ مُحَمَّداً وَصَحْبَهُ كَانُوا اتَّجَهُوا إِلى قِبْلَتِهِمْ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ، فَمَا الذِي صَرَفَهُمْ وَوَلاَّهُمْ عَنْ القِبْلَةِ التِي كَانُوا عَلَيها؟ وَقَدْ تَأَثَّر بِذلِكَ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَمَنْ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ وَمَرَضٌ - وَهؤُلاءِ جَميعاً هُمُ السُّفَهَاءُ الذِينَ عَنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى - فَقَالُوا: مَا وَلَّى المُسْلِمِينَ عَنْ قِبْلَتِهِمْ؟
وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هؤلاءِ قَائِلاً: إِنَّ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ للهِ وَلَهُ الأَمرُ كُلُّهُ، وَلا فَضْلَ لِجِهَةٍ عَلَى جِهَةٍ، وَحيثُما تَوَجَّهَ المُؤْمِنُ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ، وَالمُهِمُّ أَنْ يَمْتثِلَ النَّاسُ لأَمرِ اللهِ مِنْ غَيرِ تَشَكُّكٍ، وَدُونَ ارتِيَابٍ، وَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى الصَّلاحِ وَالطَّريقِ المُستَقِيمِ المُوصِلِ إِلى جَنَّةِ اللهِ تَعَالَى.
السَّفَهُ - هُوَ اضْطِرابُ الرَّأيِ وَالخُلُقِ. والسُّفَهَاءُ هُنَا هُمُ اليَهُودُ.
مَا وَلاَّهُمْ - مَا صَرَفَهُمْ.
آية رقم ١٤٣
﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾ ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ ﴿لَرَءُوفٌ﴾
(١٤٣) - كَانَ النَّاسُ، قَبْلَ الإِسْلاَمِ، فِئَتِينِ:
- فِئَةً مَادِّيَّةً لا هَمَّ لَهَا إِلاَّ تَحْقيقُ مَا يَتَطَلَّبُهُ الجَسَدُ وَلَذَائِذُهُ كَالمُشْرِكينَ وَاليَهُودِ، وَقَالُوا إِنْ هيَ إِلاَّ حَيَاتُنا الدُّنيا، وَمَا يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهرُ.
وَفِئَةً طَغَتْ عَلَيها النَّزعَةُ الرُّوحَانِيَّةُ الخَالِصَةُ، وَسَيْطَرَتْ عَلَيهَا فِكْرَةُ تَرْكِ الدُّنيا وَمَا فِيها مِنَ اللَّذائِذِ الجَسَدِيَّةِ كَالنَّصَارَى وَالصَابِئَةِ وَبَعْضِ طَوَائِفِ الهُنُودِ.
فَجَاءَ الإِسلامُ لِيَجْعَلَ المُسْلِمِينَ وَسَطاً بَيْنَ هؤلاءِ وَهؤُلاءِ، فَقَالَ بِتَحقيقِ مَطَالِبِ الجَسَدِ بِلا إِسْرافٍ وَلاَ مُبَالَغَةٍ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى السُمُوِّ الرُّوحِيِّ، لأَنَّ الإِنسَانَ جَسَدٌ وَرُوحٌ.
وََقَدْ جَعَلَ اللهَ المُسْلِمِينَ أُمَّةً وَسَطاً لَِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى المَادِيِّينَ الذِينَ فَرَّطُوا في جَنْبِ اللهِ، وَأخلَدُوا إِلى اللَّذاتِ، وَصَرَفُوا أنفُسَهُمْ عَنْ قَضَايَا الرُّوحِ، وَشُهَداءَ عَلَى الغُلاةِ فِي الرُّوحَانِيَّةِ الذِينَ قَالُوا بِتَخَلِّي الإِنسَانِ عَن اللَّذاتِ الجَسَدِيَّةِ، وَبِحِرْمَانِ النَّفْسِ مِنْ جَميعِ مَا أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ فِي هذهِ الحَيَاةِ الدُّنيا.
وَلِيَكُونَ الرَّسُولُ ﷺ، وَهُوَ القُدوَةُ والمَثَلُ الأَعلَى لِلمُؤْمِنينَ باللهِ، شَهِيداً عَلَى المُسلِمِينَ إِن كَانُوا اتَّبعُوا سِيرَتَهُ وَشَرْعَهُ، اوِ انحَرَفُوا وَحَادُوا عَنِ الاعتِدالِ.
وَيَقُولُ اللهُ تََعَالَى إِنَّهُ إِنَّما شَرَعَ لِلنَّبِيِّ التَّوَجُّهَ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ أَوَّلاً، ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى البَيتِ الحَرَامِ لِيَظْهَرَ مَنْ يَتَّبعُ النَّبِيَّ وَيُطِيعُهُ وَيَتَّجِهُ حَيثُما اتَّجَهَ، دُونَ تَشَكُّكٍ وَلا ارتِياب، ممَّن يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ (يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ)، وَإِنْ كَانَ فِي هذَا الصَّرفِ عَنْ بيتِ المَقْدِسِ مَشَقَّةٌ عَلَى النُّفُوسِ، غَيرَ النُّفُوسِ التِي هَدَاهَا اللهُ إِلى الإِيمَان، وَلِيَظْهَرَ مَنْ يُصَدِّقُ الرَّسُولَ وَمَا جَاءَ إِليهِ مِنْ رَبِّهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقةٍ؛ وَهؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ المُصَدِّقُونَ يَكُونُ الأَمْرُ عَلَيهِمْ سَهْلاً يَسِيراً.
وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُتَسَائِلينَ عَلَى أَحْوالِ قَومٍ مِنَ المُسلِمِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلى بيتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مَاتُوا قَبلَ أن تُحَوَّلَ القِبْلَةُ إِلى الكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ المُحْسِنينَ فَاللهُ تَعَالَى رَؤُوفٌ بِالنَّاسِ رَحِيمٌ.
أُمَّةً وَسَطاً: خِيَاراً أَوْ مُتَوَسِّطِينَ مُعْتَدِلِينَ.
يَنْقَلبُ عَلَى عَقِبَيْهِ - يَرْتَدُّ عَنْ الإِسْلاَمِ عِنْدَ تَحوِيلِ القِبْلَةِ إِلَى الكَعْبَةِ
لَكَبِيرَةٌ - لَشَاقَّةٌ عَلَى النُّفُوسِ.
(١٤٣) - كَانَ النَّاسُ، قَبْلَ الإِسْلاَمِ، فِئَتِينِ:
- فِئَةً مَادِّيَّةً لا هَمَّ لَهَا إِلاَّ تَحْقيقُ مَا يَتَطَلَّبُهُ الجَسَدُ وَلَذَائِذُهُ كَالمُشْرِكينَ وَاليَهُودِ، وَقَالُوا إِنْ هيَ إِلاَّ حَيَاتُنا الدُّنيا، وَمَا يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهرُ.
وَفِئَةً طَغَتْ عَلَيها النَّزعَةُ الرُّوحَانِيَّةُ الخَالِصَةُ، وَسَيْطَرَتْ عَلَيهَا فِكْرَةُ تَرْكِ الدُّنيا وَمَا فِيها مِنَ اللَّذائِذِ الجَسَدِيَّةِ كَالنَّصَارَى وَالصَابِئَةِ وَبَعْضِ طَوَائِفِ الهُنُودِ.
فَجَاءَ الإِسلامُ لِيَجْعَلَ المُسْلِمِينَ وَسَطاً بَيْنَ هؤلاءِ وَهؤُلاءِ، فَقَالَ بِتَحقيقِ مَطَالِبِ الجَسَدِ بِلا إِسْرافٍ وَلاَ مُبَالَغَةٍ، مَعَ المُحَافَظَةِ عَلَى السُمُوِّ الرُّوحِيِّ، لأَنَّ الإِنسَانَ جَسَدٌ وَرُوحٌ.
وََقَدْ جَعَلَ اللهَ المُسْلِمِينَ أُمَّةً وَسَطاً لَِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى المَادِيِّينَ الذِينَ فَرَّطُوا في جَنْبِ اللهِ، وَأخلَدُوا إِلى اللَّذاتِ، وَصَرَفُوا أنفُسَهُمْ عَنْ قَضَايَا الرُّوحِ، وَشُهَداءَ عَلَى الغُلاةِ فِي الرُّوحَانِيَّةِ الذِينَ قَالُوا بِتَخَلِّي الإِنسَانِ عَن اللَّذاتِ الجَسَدِيَّةِ، وَبِحِرْمَانِ النَّفْسِ مِنْ جَميعِ مَا أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ فِي هذهِ الحَيَاةِ الدُّنيا.
وَلِيَكُونَ الرَّسُولُ ﷺ، وَهُوَ القُدوَةُ والمَثَلُ الأَعلَى لِلمُؤْمِنينَ باللهِ، شَهِيداً عَلَى المُسلِمِينَ إِن كَانُوا اتَّبعُوا سِيرَتَهُ وَشَرْعَهُ، اوِ انحَرَفُوا وَحَادُوا عَنِ الاعتِدالِ.
وَيَقُولُ اللهُ تََعَالَى إِنَّهُ إِنَّما شَرَعَ لِلنَّبِيِّ التَّوَجُّهَ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ أَوَّلاً، ثُمَّ صَرَفَهُ إِلَى البَيتِ الحَرَامِ لِيَظْهَرَ مَنْ يَتَّبعُ النَّبِيَّ وَيُطِيعُهُ وَيَتَّجِهُ حَيثُما اتَّجَهَ، دُونَ تَشَكُّكٍ وَلا ارتِياب، ممَّن يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ (يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ)، وَإِنْ كَانَ فِي هذَا الصَّرفِ عَنْ بيتِ المَقْدِسِ مَشَقَّةٌ عَلَى النُّفُوسِ، غَيرَ النُّفُوسِ التِي هَدَاهَا اللهُ إِلى الإِيمَان، وَلِيَظْهَرَ مَنْ يُصَدِّقُ الرَّسُولَ وَمَا جَاءَ إِليهِ مِنْ رَبِّهِ بِصُورَةٍ مُطْلَقةٍ؛ وَهؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ المُصَدِّقُونَ يَكُونُ الأَمْرُ عَلَيهِمْ سَهْلاً يَسِيراً.
وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُتَسَائِلينَ عَلَى أَحْوالِ قَومٍ مِنَ المُسلِمِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلى بيتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مَاتُوا قَبلَ أن تُحَوَّلَ القِبْلَةُ إِلى الكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ المُحْسِنينَ فَاللهُ تَعَالَى رَؤُوفٌ بِالنَّاسِ رَحِيمٌ.
أُمَّةً وَسَطاً: خِيَاراً أَوْ مُتَوَسِّطِينَ مُعْتَدِلِينَ.
يَنْقَلبُ عَلَى عَقِبَيْهِ - يَرْتَدُّ عَنْ الإِسْلاَمِ عِنْدَ تَحوِيلِ القِبْلَةِ إِلَى الكَعْبَةِ
لَكَبِيرَةٌ - لَشَاقَّةٌ عَلَى النُّفُوسِ.
آية رقم ١٤٤
﴿تَرْضَاهَا﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾ ﴿َحَيْثُ مَا﴾
(١٤٤) - كَانَ الرَّسُولُ ﷺ حِينَما هَاجَرَ إِلى المَدِينَةِ يَسْتَقبلُ فِي صَلاتِهِ الصَّخرَة في بيتِ المَقْدسِ، فَفَرِحَ اليَهُودُ بِذلِكَ، وَكَانَ الرَّسُولُ يُحِبُّ قِبلةَ إِبْرَاهِيمَ - الكَعْبَةَ - فَكَانَ يَدْعُو اللهَ وَيَنْظُرُ إِلى السَّمَاءِ فَأَنزَلَ اللهُ هذهِ الآيةَ. وَقَدْ أَمَرَهُ فِيها بالتَّوجُّهِ إِلى الجِهَةِ التِي يَقَعُ فِيها المَسْجِدُ الحَرَامُ (شَطْرَهُ)، وَأَمَرَ اللهُ المُسْلِِمِينَ بِأَنَّ يَتَّجِهُوا فِي صَلاَتِهِمْ جِهَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَيْنَمَا كَانُوا فِي بِقَاعِ الأَرْضِ. وَأَعْلَمَ اللهُ الرَّسُولَ ﷺ وَالمُؤْمِنينَ، بِأَنَّ اليَهُودَ الذِينَ أَنكَرُوا عَلَى المُسْلِمِينَ تَرْكَ الصَّلاَةِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، يَعْلَمُونَ أَنَّ هذا التَّوَلِّيَ إِلى المَسْجِدِ الحَرَامِ هُوَ الحَقُّ المُنْزَلُ مِنَ اللهِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَأَنَّ آخِرَ نَبِيٍّ سَتَكُونُ قِبْلَتُهُ الكَعْبَةَ، وَلكِنَّهُمْ يَكْتُمُونَ ذلِكَ كُفْراً وَحَسَداً وَعِنَاداً، لِيَخْدَعُوا ضِعَافَ الإِيمَانِ، وَيُثيروا الفِتْنَةَ وَالشُّكُوكَ في نُفُوسِهِمْ، إِذْ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَمْرَ القِبْلَةِ أَمْرٌ مِنْ أُمورِ الدِّينِ كَغَيرِهِ، لاَ مَحِيصَ لِلمُؤمنِ عَنِ اتِّبَاعِهِ إِذا جَاءَ بِهِ الوَحْيُ الذِي لا شَكَّ فِيهِ.
ثَمَّ يُهَدِّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِحَالِهِمْ، وَإِنَّهُ غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُمْ فِيمَا يَعْمَلُونَ.
شَطْرَ - اتِجَاهَ وَتِلْقَاءَ.
(١٤٤) - كَانَ الرَّسُولُ ﷺ حِينَما هَاجَرَ إِلى المَدِينَةِ يَسْتَقبلُ فِي صَلاتِهِ الصَّخرَة في بيتِ المَقْدسِ، فَفَرِحَ اليَهُودُ بِذلِكَ، وَكَانَ الرَّسُولُ يُحِبُّ قِبلةَ إِبْرَاهِيمَ - الكَعْبَةَ - فَكَانَ يَدْعُو اللهَ وَيَنْظُرُ إِلى السَّمَاءِ فَأَنزَلَ اللهُ هذهِ الآيةَ. وَقَدْ أَمَرَهُ فِيها بالتَّوجُّهِ إِلى الجِهَةِ التِي يَقَعُ فِيها المَسْجِدُ الحَرَامُ (شَطْرَهُ)، وَأَمَرَ اللهُ المُسْلِِمِينَ بِأَنَّ يَتَّجِهُوا فِي صَلاَتِهِمْ جِهَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَيْنَمَا كَانُوا فِي بِقَاعِ الأَرْضِ. وَأَعْلَمَ اللهُ الرَّسُولَ ﷺ وَالمُؤْمِنينَ، بِأَنَّ اليَهُودَ الذِينَ أَنكَرُوا عَلَى المُسْلِمِينَ تَرْكَ الصَّلاَةِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، يَعْلَمُونَ أَنَّ هذا التَّوَلِّيَ إِلى المَسْجِدِ الحَرَامِ هُوَ الحَقُّ المُنْزَلُ مِنَ اللهِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، وَأَنَّ آخِرَ نَبِيٍّ سَتَكُونُ قِبْلَتُهُ الكَعْبَةَ، وَلكِنَّهُمْ يَكْتُمُونَ ذلِكَ كُفْراً وَحَسَداً وَعِنَاداً، لِيَخْدَعُوا ضِعَافَ الإِيمَانِ، وَيُثيروا الفِتْنَةَ وَالشُّكُوكَ في نُفُوسِهِمْ، إِذْ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ أَمْرَ القِبْلَةِ أَمْرٌ مِنْ أُمورِ الدِّينِ كَغَيرِهِ، لاَ مَحِيصَ لِلمُؤمنِ عَنِ اتِّبَاعِهِ إِذا جَاءَ بِهِ الوَحْيُ الذِي لا شَكَّ فِيهِ.
ثَمَّ يُهَدِّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِحَالِهِمْ، وَإِنَّهُ غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُمْ فِيمَا يَعْمَلُونَ.
شَطْرَ - اتِجَاهَ وَتِلْقَاءَ.
آية رقم ١٤٥
﴿وَلَئِنْ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿آيَةٍ﴾ ﴿الظالمين﴾
(١٤٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى، بِأَنَّ كُفْرَ اليَهُودِ هُوَ كُفْرُ عِنَادٍ وَمُكَابَرَةٍ، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تُزيلَهُ الحُجَّةُ والدَّلِيلُ. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ ﷺ: إِنَّهُ لَوْ جَاءَهُمْ بِكُلِّ حُجَّةٍ، وَكُلِّ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّهم، لَمَا اتَّبَعُوهُ، وَلَمَا صَدَّقُوهُ، لأَنَّهُمْ إِنَّمَا خَالَفُوا الرَّسُولَ عِنَاداً وَمُكَابَرَةً وَحَسَداً، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِم الحُجَّةُ. وَيَقُولُ اللهُ لِنَبِيِّهِ: إِنَّكَ لاَ تَتْبَعُ قِبْلَةَ أَهْلِ الكِتَابِ لأَنَّكَ عَلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَهِيَ الأَجْدَرُ بِالاتِّبَاعِ. وَأَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى لاَ يَتبَعُ بَعْضُهُمْ قِبْلَةَ بَعْضٍ. فُاليَهُودُ لا يَتَّجِهُونَ إِلى الشَّرْقِ، وَالنَّصَارَى لاَ يُغَيِّرُونَ قِبْلَتَهُمْ وَيَتَّجِهُونَ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ مُتَمَسّكٌ بِمَا هُوَ عَلَيهِ، مُحِقاً كَانَ أَوْ مُبطِلاً، غَيرَ نَاظِرٍ إِلى حُجَّةٍ وَلاَ إِلَى بُرْهَانٍ. وَلَئِنْ وَافَقْتَهُمْ فِيما يُريدُونَ فَصَلَّيتَ إِلى قِبْلَتِهِمْ مُداراةَ لَهُمْ، وَحِرْصاً عَلَى أَنْ يَتبَعُوكَ، وَيُؤْمِنُوا بِكَ بَعدَ مَا جَاءَكَ الحَقُّ اليَقِينُ، لَتَكُونَنَّ في جُملةِ الظَّالِمينَ، وَحَاشَاكَ أَنْ تَفْعَل ذلِكَ.
(١٤٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى، بِأَنَّ كُفْرَ اليَهُودِ هُوَ كُفْرُ عِنَادٍ وَمُكَابَرَةٍ، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تُزيلَهُ الحُجَّةُ والدَّلِيلُ. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ ﷺ: إِنَّهُ لَوْ جَاءَهُمْ بِكُلِّ حُجَّةٍ، وَكُلِّ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وَعَلَى أَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّهم، لَمَا اتَّبَعُوهُ، وَلَمَا صَدَّقُوهُ، لأَنَّهُمْ إِنَّمَا خَالَفُوا الرَّسُولَ عِنَاداً وَمُكَابَرَةً وَحَسَداً، وَلِذلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِم الحُجَّةُ. وَيَقُولُ اللهُ لِنَبِيِّهِ: إِنَّكَ لاَ تَتْبَعُ قِبْلَةَ أَهْلِ الكِتَابِ لأَنَّكَ عَلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ، فَهِيَ الأَجْدَرُ بِالاتِّبَاعِ. وَأَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى لاَ يَتبَعُ بَعْضُهُمْ قِبْلَةَ بَعْضٍ. فُاليَهُودُ لا يَتَّجِهُونَ إِلى الشَّرْقِ، وَالنَّصَارَى لاَ يُغَيِّرُونَ قِبْلَتَهُمْ وَيَتَّجِهُونَ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ مُتَمَسّكٌ بِمَا هُوَ عَلَيهِ، مُحِقاً كَانَ أَوْ مُبطِلاً، غَيرَ نَاظِرٍ إِلى حُجَّةٍ وَلاَ إِلَى بُرْهَانٍ. وَلَئِنْ وَافَقْتَهُمْ فِيما يُريدُونَ فَصَلَّيتَ إِلى قِبْلَتِهِمْ مُداراةَ لَهُمْ، وَحِرْصاً عَلَى أَنْ يَتبَعُوكَ، وَيُؤْمِنُوا بِكَ بَعدَ مَا جَاءَكَ الحَقُّ اليَقِينُ، لَتَكُونَنَّ في جُملةِ الظَّالِمينَ، وَحَاشَاكَ أَنْ تَفْعَل ذلِكَ.
آية رقم ١٤٦
﴿آتَيْنَاهُمُ﴾ ﴿الكتاب﴾
(١٤٦) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ الكِتَابِ يَعْرِفُونَ صِحَّةَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، كَمَا يَعْرِفُ أَحَدُهُمْ وَلَدَهْ مِنْ بَيْنِ أَوْلادِ النَّاسِ، لاَ يَشُكُّ فِيهِ وَلا يَمْتَري. وَلكِنَّ فَرِيقاً مِنْ أَهلِ الكِتَابِ يَكْتُمُونَ الحَقَّ، وَيُنْكِرُونَ وُجُودَ صِفَةِ الرَّسُولِ فِي كُتُبِهِمْ، مَعَ أَنَّ كُتُبِهِمْ أَشَارَتْ إِلى أَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ رَسُولاً مِنَ العَرَبِ مِنْ وِلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَنَّهُ سَيُحَوِّلُ القِبلَةَ إِلى الكَعْبَةِ، وَهِيَ قِبْلَةً إِبراهِيمَ، عَلَيهِ السَّلامُ.
(١٤٦) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ الكِتَابِ يَعْرِفُونَ صِحَّةَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، كَمَا يَعْرِفُ أَحَدُهُمْ وَلَدَهْ مِنْ بَيْنِ أَوْلادِ النَّاسِ، لاَ يَشُكُّ فِيهِ وَلا يَمْتَري. وَلكِنَّ فَرِيقاً مِنْ أَهلِ الكِتَابِ يَكْتُمُونَ الحَقَّ، وَيُنْكِرُونَ وُجُودَ صِفَةِ الرَّسُولِ فِي كُتُبِهِمْ، مَعَ أَنَّ كُتُبِهِمْ أَشَارَتْ إِلى أَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ رَسُولاً مِنَ العَرَبِ مِنْ وِلْدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَنَّهُ سَيُحَوِّلُ القِبلَةَ إِلى الكَعْبَةِ، وَهِيَ قِبْلَةً إِبراهِيمَ، عَلَيهِ السَّلامُ.
آية رقم ١٤٧
(١٤٧) - وَيُخبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِ، لاَ مَا يَقُولُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَالقِبْلَةُ التِي وَجَّهَ اللهُ إِليها نَبِيَّهُ هِيَ القِبْلَةُ الحَقُّ التِي كَانَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمَ، فَاعْمَلْ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ، وَلا تَلْتَفِتْ إِلى أَوهَامِ الجَاحِدينَ، وَلا تَمْتَرِ بِالحَقِّ، وَلاَ تَتَشَكَّكْ بَعدَ مَا تَبَيَّنَ لَكَ.
(وَالنَّهيُ فِي هذِهِ الآيةِ كَالوَعيدِ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ مُوَجَّهٌ الخِطَابُ فِيهِ إِلى النَّبِيِّ ﷺ، وَالمُرَادُ بِهِ مَنْ كَانُوا غيرَ رَاسِخي الإِيمانِ مِنْ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ يَخْشَى عَلَيهم الاغتِرارُ بِزُخْرُفِ القَوْلِ مِنَ المُخَادِعِينَ).
المُمْتَرِينَ - المُتَشَكِّكِينَ.
(وَالنَّهيُ فِي هذِهِ الآيةِ كَالوَعيدِ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ مُوَجَّهٌ الخِطَابُ فِيهِ إِلى النَّبِيِّ ﷺ، وَالمُرَادُ بِهِ مَنْ كَانُوا غيرَ رَاسِخي الإِيمانِ مِنْ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ يَخْشَى عَلَيهم الاغتِرارُ بِزُخْرُفِ القَوْلِ مِنَ المُخَادِعِينَ).
المُمْتَرِينَ - المُتَشَكِّكِينَ.
آية رقم ١٤٨
﴿الخيرات﴾
(١٤٨) - لِكُلِّ أَمَّةٍ جِهَةٌ تَتَّجِهُ إِليهَا فِي صَلاَتِها، فَإِبرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ كَانَا يُوَلِّيَانِ جِهَةَ الكَعْبَةِ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ صَخْرَةَ بَيْتِ المَقْدِسِ، والنَّصَارَى كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ المَشْرِقَ، فَالقِبْلَةُ مِنَ المَسَائِلِ التِي اختَلَفَتْ بِاخْتِلاَفِ الأُمَمِ، وَلَيْسَتْ أَسّاً مِنْ أُسُسِ الدِّينِ كَتَوحِيدِ اللهِ، وَالإِيمَانِ بِالبَعْثِ... فَالوَاجِبُ فِيها التَّسلِيمُ لأمرِ الوَحيِ. فَبَادِرُوا إِلى فِعْلِ الخَيرَاتِ، وَليحرِصْ كُلٌّ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَبَّاقاً إِلَيهِ.
وَفِي أَيِّ مََكَانٍ تَكُونُونَ فَإِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يأتِيَ بِكُمْ جَمِيعاً، وَيَجْمَعَكُمْ لِلْحِسَابِ، فَعَلَيكُمْ أَنْ تَسْتَبِقُوا لِفِعْلِ الخَيراتِ، فَالبِلادُ وَالجِهَاتُ لاَ شَأْنَ لَهَا فِي أمرِ الدِّينِ. وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَلا يُعْجِزهُ أَنْ يَحْشُرَ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَهْمَا بَعُدَتْ بَيْنَهُمُ المَسَافَاتُ.
(١٤٨) - لِكُلِّ أَمَّةٍ جِهَةٌ تَتَّجِهُ إِليهَا فِي صَلاَتِها، فَإِبرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ كَانَا يُوَلِّيَانِ جِهَةَ الكَعْبَةِ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ صَخْرَةَ بَيْتِ المَقْدِسِ، والنَّصَارَى كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ المَشْرِقَ، فَالقِبْلَةُ مِنَ المَسَائِلِ التِي اختَلَفَتْ بِاخْتِلاَفِ الأُمَمِ، وَلَيْسَتْ أَسّاً مِنْ أُسُسِ الدِّينِ كَتَوحِيدِ اللهِ، وَالإِيمَانِ بِالبَعْثِ... فَالوَاجِبُ فِيها التَّسلِيمُ لأمرِ الوَحيِ. فَبَادِرُوا إِلى فِعْلِ الخَيرَاتِ، وَليحرِصْ كُلٌّ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَبَّاقاً إِلَيهِ.
وَفِي أَيِّ مََكَانٍ تَكُونُونَ فَإِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يأتِيَ بِكُمْ جَمِيعاً، وَيَجْمَعَكُمْ لِلْحِسَابِ، فَعَلَيكُمْ أَنْ تَسْتَبِقُوا لِفِعْلِ الخَيراتِ، فَالبِلادُ وَالجِهَاتُ لاَ شَأْنَ لَهَا فِي أمرِ الدِّينِ. وَاللهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَلا يُعْجِزهُ أَنْ يَحْشُرَ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَهْمَا بَعُدَتْ بَيْنَهُمُ المَسَافَاتُ.
آية رقم ١٤٩
﴿بِغَافِلٍ﴾
(١٤٩) - وَيَعُودُ اللهُ تَعَالَى لِيُكَرِّرَ هُنَا أَمْرَهُ لِلَْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فِي التَّوَجُّهِ إِلى البَيْتِ الحَرَامِ، وَيَقُولُ لِرَسُولِهِ ﷺ: إِنَّ التَّوَجُّهَ إِلى البَيْتِ الحَرَامِ هُوَ الحَقُّ مِنَ اللهِ، وَاللهُ لاَ يَغْفَلُ عَنْ أَعمَالِ النَّاسِ وَإِخْلاصِهِمْ، فِي مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ فِي كُلِّ مَا يَجِيءُ بِهِ مِنْ أَمرِ الدِّينِ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيهِ أَوْفَى الجَزَاءِ.
(١٤٩) - وَيَعُودُ اللهُ تَعَالَى لِيُكَرِّرَ هُنَا أَمْرَهُ لِلَْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فِي التَّوَجُّهِ إِلى البَيْتِ الحَرَامِ، وَيَقُولُ لِرَسُولِهِ ﷺ: إِنَّ التَّوَجُّهَ إِلى البَيْتِ الحَرَامِ هُوَ الحَقُّ مِنَ اللهِ، وَاللهُ لاَ يَغْفَلُ عَنْ أَعمَالِ النَّاسِ وَإِخْلاصِهِمْ، فِي مُتَابَعَةِ النَّبِيِّ فِي كُلِّ مَا يَجِيءُ بِهِ مِنْ أَمرِ الدِّينِ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيهِ أَوْفَى الجَزَاءِ.
آية رقم ١٥٠
(١٥٠) - وَيُكَرِّرُ اللهُ تَعَالَى أَمْرَهُ لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ وَلِلمُؤْمِنِينَ حَيثُمَا كَانُوا بِالتَّوجُّهِ فَوْراً إِلى المَسْجِدِ الحَرَامِ لِكَيْلا يَكُونَ للنَّاسِ (وَهُمْ هُنَا أَهْلُ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ) حُجًّةٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذَا تَرَكُوا قِبْلَتَهُم التِي أَمَرَهُمْ اللهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيها. وَكَانَ اليَهُودُ قَدْ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً اشْتَاقَ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ، وَدينِ قَوْمِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ مُشْرِكِي قُرَيش (وَهُمْ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) : مَا دَامَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَلِمَ رَجَعَ عَنْهُ؟ فَأَجَابَهُمُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ مُحَمَّداً أَطَاعَ أَمْرَ رَبِّهِ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ. وَحَثَّ اللهُ نَبِيَّهُ وَالمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ الخُوْفِ وَالخَشْيَةِ مِنْ قَوْلِ الظَالِمِينَ المُتَعَنِّتِينَ وَفِعْلِهِمْ، وَحَثَّهُمْ تَعَالَى عَلَى إِطَاعَةِ أَمْرِِهِ وَالخَشْيَةِ مِنْهُ. وَامْتِثَالِ المُؤْمِنِينَ لأَمْرِ اللهِ فِي الاتِّجَاهِ إِلى جِهَةِ البَيْتِ الحَرَامِ، يُبْطِلُ حُجَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ في الطَّعْنِ عَلَى النُبُوَّةِ بِتَحْوِيلِ القِبْلَةِ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى الكَعْبَةِ، لأنَّ أَهلَ الكِتَابِ كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنْ كُتُبِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ الذِي سَيُبْعَثُ مِنْ وِلْدِ إِسْمَاعِيلَ يَكُونُ عَلَى قِبْلَتِهِ، وَهِيَ الكَعْبَةُ، فَبَقاءُ بَيْتِ المَقْدِسِ قِبْلةً دَائِمَةً لَهُ حُجَّةً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ النَّبِيُّ المُبَشَّرَ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ هذا التَّحوِيلُ عَرَفُوا أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُ مُشْرِكِي قُرَيش (وَهُمْ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) : مَا دَامَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَلِمَ رَجَعَ عَنْهُ؟ فَأَجَابَهُمُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ مُحَمَّداً أَطَاعَ أَمْرَ رَبِّهِ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ. وَحَثَّ اللهُ نَبِيَّهُ وَالمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ الخُوْفِ وَالخَشْيَةِ مِنْ قَوْلِ الظَالِمِينَ المُتَعَنِّتِينَ وَفِعْلِهِمْ، وَحَثَّهُمْ تَعَالَى عَلَى إِطَاعَةِ أَمْرِِهِ وَالخَشْيَةِ مِنْهُ. وَامْتِثَالِ المُؤْمِنِينَ لأَمْرِ اللهِ فِي الاتِّجَاهِ إِلى جِهَةِ البَيْتِ الحَرَامِ، يُبْطِلُ حُجَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ في الطَّعْنِ عَلَى النُبُوَّةِ بِتَحْوِيلِ القِبْلَةِ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى الكَعْبَةِ، لأنَّ أَهلَ الكِتَابِ كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنْ كُتُبِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ الذِي سَيُبْعَثُ مِنْ وِلْدِ إِسْمَاعِيلَ يَكُونُ عَلَى قِبْلَتِهِ، وَهِيَ الكَعْبَةُ، فَبَقاءُ بَيْتِ المَقْدِسِ قِبْلةً دَائِمَةً لَهُ حُجَّةً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ النَّبِيُّ المُبَشَّرَ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ هذا التَّحوِيلُ عَرَفُوا أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ.
آية رقم ١٥١
﴿يَتْلُواْ﴾ ﴿آيَاتِنَا﴾ ﴿الكتاب﴾
(١٥١) - كَانَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ قَدْ دَعَا رَبَّهُ، وَهُوَ يَرْفَعُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِي أَهْلِ البَيْتِ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِم آيَاتِ اللهِ، وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ، وَيُزَكِّيهم. فاستجَابَ اللهُ تَعَالَى لِدُعَائِهِ وَأَرْسَلَ مُحَمَّداً ﷺ رَسُولاً مِنْ نَسْلِ وِلْدِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأنزَلَ عَلَيهِ القُرْآنَ لِيَتْلُوهُ عَلَى النَّاسِ، وَجَعَلَ رَسُولَهُ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وَمَنْهَجٍ قَويمٍ، لِيَقْتَدِيَ بِهِ المُؤْمِنُونَ في أَعْمَالِهِمْ، يُعَلِّمُهُمْ أَحْكَامَ دِينِهِمْ، وَيُزَكِّي نُفُوسَهُمْ وَيُطَهِّرُهَا مِن رَذَائِلِ الأَخْلاَقِ وَانْحِرَافاتِ الجَاهِلِيّةِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُُلُمَاتِ الجَهْلِ وَفَسَادِ الأَخْلاَقِ إِلى نُورِ الإِيمانِ وَالعِلْمِ وَسُمُوِّ الأَخْلاَقِ، وَهُوَ مَا صَارُوا إِليهِ فِي الإِسْلاَمِ.
وَقَدْ كَانَتْ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﷺ العَمَلِيَّةُ، وَسِيرَتُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَعَ أَصْحَابِهِ مُفَصِّلَةً لِمُجْمَلِ القُرآنِ، مُبَيِّنَةً لِمُبْهَمِهِ، كَاشِفَةً عَنِ المَنَافِعِ وَالأَسْرَارِ التِي تَنْطَوي عَلَيهَا الأَحْكَامُ، وَيُعَلِّمُهُمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَهُ مِنْ قَبْلُ، مِمَّا جَاءَ بِهِ الوَحْيُ.
يُزَكِّيكُمْ - يُطَهِّرُكُم مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
الكِتَابَ - القُرآنَ.
الحِكْمَةَ - السُنَّنَ وَالفِقْهَ فِي الدِّينِ.
(١٥١) - كَانَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ قَدْ دَعَا رَبَّهُ، وَهُوَ يَرْفَعُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، أَنْ يَبْعَثَ اللهُ فِي أَهْلِ البَيْتِ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيهِم آيَاتِ اللهِ، وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ، وَيُزَكِّيهم. فاستجَابَ اللهُ تَعَالَى لِدُعَائِهِ وَأَرْسَلَ مُحَمَّداً ﷺ رَسُولاً مِنْ نَسْلِ وِلْدِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأنزَلَ عَلَيهِ القُرْآنَ لِيَتْلُوهُ عَلَى النَّاسِ، وَجَعَلَ رَسُولَهُ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وَمَنْهَجٍ قَويمٍ، لِيَقْتَدِيَ بِهِ المُؤْمِنُونَ في أَعْمَالِهِمْ، يُعَلِّمُهُمْ أَحْكَامَ دِينِهِمْ، وَيُزَكِّي نُفُوسَهُمْ وَيُطَهِّرُهَا مِن رَذَائِلِ الأَخْلاَقِ وَانْحِرَافاتِ الجَاهِلِيّةِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُُلُمَاتِ الجَهْلِ وَفَسَادِ الأَخْلاَقِ إِلى نُورِ الإِيمانِ وَالعِلْمِ وَسُمُوِّ الأَخْلاَقِ، وَهُوَ مَا صَارُوا إِليهِ فِي الإِسْلاَمِ.
وَقَدْ كَانَتْ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﷺ العَمَلِيَّةُ، وَسِيرَتُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَعَ أَصْحَابِهِ مُفَصِّلَةً لِمُجْمَلِ القُرآنِ، مُبَيِّنَةً لِمُبْهَمِهِ، كَاشِفَةً عَنِ المَنَافِعِ وَالأَسْرَارِ التِي تَنْطَوي عَلَيهَا الأَحْكَامُ، وَيُعَلِّمُهُمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَهُ مِنْ قَبْلُ، مِمَّا جَاءَ بِهِ الوَحْيُ.
يُزَكِّيكُمْ - يُطَهِّرُكُم مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.
الكِتَابَ - القُرآنَ.
الحِكْمَةَ - السُنَّنَ وَالفِقْهَ فِي الدِّينِ.
آية رقم ١٥٢
ﯨﯩﯪﯫﯬﯭ
ﯮ
(١٥٢) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَذْكُرُوهُ فِيمَا افْتَرَضَهُ عَلَيهِمْ مِنْ طَاعَةٍ وَحَمْدٍ وَتَسْبِيحٍ وَقِرَاءةِ قُرْآنٍ، لِيَذْكُرَهُمْ فِيمَا أُوْجَبَ لَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ الكَرِيْمَةَ مِنْ إِدَامَةِ النِّعَمِ وَالفَضْلِ، وَلِيُجْزِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ، وَيُفِيضَ عَلَيهمِ الخَيْرَاتِ (أَيِ اذكُرُونِي بِطَاعَتي، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتي)، وَأَمَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالشُّكْرِ لَهُ، وَوَعَدَ الشَّاكِرِينَ بِمَزِيدٍ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَاتِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الكُفْرِ بِالنِّعْمَةِ.
آية رقم ١٥٣
﴿يَآأَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿الصابرين﴾
(١٥٣) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنَّ خَيْرَ مَا يَسْتَعِينَُونَ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ دِينِهِمْ، وَالدِّفَاعَ عَنْهُ، وَعَلَى سَائِرِ مَا يَشُقُّ عَلَيهِمْ مِنْ مَصَائِبِ الحَيَاةِ هُوَ التَّحَلِّي بِالصَّبْرِ، وَتَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى احتِمَالِ المَكَارِهِ، وَأَدَاءِ الصَّلاَةِ وَإِقَامَتِهَا حَقَّ إِقَامَتِهَا. فَالصَّبْرِ أَشَدُّ الأَعْمَالِ البَاطِنَةِ عَلَى النَّفْسِ، وَالصَّلاَةُ أَشَدُّ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ عََلَى البَدَنِ، وَاللهُ نَاصِرُ الصَّابِرِينَ، وَمُجِيبٌ لِدُعَائِهِمْ.
(١٥٣) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنَّ خَيْرَ مَا يَسْتَعِينَُونَ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ دِينِهِمْ، وَالدِّفَاعَ عَنْهُ، وَعَلَى سَائِرِ مَا يَشُقُّ عَلَيهِمْ مِنْ مَصَائِبِ الحَيَاةِ هُوَ التَّحَلِّي بِالصَّبْرِ، وَتَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى احتِمَالِ المَكَارِهِ، وَأَدَاءِ الصَّلاَةِ وَإِقَامَتِهَا حَقَّ إِقَامَتِهَا. فَالصَّبْرِ أَشَدُّ الأَعْمَالِ البَاطِنَةِ عَلَى النَّفْسِ، وَالصَّلاَةُ أَشَدُّ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ عََلَى البَدَنِ، وَاللهُ نَاصِرُ الصَّابِرِينَ، وَمُجِيبٌ لِدُعَائِهِمْ.
آية رقم ١٥٤
﴿أَمْوَاتٌ﴾
(١٥٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِفَضْلِ الشَّهَادَةِ وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الشُهَدَاء الذِينَ يُقْتَلُونَ فِي سَبيلِ اللهِ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ بِغَيرِ حِسَابٍ، وَلكِنَّ الأَحيَاءَ لاَ يَشْعُرُونَ بِذلِكَ، لأَنَّ حَيَاتَهُمْ لَيْسَتْ فِي عَالَمِ الحِسِّ الذِي يُدْرَكُ بِالمَشَاعِرِ.
(١٥٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِفَضْلِ الشَّهَادَةِ وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الشُهَدَاء الذِينَ يُقْتَلُونَ فِي سَبيلِ اللهِ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ بِغَيرِ حِسَابٍ، وَلكِنَّ الأَحيَاءَ لاَ يَشْعُرُونَ بِذلِكَ، لأَنَّ حَيَاتَهُمْ لَيْسَتْ فِي عَالَمِ الحِسِّ الذِي يُدْرَكُ بِالمَشَاعِرِ.
آية رقم ١٥٥
﴿الأموال﴾ ﴿الثمرات﴾ ﴿الصابرين﴾
(١٥٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأَنَّهُ سَيَبْلُوهُمْ وَيَخْتَبِرُهُمْ بِقَليلٍ (بِشَيءٍ) مِنْ الخَوْفِ والجُوعِ، وَبِذَهَابِ بَعْضِ المَالِ، وَبِمَوتِ بَعْضِ الأَصْحَابِ وَالأَقَارِبِ وَالأَحْبَابِ، وَبِنَقْصِ غِلاَلِ المَزَارِعِ... فَمَنْ صَبَرَ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَحُكْمِهِ أَثَابَهُ، وَمَنْ قَنَطَ وَلَجَّ أَحَلَّ بِهِ عِقَابَهُ.
وَيُبَشِّرُ اللهُ الصَّابِرِينَ بِحُسْنِ العَاقِبَةِ فِي أُمُورِهِمْ.
لَنَبْلُوَنَّكُمْ - لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ.
(١٥٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأَنَّهُ سَيَبْلُوهُمْ وَيَخْتَبِرُهُمْ بِقَليلٍ (بِشَيءٍ) مِنْ الخَوْفِ والجُوعِ، وَبِذَهَابِ بَعْضِ المَالِ، وَبِمَوتِ بَعْضِ الأَصْحَابِ وَالأَقَارِبِ وَالأَحْبَابِ، وَبِنَقْصِ غِلاَلِ المَزَارِعِ... فَمَنْ صَبَرَ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَحُكْمِهِ أَثَابَهُ، وَمَنْ قَنَطَ وَلَجَّ أَحَلَّ بِهِ عِقَابَهُ.
وَيُبَشِّرُ اللهُ الصَّابِرِينَ بِحُسْنِ العَاقِبَةِ فِي أُمُورِهِمْ.
لَنَبْلُوَنَّكُمْ - لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ.
آية رقم ١٥٦
﴿أَصَابَتْهُم﴾ ﴿رَاجِعونَ﴾
(١٥٦) - أّمَّا الصَّابِرُونَ الذِينَ خَصَّهُمُ اللهُ بِالبُشْرَى فَهُمُ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللهِ، وَإِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ مُصِيبَةٌ صَبَرُوا، وَتَمَسَّكُوا بِقَولِهِمْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ، أَيْ إِنَّهُم عَبيدُ اللهِ وَمُلْكُهُ، وَإِنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ. وَفي الحَدِيثِ: " مَنِ استَرجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبَرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عَاقِبَتَهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفاً صَالِحاً يَرْضَاهُ " (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
(١٥٦) - أّمَّا الصَّابِرُونَ الذِينَ خَصَّهُمُ اللهُ بِالبُشْرَى فَهُمُ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللهِ، وَإِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ مُصِيبَةٌ صَبَرُوا، وَتَمَسَّكُوا بِقَولِهِمْ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ، أَيْ إِنَّهُم عَبيدُ اللهِ وَمُلْكُهُ، وَإِنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ. وَفي الحَدِيثِ: " مَنِ استَرجَعَ عِنْدَ المُصِيبَةِ جَبَرَ اللهُ مُصِيبَتَهُ، وَأَحْسَنَ عَاقِبَتَهُ، وَجَعَلَ لَهُ خَلَفاً صَالِحاً يَرْضَاهُ " (أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
آية رقم ١٥٧
﴿أولئك﴾ ﴿صَلَوَاتٌ﴾ ﴿وأولئك﴾
(١٥٧) - يُثنِي اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّابِرِينَ، وَيُخْبِرُ بَأَنَّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَأَنَّهُمْ يَجِدُونَ أَثَرَهَا فِي بَرْدِ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ المُصِيبَةِ، وَأَنَّهُمْ هُمُ المُهْتَدُونَ إِلى طَريقِ الخَيْرِ، وَإِلى الحَقِّ والصَّوابِ، وَأَنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا لِقَضَاءِ اللهِ فَلَمْ يَسْتَحْوِذِ الجَزَعُ عَلَيهِمْ.
صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ - ثَنَاءٌ أَوْ مَغْفِرَةٌ.
(١٥٧) - يُثنِي اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّابِرِينَ، وَيُخْبِرُ بَأَنَّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَأَنَّهُمْ يَجِدُونَ أَثَرَهَا فِي بَرْدِ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ المُصِيبَةِ، وَأَنَّهُمْ هُمُ المُهْتَدُونَ إِلى طَريقِ الخَيْرِ، وَإِلى الحَقِّ والصَّوابِ، وَأَنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا لِقَضَاءِ اللهِ فَلَمْ يَسْتَحْوِذِ الجَزَعُ عَلَيهِمْ.
صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ - ثَنَاءٌ أَوْ مَغْفِرَةٌ.
آية رقم ١٥٨
﴿شَعَآئِرِ﴾
(١٥٨) - كَانَ الأَنْصَارُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ عِنْدَ المُشَلِّلِ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بالصَّفَا والمَرْوَةِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّنا كُنَّا نَتحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فِي الجَاهِلِيَّة، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ السَّعيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطُّوافَ بِهِمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَ الصَّنَمُ (أَسَاف) عَلَى الصَّفَا، وَكَانَتْ نَائِلَةُ (صَنَمٌ) عَلَى المَرْوَةِ، وَكَانُوا يَسْتَلِمُونَهُمَا، فَتَحَرَّجُوا بَعْدَ الإِسْْلامِ مِنَ الطَّوافِ بَيْنَهُما، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ. وَمَنْ تَطَوَّعَ للهِ فَزَادَ فِي طَوَافِهِ شَوْطاً ثَامِناً أوْ تَاسِعاً، أَوْ مَنْ تَطَوَّعَ فِي عِبَادَتِهِ فَزَادَ فِي سَائِرِ العِبَادَاتِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُثِيبُهُ عَلَى ذلِكَ، وَلاَ يَبْخَسُ أَحَداً ثَوَابَ عَمَلٍ عَمِلَهُ.
الشَّعَائِرُ - هِيَ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِمَصْلَحَةٍ لاَ يُعْرَفُ سِرُّهَا كَالحَجِّ وَالسَّعيِ.
فَلاَ جُنَاحَ عَليهِ - فَلا إِثْمَ وَلاَ حَرَجَ.
يَطَّوَّفَ بِهِمَا - يَسْعَى بَيْنَهُمَا.
(١٥٨) - كَانَ الأَنْصَارُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ عِنْدَ المُشَلِّلِ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بالصَّفَا والمَرْوَةِ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّنا كُنَّا نَتحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فِي الجَاهِلِيَّة، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ السَّعيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطُّوافَ بِهِمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَ الصَّنَمُ (أَسَاف) عَلَى الصَّفَا، وَكَانَتْ نَائِلَةُ (صَنَمٌ) عَلَى المَرْوَةِ، وَكَانُوا يَسْتَلِمُونَهُمَا، فَتَحَرَّجُوا بَعْدَ الإِسْْلامِ مِنَ الطَّوافِ بَيْنَهُما، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ. وَمَنْ تَطَوَّعَ للهِ فَزَادَ فِي طَوَافِهِ شَوْطاً ثَامِناً أوْ تَاسِعاً، أَوْ مَنْ تَطَوَّعَ فِي عِبَادَتِهِ فَزَادَ فِي سَائِرِ العِبَادَاتِ، فَإِنَّ اللهَ سَيُثِيبُهُ عَلَى ذلِكَ، وَلاَ يَبْخَسُ أَحَداً ثَوَابَ عَمَلٍ عَمِلَهُ.
الشَّعَائِرُ - هِيَ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِمَصْلَحَةٍ لاَ يُعْرَفُ سِرُّهَا كَالحَجِّ وَالسَّعيِ.
فَلاَ جُنَاحَ عَليهِ - فَلا إِثْمَ وَلاَ حَرَجَ.
يَطَّوَّفَ بِهِمَا - يَسْعَى بَيْنَهُمَا.
آية رقم ١٥٩
﴿البينات﴾ ﴿بَيَّنَّاهُ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿اللاعنون﴾
(١٥٩) - يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى بِاللَّعْنَةِ الذِينَ يَكْتُمُونَ الحَقَّ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ إِلى النَّاسِ فِي كُتُبِهِ مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ، وَالهُدَى النَّافِعِ، وَيَقْصُدُ بِهِمْ أَهْلَ الكِتَابِ، الذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ النَّبِيِّ التِي وَرَدَتْ في كُتُبِهِمْ، وَمَا بَشَّرَتْ بِهِ هذِهِ الكُتُبُ مِنْ قُربِ مَبْعَثِ نَبِيٍّ عَرَبيٍّ، يُؤْمِنُ بِاللهِ، وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنينَ. فَهؤُلاءِ الذِينَ يَكْتُمُونَ دِينَ اللهِ وَأَوامِرَهُ عَنِ النَّاسِ لِيُضِلُّوهُمْ، وَيَصْرِفُوهُمْ عَنِ الحَقِّ، فَإِنَّ الله يَلعَنُهُمُ، وَتَلْعَنُهُمُ المَلاَئِكَةُ والمُؤْمِنُونَ (الَّلاعِنُونَ).
(وحُكْمُ هذِهِ الآيةِ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ كَتَمَ عِلْماً فَرَضَ اللهُ بَيَانَهُ لِلناسِ، وَلِذلِكَ قَالَ الأَئِمَّةُ: إِنَّ الذِي يَرَى حُرُمَاتِ اللهِ تُنْتَهَكُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَالدِّينَ يُداسُ جَهَاراً بَيْنَ يَدَيهِ، وَالضَّلاَلَ يَغْشَى الهُدَى، ثُمَّ هُوَ لاَ يَنْتَصِرُ لِدِينِ اللهِ يَكُونُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ وَعِيدَ اللهِ).
يَلْعَنُهُمْ - يَطْرُدُهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
(١٥٩) - يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى بِاللَّعْنَةِ الذِينَ يَكْتُمُونَ الحَقَّ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ إِلى النَّاسِ فِي كُتُبِهِ مِنَ الدِّينِ الصَّحِيحِ، وَالهُدَى النَّافِعِ، وَيَقْصُدُ بِهِمْ أَهْلَ الكِتَابِ، الذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ النَّبِيِّ التِي وَرَدَتْ في كُتُبِهِمْ، وَمَا بَشَّرَتْ بِهِ هذِهِ الكُتُبُ مِنْ قُربِ مَبْعَثِ نَبِيٍّ عَرَبيٍّ، يُؤْمِنُ بِاللهِ، وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنينَ. فَهؤُلاءِ الذِينَ يَكْتُمُونَ دِينَ اللهِ وَأَوامِرَهُ عَنِ النَّاسِ لِيُضِلُّوهُمْ، وَيَصْرِفُوهُمْ عَنِ الحَقِّ، فَإِنَّ الله يَلعَنُهُمُ، وَتَلْعَنُهُمُ المَلاَئِكَةُ والمُؤْمِنُونَ (الَّلاعِنُونَ).
(وحُكْمُ هذِهِ الآيةِ يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ كَتَمَ عِلْماً فَرَضَ اللهُ بَيَانَهُ لِلناسِ، وَلِذلِكَ قَالَ الأَئِمَّةُ: إِنَّ الذِي يَرَى حُرُمَاتِ اللهِ تُنْتَهَكُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ، وَالدِّينَ يُداسُ جَهَاراً بَيْنَ يَدَيهِ، وَالضَّلاَلَ يَغْشَى الهُدَى، ثُمَّ هُوَ لاَ يَنْتَصِرُ لِدِينِ اللهِ يَكُونُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ وَعِيدَ اللهِ).
يَلْعَنُهُمْ - يَطْرُدُهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ.
آية رقم ١٦٠
﴿أولئك﴾
(١٦٠) - وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالى مِنَ الَّلعْنَةِ الذِينَ تَابُوا وَأَحْسَنُوا العَمَلَ، وَرَجَعُوا عَنْ كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، وَأَظْهَرُوا لِلنَّاسِ مَا عَلِمُوهُ مِنْ أَمْرِ الرَّسُولِ وَالرِّسَالَةِ، وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ يَتَقَبَّلُ تَوْبَتَهُمْ، وَيَعْفُو عَنْهُمْ، وَيَمْحُو ذُنُوبَهُمْ.
(١٦٠) - وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالى مِنَ الَّلعْنَةِ الذِينَ تَابُوا وَأَحْسَنُوا العَمَلَ، وَرَجَعُوا عَنْ كِتْمَانِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، وَأَظْهَرُوا لِلنَّاسِ مَا عَلِمُوهُ مِنْ أَمْرِ الرَّسُولِ وَالرِّسَالَةِ، وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ يَتَقَبَّلُ تَوْبَتَهُمْ، وَيَعْفُو عَنْهُمْ، وَيَمْحُو ذُنُوبَهُمْ.
آية رقم ١٦١
﴿أُولَئِكَ﴾ ﴿والملائكة﴾
(١٦١) - إِنَّ الذِينَ كَفَروا بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَكَتَمُوا الحَقَّ وَلَمْ يُظْهِرُوهُ وَمَاتُوا وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ مِنَ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ لَعْنََةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَيَكُونُ مَصِيرُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَخْلُدُوا فِيهَا أَبَداً.
(١٦١) - إِنَّ الذِينَ كَفَروا بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَكَتَمُوا الحَقَّ وَلَمْ يُظْهِرُوهُ وَمَاتُوا وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ مِنَ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ لَعْنََةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَيَكُونُ مَصِيرُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لِيَخْلُدُوا فِيهَا أَبَداً.
آية رقم ١٦٢
﴿خَالِدِينَ﴾
(١٦٢) - وَيَبْقُونَ خَالِدينَ فِي هذِهِ الَّلعْنَةِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَتُصَاحِبُهُمُ الَّلعَنَةُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ شَيءٌ مِنَ العَذَابِ الذِي هُمْ فِيهِ، وَلا يُغَيَّرُ عَنْهُمْ سَاعَة وَاحِدَة، وَلا يُفَتَّرُ بَلْ يَكُونُ مُتَواصِلاً، وَإِذا طَلَبُوا الإِمْهَالَ وَالتَّأْخِيرَ لَمْ يُجَابُوا إِليهِ.
وَلاَ يُنْظَرُونَ - وَلاَ يُؤَخَّرُونَ عَنِ العَذَابِ لَحْظةً.
(١٦٢) - وَيَبْقُونَ خَالِدينَ فِي هذِهِ الَّلعْنَةِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَتُصَاحِبُهُمُ الَّلعَنَةُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ شَيءٌ مِنَ العَذَابِ الذِي هُمْ فِيهِ، وَلا يُغَيَّرُ عَنْهُمْ سَاعَة وَاحِدَة، وَلا يُفَتَّرُ بَلْ يَكُونُ مُتَواصِلاً، وَإِذا طَلَبُوا الإِمْهَالَ وَالتَّأْخِيرَ لَمْ يُجَابُوا إِليهِ.
وَلاَ يُنْظَرُونَ - وَلاَ يُؤَخَّرُونَ عَنِ العَذَابِ لَحْظةً.
آية رقم ١٦٣
(١٦٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَنَّهُ مُتَفَرِّدٌ بِالأُلُوهِيَّةِ، وَأَنَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلاَ عِدْلَ، وَأَنَّهُ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيءٍ.
آية رقم ١٦٤
﴿السماوات﴾ ﴿واختلاف﴾ ﴿الليل﴾ ﴿الرياح﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(١٦٤) - يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى أَنْظَارَ العُقَلاَءِ مِنَ النَّاسِ إِلى الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أُلُوهِيَّتِهِ، وَهِيَ الآيَاتُ التِي أَقَامَها فِي الكَوْنِ، وَمِنْ هذِهِ الآيَاتِ: خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ عَجَائِبَ، وَارتِفَاعُ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبُها، وَدَوَرَانُ فَلَكِهَا، وَاتِّسَاعُها، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ بِحَارٍ وَجِبَالٍ وَأَنْهَارٍ وَعُمْرانٍ وَقِفَارٍ.... وَاختِلاَفُ الَّليلِ وَالنَّهَارِ وَتَعَاقُبُهُمَا، يَجيءُ هذا وَيَذْهَبُ، وَيَعْقُبُهُ الآخَرُ، وَاختِلاَفُهُما طُولاً وَقَصْراً.. وَتَسْخِيرُ البَحْرِ لِحَمْلِ السُّفُن (الفُلْكِ) لِيَنْتَقِلَ بِهَا النَّاسُ مِنْ جَانِب إِلى آخَرَ، وَإِنْزَالُ اللهِ المَاءَ مِنَ السَّمَاءِ ليُحْييَ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ يَبَسِهَا (مَوْتِهَا)، فَتَزْدَهِرَ وَتَنْبُتَ بِالخُضْرَةِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ. وَمِنَ آيَاتِهِ بَثُ الدَّوَابِّ فِي الأَرْضِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَأَشْكَالِهَا وَأَلْوَانِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ ذلِكَ الخَلْقَ كُلَّهُ وَيَرْزُقُهُ. وَمِنْها تَسْخِيرُ الرِّيَاحِ السَّائِرَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلى مَشيئَةِ اللهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ، وَسَوْقُ الغُيُومِ حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ... فَكُلُّ هذِهِ الآيَاتِ فِيها عِبَرٌ وَدَلاَلاَتٌ لِلنَّاسِ العُقَلاءِ عَلَى أُلُوهِيَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ.
بَثَّ - نَشَرَ وَفَرَّقَ فِيهَا بِالتَّوالُدِ، وَبَثَّ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْزََلَ.
تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ- تَقْلِيبِهَا فِي مَهَابِّها، وَتَصْرِيفِ مَعْطوفٌ عَلَى خَلْقِ.
(١٦٤) - يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى أَنْظَارَ العُقَلاَءِ مِنَ النَّاسِ إِلى الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أُلُوهِيَّتِهِ، وَهِيَ الآيَاتُ التِي أَقَامَها فِي الكَوْنِ، وَمِنْ هذِهِ الآيَاتِ: خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ عَجَائِبَ، وَارتِفَاعُ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبُها، وَدَوَرَانُ فَلَكِهَا، وَاتِّسَاعُها، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ بِحَارٍ وَجِبَالٍ وَأَنْهَارٍ وَعُمْرانٍ وَقِفَارٍ.... وَاختِلاَفُ الَّليلِ وَالنَّهَارِ وَتَعَاقُبُهُمَا، يَجيءُ هذا وَيَذْهَبُ، وَيَعْقُبُهُ الآخَرُ، وَاختِلاَفُهُما طُولاً وَقَصْراً.. وَتَسْخِيرُ البَحْرِ لِحَمْلِ السُّفُن (الفُلْكِ) لِيَنْتَقِلَ بِهَا النَّاسُ مِنْ جَانِب إِلى آخَرَ، وَإِنْزَالُ اللهِ المَاءَ مِنَ السَّمَاءِ ليُحْييَ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ يَبَسِهَا (مَوْتِهَا)، فَتَزْدَهِرَ وَتَنْبُتَ بِالخُضْرَةِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ. وَمِنَ آيَاتِهِ بَثُ الدَّوَابِّ فِي الأَرْضِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَأَشْكَالِهَا وَأَلْوَانِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ ذلِكَ الخَلْقَ كُلَّهُ وَيَرْزُقُهُ. وَمِنْها تَسْخِيرُ الرِّيَاحِ السَّائِرَةِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلى مَشيئَةِ اللهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ، وَسَوْقُ الغُيُومِ حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ... فَكُلُّ هذِهِ الآيَاتِ فِيها عِبَرٌ وَدَلاَلاَتٌ لِلنَّاسِ العُقَلاءِ عَلَى أُلُوهِيَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ.
بَثَّ - نَشَرَ وَفَرَّقَ فِيهَا بِالتَّوالُدِ، وَبَثَّ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْزََلَ.
تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ- تَقْلِيبِهَا فِي مَهَابِّها، وَتَصْرِيفِ مَعْطوفٌ عَلَى خَلْقِ.
آية رقم ١٦٥
﴿آمَنُواْ﴾
(١٦٥) - وَمَعَ قِيَامِ الأَدِلَّةِ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنَ الكُفَّارِ يَتَّخِذُونَ للهِ شُرَكَاءَ وَأَمْثَالاً (أَنْدَاداً) يَعْبُدُونَهُمْ مَعَهُ، وَيُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِ، وَهُوَ اللهُ الذِي لاَ مَثِيلَ لَهُ، وَلاَ شَرِيكَ مَعَهُ. أَمَّا الذِينَ آمَنُوا فَإِنَّهُم يَعْبُدُونَ اللهُ وَحْدَهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَيُحِبُّونَهُ وَحْدَهُ، وَهُمْ أَشَدُّ حُبَاً للهِ مِنْ أَيِّ شَيءٍ آخَرَ. وَحِينَ يَرَى المُشْرِكُونَ العَذَابَ الشَّديدَ الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِالكُفَّارِ، فَتَتَقَطَّعُ بِهِمُ الأَسْبَابُ، وَلاَ تُغْنِي عَنْهُم الأَنْدَادُ، يُدْرِكُونَ حِينَئِذٍ أنَّ القُوَّةَ جَميعَهَا للهِ، وَأَنَّ الحُكْمَ لَهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
أَنْدَاداً - أَمْثَالاً وَأَشْبَاهاً مِنَ الأَوثَانِ.
(١٦٥) - وَمَعَ قِيَامِ الأَدِلَّةِ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنَ الكُفَّارِ يَتَّخِذُونَ للهِ شُرَكَاءَ وَأَمْثَالاً (أَنْدَاداً) يَعْبُدُونَهُمْ مَعَهُ، وَيُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِ، وَهُوَ اللهُ الذِي لاَ مَثِيلَ لَهُ، وَلاَ شَرِيكَ مَعَهُ. أَمَّا الذِينَ آمَنُوا فَإِنَّهُم يَعْبُدُونَ اللهُ وَحْدَهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَيُحِبُّونَهُ وَحْدَهُ، وَهُمْ أَشَدُّ حُبَاً للهِ مِنْ أَيِّ شَيءٍ آخَرَ. وَحِينَ يَرَى المُشْرِكُونَ العَذَابَ الشَّديدَ الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِالكُفَّارِ، فَتَتَقَطَّعُ بِهِمُ الأَسْبَابُ، وَلاَ تُغْنِي عَنْهُم الأَنْدَادُ، يُدْرِكُونَ حِينَئِذٍ أنَّ القُوَّةَ جَميعَهَا للهِ، وَأَنَّ الحُكْمَ لَهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
أَنْدَاداً - أَمْثَالاً وَأَشْبَاهاً مِنَ الأَوثَانِ.
آية رقم ١٦٦
(١٦٦) - وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَتَبَرَّأُ الذِينَ كَانَ المُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونَ اللهِ - المَلائِكَةُ وَالجِنُّ وَالبَشَرُ - كَمَا يَتَبَرَّأُ الرُّؤَسَاءُ المُضِلُّونَ الذِينَ اتَّبَعَهُمُ الضُّعَفَاءُ وَالأَعْوَانُ، مِنْ أَتْبَاعِهِم الذِينَ أَغْوَوْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، وَيَتَنَصَّلُونَ مِنْ إِضْلاَلِهِمْ لأَنَّهُمْ قَدْ تَضَاعَفَ عَذَابُهُمْ، وَحَمْلُهُمْ أَوْزَاراً فَوْقَ أَوْزَارِهِمْ، وَتَتَقَطَّعُ الرَّوَابِطُ وَالصِّلاَتُ التِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، وَيَصِيرُ بَعْضُهُم عَدُوّاً لِبَعْضٍ.
تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ - تَصَرَّمَتِ الصِّلاَتُ التِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنيا مِنْ نَسَبٍ وَصَدَاقَةٍ.
تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ - تَصَرَّمَتِ الصِّلاَتُ التِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنيا مِنْ نَسَبٍ وَصَدَاقَةٍ.
آية رقم ١٦٧
﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ ﴿حَسَرَاتٍ﴾ ﴿بِخَارِجِينَ﴾ ﴿تَبَرَّءُواْ﴾
(١٦٧) - وَيَقُولُ التَّابِعُونَ بَعْدَ أَنْ رَأَوْا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلاَلٍ: لَوْ أَنَّ لَنَا رَجْعَةً إِلََى الدَّارِ الدُّنيا لِنَتَبَرَأَ مِنْ هؤُلاءِ، وَمِنْ عِبَادَتِهِمْ، فَلاَ نَلْتَفِتَ إِلَيهِمْ، بَلْ نُوَحِّدُ الله، وَنَهْتَدِي بِهَدْيِهِ. وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي هذا القَوْلِ، إِذْ أَنَّهُمْ لوْ عَادُوا إِلى الدُّنيا لَعَادُوا إِلى مَا نُهُوا عَنْهُ. وَكَمَا أَرَاهُمُ الله العَذَابَ، كَذلِكَ سَيُرِيهِمْ أَعْمَالَهُمْ تَذْهَبُ وَتَضْمَحِلُّ فَيَتَحَسَّرُونَ عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ، لأَنَّهُمْ لَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ، وَلَنْ يَعُودُوا إِلى الدُّنيا.
كَرَّةٌ - عَوْدَةٌ إِلى الدُّنيا.
حَسَرَاتٍ - نَدَامَاتٍ شَدِيدَةٍ.
(١٦٧) - وَيَقُولُ التَّابِعُونَ بَعْدَ أَنْ رَأَوْا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلاَلٍ: لَوْ أَنَّ لَنَا رَجْعَةً إِلََى الدَّارِ الدُّنيا لِنَتَبَرَأَ مِنْ هؤُلاءِ، وَمِنْ عِبَادَتِهِمْ، فَلاَ نَلْتَفِتَ إِلَيهِمْ، بَلْ نُوَحِّدُ الله، وَنَهْتَدِي بِهَدْيِهِ. وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي هذا القَوْلِ، إِذْ أَنَّهُمْ لوْ عَادُوا إِلى الدُّنيا لَعَادُوا إِلى مَا نُهُوا عَنْهُ. وَكَمَا أَرَاهُمُ الله العَذَابَ، كَذلِكَ سَيُرِيهِمْ أَعْمَالَهُمْ تَذْهَبُ وَتَضْمَحِلُّ فَيَتَحَسَّرُونَ عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ، لأَنَّهُمْ لَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ، وَلَنْ يَعُودُوا إِلى الدُّنيا.
كَرَّةٌ - عَوْدَةٌ إِلى الدُّنيا.
حَسَرَاتٍ - نَدَامَاتٍ شَدِيدَةٍ.
آية رقم ١٦٨
﴿ياأيها﴾ ﴿حَلاَلاً﴾ ﴿خُطُوَاتِ﴾ ﴿الشيطان﴾
(١٦٨) - يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ عَلَى النَّاسِ بِمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِنَ الأَكْلِ مِمَّا فِي الأَرْضِ مِنْ أَصْنَافِ المَأْكُولاَتِ حَلاَلاً طَيِّباً وَيَنْهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ سِيرَةِ الشَّيطَانِ فِي الإِغْوَاءِ وَالإِضْلاَلِ، وَالوَسْوَسَةِ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ، وَعَنِ اتِّبَاعِ مَسْلَكِهِ وَطَرَائِقِهِ فِيمَا أَضَلَّ بِهِ أَتْبَاعَهُ مِنْ تَحْرِيمِ البَحَائرِ وَالسَّوائِبِ وَالوَصَائِلِ وَغَيرِهَا مِمَّا كَانَ زَيَّنَهُ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّ الشَّيطَانَ عَدُوٌّ مُبِينُ العَدَاوَةِ للإِنْسَانِ.
خُطُواِت الشَّيطَانِ - طُرُقَهُ وَأَسَالِيبَهُ.
(١٦٨) - يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى جَدُّهُ عَلَى النَّاسِ بِمَا أَبَاحَ لَهُمْ مِنَ الأَكْلِ مِمَّا فِي الأَرْضِ مِنْ أَصْنَافِ المَأْكُولاَتِ حَلاَلاً طَيِّباً وَيَنْهَاهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ سِيرَةِ الشَّيطَانِ فِي الإِغْوَاءِ وَالإِضْلاَلِ، وَالوَسْوَسَةِ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ، وَعَنِ اتِّبَاعِ مَسْلَكِهِ وَطَرَائِقِهِ فِيمَا أَضَلَّ بِهِ أَتْبَاعَهُ مِنْ تَحْرِيمِ البَحَائرِ وَالسَّوائِبِ وَالوَصَائِلِ وَغَيرِهَا مِمَّا كَانَ زَيَّنَهُ لِلْمُشْرِكِينَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّ الشَّيطَانَ عَدُوٌّ مُبِينُ العَدَاوَةِ للإِنْسَانِ.
خُطُواِت الشَّيطَانِ - طُرُقَهُ وَأَسَالِيبَهُ.
آية رقم ١٦٩
(١٦٩) - والشَّيطَانُ العَدُوُّ يُوَسْوِسُ لِلْكَفَرَةِ وَالمُشْرِكِينَ، وَيَحثُّهُمْ عَلَى الإِتيانِ بِالأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ المُنْكَرَةِ، وَالفَوَاحِشِ، وَالقَوْلِ عَلَى اللهِ في دِينِهِ مَا لا يُعْلَمُ عِلْمَ اليَقِين أَنَّهُ شَرَعَهُ للناَّسِ، مِنْ عَقَائِدَ وَشَعَائِرَ دِينِيَّةٍ، أَوْ تَحْلِيلِ مَا الأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ.
يَأمُرُكُمْ بِالسُّوءِ - بِالمَعَاصِي.
الفَحْشاءِ - مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ.
يَأمُرُكُمْ بِالسُّوءِ - بِالمَعَاصِي.
الفَحْشاءِ - مَا عَظُمَ قُبْحُهُ مِنَ الذُّنُوبِ.
آية رقم ١٧٠
﴿آبَآءَنَآ﴾ ﴿آبَاؤُهُمْ﴾
(١٧٠) - وَإِذَا قِيلَ لِلْكَفَرَةِ الذِينَ يَتَّبِعُونَ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ مِنَ الجَهْلِ وَالضَّلاَلِ، أَجَابُوا قَائِلِينَ: بَلْ نَتَّبعُ مَا وَجَدْنا آبَاءَنا عَلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ. وَيَرُدُّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَيهِمْ قَائِلاً: أَيَتَّبِعُونَ آبَاءَهُمْ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْْقِلُونَ شَيْئاً مِنْ عَقَائِدِ الدِّينِ وَعِبَادَاتِهِ، وَلاَ يَهْتَدُونَ إِلَى سَبيلِ الحَقِّ وَالرَّشَادِ؟
أَلفَينا - وَجَدْنَا.
(١٧٠) - وَإِذَا قِيلَ لِلْكَفَرَةِ الذِينَ يَتَّبِعُونَ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَاتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ مِنَ الجَهْلِ وَالضَّلاَلِ، أَجَابُوا قَائِلِينَ: بَلْ نَتَّبعُ مَا وَجَدْنا آبَاءَنا عَلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ. وَيَرُدُّ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَيهِمْ قَائِلاً: أَيَتَّبِعُونَ آبَاءَهُمْ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْْقِلُونَ شَيْئاً مِنْ عَقَائِدِ الدِّينِ وَعِبَادَاتِهِ، وَلاَ يَهْتَدُونَ إِلَى سَبيلِ الحَقِّ وَالرَّشَادِ؟
أَلفَينا - وَجَدْنَا.
آية رقم ١٧١
(١٧١) - وَمَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الغَيِّ والضَّلاَلِ، وَالجَهْلِ وَتَقْلِيدِ الآبَاءِ والرُّؤَسَاءِ، كَمَثَلِ الدَّوَابِّ السَّارِحَةِ التِي لاَ تَفْقَهُ شَيْئاً مِمَّا يُقَالُ لَهَا، فَإِذَا نَعَقَ فِيها رَاعِيها فَإِنَّها تَسْمَعُ صَوْتَهُ، وَلكِنَّها لاَ تَفْقَهُ مَا يَقُولُ وَلاَ تَفْهَمُهُ، فَهُمْ صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الحَقِّ، وَبُكْمٌ لاَ يَتَفَوَّهُونَ بِهِ، وَعُمْيٌ عَنْ رُؤْيَةِ طَرِيقِهِ وَمَسْلَكِهِ، لاَ يَعْقِلُونَ شَيئاً وَلاَ يَفْهَمُونَ.
يَنْعِقُ - يَصِيحُ.
بُكْمٌ - خُرْسٌ عَنِ النُّطْقِ بِالحَقِّ.
يَنْعِقُ - يَصِيحُ.
بُكْمٌ - خُرْسٌ عَنِ النُّطْقِ بِالحَقِّ.
آية رقم ١٧٢
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿طَيِّبَاتِ﴾ ﴿رَزَقْنَاكُمْ﴾
(١٧٢) - كَانَ المُشْرِكُونَ وَأَهْلُ الكِتَابِ قَبْلَ الإِسْلامِ فِرَقاً وَأَصْنَافا: فَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَْشْياءَ كَالبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ عِنْدَ العَرَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ بَعْضَ الحَيَوانِ، وَكَانَ الشَّائِعُ عِنْدَ النَّصَارَى الافْتِتَانُ فِي حِرْمَانِ النَّفسِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَقَدْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ اللَّحْمَ وَالسَّمْنَ فِي بَعْضِ أنوَاع صَوْمِهِمْ، وَحَرَّمُوا السَّمَكَ وَالَّلبَنَ وَالبَيْضَ فِي بَعْضِهَا الآخَرِ.
وَهذِهِ الأَحْكَامُ وَضَعَهَا الرُّؤَسَاءُ، وَلا وُجُودَ لَهَا فِي التَّورَاةِ، وَلا نُقِلَتْ عَنِ المَسِيحِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ. وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلى اللهِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِتَعْذِيبِ النَّفْسِ، وَتَرْكِ حُظُوظِ الجَسَدِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ المُسْلِمِينَ أُمَّةً وَسَطاً تُعطِي الجَسَدَ حَقَّهُ، وَالرُّوحَ حَقَّهَا. وَقَدْ أَبَاحَ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ الأَكْلَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَحَثَّهُمْ عَلَى شُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِمْ.
(١٧٢) - كَانَ المُشْرِكُونَ وَأَهْلُ الكِتَابِ قَبْلَ الإِسْلامِ فِرَقاً وَأَصْنَافا: فَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ أَْشْياءَ كَالبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ عِنْدَ العَرَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ بَعْضَ الحَيَوانِ، وَكَانَ الشَّائِعُ عِنْدَ النَّصَارَى الافْتِتَانُ فِي حِرْمَانِ النَّفسِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَقَدْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ اللَّحْمَ وَالسَّمْنَ فِي بَعْضِ أنوَاع صَوْمِهِمْ، وَحَرَّمُوا السَّمَكَ وَالَّلبَنَ وَالبَيْضَ فِي بَعْضِهَا الآخَرِ.
وَهذِهِ الأَحْكَامُ وَضَعَهَا الرُّؤَسَاءُ، وَلا وُجُودَ لَهَا فِي التَّورَاةِ، وَلا نُقِلَتْ عَنِ المَسِيحِ، عَلَيهِ السَّلاَمُ. وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ التَّقَرُّبَ إِلى اللهِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِتَعْذِيبِ النَّفْسِ، وَتَرْكِ حُظُوظِ الجَسَدِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ المُسْلِمِينَ أُمَّةً وَسَطاً تُعطِي الجَسَدَ حَقَّهُ، وَالرُّوحَ حَقَّهَا. وَقَدْ أَبَاحَ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ الأَكْلَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَحَثَّهُمْ عَلَى شُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِمْ.
آية رقم ١٧٣
(١٧٣) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلمُؤْمِنِينَ مَا حَرَّمَهُ عَلَيهِمْ مِنَ المآكِلِ: المَيْتَةَ (وَهيَ الحَيَوانُ الذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيرِ تَذْكِيَةٍ وَلاَ ذَبْحٍ) والدَّمَ المَسْفُوحَ، وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ، وَمَا ذُبِحَ مِنَ الأَنْعَامِ عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ كَالأَصْنَامِ، وَالأَوْثَانِ، فَهذا كُلُّهُ حَرَامٌ.
أَمَّا الذِينَ يُضْطَرُّونَ إِلَى أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ، وَهُمْ لاَ يَجِدُونَ وَسِيلَةً أُخْرَى لِلْحُصُولِ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ الحَلاَلِ، مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَيْلٌ إِلَى تَعَدِّي الحَلاَلِ إِلَى الحَرَامِ، وَهُمْ يَجِدُونَ عَنْ أَكْلِ الحَرَامِ مَنْدُوحَةً (غَيْرَ بَاغٍ)، وَدُونَ أَنْ يُجَاوِزُوا فِيمَا يَأْكُلُونَ حُدَودَ الضَرُورَةِ الَّتِي تَكْفِي لِسَدِّ الرَّمَقِ، وَحِفْظِ الحَيَاةِ، حَتَّى يَجِدُوا الطَّعَامَ الحَلالَ (عَادٍ)، فَهؤُلاءِ لا إِثْمَ عَلَيهِمْ وَلا مَسْؤولِيَّةَ. وَاللهُ تَعَالَى غَفُورٌ لَهُمْ لِما أَكَلُوا مِنَ الحَرَامِ، رَحِيمٌ بِهِمْ إِذ أَحَلَّ لَهُمُ الحَرَامَ فِي حَالَةِ الاضْطِرَارِ.
وَلاَ عَادٍ - غَيْرَ مُتََجَاوِزٍ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ.
غَيْرَ بَاغٍ - غَيْرَ طَالِبٍ لِلحَرَامَ لِلَذَّةٍ أَوِ اسْتِئْثَارٍ عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ.
أَمَّا الذِينَ يُضْطَرُّونَ إِلَى أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ، وَهُمْ لاَ يَجِدُونَ وَسِيلَةً أُخْرَى لِلْحُصُولِ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ الحَلاَلِ، مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَيْلٌ إِلَى تَعَدِّي الحَلاَلِ إِلَى الحَرَامِ، وَهُمْ يَجِدُونَ عَنْ أَكْلِ الحَرَامِ مَنْدُوحَةً (غَيْرَ بَاغٍ)، وَدُونَ أَنْ يُجَاوِزُوا فِيمَا يَأْكُلُونَ حُدَودَ الضَرُورَةِ الَّتِي تَكْفِي لِسَدِّ الرَّمَقِ، وَحِفْظِ الحَيَاةِ، حَتَّى يَجِدُوا الطَّعَامَ الحَلالَ (عَادٍ)، فَهؤُلاءِ لا إِثْمَ عَلَيهِمْ وَلا مَسْؤولِيَّةَ. وَاللهُ تَعَالَى غَفُورٌ لَهُمْ لِما أَكَلُوا مِنَ الحَرَامِ، رَحِيمٌ بِهِمْ إِذ أَحَلَّ لَهُمُ الحَرَامَ فِي حَالَةِ الاضْطِرَارِ.
وَلاَ عَادٍ - غَيْرَ مُتََجَاوِزٍ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ.
غَيْرَ بَاغٍ - غَيْرَ طَالِبٍ لِلحَرَامَ لِلَذَّةٍ أَوِ اسْتِئْثَارٍ عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ.
آية رقم ١٧٤
﴿الكتاب﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿القيامة﴾
(١٧٤) - يَقُولُ تَعَالَى إِنَّ الذِينَ يُخْفُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ وَحْيِهِ عَلَى رُسُلِهِ، أَوْ يُؤَوِّلُونَهُ أَوْ يُحَرِّفُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، بِرَأْيِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ، فِي مُقَابِلِ الثَّمَنِ الحَقِيرِ مِنْ حُطَامِ الدُّنيا، كَالرَّشْوَةِ عَلَى ذلِكَ، وَالجُعْلِ (الأجْرِ عَلَى الفَتَاوَى البَاطِلَةِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ... وَالذِينَ يَكْتُمُونَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ صِفَاتِ مُحَمَّدٍ ﷺ (وَهُمُ اليَهُودُ)، وَعَنْ رِسَالَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ لِئَلاَ تَذْهَبَ زَعَامَاتِِهِمْ، وَرِيَاسَاتُهُمْ إِنْ صَدَّقُوا مُحَمَّداً، وَآمَنُوا بِهِ، وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ، وَلِئَلاَّ يَخْسَرُوا مَا كَانَ يَصِلُ إِليهِمْ مِنْ أَموالٍ وَهَدَايَا، وَهُوَ شَيءٌ تَافِهٌ يَسِيرٌ إِذا مَا قُورِنَ بِمَا وَعَدَ اللهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ مِنْ جَزيلِ الثَّوَابِ.. فَهؤُلاءِ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مَا يَأْكُلُونَهُ فِي مُقَابِلِ كِتْمَانِ الحَقِّ نَاراً تَتَأَجَّجُ فِي بُطُونِهِمْ يَومَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لغَضَبِهِ عَلَيهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهم، وَلا يَمْدَحُهُمْ وَلا يُثْنِي عَلَيهِمْ، وَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.
(وَقِيلَ أَيْضاً في تَفْسِيرِ: مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ: إِنَّهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَنِهِ إِلاَّ مَا يَكُونُ سَبَباً لِدُخُولِهِمْ نَارَ جَهَنَّمَ).
ثَمَناً قَلِيلاً - عِوَضاً يَسِيراً.
لا يُزَكِّيهِمْ - لاَ يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
(١٧٤) - يَقُولُ تَعَالَى إِنَّ الذِينَ يُخْفُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ وَحْيِهِ عَلَى رُسُلِهِ، أَوْ يُؤَوِّلُونَهُ أَوْ يُحَرِّفُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، بِرَأْيِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ، فِي مُقَابِلِ الثَّمَنِ الحَقِيرِ مِنْ حُطَامِ الدُّنيا، كَالرَّشْوَةِ عَلَى ذلِكَ، وَالجُعْلِ (الأجْرِ عَلَى الفَتَاوَى البَاطِلَةِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ... وَالذِينَ يَكْتُمُونَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ صِفَاتِ مُحَمَّدٍ ﷺ (وَهُمُ اليَهُودُ)، وَعَنْ رِسَالَتِهِ وَنُبُوَّتِهِ لِئَلاَ تَذْهَبَ زَعَامَاتِِهِمْ، وَرِيَاسَاتُهُمْ إِنْ صَدَّقُوا مُحَمَّداً، وَآمَنُوا بِهِ، وَاتَّبَعَهُ النَّاسُ، وَلِئَلاَّ يَخْسَرُوا مَا كَانَ يَصِلُ إِليهِمْ مِنْ أَموالٍ وَهَدَايَا، وَهُوَ شَيءٌ تَافِهٌ يَسِيرٌ إِذا مَا قُورِنَ بِمَا وَعَدَ اللهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ مِنْ جَزيلِ الثَّوَابِ.. فَهؤُلاءِ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مَا يَأْكُلُونَهُ فِي مُقَابِلِ كِتْمَانِ الحَقِّ نَاراً تَتَأَجَّجُ فِي بُطُونِهِمْ يَومَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ لغَضَبِهِ عَلَيهِمْ، وَلاَ يُزَكِّيهم، وَلا يَمْدَحُهُمْ وَلا يُثْنِي عَلَيهِمْ، وَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.
(وَقِيلَ أَيْضاً في تَفْسِيرِ: مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ: إِنَّهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَنِهِ إِلاَّ مَا يَكُونُ سَبَباً لِدُخُولِهِمْ نَارَ جَهَنَّمَ).
ثَمَناً قَلِيلاً - عِوَضاً يَسِيراً.
لا يُزَكِّيهِمْ - لاَ يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ المَعَاصِي.
آية رقم ١٧٥
﴿أولئك﴾ ﴿الضلالة﴾
(١٧٥) - وَهؤُلاءِ الآثِمُونَ الذِينَ أَنْذَرَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ، اعْتَاضُوا عَنِ الهُدَى الذِي يَقْتَضِيهِمْ نَشْرَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ، وَذِكْرِ مَبْعَثِهِ، وَوُجُوبِ اتِّباعِهِ وَتَصْدِيقِهِ، بِالضَّلاَلِ وَهُوَ تَكْذِيبُهُ، وَالكُفْرُ بِهِ، وَكِتْمَانُ صِفَاتِهِ، وَاعْتَاضُوا عَنِ المَغْفِرَةِ، التِي وَعَدَ اللهُ بِها المُؤْمِنينَ العَامِلِينَ السَّاعِينَ فِي الخَيْراتِ، بِالعَذَابِ الذِي سَيحِلُّ بِهِمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَكِتْمَانِ مَا وَرَدَ في كُتُبِهِمْ. فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (أَيْ إِنَّ مَنْ يَرَاهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَعَجَّبُ مِنْ صَبْرِهِمْ عَلَى احتِمَالِها، مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ العَذَابِ).
أَوْ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: (أَنَّ انْهِمَاكَهُمْ فِي العَمَلِ الذِي يُوصِلُهُمْ إِلى النَّار هُوَ مَثَارُ العَجَبِ، فَسَيْرُهُمْ فِي الطَّرِيقِ المُوصِلَةِ إِليها، وَعَدَمُ مُبَالاتِهِمْ بِمَآلِ أَْعْمَالِهِمْ هُوَ مَثَارُ العَجَبِ).
(١٧٥) - وَهؤُلاءِ الآثِمُونَ الذِينَ أَنْذَرَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ، اعْتَاضُوا عَنِ الهُدَى الذِي يَقْتَضِيهِمْ نَشْرَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ، وَذِكْرِ مَبْعَثِهِ، وَوُجُوبِ اتِّباعِهِ وَتَصْدِيقِهِ، بِالضَّلاَلِ وَهُوَ تَكْذِيبُهُ، وَالكُفْرُ بِهِ، وَكِتْمَانُ صِفَاتِهِ، وَاعْتَاضُوا عَنِ المَغْفِرَةِ، التِي وَعَدَ اللهُ بِها المُؤْمِنينَ العَامِلِينَ السَّاعِينَ فِي الخَيْراتِ، بِالعَذَابِ الذِي سَيحِلُّ بِهِمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَكِتْمَانِ مَا وَرَدَ في كُتُبِهِمْ. فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (أَيْ إِنَّ مَنْ يَرَاهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَعَجَّبُ مِنْ صَبْرِهِمْ عَلَى احتِمَالِها، مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ العَذَابِ).
أَوْ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: (أَنَّ انْهِمَاكَهُمْ فِي العَمَلِ الذِي يُوصِلُهُمْ إِلى النَّار هُوَ مَثَارُ العَجَبِ، فَسَيْرُهُمْ فِي الطَّرِيقِ المُوصِلَةِ إِليها، وَعَدَمُ مُبَالاتِهِمْ بِمَآلِ أَْعْمَالِهِمْ هُوَ مَثَارُ العَجَبِ).
آية رقم ١٧٦
﴿الكتاب﴾ ﴿الكتاب﴾
(١٧٦) - وَإِنَّما استَحَقَّ هؤلاءِ العَذابَ لِكُفْرِهِمْ بِكِتاَبِ اللهِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ بِالحَقِّ وَالصِّدْقِ لِجَمْعِ الكَلمَةِ عَلَى اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَإِزَالَةِ الاخْتِلاَفِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَبيراً دَفَعَ إِليهِ حُبُّ الجَدَلِ، وَمُجَانَبَةُ الحَقِّ، وَالانْقِيادُ إِلَى الهَوَى، فَحَرَّفُوهُ وَأَفْسَدُوهُ وَفَسَّرُوهُ بِغيرِ مَعَانِيهِ.
شِقَاقٍ بَعِيدٍ - خِلافٍ وَنِزاعٍ بَعيدٍ عَن الحَقِّ.
(١٧٦) - وَإِنَّما استَحَقَّ هؤلاءِ العَذابَ لِكُفْرِهِمْ بِكِتاَبِ اللهِ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ بِالحَقِّ وَالصِّدْقِ لِجَمْعِ الكَلمَةِ عَلَى اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَإِزَالَةِ الاخْتِلاَفِ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَبيراً دَفَعَ إِليهِ حُبُّ الجَدَلِ، وَمُجَانَبَةُ الحَقِّ، وَالانْقِيادُ إِلَى الهَوَى، فَحَرَّفُوهُ وَأَفْسَدُوهُ وَفَسَّرُوهُ بِغيرِ مَعَانِيهِ.
شِقَاقٍ بَعِيدٍ - خِلافٍ وَنِزاعٍ بَعيدٍ عَن الحَقِّ.
﴿آمَنَ﴾ ﴿والملائكة﴾ ﴿والكتاب﴾ ﴿والنبيين﴾ ﴿وَآتَى﴾ ﴿واليتامى﴾ ﴿والمساكين﴾ ﴿والسآئلين﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتَى﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿عَاهَدُواْ﴾ ﴿والصابرين﴾ ﴿وأولئك﴾ ؤؤ
(١٧٧) - بَعْدَ أَن حَوَّلَ اللهُ قِبْلَةَ المُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلى البَيتِ الحَرامِ، شَقَّ ذلِكَ عَلَى نُفُوسِ طَائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَخَذَ اليَهُودُ فِي الدَّسِّ والنَّقْدِ بُغْيَةَ زَعْزَعَةِ ثِقةِ المُسِلِمِينَ بِرَبِّهِمْ وَنَبِيِّهِمْ ﷺ، فَأَوْضَحَ اللهُ فِي عَدَدٍ مِنَ الآيَاتِ حِكْمَتِهِ مِنْ ذلِكَ، وَهِيَ: أَنَّ المُرَادَ أَسَاساً هُوَ طَاعَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَامْتِثَالُ أَوَامِرِهِ، وَالتَّوَجُّهِ حَيثُما أَمَرَ وَوَجَّهَ، فَهذا هُوَ البِرُّ وَالتَّقوَى وَالإِيمَانُ الكَامِلُ، وَليسَ فِي التَّوجُّهِ نَحْوَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ بِحَدِّ ذَاتِهِ طَاعَةٌ ولا بِرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ شَرْعِ اللهِ وَأَمْرِهِ. فَالبِرُّ يَقُومُ بِالإِيمَانِ بِاللهِ، وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ، وَالكِتَابِ المُنْزَلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالإيمَانِ بِالنَّبِيِّينَ الذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللهُ إِلى النَّاسِ، وَبِإِنْفَاقِ المَالِ فِي طَاعَتِهِ - وَالإِنْسَانُ حَيٌ سَلِيمٌ صَحِيحٌ يَأْملُ العَيْشَ، وَيَخْشَى الفَقْرَ - عَلَى ذَوِي قُرْبَاهُ، وَعَلَى اليَتَامَى الذِينَ مَاتَ آبَاؤُهُمْ، وَهُمْ صِغَارٌ غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى الكَسْبِ، وَعَلى المَسَاكِينِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ فِي قُوتِهِمْ وَمَسْكِنِهِمْ وَكُسْوَتِهِمْ، وَعَلَى ابنِ السَّبيلِ - وَهُوَ المُسَافِرُ المُجْتَازُ الذِي نَفَدَتْ نَفَقَتُهُ - وَعَلَى مَنْ يُريدُ سَفَراً فِي طَاعَةِ اللهِ فَيُعطَى مَا يَكْفِيهِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَّابِهِ، وَعَلَى السَّائِلِينَ الذِينَ يَتَعرَّضُونَ لِلسُّؤالِ، وَعَلَى العَبيدِ المُكَاتَبِينَ الذِين لاَ يَجِدُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ في كِتَابَتِهِمْ.
كَمَا أَنَّ البِرَّ يَقُومُ: بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ (وَإِتمَامِ أَفْعَالِهَا بِخُشُوعٍ تَامِّ فِي أَوْقَاتِهَا وَإِتْمَامِ رُكُوعِهِا وَسُجُودِها)، وَبِدَفْعِ الزَّكَاةِ، وَبِالتَّمسُّكِ بالعُهُودِ والمَواثِيقِ وَعَدَمِ النَّكْثِ بِها، وَبِالصَّبرِ فِي البَأْسَاءِ - أَيْ فِي حَالِ الفَقْرِ - وَفِي الضَّرَّاءِ - أَيْ فِي حَالِ المَرَضِ -، وَالصَّبرِ حِينَ البَأْسِ - أَيْ فِي حَالَةِ القِتالِ وَلِقَاءِ الأَعْدَاءِ-.
فَالذِينَ اتَّصَفُوا بِالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ هُمُ البَرَرَةُ الذِينَ صَدقُوا فِي إِيمَانِهِمْ، وَفَازُوا بِرِضَا اللهِ.
(وَقَدْ نَصَبَ اللهُ تَعَالَى الصَّابِرينَ عَلَى المَدْحِ والثَّناءِ عَلَى الصَّبرِ، وَالحَثِّ عَليهِ لِشِدَّتِهِ، وَصُعُوبَةِ احِتِمَالِهِ عَلَى النُّفُوسِ).
البِرَّ - التَّوسُّعَ فِي الطَّاعَاتِ وَفِعْلِ الخَيْرِ.
ابْنَ السَّبِيلِ - المُسَافِرَ الذِي انْقَطَعَ عَنْ أَهْلِهِ.
فِي الرِّقَابِ - فِي تَحْرِيرِ الرِّقاَبِ مِنَ الأَسْرِ والرِّقِ.
الصَّابِرِينَ - أَخُصُّ الصَّابِرِينَ لِمَزِيدِ فَضْلِهِمْ.
البَأْسَاءِ - البُؤْسِ وَالفَقْرِ.
الضَّرَّاءِ - السَّقمِ وَالأَلَمِ.
حِينَ البَأْسِ - وَقْتَ القِتَالِ.
(١٧٧) - بَعْدَ أَن حَوَّلَ اللهُ قِبْلَةَ المُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إِلى البَيتِ الحَرامِ، شَقَّ ذلِكَ عَلَى نُفُوسِ طَائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَخَذَ اليَهُودُ فِي الدَّسِّ والنَّقْدِ بُغْيَةَ زَعْزَعَةِ ثِقةِ المُسِلِمِينَ بِرَبِّهِمْ وَنَبِيِّهِمْ ﷺ، فَأَوْضَحَ اللهُ فِي عَدَدٍ مِنَ الآيَاتِ حِكْمَتِهِ مِنْ ذلِكَ، وَهِيَ: أَنَّ المُرَادَ أَسَاساً هُوَ طَاعَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَامْتِثَالُ أَوَامِرِهِ، وَالتَّوَجُّهِ حَيثُما أَمَرَ وَوَجَّهَ، فَهذا هُوَ البِرُّ وَالتَّقوَى وَالإِيمَانُ الكَامِلُ، وَليسَ فِي التَّوجُّهِ نَحْوَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ بِحَدِّ ذَاتِهِ طَاعَةٌ ولا بِرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ شَرْعِ اللهِ وَأَمْرِهِ. فَالبِرُّ يَقُومُ بِالإِيمَانِ بِاللهِ، وَاليَومِ الآخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ، وَالكِتَابِ المُنْزَلِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالإيمَانِ بِالنَّبِيِّينَ الذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللهُ إِلى النَّاسِ، وَبِإِنْفَاقِ المَالِ فِي طَاعَتِهِ - وَالإِنْسَانُ حَيٌ سَلِيمٌ صَحِيحٌ يَأْملُ العَيْشَ، وَيَخْشَى الفَقْرَ - عَلَى ذَوِي قُرْبَاهُ، وَعَلَى اليَتَامَى الذِينَ مَاتَ آبَاؤُهُمْ، وَهُمْ صِغَارٌ غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى الكَسْبِ، وَعَلى المَسَاكِينِ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ فِي قُوتِهِمْ وَمَسْكِنِهِمْ وَكُسْوَتِهِمْ، وَعَلَى ابنِ السَّبيلِ - وَهُوَ المُسَافِرُ المُجْتَازُ الذِي نَفَدَتْ نَفَقَتُهُ - وَعَلَى مَنْ يُريدُ سَفَراً فِي طَاعَةِ اللهِ فَيُعطَى مَا يَكْفِيهِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَّابِهِ، وَعَلَى السَّائِلِينَ الذِينَ يَتَعرَّضُونَ لِلسُّؤالِ، وَعَلَى العَبيدِ المُكَاتَبِينَ الذِين لاَ يَجِدُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ في كِتَابَتِهِمْ.
كَمَا أَنَّ البِرَّ يَقُومُ: بِإِقَامَةِ الصَّلاَةِ (وَإِتمَامِ أَفْعَالِهَا بِخُشُوعٍ تَامِّ فِي أَوْقَاتِهَا وَإِتْمَامِ رُكُوعِهِا وَسُجُودِها)، وَبِدَفْعِ الزَّكَاةِ، وَبِالتَّمسُّكِ بالعُهُودِ والمَواثِيقِ وَعَدَمِ النَّكْثِ بِها، وَبِالصَّبرِ فِي البَأْسَاءِ - أَيْ فِي حَالِ الفَقْرِ - وَفِي الضَّرَّاءِ - أَيْ فِي حَالِ المَرَضِ -، وَالصَّبرِ حِينَ البَأْسِ - أَيْ فِي حَالَةِ القِتالِ وَلِقَاءِ الأَعْدَاءِ-.
فَالذِينَ اتَّصَفُوا بِالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ هُمُ البَرَرَةُ الذِينَ صَدقُوا فِي إِيمَانِهِمْ، وَفَازُوا بِرِضَا اللهِ.
(وَقَدْ نَصَبَ اللهُ تَعَالَى الصَّابِرينَ عَلَى المَدْحِ والثَّناءِ عَلَى الصَّبرِ، وَالحَثِّ عَليهِ لِشِدَّتِهِ، وَصُعُوبَةِ احِتِمَالِهِ عَلَى النُّفُوسِ).
البِرَّ - التَّوسُّعَ فِي الطَّاعَاتِ وَفِعْلِ الخَيْرِ.
ابْنَ السَّبِيلِ - المُسَافِرَ الذِي انْقَطَعَ عَنْ أَهْلِهِ.
فِي الرِّقَابِ - فِي تَحْرِيرِ الرِّقاَبِ مِنَ الأَسْرِ والرِّقِ.
الصَّابِرِينَ - أَخُصُّ الصَّابِرِينَ لِمَزِيدِ فَضْلِهِمْ.
البَأْسَاءِ - البُؤْسِ وَالفَقْرِ.
الضَّرَّاءِ - السَّقمِ وَالأَلَمِ.
حِينَ البَأْسِ - وَقْتَ القِتَالِ.
آية رقم ١٧٨
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿بِإِحْسَانٍ﴾
(١٧٨) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ فَرَضَ (كَتَبَ) عَلَيْهِمُ العّدْلَ وَالمُسَاوَاةِ فِي القِصَاصِ، فَالحُرُّ يُقْتَلُ بِالحُرِّ، إِذا كَانَ القّتْلُ عَمْداً، وَالعَبْدُ يُقْتَلُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى تُقْتَلُ بِالأُنْثَى (وَقَدْ جَرَى العَمَلُ مِنْ لَدُنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ، وَالحُرِّ بِالعَبْدِ إِنْ لَمْ يَكُنِ القَاتِلُ سَيِّدَ العَبْدِ، فَإِذا كَانَ سَيِّدَهُ عُزِّرَ بِشِدَّةٍ)، وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا وَلا يَتَجَاوَزُوا، كَمَا اعْتَدَى اليَهُودُ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَغَيَّرُوا حُكْمَ اللهِ، فَكَانَتْ قَبِيلَةُ بَنِي قُرَيْظَة ضَعْيفةً، وَقَبِيلَةَ بَنِي النَّضِيرِ قَوِيَّةً، فَكَانًوا إِذَا قَتِلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَحَداً مَنْ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُنْ يُقْتَلُ بِهِ بَلْ يُفَادَى، وَإِذَا قَتَلَ القُرَظِيُّ نَضِيرِيّاً كَانَ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا فَادَوْهُ كَانَ يُفَادَى بِمِثْلَيْ مَا يُفَادَى بِهِ النَّضِيْرِيُّ.
وَكَانَ حَيَّانِ مِنَ العَرَبِ قَدْ اقْتَتَلا فِي الجَاهِليَّةِ قُبَيْلَ الإِسْلامِ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ قَتْلَى وَجِرَاحَاتٌ حَتَّى قَتَلُوا العَبيدَ والنِّسَاءَ، فَكَانَ أَحَدُ الحَيَّينِ لاَ يَرْضَى حَتَّى يَقْتُلَ بِالعَبْدِ مِنهُ الحُرَّ مِنْ خُصُومِهِ، وَبِالمَرْأَةِ مِنْهُ الرَّجلَ. وَكَانَ هؤُلاءِ لاَ يَقْتُلونَ الرَّجُلَ الذِي يَقْتُلُ المَرْأَةَ عَمْداً، وَلكِنْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، وَالمَرْأَةَ بِالمَرْأَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنُ بِالعَيْنِ مُبْطِلاً ذلِكَ التَّعَامُلَ، فَإِذا قَبِلَ وَلِيُّ الدَّمِ أَنْ يَأَخُذَ الدِّيَةَ، وَيُعْفُو عَنِ القَاتِلِ، فَعَليهِ أَنْ يَتَّبعَ ذلِكَ بِالمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَطْلُبَ الدِّيَةَ بِرِفْقٍ، وَأَنْ لاَ يُرْهِقَ القَاتِلَ مِنْ أَمْرِهِ عُسْراً. وَعَلَى القَاتِلِ أَنْ يُؤَدِّيَ المَطْلُوبَ مِنْهُ بإِحسَانٍ، وَأَنْ لا يَمْطُلَ وَلاَ يَنْقُصَ، وَلا يُسيء فِي كَيْفيَّةِ الأَدَاءِ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّهُ شَرَعَ للناَّسِ أَخْذَ الدِّيَةِ فِي حَالَةِ القَتْلِ العَمْدِ تَخْفِيفاً مِنْهُ، وَرَحْمَةً بِالمُسْلِمِينَ، إِذْ كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى الأُمَمِ السَّالِفَةِ القَتْلُ أَوِ العَفْوُ. وَإِذَا تَعَدَّدَ أَوْلِياءُ الدَّمِ وَعَفَا أَحَدُهُمْ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ، وَسَقَطَ القِصَاصُ.. وَيَجُوزُ العَفْوُ فِي الدِّيَةِ أَيْضاً. (وَقِيلَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ مَفْرُوضاً عَلَيهِمُ القَتْلُ لاَ غَيْرَ، وَأَهْلَ الإِنْجِيلِ أُمِرُوا بِالعَفْوِ، وَلَيسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مُقَابِلَ العَفْوِ دِيَةً).
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى مَنْ يَعْتَدِي بِالقَتْلِ عَلَى القَاتِلِ - بَعْدَ العَفْوِ وَالرِّضَا بِالدِّيَةِ - بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
كُتِبَ عَلَيكُمُ - فُرِضَ عَلَيْكُمُ.
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ - تُرِكَ لَهُ مِنْ وَلِيِّ المَقْتُولِ.
(١٧٨) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ فَرَضَ (كَتَبَ) عَلَيْهِمُ العّدْلَ وَالمُسَاوَاةِ فِي القِصَاصِ، فَالحُرُّ يُقْتَلُ بِالحُرِّ، إِذا كَانَ القّتْلُ عَمْداً، وَالعَبْدُ يُقْتَلُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى تُقْتَلُ بِالأُنْثَى (وَقَدْ جَرَى العَمَلُ مِنْ لَدُنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ، وَالحُرِّ بِالعَبْدِ إِنْ لَمْ يَكُنِ القَاتِلُ سَيِّدَ العَبْدِ، فَإِذا كَانَ سَيِّدَهُ عُزِّرَ بِشِدَّةٍ)، وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا وَلا يَتَجَاوَزُوا، كَمَا اعْتَدَى اليَهُودُ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَغَيَّرُوا حُكْمَ اللهِ، فَكَانَتْ قَبِيلَةُ بَنِي قُرَيْظَة ضَعْيفةً، وَقَبِيلَةَ بَنِي النَّضِيرِ قَوِيَّةً، فَكَانًوا إِذَا قَتِلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَحَداً مَنْ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُنْ يُقْتَلُ بِهِ بَلْ يُفَادَى، وَإِذَا قَتَلَ القُرَظِيُّ نَضِيرِيّاً كَانَ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا فَادَوْهُ كَانَ يُفَادَى بِمِثْلَيْ مَا يُفَادَى بِهِ النَّضِيْرِيُّ.
وَكَانَ حَيَّانِ مِنَ العَرَبِ قَدْ اقْتَتَلا فِي الجَاهِليَّةِ قُبَيْلَ الإِسْلامِ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ قَتْلَى وَجِرَاحَاتٌ حَتَّى قَتَلُوا العَبيدَ والنِّسَاءَ، فَكَانَ أَحَدُ الحَيَّينِ لاَ يَرْضَى حَتَّى يَقْتُلَ بِالعَبْدِ مِنهُ الحُرَّ مِنْ خُصُومِهِ، وَبِالمَرْأَةِ مِنْهُ الرَّجلَ. وَكَانَ هؤُلاءِ لاَ يَقْتُلونَ الرَّجُلَ الذِي يَقْتُلُ المَرْأَةَ عَمْداً، وَلكِنْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، وَالمَرْأَةَ بِالمَرْأَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنُ بِالعَيْنِ مُبْطِلاً ذلِكَ التَّعَامُلَ، فَإِذا قَبِلَ وَلِيُّ الدَّمِ أَنْ يَأَخُذَ الدِّيَةَ، وَيُعْفُو عَنِ القَاتِلِ، فَعَليهِ أَنْ يَتَّبعَ ذلِكَ بِالمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَطْلُبَ الدِّيَةَ بِرِفْقٍ، وَأَنْ لاَ يُرْهِقَ القَاتِلَ مِنْ أَمْرِهِ عُسْراً. وَعَلَى القَاتِلِ أَنْ يُؤَدِّيَ المَطْلُوبَ مِنْهُ بإِحسَانٍ، وَأَنْ لا يَمْطُلَ وَلاَ يَنْقُصَ، وَلا يُسيء فِي كَيْفيَّةِ الأَدَاءِ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّهُ شَرَعَ للناَّسِ أَخْذَ الدِّيَةِ فِي حَالَةِ القَتْلِ العَمْدِ تَخْفِيفاً مِنْهُ، وَرَحْمَةً بِالمُسْلِمِينَ، إِذْ كَانَ يَتَوَجَّبُ عَلَى الأُمَمِ السَّالِفَةِ القَتْلُ أَوِ العَفْوُ. وَإِذَا تَعَدَّدَ أَوْلِياءُ الدَّمِ وَعَفَا أَحَدُهُمْ وَجَبَ اتِّبَاعُهُ، وَسَقَطَ القِصَاصُ.. وَيَجُوزُ العَفْوُ فِي الدِّيَةِ أَيْضاً. (وَقِيلَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ مَفْرُوضاً عَلَيهِمُ القَتْلُ لاَ غَيْرَ، وَأَهْلَ الإِنْجِيلِ أُمِرُوا بِالعَفْوِ، وَلَيسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مُقَابِلَ العَفْوِ دِيَةً).
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى مَنْ يَعْتَدِي بِالقَتْلِ عَلَى القَاتِلِ - بَعْدَ العَفْوِ وَالرِّضَا بِالدِّيَةِ - بِالعَذَابِ الشَّدِيدِ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
كُتِبَ عَلَيكُمُ - فُرِضَ عَلَيْكُمُ.
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ - تُرِكَ لَهُ مِنْ وَلِيِّ المَقْتُولِ.
آية رقم ١٧٩
﴿حَيَاةٌ﴾ ﴿ياأولي﴾ ﴿الألباب﴾
(١٧٩) - فِي القِصَاصِ رَاحَةُ البَالِ، وَصِيَانَةُ النَّاسِ مِنِ اعتِدَاءِ بَعْضِهمْ عَلَى بَعْضِهِم الآخَرِ، لأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ يُعَاقَبُ بِالقَتْلِ، تَحْمِلُهُمْ عَلَى الارتِداعِ عَنِ القَتْلِ، فَتُصَانُ حَيَاةُ النَّاسِ، وَحَيَاةُ مَنْ يُفَكِّرُ بِالقَتْلِ. وَخَصَّ اللهُ تَعَالَى بِالنِّداءِ أَرْبَابَ العُقُولِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى أَنَّ الذِينَ يَفْهَمُونَ قِيمَةَ الحَيَاةِ، وَيُحَافِظُونَ عَلَيهَا هُمُ العُقَلاَءُ. وَإِذا تَدَبَّرَ أُولًو الأَلبَابِ الحِكْمَةَ مِنْ شَرْعِ القِصَاصِ حَمَلَهُمْ ذلِكَ عَلَى اتِّقَاءِ الاعتِدَاءِ، وَالكَفِّ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ.
(١٧٩) - فِي القِصَاصِ رَاحَةُ البَالِ، وَصِيَانَةُ النَّاسِ مِنِ اعتِدَاءِ بَعْضِهمْ عَلَى بَعْضِهِم الآخَرِ، لأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ يُعَاقَبُ بِالقَتْلِ، تَحْمِلُهُمْ عَلَى الارتِداعِ عَنِ القَتْلِ، فَتُصَانُ حَيَاةُ النَّاسِ، وَحَيَاةُ مَنْ يُفَكِّرُ بِالقَتْلِ. وَخَصَّ اللهُ تَعَالَى بِالنِّداءِ أَرْبَابَ العُقُولِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى أَنَّ الذِينَ يَفْهَمُونَ قِيمَةَ الحَيَاةِ، وَيُحَافِظُونَ عَلَيهَا هُمُ العُقَلاَءُ. وَإِذا تَدَبَّرَ أُولًو الأَلبَابِ الحِكْمَةَ مِنْ شَرْعِ القِصَاصِ حَمَلَهُمْ ذلِكَ عَلَى اتِّقَاءِ الاعتِدَاءِ، وَالكَفِّ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ.
آية رقم ١٨٠
﴿لِلْوَالِدَيْنِ﴾
(١٨٠) - فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيكُمْ يَا مَعْشَرَ المُؤْمِنينَ أَنَّهُ إذا حَضَرَتْ أَسْبَابُ المَوْتِ وَعِلَلُهُ، وَتَرَكْتُمْ مَالاً كَثِيراُ لِوَرَثَتِكُمْ أَنْ تُوصُوا لِلوَالِدَينِ وَذَوي القُرْبَى بِشَيءٍ مِنْ هذا المَالِ (لا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ إِذا لَمْ يَكُنِ المُوصَى لّهُمْ مِنَ الوَارِثِينَ فِي بَعْضِ المَذَاهِبِ، وَجَوَّزَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ الوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بِأَنْ يَخُصَّ بِها بَعْضَ مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ مِنَ الوَرَثَةِ). وَإِذا أَسْلَمَ الكَافِرُ وَحَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، ووالدَاهُ كَافِرَانِ، فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُمَا بِشَيءٍ يَتَأَلَّفُ بِهِ قُلُوبَهُما. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ذلِكَ الإِيصَاءَ حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ هذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيةِ المَوَارِيثِ).
تَرَكَ خَيراً - مَالاَ كَثيراً.
الوَصِيَّةُ - نُسِخَ وُجُوبُها بِآيةِ المَوارِيثِ.
(١٨٠) - فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيكُمْ يَا مَعْشَرَ المُؤْمِنينَ أَنَّهُ إذا حَضَرَتْ أَسْبَابُ المَوْتِ وَعِلَلُهُ، وَتَرَكْتُمْ مَالاً كَثِيراُ لِوَرَثَتِكُمْ أَنْ تُوصُوا لِلوَالِدَينِ وَذَوي القُرْبَى بِشَيءٍ مِنْ هذا المَالِ (لا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ إِذا لَمْ يَكُنِ المُوصَى لّهُمْ مِنَ الوَارِثِينَ فِي بَعْضِ المَذَاهِبِ، وَجَوَّزَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ الوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ بِأَنْ يَخُصَّ بِها بَعْضَ مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ مِنَ الوَرَثَةِ). وَإِذا أَسْلَمَ الكَافِرُ وَحَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، ووالدَاهُ كَافِرَانِ، فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُمَا بِشَيءٍ يَتَأَلَّفُ بِهِ قُلُوبَهُما. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ذلِكَ الإِيصَاءَ حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ هذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيةِ المَوَارِيثِ).
تَرَكَ خَيراً - مَالاَ كَثيراً.
الوَصِيَّةُ - نُسِخَ وُجُوبُها بِآيةِ المَوارِيثِ.
آية رقم ١٨١
(١٨١) - وَإِذا صَدَرَتِ الوَصِيَّةُ عَنِ المُوصِي كَانَتْ حَقّاً وَاجِباً لاَ يُجُوزُ تَغْيِيرُهُ وَلاَ تَبْدِيلُهُ، إِلاَ إِذَا كَانَتِ الوَصِيَّةُ مُجَافِيةً لِلعَدْلِ، فَمَنْ بَدَّلَ الوَصِيَّةَ - سَواءٌ أَكَانَ وَصِيّاً أَوْ شَاهِداً - أَوْ حَرَّفَها فَغَيَّرَ فِي حُكْمِها وَزَادَ فِيها أوْ أَنْقَصَ أَوْ كَتَمَها، فَإِثْمُ التَّبدِيلِ يَقَعُ عَلَى الذِينَ يَقُومُونَ بِهِ، وَيَقَعُ أَجْرُ المَيِّتِ عَلَى اللهِ، لأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ المَيِّتُ، وَعَلِمَ بِهِ وَبِمَا بَدَّلَهُ المُوصَى إِلَيهِمْ. وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوالِ المُبَدِّلِينَ وَالمُوصِينَ، وَيَعْلَمُ نِيَّاتِهِمْ، وَيُجَازِيهِمْ عَلَيهَا.
آية رقم ١٨٢
(١٨٢) - فَإِذا خَافَ الوَصِيُّ خُرُوجَ المُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ عَنْ نَهْجِ الشَّرْعِ وَالعَدْلِ خَطَأً أَوْ عَمْداً، بِأَنْ زَادَ فِي حِصَّةٍ، أَوْ أَنْقَصَ فِيها... وَتَنَازَعَ المُوصَى لَهُمْ بِالمَالِ فِيما بَيْنَهُمْ،: أَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الوَرَثَةِ، فَتَوسَّطَ بَيْنَهُمْ مَنْ يَعْلَمُ بِذلِكَ، وَأَصْلَحَ بِتَبْدِيلِ هذا الحَيْفِ وَالجَنَفِ، فَلا إِثْمَ عَلَيهِ فِي هذا التَّبدِيلِ، لأَنَّهُ تَبْدِيلُ بَاطِلٍ بِحَقٍّ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، وَيُثِيبُهُ عَلَى عَمَلِهِ.
جَنَفاً - خُرُوجاً عَنْ نَهْجِ الشَّرْعِ.
إِثْماً - ارْتِكَاباً لِلظُّلمِ عَمْداً أَوْ جَوْراً خَطَأً أَوْ جَهْلاً.
جَنَفاً - خُرُوجاً عَنْ نَهْجِ الشَّرْعِ.
إِثْماً - ارْتِكَاباً لِلظُّلمِ عَمْداً أَوْ جَوْراً خَطَأً أَوْ جَهْلاً.
آية رقم ١٨٣
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾
(١٨٣) - أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِالصَّومِ تَهْذِيباً لِنُفُوسِهِمْ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ أَوْجَبَ الصَّومَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، لِذلِكَ فَإِنَّهُ يُوجِبُهُ عَلَى المُسلِمِينَ، وَقَدْ فَرَضَ اللهُ الصَّوْمَ عَلَى المُؤْمِنينَ لِيُعِدَّهُمْ لِتَقْوَى اللهِ، بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ المُبَاحَةِ المَيْسُورَةِ امتِثالاً لأَمْرِهِ، وَاحتِسَاباً لِلأَجْرِ عِنْدَهُ، فَتُرَبَّى بِذلِكَ العَزِيمَةُ وَالإِرَادَةُ عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ.
(١٨٣) - أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِالصَّومِ تَهْذِيباً لِنُفُوسِهِمْ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ أَوْجَبَ الصَّومَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، لِذلِكَ فَإِنَّهُ يُوجِبُهُ عَلَى المُسلِمِينَ، وَقَدْ فَرَضَ اللهُ الصَّوْمَ عَلَى المُؤْمِنينَ لِيُعِدَّهُمْ لِتَقْوَى اللهِ، بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ المُبَاحَةِ المَيْسُورَةِ امتِثالاً لأَمْرِهِ، وَاحتِسَاباً لِلأَجْرِ عِنْدَهُ، فَتُرَبَّى بِذلِكَ العَزِيمَةُ وَالإِرَادَةُ عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ.
آية رقم ١٨٤
﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾
(١٨٤) - وَقَدْ فَرَضَ اللهُ الصِّيَامَ عَلَيْكُمْ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ فِي الصَّومِ مَا لاَ تُطِيقُونَ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضاً مَرَضاً يَضُرُّ الصَّومُ مَعَهُ، أَوْ كَانَ عَلَى سَفَرٍ فَلَهُ أَنْ يَفْطرَ وَيَقْضِيَ الأَيَّامَ التِي أَفْطَرَهَا بَعْدَ بُرْئِهِ مِنَ المَرَضِ، أَوْ رُجُوعِهِ مِنَ السَّفَرِ.
أَمَّا المُقيمُ غَيرُ المَريضِ الذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الصَّومَ إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ لِعُذْرٍ دَائِمٍ كَشَيخُوخَةٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُُهُ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَعَليهِ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكيناً عَنْ كُلِّ يَومٍ، وَمَنْ صَامَ مُتَطَوِّعاً زِيَادَةً عَنْ الفَرْضِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.
الإِطَاقَةُ - هِيَ الاحْتِمَالُ مَعَ الجُهْدِ الشَّدِيدِ.
تَطَوَّعَ خَيْراً - زَادَ فِي الفِدْيَةِ.
(١٨٤) - وَقَدْ فَرَضَ اللهُ الصِّيَامَ عَلَيْكُمْ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ فِي الصَّومِ مَا لاَ تُطِيقُونَ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَريضاً مَرَضاً يَضُرُّ الصَّومُ مَعَهُ، أَوْ كَانَ عَلَى سَفَرٍ فَلَهُ أَنْ يَفْطرَ وَيَقْضِيَ الأَيَّامَ التِي أَفْطَرَهَا بَعْدَ بُرْئِهِ مِنَ المَرَضِ، أَوْ رُجُوعِهِ مِنَ السَّفَرِ.
أَمَّا المُقيمُ غَيرُ المَريضِ الذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الصَّومَ إِلاَّ بِمَشَقَّةٍ لِعُذْرٍ دَائِمٍ كَشَيخُوخَةٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُُهُ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَعَليهِ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكيناً عَنْ كُلِّ يَومٍ، وَمَنْ صَامَ مُتَطَوِّعاً زِيَادَةً عَنْ الفَرْضِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.
الإِطَاقَةُ - هِيَ الاحْتِمَالُ مَعَ الجُهْدِ الشَّدِيدِ.
تَطَوَّعَ خَيْراً - زَادَ فِي الفِدْيَةِ.
آية رقم ١٨٥
﴿القرآن﴾ ﴿وَبَيِّنَاتٍ﴾ ﴿هَدَاكُمْ﴾
(١٨٥) - وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ التِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِصِيامِهَا هِيَ شََهْرُ رَمَضَانَ. وَيَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى شَهْرَ رَمَضَانَ وَيُشِيدُ بِفَضْلِهِ، وَهُوَ الشَّهْرُ الذِي أَنْزَلَ فِيهِ القُرآنُ الذِي يَهْدِي الذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَفِيهِ دَلائِلُ وَحُجَجٌ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ لِمَنْ فَهِمَهَا وَتَدَبَّرَهَا، تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الهُدَى المُنَافِي لِلضَّلاَلَةِ، فَمَنْ شَهِدَ اسْتِهْلاَلَ الشَّهْرِ وَجَبَ عَلَيهِ الصَّوْمُ إِنْ كَانَ مُقِيماً فِي البَلَدِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي بَدَنِهِ، وَيُكَرِّرُ تَعَالَى ذِكْرَ الرُّخْصَةِ فِي الإِفْطَارِ لِلْمَرْضَى وَالمُسَافِرِينَ بِشَرْطِ قَضَاءِ الأَيَّامِ التِي يُفْطِرُونَهَا إِكْمَالاً لِلعِدَّةِ، وَمَتَى أنْهَى المُؤْمِنُ عِبَادَتَهُ مِنْ صِيَامٍ وَصَلاَةٍ، كَبَّرَ اللهُ، وَذَكَرَهُ وَشَكَرَهُ عَلَى مَا هَدَاهُ، لَعَلَّهُ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ للهِ عَلَى مَا أَعَانَهُ عَلَيهِ مِنَ القِيَامِ بِطَاعَتِهِ، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.
(١٨٥) - وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ التِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِصِيامِهَا هِيَ شََهْرُ رَمَضَانَ. وَيَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى شَهْرَ رَمَضَانَ وَيُشِيدُ بِفَضْلِهِ، وَهُوَ الشَّهْرُ الذِي أَنْزَلَ فِيهِ القُرآنُ الذِي يَهْدِي الذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَفِيهِ دَلائِلُ وَحُجَجٌ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ لِمَنْ فَهِمَهَا وَتَدَبَّرَهَا، تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الهُدَى المُنَافِي لِلضَّلاَلَةِ، فَمَنْ شَهِدَ اسْتِهْلاَلَ الشَّهْرِ وَجَبَ عَلَيهِ الصَّوْمُ إِنْ كَانَ مُقِيماً فِي البَلَدِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي بَدَنِهِ، وَيُكَرِّرُ تَعَالَى ذِكْرَ الرُّخْصَةِ فِي الإِفْطَارِ لِلْمَرْضَى وَالمُسَافِرِينَ بِشَرْطِ قَضَاءِ الأَيَّامِ التِي يُفْطِرُونَهَا إِكْمَالاً لِلعِدَّةِ، وَمَتَى أنْهَى المُؤْمِنُ عِبَادَتَهُ مِنْ صِيَامٍ وَصَلاَةٍ، كَبَّرَ اللهُ، وَذَكَرَهُ وَشَكَرَهُ عَلَى مَا هَدَاهُ، لَعَلَّهُ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ للهِ عَلَى مَا أَعَانَهُ عَلَيهِ مِنَ القِيَامِ بِطَاعَتِهِ، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.
آية رقم ١٨٦
(١٨٦) - قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَسَكَتَ الرَّسُولُ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ، وَفِي الحَدِيثِ: " القُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذا سَأَلْتُمُ اللهَ أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ "
ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالاسْتِجَابَةِ إِليهِ، وَبِالقِيَامِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الِإيمَانِ وَالعِبَادَاتِ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ.. لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِنَ المُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ.
ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالاسْتِجَابَةِ إِليهِ، وَبِالقِيَامِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الِإيمَانِ وَالعِبَادَاتِ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ.. لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِنَ المُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ.
﴿انِسَآئِكُمْ﴾ ﴿فالآن﴾ ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ ﴿الليل﴾ ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ ﴿عَاكِفُونَ﴾ ﴿المساجد﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾
(١٨٧) - (فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِ الإِسْلاَمِ كَانَ المُسْلِمُ إِذا أَفْطَرَ يَحِلُّ لَهُ الأَكْلُ والشَّربُ والجِمَاعُ حَتَّى صَلاةِ العِشَاءِ، أَوْ إِلَى أَنْ يَنَامَ قَبْلَ ذلِكَ، فَإِذَا صَلَّى العِشَاءَ، أَوْ نَامَ قَبْلَ صَلاةِ العِشَاءِ حَرُمَ عَلِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرابُ وَالجِمَاعُ إِلَى اللَيْلَةِ القَابِلَةِ. فَوَجَدُوا فِي ذلِكَ مَشَقَّةً كَبيرةً بِسَبَبِ اخْتِلاطِهِمْ فِي المَبِيتِ وَالحيَاةِ فَخَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ).
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلمُؤْمِنينَ:
أُحلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الجِمَاعُ (الرَّفَثُ)، أَنْتُمْ سَكَنٌ (لِبَاسٌ) لِنِسَائِكُمْ وَهُنَّ سَكَنٌ لَكُمْ، فَقَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ بَعْضَ المُؤْمِنينَ كَانَ يُخَالِفُ الأَمْرَ الدِّينِيَّ فَيَخْتَانُ نَفْسَهُ، إِذْ يَعْتَقِدُ شَيْئاً ثُمَّ لاَ يَلْتَزِمُ العَمَلَ بِهِ، فَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيُجَامِعُ بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ أَوْ بَعْدَ نَوْمِهِ إِنْ نَامَ قَبْلَ الصَّلاةِِ، فَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ، وَعَفَا عَنْكُمْ، وَتَجَاوَزَ عَنْ أَخْطَائِكُمْ. ثُمَّ أَعْلَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمَحَ لَهُمْ بِالطَّعَامِ والشَّرابِ وَمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِمْ حَتَّى الفَجْرِ (أَيْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ضِيَاءُ الصُّبْحِ مِنْ سَوادِ اللَيْلِ). فَمَتَى ظَهَرَ الفَجْرُ امْتَنَعَ عَلَى الصَّائِمِ مَا كَانَ مُبَاحاً لَهُ فِي اللَيْلِ، وَيَسْتَمِرُّ صَوْمُهُ حَتَّى مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَظُهُورِ أَوَّلِ اللَيْلِ.
وَكَانَ المُسْلِمُونَ يَعْتَكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا فِي رَمَضَان، أَوْ فِي غَيْرِهِ لِلنُّسْكِ وَالعِبَادَةِ، فَحَرَّمَ اللهُ عَلَيهِمْ مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ، مَا دَامُوا مُعْتَكِفِينَ، حَتَّى وَلَوْ أّتَوْا إِلى مَنَازِلِهِمْ لِقَضَاءِ بَعْضِ حَوَائِجِهِمْ لِيَعُودُوا بَعْدَها إِلى الاعْتِكَافِ فِي المَكَانِ الذِي يَعْتَكِفُونَ فِيهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ مَا بَيَّنَهُ وَفَرَضَهُ وَحَدَّدَهُ مِنَ الصِّيَامِ، وَمَا أَبَاحَهُ وَمَا حَرَّمَهُ. هِيَ الحُدُودُ التِي شَرَعَهَا اللهُ لِعِبَادِهِ، وَكَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ، عَلَى لِسَانِ أَنْبِياَئِهِ وَرُسُلِهِ، آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لِيَعْرِفُوا كَيْفَ يََهْتَدُونَ، وَكَيْفَ يُطِيعُونَ (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
الرَّفَثُ - الوِقَاعُ - أَوْ هُوَ كَلامٌ يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقْتَ الوِقَاعِ.
هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ - هُنَّ سَكَنٌ أَو سِتْرٌ لَكُمْ عَنِ الحَرَامِ.
حُدُودُ اللهِ - مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَيكُمْ.
(١٨٧) - (فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِ الإِسْلاَمِ كَانَ المُسْلِمُ إِذا أَفْطَرَ يَحِلُّ لَهُ الأَكْلُ والشَّربُ والجِمَاعُ حَتَّى صَلاةِ العِشَاءِ، أَوْ إِلَى أَنْ يَنَامَ قَبْلَ ذلِكَ، فَإِذَا صَلَّى العِشَاءَ، أَوْ نَامَ قَبْلَ صَلاةِ العِشَاءِ حَرُمَ عَلِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرابُ وَالجِمَاعُ إِلَى اللَيْلَةِ القَابِلَةِ. فَوَجَدُوا فِي ذلِكَ مَشَقَّةً كَبيرةً بِسَبَبِ اخْتِلاطِهِمْ فِي المَبِيتِ وَالحيَاةِ فَخَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ).
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلمُؤْمِنينَ:
أُحلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الجِمَاعُ (الرَّفَثُ)، أَنْتُمْ سَكَنٌ (لِبَاسٌ) لِنِسَائِكُمْ وَهُنَّ سَكَنٌ لَكُمْ، فَقَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ بَعْضَ المُؤْمِنينَ كَانَ يُخَالِفُ الأَمْرَ الدِّينِيَّ فَيَخْتَانُ نَفْسَهُ، إِذْ يَعْتَقِدُ شَيْئاً ثُمَّ لاَ يَلْتَزِمُ العَمَلَ بِهِ، فَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيُجَامِعُ بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ أَوْ بَعْدَ نَوْمِهِ إِنْ نَامَ قَبْلَ الصَّلاةِِ، فَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ، وَعَفَا عَنْكُمْ، وَتَجَاوَزَ عَنْ أَخْطَائِكُمْ. ثُمَّ أَعْلَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمَحَ لَهُمْ بِالطَّعَامِ والشَّرابِ وَمُبَاشَرَةِ نِسَائِهِمْ حَتَّى الفَجْرِ (أَيْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ضِيَاءُ الصُّبْحِ مِنْ سَوادِ اللَيْلِ). فَمَتَى ظَهَرَ الفَجْرُ امْتَنَعَ عَلَى الصَّائِمِ مَا كَانَ مُبَاحاً لَهُ فِي اللَيْلِ، وَيَسْتَمِرُّ صَوْمُهُ حَتَّى مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَظُهُورِ أَوَّلِ اللَيْلِ.
وَكَانَ المُسْلِمُونَ يَعْتَكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ أَوْ غَيْرِهَا فِي رَمَضَان، أَوْ فِي غَيْرِهِ لِلنُّسْكِ وَالعِبَادَةِ، فَحَرَّمَ اللهُ عَلَيهِمْ مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ، مَا دَامُوا مُعْتَكِفِينَ، حَتَّى وَلَوْ أّتَوْا إِلى مَنَازِلِهِمْ لِقَضَاءِ بَعْضِ حَوَائِجِهِمْ لِيَعُودُوا بَعْدَها إِلى الاعْتِكَافِ فِي المَكَانِ الذِي يَعْتَكِفُونَ فِيهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ مَا بَيَّنَهُ وَفَرَضَهُ وَحَدَّدَهُ مِنَ الصِّيَامِ، وَمَا أَبَاحَهُ وَمَا حَرَّمَهُ. هِيَ الحُدُودُ التِي شَرَعَهَا اللهُ لِعِبَادِهِ، وَكَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ، عَلَى لِسَانِ أَنْبِياَئِهِ وَرُسُلِهِ، آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لِيَعْرِفُوا كَيْفَ يََهْتَدُونَ، وَكَيْفَ يُطِيعُونَ (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
الرَّفَثُ - الوِقَاعُ - أَوْ هُوَ كَلامٌ يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقْتَ الوِقَاعِ.
هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ - هُنَّ سَكَنٌ أَو سِتْرٌ لَكُمْ عَنِ الحَرَامِ.
حُدُودُ اللهِ - مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَيكُمْ.
آية رقم ١٨٨
﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ ﴿بالباطل﴾ ﴿أَمْوَالِ﴾
(١٨٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَلاَّ يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالبَاطِلِ، وَبِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ: كَالسَّرِقَةِ، وَالغِشِّ، وَالتَّعَدِّي عَلَى النَّاسِ، وَالكَسْبِ عَنْ طَريقٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ.. وَبِأَلاَّ يُلْقُوا بِأَمْوَالِهِمْ رَشْوَةً إِلى الحُكَّامِ لِيَحْصُلُوا عَلَى أَحْكَامٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ يَقِيناً أَنَّهُمْ لاَ حَقَّ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ آثِمُونَ آكِلُوا حَرَامٍ.
وَحُكْمُ الحَاكِمِ لاَ يُحِلُّ حَراماً، وَلا يحُرَمِّ ُحَلاَلاً، وَإِنَّمَا هُوَ مُلْزِمٌ فِي الظَّاهِرِ. أَمَّا مَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ مَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ حَرَاماً، وَإِنْ قَضَى بِهِ حَاكِمٌ. وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ فَليَحْمِلْها أَوْ لِيَذَرْهَا - كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ-.
تُدْلُوا بِهَا - تُلْقُوا بِالخُصُومَةِ فِيهَا ظُلْماً وَبَاطِلاً.
(١٨٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَلاَّ يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالبَاطِلِ، وَبِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ: كَالسَّرِقَةِ، وَالغِشِّ، وَالتَّعَدِّي عَلَى النَّاسِ، وَالكَسْبِ عَنْ طَريقٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ.. وَبِأَلاَّ يُلْقُوا بِأَمْوَالِهِمْ رَشْوَةً إِلى الحُكَّامِ لِيَحْصُلُوا عَلَى أَحْكَامٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ يَقِيناً أَنَّهُمْ لاَ حَقَّ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ آثِمُونَ آكِلُوا حَرَامٍ.
وَحُكْمُ الحَاكِمِ لاَ يُحِلُّ حَراماً، وَلا يحُرَمِّ ُحَلاَلاً، وَإِنَّمَا هُوَ مُلْزِمٌ فِي الظَّاهِرِ. أَمَّا مَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ مَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ حَرَاماً، وَإِنْ قَضَى بِهِ حَاكِمٌ. وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ فَليَحْمِلْها أَوْ لِيَذَرْهَا - كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ-.
تُدْلُوا بِهَا - تُلْقُوا بِالخُصُومَةِ فِيهَا ظُلْماً وَبَاطِلاً.
آية رقم ١٨٩
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿مَوَاقِيتُ﴾ ﴿أَبْوَابِهَا﴾
(١٨٩) - سَأَلَ بَعْضُ المُسْلِمينَ الرَّسُولَ ﷺ عَنِ اخْتِلافِ الهِلاَلِ: يَكُونُ صَغِيراً فَيَكْبُرُ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَصْغُرُ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ. وَفِيهَا يُجِيبُهُمُ اللهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الحِكْمَةِ فِي اخْتِلافِ الأَهِلَّةِ وَفَائِدَتِهِ، فَأَجِبْهُمْ: بِأَنَّهَا مَعَالِمُ للنَّاسِ، يُوَقِّتُونَ بِهَا أُمُورَ دُنْيَاهُمْ، فَيَعْلَمُونَ أَوْقَاتَ زُرُوعِهِمْ، وَأَجَلَ عقُودِهِمْ، وَهِيَ مَعَالِمُ لِلْعِبَادَاتِ المُوَقَّتَةِ، فَيَعْرِفُونَ بِهَا أَوْقَاتَها كَالصِّيَامِ، وَالإِفْطَارِ وَالحَجِّ.. وَلَوْ كَانَ الهِلاَلُ مُلاَزِماً حَالاً وَاحِداً لَمَا تَيَسَّرَ التَّوْقِيتُ بِهِ.
وَكَانَ العَرَبُ إِذَا أَحْرَمُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَتَوا البَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَقِيلَ أَيْضاً إِنَ أَحَدَهُمْ إِذا أَرَادَ سَفَراً وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِسَفَرِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنْ يُقيمَ وَيَدَعَ السَّفَرَ، لَمْ يَدْخُلْ بَيْتِهِ مِنْ بَابِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَسَوَّرُهُ مِنْ ظَهْرِهِ. فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِدُخُولِ البُيُوتِ مِنْ أَبْوابَها. وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنينَ إِنَّ البِرَّ هُوَ التَّقْوَى، وَلَيسَ فِي إِتْيانِ البُيُوتِ مِنْ ظُهُورِها بِرٌّ، وَلاَ تَقْوَى. فَاتَّقُوا الله، وَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذا وَقَفْتُمْ فِي الآخِرَةِ بَيْنَ يَدَيهِ لِلْحِسَابِ.
الأَهِلَّةِ - جَمْعُ هِلالٍ، وَهُوَ القَمَرُ يَكُونُ لِلَيْلَتَينِ أَوْ ثَلاثاً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَتهُمْ بِالذِّكْرِ حِينَ رُؤْيَتِهِ. وَأَهَلَّ القَوْمُ بِالحَجِّ إِذا رَفَعُوا أَصْواتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ.
(١٨٩) - سَأَلَ بَعْضُ المُسْلِمينَ الرَّسُولَ ﷺ عَنِ اخْتِلافِ الهِلاَلِ: يَكُونُ صَغِيراً فَيَكْبُرُ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَصْغُرُ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ. وَفِيهَا يُجِيبُهُمُ اللهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الحِكْمَةِ فِي اخْتِلافِ الأَهِلَّةِ وَفَائِدَتِهِ، فَأَجِبْهُمْ: بِأَنَّهَا مَعَالِمُ للنَّاسِ، يُوَقِّتُونَ بِهَا أُمُورَ دُنْيَاهُمْ، فَيَعْلَمُونَ أَوْقَاتَ زُرُوعِهِمْ، وَأَجَلَ عقُودِهِمْ، وَهِيَ مَعَالِمُ لِلْعِبَادَاتِ المُوَقَّتَةِ، فَيَعْرِفُونَ بِهَا أَوْقَاتَها كَالصِّيَامِ، وَالإِفْطَارِ وَالحَجِّ.. وَلَوْ كَانَ الهِلاَلُ مُلاَزِماً حَالاً وَاحِداً لَمَا تَيَسَّرَ التَّوْقِيتُ بِهِ.
وَكَانَ العَرَبُ إِذَا أَحْرَمُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَتَوا البَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَقِيلَ أَيْضاً إِنَ أَحَدَهُمْ إِذا أَرَادَ سَفَراً وَخَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِسَفَرِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنْ يُقيمَ وَيَدَعَ السَّفَرَ، لَمْ يَدْخُلْ بَيْتِهِ مِنْ بَابِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَسَوَّرُهُ مِنْ ظَهْرِهِ. فَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِدُخُولِ البُيُوتِ مِنْ أَبْوابَها. وَيَقُولُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنينَ إِنَّ البِرَّ هُوَ التَّقْوَى، وَلَيسَ فِي إِتْيانِ البُيُوتِ مِنْ ظُهُورِها بِرٌّ، وَلاَ تَقْوَى. فَاتَّقُوا الله، وَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذا وَقَفْتُمْ فِي الآخِرَةِ بَيْنَ يَدَيهِ لِلْحِسَابِ.
الأَهِلَّةِ - جَمْعُ هِلالٍ، وَهُوَ القَمَرُ يَكُونُ لِلَيْلَتَينِ أَوْ ثَلاثاً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَتهُمْ بِالذِّكْرِ حِينَ رُؤْيَتِهِ. وَأَهَلَّ القَوْمُ بِالحَجِّ إِذا رَفَعُوا أَصْواتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ.
آية رقم ١٩٠
﴿وَقَاتِلُواْ﴾ ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾
(١٩٠) - هذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي القِتَالِ فِي المَدِينَةِ. قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَبِثَ بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ يُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَهُ، وَيَكُفَّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ، حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ، وَجَاءَ فِيها: ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ وَهذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ، فَقَدْ خَافَ المُسْلِمُونَ أَنْ لا تَفِيَ لَهُمْ قُرَيْشٌ بِمَا اتَّفَقَتْ عَلَيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَصُدَّهُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ بِالقُوَّةِ وَتُقَاتِلَهُمْ، وَكَرِهَ المُسْلِمُونَ القِتَالَ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَفِي البَلَدِ الحَرَامِ.
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يَأْذَنُ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ إِعْزَازاً لِدِينِ اللهِ، وَإِعلاءً لِكَلِمَتِهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا فِي ذلِكَ، وَأَنْ لا يَبْدَؤُوهُمْ بِالقِتَالِ.
(وَيَدْخُلُ فِي الاعْتِدَاءِ ارْتِكَابُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ كَالمُثْلَةِ فِي القَتْلِى، وَالغُلُولِ (وَهُوَ إِخْفَاءُ شَيءٍ مِنَ المَغْنَمِ)، وَقَتْلِ النِّسِاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيوخِ، وَأَصْحَابِ الصَّوامِعِ، وَتَحْرِيقِ الأَشْجَارِ، وَقَتْلِ الحَيَوانِ لِغَيرِ مَصْلَحَةٍ).
(١٩٠) - هذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي القِتَالِ فِي المَدِينَةِ. قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَبِثَ بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ يُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَهُ، وَيَكُفَّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ، حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ، وَجَاءَ فِيها: ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ وَهذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ، فَقَدْ خَافَ المُسْلِمُونَ أَنْ لا تَفِيَ لَهُمْ قُرَيْشٌ بِمَا اتَّفَقَتْ عَلَيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَصُدَّهُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ بِالقُوَّةِ وَتُقَاتِلَهُمْ، وَكَرِهَ المُسْلِمُونَ القِتَالَ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَفِي البَلَدِ الحَرَامِ.
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يَأْذَنُ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ إِعْزَازاً لِدِينِ اللهِ، وَإِعلاءً لِكَلِمَتِهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا فِي ذلِكَ، وَأَنْ لا يَبْدَؤُوهُمْ بِالقِتَالِ.
(وَيَدْخُلُ فِي الاعْتِدَاءِ ارْتِكَابُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ كَالمُثْلَةِ فِي القَتْلِى، وَالغُلُولِ (وَهُوَ إِخْفَاءُ شَيءٍ مِنَ المَغْنَمِ)، وَقَتْلِ النِّسِاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيوخِ، وَأَصْحَابِ الصَّوامِعِ، وَتَحْرِيقِ الأَشْجَارِ، وَقَتْلِ الحَيَوانِ لِغَيرِ مَصْلَحَةٍ).
آية رقم ١٩١
﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ﴾ ﴿حتى يُقَاتِلُوكُمْ﴾ ﴿فَإِن قَاتَلُوكُمْ﴾ ﴿الكافرين﴾
(١٩١) - الجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ فِيهِ إِزْهَاقٌ لِلأَنْفُسِ، وَقَتْلٌ لِلرِّجَالِ، لِذلِكَ نَبَّهَ اللهُ المُؤْمِنينَ إِلى أَنَّ مَا اشتَمَلَ عَليهِ الكَافِرونَ مِنَ الكُفْرِ بِاللهِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبيلهِ، هُوَ أَعْظَمُ مِنَ القَتْلِ، لِذلِكَ قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: (الشِّرْكُ أَشَدُُُّ مِنَ القَتْلِ). وَنَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَنْ قِتَالِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ لِحُرْمَتِهِ، إِلاَّ إِذَا بَدَأَهُمُ المُشْرِكُونَ بِالقِتَالِ. فَإِذا نَشِبَتِ الحَرْبُ كَانَ عَلَى المُؤْمِنينَ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ حَيْثُمَا وَجَدُوهُمْ، لأَنَّ هذا القِتَالَ هُوَ دَفْعٌ لِلاعْتِدَاءِ، وَجَزَاءٌ عَلَى نَكْثِ العَهْدِ، وَعَلَى مُبَاشَرَتِهِمْ بِالاعْتِدَاءِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ ذلكَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ. وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنينَ - إِذَا بَدَأَ المُشْرِكُونَ بِالاعتِدَاءِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَقَاتَلُوهُمْ لِيَصُدُّوهُمْ عَنْ زِيَارةِ المَسْجِدِ الحَرَامِ - بِأَنْ يُخْرِجَ المُسْلِمُونَ المُشِرْكِينَ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا أَخْرَجُوا الرَّسُولَ وَالمُؤْمِنينَ مِنْها، لأنَّ فِتْنَتَهُم المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِالإِيذَاءِ وَالتَّعذِيبِ وَالإِخْرَاجِ مِنَ الوَطَنِ، وَمُصَادَرَةُ الأَمْوَالِ... كُلُّ ذلِكَ أَشَدُّ قُبْحاً مِنَ القَتْلِ فِي البَلَدِ الحَرَامِ.
وَاسْتَثْنَى اللهُ مِنْ قَتْلِ المُشْرِكِينَ، فِي كُلِّ مَكَانٍ أَدْرَكَهُمْ فِيهِ المُسْلِمُونَ، المَسْجِدَ الحَرَامَ، فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً، إِلاَّ أَنْ يُقَاتِلَ فِيهِ وَيَنْتَهِكَ حُرْمَتَهُ، فَحِينَئذٍ لاَ يَكُونُ لَهُ أَمَانٌ، وَذلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ المَعْتَدِينَ.
ثَقِفْتُمُوهُمْ - وَجَدْتُمُوهُمْ وَأَدْرَكْتُمُوهُمْ.
الفِتْنَةُ - الشِّرْكُ.
(١٩١) - الجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ فِيهِ إِزْهَاقٌ لِلأَنْفُسِ، وَقَتْلٌ لِلرِّجَالِ، لِذلِكَ نَبَّهَ اللهُ المُؤْمِنينَ إِلى أَنَّ مَا اشتَمَلَ عَليهِ الكَافِرونَ مِنَ الكُفْرِ بِاللهِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبيلهِ، هُوَ أَعْظَمُ مِنَ القَتْلِ، لِذلِكَ قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: (الشِّرْكُ أَشَدُُُّ مِنَ القَتْلِ). وَنَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَنْ قِتَالِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ لِحُرْمَتِهِ، إِلاَّ إِذَا بَدَأَهُمُ المُشْرِكُونَ بِالقِتَالِ. فَإِذا نَشِبَتِ الحَرْبُ كَانَ عَلَى المُؤْمِنينَ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ حَيْثُمَا وَجَدُوهُمْ، لأَنَّ هذا القِتَالَ هُوَ دَفْعٌ لِلاعْتِدَاءِ، وَجَزَاءٌ عَلَى نَكْثِ العَهْدِ، وَعَلَى مُبَاشَرَتِهِمْ بِالاعْتِدَاءِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ ذلكَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ. وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنينَ - إِذَا بَدَأَ المُشْرِكُونَ بِالاعتِدَاءِ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَقَاتَلُوهُمْ لِيَصُدُّوهُمْ عَنْ زِيَارةِ المَسْجِدِ الحَرَامِ - بِأَنْ يُخْرِجَ المُسْلِمُونَ المُشِرْكِينَ مِنْ مَكَّةَ، كَمَا أَخْرَجُوا الرَّسُولَ وَالمُؤْمِنينَ مِنْها، لأنَّ فِتْنَتَهُم المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِالإِيذَاءِ وَالتَّعذِيبِ وَالإِخْرَاجِ مِنَ الوَطَنِ، وَمُصَادَرَةُ الأَمْوَالِ... كُلُّ ذلِكَ أَشَدُّ قُبْحاً مِنَ القَتْلِ فِي البَلَدِ الحَرَامِ.
وَاسْتَثْنَى اللهُ مِنْ قَتْلِ المُشْرِكِينَ، فِي كُلِّ مَكَانٍ أَدْرَكَهُمْ فِيهِ المُسْلِمُونَ، المَسْجِدَ الحَرَامَ، فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً، إِلاَّ أَنْ يُقَاتِلَ فِيهِ وَيَنْتَهِكَ حُرْمَتَهُ، فَحِينَئذٍ لاَ يَكُونُ لَهُ أَمَانٌ، وَذلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ المَعْتَدِينَ.
ثَقِفْتُمُوهُمْ - وَجَدْتُمُوهُمْ وَأَدْرَكْتُمُوهُمْ.
الفِتْنَةُ - الشِّرْكُ.
آية رقم ١٩٢
ﭯﭰﭱﭲﭳﭴ
ﭵ
(١٩٢) - فَإِذا تَرَكَ الكَافِرُونَ الكُفْرَ، وَأَسْلَمُوا وَتَابُوا فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ التِي ارْتَكَبُوهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ كَانُوا قَتَلُوا المُسْلِمِينَ فِي الحَرَمِ، لأَنَّهُ تَعَالَى لا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ.
آية رقم ١٩٣
﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ ﴿عُدْوَانَ﴾ ﴿الظالمين﴾
(١٩٣) - وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِقِتَالِ الكُفَّارِ حَتَّى لاَ تَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ يَفْتِنُونَ بِهَا المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنْ إِظْهَارِهِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَيهِ، وَحَتَّى لاَ يَكُونَ هُنَاكَ شِرْكٌ، وَحَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، وَدِينُهُ هُوَ الظَّاهِرَ العَاليَ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ. فَإِنِ انْتَهَى المُشْرِكُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَكَفُّوا عَنْ قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَلاَ سَبيلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلى قِتَالِهِمْ، لأَنَّ القِتَالَ إِنَّما شُرِعَ لِرَدْعِ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالفِتْنَةِ. وَالعُدْوَانُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَتَجَاوَزَ العَدْلَ.
(١٩٣) - وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِقِتَالِ الكُفَّارِ حَتَّى لاَ تَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ يَفْتِنُونَ بِهَا المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنْ إِظْهَارِهِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَيهِ، وَحَتَّى لاَ يَكُونَ هُنَاكَ شِرْكٌ، وَحَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، وَدِينُهُ هُوَ الظَّاهِرَ العَاليَ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ. فَإِنِ انْتَهَى المُشْرِكُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَكَفُّوا عَنْ قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَلاَ سَبيلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلى قِتَالِهِمْ، لأَنَّ القِتَالَ إِنَّما شُرِعَ لِرَدْعِ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالفِتْنَةِ. وَالعُدْوَانُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَتَجَاوَزَ العَدْلَ.
آية رقم ١٩٤
﴿والحرمات﴾
(١٩٤) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى حُكْمَ القِتَالِ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَهِيَ رَجَبٌ وَذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، فَالذِي يَنْتَهِكُ حُرْمَةَ الشَّهْرِ الحَرَامِ جَزَاؤُهُ أَنْ يُحْرَمَ الضَّمَانَاتِ التِي كَفِلَهَا لَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأَشْهُرَ الحُرُمَ وَاحَةَ أَمْنٍ تُصَانُ فِيها الدِّماءُ وَالأَمْوَالُ وَالحُرُمَاتُ، وَلكِنْ مَنْ أَرَادَ العُدْوَانَ عَلَى المُسْلِمِينَ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَقَدْ أَجَازَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ الرَّدَّ عَلَيهِ بِمِثْلِ عُدْوَانِهِ، بِدُونِ تَجَاوُزٍ وَلاَ مُغَالاَةٍ فِي المُجَازَاةِ وَالقِصَاصِ إِذْ أَمَرَهُمُ اللهُ بِالتَّقْوى، وَذَكَّرهُمْ بِأَنَّهُ مَعَ المُتَّقِينَ.
وَبِمَا أَنَّ المُشْرِكِينَ مَنَعُوا الرَّسُولَ ﷺ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ مُعْتَمِراً فِي شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍ لِلْهجْرَةِ، وَهُوَ شَهْرٌ حَرَامٌ فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ قَدِ انْتَهَكُوا حُرْمَةَ الشَّهْرِ الحَرَام بِالصَّدِّ عَنِ البَيْتِ الحَرَامِ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ بَعْدَ أَنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ، وَجَازَاهُمْ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الحَرَامِ.
الحُرُمَاتُ قِصَاصٌ - أَيْ يَجِبُ مُقَاصَّةُ المُشْرِكِينَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَالحُرُمَاتُ هِيَ مَا تَجِبُ المُحَافَظَةِ عَلَيهِ.
(١٩٤) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى حُكْمَ القِتَالِ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَهِيَ رَجَبٌ وَذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، فَالذِي يَنْتَهِكُ حُرْمَةَ الشَّهْرِ الحَرَامِ جَزَاؤُهُ أَنْ يُحْرَمَ الضَّمَانَاتِ التِي كَفِلَهَا لَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأَشْهُرَ الحُرُمَ وَاحَةَ أَمْنٍ تُصَانُ فِيها الدِّماءُ وَالأَمْوَالُ وَالحُرُمَاتُ، وَلكِنْ مَنْ أَرَادَ العُدْوَانَ عَلَى المُسْلِمِينَ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَقَدْ أَجَازَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ الرَّدَّ عَلَيهِ بِمِثْلِ عُدْوَانِهِ، بِدُونِ تَجَاوُزٍ وَلاَ مُغَالاَةٍ فِي المُجَازَاةِ وَالقِصَاصِ إِذْ أَمَرَهُمُ اللهُ بِالتَّقْوى، وَذَكَّرهُمْ بِأَنَّهُ مَعَ المُتَّقِينَ.
وَبِمَا أَنَّ المُشْرِكِينَ مَنَعُوا الرَّسُولَ ﷺ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ مُعْتَمِراً فِي شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍ لِلْهجْرَةِ، وَهُوَ شَهْرٌ حَرَامٌ فَإِنَّهُمْ يَكُونُونَ قَدِ انْتَهَكُوا حُرْمَةَ الشَّهْرِ الحَرَام بِالصَّدِّ عَنِ البَيْتِ الحَرَامِ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ بَعْدَ أَنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ، وَجَازَاهُمْ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الحَرَامِ.
الحُرُمَاتُ قِصَاصٌ - أَيْ يَجِبُ مُقَاصَّةُ المُشْرِكِينَ عَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَالحُرُمَاتُ هِيَ مَا تَجِبُ المُحَافَظَةِ عَلَيهِ.
آية رقم ١٩٥
(١٩٥) - بَذَلَ الأَنْصَارُ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَنُصْرَةِ دِينِهِ، وَأوَوا المُهَاجِرِينَ وَسَاعَدُوهُمْ، فَلَمَّا أَعَزَّ اللهُ الإِسْلامَ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، قَالَ بَعْضُ الأَنْصَارِ لِبَعْضٍ: لَوْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَصْلَحُوهَا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ. وَفِيها يُبَيِّنُ اللهُ لَهُمْ أَنَّ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ، وَإِصْلاَحَهَا، وَتَرْكَ الغَزْوِ وَالجِهَادِ وَالإِنْفَاقِ فِي سَبيل الله... فِيهِ التَّهْلُكَةُ. فَعَادُوا إِلى الجِهَادِ، وَإِلى إِنْفَاقِ أَمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَإِعْلاَءِ كَلِمَتِهِ، وَفِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ. وَأَخْبَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ تَرْكَ الجِهَادِ، وَتَرْكَ الإِنْفَاقِ فِيهِ هَلاَكٌ وَدَمَارٌ لِمَنْ لِزِمَهُ وَاعْتَادَهُ، فَإِذا بَخِلَ المُؤْمِنُونَ، وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ رَكِبَهُمْ أًعْدَاؤُهُمْ وَأَذَلُّوهُمْ، فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَلْقَوا بِأَيْدِيهِمْ إِلى التَّهْلُكَةِ.
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ بِأَنْ يُحْسِنُوا كُلَّ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ يُجَوِّدٌوهَا، وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ التَّطَوُعُ بِالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ لِنَشْرِ الدَّعْوَةِ.
التَّهْلُكَةِ - الهَلاَكِ بِتَرْكِ الجِهَادِ وَالإِنْفَاقِ فِيهِ.
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ بِأَنْ يُحْسِنُوا كُلَّ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ يُجَوِّدٌوهَا، وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ التَّطَوُعُ بِالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ لِنَشْرِ الدَّعْوَةِ.
التَّهْلُكَةِ - الهَلاَكِ بِتَرْكِ الجِهَادِ وَالإِنْفَاقِ فِيهِ.
﴿ثَلاثَةِ﴾ ﴿رُؤُوسَكُمْ﴾
(١٩٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِكْمَالِ أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِما، وَذلِكَ بِأَدَاءِ المَنَاسِكِ عَلَى وَجْهِهَا التَّامِ الصَّحِيحِ، وَبِالإِخْلاَصِ للهِ تَعَالَى دُونَ قَصْدِ الكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ. فَإِنْ مُنِعْتُمْ مِنَ الوُصُولِ إِلى البَيْتِ (أُحْصِرْتُمْ) وَتَعَذَّرَ عَلَيْكُمْ إِتْمَامُهَا، بِسَبَبِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيرِ ذلِكَ، فَقَدْ رَخَّصَ اللهُ لَكُمْ بِأَنْ تَتَحَلَّلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، بِأَنْ تَذْبَحُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الهَدْيِ، ثُمَّ تَحْلقُوا رُؤُوسَكُمْ. أَمَّا الذِينَ لاَ يَعْتَرِضُهُمْ مَانِعٌ فَعَلَيهِمْ أَنْ يُتمُّوا أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ. وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ لا يَحْلقُوا رُؤُوسَهُمْ حَتَّى يَفْرَغُوا مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَيَنْحَرُوا هَدْيَهُمْ فِي المَكَانِ الذِي يَحِلُّ فِيهِ ذَبْحُهُ، وَهُوَ مَكَانُ الإِحْصَارِ أَوِ الكَعْبَةِ. فَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ مِنْ قُمَّلٍ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ حَلْقَ شَعْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ أَفْعَالَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، عَلَى أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْ ذلِكَ بِصِياَمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ (نُسُكٍ) وَتَوْزِيعِ لَحْمِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ. وَالمَرِيضُ مُخَيَّرٌ بِأَنْ يَفْعَلَ أَيَّها شَاءَ. فَإِذَا تَمَكَّنَ المُسْلِمُونَ مِنْ أَدَاءِ مَنَاسِكَهِمْ (آمِنْتُمْ) فَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ (أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ وَيَنْتَقِلَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى وَقْتِ الانتِفَاعِ بِأَعْمَالِ الحَجِّ) - وَهذا يَشْمَلُ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا، أَوْ أَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ أَولاً، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالحَجِّ - فَلْيَذْبَحْ مَا قَدِرَ عَلَيهِ مِنَ الهَدْيِ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً، أَوْ مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ، فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ (أَيْ فِي المَنَاسِكِ)، وَالأَوْلَى أَنْ يَصُومَهَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمِنَ الفُقَهَاءِ مَنْ يُجِيزَ صَوْمَها مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ، ثُمَّ يَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذا رَجَعَ إَلَى أَهْلِهِ.
وَالتَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ خَاصٌ بِأَهْلِ الآفَاقِ، أَما أَهْلُ مَكَّةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذا تَمَتَّعُوا. وَأَمَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِالتَّقْوَى فِيمَا أَمْرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُمْ بِأَنَّه شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَارْتَكَبَ مَا نَهَي عَنْهُ.
الهَدْيُ - هُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الكَعْبَةِ مِنَ الذَّبَائِحِ، بَعيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ، وَيتُصَدَّقُ بِاللَحْمِ عَلَى المَسَاكِينِ.
أُحْصِرْتُمْ - مُنِعْتُمْ مِنْ إِتْمامِ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ.
فَمَا اسْتَيْسَرَ - مَا تَيَسَّرَ.
لاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ - لاَ تَتَحَلَّلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِحَلْقِ شُعُورِكُمْ.
يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ - مَكَانَ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَهُوَ الحَرَمُ أَوْ مَكَانُ الإِحْصَارِ.
نُسُكٍ - ذَبِيحَةٍ وَيُرادُ بِهَا هُنَا شَاةٌ.
(١٩٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِإِكْمَالِ أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِما، وَذلِكَ بِأَدَاءِ المَنَاسِكِ عَلَى وَجْهِهَا التَّامِ الصَّحِيحِ، وَبِالإِخْلاَصِ للهِ تَعَالَى دُونَ قَصْدِ الكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ. فَإِنْ مُنِعْتُمْ مِنَ الوُصُولِ إِلى البَيْتِ (أُحْصِرْتُمْ) وَتَعَذَّرَ عَلَيْكُمْ إِتْمَامُهَا، بِسَبَبِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيرِ ذلِكَ، فَقَدْ رَخَّصَ اللهُ لَكُمْ بِأَنْ تَتَحَلَّلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، بِأَنْ تَذْبَحُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الهَدْيِ، ثُمَّ تَحْلقُوا رُؤُوسَكُمْ. أَمَّا الذِينَ لاَ يَعْتَرِضُهُمْ مَانِعٌ فَعَلَيهِمْ أَنْ يُتمُّوا أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ. وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ لا يَحْلقُوا رُؤُوسَهُمْ حَتَّى يَفْرَغُوا مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَيَنْحَرُوا هَدْيَهُمْ فِي المَكَانِ الذِي يَحِلُّ فِيهِ ذَبْحُهُ، وَهُوَ مَكَانُ الإِحْصَارِ أَوِ الكَعْبَةِ. فَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ مِنْ قُمَّلٍ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ حَلْقَ شَعْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ أَفْعَالَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، عَلَى أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْ ذلِكَ بِصِياَمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ (نُسُكٍ) وَتَوْزِيعِ لَحْمِهَا عَلَى الفُقَرَاءِ. وَالمَرِيضُ مُخَيَّرٌ بِأَنْ يَفْعَلَ أَيَّها شَاءَ. فَإِذَا تَمَكَّنَ المُسْلِمُونَ مِنْ أَدَاءِ مَنَاسِكَهِمْ (آمِنْتُمْ) فَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ (أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ وَيَنْتَقِلَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ بِالعُمْرَةِ إِلَى وَقْتِ الانتِفَاعِ بِأَعْمَالِ الحَجِّ) - وَهذا يَشْمَلُ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا، أَوْ أَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ أَولاً، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالحَجِّ - فَلْيَذْبَحْ مَا قَدِرَ عَلَيهِ مِنَ الهَدْيِ وَأَقَلُّهُ شَاةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً، أَوْ مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ، فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ (أَيْ فِي المَنَاسِكِ)، وَالأَوْلَى أَنْ يَصُومَهَا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَمِنَ الفُقَهَاءِ مَنْ يُجِيزَ صَوْمَها مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ، ثُمَّ يَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذا رَجَعَ إَلَى أَهْلِهِ.
وَالتَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ خَاصٌ بِأَهْلِ الآفَاقِ، أَما أَهْلُ مَكَّةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذا تَمَتَّعُوا. وَأَمَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِالتَّقْوَى فِيمَا أَمْرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، وَأَعْلَمَهُمْ بِأَنَّه شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَارْتَكَبَ مَا نَهَي عَنْهُ.
الهَدْيُ - هُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الكَعْبَةِ مِنَ الذَّبَائِحِ، بَعيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ، وَيتُصَدَّقُ بِاللَحْمِ عَلَى المَسَاكِينِ.
أُحْصِرْتُمْ - مُنِعْتُمْ مِنْ إِتْمامِ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ.
فَمَا اسْتَيْسَرَ - مَا تَيَسَّرَ.
لاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ - لاَ تَتَحَلَّلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِحَلْقِ شُعُورِكُمْ.
يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ - مَكَانَ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَهُوَ الحَرَمُ أَوْ مَكَانُ الإِحْصَارِ.
نُسُكٍ - ذَبِيحَةٍ وَيُرادُ بِهَا هُنَا شَاةٌ.
آية رقم ١٩٧
﴿مَّعْلُومَاتٌ﴾ ﴿ياأولي الألباب﴾
(١٩٧) - لأَدَاءِ فَرِيضَةِ الحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لَدَى النَّاسِ هِيَ شَوَّال وَذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ. فَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُحرِمَ بِالحَجِّ إَلا فِي هذِهِ الشُّهُورِ. فَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَجّاً بِإِحْرَامِهِ - وَالفَرَضُ هُنا هُو الإِحْرَامُ - فَعَليهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الجِمَاعَ وَدَواعِيَهُ (الرَّفَثَ)، وَالمَعَاصِيَ (الفُسُوقَ)، وَعَلَيهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الجِدَالَ وَالمُخَاصَمَةَ وَالمُلاحَاةَ فِي الحَجِّ. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى فِعْلِ الجَمِيلِ، وَتَرْكِ الرَّفَثِ والفُسُوقِ وَالجِدَالِ، لِتَصْفُوَ نُفُوسُهُمْ، وَتَتَخَلَّى عَنِ الرَّذَائِلِ، وَتَتَحَلَّى بِالفَضَائِلِ. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ، وَأَنَّهُ سَيَجْزِيهِمْ عَلَيهِ الجَزَاءَ الأَوْفَى يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ. الذِينَ يُرِيْدُونَ الحَجَّ بِالتَّزَوُّدِ لِلطَّرِيقِ لِكَي يَكُفُّوا وُجُوهَهُمْ عَنْ سُؤَالِ النَّاسِ، لأَنَّ أُناساً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يَحُجُّونَ مِنْ غَيرِ زَادٍ. وَأَعْلَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ خَيْرَ زَادِ المُؤْمِنِ لِلآخِرَةِ هُوَ التَّقْوَى، وَفِعْلُ الجَمِيلِ. ثُمَّ حَذَّرَ اللهُ ذَوِي العُقُولِ وَالأَفْهَامِ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ.
فَرَضَ - أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِالإِحْرَامِ.
فَلاَ رَفَثَ - لاَ وِقَاعَ وَلاَ فُحْشَ فِي القَوْلِ.
(١٩٧) - لأَدَاءِ فَرِيضَةِ الحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لَدَى النَّاسِ هِيَ شَوَّال وَذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ. فَلاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُحرِمَ بِالحَجِّ إَلا فِي هذِهِ الشُّهُورِ. فَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَجّاً بِإِحْرَامِهِ - وَالفَرَضُ هُنا هُو الإِحْرَامُ - فَعَليهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الجِمَاعَ وَدَواعِيَهُ (الرَّفَثَ)، وَالمَعَاصِيَ (الفُسُوقَ)، وَعَلَيهِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الجِدَالَ وَالمُخَاصَمَةَ وَالمُلاحَاةَ فِي الحَجِّ. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى فِعْلِ الجَمِيلِ، وَتَرْكِ الرَّفَثِ والفُسُوقِ وَالجِدَالِ، لِتَصْفُوَ نُفُوسُهُمْ، وَتَتَخَلَّى عَنِ الرَّذَائِلِ، وَتَتَحَلَّى بِالفَضَائِلِ. ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ، وَأَنَّهُ سَيَجْزِيهِمْ عَلَيهِ الجَزَاءَ الأَوْفَى يَوْمَ القِيَامَةِ.
وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ. الذِينَ يُرِيْدُونَ الحَجَّ بِالتَّزَوُّدِ لِلطَّرِيقِ لِكَي يَكُفُّوا وُجُوهَهُمْ عَنْ سُؤَالِ النَّاسِ، لأَنَّ أُناساً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يَحُجُّونَ مِنْ غَيرِ زَادٍ. وَأَعْلَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ خَيْرَ زَادِ المُؤْمِنِ لِلآخِرَةِ هُوَ التَّقْوَى، وَفِعْلُ الجَمِيلِ. ثُمَّ حَذَّرَ اللهُ ذَوِي العُقُولِ وَالأَفْهَامِ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ لِمَنْ خَالَفَ أَمْرَ رَبِّهِ.
فَرَضَ - أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِالإِحْرَامِ.
فَلاَ رَفَثَ - لاَ وِقَاعَ وَلاَ فُحْشَ فِي القَوْلِ.
آية رقم ١٩٨
﴿عَرَفَاتٍ﴾ ﴿هَدَاكُمْ﴾
(١٩٨) - ظَنَّ المُسْلِمُونَ فِي بَادِئِ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي اتِّجَارِهِمْ أَيَّامَ مَوْسِمِ الحَجِّ إِثْمٌ. إَذْ كَانَ العَرَبُ يَتْجُرونَ فِي أَسْوَاقِ عُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَذِي المجَازِ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ لإِشْعَارِ المُسْلِمِينَ بِأَنَّهُ لا إِثْمَ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيهِمْ، إِنِ اتَّجَرُوا وَابْتَغوا فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ. (أَيْ رِبْحاً مِنْ رَبِّهِمْ بِالتِّجَارَةِ، عَلَى أَنْ لاَ يَكُونَ الكَسْبُ وَالرِّبْحُ هُمَا المَقْصُودَينِ بِالذَّاتِ).
فَإِذَا أَفَاضَ المُسْلِمُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، بَعْدَ الوُقُوفِ بِهَا مِنْ زَوَالِ اليَوْمِ التَّاسِعِ إِلى مَا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ (وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ هُوَ عُمْدَةُ الحَجِّ)، فَيَتَوقَّفُونَ، وَهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ إِلى مِنًى، فِي المُزْدَلِفَةِ - وَهِيَ المَشْعَرُ الحَرَامُ، (وَالمَشَاعِرُ هِيَ المَعَالِمُ الظَّاهِرَةُ) - لِيَذْكُرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ إِلى مَعْرِفَةِ أُمُورِ دِينِهِمْ، وَمَشَاعِرِ حَجِّهِمْ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ هُدَى اللهِ لَهُمْ مِنَ الضَّالِينَ.
الجُنَاحُ - الحَرَجُ أَوِ الإِثْمُ - وَالجُنَاحُ مِنَ الجُنُوحِ وَهُوَ المَيْلُ عَنِ القَصْدِ.
فَضْلاً - رِزْقاً بِالتِّجَارَةِ
أَفَضْتُمْ - دَفَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَسِرْتُمْ.
المَشْعَرُ الحَرَامُ - المُزْدَلِفَةُ.
(١٩٨) - ظَنَّ المُسْلِمُونَ فِي بَادِئِ أَمْرِهِمْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي اتِّجَارِهِمْ أَيَّامَ مَوْسِمِ الحَجِّ إِثْمٌ. إَذْ كَانَ العَرَبُ يَتْجُرونَ فِي أَسْوَاقِ عُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَذِي المجَازِ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ لإِشْعَارِ المُسْلِمِينَ بِأَنَّهُ لا إِثْمَ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيهِمْ، إِنِ اتَّجَرُوا وَابْتَغوا فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ. (أَيْ رِبْحاً مِنْ رَبِّهِمْ بِالتِّجَارَةِ، عَلَى أَنْ لاَ يَكُونَ الكَسْبُ وَالرِّبْحُ هُمَا المَقْصُودَينِ بِالذَّاتِ).
فَإِذَا أَفَاضَ المُسْلِمُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، بَعْدَ الوُقُوفِ بِهَا مِنْ زَوَالِ اليَوْمِ التَّاسِعِ إِلى مَا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ (وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ هُوَ عُمْدَةُ الحَجِّ)، فَيَتَوقَّفُونَ، وَهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ إِلى مِنًى، فِي المُزْدَلِفَةِ - وَهِيَ المَشْعَرُ الحَرَامُ، (وَالمَشَاعِرُ هِيَ المَعَالِمُ الظَّاهِرَةُ) - لِيَذْكُرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاهُمْ إِلى مَعْرِفَةِ أُمُورِ دِينِهِمْ، وَمَشَاعِرِ حَجِّهِمْ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ هُدَى اللهِ لَهُمْ مِنَ الضَّالِينَ.
الجُنَاحُ - الحَرَجُ أَوِ الإِثْمُ - وَالجُنَاحُ مِنَ الجُنُوحِ وَهُوَ المَيْلُ عَنِ القَصْدِ.
فَضْلاً - رِزْقاً بِالتِّجَارَةِ
أَفَضْتُمْ - دَفَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَسِرْتُمْ.
المَشْعَرُ الحَرَامُ - المُزْدَلِفَةُ.
آية رقم ١٩٩
(١٩٩) - رَوَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ قُرَيْشاً وَمَنْ وَالاَهَا مِنْ كِنَانَةَ وَجُدَيْلَةَ وَقَيْسٍ، كَانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ تَرَفُّعاً عَنْ الوُقُوفِ مَعَ النَّاسِ فِي عَرَفَاتٍ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ بِالحُمُسِ، أَيِ الشَّدِيدِي التَّصَلُّبِ فِي الدِّينِ، أَمَّا سَائِرُ العَرَبِ فَتَقِفُ فِي عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ الكَرِيمَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا. وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ وَالمُؤْمِنينَ بِالاسْتِغْفَارِ، وَبِذِكْرِ اللهِ فِي هذِهِ الأَمَاكِنِ المُبَارَكَةِ.
آية رقم ٢٠٠
﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ ﴿آبَآءَكُمْ﴾ ﴿آتِنَا﴾ ﴿خَلاَقٍ﴾
(٢٠٠) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ وَالمُؤْمِنِينَ بِالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ بَعْدَ قَضَاءِ المَنَاسِكِ وَالفَرَاغِ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ العَرَبَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقِفُونَ فِي المَوْسِمِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمُ: كَانَ أَبِي يُطْعِمُ وَيَحْمِلُ الدِّيَاتِ... إِلخ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ غَيْرُ ذِكْرِ فِعَالِ آبَائِهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ، وَأَرْشَدَ المُسْلِمِينَ إِلَى دُعَائِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَثِيراً، لِمَا فِي ذلِكَ مِنْ مَظنَّةٍ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَذَمَّ اللهُ الذِينَ لا يَسْأَلُونَ إِلاَّ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِِهِمْ، غَيْر مُهْتَمِّينَ بِهِ.
الخَلاَقُ - النَّصِيبُ أَوِ الحَظُّ.
المَنَاسِكُ - مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الحَاجِّ القِيَامُ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ.
(٢٠٠) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ وَالمُؤْمِنِينَ بِالإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ بَعْدَ قَضَاءِ المَنَاسِكِ وَالفَرَاغِ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ العَرَبَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقِفُونَ فِي المَوْسِمِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمُ: كَانَ أَبِي يُطْعِمُ وَيَحْمِلُ الدِّيَاتِ... إِلخ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ غَيْرُ ذِكْرِ فِعَالِ آبَائِهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ، وَأَرْشَدَ المُسْلِمِينَ إِلَى دُعَائِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَثِيراً، لِمَا فِي ذلِكَ مِنْ مَظنَّةٍ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَذَمَّ اللهُ الذِينَ لا يَسْأَلُونَ إِلاَّ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِِهِمْ، غَيْر مُهْتَمِّينَ بِهِ.
الخَلاَقُ - النَّصِيبُ أَوِ الحَظُّ.
المَنَاسِكُ - مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الحَاجِّ القِيَامُ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ.
آية رقم ٢٠١
﴿آتِنَا﴾ ﴿الآخرة﴾
(٢٠١) - وَإِلى جَانِبِ أُولَئِكَ المُهْتَمِّينَ بِأَمْرِ الدُّنْيا فَقَطْ، آخَرُون يَهْتَمُونَ بِأَمْرِ الآخِرَةِ إِلى جَانِبِ اهْتِمَامِهِمْ بِأَمْرِ الدُّنيا فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيا حَسَنَةً (وَتَشْمَلُ كُلَّ مَطْلَبٍ دَنْيَويِّ) وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً (وَتَشْمَلُ دُخُولَ الجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ)، وَهَذا يَقْتَضِي تَيْسِيرَ أَسْبَابِهِ فِي الدُّنْيا: مِنِ اجِتِنَابِ المَحَارِمِ وَالآثَامِ، وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ وَالمُحَرَّمَاتِ.
(٢٠١) - وَإِلى جَانِبِ أُولَئِكَ المُهْتَمِّينَ بِأَمْرِ الدُّنْيا فَقَطْ، آخَرُون يَهْتَمُونَ بِأَمْرِ الآخِرَةِ إِلى جَانِبِ اهْتِمَامِهِمْ بِأَمْرِ الدُّنيا فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيا حَسَنَةً (وَتَشْمَلُ كُلَّ مَطْلَبٍ دَنْيَويِّ) وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً (وَتَشْمَلُ دُخُولَ الجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ)، وَهَذا يَقْتَضِي تَيْسِيرَ أَسْبَابِهِ فِي الدُّنْيا: مِنِ اجِتِنَابِ المَحَارِمِ وَالآثَامِ، وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ وَالمُحَرَّمَاتِ.
آية رقم ٢٠٢
﴿أولئك﴾
(٢٠٢) - وَهؤلاءِ لَهُمْ نَصِيبٌ مَضْمُونٌ مِمَّا كَسَبُوهُ بِالطَّلَبِ وَالرُّكُونِ إِلَى اللهِ، لا يُبْطِئُ عَلَيْهِمْ، فَاللهُ تَعَالَى سَرِيعُ الحِسَابِ، وَهُوَ يَجْزِي كُلاً بِمَا يَسْتَحِقُّهُ.
(٢٠٢) - وَهؤلاءِ لَهُمْ نَصِيبٌ مَضْمُونٌ مِمَّا كَسَبُوهُ بِالطَّلَبِ وَالرُّكُونِ إِلَى اللهِ، لا يُبْطِئُ عَلَيْهِمْ، فَاللهُ تَعَالَى سَرِيعُ الحِسَابِ، وَهُوَ يَجْزِي كُلاً بِمَا يَسْتَحِقُّهُ.
آية رقم ٢٠٣
﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾
(٢٠٣) - الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ - وَهِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الجِمَارِ) فَكَبِّرُوا اللهَ بَعْدَ صَلَواتِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. ثُمَّ أَشَارَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إِلَى النَفْرِ مِنْ مِنىً فِي اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ - أَيْ ثَالِثِ أَيَّامِ العِيدِ - قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي ذلِكَ اليَوْمِ، عَلَى قَوْلِ الأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، وَقَبْلَ فَجْرِ اليَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى قَوْلِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبِذلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ، رَمِيُ الجِمَارِ فِي اليَوْمِ الأَخِيرِ مِنْ أَيَّامِ العِيدِ، وَلا إِثْمَ عَلَيهِ فِي ذلِكَ، وَمَنْ بَقِيَ إِلَى اليَوْمِ الرَّابعِ فَلا إِثْمَ عَلَيهِ. فَالمُهِمُّ فِي الأَمْرِ مَرَاقَبَةُ المَرْءِ تَقْوَى اللهِ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنينَ بِتَقْوَاهُ، وَيُعَلِمُهُمْ أَنَّهُمْ إِليهِ رَاجِعُونَ يَوْمَ الحَشْرِ.
(٢٠٣) - الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ - وَهِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الجِمَارِ) فَكَبِّرُوا اللهَ بَعْدَ صَلَواتِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. ثُمَّ أَشَارَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إِلَى النَفْرِ مِنْ مِنىً فِي اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ - أَيْ ثَالِثِ أَيَّامِ العِيدِ - قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي ذلِكَ اليَوْمِ، عَلَى قَوْلِ الأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ، وَقَبْلَ فَجْرِ اليَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى قَوْلِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبِذلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ، رَمِيُ الجِمَارِ فِي اليَوْمِ الأَخِيرِ مِنْ أَيَّامِ العِيدِ، وَلا إِثْمَ عَلَيهِ فِي ذلِكَ، وَمَنْ بَقِيَ إِلَى اليَوْمِ الرَّابعِ فَلا إِثْمَ عَلَيهِ. فَالمُهِمُّ فِي الأَمْرِ مَرَاقَبَةُ المَرْءِ تَقْوَى اللهِ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنينَ بِتَقْوَاهُ، وَيُعَلِمُهُمْ أَنَّهُمْ إِليهِ رَاجِعُونَ يَوْمَ الحَشْرِ.
آية رقم ٢٠٤
﴿الحياة﴾
(٢٠٤) - وَهُنَاكَ أُنَاسٌ مُنَافِقُونَ تُعْجِبُ المَرْءَ حَلاَوةُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالوَرَعِ وَطِيبِ السَّرِيرَةِ، وَيُشْهِدُونَ اللهَ عَلَى صِدْقِ طَوِيَّتِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَقُلُوبُهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هِيَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَهُمْ يَقُولُونَ حَسَناً، وَيَفْعَلُونَ سَيِّئاً، وَهُمْ شَدِيدُو الجَدَلِ، لا يُعْجِزُهُمْ أَنْ يَغُشُّوا النَّاسَ بِمَا يَظْهَرُ عَلَيهِمْ مِنَ المَيْلِ إِلى الإِصْلاَحِ.
أَلَدُّ الخِصَامِ - شَدِيدُ الخُصُومَةِ فِي البَاطِلِ.
(٢٠٤) - وَهُنَاكَ أُنَاسٌ مُنَافِقُونَ تُعْجِبُ المَرْءَ حَلاَوةُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالوَرَعِ وَطِيبِ السَّرِيرَةِ، وَيُشْهِدُونَ اللهَ عَلَى صِدْقِ طَوِيَّتِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَقُلُوبُهُمْ فِي الحَقِيقَةِ هِيَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فَهُمْ يَقُولُونَ حَسَناً، وَيَفْعَلُونَ سَيِّئاً، وَهُمْ شَدِيدُو الجَدَلِ، لا يُعْجِزُهُمْ أَنْ يَغُشُّوا النَّاسَ بِمَا يَظْهَرُ عَلَيهِمْ مِنَ المَيْلِ إِلى الإِصْلاَحِ.
أَلَدُّ الخِصَامِ - شَدِيدُ الخُصُومَةِ فِي البَاطِلِ.
آية رقم ٢٠٥
(٢٠٥) - فَإِذَا انْصَرَفَ الوَاحِدُ مِنْ هؤُلاءِ إِلى العَمَلِ، أَوْ إِذا تَوَلَّى وَلاَيَةً يَكُونُ لَهُ فِيهَا سُلْطَانٌ، اتَّجَهَ إَلَى الشَّرِّ وَالفَسَادِ فِي قَسْوَةٍ وَجَفْوَةٍ، تَتَمَثَّلُ فِي إِهْلاَكِ النَّبَاتِ وَالحَرْثِ، وَإِتْلافِ النَّسْلِ الذِي يُمَثِّلُ امْتِدَادَ الحَيَاةِ، وَاللهُ تَعَالَى يَكْرَهُ الفَسَادَ وَالمُفْسِدِينَ.
الحَرْثَ - الزَّرْعَ.
الحَرْثَ - الزَّرْعَ.
آية رقم ٢٠٦
(٢٠٦) - فَإِذَا أَخْرَجَ هذَا المُنَافِقُ حِقْدَهُ عَنْ طَرِيقِ التَخْرِيبِ وَالفَسَادِ، وَقِيلَ لَهُ: لاَ تَفْعَلْ ذلِكَ وَاتَّقِ اللهَ، وَاسْتَحِ مِنْهُ، اسْتَعَزَّ بِالإِثْمِ وَالخَطِيئَةِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ فِي وَجْهِ الحَقِّ. فَإِنْ يَفْعَلْ هذا المُنَافِقُ ذلِكَ فَجَهَنَّمُ حَسْبُهُ، وَفِيهَا الكِفَايَةُ لَهُ، وَهِيَ بِئْسَ المَقَرُّ وَالمِهَادُ لَهُ، وَهِي الجَزَاءُ الأَوْفَى عَلَى أَفْعَالِهِ وَآثَامِهِ.
حَسْبُهُ - يَكْفِيهِ نَارُ جَهَنَّمَ جَزَاءً.
حَسْبُهُ - يَكْفِيهِ نَارُ جَهَنَّمَ جَزَاءً.
آية رقم ٢٠٧
﴿مَرْضَاتِ﴾ ﴿رَؤُوفٌ﴾
(٢٠٧) - وَهُنَاكَ آخَرُونَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ للهِ، وَلاَ غَايَةَ لَهُمْ مِنْ هذَا البَيْعِ إِلاَّ مَرْضَاةُ اللهِ، فَمَا أَبْعَدَ الفَرْقَ بَيْنَ هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ وَبَيْنَ المُؤْمِنينَ الصَّادِقِينَ، وَاللهُ رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ.
وَيُرْوَى أَنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي صُهَيبٍ الرُّوميِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ مُهَاجِراً مِنْ مَكَّةَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فِي المَدِينةِ، فَلَحِقَتْ بِهِ قُرَيْشٌ، وَقَالُوا لَهُ: أَتَيتَنا صُعْلُوكاً لاَ مَالَ لَكَ، وَتَخْرُجُ عَنَّا أَنْتَ وَمَالُكَ، فَهذا لَنْ يَكُونَ. فَقالَ لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ تَرَكْتُ لَكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ عَنِّي؟ فَقَالُوا نَعَمْ. فَدَلَّهُمْ عَلَى مَالِهِ فِي مَكَّةَ، وَتَرَكُوهُ يَذْهَبُ. فَلَمَّا وَصَلَ المَدِينَةَ وَأُخبرَ الرَّسُولُ بِأَمْرِهِ قَالَ: رَبحَ البَيْعُ، رَبحَ البَيْعُ.
الشِّراءُ هُنا - بِمَعْنَى البَيْعِ.
(٢٠٧) - وَهُنَاكَ آخَرُونَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ للهِ، وَلاَ غَايَةَ لَهُمْ مِنْ هذَا البَيْعِ إِلاَّ مَرْضَاةُ اللهِ، فَمَا أَبْعَدَ الفَرْقَ بَيْنَ هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ وَبَيْنَ المُؤْمِنينَ الصَّادِقِينَ، وَاللهُ رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ.
وَيُرْوَى أَنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي صُهَيبٍ الرُّوميِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ مُهَاجِراً مِنْ مَكَّةَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فِي المَدِينةِ، فَلَحِقَتْ بِهِ قُرَيْشٌ، وَقَالُوا لَهُ: أَتَيتَنا صُعْلُوكاً لاَ مَالَ لَكَ، وَتَخْرُجُ عَنَّا أَنْتَ وَمَالُكَ، فَهذا لَنْ يَكُونَ. فَقالَ لَهُمْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ تَرَكْتُ لَكُمْ مَالِي أَتُخَلُّونَ عَنِّي؟ فَقَالُوا نَعَمْ. فَدَلَّهُمْ عَلَى مَالِهِ فِي مَكَّةَ، وَتَرَكُوهُ يَذْهَبُ. فَلَمَّا وَصَلَ المَدِينَةَ وَأُخبرَ الرَّسُولُ بِأَمْرِهِ قَالَ: رَبحَ البَيْعُ، رَبحَ البَيْعُ.
الشِّراءُ هُنا - بِمَعْنَى البَيْعِ.
آية رقم ٢٠٨
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿خُطُوَاتِ﴾ ﴿الشيطان﴾ ﴿ياأيها﴾
(٢٠٨) - يَدْعُو اللهُ المُؤْمِنينَ إِلَى الأَخْذِ بِجَمِيعِ عُرَى الإِسْلاَمِ وَشَرَائِعِهِ، وَالعمَلِ بِجَمِيعِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ زَوَاجِرِهِ، وَيُرشِدُهُمْ تَعَالَى إِلَى أَنَّهُ مِنْ شَأنِ المُؤْمِنينَ الاتِّفَاقُ والاتِّحَادُ، لاَ التَّفَرُّقُ وَالانْقِسَامُ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً، أَيْ ادْخُلُوا فِي الإِسْلاَمِ). ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأَنْ يَجْتَنِبُوا مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ لأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ، وَيَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ، وَلِهذَا كَانَ الشَّيْطَانُ عَدُوّاً بَيِّنَ العَدَاوَةِ لِلإِنْسَانِ.
فِي السِّلْمِ كَافَّةً - فِي الإِسْلاَمِ وَشَرَائِعِهِ كُلِّهَا.
خُطُواتِ الشَّيْطَانِ - طُرُقَهُ وَأَعْمَالَهُ.
(٢٠٨) - يَدْعُو اللهُ المُؤْمِنينَ إِلَى الأَخْذِ بِجَمِيعِ عُرَى الإِسْلاَمِ وَشَرَائِعِهِ، وَالعمَلِ بِجَمِيعِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ زَوَاجِرِهِ، وَيُرشِدُهُمْ تَعَالَى إِلَى أَنَّهُ مِنْ شَأنِ المُؤْمِنينَ الاتِّفَاقُ والاتِّحَادُ، لاَ التَّفَرُّقُ وَالانْقِسَامُ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً، أَيْ ادْخُلُوا فِي الإِسْلاَمِ). ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأَنْ يَجْتَنِبُوا مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ لأَنَّهُ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَالفَحْشَاءِ، وَيَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ، وَلِهذَا كَانَ الشَّيْطَانُ عَدُوّاً بَيِّنَ العَدَاوَةِ لِلإِنْسَانِ.
فِي السِّلْمِ كَافَّةً - فِي الإِسْلاَمِ وَشَرَائِعِهِ كُلِّهَا.
خُطُواتِ الشَّيْطَانِ - طُرُقَهُ وَأَعْمَالَهُ.
آية رقم ٢٠٩
﴿البينات﴾
(٢٠٩) - فََإِنْ عَدَلْتُمْ عَنِ الحَقِّ، وَحِدْتُمْ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ الذِي دَعَاكُمُ اللهُ إِلَيهِ، وَهُوَ السِّلْمُ، وَسِرْتُمْ فِي طَرِيقِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ طَرِيقُ الخِلاَفِ وَالافْتِرَاقِ، بَعْدَمَا قَامَتِ الحُجَّةُ عَلَى أَنّ صِرَاطَ اللهِ هُوَ طَرِيقُ الحَقِّ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ فِي انتِقَامِهِ، لاَ يَفُوتُهُ هَارِبٌ، وَلاَ يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، حَكِيمٌ فِي أَحْكَامِهِ، وَفِي نَقْضِهِ وَإِبْرَامِهِ.
زَلَلْتُمْ - وَقَعْتُمْ فِي الخَطَأِ، وَحِدْتُمْ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.
(٢٠٩) - فََإِنْ عَدَلْتُمْ عَنِ الحَقِّ، وَحِدْتُمْ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ الذِي دَعَاكُمُ اللهُ إِلَيهِ، وَهُوَ السِّلْمُ، وَسِرْتُمْ فِي طَرِيقِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ طَرِيقُ الخِلاَفِ وَالافْتِرَاقِ، بَعْدَمَا قَامَتِ الحُجَّةُ عَلَى أَنّ صِرَاطَ اللهِ هُوَ طَرِيقُ الحَقِّ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ فِي انتِقَامِهِ، لاَ يَفُوتُهُ هَارِبٌ، وَلاَ يَغْلِبُهُ غَالِبٌ، حَكِيمٌ فِي أَحْكَامِهِ، وَفِي نَقْضِهِ وَإِبْرَامِهِ.
زَلَلْتُمْ - وَقَعْتُمْ فِي الخَطَأِ، وَحِدْتُمْ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ.
آية رقم ٢١٠
﴿والملائكة﴾
(٢١٠) - وَيُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُخَالِفِينَ مِنْ عَاقِبَةِ الانْحِرَافِ عَنْ الدُّخُولِ فِي السِّلْمِ، وَالاسْتِمْرارِ فِي اتِّبَاعِ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ. ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ، مُسْتَنْكِراً تَرَدُّدَهُمْ فِي الاسْتِجَابَةِ للهِ وَرَسُولِهِ: مَا الذِي يَنْتَظِرُونَ، وَمَاذَا يَتَرَقَّبُونَ؟ وَهَلْ سَيَبْقَوْنَ فِي تَرَدُّدِهِمْ حَتَّى يَوْمِ القِيَامَةِ وَالحَشْرِ يَوْمَ يَأْتِي اللهُ تَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ لِمُحَاسَبَةِ الخَلاَئِقِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَتَوْفِيَتِهِمْ جَزَاءَهُمُ العَادِلَ.
وَتَأْتي المَلائِكَةُ صَفّاً لِتَنْفِيذِ مَا قَضَاهُ اللهُ وَيَقِفُونَ لاَ يَتَكَلَّمُونَ.
وَفِي ذلِكَ اليَوْمِ يَجِدُ المُتَرَدِّدُونَ أَنَّ الأَمْرَ قُضِيَ، وَفَاتَتْ فُرْصَةُ التَّوْبَةِ إِلَى اللهِ، وَعَزَّتِ النَّجاةُ، وَوَقَفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَإِلَيهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ كُلُّهَا فَيَضَعُ كُلَّ شَيءٍ فِي المَوْضِعِ الذِي قَضَاهُ.
ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ - طَاقَاتٍ مِنَ السَّحَابِ الأَبْيَضِ الرَّقِيقِ.
(٢١٠) - وَيُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُخَالِفِينَ مِنْ عَاقِبَةِ الانْحِرَافِ عَنْ الدُّخُولِ فِي السِّلْمِ، وَالاسْتِمْرارِ فِي اتِّبَاعِ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ. ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ، مُسْتَنْكِراً تَرَدُّدَهُمْ فِي الاسْتِجَابَةِ للهِ وَرَسُولِهِ: مَا الذِي يَنْتَظِرُونَ، وَمَاذَا يَتَرَقَّبُونَ؟ وَهَلْ سَيَبْقَوْنَ فِي تَرَدُّدِهِمْ حَتَّى يَوْمِ القِيَامَةِ وَالحَشْرِ يَوْمَ يَأْتِي اللهُ تَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ لِمُحَاسَبَةِ الخَلاَئِقِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَتَوْفِيَتِهِمْ جَزَاءَهُمُ العَادِلَ.
وَتَأْتي المَلائِكَةُ صَفّاً لِتَنْفِيذِ مَا قَضَاهُ اللهُ وَيَقِفُونَ لاَ يَتَكَلَّمُونَ.
وَفِي ذلِكَ اليَوْمِ يَجِدُ المُتَرَدِّدُونَ أَنَّ الأَمْرَ قُضِيَ، وَفَاتَتْ فُرْصَةُ التَّوْبَةِ إِلَى اللهِ، وَعَزَّتِ النَّجاةُ، وَوَقَفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَإِلَيهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ كُلُّهَا فَيَضَعُ كُلَّ شَيءٍ فِي المَوْضِعِ الذِي قَضَاهُ.
ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ - طَاقَاتٍ مِنَ السَّحَابِ الأَبْيَضِ الرَّقِيقِ.
آية رقم ٢١١
﴿بني إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿آتَيْنَاهُم﴾ ﴿آيَةٍ﴾
(٢١١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَاهَدُوا مَعَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ (آيةٍ تَشْهَدُ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهَا، وَاسْتَبْدَلُوا بِالإِيمَانِ بِنِعْمَةِ اللهِ الكُفْرَ بِهَا، وَالإِعْرَاضَ عَنْهَا، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَإِنَّ اللهَ ذُو عِقَابٍ شَدِيدٍ أَليمٍ).
(٢١١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَاهَدُوا مَعَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ (آيةٍ تَشْهَدُ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهَا، وَاسْتَبْدَلُوا بِالإِيمَانِ بِنِعْمَةِ اللهِ الكُفْرَ بِهَا، وَالإِعْرَاضَ عَنْهَا، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَإِنَّ اللهَ ذُو عِقَابٍ شَدِيدٍ أَليمٍ).
آية رقم ٢١٢
﴿الحياة﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿القيامة﴾
(٢١٢) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ الحَيَاةَ الدُّنيا، وَحَسَّنَها فِي أَعْيُنِ الكَافِرِينَ الذِينَ رَضُوا بِهَا، وَجَمَعُوا الأَمْوالَ، وَمَنَعُوا إِنْفَاقَهَا فِيمَا أَمَرَ اللهُ، وَسَخِرُوا مِنَ الذِينَ آمَنُوا، الذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الحَيَاةِ الدُّنيا وَزُخْرُفِهَا، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ رَبِّهِمْ، فَفَازُوا بِالمَقَامِ الأَوَّلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَكَانُوا بِذلِكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُوا يَوْمَ القِيَامَةِ. وَيُعْطِي اللهُ مَنْ يُريدُ مِنْ خَلْقِهِ عَطَاءً جَزِيلاً بِلا حَصْرٍ وَلا تَعْدَادٍ فِي الدُّنيا، لأَنَّ الرِزْقَ لاَ يُقَدَّرُ عَلَى حِسَابِ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، بَلْ يَجْرِي تَبَعاً لِمَشِيئَةِ اللهِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُزَادُ لَهُ الرِّزْقَ اسْتِدْراجاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقْتَر عَليهِ اخْتِبَاراً.
بِغَيْرِ حِسَابٍ - بِلا تَحْدِيدٍ وَلاَ تَقْتِيرٍ.
(٢١٢) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ زَيَّنَ الحَيَاةَ الدُّنيا، وَحَسَّنَها فِي أَعْيُنِ الكَافِرِينَ الذِينَ رَضُوا بِهَا، وَجَمَعُوا الأَمْوالَ، وَمَنَعُوا إِنْفَاقَهَا فِيمَا أَمَرَ اللهُ، وَسَخِرُوا مِنَ الذِينَ آمَنُوا، الذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الحَيَاةِ الدُّنيا وَزُخْرُفِهَا، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ رَبِّهِمْ، فَفَازُوا بِالمَقَامِ الأَوَّلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَكَانُوا بِذلِكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُوا يَوْمَ القِيَامَةِ. وَيُعْطِي اللهُ مَنْ يُريدُ مِنْ خَلْقِهِ عَطَاءً جَزِيلاً بِلا حَصْرٍ وَلا تَعْدَادٍ فِي الدُّنيا، لأَنَّ الرِزْقَ لاَ يُقَدَّرُ عَلَى حِسَابِ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، بَلْ يَجْرِي تَبَعاً لِمَشِيئَةِ اللهِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُزَادُ لَهُ الرِّزْقَ اسْتِدْراجاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقْتَر عَليهِ اخْتِبَاراً.
بِغَيْرِ حِسَابٍ - بِلا تَحْدِيدٍ وَلاَ تَقْتِيرٍ.
آية رقم ٢١٣
﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿النبيين﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿البينات﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾
(٢١٣) - كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلَى مِلَّةِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَلَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيهِمُ العَهْدُ تَطَرَّقَ الزَّيْغُ وَالشِّرْكُ إِلى عَقَائِدِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي المَذَاهِبِ وَالآرَاءِ وَالمُعْتَقَدَاتِ فَكَانَ مِنْ لًطْفِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ بِالخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَمُنْذِرِينَ بِحُبُوطِ عَمَلِ مَنِ اتَّبَعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي العَاقِبَةِ وَاللهُ تَعَالَى يَبْعَثُ الأَنْبِيَاءَ لِيُنَبِّهُوا أَقْوَامَهُمْ إِلى مَا غَفَلُوا عَنْهُ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَاقِبَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ سَيِّئ ِالعَادَاتِ، وَقَبيحِ الأَعْمَالِ. وَكِتَابُ اللهِ هُوَ الذِي يَفْصِلُ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَقَدْ قَامَ الاخْتِلاَفُ بَيْنَ النَّاسِ بِسَبَبِ الاخْتِلافِ الذِي وَقَعَ بَيْنَ الرُّؤَسَاءِ وَالأَحْبَارِ وَالعُلَمَاءِ القَائِمِينَ عَلَى الدَّينِ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَكَانَ سَبَبَ الاخْتِلافِ هذا هُوَ البَغْيُ وَتَعَدِّي الحُدُودِ التِي أَقَامَهَا الدِّينُ حَوَاجِزَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَقَدْ هَدَى اللهُ المُؤْمِنِينَ إِلى الحَقِّ الذِي اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ، فَوَصَلُوا إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّهُمْ. فَالإِيمَانُ الصَّحِيحُ نُورٌ يَسْطَعُ فِي العُقُولِ فَيَهْدِيهَا فِي ظُلُمَاتِ الشُّبَهِ وَالضَّلاَلاَتِ، وَيُضِيءُ السَّبِيلَ إِلى الحَقِّ الذِي لاَ يُخَالِطُهُ بَاطِلٌ، فَالمُؤْمِنُ هَادِئُ القَلْبِ، مُطْمَئِنُ النَّفْسِ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فِي اضْطِرَابٍ وَقَلَقٍ وَحُرُوبٍ، أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللهِ فَقَدْ عُوقِبُوا عَلَى هذا الكُفْرِ بِفَشْوِ الشَّرِّ، وَفَسَادِ الأَمْرِ، وَاضْطِرابِ النَّفْسِ.
بَغْياً بَيْنَهُمْ - حَسَداً وَظُلْماً بَيْنَهُمْ.
(٢١٣) - كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلَى مِلَّةِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَلَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيهِمُ العَهْدُ تَطَرَّقَ الزَّيْغُ وَالشِّرْكُ إِلى عَقَائِدِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي المَذَاهِبِ وَالآرَاءِ وَالمُعْتَقَدَاتِ فَكَانَ مِنْ لًطْفِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ بِالخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَمُنْذِرِينَ بِحُبُوطِ عَمَلِ مَنِ اتَّبَعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي العَاقِبَةِ وَاللهُ تَعَالَى يَبْعَثُ الأَنْبِيَاءَ لِيُنَبِّهُوا أَقْوَامَهُمْ إِلى مَا غَفَلُوا عَنْهُ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ عَاقِبَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ سَيِّئ ِالعَادَاتِ، وَقَبيحِ الأَعْمَالِ. وَكِتَابُ اللهِ هُوَ الذِي يَفْصِلُ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَقَدْ قَامَ الاخْتِلاَفُ بَيْنَ النَّاسِ بِسَبَبِ الاخْتِلافِ الذِي وَقَعَ بَيْنَ الرُّؤَسَاءِ وَالأَحْبَارِ وَالعُلَمَاءِ القَائِمِينَ عَلَى الدَّينِ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَكَانَ سَبَبَ الاخْتِلافِ هذا هُوَ البَغْيُ وَتَعَدِّي الحُدُودِ التِي أَقَامَهَا الدِّينُ حَوَاجِزَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَقَدْ هَدَى اللهُ المُؤْمِنِينَ إِلى الحَقِّ الذِي اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ، فَوَصَلُوا إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّهُمْ. فَالإِيمَانُ الصَّحِيحُ نُورٌ يَسْطَعُ فِي العُقُولِ فَيَهْدِيهَا فِي ظُلُمَاتِ الشُّبَهِ وَالضَّلاَلاَتِ، وَيُضِيءُ السَّبِيلَ إِلى الحَقِّ الذِي لاَ يُخَالِطُهُ بَاطِلٌ، فَالمُؤْمِنُ هَادِئُ القَلْبِ، مُطْمَئِنُ النَّفْسِ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فِي اضْطِرَابٍ وَقَلَقٍ وَحُرُوبٍ، أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللهِ فَقَدْ عُوقِبُوا عَلَى هذا الكُفْرِ بِفَشْوِ الشَّرِّ، وَفَسَادِ الأَمْرِ، وَاضْطِرابِ النَّفْسِ.
بَغْياً بَيْنَهُمْ - حَسَداً وَظُلْماً بَيْنَهُمْ.
آية رقم ٢١٤
﴿آمَنُواْ﴾
(٢١٤) - يُخَاطِبَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ هَدَاهُمْ إِلى السِّلْمِ، وَإِلَى الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الاخْتِلاَفِ، إِلى نُورِ الوِفَاقِ، بِاتِّبَاعِهِمْ هُدَى الكِتَابِ زَمَنَ التَّنْزيلِ، الذِينَ يَظُنُّونَ مِنْهُمْ أَنَّ انْتِسَابَهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ فِيهِ الكِفَايَةُ لِدُخُولِ الجَنَّةِ دُونَ أَنْ يَتَحَمَّلُوا الشَّدَائِدَ وَالأَذَى فِي سَبيلِ الحَقِّ، وَهِدَايَةِ الخَلْقِ، جَهْلاً مِنْهُمْ بِسُنَّةِ اللهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الهُدَى مُنْذُ أَنْ خَلَقَهُمْ. فَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ تُبْتَلَوا وَتُخْتَبَرُوا كَمَا فُعِلَ بِالذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الأُمَمِ الذِينَ ابْتُلُوا بِالفَقْرِ (البَأَسَاءُ)، وَبِالأَسْقَامِ وَالأَمْرَاضِ (الضَّرَّاءُ)، وَخُوِّفُوا وَهُدَّدُوا مِنَ الأَعْدَاءِ (زُلْزِلُوا)، وَامتُحِنُوا امْتِحَاناً عَظِيماً، وَاشْتَدَّتِ الأُمُورُ بِهِمْ حَتَّى تَسَاءَلَ الرَّسُولُ وَالمُؤْمِنُونَ قَائِلِينَ: مَتَى يَأْتِي نَصْرُ اللهِ.
وَحِينَما تَثْبُتُ القُلُوبُ عَلَى مِثْلِ هذِهِ المِحَنِ المُزَلْزِلَةِ، حِينَئِذٍ تَتِمُّ كَلِمَةُ اللهِ، وَيَجِيءُ نَصْرُهُ الذِي يَدَّخِرُهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ عِبَادِهِ الذِينَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنْ لاَ نَصْرَ إِلاَّ نَصْرُ اللهِ.
مَثَلُ الذِينَ خَلَوا - حَال الذِينَ مَضَوا مِنَ المُؤْمِنينَ.
البَأْسَاءُ - البُؤْسُ وَالفَقْرُ.
الضَّرَّاءُ - المَرَضُ وَالأَلَمُ.
زُلْزِلُوا - أُزْعِجُوا إِزْعَاجاً شَدِيداً.
(٢١٤) - يُخَاطِبَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ هَدَاهُمْ إِلى السِّلْمِ، وَإِلَى الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الاخْتِلاَفِ، إِلى نُورِ الوِفَاقِ، بِاتِّبَاعِهِمْ هُدَى الكِتَابِ زَمَنَ التَّنْزيلِ، الذِينَ يَظُنُّونَ مِنْهُمْ أَنَّ انْتِسَابَهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ فِيهِ الكِفَايَةُ لِدُخُولِ الجَنَّةِ دُونَ أَنْ يَتَحَمَّلُوا الشَّدَائِدَ وَالأَذَى فِي سَبيلِ الحَقِّ، وَهِدَايَةِ الخَلْقِ، جَهْلاً مِنْهُمْ بِسُنَّةِ اللهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الهُدَى مُنْذُ أَنْ خَلَقَهُمْ. فَيَقُولُ لَهُمْ: هَلْ تَحْسَبُونَ أَنَّكُمْ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ تُبْتَلَوا وَتُخْتَبَرُوا كَمَا فُعِلَ بِالذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الأُمَمِ الذِينَ ابْتُلُوا بِالفَقْرِ (البَأَسَاءُ)، وَبِالأَسْقَامِ وَالأَمْرَاضِ (الضَّرَّاءُ)، وَخُوِّفُوا وَهُدَّدُوا مِنَ الأَعْدَاءِ (زُلْزِلُوا)، وَامتُحِنُوا امْتِحَاناً عَظِيماً، وَاشْتَدَّتِ الأُمُورُ بِهِمْ حَتَّى تَسَاءَلَ الرَّسُولُ وَالمُؤْمِنُونَ قَائِلِينَ: مَتَى يَأْتِي نَصْرُ اللهِ.
وَحِينَما تَثْبُتُ القُلُوبُ عَلَى مِثْلِ هذِهِ المِحَنِ المُزَلْزِلَةِ، حِينَئِذٍ تَتِمُّ كَلِمَةُ اللهِ، وَيَجِيءُ نَصْرُهُ الذِي يَدَّخِرُهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ عِبَادِهِ الذِينَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنْ لاَ نَصْرَ إِلاَّ نَصْرُ اللهِ.
مَثَلُ الذِينَ خَلَوا - حَال الذِينَ مَضَوا مِنَ المُؤْمِنينَ.
البَأْسَاءُ - البُؤْسُ وَالفَقْرُ.
الضَّرَّاءُ - المَرَضُ وَالأَلَمُ.
زُلْزِلُوا - أُزْعِجُوا إِزْعَاجاً شَدِيداً.
آية رقم ٢١٥
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ ﴿واليتامى﴾ ﴿والمساكين﴾
(٢١٥) - يَسْأَلُكَ المُؤْمِنُونَ: كَيْفَ يُنْفِقُونَ؟ وَبِأَيِّ شَيءٍ يَتَصَدَّقُونَ؟ وَعَلَى مَنْ يَتَصَدَّقُونَ؟ فَأَجِبْهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَنْ يُنْفِقُوا مَا تَيَسَّرَ لَهُمْ عَلَى الوَالِدينِ وَالأَقْرِبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ؛ وَأَيُّ فِعْلِ مَعْرُوفٍ، وَأَيَّةُ نَفَقَةٍ تُنْفِقُونَها فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالطَّاعَةِ فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بِها، وَسَيَجْزِي عَلَيها فَاعِلِيها أَوْفَرَ الجَزَاءِ، وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. وَالإِنْفَاقُ إِنَّما يَكُونُ مِنَ المَالِ الطَّيِّبِ الحَلاَلِ.
(٢١٥) - يَسْأَلُكَ المُؤْمِنُونَ: كَيْفَ يُنْفِقُونَ؟ وَبِأَيِّ شَيءٍ يَتَصَدَّقُونَ؟ وَعَلَى مَنْ يَتَصَدَّقُونَ؟ فَأَجِبْهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَنْ يُنْفِقُوا مَا تَيَسَّرَ لَهُمْ عَلَى الوَالِدينِ وَالأَقْرِبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ؛ وَأَيُّ فِعْلِ مَعْرُوفٍ، وَأَيَّةُ نَفَقَةٍ تُنْفِقُونَها فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالطَّاعَةِ فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بِها، وَسَيَجْزِي عَلَيها فَاعِلِيها أَوْفَرَ الجَزَاءِ، وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. وَالإِنْفَاقُ إِنَّما يَكُونُ مِنَ المَالِ الطَّيِّبِ الحَلاَلِ.
آية رقم ٢١٦
(٢١٦) - كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالإِنْفَاقِ عَلَى اليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ لِحِمَايَةِ المُجْتَمَعِ مِنْ دَاخِلِهِ، كَذلِكَ فَرَضَ اللهُ الجِهَادَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَمُحَارَبَةِ أَعْدَاءِ الدِّينِ، لِيَكُفُّوا عَنْ الجَمَاعَةِ المُسْلِمَةِ شَرَّ أَعْدَائِها. وَالجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَة إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الأُمَّةِ سَقَطَ عَنِ البَاقِينَ، وَالجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غَزا أَوْ قَعَدَ، فَالقَاعِدُ عَلَيهِ أَنْ يُعينَ إِذا اسْتَعَانَ بِهِ النَّاسُ، وَأَنْ يُغيثَ إِذَا اسْتَغَاثُوا بِهِ، وَأَنْ يَنْفِرَ إِذا اسُتُنْفِرَ.
وَيَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّ الجِهَادَ فِيهِ كُرْهٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى الأَنْفُسِ، مِنْ تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ، إِلَى مَخَاطِرِ الحُرُوبِ وَمَا فِيهَا مِنَ جَرْحٍ وَقَتْلٍ وَأَسْرٍ، وَتَرْكٍ لِلْعِيَالِ، وَتَرْكٍ لِلتِّجَارَةِ وَالصَّنْعَةِ وَالعَمَلِ.. إلخ، وَلكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الخَيْرُ لأَنَّهُ قَدْ يَعْقُبُهُ النَّصْرُ وَالظَّفَرُ بِالأَعْدَاءِ، وَالاستِيلاءُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَبِلاَدِهِمْ. وَقَدْ يُحِبُّ المَرْءُ شَيئاً وَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَمِنْهُ القُعُودُ عَنِ الجِهَادِ، فَقَدْ يَعْقُبُهُ استِيلاءُ الأَعْدَاءِ عَلَى البِلادِ وَالحُكْمِ، وَاللهُ يَعْلَمُ عَوَاقِبَ الأُمُورِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْلَمُها العِبَادُ.
كُرْهٌ لَكُمْ - مَكْرُوهٌ لَكُم طَبْعاً.
وَيَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى: أَنَّ الجِهَادَ فِيهِ كُرْهٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى الأَنْفُسِ، مِنْ تَحَمُّلِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ، إِلَى مَخَاطِرِ الحُرُوبِ وَمَا فِيهَا مِنَ جَرْحٍ وَقَتْلٍ وَأَسْرٍ، وَتَرْكٍ لِلْعِيَالِ، وَتَرْكٍ لِلتِّجَارَةِ وَالصَّنْعَةِ وَالعَمَلِ.. إلخ، وَلكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الخَيْرُ لأَنَّهُ قَدْ يَعْقُبُهُ النَّصْرُ وَالظَّفَرُ بِالأَعْدَاءِ، وَالاستِيلاءُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَبِلاَدِهِمْ. وَقَدْ يُحِبُّ المَرْءُ شَيئاً وَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَمِنْهُ القُعُودُ عَنِ الجِهَادِ، فَقَدْ يَعْقُبُهُ استِيلاءُ الأَعْدَاءِ عَلَى البِلادِ وَالحُكْمِ، وَاللهُ يَعْلَمُ عَوَاقِبَ الأُمُورِ أَكْثَرَ مِمَّا يَعْلَمُها العِبَادُ.
كُرْهٌ لَكُمْ - مَكْرُوهٌ لَكُم طَبْعاً.
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ ﴿اسْتَطَاعُواْ﴾ ﴿فأولائك﴾ ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ ﴿وأولائك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢١٧) - بَعَثَ الرَّسُولُ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ عَلَى سَرِيَّةٍ وَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَلَقِيَتِ السَّرِيَّةُ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلَتْهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ رِجَالُ السَّرِيَّةِ إِنْ كَانَ ذلِكَ اليَوْمُ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ. وَفِيهَا يَقُولُ سُبْحَانَهُ لِلْمُشْرِكِينَ: إِنَّ القِتَالَ فِي الشَّهرِ الحَرَامِ أَمْرٌ كَبِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَجُرْمٌ عَظِيمٌ، وَلكِنَّهُ إِذا ارتُكِبَ لإِزَالَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، كَانَ لَهُ مَا يُبَرِّرُهُ، وَإِنَّ مَا فَعَلَهُ المُشْرِكُونَ مِنَ الكُفْرِ بِاللهِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَمُحَاوَلَةِ فتْنَةِ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّعْذِيبِ وَالتَّهْدِيدِ، وَإِخراجِ المُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ. كُلُّ ذلِكَ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ مِنَ القِتَالِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ.
وَقَدْ كَانَ المُشْرِكُونَ يَفْتِنُونَ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّعْذِيبِ وَالإِخَافَةِ ليَرُدُّوهُمْ إِلى الكُفْرِ، وَهذا أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ مِنَ القَتْلِ، وَهُمْ مَا زَالُوا مُقِيمِينَ عَلَى الكُفْرِ، وَعَلَى مُحَاوَلَةِ فِتْنَةِ المُسْلِمِينَ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا، وَعَلَى مُحَاوَلَةِ مَنْعِ الإِسْلاَمِ مِنَ الانْتِشَارِ وَالقَضَاءَ عَلَيهِ، إِنْ أَمْكَنَهُم ذلِكَ، لاسْتِحْكَامِ عَدَاوَتِهِمْ للمُسْلِمِينَ. وَيُهَدِّدُ اللهُ مِنْ يَضْعُفُ مِنَ المُسْلِمِينَ أَمَامَ هَجَمَاتِهِمْ، وَمُحَاوَلاتِهِمْ وَإِغْراءَاتِهِمْ فَيَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ، ثُمَّ يَمُوتُ وَهُوَ كَافِرٌ، بِالعَذَابِ الأَلِيمِ الأَبَدِيِّ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِحُبُوطِ عَمَلِهِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ - مُسْتَكْبَرٌ عَظِيمُ الوِزْرِ.
الفِتْنَةُ - الشِّرْكُ وَالظُّلْمُ وَالكُفْرُ بِاللهِ.
حَبِطَتْ - هَلَكَتْ وَبَطُلَتْ.
(٢١٧) - بَعَثَ الرَّسُولُ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ عَلَى سَرِيَّةٍ وَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَلَقِيَتِ السَّرِيَّةُ ابْنَ الحَضْرَمِيِّ فَقَتَلَتْهُ، وَلَمْ يَعْرِفْ رِجَالُ السَّرِيَّةِ إِنْ كَانَ ذلِكَ اليَوْمُ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ. وَفِيهَا يَقُولُ سُبْحَانَهُ لِلْمُشْرِكِينَ: إِنَّ القِتَالَ فِي الشَّهرِ الحَرَامِ أَمْرٌ كَبِيرُ فِي نَفْسِهِ، وَجُرْمٌ عَظِيمٌ، وَلكِنَّهُ إِذا ارتُكِبَ لإِزَالَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، كَانَ لَهُ مَا يُبَرِّرُهُ، وَإِنَّ مَا فَعَلَهُ المُشْرِكُونَ مِنَ الكُفْرِ بِاللهِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَمُحَاوَلَةِ فتْنَةِ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّعْذِيبِ وَالتَّهْدِيدِ، وَإِخراجِ المُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّةَ. كُلُّ ذلِكَ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ مِنَ القِتَالِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ.
وَقَدْ كَانَ المُشْرِكُونَ يَفْتِنُونَ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ بِالتَّعْذِيبِ وَالإِخَافَةِ ليَرُدُّوهُمْ إِلى الكُفْرِ، وَهذا أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ مِنَ القَتْلِ، وَهُمْ مَا زَالُوا مُقِيمِينَ عَلَى الكُفْرِ، وَعَلَى مُحَاوَلَةِ فِتْنَةِ المُسْلِمِينَ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا، وَعَلَى مُحَاوَلَةِ مَنْعِ الإِسْلاَمِ مِنَ الانْتِشَارِ وَالقَضَاءَ عَلَيهِ، إِنْ أَمْكَنَهُم ذلِكَ، لاسْتِحْكَامِ عَدَاوَتِهِمْ للمُسْلِمِينَ. وَيُهَدِّدُ اللهُ مِنْ يَضْعُفُ مِنَ المُسْلِمِينَ أَمَامَ هَجَمَاتِهِمْ، وَمُحَاوَلاتِهِمْ وَإِغْراءَاتِهِمْ فَيَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ، ثُمَّ يَمُوتُ وَهُوَ كَافِرٌ، بِالعَذَابِ الأَلِيمِ الأَبَدِيِّ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِحُبُوطِ عَمَلِهِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ - مُسْتَكْبَرٌ عَظِيمُ الوِزْرِ.
الفِتْنَةُ - الشِّرْكُ وَالظُّلْمُ وَالكُفْرُ بِاللهِ.
حَبِطَتْ - هَلَكَتْ وَبَطُلَتْ.
آية رقم ٢١٨
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَجَاهَدُواْ﴾ ﴿أولائك﴾ ﴿رَحْمَتَ﴾
(٢١٨) - يَعِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ الذِينَ دَفَعَهُمْ إِيمَانُهُمُ الصَّادِقُ إِلى الهِجْرَةِ، وَإِلى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، لِنَصْرِ دِينِ اللهِ، وَرَدِّ أَذَى الكُفَّارِ، وَإِلى الصَّبْرِ عَلَى مَا يُصِيبُهُمْ مِنْ أَذَى المُشْرِكِينَ فِي سَبيلِ عَقِيدَتِهِمْ وَإِيمَانِهِم، بِإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ: النَّصْرِ أَوِ الشَّهَادَةِ، وَهؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ الصَّابِرُونَ هُمُ الذينَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى لا يُخَيِّبُ رَجَاءَهُمْ، وَهُوَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ للتَّائِبِينَ المُسْتَغْفِرِينَ، عَظِيمُ الرَّحْمَةِ بِالمُؤْمِنِينَ.
(٢١٨) - يَعِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ الذِينَ دَفَعَهُمْ إِيمَانُهُمُ الصَّادِقُ إِلى الهِجْرَةِ، وَإِلى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، لِنَصْرِ دِينِ اللهِ، وَرَدِّ أَذَى الكُفَّارِ، وَإِلى الصَّبْرِ عَلَى مَا يُصِيبُهُمْ مِنْ أَذَى المُشْرِكِينَ فِي سَبيلِ عَقِيدَتِهِمْ وَإِيمَانِهِم، بِإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ: النَّصْرِ أَوِ الشَّهَادَةِ، وَهؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ الصَّابِرُونَ هُمُ الذينَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِمْ، وَاللهُ تَعَالَى لا يُخَيِّبُ رَجَاءَهُمْ، وَهُوَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ للتَّائِبِينَ المُسْتَغْفِرِينَ، عَظِيمُ الرَّحْمَةِ بِالمُؤْمِنِينَ.
آية رقم ٢١٩
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿وَمَنَافِعُ﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿الآيات﴾
(٢١٩) - جَاءَ الرَّسُولُ ﷺ المَدِينَةَ وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ. وَالخَمْرُ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ هِيَ كُلُّ مَا أسْكَرَ.
وَكَانَ العَرَبُ يَعْرِفُونَ لَعِبَ المَيْسِرِ (أي القِمَارِ) وَيُمَارِسُونَهُ، وَكَانوا يَجْعَلُونَهُ وَسيلةً لِمُسَاعَدَةِ الفُقَرَاء وَكَانَتِ العَرَبُ تَلْعَبُ المَيْسِرَ بِقِدَاحٍ (وَالقِدْحُ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الخَشَبِ كَالقَلَمِ أوِ السَّهْمِ) وَالقِداحُ عَشَرَةٌ كُتِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ، فَمِنْ هَذِهِ القِدَاحِ مَا يُرْبَحُ رِبْحاً عَظِيماً، وَمِنْهَا مَا يَرْبَحُ رِبْحاً مُتَوَسِّطاً، وَمِنْهَا مَا لاَ يَرْبَحُ وَهَي ثَلاَثَةُ قِدَاحٍ (المَنِيحُ وَالسَّفِيحُ وَالوَغْدُ). فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ رَابِحٌ أَخَذَ نَصِيباً مِنَ الجَزُورِ (وَهُوَ البَعِيرُ المَذْبُوحُ) يُقَابِلُ الأسْهُمَ المُخَصَّصَةَ لِقِدْحِهِ.
وَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ غَيْرُ رَابحٍ غَرِمَ ثَمَنَ الجَزُورِ، وَلاَ يَأْخُذُ شَيئاً. وَكَانَ المُقَامِرُونَ لاَ يَأْخُذَونَ شَيئاً مِنَ الرِّبْحِ لأنُفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا يُوَزِّعُونَهُ عَلَى الفُقَراءِ. وَكَانَ العَرَبُ يَعِيبُونَ عَلَى مَنْ لا يُمَارِسُ القِمَارَ، وَيُسَمُّونَهُ الوَغْدَ. وَتَطَوَّرَ لَعِبُ المَيْسرِ فَشَمَلَ صُوراً أُخْرَى، وَأَصْبَحَتْ لَهُ غَايَاتٌ أُخْرَى غَيْرُ الإِنْفَاقِ عَلَى الفُقَرَاءِ، فَأَصْبَحَ المُقَامِرُ يَسَعَى وَرَاءَ نَفْعِ نَفْسِهِ. وَقَدْ سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ حُكْمِ تَنَاوُلِ الخَمْرِ وَبَيْعِها، وَعَنْ حُكْمِ لَعِبِ المَيْسِرِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
أَمّا إثمُ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ فَهُوَ فِي الدِّين، أمَّا المَنَافِعُ فَهِيَ دُنْيَوِيَّةٌ، وَلَكِنَّ هَذِهِ المَنَافِعَ لاَ تُوَازِي المَضَارَّ الوَاضِحَةَ لِتَعَلُّقِهَا بِالعَقْلِ وَالدِّينِ (فَإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا).
وَسَأَلَ المُسْلِمُونَ الرَّسُولَ ﷺ مَاذَا يُنْفِقُونَ؟ فَأَجَابَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَائِلاً: (العَفْوَ) أَيْ مَا يَسْهُلُ عَلَى الإِنْسَانِ إِنْفَاقُهُ مِمَّا يَفِيضُ عَنْ حَاجَةِ الإِنَسانِ، وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَذَوِي قُرْبَاهُ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَاليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وَابَدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "). وَكَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ الآيَاتِ فِي أَحْكَامِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَشُؤُونِهِما مَعاً، فَتَجْتَمِعَ مَصَالِحُ الجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَتَكُونُوا أمَّةً وَسَطاً لاَ تَتَهَالَكُ عَلَى الدُّنيا وَتَنْسَى الآخِرَةَ، وَلاَ تَنْسَى الدُّنيا لأنَّ الدُّنيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ.
المَيْسِرُ - القِمَارُ.
العَفْوَ - مَا فَضُلَ عَنِ الحَاجَةِ.
(٢١٩) - جَاءَ الرَّسُولُ ﷺ المَدِينَةَ وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ. وَالخَمْرُ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ هِيَ كُلُّ مَا أسْكَرَ.
وَكَانَ العَرَبُ يَعْرِفُونَ لَعِبَ المَيْسِرِ (أي القِمَارِ) وَيُمَارِسُونَهُ، وَكَانوا يَجْعَلُونَهُ وَسيلةً لِمُسَاعَدَةِ الفُقَرَاء وَكَانَتِ العَرَبُ تَلْعَبُ المَيْسِرَ بِقِدَاحٍ (وَالقِدْحُ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الخَشَبِ كَالقَلَمِ أوِ السَّهْمِ) وَالقِداحُ عَشَرَةٌ كُتِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ، فَمِنْ هَذِهِ القِدَاحِ مَا يُرْبَحُ رِبْحاً عَظِيماً، وَمِنْهَا مَا يَرْبَحُ رِبْحاً مُتَوَسِّطاً، وَمِنْهَا مَا لاَ يَرْبَحُ وَهَي ثَلاَثَةُ قِدَاحٍ (المَنِيحُ وَالسَّفِيحُ وَالوَغْدُ). فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ رَابِحٌ أَخَذَ نَصِيباً مِنَ الجَزُورِ (وَهُوَ البَعِيرُ المَذْبُوحُ) يُقَابِلُ الأسْهُمَ المُخَصَّصَةَ لِقِدْحِهِ.
وَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ غَيْرُ رَابحٍ غَرِمَ ثَمَنَ الجَزُورِ، وَلاَ يَأْخُذُ شَيئاً. وَكَانَ المُقَامِرُونَ لاَ يَأْخُذَونَ شَيئاً مِنَ الرِّبْحِ لأنُفُسِهِمْ، وَإِنَّمَا يُوَزِّعُونَهُ عَلَى الفُقَراءِ. وَكَانَ العَرَبُ يَعِيبُونَ عَلَى مَنْ لا يُمَارِسُ القِمَارَ، وَيُسَمُّونَهُ الوَغْدَ. وَتَطَوَّرَ لَعِبُ المَيْسرِ فَشَمَلَ صُوراً أُخْرَى، وَأَصْبَحَتْ لَهُ غَايَاتٌ أُخْرَى غَيْرُ الإِنْفَاقِ عَلَى الفُقَرَاءِ، فَأَصْبَحَ المُقَامِرُ يَسَعَى وَرَاءَ نَفْعِ نَفْسِهِ. وَقَدْ سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ حُكْمِ تَنَاوُلِ الخَمْرِ وَبَيْعِها، وَعَنْ حُكْمِ لَعِبِ المَيْسِرِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
أَمّا إثمُ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ فَهُوَ فِي الدِّين، أمَّا المَنَافِعُ فَهِيَ دُنْيَوِيَّةٌ، وَلَكِنَّ هَذِهِ المَنَافِعَ لاَ تُوَازِي المَضَارَّ الوَاضِحَةَ لِتَعَلُّقِهَا بِالعَقْلِ وَالدِّينِ (فَإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا).
وَسَأَلَ المُسْلِمُونَ الرَّسُولَ ﷺ مَاذَا يُنْفِقُونَ؟ فَأَجَابَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَائِلاً: (العَفْوَ) أَيْ مَا يَسْهُلُ عَلَى الإِنْسَانِ إِنْفَاقُهُ مِمَّا يَفِيضُ عَنْ حَاجَةِ الإِنَسانِ، وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَذَوِي قُرْبَاهُ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَاليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وَابَدَأْ بِمَنْ تَعُولُ "). وَكَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ الآيَاتِ فِي أَحْكَامِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَشُؤُونِهِما مَعاً، فَتَجْتَمِعَ مَصَالِحُ الجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَتَكُونُوا أمَّةً وَسَطاً لاَ تَتَهَالَكُ عَلَى الدُّنيا وَتَنْسَى الآخِرَةَ، وَلاَ تَنْسَى الدُّنيا لأنَّ الدُّنيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ.
المَيْسِرُ - القِمَارُ.
العَفْوَ - مَا فَضُلَ عَنِ الحَاجَةِ.
آية رقم ٢٢٠
﴿الآخرة﴾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿اليتامى﴾ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾
(٢٢٠) - وَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ فَجَعَلَ يَفضُلُ لَهُ الشَّيءُ مِنْ طَعَامِهِ فَيَحْبِسُهُ لَهُ حَتَّى يَأكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ. فَاْشتَدَّ ذلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ. وَمَعْنَاهَا: إِنَّ عَزْلَ مَالِهِمْ خَيْرٌ، وَمُخَالَطَتَهُمْ خَيْرٌ، لأَنَّهُمْ إِخْوَانٌ فِي الدِّينِ، وَاللهُ يَعْلَمُ نَوَايَا النَّاسِ، مِنْ يَقْصُدُ الإِفْسَادَ مِنْهُمْ، وَمَنْ يَقْصُدُ الإِصْلاَحَ. وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ، وَلأَحْرَجَهُمْ، وَلَكِنَّهُ وَاسِعٌ فَوسَّعَ عَلَيهِمْ، وَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَأَبَاحَ لَهُمْ مُخَالَطَةَ اليَتَامَى بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَمُعَامَلَتَهُمْ مُعَامَلَةَ الإِخْوَةِ، وَعَفَا عَمَّا جَرَى العُرْفُ بِهِ مِنَ المُسَامَحَةِ فِيهِ، إِذْ أنَّ ذلِكَ لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الخُلَطَاءُ، وَوَكَّلَ ذلِكَ إلى ضَمَائِرِهِمْ. وَاللهُ مُرَاقِبٌ لأعْمَالِ النَّاسِ لاَ يَخْفَى عَليهِ مِنْهُمْ خَافِيةٌ، فَالمُهِمُّ فِي الأمرِ أنْ تَكُونَ نِيَّةُ الإِنْسَانِ مُنْصَرِفَةً إِلَى الخَيْرِ، وَإِلَى الحِفَاظِ عَلَى مَصْلَحَةِ اليَتِيمِ، وَمُرَاقَبةِ اللهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ.
(٢٢٠) - وَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ فَجَعَلَ يَفضُلُ لَهُ الشَّيءُ مِنْ طَعَامِهِ فَيَحْبِسُهُ لَهُ حَتَّى يَأكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ. فَاْشتَدَّ ذلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ. وَمَعْنَاهَا: إِنَّ عَزْلَ مَالِهِمْ خَيْرٌ، وَمُخَالَطَتَهُمْ خَيْرٌ، لأَنَّهُمْ إِخْوَانٌ فِي الدِّينِ، وَاللهُ يَعْلَمُ نَوَايَا النَّاسِ، مِنْ يَقْصُدُ الإِفْسَادَ مِنْهُمْ، وَمَنْ يَقْصُدُ الإِصْلاَحَ. وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ، وَلأَحْرَجَهُمْ، وَلَكِنَّهُ وَاسِعٌ فَوسَّعَ عَلَيهِمْ، وَخَفَّفَ عَنْهُمْ، وَأَبَاحَ لَهُمْ مُخَالَطَةَ اليَتَامَى بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَمُعَامَلَتَهُمْ مُعَامَلَةَ الإِخْوَةِ، وَعَفَا عَمَّا جَرَى العُرْفُ بِهِ مِنَ المُسَامَحَةِ فِيهِ، إِذْ أنَّ ذلِكَ لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الخُلَطَاءُ، وَوَكَّلَ ذلِكَ إلى ضَمَائِرِهِمْ. وَاللهُ مُرَاقِبٌ لأعْمَالِ النَّاسِ لاَ يَخْفَى عَليهِ مِنْهُمْ خَافِيةٌ، فَالمُهِمُّ فِي الأمرِ أنْ تَكُونَ نِيَّةُ الإِنْسَانِ مُنْصَرِفَةً إِلَى الخَيْرِ، وَإِلَى الحِفَاظِ عَلَى مَصْلَحَةِ اليَتِيمِ، وَمُرَاقَبةِ اللهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ.
آية رقم ٢٢١
﴿المشركات﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿يدعوا﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾
(٢٢١) - يُحَرِّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا المُشْرِكَاتِ الْلَوَاتي لاَ كِتَابَ لَهُنَّ، طَمَعاً فِي مَالِهِنَّ وَجَمَالِهِنَّ وَحَسَبِهِنَّ، مَا دًمْنَ عَلَى شِرْكِهِنَّ، لأنَّ المُشْرِكَةَ لاَ دِينَ لَهَا يُحَرِّمُ عَلَيهَا الخِيَانَةَ، وَيَأْمُرُهَا بِالخَيْرِ، وَيَنْهَاهَا عَنِ الشَّرِّ، وَقَدْ تُفسِدُ عَقِيدَةَ أَوْلاَدِها. وَقيلَ: إنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَواحَة، الأنْصَارِيِّ، فَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ سَوْدَاءُ فَغَضِبَ عَلَيهَا يَوْماً فَلَطَمَهَا، ثًمَّ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ يَعْتَذِرُ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لأُعْتِقَنَّها وَلأَتَزَوَّجَنَّها. فَعَابَ عَلَيهِ أنَاسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ذلِكَ. وَقَالُوا: نَكَحَ أَمَتَهُ. وَكَانُوا يُفَضِلُونَ نِكَاحَ المُشْرِكَاتِ، وَإنكَاحَ المُشْرِكِينَ بَنَاتِهِمْ طَمَعاً فِي أَحْسَابِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَكَذَلِكَ مَنَعَ اللهُ المُسْلِمينَ مِنْ أَنْ يُزوِّجُوا بَنَاتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى شِرْكِهِمْ.
أَمّا زَوَاجُ الكِتَابِيِّ بِمُسْلِمَةٍ فَحَرَامٌ بِنَصِّ السُّنَّةِ، وإجماعِ المُسْلِمِينَ عَلَى ذلِكَ، إِذْ يُخْشَى أنْ يُزيغَها عَنْ دِينِها بِمَا لَهُ عَلَيهَا مِنْ سُلْطانٍ. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ مُعَاشَرَةَ المُشْرِكِينَ تَدْعُو إلى حُبِّ الدُّنْيَا وَالافْتِتَانِ بِها، وَإلى التَّقْصِيرِ في أدَاءِ الوَاجِبَاتِ الدِّينِيةِ، وَعَاقِبةُ ذلِكَ وَخَيمَةٌ. وَاللهُ يَدْعُو إِلَى المَغْفِرَةِ بِمَا أمَرَ بِهِ فِي شَرْعِهِ، وَبِمَا نَهَى عَنْهُ. وَهُوَ يُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَ صَلاحَهُمْ وَرَشَادَهُمْ.
(٢٢١) - يُحَرِّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا المُشْرِكَاتِ الْلَوَاتي لاَ كِتَابَ لَهُنَّ، طَمَعاً فِي مَالِهِنَّ وَجَمَالِهِنَّ وَحَسَبِهِنَّ، مَا دًمْنَ عَلَى شِرْكِهِنَّ، لأنَّ المُشْرِكَةَ لاَ دِينَ لَهَا يُحَرِّمُ عَلَيهَا الخِيَانَةَ، وَيَأْمُرُهَا بِالخَيْرِ، وَيَنْهَاهَا عَنِ الشَّرِّ، وَقَدْ تُفسِدُ عَقِيدَةَ أَوْلاَدِها. وَقيلَ: إنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَواحَة، الأنْصَارِيِّ، فَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ سَوْدَاءُ فَغَضِبَ عَلَيهَا يَوْماً فَلَطَمَهَا، ثًمَّ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ يَعْتَذِرُ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لأُعْتِقَنَّها وَلأَتَزَوَّجَنَّها. فَعَابَ عَلَيهِ أنَاسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ذلِكَ. وَقَالُوا: نَكَحَ أَمَتَهُ. وَكَانُوا يُفَضِلُونَ نِكَاحَ المُشْرِكَاتِ، وَإنكَاحَ المُشْرِكِينَ بَنَاتِهِمْ طَمَعاً فِي أَحْسَابِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَكَذَلِكَ مَنَعَ اللهُ المُسْلِمينَ مِنْ أَنْ يُزوِّجُوا بَنَاتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى شِرْكِهِمْ.
أَمّا زَوَاجُ الكِتَابِيِّ بِمُسْلِمَةٍ فَحَرَامٌ بِنَصِّ السُّنَّةِ، وإجماعِ المُسْلِمِينَ عَلَى ذلِكَ، إِذْ يُخْشَى أنْ يُزيغَها عَنْ دِينِها بِمَا لَهُ عَلَيهَا مِنْ سُلْطانٍ. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ مُعَاشَرَةَ المُشْرِكِينَ تَدْعُو إلى حُبِّ الدُّنْيَا وَالافْتِتَانِ بِها، وَإلى التَّقْصِيرِ في أدَاءِ الوَاجِبَاتِ الدِّينِيةِ، وَعَاقِبةُ ذلِكَ وَخَيمَةٌ. وَاللهُ يَدْعُو إِلَى المَغْفِرَةِ بِمَا أمَرَ بِهِ فِي شَرْعِهِ، وَبِمَا نَهَى عَنْهُ. وَهُوَ يُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَ صَلاحَهُمْ وَرَشَادَهُمْ.
آية رقم ٢٢٢
﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ﴿التوابين﴾
(٢٢٢) - قَالَ أَنسٌ: كَانَتِ اليَهُودُ إذا حَاضَتِ المَرْأةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا مَعَهَا فِي البَيْتِ، فَسَألَ الصَّحَابَةُ الرَّسُولَ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَسَألَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُ لَهُ مِنِ امْرَأتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: " مَا فَوْقَ الإِزَارِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ "
وَقَدِ اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى أنَّ المَرَأةَ إذا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لاَ تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أوْ تَتَيمَّمَ، إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيهَا المَاءُ بِشُرُوطِهِ. فإذا طَهُرْنَ حَلَّ وَطْؤُهُنَّ فِي مَكَانِ الحَرْثِ، بَعْدَ أنْ كَانَ اللهُ قَدْ أمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ فِي المَحِيضِ، وَاللهُ يُحِبُّ التَّوَابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإنْ تَكَرَّرَ غِشْيَانُها، وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ عَنِ الأقْذَارِ وَالأذَى وَالفَواحِش.
أذىً - قَذَرٌ يُؤْذِي.
(٢٢٢) - قَالَ أَنسٌ: كَانَتِ اليَهُودُ إذا حَاضَتِ المَرْأةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا مَعَهَا فِي البَيْتِ، فَسَألَ الصَّحَابَةُ الرَّسُولَ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ.
وَسَألَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُ لَهُ مِنِ امْرَأتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: " مَا فَوْقَ الإِزَارِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ "
وَقَدِ اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى أنَّ المَرَأةَ إذا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لاَ تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أوْ تَتَيمَّمَ، إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيهَا المَاءُ بِشُرُوطِهِ. فإذا طَهُرْنَ حَلَّ وَطْؤُهُنَّ فِي مَكَانِ الحَرْثِ، بَعْدَ أنْ كَانَ اللهُ قَدْ أمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ فِي المَحِيضِ، وَاللهُ يُحِبُّ التَّوَابِينَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإنْ تَكَرَّرَ غِشْيَانُها، وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ عَنِ الأقْذَارِ وَالأذَى وَالفَواحِش.
أذىً - قَذَرٌ يُؤْذِي.
آية رقم ٢٢٣
﴿مُّلاَقُوهُ﴾
(٢٢٣) - كَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ لِلأنْصَارِ: إِنَّهُ مَنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ أَوْ مُضْطَجِعَةٌ عَلَى جَنْبِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ العَيْنَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ مُبِيحاً فِيهَا لِلأزَوْاجِ إتْيَانَ نِسَائِهِمْ فِي مَكَانِ الحَرْثِ، وَإِنْجَابِ النَّسْلِ - وَهُوَ القُبُلُ - عَلَى أيَّةِ صُورَةٍ شَاؤُوا (عَلَى أنْ يَتَّقُوا الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ).
وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بأنْ يُقَدِّمُوا لأنْفُسِهِمْ مِنَ الأَفْعَالِ الصَّالِحَاتِ، وَأنْ يَتْرُكُوا المُحَرَّمَاتِ، وَأَنْ يَتَّقُوا اللهَ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ مُلاَقُوهُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ جَمِيعِها. وَيُبَشِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ المُطِيعينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ، وَالتَّارِكِينَ مَا زَجَرَهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ لَهُمُ الثَّوَابَ الحَسَنَ.
(٢٢٣) - كَانَ اليَهُودُ يَقُولُونَ لِلأنْصَارِ: إِنَّهُ مَنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ أَوْ مُضْطَجِعَةٌ عَلَى جَنْبِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ العَيْنَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ مُبِيحاً فِيهَا لِلأزَوْاجِ إتْيَانَ نِسَائِهِمْ فِي مَكَانِ الحَرْثِ، وَإِنْجَابِ النَّسْلِ - وَهُوَ القُبُلُ - عَلَى أيَّةِ صُورَةٍ شَاؤُوا (عَلَى أنْ يَتَّقُوا الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ).
وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بأنْ يُقَدِّمُوا لأنْفُسِهِمْ مِنَ الأَفْعَالِ الصَّالِحَاتِ، وَأنْ يَتْرُكُوا المُحَرَّمَاتِ، وَأَنْ يَتَّقُوا اللهَ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ مُلاَقُوهُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ جَمِيعِها. وَيُبَشِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ المُطِيعينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ، وَالتَّارِكِينَ مَا زَجَرَهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ لَهُمُ الثَّوَابَ الحَسَنَ.
آية رقم ٢٢٤
﴿لأَيْمَانِكُمْ﴾
(٢٢٤) - لاَ تَجْعَلُوا أيْمَانَكُمْ بِاللهِ، وَحَلْفَكُمْ بِهِ مَانِعَةً لَكُمْ مِنَ البِرِّ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، إذا حَلَفْتُمْ عَلَى تَرْكِها، فَالاسْتِمْرارُ عَلَى اليَمِينِ المَانِعَةِ لِلبِّر أَكْثَرُ إِثماً لِصَاحِبِها مِنَ الخُرُوجِ مِنْها بِالتَّكْفِيرِ عَنِ الحِنْثِ بِاليَمينِ. وَاللهُ لا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ اسمُهُ حِجَاباً دُونَ الخَيْرِ. (وَقيلَ إِنَّ مَعْنَى الآيَةِ هُوَ: لاَ تَجْعَلُوا اسْمَ اللهِ مُعَرَّضاً لِكَثْرَةِ الحَلْفِ بِهِ، لأنَّ ذَلِكَ يَنْفِي تَعْظِيمَ اسْمِ اللهِ، وَلأنَّ التّصَوُّنَ عَنْ كَثْرةِ الحَلْفِ بِاسْمِ الله يُؤَدِّي إلى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالقُدْرَةِ عَلَى الإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ، إِذْ يَكُونُ المُتَصَوِّنُ جَلِيلَ القَدْرِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ).
وَاللهُ سَمِيعٌ لأقْوَالِ العِبَادِ وَأَيمانِهِمْ، عَلِيمٌ بأَقْوالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَنَوَايَاهُمْ.
عُرْضَةً لأيمانِكُم - مَانِعاً عَنِ الخَيرِ لحلْفِكُمْ بِهِ عَلَى تَرْكِهِ.
(٢٢٤) - لاَ تَجْعَلُوا أيْمَانَكُمْ بِاللهِ، وَحَلْفَكُمْ بِهِ مَانِعَةً لَكُمْ مِنَ البِرِّ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، إذا حَلَفْتُمْ عَلَى تَرْكِها، فَالاسْتِمْرارُ عَلَى اليَمِينِ المَانِعَةِ لِلبِّر أَكْثَرُ إِثماً لِصَاحِبِها مِنَ الخُرُوجِ مِنْها بِالتَّكْفِيرِ عَنِ الحِنْثِ بِاليَمينِ. وَاللهُ لا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ اسمُهُ حِجَاباً دُونَ الخَيْرِ. (وَقيلَ إِنَّ مَعْنَى الآيَةِ هُوَ: لاَ تَجْعَلُوا اسْمَ اللهِ مُعَرَّضاً لِكَثْرَةِ الحَلْفِ بِهِ، لأنَّ ذَلِكَ يَنْفِي تَعْظِيمَ اسْمِ اللهِ، وَلأنَّ التّصَوُّنَ عَنْ كَثْرةِ الحَلْفِ بِاسْمِ الله يُؤَدِّي إلى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَالقُدْرَةِ عَلَى الإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ، إِذْ يَكُونُ المُتَصَوِّنُ جَلِيلَ القَدْرِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ).
وَاللهُ سَمِيعٌ لأقْوَالِ العِبَادِ وَأَيمانِهِمْ، عَلِيمٌ بأَقْوالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَنَوَايَاهُمْ.
عُرْضَةً لأيمانِكُم - مَانِعاً عَنِ الخَيرِ لحلْفِكُمْ بِهِ عَلَى تَرْكِهِ.
آية رقم ٢٢٥
﴿اأَيْمَانِكُمْ﴾
(٢٢٥) - لا يُؤَاخِذُ اللهُ المُؤْمِنينَ وَلا يُعَاقِبُهُمْ عَمَّا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنْ أيمَانٍ لاَغِيَةٍ لَمْ يُقْصَدْ بِها الحَلْفُ وَعَقْدُ اليَمِينِ، وَإِنَّمَا جَرَتْ عَلَى ألْسِنَتِهِمْ عَادَةً مِنْ غيرِ عَقْدٍ وَلاَ تَوْكِيدٍ (كَقَولِ الرَّجُلِ بَلَى وَاللهِ، وَلا وَاللهِ، فَذَلِكَ لاَ إِثْمَ فِيهَ وَلا كَفَّارَةَ) وَلكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُؤَاخِذُ الذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيءِ وَهُوَ يَقْصُدُ عَقْدَ اليَمِين، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ، وَاللهُ غَفُورٌ لِعِبَادِهِ التَّائِبينَ، حَليمٌ عَلَيهِمْ.
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ - مَا يَجْرِي عَلَى الِلسَانِ مِمّا لاَ يُقْصَدُ بِهِ اليَمِينُ.
(٢٢٥) - لا يُؤَاخِذُ اللهُ المُؤْمِنينَ وَلا يُعَاقِبُهُمْ عَمَّا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنْ أيمَانٍ لاَغِيَةٍ لَمْ يُقْصَدْ بِها الحَلْفُ وَعَقْدُ اليَمِينِ، وَإِنَّمَا جَرَتْ عَلَى ألْسِنَتِهِمْ عَادَةً مِنْ غيرِ عَقْدٍ وَلاَ تَوْكِيدٍ (كَقَولِ الرَّجُلِ بَلَى وَاللهِ، وَلا وَاللهِ، فَذَلِكَ لاَ إِثْمَ فِيهَ وَلا كَفَّارَةَ) وَلكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُؤَاخِذُ الذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيءِ وَهُوَ يَقْصُدُ عَقْدَ اليَمِين، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ، وَاللهُ غَفُورٌ لِعِبَادِهِ التَّائِبينَ، حَليمٌ عَلَيهِمْ.
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ - مَا يَجْرِي عَلَى الِلسَانِ مِمّا لاَ يُقْصَدُ بِهِ اليَمِينُ.
آية رقم ٢٢٦
﴿نِّسَآئِهِمْ﴾ ﴿فَآءُو﴾
(٢٢٦) - الإِيلاءُ هُوَ الحَلْفُ، وَهُوَ مِنْ ضِرارِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، إذْ كانَ الرَّجُلُ لاَ يُحِبُّ امرَأَتَهُ، وَيَكْرَهُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ إنْ طَلَّقَها، فَيَحْلِفُ أنْ لاَ يَقْرَبَها أبداً، وَيَتْرُكَها لاَ هِيَ ذَاتُ زَوْجٍ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ فِي ابتِداءِ أمرِ الإِسْلاَمِ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأزَالَ اللهُ تَعَالَى بِهذِهِ الآيَةِ الضَّرَرَ عَنِ النِّسَاءِ.
فّإذا حَلَفَ الرَّجُلُ أنْ لاَ يُوَاقِعَ امْرَأَتَهُ كَانَتْ يَمِينُهُ لأقَلِّ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ انْتَظَرَ انْقِضَاءَ المُدَّةِ ثُمَّ يَعُودُ إلى مُوَاقَعَتِها، وَلَيسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بالفَيْئَةِ (أيْ العَوْدَةِ إلى مُعَاشَرَتِها مُعَاشَرَةَ الأزْوَاجِ) خِلالَ ذَلِكَ. امَّا إذا كَانَ الإِيلاَءُ لأَكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَلِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِها بِالفَيْئَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ وَهُوَ إمَّا أنْ يَعُودَ إلى مُعَاشَرَتِها مُعَاشَرَةَ الأزْوَاجِ، وَإِمَا أنْ يُطَلِّقَها. فَإِنْ عَادَ إلى مُعَاشَرَتِها، فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَا سَلَفَ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَعَلَى الزَّوْجِ فِي كُلِّ حَالٍ أنْ يُرَاقِبَ اللهَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِحَقِّ النِّسَاءِ. وَلِلزَّوَاجُ قَائِماً.
يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ - يَحْلِفُونَ عَلَى تَرْكِ مُوَاقَعَةِ نِسَائِهِمْ.
تَرَبُّصُ - انْتِظَارُ.
فَاؤُوا - رَجَعُوا فِي عَمَّ حَلَفُوا عَلَيه.
(٢٢٦) - الإِيلاءُ هُوَ الحَلْفُ، وَهُوَ مِنْ ضِرارِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، إذْ كانَ الرَّجُلُ لاَ يُحِبُّ امرَأَتَهُ، وَيَكْرَهُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ إنْ طَلَّقَها، فَيَحْلِفُ أنْ لاَ يَقْرَبَها أبداً، وَيَتْرُكَها لاَ هِيَ ذَاتُ زَوْجٍ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ فِي ابتِداءِ أمرِ الإِسْلاَمِ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأزَالَ اللهُ تَعَالَى بِهذِهِ الآيَةِ الضَّرَرَ عَنِ النِّسَاءِ.
فّإذا حَلَفَ الرَّجُلُ أنْ لاَ يُوَاقِعَ امْرَأَتَهُ كَانَتْ يَمِينُهُ لأقَلِّ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ انْتَظَرَ انْقِضَاءَ المُدَّةِ ثُمَّ يَعُودُ إلى مُوَاقَعَتِها، وَلَيسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بالفَيْئَةِ (أيْ العَوْدَةِ إلى مُعَاشَرَتِها مُعَاشَرَةَ الأزْوَاجِ) خِلالَ ذَلِكَ. امَّا إذا كَانَ الإِيلاَءُ لأَكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، فَلِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِها بِالفَيْئَةِ عِنْدَ انْقِضَاءِ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ وَهُوَ إمَّا أنْ يَعُودَ إلى مُعَاشَرَتِها مُعَاشَرَةَ الأزْوَاجِ، وَإِمَا أنْ يُطَلِّقَها. فَإِنْ عَادَ إلى مُعَاشَرَتِها، فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَا سَلَفَ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَعَلَى الزَّوْجِ فِي كُلِّ حَالٍ أنْ يُرَاقِبَ اللهَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِحَقِّ النِّسَاءِ. وَلِلزَّوَاجُ قَائِماً.
يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ - يَحْلِفُونَ عَلَى تَرْكِ مُوَاقَعَةِ نِسَائِهِمْ.
تَرَبُّصُ - انْتِظَارُ.
فَاؤُوا - رَجَعُوا فِي عَمَّ حَلَفُوا عَلَيه.
آية رقم ٢٢٧
﴿الطلاق﴾
(٢٢٧) - أمَّا إذا مَضَتِ الأشْهُرُ الأرْبَعَةُ المُحَدَّدَةُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ حَوْلَ مَسْأَلَةِ وُقُوعِ الطَّلاقِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ المُدَّةِ، وَأكْثَرُهُمْ عَلَى أنَّ الطَّلاقَ لاَ يَقَعُ، فَإذا لَمْ يُطَلِّقْهَا أُلْزِمَ بالطَّلاَقِ. وَاللهُ سَمِيعٌ لأيْمَانِهِمْ، عَلِيمٌ بِأحْوَالِهِمْ، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(٢٢٧) - أمَّا إذا مَضَتِ الأشْهُرُ الأرْبَعَةُ المُحَدَّدَةُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ حَوْلَ مَسْأَلَةِ وُقُوعِ الطَّلاقِ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ المُدَّةِ، وَأكْثَرُهُمْ عَلَى أنَّ الطَّلاقَ لاَ يَقَعُ، فَإذا لَمْ يُطَلِّقْهَا أُلْزِمَ بالطَّلاَقِ. وَاللهُ سَمِيعٌ لأيْمَانِهِمْ، عَلِيمٌ بِأحْوَالِهِمْ، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ.
آية رقم ٢٢٨
﴿المطلقات﴾ ﴿ثَلاَثَةَ﴾ ﴿إِصْلاَحاً﴾
(٢٢٨) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُطَلَّقَاتِ المَدْخُولَ بِهِنَّ أنْ يَتَرَبَّصْنَ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (أيْ حَيْضَاتٍ - وَقَالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ إنَّ قُرُوءاً تَعْنِي الأطْهَارَ) اسْتِبْراءً لِلرَّحمِ، وفُسْحَةً لاحْتِمَالِ المُرَاجَعَةِ، وَبَعْدَ أنْ تَطْهُرَ المُطَلَّقَةُ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لها أنْ تَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَتْ بِهِ. وَلاَ يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أنْ تَكْتُمَ مَا خَلَقَ اللهُ فِيهَا مِنْ حَمْلٍ إنْ عَلِمَتْ بِهِ. وَرَدَّ اللهُ الأمْرَ إليهَا، وَوَكَلَهُ إلى إيمَانِهَا، لأنَّ المُؤْمِنَةَ تُراعي أمْرَ اللهِ، وَلأنَّ أمْرَ الحَمْلِ لاَ يُعْلَمُ إلاَّ مِنْ جِهَتِهَا، وَتَتَعَذَّرُ إقَامَةُ البَيِّنَةِ عَلَيهِ، وَتَوَعَّدَهَا اللهُ بِالعِقَابِ إنْ أخْبَرَتْ بِغَيرِ الحَقِّ.
والزَّوجُ الذِي طَلَّقَ المَرْأَةَ هُوَ أحَقُ بِرَدِّهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِها، إنْ كَانَ يَبْغِي مِنْ وَرَاءِها رَدِّها الإِصْلاَحَ وَالخَيْرَ، وَمُعَاشَرَتَهَا بِالمَعْرُوفِ لا المَضَارَّةَ والإِيذَاءَ، وَلَمَّا كَانَتْ إِرَادَةُ الإِصْلاَحِ بِرَدِّ المَرْأةِ لاَ تُؤْتي ثِمَارَهَا إلاَّ إذَا قَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إنَّ لِلْمَرْأةِ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الحُقُوقِ مِثْلَ مَا لَهُ عَلَيهَا مِنْهَا، فَلْيُؤَدِّ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ بِالمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ دَرَجَةٌ هِيَ الرِّئاسَةُ، وَالقِيَامُ عَلى المَصَالِحِ، كَمَا فَسَّرتْها الآيةُ: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ (وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ) بِأَنَّها حَقُّ الرَجُلِ فِي رَدِّ المُطَلَّقَةِ إلى عِصْمَتِهِ فِي فَتْرَةِ العِدَّةُ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الحَقَّ فِي يَدِ الرَّجُلِ لأنَّهُ هُوَ الذِي طَلَّقَ. وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنَّنْ عَصَاهُ، حَكِيمٌ في شَرْعِهِ وَتدْبِيرِهِ.
قُرُوءٍ - حَيْضَاتٍ (أوْ أطَهَارٍ).
بُعُولَتُهُنَّ - أزْوَاجُهُنَّ.
دَرَجَةٌ - مَنْزِلَةٌ أوْ فَضِيلَةٌ بِالرِّعَايَةِ وَالإنْفَاقِ.
(٢٢٨) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُطَلَّقَاتِ المَدْخُولَ بِهِنَّ أنْ يَتَرَبَّصْنَ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (أيْ حَيْضَاتٍ - وَقَالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ إنَّ قُرُوءاً تَعْنِي الأطْهَارَ) اسْتِبْراءً لِلرَّحمِ، وفُسْحَةً لاحْتِمَالِ المُرَاجَعَةِ، وَبَعْدَ أنْ تَطْهُرَ المُطَلَّقَةُ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ لها أنْ تَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَتْ بِهِ. وَلاَ يَحِلُّ لِلْمُطَلَّقَةِ أنْ تَكْتُمَ مَا خَلَقَ اللهُ فِيهَا مِنْ حَمْلٍ إنْ عَلِمَتْ بِهِ. وَرَدَّ اللهُ الأمْرَ إليهَا، وَوَكَلَهُ إلى إيمَانِهَا، لأنَّ المُؤْمِنَةَ تُراعي أمْرَ اللهِ، وَلأنَّ أمْرَ الحَمْلِ لاَ يُعْلَمُ إلاَّ مِنْ جِهَتِهَا، وَتَتَعَذَّرُ إقَامَةُ البَيِّنَةِ عَلَيهِ، وَتَوَعَّدَهَا اللهُ بِالعِقَابِ إنْ أخْبَرَتْ بِغَيرِ الحَقِّ.
والزَّوجُ الذِي طَلَّقَ المَرْأَةَ هُوَ أحَقُ بِرَدِّهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِها، إنْ كَانَ يَبْغِي مِنْ وَرَاءِها رَدِّها الإِصْلاَحَ وَالخَيْرَ، وَمُعَاشَرَتَهَا بِالمَعْرُوفِ لا المَضَارَّةَ والإِيذَاءَ، وَلَمَّا كَانَتْ إِرَادَةُ الإِصْلاَحِ بِرَدِّ المَرْأةِ لاَ تُؤْتي ثِمَارَهَا إلاَّ إذَا قَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا عَلَيهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: إنَّ لِلْمَرْأةِ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الحُقُوقِ مِثْلَ مَا لَهُ عَلَيهَا مِنْهَا، فَلْيُؤَدِّ كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ بِالمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ دَرَجَةٌ هِيَ الرِّئاسَةُ، وَالقِيَامُ عَلى المَصَالِحِ، كَمَا فَسَّرتْها الآيةُ: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ (وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ) بِأَنَّها حَقُّ الرَجُلِ فِي رَدِّ المُطَلَّقَةِ إلى عِصْمَتِهِ فِي فَتْرَةِ العِدَّةُ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الحَقَّ فِي يَدِ الرَّجُلِ لأنَّهُ هُوَ الذِي طَلَّقَ. وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنَّنْ عَصَاهُ، حَكِيمٌ في شَرْعِهِ وَتدْبِيرِهِ.
قُرُوءٍ - حَيْضَاتٍ (أوْ أطَهَارٍ).
بُعُولَتُهُنَّ - أزْوَاجُهُنَّ.
دَرَجَةٌ - مَنْزِلَةٌ أوْ فَضِيلَةٌ بِالرِّعَايَةِ وَالإنْفَاقِ.
آية رقم ٢٢٩
﴿الطلاق﴾ ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿الظالمون﴾
(٢٢٩) - لَمْ يَكُنْ لِلطَّلاقِ في أوَّلِ الإِسْلاَمِ وَقْتٌ وَلاً عَدَدٌ فَكَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ يُراجِعُهَا. وَقَال أنْصَارِيٌّ لِزَوْجَتِهِ فِي حَالٍ مِنْ خِصَامِهِمَا: إِنَّهُ سَيَتْركُهَا لاَ أيِّماً وَلا ذَاتَ زَوْجٍ. فَشَكَتْ أمْرَها لِلرَّسُولِ ﷺ فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ. فَجَعَلَ الطَّلاَقَ ثَلاثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهِ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، فَلَهُ أنْ يُطَلِّقَها مَرَّتَينَ وَفِي الثَّالِثَةِ إمَّا أنْ يُمْسِكَها وَيُعَاشِرَهَا بِالمَعْرُوفِ، وَإمّا أنْ يُفَارِقَهَأ بِإحْسَانٍ. فَالطَّلاَقُ الذِي يَثْبُتُ فِيهِ للزَّوْجِ حَقُّ مُرَاجَعَةِ زَوْ جَتِهِ وَهِيَ فِي العَدَّةِ، هُوَ أنْ يُوجَدَ طَلْقَتَانِ فَقَطْ، أمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلا يَثْبُتُ لِلزَّوْجِ حَقُّ المُرَاجَعَةِ، وَلا تَحِلُّ المَرْأةُ لَهُ 'لا بَعْدَ أنْ يَنْكِحَها زَوْجٌ آخَرُ.
وَسَاَلَ صَحَابيُّ النَّبِيَّ (A) قَائِلاً: سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ، فَأيْنَ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ. وَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَةِ المُؤْمِنينَ بِأنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُضَاجِرُوا زَوْجَاتِهِمْ، وَلاَ أَنْ يُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ لِيَضْطَرُّوهُنَّ إلى الافْتِدَاءِ بِالتَّنَازُلِ عَمَّا أَعْطُوهُنَّ مِنَ المُهُورِ وَغَيْرِهَا، أَوْ عَنْ بَعْضِ مَا أَعْطُوهُنَّ. أَمَّا إِذا تَنَازَلْنَ عَنْ طِيب خَاطِرٍ فَلا بَأسَ فِي ذَلِكَ. أمَّا إذا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَينِ وَخَافَا أنْ لاَ يَسْتَطِيعا القِيَامَ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ كُلاًّ مِنْهُمَا مِنْ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ إذا اسْتَمَرَا فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، فَلِلزَّوْجَةِ أنْ تَفتَدِيَ مِنَ الزَّوْجِ بِرَدِّ مَا أعْطَاهَا مِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيْهَا فِي بَذْلِهَا لَهُ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيهِ فِي قَبُولِهِ مِنْهَا. أَمَّا إذا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأةِ عُذْرٌ، وَسَألَتْ زَوْجَهَا الافْتِدَاءَ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقَهَا فِي غَيْرِ مَا بَاسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيها رَائِحَةُ الجَنَّةِ "). (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمَذِيُّ). (وَقَالَ الرَّسُولُ أَيضاً. " المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ ") (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرمَذِيُّ). وَلا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ أنْ يَأخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ غَيْرَ مَا أعْطَاهَا. أمَّا جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ فَيُجِيزُونَ أنْ يَأخُذَ مِنْهَا مَا يَتَّفِقَانِ عَليهِ، وَلَوْ كَانَ أكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. وَهَذا هُوَ شَرْعُ اللهِ وَحُدُودُهُ، فَلا يَحْلُّ لَمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَجَاوَزَ حُدُودَ اللهِ وَشَرْعِهِ، وَمَنْ يَتَجَاوَزُها فَهُوَ مُعْتَدٍ ظَالِمٌ.
الطَّلاقُ مَرَّتَانِ - الطَّلاَقُ الرَّجْعِيُّ مَرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ.
تَسرِيحٌ بِإِحْسَانٍ - طَلاَقٌ مَعَ أَدَاءِ الحُقُوقِ وَعَدَمِ المَضَارَّةِ.
تِلْكَ حُدُودُ اللهِ - أَحْكَامُهُ المَفْرُوضَةُ.
(٢٢٩) - لَمْ يَكُنْ لِلطَّلاقِ في أوَّلِ الإِسْلاَمِ وَقْتٌ وَلاً عَدَدٌ فَكَانَ الرَّجُلُ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ يُراجِعُهَا. وَقَال أنْصَارِيٌّ لِزَوْجَتِهِ فِي حَالٍ مِنْ خِصَامِهِمَا: إِنَّهُ سَيَتْركُهَا لاَ أيِّماً وَلا ذَاتَ زَوْجٍ. فَشَكَتْ أمْرَها لِلرَّسُولِ ﷺ فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ. فَجَعَلَ الطَّلاَقَ ثَلاثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهِ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، فَلَهُ أنْ يُطَلِّقَها مَرَّتَينَ وَفِي الثَّالِثَةِ إمَّا أنْ يُمْسِكَها وَيُعَاشِرَهَا بِالمَعْرُوفِ، وَإمّا أنْ يُفَارِقَهَأ بِإحْسَانٍ. فَالطَّلاَقُ الذِي يَثْبُتُ فِيهِ للزَّوْجِ حَقُّ مُرَاجَعَةِ زَوْ جَتِهِ وَهِيَ فِي العَدَّةِ، هُوَ أنْ يُوجَدَ طَلْقَتَانِ فَقَطْ، أمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلا يَثْبُتُ لِلزَّوْجِ حَقُّ المُرَاجَعَةِ، وَلا تَحِلُّ المَرْأةُ لَهُ 'لا بَعْدَ أنْ يَنْكِحَها زَوْجٌ آخَرُ.
وَسَاَلَ صَحَابيُّ النَّبِيَّ (A) قَائِلاً: سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ، فَأيْنَ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ. وَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَةِ المُؤْمِنينَ بِأنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُضَاجِرُوا زَوْجَاتِهِمْ، وَلاَ أَنْ يُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ لِيَضْطَرُّوهُنَّ إلى الافْتِدَاءِ بِالتَّنَازُلِ عَمَّا أَعْطُوهُنَّ مِنَ المُهُورِ وَغَيْرِهَا، أَوْ عَنْ بَعْضِ مَا أَعْطُوهُنَّ. أَمَّا إِذا تَنَازَلْنَ عَنْ طِيب خَاطِرٍ فَلا بَأسَ فِي ذَلِكَ. أمَّا إذا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَينِ وَخَافَا أنْ لاَ يَسْتَطِيعا القِيَامَ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ كُلاًّ مِنْهُمَا مِنْ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ إذا اسْتَمَرَا فِي الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، فَلِلزَّوْجَةِ أنْ تَفتَدِيَ مِنَ الزَّوْجِ بِرَدِّ مَا أعْطَاهَا مِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيْهَا فِي بَذْلِهَا لَهُ، وَلاَ حَرَجَ عَلَيهِ فِي قَبُولِهِ مِنْهَا. أَمَّا إذا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأةِ عُذْرٌ، وَسَألَتْ زَوْجَهَا الافْتِدَاءَ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقَهَا فِي غَيْرِ مَا بَاسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيها رَائِحَةُ الجَنَّةِ "). (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمَذِيُّ). (وَقَالَ الرَّسُولُ أَيضاً. " المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ ") (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرمَذِيُّ). وَلا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ أنْ يَأخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ غَيْرَ مَا أعْطَاهَا. أمَّا جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ فَيُجِيزُونَ أنْ يَأخُذَ مِنْهَا مَا يَتَّفِقَانِ عَليهِ، وَلَوْ كَانَ أكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. وَهَذا هُوَ شَرْعُ اللهِ وَحُدُودُهُ، فَلا يَحْلُّ لَمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَجَاوَزَ حُدُودَ اللهِ وَشَرْعِهِ، وَمَنْ يَتَجَاوَزُها فَهُوَ مُعْتَدٍ ظَالِمٌ.
الطَّلاقُ مَرَّتَانِ - الطَّلاَقُ الرَّجْعِيُّ مَرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ.
تَسرِيحٌ بِإِحْسَانٍ - طَلاَقٌ مَعَ أَدَاءِ الحُقُوقِ وَعَدَمِ المَضَارَّةِ.
تِلْكَ حُدُودُ اللهِ - أَحْكَامُهُ المَفْرُوضَةُ.
آية رقم ٢٣٠
(٢٣٠) - فَإنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً ثَالِثَةً، بَعْدَ أنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ سَابِقَتَيْنِ، فَإِنَّهَا تُحْرَمُ عَلَيهِ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أنْ يَعُودَ إلى نِكَاحِها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. وَيُجْمِعُ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِنَكَاحِ زَوْجٍ آخَرَ لَهَا لَيْسَ مُجَرَّدَ العَقْدِ، وَإِنَّما المُعَاشَرَةُ الزَّوْجِيَّةُ الكَامِلَةُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عِقَاباً لِذَوي النُّفُوسِ الضَّعِيفَةِ. وَإِنَّما المُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةُ الكَامِلَةُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عِقَاباُ لِذَوي النُّفُوسِ الضَّعِيفَةِ. وَلَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنِّسَائِيُّ) وَالمُحَلِّلُ هُوَ الرَّجُلُ الذِي يَتَقَدَّمُ لِلْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجَةِ المُطَلَّقَةِ، وَكُلُّ قَصْدِهِ هُوَ أَنْ يُحِلَّها لِزَوْجِها الأوَّلِ، وَلا يُعَاشِرُهَا وَلا يَقْرَبُها. أمَّا إذا كَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي قَدْ تَزَوَّجَها بِفِكْرَةِ المُعَاشَرَةِ المُسْتَمِرَّةِ، فَإذا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَى زَوْجِها الأوَّلِ أنْ يَعُودَ إليها، إذَا تَرَجَّحَ لَدَى كُلٍّ مِنْهُما أنْ يَقُومَ بِحَقِّ الآخَرِ عَلَى الوَجْهِ الأكْمَلِ، الذِي حَدَّدَهُ اللهُ مِنْ حُسْنِ العِشْرَةِ، وَسَلامَةِ النِّيَّةِ، فَإنْ خَافَا حِينَ المُراجَعَةِ نُشُوزاً مِنْها، أوْ إضْراراً مِنْهُ فَالرُّجُوعُ مَمْقُوتٌ. وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَشَرائِعهُ يُبَيِّنُها لِقَومٍ يَعْلَمُونَ.
آية رقم ٢٣١
﴿آيَاتِ﴾ ﴿نِعْمَتَ﴾ ﴿الكتاب﴾
(٢٣١) - يَأمُؤُ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ المُؤْمِنينَ إذَا طَلَّقَ أحَدُهُمُ زَوْجَتَهُ طَلاَقاً، لَهُ عَليها رَجْعَةٌ فِيه، أنْ يُحْسِنَ فِي أمْرِها إذا قَارَبَتْ عِدَّتُهَا عَلَى الانْقِضَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إلاَّ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ مُراجَعَتِها، فَإمَّا أنْ يُمْسِكَها بِمَعْرُوفٍ (أيْ يُراجِعُها وَيُعيدُهَا إلى عِصْمَتِهِ)، فَيُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَهُوَ يَنْوِي مُعَاشَرَتَها بِالمَعْرُوفِ، أوْ يُسَرِّحَهَا وَيَتْرُكَها تَنْقَضِي عِدَّتُها وَيُخْرِجَها مِنْ مَنْزِلِهِ بِالتِي هِيَ أحْسَنُ، بِدُونِ خِصَامٍ وَلا شِقَاقٍ. وَيُكَرِّرُ للهُ أمْرَهُ للرِّجَالِ بِأنْ لا يُمْسِكُوا زَوْجَاتِهِمْ للاضْرَارِ وَالاعْتِدَاءِ. (أيْ أنْ لا يُرَاجِعُوهُنَّ وَهُمْ يُرِيدُونَ مضَارًّتَهُنَّ وَإيذاءَهَُّ بِالحَبْسِ وَتَطْويلِ مُدَّةِ العِدَّةِ لِيُلْجِئُوهُنَّ إلى الافْتِدَاءِ). وَحَذَّرَ اللهُ مَنْ يُخَالِفُ أمْرَه بِأنَّه يَكُونُ قَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. وَنَهَى اللهُ المُؤْمِنينَ عَنِ التَّلاعُبِ فِي الطَّلاقِ والتَّسَلِّي فِيه، وَعَدَّ ذَلِكَ مِنْ قَبيلِ اتِّخَاذِ آياتِ اللهِ هُزْواً وسُخْرِيَةً. وَقَالَ تَعَالَى: اذْكُرُوا يَا أيُّها المُؤْمِنُونَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ في إرْسَالِ الرَّسُولِ إليكُمْ بِالهُدَي وَالبَيِّنَاتِ وَمَا أنْزَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ (أي القُرآنِ وَالسُّنَّةِ)، وَاللهُ يَعِظُكُمْ بِهِ فَيَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ وَيَتَوعَّدُكُمْ عَلَى ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ، فَاتَّقُوا اللهَ في جَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ.
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ - شَارَفْنَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهِنَّ.
وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً - مضارَّةً لَهُنَّ.
هُزْواً - سُخْرِيَةً بِالتَّهَاوُنِ فِي المُحَافَظَةِ عَلَيْها.
الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ - القُرآنِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْرِفَةِ الأحْكَامِ.
(٢٣١) - يَأمُؤُ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ المُؤْمِنينَ إذَا طَلَّقَ أحَدُهُمُ زَوْجَتَهُ طَلاَقاً، لَهُ عَليها رَجْعَةٌ فِيه، أنْ يُحْسِنَ فِي أمْرِها إذا قَارَبَتْ عِدَّتُهَا عَلَى الانْقِضَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا إلاَّ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ مُراجَعَتِها، فَإمَّا أنْ يُمْسِكَها بِمَعْرُوفٍ (أيْ يُراجِعُها وَيُعيدُهَا إلى عِصْمَتِهِ)، فَيُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَهُوَ يَنْوِي مُعَاشَرَتَها بِالمَعْرُوفِ، أوْ يُسَرِّحَهَا وَيَتْرُكَها تَنْقَضِي عِدَّتُها وَيُخْرِجَها مِنْ مَنْزِلِهِ بِالتِي هِيَ أحْسَنُ، بِدُونِ خِصَامٍ وَلا شِقَاقٍ. وَيُكَرِّرُ للهُ أمْرَهُ للرِّجَالِ بِأنْ لا يُمْسِكُوا زَوْجَاتِهِمْ للاضْرَارِ وَالاعْتِدَاءِ. (أيْ أنْ لا يُرَاجِعُوهُنَّ وَهُمْ يُرِيدُونَ مضَارًّتَهُنَّ وَإيذاءَهَُّ بِالحَبْسِ وَتَطْويلِ مُدَّةِ العِدَّةِ لِيُلْجِئُوهُنَّ إلى الافْتِدَاءِ). وَحَذَّرَ اللهُ مَنْ يُخَالِفُ أمْرَه بِأنَّه يَكُونُ قَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. وَنَهَى اللهُ المُؤْمِنينَ عَنِ التَّلاعُبِ فِي الطَّلاقِ والتَّسَلِّي فِيه، وَعَدَّ ذَلِكَ مِنْ قَبيلِ اتِّخَاذِ آياتِ اللهِ هُزْواً وسُخْرِيَةً. وَقَالَ تَعَالَى: اذْكُرُوا يَا أيُّها المُؤْمِنُونَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ في إرْسَالِ الرَّسُولِ إليكُمْ بِالهُدَي وَالبَيِّنَاتِ وَمَا أنْزَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ (أي القُرآنِ وَالسُّنَّةِ)، وَاللهُ يَعِظُكُمْ بِهِ فَيَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ وَيَتَوعَّدُكُمْ عَلَى ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ، فَاتَّقُوا اللهَ في جَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ.
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ - شَارَفْنَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهِنَّ.
وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً - مضارَّةً لَهُنَّ.
هُزْواً - سُخْرِيَةً بِالتَّهَاوُنِ فِي المُحَافَظَةِ عَلَيْها.
الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ - القُرآنِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْرِفَةِ الأحْكَامِ.
آية رقم ٢٣٢
﴿أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ﴿تَرَاضَوْاْ﴾ ﴿الآخر﴾
(٢٣٢) - فَإذا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، وَأرَادَ مُرَاجَعَتَهَا، وَرَغِبَتْ هِيَ فِي العَوْدَةِ إِلَيهِ، فَلَيْسَ لأَهْلِهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْ ذَلِكَ إِذَا تَرَاضَيَا. وَاحْتِرامُ أمْرِ اللهِ هَذا يَأْتَمِرُ بِهِ، وَيَتَّعِظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ، وَبِاليَوْمِ الآخِرِ. وَاتِّبَاعُ المُؤْمِنينَ شَرْعَ اللهِ، وَرَدُّ المُؤْمِنَاتِ إلى أزْوَاجِهِنَّ، وَتَرْكُ الحَميَّةِ الجَاهِليَّةِ.. هُوَ أَزْكَى لِلْمُؤْمِنينَ، وَأَطْهَرُ لِقُلُوبِهِمْ. وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِيهِ الخَيْرُ وَالمَصْلَحَةُ فِيما يَأمُرُ بِهِ، وَيَنْهَى عَنْهُ. وَأنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ أَيْنَ يَكُونُ الخَيْرُ فِيمَا تَأتُونَ وَفِيمَا تَذَرُونَ.
لا تَعْضُلُوهُنَّ - لا تَمْنَعُوهُنَّ.
أزْكَى لَكُمْ - أَنْمَى لَكُمْ وَأَنْفَعُ.
(٢٣٢) - فَإذا طَلَّقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ، وَأرَادَ مُرَاجَعَتَهَا، وَرَغِبَتْ هِيَ فِي العَوْدَةِ إِلَيهِ، فَلَيْسَ لأَهْلِهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْ ذَلِكَ إِذَا تَرَاضَيَا. وَاحْتِرامُ أمْرِ اللهِ هَذا يَأْتَمِرُ بِهِ، وَيَتَّعِظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ، وَبِاليَوْمِ الآخِرِ. وَاتِّبَاعُ المُؤْمِنينَ شَرْعَ اللهِ، وَرَدُّ المُؤْمِنَاتِ إلى أزْوَاجِهِنَّ، وَتَرْكُ الحَميَّةِ الجَاهِليَّةِ.. هُوَ أَزْكَى لِلْمُؤْمِنينَ، وَأَطْهَرُ لِقُلُوبِهِمْ. وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِيهِ الخَيْرُ وَالمَصْلَحَةُ فِيما يَأمُرُ بِهِ، وَيَنْهَى عَنْهُ. وَأنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ أَيْنَ يَكُونُ الخَيْرُ فِيمَا تَأتُونَ وَفِيمَا تَذَرُونَ.
لا تَعْضُلُوهُنَّ - لا تَمْنَعُوهُنَّ.
أزْكَى لَكُمْ - أَنْمَى لَكُمْ وَأَنْفَعُ.
﴿والوالدات﴾ ﴿أَوْلاَدَهُنَّ﴾ ﴿وَالِدَةٌ﴾ ﴿أَوْلاَدَكُمْ﴾ ﴿آتَيْتُم﴾
(٢٣٣) - يُرشدُ اللهُ تَعَالَى الوَالِدَاتِ إلى أنَّ كَمَالَ مُدَّةِ الرَّضَاعَةِ لِلطفْلِ هِيَ سَنَتَانِ. وَعَلَى وَالِدِ الطِّفْلِ نَفَقَةُ الوَالِدَاتِ المُطَلَّقَاتِ، وَكِسْوَتُهُنَّ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أمْثَالِهِنَّ، مِنْ غَيْرِ إِسْرافٍ وَلا إقْتَارٍ، بِحَسَبِ قُدْرَةَ الزَّوْجِ وَيَسَارِهِ. وَيُنَبِّهُ اللهُ الوَالِدَاتِ والآباءَ إلى ضَرُورَةِ عَدَمِ التَّصَرُّفِ تَحْتَ شُعُورِ الرَّغْبة فِي الإِضْرارِ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أنْ تَتْرُكَ رَضَاعَة ابْنِها إلى مُدَّتِهَا (سَنَتَينِ) لِلإِضْرَارِ بِالزَّوْجِ. وَلَيْسَ لِلْزَّوْجِ أنْ يَنْتَزِعَ الوَلَدَ مِنْ أمِّهْ قَبْلَ أنْ تَتِمَّ مُدَّةَ رَضَاعَتِهِ لِلإِضْرَارِ بِهَا وَإيذَائِها. وَعَلَى وَارِثِ الطِّفْلِ - إنْ كَانَ وَالِدُهُ قَدْ مَاتَ، أَوْ كَانَ فَقِيراً، أَوْ عَاجِزاً عَنِ الكَسْبِ - أنْ يَقُومَ بِالإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ وَأمِّهِ، وَعَليهِ عَدَمُ الإِضْرَارِ بِهَا. أمَّا إذا أرَادَ أبَوا الطِّفْلِ فِطَامَهُ، قَبْلَ مُضِيِّ الحَوْلَيْنِ، وَرَأيَا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ، وَتَشَاوَرا فِي ذَلِكَ، وَاتَّفَقَا عَلَيهِ، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِما، وَلاَ حَرَجَ وَلاَ بَأْسَ فِي ذَلِكَ.
وَإذا اتَّفَقَ الوَالِدَانِ عَلَى أنْ يَسْتَلِمَ الوَالدُ الوَلَدَ مِنْهَا، إمَّا لِعُذْرٍ مِنْهَا، أوْ لِعُذْرٍ مِنْهُ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ عَلَيْها، وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهَا فِي قَبُولِهَا مِنْهُ، إذا دَفَعَ إليها أجْرَتَها عَنِ المُدَّةِ المَاضِيَةِ بِالمَعْرُوفِ، وَقَامَ بِدَفْعِ الوَلدِ إلى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى التَّقْوى فِي جَميعِ الأحْوالِ، وَعَلَى تَرْكِ التَّصَرُّفِ بِرغبَةِ المضَارَّةِ وَالإِيذَاءِ، وَأنْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَهُ، وَلاَ يَخْفَى عَليهِ مِنْهُ شَيءٌ، وَأنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيهِ.
وَعَلَى الوَارِثِ - وَارِثِ الوَلَدِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الأبِ.
أرَادا فِصَالاً - فِطَاماً لِلْوَلَدِ قَبْلَ الحَوْلَينِ.
سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ - إذا دَفَعْتُمْ مَا التَزَمْتُمْ بِهِ.
(٢٣٣) - يُرشدُ اللهُ تَعَالَى الوَالِدَاتِ إلى أنَّ كَمَالَ مُدَّةِ الرَّضَاعَةِ لِلطفْلِ هِيَ سَنَتَانِ. وَعَلَى وَالِدِ الطِّفْلِ نَفَقَةُ الوَالِدَاتِ المُطَلَّقَاتِ، وَكِسْوَتُهُنَّ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أمْثَالِهِنَّ، مِنْ غَيْرِ إِسْرافٍ وَلا إقْتَارٍ، بِحَسَبِ قُدْرَةَ الزَّوْجِ وَيَسَارِهِ. وَيُنَبِّهُ اللهُ الوَالِدَاتِ والآباءَ إلى ضَرُورَةِ عَدَمِ التَّصَرُّفِ تَحْتَ شُعُورِ الرَّغْبة فِي الإِضْرارِ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أنْ تَتْرُكَ رَضَاعَة ابْنِها إلى مُدَّتِهَا (سَنَتَينِ) لِلإِضْرَارِ بِالزَّوْجِ. وَلَيْسَ لِلْزَّوْجِ أنْ يَنْتَزِعَ الوَلَدَ مِنْ أمِّهْ قَبْلَ أنْ تَتِمَّ مُدَّةَ رَضَاعَتِهِ لِلإِضْرَارِ بِهَا وَإيذَائِها. وَعَلَى وَارِثِ الطِّفْلِ - إنْ كَانَ وَالِدُهُ قَدْ مَاتَ، أَوْ كَانَ فَقِيراً، أَوْ عَاجِزاً عَنِ الكَسْبِ - أنْ يَقُومَ بِالإِنْفَاقِ عَلَى الطِّفْلِ وَأمِّهِ، وَعَليهِ عَدَمُ الإِضْرَارِ بِهَا. أمَّا إذا أرَادَ أبَوا الطِّفْلِ فِطَامَهُ، قَبْلَ مُضِيِّ الحَوْلَيْنِ، وَرَأيَا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ، وَتَشَاوَرا فِي ذَلِكَ، وَاتَّفَقَا عَلَيهِ، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِما، وَلاَ حَرَجَ وَلاَ بَأْسَ فِي ذَلِكَ.
وَإذا اتَّفَقَ الوَالِدَانِ عَلَى أنْ يَسْتَلِمَ الوَالدُ الوَلَدَ مِنْهَا، إمَّا لِعُذْرٍ مِنْهَا، أوْ لِعُذْرٍ مِنْهُ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ عَلَيْها، وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهَا فِي قَبُولِهَا مِنْهُ، إذا دَفَعَ إليها أجْرَتَها عَنِ المُدَّةِ المَاضِيَةِ بِالمَعْرُوفِ، وَقَامَ بِدَفْعِ الوَلدِ إلى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى التَّقْوى فِي جَميعِ الأحْوالِ، وَعَلَى تَرْكِ التَّصَرُّفِ بِرغبَةِ المضَارَّةِ وَالإِيذَاءِ، وَأنْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَهُ، وَلاَ يَخْفَى عَليهِ مِنْهُ شَيءٌ، وَأنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيهِ.
وَعَلَى الوَارِثِ - وَارِثِ الوَلَدِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الأبِ.
أرَادا فِصَالاً - فِطَاماً لِلْوَلَدِ قَبْلَ الحَوْلَينِ.
سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ - إذا دَفَعْتُمْ مَا التَزَمْتُمْ بِهِ.
آية رقم ٢٣٤
﴿أَزْوَاجاً﴾
(٢٣٤) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى النِّسَاءَ اللَّواتِي يُتَوفَّى عَنْهُنَّ أزْوَاجُهُنَّ بِأنْ يَعْتَدِدْنَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرَ ليَالٍ (وَالحُكْمُ يَشْمَلُ الزَّوْجَاتِ المَدْخُولَ بِهِنَّ وَغَيْرَ المَدْخٌولِ بِهِنَّ)، وَلا يَشُذُّ عَنْ هَذِهِ الحَالَةِ إِلاَّ المُتَوَّفَى عَنْهَا زَوْجُها وَهِيَ حَامِلٌ، فَإنَّ عِدَّتَهَا تَكُونُ بِوَضْعِ حَمْلِها. فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ)، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِنَّ وَلا حَرَجَ في الزّينَةِ وَالتَّصَنُّعِ، وَالتَّعرُّضِ للتَّزْويجِ، وَلاَ فِي أنْ يَأتِينَ شَريفَ الأعْمَالِ التي يَرْضَاهَا الشَّرْعُ، لِيَصِلْن بِها إلى الزَّواجِ. واللهُ خَبيرٌ بِمَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ.
(وَخِلالَ مُدَّةِ العِدَّةِ لاَ يَحِلُّ للزَّوْجَةِ أنْ تَتَعَرَّضَ لِلخِطْبَةِ وَلا للزَّوَاجِ، وَلا للخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ إِلاَّ لعُذْرٍ شَرْعِيٍّ).
(٢٣٤) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى النِّسَاءَ اللَّواتِي يُتَوفَّى عَنْهُنَّ أزْوَاجُهُنَّ بِأنْ يَعْتَدِدْنَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرَ ليَالٍ (وَالحُكْمُ يَشْمَلُ الزَّوْجَاتِ المَدْخُولَ بِهِنَّ وَغَيْرَ المَدْخٌولِ بِهِنَّ)، وَلا يَشُذُّ عَنْ هَذِهِ الحَالَةِ إِلاَّ المُتَوَّفَى عَنْهَا زَوْجُها وَهِيَ حَامِلٌ، فَإنَّ عِدَّتَهَا تَكُونُ بِوَضْعِ حَمْلِها. فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ)، فَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِنَّ وَلا حَرَجَ في الزّينَةِ وَالتَّصَنُّعِ، وَالتَّعرُّضِ للتَّزْويجِ، وَلاَ فِي أنْ يَأتِينَ شَريفَ الأعْمَالِ التي يَرْضَاهَا الشَّرْعُ، لِيَصِلْن بِها إلى الزَّواجِ. واللهُ خَبيرٌ بِمَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ.
(وَخِلالَ مُدَّةِ العِدَّةِ لاَ يَحِلُّ للزَّوْجَةِ أنْ تَتَعَرَّضَ لِلخِطْبَةِ وَلا للزَّوَاجِ، وَلا للخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ إِلاَّ لعُذْرٍ شَرْعِيٍّ).
آية رقم ٢٣٥
﴿الكتاب﴾
(٢٣٥) - وَلا جُنَاحَ عَلَيكُمْ أيُّها الرِّجَالُ وَلا حَرَجَ وَلا إثْمَ فِي أنْ تُعَرِّضُوا بِخِطْبَةِ النِّسَاءِ وَهُنَّ في العِدَّةِ، مِنْ غَيرِ تَصْرِيحٍ، كَأنْ يَقُولَ أحَدُكُمْ أريدُ الزَّوَاجَ... وَلا جُنَاحَ عَليكُمْ فِيما أضْمَرْتُمُوهُ فِي أنفُسِكُمْ مِنْ خِطْبَتِهِنَّ. وَاللهُ يَعْلَمُ أنَّكُمْ سَتَذْكُرونَهُنَّ في أنْفُسِكُمْ سِرّاً، فَرَفَعَ عَنْكُمْ هذا الحَرَجَ، وَلَكِنْ لا تُعْطُوهُنَّ وَعْداً بالزَّواجِ، إلا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إشَارَةً لا نُكْرَ فيها وَلا فُحْشَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُنَّ إنَّكُمْ عَاشِقون مَثَلاً، وَلا تَطْلُبُوا مِنْهُنَّ الوَعْدَ بِعَدَمِ الزَّوَاجِ مِنْ غَيْرِكُمْ.. إلخ فَذلِكَ مِمَّا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَلاَ تَعْقدُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةَ (يَبْلُغَ الكِتَابُ أجَلَهُ) وَإذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِن امْرأَةٍ وَهِيَ في العِدَّةِ، فَقَدْ أجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى أنَّ هذا الزَّوَاجَ بَاطِلٌ. وَلكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا حَوْلَ حُرْمَةِ المَرْأةِ عَلَى الرَّجُلِ أبَداً. فَقَالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ: إنَّها تَحْرُمُ عَلَيهِ أبَداً، وَقَالَ آخُرونَ إنَّها لاَ تَحْرُمُ عَلَيهِ أبَدَاً، وَلَهُ أنْ يَتَقَدَّمَ إلى خِطْبَتِها إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
ويُذَكِّر اللهُ المُؤْمِنينَ بِأنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَلِذَلِكَ فَإنَّهُ يُرِيدُهُمْ ألاَّ يُضْمِرُوا فِي أنْفُسِهِمْ إلاَّ الخَيْرَ. وَالذي تَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ خَوَاطِرُ شِرِّيرَةٌ جَعَلَ اللهُ لَهُ بَاباً لِلتَّوبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ مِمَّا خَطَرَ لَهُ، فَاللهُ كَثيرُ الحِلْمِ لاَ يُعَجِّلُ بِالعُقُوبَةِ لِمَنْ قَارَفَ المُحَرَّمَاتِ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ وَيَرْجِعُ إليهِ.
عَرَّضْتُمْ بِهِ - لَوَّحْتُمْ بِهِ وَأشَرْتُمْ إليْهِ.
أكْنَنْتُمْ - أسْرَرْتُمْ وَأخْفُيْتُمْ.
لاَ تُواعِدُهُنَّ سِرّاً - لاَ تَذْكُرُوا لَهُنَّ صَرِيحَ النِّكَاحِ.
يَبْلُغَ الكِتَابَ أجَلَهُ - يَنْتَهِيَ المَفْرُوضُ مِنَ العِدَّةِ.
(٢٣٥) - وَلا جُنَاحَ عَلَيكُمْ أيُّها الرِّجَالُ وَلا حَرَجَ وَلا إثْمَ فِي أنْ تُعَرِّضُوا بِخِطْبَةِ النِّسَاءِ وَهُنَّ في العِدَّةِ، مِنْ غَيرِ تَصْرِيحٍ، كَأنْ يَقُولَ أحَدُكُمْ أريدُ الزَّوَاجَ... وَلا جُنَاحَ عَليكُمْ فِيما أضْمَرْتُمُوهُ فِي أنفُسِكُمْ مِنْ خِطْبَتِهِنَّ. وَاللهُ يَعْلَمُ أنَّكُمْ سَتَذْكُرونَهُنَّ في أنْفُسِكُمْ سِرّاً، فَرَفَعَ عَنْكُمْ هذا الحَرَجَ، وَلَكِنْ لا تُعْطُوهُنَّ وَعْداً بالزَّواجِ، إلا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إشَارَةً لا نُكْرَ فيها وَلا فُحْشَ وَلاَ تَقُولُوا لَهُنَّ إنَّكُمْ عَاشِقون مَثَلاً، وَلا تَطْلُبُوا مِنْهُنَّ الوَعْدَ بِعَدَمِ الزَّوَاجِ مِنْ غَيْرِكُمْ.. إلخ فَذلِكَ مِمَّا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَلاَ تَعْقدُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ العِدَّةَ (يَبْلُغَ الكِتَابُ أجَلَهُ) وَإذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِن امْرأَةٍ وَهِيَ في العِدَّةِ، فَقَدْ أجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى أنَّ هذا الزَّوَاجَ بَاطِلٌ. وَلكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا حَوْلَ حُرْمَةِ المَرْأةِ عَلَى الرَّجُلِ أبَداً. فَقَالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ: إنَّها تَحْرُمُ عَلَيهِ أبَداً، وَقَالَ آخُرونَ إنَّها لاَ تَحْرُمُ عَلَيهِ أبَدَاً، وَلَهُ أنْ يَتَقَدَّمَ إلى خِطْبَتِها إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَيَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
ويُذَكِّر اللهُ المُؤْمِنينَ بِأنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَلِذَلِكَ فَإنَّهُ يُرِيدُهُمْ ألاَّ يُضْمِرُوا فِي أنْفُسِهِمْ إلاَّ الخَيْرَ. وَالذي تَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ خَوَاطِرُ شِرِّيرَةٌ جَعَلَ اللهُ لَهُ بَاباً لِلتَّوبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ مِمَّا خَطَرَ لَهُ، فَاللهُ كَثيرُ الحِلْمِ لاَ يُعَجِّلُ بِالعُقُوبَةِ لِمَنْ قَارَفَ المُحَرَّمَاتِ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ وَيَرْجِعُ إليهِ.
عَرَّضْتُمْ بِهِ - لَوَّحْتُمْ بِهِ وَأشَرْتُمْ إليْهِ.
أكْنَنْتُمْ - أسْرَرْتُمْ وَأخْفُيْتُمْ.
لاَ تُواعِدُهُنَّ سِرّاً - لاَ تَذْكُرُوا لَهُنَّ صَرِيحَ النِّكَاحِ.
يَبْلُغَ الكِتَابَ أجَلَهُ - يَنْتَهِيَ المَفْرُوضُ مِنَ العِدَّةِ.
آية رقم ٢٣٦
﴿مَتَاعاً﴾
(٢٣٦) - فِي هَذِهِ الآيةِ يُبيحُ اللهُ تَعَالَى طَلاقَ المَرْأةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (المَسَاسِ)، فَإذا طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، وَقَبْلَ أنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْراً، فَلا مَهْرَ لَهَا عَليهِ، وَلكِنْ عَلَيهِ إمْتَاعُها بِشَيءٍ يُطيِّبُ بِهِ قَلْبَهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ (عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ)، وَلَمْ يُحَدِّدِ اللهُ تَعَالَى مِقْدَارَ هَذِهِ المُتْعَةِ، بَلْ وَكَّلَها إلى اجْتِهَادِ الزَّوْجِ لأنَّهُ أدْرَى بِحَالِهِ، وَالإمتَاعُ عَمَلٌ مِنْ أعْمَالِ البِرِّ يَلْتَزِمُ بِهِ ذَوُو المُرُوءَاتِ وَأهْلُ الخَيْرِ.
(وَقَالَ أبُو حَنيفَةَ: إنَّ المُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ لَقْولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين﴾ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا كَانَتْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ.
فَريضَةً - مَهْراً.
مَتِّعُوهُنَّ - أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ.
المُوسِعِ - قَدَرُ إمْكَانِهِ وَطَاقَتِهِ.
المُقْتِرِ - الفَقِيرِ الضَّيِّقِ الحَالِ.
(٢٣٦) - فِي هَذِهِ الآيةِ يُبيحُ اللهُ تَعَالَى طَلاقَ المَرْأةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا (المَسَاسِ)، فَإذا طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِها، وَقَبْلَ أنْ يَفْرِضَ لَهَا مَهْراً، فَلا مَهْرَ لَهَا عَليهِ، وَلكِنْ عَلَيهِ إمْتَاعُها بِشَيءٍ يُطيِّبُ بِهِ قَلْبَهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ (عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ)، وَلَمْ يُحَدِّدِ اللهُ تَعَالَى مِقْدَارَ هَذِهِ المُتْعَةِ، بَلْ وَكَّلَها إلى اجْتِهَادِ الزَّوْجِ لأنَّهُ أدْرَى بِحَالِهِ، وَالإمتَاعُ عَمَلٌ مِنْ أعْمَالِ البِرِّ يَلْتَزِمُ بِهِ ذَوُو المُرُوءَاتِ وَأهْلُ الخَيْرِ.
(وَقَالَ أبُو حَنيفَةَ: إنَّ المُتْعَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ لَقْولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين﴾ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا كَانَتْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ.
فَريضَةً - مَهْراً.
مَتِّعُوهُنَّ - أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ.
المُوسِعِ - قَدَرُ إمْكَانِهِ وَطَاقَتِهِ.
المُقْتِرِ - الفَقِيرِ الضَّيِّقِ الحَالِ.
آية رقم ٢٣٧
﴿أَوْ يَعْفُوَاْ﴾
(٢٣٧) - إذا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَقَدْ فَرَضَ لَهَا مَهْراً قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، فَعَلَيهِ نِصْفُ المَهْرِ، إلاَّ أنْ تَعْفُوَ الزَّوْجَةُ أوِ الوَليُّ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، أوْ يَعْفُو الزَّوْجُ وَيَتْرُكَ مَا يَعُودُ إليهِ مِنْ نِصْفِ المَهْرِ الذِي سَاقَهُ عِنْدَ العَقْدِ إليها تَكُرُّماً مِنْهُ. وَحَثَّ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَلَى العَفْوِ، وَجَعَلَ اللهُ أقْرَبَهُمْ للتَّقْوَى هُوَ الذي يَعْفُو، لاَ سِيَّما إذا كَانَ الطَّلاَقُ بِلا دَاعٍ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى أنْ لاَ يُنْسَوْا أَنَّ الخَيْرَ فِي التَّفَضُّلِ وَحُسْنِ المُعَامَلَةِ، لأنَّ ذَلِكَ أجْلَبُ للمَوَدَّةِ وَالتَّحَابِّ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُذَكِّرُهُمْ تَعَالَى بأنّه مُطَّلِعٌ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ، وَأنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ.
وَإذا مَاتَ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ المَهْرُ كُلُّهُ لأنَّ المُوْتَ كَالدُّخُولِ يُوجِبُ المَهْرَ كُلَّهُ.
(٢٣٧) - إذا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ وَقَدْ فَرَضَ لَهَا مَهْراً قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، فَعَلَيهِ نِصْفُ المَهْرِ، إلاَّ أنْ تَعْفُوَ الزَّوْجَةُ أوِ الوَليُّ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، أوْ يَعْفُو الزَّوْجُ وَيَتْرُكَ مَا يَعُودُ إليهِ مِنْ نِصْفِ المَهْرِ الذِي سَاقَهُ عِنْدَ العَقْدِ إليها تَكُرُّماً مِنْهُ. وَحَثَّ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَلَى العَفْوِ، وَجَعَلَ اللهُ أقْرَبَهُمْ للتَّقْوَى هُوَ الذي يَعْفُو، لاَ سِيَّما إذا كَانَ الطَّلاَقُ بِلا دَاعٍ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى أنْ لاَ يُنْسَوْا أَنَّ الخَيْرَ فِي التَّفَضُّلِ وَحُسْنِ المُعَامَلَةِ، لأنَّ ذَلِكَ أجْلَبُ للمَوَدَّةِ وَالتَّحَابِّ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُذَكِّرُهُمْ تَعَالَى بأنّه مُطَّلِعٌ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ، وَأنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ.
وَإذا مَاتَ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ المَهْرُ كُلُّهُ لأنَّ المُوْتَ كَالدُّخُولِ يُوجِبُ المَهْرَ كُلَّهُ.
آية رقم ٢٣٨
﴿حَافِظُواْ﴾ ﴿الصلوات﴾ ﴿والصلاة﴾ ﴿قَانِتِينَ﴾
(٢٣٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالحِرْصِ عَلَى إَقامَةِ الصَّلاَةِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَحِفْظِ حُدُودِها، وَأَدَائِهَا بِخُشُوعِها. وَالصَّلاَةُ الوُسْطَى هِيَ صَلاةُ العَصْرِ عَلَى أَرْجَحِ الأَقْوَالِ. وَيَأمُرُهُمْ تَعَالَى بِالقِيَامِ خَاشِعِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَيهِ، مُتَفَرِّغِينَ مِنْ كُلِّ فِكْرٍ وَعَمَلٍ يَشْغَلُ عَنْ حُضُورِ القَلْبِ وَخُشُوعِهِ.
قَانِتينَ - خَاشِعِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَي اللهِ.
الصَّلاَةِ الوُسْطَى - صَلاَةِ العَصْرِ.
(٢٣٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالحِرْصِ عَلَى إَقامَةِ الصَّلاَةِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَحِفْظِ حُدُودِها، وَأَدَائِهَا بِخُشُوعِها. وَالصَّلاَةُ الوُسْطَى هِيَ صَلاةُ العَصْرِ عَلَى أَرْجَحِ الأَقْوَالِ. وَيَأمُرُهُمْ تَعَالَى بِالقِيَامِ خَاشِعِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَيهِ، مُتَفَرِّغِينَ مِنْ كُلِّ فِكْرٍ وَعَمَلٍ يَشْغَلُ عَنْ حُضُورِ القَلْبِ وَخُشُوعِهِ.
قَانِتينَ - خَاشِعِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَي اللهِ.
الصَّلاَةِ الوُسْطَى - صَلاَةِ العَصْرِ.
آية رقم ٢٣٩
(٢٣٩) - وَلَمَّا شَدَّدَ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَواتِ، وَأدَائِها فِي أوْقَاتِها، ذَكَرَ حَالةَ الخَوْفِ التِي لاَ يَتَمَكَّنُ فِيها المُسْلِمُونَ مِنْ أدَاءِ الصَّلاةِ بِخُشُوعِها وَقُنُوتِها، كَحَالَةِ القِتَالِ التِي يِشْتَغِلُ فِيهَا المَرْءُ عَنْ أدَاءِ الصَّلاَةِ عَلَى الوَجْهِ الأكْمَلِ، فَطَلَبَ إلى المُسْلِمينَ أنْ يُصَلُّوا عَلَى أيِّ حَالٍ سَوَاء كَانُوا رَاجِلِينَ أوْ رَاكِبينَ، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةَ أوْ غَيرَ مُسْتَقْبِلِيها. فَإذا أمِنَ المُسْلِمُونَ، وَزَالَ الخَوْفُ عَنْهُمْ فَعَلَيْهمْ إقَامَةُ الصَّلاةِ كَمَا أمَرَهُمُ اللهُ، وَإتْمامُ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، وَقِيَامِهَا وَخُشُوعِها. وَكَمَا هَدَاهُمُ اللهُ لِلإِيمَانِ، وَعَلَّمَهُمْ مَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، فَعَلَيهِمْ أنْ يُقَابِلُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ بالشُّكْرِ وَالذِّكْرِ.
رِجَالاً - أَيْ رَاجِلِينَ وَهُمُ الذِينَ يَسِيرُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ.
رُكْبَاناً - رَاكِبينَ.
رِجَالاً - أَيْ رَاجِلِينَ وَهُمُ الذِينَ يَسِيرُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ.
رُكْبَاناً - رَاكِبينَ.
آية رقم ٢٤٠
﴿أَزْوَاجاً﴾ ﴿لأَزْوَاجِهِمْ﴾ ﴿مَّتَاعاً﴾
(٢٤٠) - أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيةِ عِدَّةِ الوَفَاةِ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذا مَاتَ وَتَرَكَ امْرأةً عِنْدَهُ، اعتَدَّتْ سَنَةً فِي بَيْتِهِ يُنْفَقُ عَليها مِنْ مَالِهِ ثُمَّ نُسِخَتْ.
وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الآيَةَ: إِنَّ عَلَى الأزْوَاجِ أنْ يُوصُوا لِزَوْجَاتِهِمْ بِشَيءٍ مِنْ المَالِ يُنْفِقْنَهُ مُدَّةَ الحَوْلِ، وَألاَّ يَخْرُجْنَ مِنَ البُيُوتِ سَنَةً كَامِلَةً. أمَّا إذا خَرَجْنَ قَبْلَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ فَلا جُنَاحَ عَلَى الأوْلِياءِ أنْ يَتْرُكُوهنَّ يَتَصَرَّفْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ بِمَا لاَ يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ عَلَيهِنَّ. وَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي ذلِكَ. وَاللهُ قَوِيٌّ عَزيزٌ قَادِرٌ عَلَى الانْتِقَامِ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِيمَا يُشَرِّعُ لِعِبَادِهِ.
(٢٤٠) - أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيةِ عِدَّةِ الوَفَاةِ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذا مَاتَ وَتَرَكَ امْرأةً عِنْدَهُ، اعتَدَّتْ سَنَةً فِي بَيْتِهِ يُنْفَقُ عَليها مِنْ مَالِهِ ثُمَّ نُسِخَتْ.
وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الآيَةَ: إِنَّ عَلَى الأزْوَاجِ أنْ يُوصُوا لِزَوْجَاتِهِمْ بِشَيءٍ مِنْ المَالِ يُنْفِقْنَهُ مُدَّةَ الحَوْلِ، وَألاَّ يَخْرُجْنَ مِنَ البُيُوتِ سَنَةً كَامِلَةً. أمَّا إذا خَرَجْنَ قَبْلَ انْتِهَاءِ السَّنَةِ فَلا جُنَاحَ عَلَى الأوْلِياءِ أنْ يَتْرُكُوهنَّ يَتَصَرَّفْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ بِمَا لاَ يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ عَلَيهِنَّ. وَلاَ جُنَاحَ عَلَيهِنَّ فِي ذلِكَ. وَاللهُ قَوِيٌّ عَزيزٌ قَادِرٌ عَلَى الانْتِقَامِ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِيمَا يُشَرِّعُ لِعِبَادِهِ.
آية رقم ٢٤١
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ ﴿مَتَاعٌ﴾
(٢٤١) - اسَتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهذِهِ الآيةِ عَلَة وُجُوبِ المُتْعَةِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ المُتْعَةَ حَقّاً عَلَى الزَّوْجِ الذِي يَتَّقِي اللهَ وَيَخَافُهُ. وَالمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجَةِ غَيرِ المَدْخُولِ بِها، إذا لَمْ يَكُنْ قَدْ سُمِّي لَها مَهْرٌ، وَهِي مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِها، جَبْراً لِخَاطِرِهَا. وَيَدْفَعُهَا الزَّوْجُ عَنْ رَضاً وَطِيبِ خَاطِرٍ لأنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُوجِبُهُ عَليهِ تَقْوَى اللهِ.
مَتَاعٌ - مُتْعَةٌ أوْ نَفَقَةُ العدَّةِ.
(٢٤١) - اسَتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهذِهِ الآيةِ عَلَة وُجُوبِ المُتْعَةِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ المُتْعَةَ حَقّاً عَلَى الزَّوْجِ الذِي يَتَّقِي اللهَ وَيَخَافُهُ. وَالمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجَةِ غَيرِ المَدْخُولِ بِها، إذا لَمْ يَكُنْ قَدْ سُمِّي لَها مَهْرٌ، وَهِي مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِها، جَبْراً لِخَاطِرِهَا. وَيَدْفَعُهَا الزَّوْجُ عَنْ رَضاً وَطِيبِ خَاطِرٍ لأنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُوجِبُهُ عَليهِ تَقْوَى اللهِ.
مَتَاعٌ - مُتْعَةٌ أوْ نَفَقَةُ العدَّةِ.
آية رقم ٢٤٢
﴿آيَاتِهِ﴾
(٢٤٢) - وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ آيَاتِهِ (أَيْ الحُدُودَ وَالأَحْكَامَ وَالشَّرْعَ) مِثْلَ هَذَا البَيَانِ الجَلِيِّ الوَاضِحِ، لِتَتَدَبَّروها وَلِتَفْهَمُوها.
(٢٤٢) - وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لَكُمْ آيَاتِهِ (أَيْ الحُدُودَ وَالأَحْكَامَ وَالشَّرْعَ) مِثْلَ هَذَا البَيَانِ الجَلِيِّ الوَاضِحِ، لِتَتَدَبَّروها وَلِتَفْهَمُوها.
آية رقم ٢٤٣
﴿دِيَارِهِمْ﴾ ﴿أَحْيَاهُمْ﴾
(٢٤٣) - يَقُولُ المُفَسِّرُونَ أنَّ قَوْماً خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فِرَاراً مِنْ وَبَاءٍ أَوْ مَرَضٍ حَلَّ بِهَا أَوْ خَوْفاً مِنْ عَدُوٍّ مُهَاجِمٍ وَهُمْ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ تَدْعُو كَثْرَتُهُمْ إلى الشَّجَاعَةِ وَالاطْمِئْنانِ إلى القُدْرَةِ عَلَى الدِّفاعِ عَنِ الأهْلِ وَالوَطَنِ وَالعِرْضِ، لا إلى الهَلَعِ وَالخَوْفِ، الذي يَحْمِلُ الخَائِفَ عَلَى الهَرَبِ لا يَلْوِي عَلَى شَيءٍ. وَقِيلَ إنَّ هَؤُلاءِ الهَارِبينَ مِنْ دِيَارِهِمْ حَذَرَ المَوْتِ نَزَلُوا وَادِياً فَأمَرَهُمُ اللهُ بِالمَوْتِ فَمَاتُوا جَمِيعاً. ثُمَّ مَرَّ نَبِيٌّ فَدَعا اللهَ أنْ يُحْييَهُمْ عَلَى يَدَيهِ، فَأحيَاهُمْ لِيَكُونُوا عِظَةً وَعِبْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُمْ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ أنَّهُ لا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ. وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُرِيهِمْ مِنْ آيَاتِهِ وَحُجَجِهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَقُومُونَ بِشُكْرِ اللهِ عَلَى نِعَمِهِ، وَأَفْضَالِهِ.
(وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إنَّ هَذَا مَثَلٌ لا قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ وَهُوَ يَعْنِي أَنَّ هَؤُلاءِ الأُلُوفُ الَّذِينَ دَبَّ الذُّعْرُ فِيهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَخَرجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ هَارِبينَ، فَجَاءَ أعْدَاؤُهم وَفَتكُوا بِهِمْ، وَفَرَّقُوا شَمْلَهُمْ، وَأصْبَحَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ خَاضِعاً لِلْغَالِبينَ، ثُمَّ أحْيَاهُمُ اللهُ بَعْدَ أنْ يَسَّرَ لَهُمْ جَمْعَ كَلِمَتِهِمْ، وَتَوْثيقَ رَوَابِطِهِمْ، فَقَامُوا بِمَا يَتَوَجَّبُ عَلَيهِمْ مِنْ مُجَاهَدَةِ أعْدَائِهِمْ، وَبَذْلِ الأنْفُسِ وَالأمْوَالِ فِي سَبيلِ الجَمَاعَةِ، فَخُرَجُوا مِنْ ذُلِّ العُبُودِيَّةِ إلى رِيَاضِ الحُرِّيَّةِ، وَكَانَ كُلُّ الذِي أصَابَهُمْ مِنَ البَلاَءِ تَأدِيباً لَهُمْ وَعِظَةً).
(٢٤٣) - يَقُولُ المُفَسِّرُونَ أنَّ قَوْماً خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فِرَاراً مِنْ وَبَاءٍ أَوْ مَرَضٍ حَلَّ بِهَا أَوْ خَوْفاً مِنْ عَدُوٍّ مُهَاجِمٍ وَهُمْ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ تَدْعُو كَثْرَتُهُمْ إلى الشَّجَاعَةِ وَالاطْمِئْنانِ إلى القُدْرَةِ عَلَى الدِّفاعِ عَنِ الأهْلِ وَالوَطَنِ وَالعِرْضِ، لا إلى الهَلَعِ وَالخَوْفِ، الذي يَحْمِلُ الخَائِفَ عَلَى الهَرَبِ لا يَلْوِي عَلَى شَيءٍ. وَقِيلَ إنَّ هَؤُلاءِ الهَارِبينَ مِنْ دِيَارِهِمْ حَذَرَ المَوْتِ نَزَلُوا وَادِياً فَأمَرَهُمُ اللهُ بِالمَوْتِ فَمَاتُوا جَمِيعاً. ثُمَّ مَرَّ نَبِيٌّ فَدَعا اللهَ أنْ يُحْييَهُمْ عَلَى يَدَيهِ، فَأحيَاهُمْ لِيَكُونُوا عِظَةً وَعِبْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُمْ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ أنَّهُ لا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ. وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُرِيهِمْ مِنْ آيَاتِهِ وَحُجَجِهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَقُومُونَ بِشُكْرِ اللهِ عَلَى نِعَمِهِ، وَأَفْضَالِهِ.
(وَقَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إنَّ هَذَا مَثَلٌ لا قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ وَهُوَ يَعْنِي أَنَّ هَؤُلاءِ الأُلُوفُ الَّذِينَ دَبَّ الذُّعْرُ فِيهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَخَرجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ هَارِبينَ، فَجَاءَ أعْدَاؤُهم وَفَتكُوا بِهِمْ، وَفَرَّقُوا شَمْلَهُمْ، وَأصْبَحَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ خَاضِعاً لِلْغَالِبينَ، ثُمَّ أحْيَاهُمُ اللهُ بَعْدَ أنْ يَسَّرَ لَهُمْ جَمْعَ كَلِمَتِهِمْ، وَتَوْثيقَ رَوَابِطِهِمْ، فَقَامُوا بِمَا يَتَوَجَّبُ عَلَيهِمْ مِنْ مُجَاهَدَةِ أعْدَائِهِمْ، وَبَذْلِ الأنْفُسِ وَالأمْوَالِ فِي سَبيلِ الجَمَاعَةِ، فَخُرَجُوا مِنْ ذُلِّ العُبُودِيَّةِ إلى رِيَاضِ الحُرِّيَّةِ، وَكَانَ كُلُّ الذِي أصَابَهُمْ مِنَ البَلاَءِ تَأدِيباً لَهُمْ وَعِظَةً).
آية رقم ٢٤٤
﴿وَقَاتِلُواْ﴾
(٢٤٤) - وَيَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَتَأمِينِ الدَّعْوَةِ وَالدِّفَاعِ عَنْ بلادِ الإِسْلاَمِ. وَيُذَكِّرُهُمْ بِأنَّ القُعُودَ عَنِ الجِهَادِ خَوفَ المَوْتِ لا يُطِيلُ عُمْراً، كَمَا أنَّ الجِهَادَ لاَ يُقَرِّبُ أجَلاً، فَلِكُلِّ أجَلٍ كِتَابٌ. وَأيْنَما كَانَ الإِنسَانُ فَالمَوْتُ مُدْرِكُهُ، وَاللهُ سَمِيعٌ لِمَا يَقُولُهُ العَبْدُ، عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ، وَعَلى العَبْدِ أنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ حَتَّى يَتَجَلَّى لهُ تَقْصِيرُهُ فَيُشَمِّرُ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ لِتَدارُكِ مَا فَاتَ.
(٢٤٤) - وَيَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَتَأمِينِ الدَّعْوَةِ وَالدِّفَاعِ عَنْ بلادِ الإِسْلاَمِ. وَيُذَكِّرُهُمْ بِأنَّ القُعُودَ عَنِ الجِهَادِ خَوفَ المَوْتِ لا يُطِيلُ عُمْراً، كَمَا أنَّ الجِهَادَ لاَ يُقَرِّبُ أجَلاً، فَلِكُلِّ أجَلٍ كِتَابٌ. وَأيْنَما كَانَ الإِنسَانُ فَالمَوْتُ مُدْرِكُهُ، وَاللهُ سَمِيعٌ لِمَا يَقُولُهُ العَبْدُ، عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ، وَعَلى العَبْدِ أنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ حَتَّى يَتَجَلَّى لهُ تَقْصِيرُهُ فَيُشَمِّرُ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ لِتَدارُكِ مَا فَاتَ.
آية رقم ٢٤٥
﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ ﴿وَيَبْسُطُ﴾
(٢٤٥) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَلَى الإِنْفاقِ فِي سَبيلِ اللهِ، وَجَعَلَ ما يُنْفِقُهُ العَبْدُ لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ قَرْضاً يَرُدُّهُ اللهُ إلى أصْحَابِهِ أضْعَافاً مُضَاعَفَةً، وَاللهُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الرِّزْقَ وَيُضَيِّقُهُ عَلَى بَعْضِ عِبَادِهِ، لِحِكْمَةٍ لاَ يَعْلَمُها إلاَّ هُوَ، وَهُوَ الذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيُوسعِهُ عَلى بَعْضِهِم الآخرِ وَفْقَ حِكْمَتِهِ، فَلَيسَ لِلْعِبَادِ أنْ يَخْشَوا إذَا أنْفَقُوا الفَاقَةَ. وَيَرْجِعُ الخَلْقُ إلى اللهِ فِي الآخِرَةِ فَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَا بَذَلُوا مِنْ مَالٍ وَنَفْسٍ فِي سَبيلِ إِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ.
قَبَضَ الرِّزْقَ - ضَيَّقَهُ وَقَتَرهُ.
بَسَطَ الرِّزْقَ - وَسَّعَهُ وَأفَاضَهُ.
قَرْضاً حَسَناً - احْتِسَاباً بِهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ.
(٢٤٥) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَلَى الإِنْفاقِ فِي سَبيلِ اللهِ، وَجَعَلَ ما يُنْفِقُهُ العَبْدُ لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ قَرْضاً يَرُدُّهُ اللهُ إلى أصْحَابِهِ أضْعَافاً مُضَاعَفَةً، وَاللهُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الرِّزْقَ وَيُضَيِّقُهُ عَلَى بَعْضِ عِبَادِهِ، لِحِكْمَةٍ لاَ يَعْلَمُها إلاَّ هُوَ، وَهُوَ الذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيُوسعِهُ عَلى بَعْضِهِم الآخرِ وَفْقَ حِكْمَتِهِ، فَلَيسَ لِلْعِبَادِ أنْ يَخْشَوا إذَا أنْفَقُوا الفَاقَةَ. وَيَرْجِعُ الخَلْقُ إلى اللهِ فِي الآخِرَةِ فَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَا بَذَلُوا مِنْ مَالٍ وَنَفْسٍ فِي سَبيلِ إِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ.
قَبَضَ الرِّزْقَ - ضَيَّقَهُ وَقَتَرهُ.
بَسَطَ الرِّزْقَ - وَسَّعَهُ وَأفَاضَهُ.
قَرْضاً حَسَناً - احْتِسَاباً بِهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ.
﴿اإِسْرَائِيلَ﴾ ﴿نُّقَاتِلْ﴾ ﴿تُقَاتِلُواْ﴾ ﴿نُقَاتِلَ﴾ ﴿دِيَارِنَا﴾ ﴿وَأَبْنَآئِنَا﴾ ﴿بالظالمين﴾
(٢٤٦) - قَالَ المُفَسِّرُونَ إنَّ بني إسرائيلَ كَانَوا فِي زَمَنِ مُوسَى عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَبِثُوا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَن. ثُمَّ تَضَعضَعَ أَمْرُهُمْ، وَعَبَدَ بَعْضُهُمُ الأوْثّانَ، وَضَاعَ المُلْكُ مِنْهُمْ. وَتَسَلَّطَ عَلَيهمْ أَعَداؤُهُمْ، فَأخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ بِالقَهْرِ، فَأَرْسَلَ اللهُ إليْهِمْ نَبْيّاً، وَأمَرَهُ بِدِعْوَتِهِمْ إلى اللهِ، وَإلى عِبَادِةِ رَبِّهِمْ وَتَوْحِيدِهِ. فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ، فَطَلَبُوا مِنْهُ أنْ يُقِيمَ لَهُمْ مَلِكاً يُقَاتِلُونَ مَعَهُ أَعْدَاءَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: لَعَلَّكمْ إنْ أقَامَ اللهُ لكُمْ مَلِكاً ألاَّ تُقَاتِلُوا فِي سَبيلِ اللهِ، وَألاَّ تُوفُوا بِمَا التَزَمْتُمْ بِهِ مِنَ القِتَالِ مَعَهُ. فَقَالُوا: كِيْفَ لا نُقَاتِلُ فِي سَبيلِ اللهِ وَقَدْ ضَاعَتْ بِلادُنَا، وَسُبيَتْ ذَرارِينا؟ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتَالُ لَمْ يُوفُوا بِمَا وَعَدُوا، وَنَكَلُوا عَنِ الجِهَادِ وَاللهُ عَليمٌ بِالظَّالِمينَ النَّاكِلِينَ عَن الجِهَادِ دِفَاعاً عَنْ دِينِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأمَّتِهِمْ.
المَلأ - كُبَرَاءِ القَوْمِ.
عَسَيْتُمْ - قَارَبْتُمْ.
(٢٤٦) - قَالَ المُفَسِّرُونَ إنَّ بني إسرائيلَ كَانَوا فِي زَمَنِ مُوسَى عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، وَلَبِثُوا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَن. ثُمَّ تَضَعضَعَ أَمْرُهُمْ، وَعَبَدَ بَعْضُهُمُ الأوْثّانَ، وَضَاعَ المُلْكُ مِنْهُمْ. وَتَسَلَّطَ عَلَيهمْ أَعَداؤُهُمْ، فَأخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ بِالقَهْرِ، فَأَرْسَلَ اللهُ إليْهِمْ نَبْيّاً، وَأمَرَهُ بِدِعْوَتِهِمْ إلى اللهِ، وَإلى عِبَادِةِ رَبِّهِمْ وَتَوْحِيدِهِ. فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ، فَطَلَبُوا مِنْهُ أنْ يُقِيمَ لَهُمْ مَلِكاً يُقَاتِلُونَ مَعَهُ أَعْدَاءَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: لَعَلَّكمْ إنْ أقَامَ اللهُ لكُمْ مَلِكاً ألاَّ تُقَاتِلُوا فِي سَبيلِ اللهِ، وَألاَّ تُوفُوا بِمَا التَزَمْتُمْ بِهِ مِنَ القِتَالِ مَعَهُ. فَقَالُوا: كِيْفَ لا نُقَاتِلُ فِي سَبيلِ اللهِ وَقَدْ ضَاعَتْ بِلادُنَا، وَسُبيَتْ ذَرارِينا؟ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتَالُ لَمْ يُوفُوا بِمَا وَعَدُوا، وَنَكَلُوا عَنِ الجِهَادِ وَاللهُ عَليمٌ بِالظَّالِمينَ النَّاكِلِينَ عَن الجِهَادِ دِفَاعاً عَنْ دِينِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأمَّتِهِمْ.
المَلأ - كُبَرَاءِ القَوْمِ.
عَسَيْتُمْ - قَارَبْتُمْ.
آية رقم ٢٤٧
﴿اصطفاه﴾ ﴿وَاسِعٌ﴾
(٢٤٧) - كَانَ مُلْكُ بَنِي إسْرَائِيلَ فِي سِبْطِ يَهُوذا وَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِيُّ إنّ المَلِكَ سَيَكُونُ طَالُوتَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ يَهُوذا، احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَينا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ بَيْتِ المَلِكِ، وَلَيْسَ مِنَ الأغْنِياءِ الذِينَ يَسْتَطِيعُونَ تَحَمُّلَ نَفَقَاتِ المُلْكِ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ: إنَ اللهَ اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ عَلَيْكُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِ، وَزَادَهُ عِلْماً وَقُوَّةً في بَدَنِهِ، وَجَعَلَهُ أصْبَرَ مِنْكُمْ عَلَى الحُرُوبِ، وَاللهُ هُوَ الحَاكِمُ الذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَلا يُسْأل عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُوَ وَاسِعُ العِلْمِ وَالفُضْلِ، يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ عَليمٌ بِمنْ يَسْتَحِقُّ المُلْكَ مِمَّنْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ.
أنَّى يَكُونُ - مِنْ أيْنَ لَهُ أنْ يَكُونَ، أوْ كَيفَ لَهُ أنْ يَكُونَ؟
زَادَهُ بَسْطَةً - سَعَةً وامْتِداداً وَفضِيلَةً.
(٢٤٧) - كَانَ مُلْكُ بَنِي إسْرَائِيلَ فِي سِبْطِ يَهُوذا وَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِيُّ إنّ المَلِكَ سَيَكُونُ طَالُوتَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْتِ يَهُوذا، احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَينا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ بَيْتِ المَلِكِ، وَلَيْسَ مِنَ الأغْنِياءِ الذِينَ يَسْتَطِيعُونَ تَحَمُّلَ نَفَقَاتِ المُلْكِ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ: إنَ اللهَ اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ عَلَيْكُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِهِ، وَزَادَهُ عِلْماً وَقُوَّةً في بَدَنِهِ، وَجَعَلَهُ أصْبَرَ مِنْكُمْ عَلَى الحُرُوبِ، وَاللهُ هُوَ الحَاكِمُ الذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَلا يُسْأل عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُوَ وَاسِعُ العِلْمِ وَالفُضْلِ، يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ عَليمٌ بِمنْ يَسْتَحِقُّ المُلْكَ مِمَّنْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ.
أنَّى يَكُونُ - مِنْ أيْنَ لَهُ أنْ يَكُونَ، أوْ كَيفَ لَهُ أنْ يَكُونَ؟
زَادَهُ بَسْطَةً - سَعَةً وامْتِداداً وَفضِيلَةً.
آية رقم ٢٤٨
﴿آيَةَ﴾ ﴿آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ ﴿الملائكة﴾
(٢٤٨) - كَانَ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةُ وَتَابُوتُ العَهْدِ الذِي كَانَ عِنْدَهُمْ مُنْذُ مَطْلِعِ تَارِيخِهِمْ، وَكَانَ يَرِثُهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَكَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِهِ فِي حُرُوبِهِمْ. وَلَمَّا ضَلُّوا وَبَغَوْا سَلَّط اللهُ عَلَيْهِمْ مَنْ سَلَبَهُمْ إيَّاهُ (وَهُمُ العَمَالِيقُ الفِلَسْطِينِيُّونَ)، وَقَدْ حَارَبُوا اليَهُودَ وَانْتَصَرُوا عَلَيهِمْ، فَأَخَذُوا التَّابُوتِ وَنَكَّلُوا بِهِمْ تَنْكِيلا شَدِيداً، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ عَلامَةِ رِضَا اللهِ عَلَى مُلْكِ طَالُوتَ هُوَ أنْ يَرُدَّ عَليكُمُ التَّابُوتَ فَيُورِثكُم رَدُّهُ عَلَيكُم السَّكِينَة والطُّمَأنِينَةَ. وَفِي التَّابُوتَ التَّورَاةُ وَبَقِيَّةُ مِمَّا تَرَكَ مُوسَى وَهَارُونُ وَمِنْهَا بَقَايَا الألْوَاحِ. فَجَاءَتِ المَلاَئِكَةُ تَحْمِلُ التَّابُوتَ وَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَي طَالُوتَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. وَفِي ذَلِكَ آيةٌ لِبني إسْرَائِيلَ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَعَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ وُجُوبِ إطَاعَةِ طَالُوتَ، هَذا إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليومِ الآخَرِ.
التَّابُوتُ - صُنْدُوقٌ كَانَ بَنُو إِسْرَائيلَ يَضَعُونَ فِيهِ التَّورَاةَ.
فِيهِ سَكِينةٌ - سُكُونٌ وَطُمَأنِينةٌ لِقُلُوبِكُمْ.
(٢٤٨) - كَانَ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةُ وَتَابُوتُ العَهْدِ الذِي كَانَ عِنْدَهُمْ مُنْذُ مَطْلِعِ تَارِيخِهِمْ، وَكَانَ يَرِثُهُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَكَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِهِ فِي حُرُوبِهِمْ. وَلَمَّا ضَلُّوا وَبَغَوْا سَلَّط اللهُ عَلَيْهِمْ مَنْ سَلَبَهُمْ إيَّاهُ (وَهُمُ العَمَالِيقُ الفِلَسْطِينِيُّونَ)، وَقَدْ حَارَبُوا اليَهُودَ وَانْتَصَرُوا عَلَيهِمْ، فَأَخَذُوا التَّابُوتِ وَنَكَّلُوا بِهِمْ تَنْكِيلا شَدِيداً، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ عَلامَةِ رِضَا اللهِ عَلَى مُلْكِ طَالُوتَ هُوَ أنْ يَرُدَّ عَليكُمُ التَّابُوتَ فَيُورِثكُم رَدُّهُ عَلَيكُم السَّكِينَة والطُّمَأنِينَةَ. وَفِي التَّابُوتَ التَّورَاةُ وَبَقِيَّةُ مِمَّا تَرَكَ مُوسَى وَهَارُونُ وَمِنْهَا بَقَايَا الألْوَاحِ. فَجَاءَتِ المَلاَئِكَةُ تَحْمِلُ التَّابُوتَ وَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَي طَالُوتَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. وَفِي ذَلِكَ آيةٌ لِبني إسْرَائِيلَ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَعَلَى صِدْقِهِ فِيمَا أمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ وُجُوبِ إطَاعَةِ طَالُوتَ، هَذا إنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليومِ الآخَرِ.
التَّابُوتُ - صُنْدُوقٌ كَانَ بَنُو إِسْرَائيلَ يَضَعُونَ فِيهِ التَّورَاةَ.
فِيهِ سَكِينةٌ - سُكُونٌ وَطُمَأنِينةٌ لِقُلُوبِكُمْ.
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿مُلاَقُواْ﴾ ﴿الصابرين﴾
(٢٤٩) - وَلَمَّا خَرَجَ طَالُوتُ بِجَيْشِهِ مِنَ البَلَدِ مُتَّجِهاً إلى حَرْبِ الأَعْدَاءِ، وَكَانَ الوَقْتُ قَائِضاً، سَألَ بَنُو إِسْرائِيلَ طَالُوتَ المَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ إنَّ اللهَ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهْرٍ سَتَمُرُّونَ بِهِ (وَهُوَ نَهْرُ الأُرْدُنِّ عَلَى قَوْلٍ) فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلا يُصَاحِبْنِي، وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ فَلْيُصَاحِبْنِي، وَلَكِنْ لاَ بَأَسَ فِي أنْ يَغْتَرِفَ الوَاحِدُ غُرْفَةً بَيَدَيهِ يَبُلُّ بِهَا رِيقَهُ، فَتَمَرَّدَ أكْثَرُهُمْ، وَشَربُوا مِنَ النَّهْرِ، وَبَقِيَ طَالُوتُ فِي فِئةٍ قَليلَةٍ مِنْ جُنُودِهِ، فَاجْتَازَ بِهِم النَّهْرَ، فَلَمَا نَظَرَ أصْحَابُ طَالُوتَ إلى قِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ، قَالُوا: إِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ مُحَارَبَةَ جَالُوتَ وَجُنُودِهِ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَشَجَّعَهُمْ عُلَمَاؤهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَإنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَلَيْسَ بِكْثَرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ، وَكثيراً مَا غَلَبَتْ قُوَّةٌ صَغِيرةٌ مُؤْمِنَةٌ مُخْلِصَةٌ فِي قِتَالِهَا، فِئَةً كَثِيرَة العَدَدِ بِإذْنِ اللهِ، وَاللهُ يُؤَيِّدُ الصَّابِرِينَ وَيَنْصُرُهُمْ.
فَصَلَ - انْفَصَلَ عَنِ المَدِينَةِ.
مُبْتَلِيكُمْ - مُخْتَبِرُكُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ.
اغْتَرَفَ - أَخَذَ بِيَدِهِ.
لاَ طَاقَةَ لَنَا - لاَ قُدْرَةَ وَلاَ قُوَّةَ لَنَا.
فِئَةٍ - جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ.
(٢٤٩) - وَلَمَّا خَرَجَ طَالُوتُ بِجَيْشِهِ مِنَ البَلَدِ مُتَّجِهاً إلى حَرْبِ الأَعْدَاءِ، وَكَانَ الوَقْتُ قَائِضاً، سَألَ بَنُو إِسْرائِيلَ طَالُوتَ المَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ إنَّ اللهَ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهْرٍ سَتَمُرُّونَ بِهِ (وَهُوَ نَهْرُ الأُرْدُنِّ عَلَى قَوْلٍ) فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلا يُصَاحِبْنِي، وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ فَلْيُصَاحِبْنِي، وَلَكِنْ لاَ بَأَسَ فِي أنْ يَغْتَرِفَ الوَاحِدُ غُرْفَةً بَيَدَيهِ يَبُلُّ بِهَا رِيقَهُ، فَتَمَرَّدَ أكْثَرُهُمْ، وَشَربُوا مِنَ النَّهْرِ، وَبَقِيَ طَالُوتُ فِي فِئةٍ قَليلَةٍ مِنْ جُنُودِهِ، فَاجْتَازَ بِهِم النَّهْرَ، فَلَمَا نَظَرَ أصْحَابُ طَالُوتَ إلى قِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ، قَالُوا: إِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ مُحَارَبَةَ جَالُوتَ وَجُنُودِهِ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، فَشَجَّعَهُمْ عُلَمَاؤهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَإنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَلَيْسَ بِكْثَرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ، وَكثيراً مَا غَلَبَتْ قُوَّةٌ صَغِيرةٌ مُؤْمِنَةٌ مُخْلِصَةٌ فِي قِتَالِهَا، فِئَةً كَثِيرَة العَدَدِ بِإذْنِ اللهِ، وَاللهُ يُؤَيِّدُ الصَّابِرِينَ وَيَنْصُرُهُمْ.
فَصَلَ - انْفَصَلَ عَنِ المَدِينَةِ.
مُبْتَلِيكُمْ - مُخْتَبِرُكُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ.
اغْتَرَفَ - أَخَذَ بِيَدِهِ.
لاَ طَاقَةَ لَنَا - لاَ قُدْرَةَ وَلاَ قُوَّةَ لَنَا.
فِئَةٍ - جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ.
آية رقم ٢٥٠
﴿الكافرين﴾
(٢٥٠) - وَلَمّا تَقَدَّمَ المُؤْمِنُون المُتَوَكِّلُونَ عَلَى اللهِ مَعَ طَالُوتَ لِقِتَالِ جَالُوتَ وَجُنُودِهِ، دَعَوا اللهَ وَرَجَوْهُ أنْ يُنْزِلَ عَلَيهِم الصَّبْرَ عَلَى الشِّدَّةِ، وَأنْ يُثَبِّتَ أقْدَامَهُم عِنْدَ لِقَاءِ أَعْدَائِهِمْ، وَأنْ يُجَنِّبَهُمُ العَجْزَ وَالفِرَارَ، وَأنْ يَمُنَّ عَلَيهِمْ بِالنَّصْرِ عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ.
بَرَزُوا - ظَهَرُوا وَانْكَشَفُوا.
(٢٥٠) - وَلَمّا تَقَدَّمَ المُؤْمِنُون المُتَوَكِّلُونَ عَلَى اللهِ مَعَ طَالُوتَ لِقِتَالِ جَالُوتَ وَجُنُودِهِ، دَعَوا اللهَ وَرَجَوْهُ أنْ يُنْزِلَ عَلَيهِم الصَّبْرَ عَلَى الشِّدَّةِ، وَأنْ يُثَبِّتَ أقْدَامَهُم عِنْدَ لِقَاءِ أَعْدَائِهِمْ، وَأنْ يُجَنِّبَهُمُ العَجْزَ وَالفِرَارَ، وَأنْ يَمُنَّ عَلَيهِمْ بِالنَّصْرِ عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ.
بَرَزُوا - ظَهَرُوا وَانْكَشَفُوا.
آية رقم ٢٥١
﴿وَآتَاهُ﴾ ﴿العالمين﴾
(٢٥١) - فَهَزَمَ المُؤْمِنُونَ الذِينَ كَانُوا مَعَ طَالُوتَ أعْدَاءَهُمُ الكَافِرِينَ بِإذْنِ اللهِ، وَقَتَلَ دَاوُدُ (مِنْ جَيْشِ طَالُوتَ) جَالُوتَ مَلِكَ الكُفَّارِ، وَمَنَّ اللهُ عَلَى دَاوُدَ بِأنْ آتَاهُ المُلْكَ الذِي كَانَ بِيَدِ طَالُوتَ، وَالنُّبُوَّةَ (الحِكْمَةَ)، وَعَلَّمَهُ اللهُ مِنَ العِلْمِ الذِي اخْتَصَّهُ بِهِ، وَلُوْلا أنَّ اللهَ يَدْفَعُ بَأسَ أهْلِ البَغْيِ وَالجَوْرِ وَالآثَامِ، بِأهْلِ الصَّلاَحِ وَالخَيْرِ، لِغَلَبَ أَهْلَ الفَسَادِ، وَبَغَوْا عَلَى الصَّالِحينَ، وَصَارَ لَهُمْ سُلْطَانٌ فَفَسَدَتِ الأرْضُ، فَكَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أنْ أذِنَ لِلْمُصْلِحِينَ بِقِتَالِ البُغَاةِ المُفْسِدِينَ. وَاللهُ يَمُنُّ عَلَى عِبَادِهِ وَيَرْحَمُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ، وَلَهُ الحِكْمَةُ وَالحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ فِي جَميعِ أقْوَالِهِ وَأفْعَالِهِ.
الحِكْمَةَ - النُّبُوَّةَ.
(٢٥١) - فَهَزَمَ المُؤْمِنُونَ الذِينَ كَانُوا مَعَ طَالُوتَ أعْدَاءَهُمُ الكَافِرِينَ بِإذْنِ اللهِ، وَقَتَلَ دَاوُدُ (مِنْ جَيْشِ طَالُوتَ) جَالُوتَ مَلِكَ الكُفَّارِ، وَمَنَّ اللهُ عَلَى دَاوُدَ بِأنْ آتَاهُ المُلْكَ الذِي كَانَ بِيَدِ طَالُوتَ، وَالنُّبُوَّةَ (الحِكْمَةَ)، وَعَلَّمَهُ اللهُ مِنَ العِلْمِ الذِي اخْتَصَّهُ بِهِ، وَلُوْلا أنَّ اللهَ يَدْفَعُ بَأسَ أهْلِ البَغْيِ وَالجَوْرِ وَالآثَامِ، بِأهْلِ الصَّلاَحِ وَالخَيْرِ، لِغَلَبَ أَهْلَ الفَسَادِ، وَبَغَوْا عَلَى الصَّالِحينَ، وَصَارَ لَهُمْ سُلْطَانٌ فَفَسَدَتِ الأرْضُ، فَكَانَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أنْ أذِنَ لِلْمُصْلِحِينَ بِقِتَالِ البُغَاةِ المُفْسِدِينَ. وَاللهُ يَمُنُّ عَلَى عِبَادِهِ وَيَرْحَمُهُمْ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ، وَلَهُ الحِكْمَةُ وَالحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ فِي جَميعِ أقْوَالِهِ وَأفْعَالِهِ.
الحِكْمَةَ - النُّبُوَّةَ.
آية رقم ٢٥٢
﴿آيَاتُ﴾
(٢٥٢) - وَهَذِهِ القَصَصُ التِي قَصَّهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ إِنَّما قَصَّها بِالحَقِّ (أيْ بِالوَاقِعِ الذِي كَانَ الأمرُ عَلَيهِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا بَيْنَ يَدَي أهْلِ الكِتَابِ مِنَ الحَقِّ) لِتَكًونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أُسْوةٌ يَتأسَّى بِها، وَلِتَكُونَ دَليلاً عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَلِيَعْلَمَ أنَّ الله سَيَنْصُرُهُ كَمَا نَصَرَ مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَلِيعَلْمَ أنَّهُ مِنَ المُرْسَلِينَ الذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِحَمْلِ رِسَالَتِهِ.
(٢٥٢) - وَهَذِهِ القَصَصُ التِي قَصَّهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ إِنَّما قَصَّها بِالحَقِّ (أيْ بِالوَاقِعِ الذِي كَانَ الأمرُ عَلَيهِ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا بَيْنَ يَدَي أهْلِ الكِتَابِ مِنَ الحَقِّ) لِتَكًونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أُسْوةٌ يَتأسَّى بِها، وَلِتَكُونَ دَليلاً عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَلِيَعْلَمَ أنَّ الله سَيَنْصُرُهُ كَمَا نَصَرَ مَنْ جَاءَ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ، وَلِيعَلْمَ أنَّهُ مِنَ المُرْسَلِينَ الذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللهُ لِحَمْلِ رِسَالَتِهِ.
﴿دَرَجَاتٍ﴾ ﴿وَآتَيْنَا﴾ ﴿البينات﴾ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ ﴿البينات﴾ ﴿آمَنَ﴾
(٢٥٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّ الرُّسُلَ الذِينَ ذَكَرَهُم قَدْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي مَرَاتِبِ الكَمَالِ وَالشَّرَفِ، فَخَصَّ بَعْضَهُمْ بِمَآثِرَ جَلِيلةٍ خَلاَ عَنْها غَيْرُهُ مَعَ اسْتِوائِهِمْ جَمِيعاً فِي اخْتِيارِهِ تَعَالَى لإِبْلاغِ رِسَالَتِهِ، وَهدايَةِ خَلْقِهِ. فَمِنْهُم مُوسَى الذِي كَلَّمَهُ اللهُ مِنْ غَيْرِ سَفِيرٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَهُ اللهُ مَرَاتِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَيُؤَيِّدُهُ السِّيَاقُ أيْضاً. وَمِنْ هذِهِ الدَّرَجَاتِ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأخْلاَقِهِ الشَرِيفَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكِتَابِهِ وَشَرِيعَتِهِ ﴿إِنَّ هذا القرآن يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وَمُحَمَّدٌ ﷺ لَمْ يُؤْتَ مِنَ المُعْجِزَاتِ أَعْظَمَ مِنَ مُعْجِزَةِ القُرآنِ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأمَّتِهِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ (وَرُوِيَ عَن الرَّسُولِ ﷺ قَوْلُهُ: " فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِياءِ بِسِتٍّ: أوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ ").
وَفَضَّلَ اللهُ تَعَالَى عَيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ بِأنْ آتَاهُ البَيِّنَاتِ (وَهِيَ مَا يُتََبَيَّنُ بِهِ الحَقُّ مِنَ الآيَاتِ وَالدَّلاَئِلِ)، وَأيَدَّهُ بِرُوحِ القُدْسِ، (وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلاَمُ) وَقَدْ خَصَّ اللهُ عِيسَى بِإيْتَاءِ البَيِّنَاتِ تَقْبِيحاً لإِفْرَاطِ اليَهُودِ فِي تَكْذِيبِهِ وَانْتِقَاصِهِ، وَلإِفْراطِ النَّصَارَى فِي تَعْظِيمِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ مَرْتَبَةِ الرِّسَالَةِ إلى مَرْتَبَةِ الأُلُوهِيَّةِ.
وَكَانَ مِنْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أنْ يُؤْمِنَ النَّاسُ جَمِيعاً، وَألاَّ يَخْتَلِفُوا وَلاَ يَقْتَتِلُوا. وَلَوْ شَاءَ اللهُ أَلاَّ يَقْتتِلَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الرُّسُلُ بِالآيَاتِ الوَاضِحَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الحَقِّ، لَمَا حَدَثَ اقْتِتَالٌ وَلاَ اخْتِلاَفٌ. وَلَكِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ.
وَقَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى المُسْلِمينَ عَنِ الاخْتِلافِ وَالتَّفَرُّقِ، وَأمَرَهُمْ بِالاتِّحَادِ وَالوِئَامِ، فَامْتَثَلُوا أمْرَهُ ثُمَّ عَادُوا إلى الاخْتِلاَفِ. وَلَوْ شَاءَ اللهُ جَمْعَهُمْ عَلَى الحَقِّ، لَفَعَلَ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ لِحِكْمَةٍ لا يُقَدِّرُهَا إلاّ هُوَ.
بِرُوحِ القُدسِ - جِبْرِيلُ، عَلَيهِ السَّلامُ.
(٢٥٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّ الرُّسُلَ الذِينَ ذَكَرَهُم قَدْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي مَرَاتِبِ الكَمَالِ وَالشَّرَفِ، فَخَصَّ بَعْضَهُمْ بِمَآثِرَ جَلِيلةٍ خَلاَ عَنْها غَيْرُهُ مَعَ اسْتِوائِهِمْ جَمِيعاً فِي اخْتِيارِهِ تَعَالَى لإِبْلاغِ رِسَالَتِهِ، وَهدايَةِ خَلْقِهِ. فَمِنْهُم مُوسَى الذِي كَلَّمَهُ اللهُ مِنْ غَيْرِ سَفِيرٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَهُ اللهُ مَرَاتِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَيُؤَيِّدُهُ السِّيَاقُ أيْضاً. وَمِنْ هذِهِ الدَّرَجَاتِ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأخْلاَقِهِ الشَرِيفَةِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكِتَابِهِ وَشَرِيعَتِهِ ﴿إِنَّ هذا القرآن يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وَمُحَمَّدٌ ﷺ لَمْ يُؤْتَ مِنَ المُعْجِزَاتِ أَعْظَمَ مِنَ مُعْجِزَةِ القُرآنِ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأمَّتِهِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنكر﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ (وَرُوِيَ عَن الرَّسُولِ ﷺ قَوْلُهُ: " فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِياءِ بِسِتٍّ: أوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ ").
وَفَضَّلَ اللهُ تَعَالَى عَيسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ بِأنْ آتَاهُ البَيِّنَاتِ (وَهِيَ مَا يُتََبَيَّنُ بِهِ الحَقُّ مِنَ الآيَاتِ وَالدَّلاَئِلِ)، وَأيَدَّهُ بِرُوحِ القُدْسِ، (وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلاَمُ) وَقَدْ خَصَّ اللهُ عِيسَى بِإيْتَاءِ البَيِّنَاتِ تَقْبِيحاً لإِفْرَاطِ اليَهُودِ فِي تَكْذِيبِهِ وَانْتِقَاصِهِ، وَلإِفْراطِ النَّصَارَى فِي تَعْظِيمِهِ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ مَرْتَبَةِ الرِّسَالَةِ إلى مَرْتَبَةِ الأُلُوهِيَّةِ.
وَكَانَ مِنْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أنْ يُؤْمِنَ النَّاسُ جَمِيعاً، وَألاَّ يَخْتَلِفُوا وَلاَ يَقْتَتِلُوا. وَلَوْ شَاءَ اللهُ أَلاَّ يَقْتتِلَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الرُّسُلُ بِالآيَاتِ الوَاضِحَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الحَقِّ، لَمَا حَدَثَ اقْتِتَالٌ وَلاَ اخْتِلاَفٌ. وَلَكِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا اخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ.
وَقَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى المُسْلِمينَ عَنِ الاخْتِلافِ وَالتَّفَرُّقِ، وَأمَرَهُمْ بِالاتِّحَادِ وَالوِئَامِ، فَامْتَثَلُوا أمْرَهُ ثُمَّ عَادُوا إلى الاخْتِلاَفِ. وَلَوْ شَاءَ اللهُ جَمْعَهُمْ عَلَى الحَقِّ، لَفَعَلَ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ لِحِكْمَةٍ لا يُقَدِّرُهَا إلاّ هُوَ.
بِرُوحِ القُدسِ - جِبْرِيلُ، عَلَيهِ السَّلامُ.
آية رقم ٢٥٤
﴿ياأيها﴾ ﴿آمنوا﴾ ﴿رَزَقْنَاكُم﴾ ﴿شَفَاعَةٌ﴾ ﴿والكافرون﴾ ﴿الظالمون﴾
(٢٥٤) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمْ فِي دَفْعِ زَكَاةِ أَمْوالِهِمْ، وَفِي سَبِيلِ الخَيْرِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، لِيَكْسِبُوا ثَوَابَ اللهِ وَرِضْوَانَهُ فِي الآخِرَةِ، فَإِذَا جَاؤُوهُ يَوْمَ القِيَامَةِ - وَهُوَ يَوْمٌ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ الإِنْسَانَ إلاّ عَمَلُهُ الصَّالِحُ الطَّيِّبُ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا وَلا تَنْفَعُهُ فِيهِ صَدَاقَةٌ وَلا شَفَاعَةُ شفَيعٍ - وَجَدُوا ما أنْفَقُوا عَمَلاً صَالِحاً لَهُمْ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَ اللهِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ ظُلْماً لِنَفْسِهِ مِمَّنْ يَأتِي اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَافراً بِرَبِّهِ، شَحِيحاً بَخِيلاً مُمْتَنِعاً عَنْ دَفْعِ زَكَاةِ مَالِهِ وَعَنِ الإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ.
لاَ خُلَّةٌ - لا مَوَدَّةٌ وَلاَ صَدَاقَةٌ.
(٢٥٤) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمْ فِي دَفْعِ زَكَاةِ أَمْوالِهِمْ، وَفِي سَبِيلِ الخَيْرِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، لِيَكْسِبُوا ثَوَابَ اللهِ وَرِضْوَانَهُ فِي الآخِرَةِ، فَإِذَا جَاؤُوهُ يَوْمَ القِيَامَةِ - وَهُوَ يَوْمٌ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ الإِنْسَانَ إلاّ عَمَلُهُ الصَّالِحُ الطَّيِّبُ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا وَلا تَنْفَعُهُ فِيهِ صَدَاقَةٌ وَلا شَفَاعَةُ شفَيعٍ - وَجَدُوا ما أنْفَقُوا عَمَلاً صَالِحاً لَهُمْ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَ اللهِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ ظُلْماً لِنَفْسِهِ مِمَّنْ يَأتِي اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَافراً بِرَبِّهِ، شَحِيحاً بَخِيلاً مُمْتَنِعاً عَنْ دَفْعِ زَكَاةِ مَالِهِ وَعَنِ الإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ اللهِ.
لاَ خُلَّةٌ - لا مَوَدَّةٌ وَلاَ صَدَاقَةٌ.
﴿السماوات﴾ ﴿يَؤُودُهُ﴾
(٢٥٥) - هَذِهِ آيةُ الكُرْسِيِّ، وَلَهَا شَأنٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى عَشِرْ جُمَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ:
اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ - وَهُوَ إخْبَارٌ بِأنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَفَرِّدُ بِالألُوهِيَّةِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُعبَدَ دُونَ سِوَاهُ.
الحَيُّ القَيُّومُ - الحَيُّ فِي نَفْسِهِ، الذِي لاَ يَمُوتُ أَبَداً. وَالقَيِّمُ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ القَائِمُ بِتَدْبِيرِ أمْرِ عِبَادِهِ، يَكْلُؤُهُمْ وَيَحْفَظَهمْ وَيَرَعَاهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ، وَلا قِوَامَ لِلْمَخْلُوقَاتِ بِدُونِ أمْرِهِ.
لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ - لاَ يَعْتَرِيهِ نَقْصٌ وَلا غَفْلَةٌ وَلا ذُهُولٌ عَنْ خَلْقِهِ، وَمِنْ تَمَامِ القَيُومَةِ أنْ لاَ يَعْتَرِيهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، لأنَّ اعْتِراءَ النُّعَاسِ وَالوَسَن دَليلٌ عَلَى العَجْزِ وَالضُّعْفِ.
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ - وَهُوَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الكَوْنِ عَبيدٌ لَهُ وَفي مُلْكِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِشُؤونِهِمْ، الحَافِظُ لِوُجُودِهِمْ.
مَنْ ذا الذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بِإذْنِهِ - وَمِنْ عَظَمَتِهِ، جَلَّ شَأْنُهُ وَعَلا، لاَ يَجْرُؤْ أَحْدٌ عَلَى أنْ يَشْفَعَ لأَحَدٍ عِنْدَهُ إِلا إذا أذِنَ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ، وَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِدُونِ إِذْنِهِ.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ - وَهذا دَلِيلٌ عَلَى إِحَاطَتِهِ عِلْماً بِكُلِّ شَيءٍ فِي المَاضِي وَالحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أُمُورَ الدُّنيا التِي خَلَّفُوهَا، وَأُمُورَ الآخِرَةِ التِي يَسْتَقْبِلُونَها.
وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ - وَلاَ يَطَّلِعُ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى شَيءٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلاَّ مَا عَلَّمَهُ اللهُ، وَأطْلَعَهُ عَلَيهِ، وَأذِنَ لَهُ بِهِ. وَلا يُعرف إذْنُهُ تَعَالَى إِلاَّ بِوَحْيٍ مِنْهُ.
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ - وَالكُرْسِيُّ غَيْرُ العَرْشِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا الْكُرْسِيُّ فِي العَرْشِ إِلاَّ كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقَيَتْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ فَلاَةٍ فِي الأَرْضِ.
وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا - وَلاَ يُعْجِزُهُ حِفْظُ السَّماوَاتِ وَالأرْضَ وَما فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا بَلْ هُوَ سَهْلٌ عَلَيهِ يَسِيرٌ؛ فَلاَ يَعْزِبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ، وَلا يَغَيبُ عَنْهُ شَيءٌ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ - وَهُوَ الكَبِيرُ المَتَعَالِي عَنِ النَّقْصِ، العَظِيمُ بِجَلاَلِهِ وَسُلْطَانِهِ.
(٢٥٥) - هَذِهِ آيةُ الكُرْسِيِّ، وَلَهَا شَأنٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى عَشِرْ جُمَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ:
اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ - وَهُوَ إخْبَارٌ بِأنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَفَرِّدُ بِالألُوهِيَّةِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يُعبَدَ دُونَ سِوَاهُ.
الحَيُّ القَيُّومُ - الحَيُّ فِي نَفْسِهِ، الذِي لاَ يَمُوتُ أَبَداً. وَالقَيِّمُ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ القَائِمُ بِتَدْبِيرِ أمْرِ عِبَادِهِ، يَكْلُؤُهُمْ وَيَحْفَظَهمْ وَيَرَعَاهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ، وَلا قِوَامَ لِلْمَخْلُوقَاتِ بِدُونِ أمْرِهِ.
لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ - لاَ يَعْتَرِيهِ نَقْصٌ وَلا غَفْلَةٌ وَلا ذُهُولٌ عَنْ خَلْقِهِ، وَمِنْ تَمَامِ القَيُومَةِ أنْ لاَ يَعْتَرِيهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، لأنَّ اعْتِراءَ النُّعَاسِ وَالوَسَن دَليلٌ عَلَى العَجْزِ وَالضُّعْفِ.
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ - وَهُوَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الكَوْنِ عَبيدٌ لَهُ وَفي مُلْكِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِشُؤونِهِمْ، الحَافِظُ لِوُجُودِهِمْ.
مَنْ ذا الذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بِإذْنِهِ - وَمِنْ عَظَمَتِهِ، جَلَّ شَأْنُهُ وَعَلا، لاَ يَجْرُؤْ أَحْدٌ عَلَى أنْ يَشْفَعَ لأَحَدٍ عِنْدَهُ إِلا إذا أذِنَ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ، وَلا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِدُونِ إِذْنِهِ.
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ - وَهذا دَلِيلٌ عَلَى إِحَاطَتِهِ عِلْماً بِكُلِّ شَيءٍ فِي المَاضِي وَالحَاضِرِ وَالمُسْتَقْبَلِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أُمُورَ الدُّنيا التِي خَلَّفُوهَا، وَأُمُورَ الآخِرَةِ التِي يَسْتَقْبِلُونَها.
وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ - وَلاَ يَطَّلِعُ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى شَيءٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلاَّ مَا عَلَّمَهُ اللهُ، وَأطْلَعَهُ عَلَيهِ، وَأذِنَ لَهُ بِهِ. وَلا يُعرف إذْنُهُ تَعَالَى إِلاَّ بِوَحْيٍ مِنْهُ.
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ - وَالكُرْسِيُّ غَيْرُ العَرْشِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا الْكُرْسِيُّ فِي العَرْشِ إِلاَّ كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقَيَتْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ فَلاَةٍ فِي الأَرْضِ.
وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا - وَلاَ يُعْجِزُهُ حِفْظُ السَّماوَاتِ وَالأرْضَ وَما فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا بَلْ هُوَ سَهْلٌ عَلَيهِ يَسِيرٌ؛ فَلاَ يَعْزِبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ، وَلا يَغَيبُ عَنْهُ شَيءٌ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ - وَهُوَ الكَبِيرُ المَتَعَالِي عَنِ النَّقْصِ، العَظِيمُ بِجَلاَلِهِ وَسُلْطَانِهِ.
آية رقم ٢٥٦
﴿الطاغوت﴾
(٢٥٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِألاَّ يُكْرِهُوا أَحَداً عَلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، لأنَّ الإِسْلاَمَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لاَ يَحْتَاجُ إلى أنْ يُكْرَهَ أحَدٌ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ. وَالإِيمانُ إذْعَانٌ وخُضُوعٌ، وَلا يَكُونَ ذَلِكَ بِالإِلْزامِ وَالإِكراهِ. وَإنما يَكونُ بِالحُجَّةِ وَالدَّليلِ وَالبُرْهَانِ، وَقَدْ ظَهَرَ أنَّ فِي هذا الدِّينِ الرُّشْدَ والصَّلاَحَ، وَأنَّ مَا خَالَفَهُ مِنَ المِلَلِ الأخْرى غَيٌّ وَضَلالٌ.
فَمَنْ كَفَرَ بِالأَنْدَادِ وَالأَوْثَانِ وَمَا يَدْعُو إِلَيهِ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبِادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ (أَيْ وَمَنْ كَفَرَ بِمَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالإِيمَانُ بِهِ سَبَباً فِي الطُّغْيَانِ وَالخُرُوجِ عَنِ الحَقِّ مِنْ عِبَادَةِ مَخْلُوقٍ) فَقَدْ ثَبَتَ أَمْرُهُ، وَاسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ المُثْلَى، وَأَمْسَكَ بِأوْثَقِ عُرَى النَّجَاةِ التي تَمْنَعُهُ مِنَ التَّرَدِّي فِي مَهَاوِي الضَّلاَلاَتِ.
وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ مَنْ يَدَّعِي الكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ، وَالإِيمَانَ بِاللهِ. عَلِيمٌ بِمَا يُكِنُّهُ قَلْبُهُ مِمّا يُصَدِّقُ هَذا أوْ يُكَذِّبُهُ.
الطَّاغُوتِ - هُوَ كُلُّ مَا كَانَ عَليهِ أهْلُ الجَاهلِيَّةِ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالتَّحَاكُمِ إِلَيها، وَالاسْتِنْصَارِ بِهَا، وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ الطّاغُوتَ هُوَ الشَّيْطَانُ.
تَبَيَّنَ الرُّشْدُ - تَمَيَّزَ الهُدَى وَالإِيمَانُ.
مِنَ الغَيِّ - مِنَ الضَّلالِ وَالكُفْرِ.
بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى - بِالعَقِيدَةِ الوَثيقَةِ المُحْكَمَةِ.
لا انْفِصَامَ لَهَا - لا انْقِطَاعَ وَلاَ زَوَالَ.
(٢٥٦) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِألاَّ يُكْرِهُوا أَحَداً عَلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، لأنَّ الإِسْلاَمَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ لاَ يَحْتَاجُ إلى أنْ يُكْرَهَ أحَدٌ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ. وَالإِيمانُ إذْعَانٌ وخُضُوعٌ، وَلا يَكُونَ ذَلِكَ بِالإِلْزامِ وَالإِكراهِ. وَإنما يَكونُ بِالحُجَّةِ وَالدَّليلِ وَالبُرْهَانِ، وَقَدْ ظَهَرَ أنَّ فِي هذا الدِّينِ الرُّشْدَ والصَّلاَحَ، وَأنَّ مَا خَالَفَهُ مِنَ المِلَلِ الأخْرى غَيٌّ وَضَلالٌ.
فَمَنْ كَفَرَ بِالأَنْدَادِ وَالأَوْثَانِ وَمَا يَدْعُو إِلَيهِ الشَّيْطَانُ مِنْ عِبِادَةِ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ (أَيْ وَمَنْ كَفَرَ بِمَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالإِيمَانُ بِهِ سَبَباً فِي الطُّغْيَانِ وَالخُرُوجِ عَنِ الحَقِّ مِنْ عِبَادَةِ مَخْلُوقٍ) فَقَدْ ثَبَتَ أَمْرُهُ، وَاسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ المُثْلَى، وَأَمْسَكَ بِأوْثَقِ عُرَى النَّجَاةِ التي تَمْنَعُهُ مِنَ التَّرَدِّي فِي مَهَاوِي الضَّلاَلاَتِ.
وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ مَنْ يَدَّعِي الكُفْرَ بِالطَّاغُوتِ، وَالإِيمَانَ بِاللهِ. عَلِيمٌ بِمَا يُكِنُّهُ قَلْبُهُ مِمّا يُصَدِّقُ هَذا أوْ يُكَذِّبُهُ.
الطَّاغُوتِ - هُوَ كُلُّ مَا كَانَ عَليهِ أهْلُ الجَاهلِيَّةِ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالتَّحَاكُمِ إِلَيها، وَالاسْتِنْصَارِ بِهَا، وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّ الطّاغُوتَ هُوَ الشَّيْطَانُ.
تَبَيَّنَ الرُّشْدُ - تَمَيَّزَ الهُدَى وَالإِيمَانُ.
مِنَ الغَيِّ - مِنَ الضَّلالِ وَالكُفْرِ.
بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى - بِالعَقِيدَةِ الوَثيقَةِ المُحْكَمَةِ.
لا انْفِصَامَ لَهَا - لا انْقِطَاعَ وَلاَ زَوَالَ.
آية رقم ٢٥٧
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الظلمات﴾ ﴿الطاغوت﴾ ﴿الظلمات﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢٥٧) - اللهُ وَليُّ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ والشَّكِّ وَالرَّيبِ إلى نُورِ الحَقِّ الوَاضِحِ. وَالمُؤْمِنُ لاَ وَليَّ لَهُ، وَلاَ سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى. أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ، يُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالجَهَالَةِ، وَيُخْرِجَهُمْ عَنْ طُرِيقِ الحَقِّ وَنُورِهِ، إِلى الكُفْرِ وَظُلُمَاتِهِ، وَيُؤدِّي بِهِمْ إلى نَارِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيها خَالِدِينَ أَبدَاً. وَالنُّورُ هُوَ الحَقُّ، وَالحَقُّ وَاحِدٌ، أمَّا الظُّلُمَاتُ وَهِيَ الكُفْرُ فَهِيَ أجْنَاسٌ.
(٢٥٧) - اللهُ وَليُّ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ والشَّكِّ وَالرَّيبِ إلى نُورِ الحَقِّ الوَاضِحِ. وَالمُؤْمِنُ لاَ وَليَّ لَهُ، وَلاَ سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى. أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ، يُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالجَهَالَةِ، وَيُخْرِجَهُمْ عَنْ طُرِيقِ الحَقِّ وَنُورِهِ، إِلى الكُفْرِ وَظُلُمَاتِهِ، وَيُؤدِّي بِهِمْ إلى نَارِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيها خَالِدِينَ أَبدَاً. وَالنُّورُ هُوَ الحَقُّ، وَالحَقُّ وَاحِدٌ، أمَّا الظُّلُمَاتُ وَهِيَ الكُفْرُ فَهِيَ أجْنَاسٌ.
آية رقم ٢٥٨
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿آتَاهُ﴾ ﴿الظالمين﴾ ﴿يُحْيِي﴾ ﴿أُحْيِي﴾
(٢٥٨) - أَلَمْ يَنْتَهِ إِلَى عِلْمِكَ يَا مُحَمَّدُ نَبَأ المَلِكِ الذِي ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ، فَجَادَلَ إِبْرَاهِيمَ فِي وُجُودِ رَبِّهِ؟ وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ الطُغْيَانُ وَالكُفْرُ وَالتَّجَبُّرُ وَطُولُ مُدَّتِهِ في المُلْكِ، فَطَلَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ دَليلاً عَلَى وُجُودِ اللهِ، الذِي يَدْعُو إليهِ. فَقَالَ إِبْراهِيمُ: إنَّ رَبِّي هُوَ الذِي يَخْلُقُ الحَيَاةَ، وَهُوَ الذِي يَعْدِمُها. فَقَالَ لَهُ المَلِكُ المُجَادِلُ المُدَّعِي الرُّبُوبِيَّة (وَقِيلَ إنَّهُ النَّمْرُودُ بْنُ كِنْعَانَ) ؛ إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُحْيِيَ بِالعَفْوِ مَنْ حُكِمَ عَلَيهِ بِالإِعْدامِ، وَيُمِيتَ مَنْ شَاءَ إِماتَتَهُ بِأنْ يَأمُرَ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ إِبرَاهيمُ: إِنَّ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَادِرٌ عَلَى التَّصرُّفِ فِي الوُجُودِ، وَتَسْخِيرِ الكَواكِبِ وَحَرَكَاتِهَا، فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَدَّعِي إلهاً فَبَدِّلْ حَرَكَةَ الشَّمْسِ التي تَطْلُعُ مِنَ المَشْرِقِ، فَاجْعَلْها تَطْلُعُ منَ المَغْرِبِ. فَبُهِتَ الذي كَفَرَ وَأُبْلِسَ، إذْ قَامَتْ عَلَيهِ الحُجَّةُ، وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمينَ وَلا يُلْهِمُهُمْ حُجَّةً وَلاَ بُرْهَاناً.
بُهِتَ - تَحَّيرَ وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ
(٢٥٨) - أَلَمْ يَنْتَهِ إِلَى عِلْمِكَ يَا مُحَمَّدُ نَبَأ المَلِكِ الذِي ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ، فَجَادَلَ إِبْرَاهِيمَ فِي وُجُودِ رَبِّهِ؟ وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ الطُغْيَانُ وَالكُفْرُ وَالتَّجَبُّرُ وَطُولُ مُدَّتِهِ في المُلْكِ، فَطَلَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ دَليلاً عَلَى وُجُودِ اللهِ، الذِي يَدْعُو إليهِ. فَقَالَ إِبْراهِيمُ: إنَّ رَبِّي هُوَ الذِي يَخْلُقُ الحَيَاةَ، وَهُوَ الذِي يَعْدِمُها. فَقَالَ لَهُ المَلِكُ المُجَادِلُ المُدَّعِي الرُّبُوبِيَّة (وَقِيلَ إنَّهُ النَّمْرُودُ بْنُ كِنْعَانَ) ؛ إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُحْيِيَ بِالعَفْوِ مَنْ حُكِمَ عَلَيهِ بِالإِعْدامِ، وَيُمِيتَ مَنْ شَاءَ إِماتَتَهُ بِأنْ يَأمُرَ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ إِبرَاهيمُ: إِنَّ الذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَادِرٌ عَلَى التَّصرُّفِ فِي الوُجُودِ، وَتَسْخِيرِ الكَواكِبِ وَحَرَكَاتِهَا، فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَدَّعِي إلهاً فَبَدِّلْ حَرَكَةَ الشَّمْسِ التي تَطْلُعُ مِنَ المَشْرِقِ، فَاجْعَلْها تَطْلُعُ منَ المَغْرِبِ. فَبُهِتَ الذي كَفَرَ وَأُبْلِسَ، إذْ قَامَتْ عَلَيهِ الحُجَّةُ، وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمينَ وَلا يُلْهِمُهُمْ حُجَّةً وَلاَ بُرْهَاناً.
بُهِتَ - تَحَّيرَ وَانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ
﴿يُحْيِي﴾ ﴿آيَةً﴾
(٢٥٩) - واذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ مَثَلاً مِنْ الأمْثَالِ البَالِغَةِ الغَرَابَةِ، وَهُوَ مَثَلُ الرَّجُلِ الذِي مَرَّ عَلَى قَرْيةٍ خَالِيَةٍ مِنْ سُكَّانِهَا (وَقِيلَ هِيَ بَيْتُ المَقْدِسِ بَعْدَ أَنْ خَرَّبَها بَخْتَنَصَّرُ) وَقَدْ خَرِبَتْ وَسَقَطَتْ سُقُوفُها عَلَى عَرْصَاتِها، فَأَخَذ يَتَفَكَّرُ فِيمَا آلَ إليهِ حَالُها، وَقَدْ كَانَتْ عَامِرَةً فِيمَا سَلَفَ مِنَ الأَزْمَانِ، وَسَأَلَ نَفْسَهُ كَيْفَ (أَنَّى) يَسْتَطِيعُ اللهُ أنْ يُحْيِيَ هَذِهِ القَرْيَةَ، وَيُعِيدَها إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيهِ مِنْ عُمْرانٍ وَسُكْانٍ. فَأَمَاتَهُ اللهُ تَعَالَى مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، وَقَدْ عَمَرَتِ المَدِينَةُ، وَتَكَامَلَ سَاكِنُوهَا. وَسَألَهُ اللهُ تَعَالَى كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ. فَانْظُرْ إِلَى مَا كَانَ مَعَكَ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَفَاكِهَةٍ لَمْ يَتَعَطَّلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَمْ يَفْسُدْ. وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ الذِي نَخِرَتْ عِظَامُهُ، وَتَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، كَيْفَ يُحيِيهِ اللهُ، وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيهِ، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً عَلَى قُدْرَتِنا عَلَى بَعْثِ العِبَادِ يَوْمَ المَعَادِ، وَنُزِيلَ بِذَلِكََ تَعَجُّبَكَ، وَنُرِيَكَ آيَاتِنا فِي نَفْسِكَ وَطَعَامِكَ وَشَرَابِكَ. وَانْظُرْ إلى عِظَامِ الحِمَارِ كَيْفَ نَرْفَعُها (نُنْشِزُها) فَيَرْكَبُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ثُمَّ نَكْسُو العِظَامَ لَحْماً. وَالقَادِرُ عَلَى أنْ يَكْسُوَ هَذِهِ العِظَامَ لَحْماً، وَيَمُدَّهَا بِالحَيَاةِ، وَيَجْعَلَها أَصْلاً لِجِسْمٍ حَيٍّ، قَادِرٌ عَلَى أنْ يُحيِيَ هَذِهِ القَرْيَةَ.
فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ ذَلِكَ بِعَينِهِ قَالَ: إِنَّنِي أَعْلَمُ بِأنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَقَدْ رَأيْتُ ذَلِكَ بِعَيْنِي.
خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا - سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُوفِها التِي سَقَطَتْ.
أنَّى يُحْيِي - كَيْفَ أوْ مَتَى يُحْيِي.
لَمْ يَتَسَنَّهْ - لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ عَلَيهِ.
نُنْشِزُهَا - نَرْفَعُهَا مِنَ الأَرْضِ لنُؤلِّفَهَا.
(٢٥٩) - واذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ مَثَلاً مِنْ الأمْثَالِ البَالِغَةِ الغَرَابَةِ، وَهُوَ مَثَلُ الرَّجُلِ الذِي مَرَّ عَلَى قَرْيةٍ خَالِيَةٍ مِنْ سُكَّانِهَا (وَقِيلَ هِيَ بَيْتُ المَقْدِسِ بَعْدَ أَنْ خَرَّبَها بَخْتَنَصَّرُ) وَقَدْ خَرِبَتْ وَسَقَطَتْ سُقُوفُها عَلَى عَرْصَاتِها، فَأَخَذ يَتَفَكَّرُ فِيمَا آلَ إليهِ حَالُها، وَقَدْ كَانَتْ عَامِرَةً فِيمَا سَلَفَ مِنَ الأَزْمَانِ، وَسَأَلَ نَفْسَهُ كَيْفَ (أَنَّى) يَسْتَطِيعُ اللهُ أنْ يُحْيِيَ هَذِهِ القَرْيَةَ، وَيُعِيدَها إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيهِ مِنْ عُمْرانٍ وَسُكْانٍ. فَأَمَاتَهُ اللهُ تَعَالَى مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، وَقَدْ عَمَرَتِ المَدِينَةُ، وَتَكَامَلَ سَاكِنُوهَا. وَسَألَهُ اللهُ تَعَالَى كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ. فَانْظُرْ إِلَى مَا كَانَ مَعَكَ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَفَاكِهَةٍ لَمْ يَتَعَطَّلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَمْ يَفْسُدْ. وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ الذِي نَخِرَتْ عِظَامُهُ، وَتَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، كَيْفَ يُحيِيهِ اللهُ، وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيهِ، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً عَلَى قُدْرَتِنا عَلَى بَعْثِ العِبَادِ يَوْمَ المَعَادِ، وَنُزِيلَ بِذَلِكََ تَعَجُّبَكَ، وَنُرِيَكَ آيَاتِنا فِي نَفْسِكَ وَطَعَامِكَ وَشَرَابِكَ. وَانْظُرْ إلى عِظَامِ الحِمَارِ كَيْفَ نَرْفَعُها (نُنْشِزُها) فَيَرْكَبُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ثُمَّ نَكْسُو العِظَامَ لَحْماً. وَالقَادِرُ عَلَى أنْ يَكْسُوَ هَذِهِ العِظَامَ لَحْماً، وَيَمُدَّهَا بِالحَيَاةِ، وَيَجْعَلَها أَصْلاً لِجِسْمٍ حَيٍّ، قَادِرٌ عَلَى أنْ يُحيِيَ هَذِهِ القَرْيَةَ.
فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ ذَلِكَ بِعَينِهِ قَالَ: إِنَّنِي أَعْلَمُ بِأنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَقَدْ رَأيْتُ ذَلِكَ بِعَيْنِي.
خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا - سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُوفِها التِي سَقَطَتْ.
أنَّى يُحْيِي - كَيْفَ أوْ مَتَى يُحْيِي.
لَمْ يَتَسَنَّهْ - لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ مُرُورِ الزَّمَنِ عَلَيهِ.
نُنْشِزُهَا - نَرْفَعُهَا مِنَ الأَرْضِ لنُؤلِّفَهَا.
آية رقم ٢٦٠
﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ ﴿تُحْيِي﴾ ﴿لِّيَطْمَئِنَّ﴾
(٢٦٠) - وَاذكُرْ إِذْ سَأَل إبراهِيمُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ كَيفَ يُحْيي المَوْتَى لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ، فَسَأَلَهُ رَبُّهُ أوَ لَمْ تُؤْمِنْ بِي وَأنِّي قَادِرٌ عَلَى الإِحْيَاءِ كَيفَ أشَاءُ حَتَّى تَسْألَنِي إِرَاءَتَكَ إِيَّاهُ؟ قَالَ: بَلَى إِنّي مُؤْمِنٌ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّنِي أرِيدُ زِيَادةً فِي اليقِينِ... فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: خُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَاذْبَحْهُنَّ وَقَطِّعْهُنَّ وَاخْلُطْ بَعْضَهُنَّ بِبَعْضٍ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزءاً. ثُمَّ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِأنْ يَدْعُوَهُنَّ، فَدَعَاهُنَّ، فَأخَذَ يَنْظُرُ إلى الرِّيشِ يَطِيرُ إلى الرِّيشِ، وَالدَّمِ إِلَى الدَّمِ، وَاللَّحْمِ إِلَى اللَّحْمِ، وَالأجْزَاءِ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ يَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضً، حَتَّى تَكَامَلَ كُلُّ طَائِرٍ عَلَى حِدَتِهِ، وَأتَيْنَهُ يَمْشِينَ سَعْياً لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الرُّؤْيةِ التِي سَألَها. ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى لإِبْرَاهِيمَ: اعْلَمْ يَا إبراهيمُ أنَّ اللهَ عَزِيزٌ لاَ يَغْلِبُهُ أَحَدٌ، وَلا يَمْتَنِعُ عَلَيهِ شَيءٌ، لأَنَّهُ القَاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ، الحَكِيمُ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ.
فَصُرْهُنَّ - اجْمَعْهُنَّ إِليَكَ وَقَطِّعْهُنَّ.
(٢٦٠) - وَاذكُرْ إِذْ سَأَل إبراهِيمُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ كَيفَ يُحْيي المَوْتَى لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ، فَسَأَلَهُ رَبُّهُ أوَ لَمْ تُؤْمِنْ بِي وَأنِّي قَادِرٌ عَلَى الإِحْيَاءِ كَيفَ أشَاءُ حَتَّى تَسْألَنِي إِرَاءَتَكَ إِيَّاهُ؟ قَالَ: بَلَى إِنّي مُؤْمِنٌ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّنِي أرِيدُ زِيَادةً فِي اليقِينِ... فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: خُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَاذْبَحْهُنَّ وَقَطِّعْهُنَّ وَاخْلُطْ بَعْضَهُنَّ بِبَعْضٍ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزءاً. ثُمَّ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِأنْ يَدْعُوَهُنَّ، فَدَعَاهُنَّ، فَأخَذَ يَنْظُرُ إلى الرِّيشِ يَطِيرُ إلى الرِّيشِ، وَالدَّمِ إِلَى الدَّمِ، وَاللَّحْمِ إِلَى اللَّحْمِ، وَالأجْزَاءِ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ يَتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضً، حَتَّى تَكَامَلَ كُلُّ طَائِرٍ عَلَى حِدَتِهِ، وَأتَيْنَهُ يَمْشِينَ سَعْياً لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الرُّؤْيةِ التِي سَألَها. ثُمَّ قَالَ اللهُ تَعَالَى لإِبْرَاهِيمَ: اعْلَمْ يَا إبراهيمُ أنَّ اللهَ عَزِيزٌ لاَ يَغْلِبُهُ أَحَدٌ، وَلا يَمْتَنِعُ عَلَيهِ شَيءٌ، لأَنَّهُ القَاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ، الحَكِيمُ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ.
فَصُرْهُنَّ - اجْمَعْهُنَّ إِليَكَ وَقَطِّعْهُنَّ.
آية رقم ٢٦١
﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿يُضَاعِفُ﴾ ﴿وَاسِعٌ﴾
(٢٦١) - يَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِنْفَاقِ أمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَابْتِغاءِ مَرْضَاتِهِ (فِي الحَجِّ وفِي الجِهَادِ وَفِي الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ) وَيَضْرِبُ لَهُمُ الزَّرْعَ مَثَلاً عَلَى تَنْمِيَتِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الأعْمَالَ الصَّالِحَةَ لأِصْحَابِها، فَكَمَا يَنْمُو الزَّرْعُ لِمَنْ بَذَرَهُ، كَذَلِكَ يَتَضَاعَفُ العَمَلُ الصَّالِحُ عَنْدَ اللهِ، وَاللهُ يُضَاعِفُ الأجْرَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَزِيدُهُ زِيَادَةً لا حَصْرَ لَهَا بِحَسَبِ إخْلاصِ العَبْدِ فِي عَمَلِهِ، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ لاَ يَنْحَصِرُ فَضْلُهُ، وَلا يُحَدُّ عَطَاؤُهُ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ المُضَاعَفَةَ وَبِمَنْ لاَ يَسْتَحِقُّهَا.
(٢٦١) - يَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِنْفَاقِ أمْوالِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَابْتِغاءِ مَرْضَاتِهِ (فِي الحَجِّ وفِي الجِهَادِ وَفِي الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ) وَيَضْرِبُ لَهُمُ الزَّرْعَ مَثَلاً عَلَى تَنْمِيَتِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الأعْمَالَ الصَّالِحَةَ لأِصْحَابِها، فَكَمَا يَنْمُو الزَّرْعُ لِمَنْ بَذَرَهُ، كَذَلِكَ يَتَضَاعَفُ العَمَلُ الصَّالِحُ عَنْدَ اللهِ، وَاللهُ يُضَاعِفُ الأجْرَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيَزِيدُهُ زِيَادَةً لا حَصْرَ لَهَا بِحَسَبِ إخْلاصِ العَبْدِ فِي عَمَلِهِ، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ لاَ يَنْحَصِرُ فَضْلُهُ، وَلا يُحَدُّ عَطَاؤُهُ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ المُضَاعَفَةَ وَبِمَنْ لاَ يَسْتَحِقُّهَا.
آية رقم ٢٦٢
﴿أَمْوَالَهُمْ﴾
(٢٦٢) - يَمْدَحُ الله تَعَالَى الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ إِنْفَاقَهُم مَنّاً عَلَى النَّاسِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ، وَلاَ يَفْعَلُونَ مَعَ مَنْ أَحْسَنُوا إِلَيْهِمْ مَكْرُوهاً أَوْ أَذًى يُحْبِطُونَ بِهِ مَا أَسْلَفُوهُ مِنَ الإِحْسَانِ، فَهَؤلاءِ ثَوَابُهُمْ عَلَى اللهِ لا عَلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أهْوالِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَلا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيا مِنَ الأوِلادِ وَالأمْوالِ، وَلا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الحَيَاةِ وَزِينَتِها، لأَنَّهُمْ صَارُوا إلى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا فِيهِ.
مَنًّا - عَدّاً للإِحْسَانِ وَإِظْهَاراً لَهُ.
أذىً - تَطَاوُلاً وَتَفَاخُراً بِالإِنْفَاقِ أوْ تَبَرُّماً بِهِ.
(٢٦٢) - يَمْدَحُ الله تَعَالَى الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ إِنْفَاقَهُم مَنّاً عَلَى النَّاسِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ، وَلاَ يَفْعَلُونَ مَعَ مَنْ أَحْسَنُوا إِلَيْهِمْ مَكْرُوهاً أَوْ أَذًى يُحْبِطُونَ بِهِ مَا أَسْلَفُوهُ مِنَ الإِحْسَانِ، فَهَؤلاءِ ثَوَابُهُمْ عَلَى اللهِ لا عَلَى أَحَدٍ سِوَاهُ، وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أهْوالِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَلا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيا مِنَ الأوِلادِ وَالأمْوالِ، وَلا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الحَيَاةِ وَزِينَتِها، لأَنَّهُمْ صَارُوا إلى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا فِيهِ.
مَنًّا - عَدّاً للإِحْسَانِ وَإِظْهَاراً لَهُ.
أذىً - تَطَاوُلاً وَتَفَاخُراً بِالإِنْفَاقِ أوْ تَبَرُّماً بِهِ.
آية رقم ٢٦٣
(٢٦٣) - كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ، وَرَدٌّ جَميلٌ عَلَى سَائِلٍ، وَدُعَاءٌ لِمُسْلِمٍ، وَعَفْوٌ وَمَغْفِرَةٌ عَنْ ظُلْمٍ لَحِقَ بِالمُؤْمِنِ، خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يُتبعُها الإِنْسَانُ بِإيذاءِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيهِ، وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ، حَليمٌ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، وَيَصْفَحُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ.
آية رقم ٢٦٤
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿صَدَقَاتِكُم﴾ ﴿الكافرين﴾ ﴿الآخر﴾
(٢٦٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بأنَّ المَنَّ وَالأَذَى يُبْطِلانِ الفَائِدَةَ المَقْصُودَةَ مِنْ إِعْطَاءِ الصَّدَقَاتِ، كَمَا يُبْطِلُها إِعْطَاءُ الصَّدَقَةِ للتَّبَاهِي وَالمُرَاءَاةِ أمَامَ النَّاسِ بِها، كَمَنْ يَتَصَدَّقُ مُتَظَاهِراً بِأَنَّهُ يُرِيدُ وَجَهَ اللهِ، وَتَخْفِيفَ بُؤْسِ المُحْتَاجِينَ. وَهُوَ إِنَّمَا يُرِيدُ مَدْحَ النَّاسِ، وَالاشْتِهَارَ بَيْنَهُمْ بِأَنَّهُ مِنَ المُحْسِنِينَ. وَهؤُلاءِ المُرَاؤُونَ مَثَلُ أَعْمَالِهم مَثَلُ تُرابٍ عَلَى حَجَرٍ أَمْلَسَ، فَهَطَلَ مَطَرٌ فَغَسَلَ الحَجَرَ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَلَيهِ شَيئاً مِنْ ذلِكَ التُرابِ، وَأَصْبَحَ الحَجَرُ صَلْداً لا تُرَابَ عَلَيهِ. وَكَذَلِكَ يَذْهَبُ عَمَلَ المُرائِينَ وَلا يَبْقَى مِنْهُ شَيءٌ، فَلا يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ عَمَلِهِمْ عِنْدَ اللهِ، وَإنَ ظَهَرَ أنَّ لَهُم أعْمَالاً حَسَنَةً، وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ المُنَافِقينَ المُرَائِينَ، إلى الخَيْرِ والرَّشَادِ.
رِئَاءَ النَّاسِ - مُرَاءَاةً لَهُمْ وَطَلَباً لِلسُّمْعَةِ عِنْدَ النَّاسِ.
صَفْوانٍ - حَجَرٍ أَمْلَسَ.
وَابِلٌ - مَطَرٌ شَدِيدٌ عَظيمُ القَطْرِ.
صَلْداً - أَجْرَدَ نَقْيّاً مِنَ التُّرابِ.
(٢٦٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بأنَّ المَنَّ وَالأَذَى يُبْطِلانِ الفَائِدَةَ المَقْصُودَةَ مِنْ إِعْطَاءِ الصَّدَقَاتِ، كَمَا يُبْطِلُها إِعْطَاءُ الصَّدَقَةِ للتَّبَاهِي وَالمُرَاءَاةِ أمَامَ النَّاسِ بِها، كَمَنْ يَتَصَدَّقُ مُتَظَاهِراً بِأَنَّهُ يُرِيدُ وَجَهَ اللهِ، وَتَخْفِيفَ بُؤْسِ المُحْتَاجِينَ. وَهُوَ إِنَّمَا يُرِيدُ مَدْحَ النَّاسِ، وَالاشْتِهَارَ بَيْنَهُمْ بِأَنَّهُ مِنَ المُحْسِنِينَ. وَهؤُلاءِ المُرَاؤُونَ مَثَلُ أَعْمَالِهم مَثَلُ تُرابٍ عَلَى حَجَرٍ أَمْلَسَ، فَهَطَلَ مَطَرٌ فَغَسَلَ الحَجَرَ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَلَيهِ شَيئاً مِنْ ذلِكَ التُرابِ، وَأَصْبَحَ الحَجَرُ صَلْداً لا تُرَابَ عَلَيهِ. وَكَذَلِكَ يَذْهَبُ عَمَلَ المُرائِينَ وَلا يَبْقَى مِنْهُ شَيءٌ، فَلا يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ عَمَلِهِمْ عِنْدَ اللهِ، وَإنَ ظَهَرَ أنَّ لَهُم أعْمَالاً حَسَنَةً، وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ المُنَافِقينَ المُرَائِينَ، إلى الخَيْرِ والرَّشَادِ.
رِئَاءَ النَّاسِ - مُرَاءَاةً لَهُمْ وَطَلَباً لِلسُّمْعَةِ عِنْدَ النَّاسِ.
صَفْوانٍ - حَجَرٍ أَمْلَسَ.
وَابِلٌ - مَطَرٌ شَدِيدٌ عَظيمُ القَطْرِ.
صَلْداً - أَجْرَدَ نَقْيّاً مِنَ التُّرابِ.
آية رقم ٢٦٥
﴿أَمْوَالَهُمُ﴾ ﴿مَرْضَاتِ﴾ ﴿فَآتَتْ﴾
(٢٦٥) - أمّا المُؤْمِنُونَ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم طَلَباً لِمَرْضَاةِ اللهِ عَنْهُمْ، وَهُمْ مُتَحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ الله سَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ، فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ بُسْتَانٍ (جَنَّةٍ) بِرَبْوَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَنِ الأَرْضِ، فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ (وَابِلٌ)، فَأَثْمَرَتْ ضِعْفَيْنِ مِمَّا أَثْمَرَتْهُ غَيْرُها مِنَ الجِنَانِ (أَوْ ضِعْفَينِ مِمَّا كَانَتَ تُثْمِرُهُ قَبْلاً) فَإنْ لَمْ يُصِبْهَا المَطَرُ الشَّدِيدُ، أصَابَهَا مَطَرٌ خَفِيفٌ يَكْفِيها لِجَوْدَةِ تُرْبَتِها، وَحُسْنِ مَوْقِعِها، فَهِي لاَ تُمْحِلُ أَبَداً. وَكَذَلِكَ عَمَلُ المُؤْمِنِ لا يَبُورُ أبداً، بَلْ يَتَقَبَّلُهُ اللهُ وَيُكَثِّرَهُ وَيُنَمِّيهِ.
(وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى هُوَ: وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ الجَوَادُ البَرُّ إنْ أصَابَهُ خَيْرٌ كَثيرٌ أَغْدَقَ وَوَسَّعَ فِي الإِنْفَاقِ، وَإنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ قَليلٌ أَنْفَقَ بِقَدَرِهِ، فَخَيْرُهُ دَائِمٌ، وَبِرُّهُ لاَ يَنْقَطِعُ).
وَاللهُ لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيْءٌ مِنْ أعْمَالِ العِبَادِ.
الجَنَّةُ - البُسْتَانُ.
الوَابِلُ - المَطَرُ الشَّدِيدُ.
الطَّلُ - المَطَرُ الخَفِيفُ.
الأُكُلُ - مَا تُعْطِيهِ الشَّجَرَةُ مِنْ ثِمَارٍ.
تَثْبِيتاً - تَصْدِيقاً وَيَقِيناً بِثَوابِ الإِنْفَاقِ.
(٢٦٥) - أمّا المُؤْمِنُونَ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم طَلَباً لِمَرْضَاةِ اللهِ عَنْهُمْ، وَهُمْ مُتَحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ الله سَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ، فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ بُسْتَانٍ (جَنَّةٍ) بِرَبْوَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَنِ الأَرْضِ، فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ (وَابِلٌ)، فَأَثْمَرَتْ ضِعْفَيْنِ مِمَّا أَثْمَرَتْهُ غَيْرُها مِنَ الجِنَانِ (أَوْ ضِعْفَينِ مِمَّا كَانَتَ تُثْمِرُهُ قَبْلاً) فَإنْ لَمْ يُصِبْهَا المَطَرُ الشَّدِيدُ، أصَابَهَا مَطَرٌ خَفِيفٌ يَكْفِيها لِجَوْدَةِ تُرْبَتِها، وَحُسْنِ مَوْقِعِها، فَهِي لاَ تُمْحِلُ أَبَداً. وَكَذَلِكَ عَمَلُ المُؤْمِنِ لا يَبُورُ أبداً، بَلْ يَتَقَبَّلُهُ اللهُ وَيُكَثِّرَهُ وَيُنَمِّيهِ.
(وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى هُوَ: وَكَذَلِكَ الإِنْسَانُ الجَوَادُ البَرُّ إنْ أصَابَهُ خَيْرٌ كَثيرٌ أَغْدَقَ وَوَسَّعَ فِي الإِنْفَاقِ، وَإنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ قَليلٌ أَنْفَقَ بِقَدَرِهِ، فَخَيْرُهُ دَائِمٌ، وَبِرُّهُ لاَ يَنْقَطِعُ).
وَاللهُ لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيْءٌ مِنْ أعْمَالِ العِبَادِ.
الجَنَّةُ - البُسْتَانُ.
الوَابِلُ - المَطَرُ الشَّدِيدُ.
الطَّلُ - المَطَرُ الخَفِيفُ.
الأُكُلُ - مَا تُعْطِيهِ الشَّجَرَةُ مِنْ ثِمَارٍ.
تَثْبِيتاً - تَصْدِيقاً وَيَقِيناً بِثَوابِ الإِنْفَاقِ.
آية رقم ٢٦٦
﴿الأنهار﴾ ﴿الثمرات﴾ ﴿الآيات﴾
(٢٦٦) - ضَرَبَ اللهُ فِي هَذهِ الآيةِ مَثلاً لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ إليهِ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالمَعَاصِي حَتَّى أغْرَقَ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ وَأَبْطَلَهَا، وَاحْتَاجَ يَوْمَ القِيَامَةِ إلى شَيءٍ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ فَلَمْ يَحْصَلْ مِنْهُ عَلَى شَيءٍ، لأَنَّهُ هَلَكَ وَبَطَلَ، وَعَزَّ عَليهِ وَهُوَ أشَدُّ مَا يَكُونُ احْتِياجاً إليهِ. فَمَثَلُ هذا الرَّجُلِ مَثَلُ إِنسَانٍ غَرَسَ بُسْتاناً فِي شَبِيبَتِهِ، وَأَجْرَى فِيهِ الأَنْهَارَ، فَكَبُرَتِ الأشْجَارُ وأثْمَرتْ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الكِبَرُ كَانَ البُسْتَانُ فِي أفْضَلِ حَالاَتِهِ، وَكَانَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ صِغَارٌ لاَ يَقٌوونَ عَلَى القِيَامِ بِعَمَلِ البُسْتَانَ، فَأرْسَلَ اللهُ إليهِ رِيحاً شدِيدةً (إعْصَارٌ) فِيهَا نَارٌ أَحْرَقَتِ البُسْتَانَ، فَلَمْ يَكُنْ في الرَّجِلِ قُوَّةٌ لِيُعيدَ غَرْسَ البُسْتَانِ بِالأشْجَارِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ذُرِّيَّةٌ قَادِرَةٌ عَلَى أنْ تَعُودَ عَليهِ بِالخَيْرِ. وَكَذَلِكَ حَالُ مِنْ يَفْعَلُ الخَيْرَ وَيَبْذُلُ المَالَ، ثُمَّ يُحْبِطُ عَمَلَهُ بِالرِّياءِ أوِ المَنِّ وَالأذَى.
وَاللهُ يَسُوقُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ، لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ، وَيَفْهَمُونَ الأمْثَالَ وَالمَعَانِيَ وَيُنْزِلُونَها مَنْزِلَها.
إعْصَارٌ - رِيحٌ عَاصِفَةٌ.
فِيهِ نَارٌ - سَمُومٌ شَدِيدٌ أَوْ صَاعِقَةٌ.
(٢٦٦) - ضَرَبَ اللهُ فِي هَذهِ الآيةِ مَثلاً لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ إليهِ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالمَعَاصِي حَتَّى أغْرَقَ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ وَأَبْطَلَهَا، وَاحْتَاجَ يَوْمَ القِيَامَةِ إلى شَيءٍ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ فَلَمْ يَحْصَلْ مِنْهُ عَلَى شَيءٍ، لأَنَّهُ هَلَكَ وَبَطَلَ، وَعَزَّ عَليهِ وَهُوَ أشَدُّ مَا يَكُونُ احْتِياجاً إليهِ. فَمَثَلُ هذا الرَّجُلِ مَثَلُ إِنسَانٍ غَرَسَ بُسْتاناً فِي شَبِيبَتِهِ، وَأَجْرَى فِيهِ الأَنْهَارَ، فَكَبُرَتِ الأشْجَارُ وأثْمَرتْ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الكِبَرُ كَانَ البُسْتَانُ فِي أفْضَلِ حَالاَتِهِ، وَكَانَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ صِغَارٌ لاَ يَقٌوونَ عَلَى القِيَامِ بِعَمَلِ البُسْتَانَ، فَأرْسَلَ اللهُ إليهِ رِيحاً شدِيدةً (إعْصَارٌ) فِيهَا نَارٌ أَحْرَقَتِ البُسْتَانَ، فَلَمْ يَكُنْ في الرَّجِلِ قُوَّةٌ لِيُعيدَ غَرْسَ البُسْتَانِ بِالأشْجَارِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ذُرِّيَّةٌ قَادِرَةٌ عَلَى أنْ تَعُودَ عَليهِ بِالخَيْرِ. وَكَذَلِكَ حَالُ مِنْ يَفْعَلُ الخَيْرَ وَيَبْذُلُ المَالَ، ثُمَّ يُحْبِطُ عَمَلَهُ بِالرِّياءِ أوِ المَنِّ وَالأذَى.
وَاللهُ يَسُوقُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ، لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ، وَيَفْهَمُونَ الأمْثَالَ وَالمَعَانِيَ وَيُنْزِلُونَها مَنْزِلَها.
إعْصَارٌ - رِيحٌ عَاصِفَةٌ.
فِيهِ نَارٌ - سَمُومٌ شَدِيدٌ أَوْ صَاعِقَةٌ.
آية رقم ٢٦٧
﴿ياأيها﴾ ﴿آمنوا﴾ ﴿طَيِّبَاتِ﴾ ﴿بِآخِذِيهِ﴾
(٢٦٧) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بِالإِنْفَاقِ مِنْ أَطْيَبِ المَالِ وَأَجْوَدِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّصَدُّقِ بِأرْذَلِ المَالِ وَأخَسِّهِ. لأنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إلاّ طَيِّباً. وَيَقُولُ لَهُمْ لاَ تَقْصُدُوا المَالَ الخَبِيثَ لِتُنْفِقُوا مِنْهُ، وَهَذا المَالُ الخَبِيثُ لَو أنَّهُ أُعْطِيَ إِلَيْكُمْ لَمَا أخَذْتُمُوهُ، إِلاَّ عَنْ إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ. وَلْيَعْلَمِ المُؤْمِنُونَ أنَّ اللهَ وَإِنْ أمَرَهُمْ بِالصَّدَقَاتِ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَعَنْ صَدَقَاتِهِمْ، وَهُوَ إنمَّا يَحُثُّهُمْ عَلَى التَّصَدُّقِ وَالإِنْفَاقِ لِيسَاوِيَ بَيْنَ الغَنِيِّ وَالفَقِيرِ، وَاللهُ حَمِيدٌ فِي جَميعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدرِهِ (وَيُرْوى أنَّ السَّبَبَ فِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هُوَ أنَّ بَعْضَ المُسِلِمينَ كَانُوا يَأْتُونَ بِصَدَقَتِهِمْ مِنْ رَدِيء التَّمْرِ).
لا تَيَمَّمُوا - لاَ تًَقْصُدُوا.
لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ - لاَ تَأخُذُونَهُ لَوْ أَنَّهُ أعْطِيَ إِلَيكُمْ.
إلاّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ - إِلاّ عَنْ إغْمَاضٍ وَاسْتِحْيَاءٍ وَتَسَاهُلٍ.
الخَبيثَ - المَالَ الرَّدِيءَ.
(٢٦٧) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بِالإِنْفَاقِ مِنْ أَطْيَبِ المَالِ وَأَجْوَدِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّصَدُّقِ بِأرْذَلِ المَالِ وَأخَسِّهِ. لأنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إلاّ طَيِّباً. وَيَقُولُ لَهُمْ لاَ تَقْصُدُوا المَالَ الخَبِيثَ لِتُنْفِقُوا مِنْهُ، وَهَذا المَالُ الخَبِيثُ لَو أنَّهُ أُعْطِيَ إِلَيْكُمْ لَمَا أخَذْتُمُوهُ، إِلاَّ عَنْ إِغْمَاضٍ وَحَيَاءٍ. وَلْيَعْلَمِ المُؤْمِنُونَ أنَّ اللهَ وَإِنْ أمَرَهُمْ بِالصَّدَقَاتِ فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَعَنْ صَدَقَاتِهِمْ، وَهُوَ إنمَّا يَحُثُّهُمْ عَلَى التَّصَدُّقِ وَالإِنْفَاقِ لِيسَاوِيَ بَيْنَ الغَنِيِّ وَالفَقِيرِ، وَاللهُ حَمِيدٌ فِي جَميعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدرِهِ (وَيُرْوى أنَّ السَّبَبَ فِي نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هُوَ أنَّ بَعْضَ المُسِلِمينَ كَانُوا يَأْتُونَ بِصَدَقَتِهِمْ مِنْ رَدِيء التَّمْرِ).
لا تَيَمَّمُوا - لاَ تًَقْصُدُوا.
لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ - لاَ تَأخُذُونَهُ لَوْ أَنَّهُ أعْطِيَ إِلَيكُمْ.
إلاّ أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ - إِلاّ عَنْ إغْمَاضٍ وَاسْتِحْيَاءٍ وَتَسَاهُلٍ.
الخَبيثَ - المَالَ الرَّدِيءَ.
آية رقم ٢٦٨
﴿الشيطان﴾ ﴿وَاسِعٌ﴾
(٢٦٨) - الشَّيطَانُ يُخَوّفُ المُتَصَدِّقِينَ مِنْكُمْ مِنَ الفَقْرِ، لِتمْسِكُوا مَا بِأيدِيكُمْ، وَلا تُنْفِقُوهُ فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ، وَيَأمُرُكُمْ بِارْتِكَابِ المَعَاصِي وَالمَآثِمِ، وَمُخَالَفَةِ الأَخْلاَقِ، وَاللهُ يَعِدُكُمْ بِالخَيْرِ وَالمَغْفِرَةِ وَالرِّزْقِ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ، وَبِمَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطَرِ السَّلِيمَةِ مِنْ حُبِّ الخَيْرِ.
وَاللهُ وَاسعُ الرِّزْقِ وَالعَطَاءِ وَالمَغْفِرَةِ. عَليمٌ بِأحْوَالِكُمْ وَمَا فِيهِ خَيْرُكُمْ.
الفَضْلُ - الرِّزْقُ.
(٢٦٨) - الشَّيطَانُ يُخَوّفُ المُتَصَدِّقِينَ مِنْكُمْ مِنَ الفَقْرِ، لِتمْسِكُوا مَا بِأيدِيكُمْ، وَلا تُنْفِقُوهُ فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ، وَيَأمُرُكُمْ بِارْتِكَابِ المَعَاصِي وَالمَآثِمِ، وَمُخَالَفَةِ الأَخْلاَقِ، وَاللهُ يَعِدُكُمْ بِالخَيْرِ وَالمَغْفِرَةِ وَالرِّزْقِ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ، وَبِمَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطَرِ السَّلِيمَةِ مِنْ حُبِّ الخَيْرِ.
وَاللهُ وَاسعُ الرِّزْقِ وَالعَطَاءِ وَالمَغْفِرَةِ. عَليمٌ بِأحْوَالِكُمْ وَمَا فِيهِ خَيْرُكُمْ.
الفَضْلُ - الرِّزْقُ.
آية رقم ٢٦٩
﴿أُوْلُواْ﴾ ﴿الألباب﴾
(٢٦٩) - اللهُ يُؤتِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ المَعْرِفَةَ بِالعِلْمِ النَّافِعِ وَالفِقْهِ وَالقُرْآنِ (الحِكْمَةَ)، وَمَنْ يُؤْتِهِ اللهُ الحِكْمَةَ فَقَدْ آتَاهُ خَيْراً كَثِيراً فِي دِينِهِ وَدُنْياهُ، وَمَا يَنْتَفِعُ بِالذِّكْرِ وَالمَوْعِظَةِ إلاَّ مَنْ لَهُمْ عُقُولٌ سَلِيمَةٌ يَعُونَ بَهَا مَعْنَى الكَلامِ.
الحِكْمَةَ - مَعْرِفَةَ العِلْمِ النَّافِعِ وَالفِقْهِ وَالقُرْآنِ.
(٢٦٩) - اللهُ يُؤتِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ المَعْرِفَةَ بِالعِلْمِ النَّافِعِ وَالفِقْهِ وَالقُرْآنِ (الحِكْمَةَ)، وَمَنْ يُؤْتِهِ اللهُ الحِكْمَةَ فَقَدْ آتَاهُ خَيْراً كَثِيراً فِي دِينِهِ وَدُنْياهُ، وَمَا يَنْتَفِعُ بِالذِّكْرِ وَالمَوْعِظَةِ إلاَّ مَنْ لَهُمْ عُقُولٌ سَلِيمَةٌ يَعُونَ بَهَا مَعْنَى الكَلامِ.
الحِكْمَةَ - مَعْرِفَةَ العِلْمِ النَّافِعِ وَالفِقْهِ وَالقُرْآنِ.
آية رقم ٢٧٠
﴿لِلظَّالِمِينَ﴾
(٢٧٠) - إنَّ اللهَ يَعْلَمُ جَميعَ مَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ العَامِلُونَ مِنَ النَّفَقَاتِ وَالمَنْذُوراتِ، وَهُوَ يُجَازِي مَنْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِم الكَرِيمِ، أفْضَلَ الجَزَاءِ وَأكْرَمَهُ. أمَّا الظَّالِمُونَ الذِينَ يُخَالِفُونَ أمْرَ اللهِ، وَيُكَذِّبُونَ بِآيَاتِهِ وَاَخْبَارِهِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ آلِهَةً وَيَتَصَدَّقُونَ لِلرِّيَاءِ، أوْ يُؤْذُونَ مَنْ أَعْطَوْهُمُ الصَّدَقَاتِ... فَهؤُلاءِ لَيْسَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ يُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذابِ اللهِ وَنَقْمَتِهِ.
(٢٧٠) - إنَّ اللهَ يَعْلَمُ جَميعَ مَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ العَامِلُونَ مِنَ النَّفَقَاتِ وَالمَنْذُوراتِ، وَهُوَ يُجَازِي مَنْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِم الكَرِيمِ، أفْضَلَ الجَزَاءِ وَأكْرَمَهُ. أمَّا الظَّالِمُونَ الذِينَ يُخَالِفُونَ أمْرَ اللهِ، وَيُكَذِّبُونَ بِآيَاتِهِ وَاَخْبَارِهِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ آلِهَةً وَيَتَصَدَّقُونَ لِلرِّيَاءِ، أوْ يُؤْذُونَ مَنْ أَعْطَوْهُمُ الصَّدَقَاتِ... فَهؤُلاءِ لَيْسَ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ يُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذابِ اللهِ وَنَقْمَتِهِ.
آية رقم ٢٧١
﴿الصدقات﴾
(٢٧١) - إنْ أظْهَرْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَلا بَأسَ فِي ذَلِكَ، وَإنْ أسْرَرْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَذَلِكَ أفْضَلُ لأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ، إلاّ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الإِظْهَارِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، مِن اقْتِداءِ النَّاسِ بِهِ، فَيَكُونُ الإِظْهَارُ أفْضَلَ. وَيُجَازِي اللهُ عِبَادَهُ المُخْلِصِينَ المُتَصَدِّقِينَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ بَتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِمْ، واللهُ لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَةُ السِّرِّ فِي التَّطَوِّعِ تَفْضُلُ عَلاَنِيَتَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً، وَصَدَقَةُ الفَرِيضَةِ عَلانِيتُها أفْضَلُ مِنْ سِرِّها بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفاً).
(٢٧١) - إنْ أظْهَرْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَلا بَأسَ فِي ذَلِكَ، وَإنْ أسْرَرْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَذَلِكَ أفْضَلُ لأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ، إلاّ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الإِظْهَارِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، مِن اقْتِداءِ النَّاسِ بِهِ، فَيَكُونُ الإِظْهَارُ أفْضَلَ. وَيُجَازِي اللهُ عِبَادَهُ المُخْلِصِينَ المُتَصَدِّقِينَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ بَتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِمْ، واللهُ لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَةُ السِّرِّ فِي التَّطَوِّعِ تَفْضُلُ عَلاَنِيَتَهَا سَبْعِينَ مَرَّةً، وَصَدَقَةُ الفَرِيضَةِ عَلانِيتُها أفْضَلُ مِنْ سِرِّها بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفاً).
آية رقم ٢٧٢
﴿هُدَاهُمْ﴾
(٢٧٢) - كَانَ المُسْلِمُونَ يُريدُونَ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى أقْرِبَائِهِمِ المُشْرِكِينَ المُحْتَاجِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُؤْمِنِينَ بَعْدَهَا بالصَّدَقَةِ عَلَيهِمْ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَألَهُمْ مِنْ كُلِّ دِينٍ، فَالمُؤْمِنُ غَيْرُ قَادرٍ عَلَى هِدَايةِ الآخَرِينَ، وَاللهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى هِدايَتِهِمْ.
وَالإِنْفَاقُ عَمَلُ خَيْرٍ يَعُود نَفْعُهُ عَلَى المُنْفِقِ نَفْسِهِ، وَالمُؤْمِنُ لا يُنْفِقُ إلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَمَتَى ابْتَغَى المُؤْمِنُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى هِدَايةِ الآخَرِينَ، وَاللهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى هِدايَتِهِمْ.
وَالإنْفَاقُ عَمَلُ خَيْرٍ يَعُود نَفْعُهُ عَلَى المُنْفِقِ نَفْسِهِ، وَالمُؤْمِنُ لا يُنْفِقُ إلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَمَتَى ابْتَغَى المُؤْمِنُ مِنْ إنْفَاقِهِ وَجْهَ اللهَ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ، لاَ يَهُمُّهُ مَنِ الذِي نَالَهُ الإنْفَاقُ بَرّاً كَانَ أوْ فَاجِراً. وَكُلُّ مَا تُنْفِقُونَهُ سَيُوفَّى إليكُمْ بِالتَّمَامِ، وَلا يَنْقُصُكُمْ مِنْهُ شَيءٌ (لاَ تُظْلَمُونَ).
(٢٧٢) - كَانَ المُسْلِمُونَ يُريدُونَ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَى أقْرِبَائِهِمِ المُشْرِكِينَ المُحْتَاجِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُؤْمِنِينَ بَعْدَهَا بالصَّدَقَةِ عَلَيهِمْ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَألَهُمْ مِنْ كُلِّ دِينٍ، فَالمُؤْمِنُ غَيْرُ قَادرٍ عَلَى هِدَايةِ الآخَرِينَ، وَاللهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى هِدايَتِهِمْ.
وَالإِنْفَاقُ عَمَلُ خَيْرٍ يَعُود نَفْعُهُ عَلَى المُنْفِقِ نَفْسِهِ، وَالمُؤْمِنُ لا يُنْفِقُ إلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَمَتَى ابْتَغَى المُؤْمِنُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى هِدَايةِ الآخَرِينَ، وَاللهُ هُوَ وَحْدَهُ القَادِرُ عَلَى هِدايَتِهِمْ.
وَالإنْفَاقُ عَمَلُ خَيْرٍ يَعُود نَفْعُهُ عَلَى المُنْفِقِ نَفْسِهِ، وَالمُؤْمِنُ لا يُنْفِقُ إلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَمَتَى ابْتَغَى المُؤْمِنُ مِنْ إنْفَاقِهِ وَجْهَ اللهَ فَقَدْ وَقَعَ أجْرُهُ عَلى اللهِ، لاَ يَهُمُّهُ مَنِ الذِي نَالَهُ الإنْفَاقُ بَرّاً كَانَ أوْ فَاجِراً. وَكُلُّ مَا تُنْفِقُونَهُ سَيُوفَّى إليكُمْ بِالتَّمَامِ، وَلا يَنْقُصُكُمْ مِنْهُ شَيءٌ (لاَ تُظْلَمُونَ).
آية رقم ٢٧٣
﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ ﴿يَسْأَلُونَ﴾
(٢٧٣) - اجْعَلُوا مَا تُنْفِقُونَ لِلَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ صِفَاتِهِم الخَمْسَ، التِي هِيَ أجَلُّ الأوْصَافِ قَدْراً، وَهِيَ: (الإِحْصَارُ، وَالعَجْزُ عَنِ الكَسْبِ، وَالتَّعَفُّفُ، وَمَعْرِفَتُهُمْ بِسِيمَاهُمْ، وَعَدَمُ سُؤَالِهِمْ شَيئاً مِمَّا فِي أيدِي النَّاسِ). وَهؤُلاءِ هُمُ الفُقَرَاءُ مِنَ المُهَاجِرِينَ الذِينَ انْقَطَعُوا للهِ وَرَسُولِهِ، وَسَكَنُوا المَدِينةَ، وَلَيسَ لَهُمْ وَسيلةُ عَيْشٍ يُنْفِقُونَ مِنْها عَلَى أنْفُسِهِمْ، وَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَفَراً لِلْبَحْثِ عَن الرِّزْقِ، وَيَحْسَبُهُمْ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُمْ، وَلا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ حَالِهِمْ، أنَّهُمْ أغْنِيَاءُ مِنْ تَعَفَّفِهِمْ فِي لِبَاسِهِمْ وَحَالِهِمْ وَمَقَالِهِمْ، وَتَعْرِفُهُمْ بِمَا يَظْهَرُ لِذَوِي الألْبَابِ مِنْ صِفَاتِهِمْ: لاَ يُلِحُّونَ فِي المَسْألَةِ، وَلاَ يَطْلُبُونَ مِنَ النَّاسِ مَا لاَ يَحْتَاجُونَ إليهِ.
وَجَميعُ مَا تُنْفِقُونَهُ مِنْ خَيرٍ فَإنَّ اللهُ عَالِمٌ بِهِ، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَيهِ أوْفَى الجَزَاءِ يَوَمَ القيَامَةِ.
الإِحْصَارُ - هُوَ الانْقِطَاعُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.
ضَرْباً فِي الأَرْضِ - سَفَراً فِي سَبِيْلِ الرِّزْقِ وَالتِّجَارَةِ.
سِيمَاهُمْ - صِفَاتُهُمْ وَمَظْهَرُهُم الخَارِجِيُّ الدَّالُّ عَلَى الفَاقَةِ.
إِلْحَافاً - لاَ يُلِحُّونَ فِي المَسْألَةِ.
التَّعَفُّفِ - التَّنَزُّهِ عَنِ السُّؤَالِ.
(٢٧٣) - اجْعَلُوا مَا تُنْفِقُونَ لِلَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ صِفَاتِهِم الخَمْسَ، التِي هِيَ أجَلُّ الأوْصَافِ قَدْراً، وَهِيَ: (الإِحْصَارُ، وَالعَجْزُ عَنِ الكَسْبِ، وَالتَّعَفُّفُ، وَمَعْرِفَتُهُمْ بِسِيمَاهُمْ، وَعَدَمُ سُؤَالِهِمْ شَيئاً مِمَّا فِي أيدِي النَّاسِ). وَهؤُلاءِ هُمُ الفُقَرَاءُ مِنَ المُهَاجِرِينَ الذِينَ انْقَطَعُوا للهِ وَرَسُولِهِ، وَسَكَنُوا المَدِينةَ، وَلَيسَ لَهُمْ وَسيلةُ عَيْشٍ يُنْفِقُونَ مِنْها عَلَى أنْفُسِهِمْ، وَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَفَراً لِلْبَحْثِ عَن الرِّزْقِ، وَيَحْسَبُهُمْ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُمْ، وَلا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ حَالِهِمْ، أنَّهُمْ أغْنِيَاءُ مِنْ تَعَفَّفِهِمْ فِي لِبَاسِهِمْ وَحَالِهِمْ وَمَقَالِهِمْ، وَتَعْرِفُهُمْ بِمَا يَظْهَرُ لِذَوِي الألْبَابِ مِنْ صِفَاتِهِمْ: لاَ يُلِحُّونَ فِي المَسْألَةِ، وَلاَ يَطْلُبُونَ مِنَ النَّاسِ مَا لاَ يَحْتَاجُونَ إليهِ.
وَجَميعُ مَا تُنْفِقُونَهُ مِنْ خَيرٍ فَإنَّ اللهُ عَالِمٌ بِهِ، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَيهِ أوْفَى الجَزَاءِ يَوَمَ القيَامَةِ.
الإِحْصَارُ - هُوَ الانْقِطَاعُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.
ضَرْباً فِي الأَرْضِ - سَفَراً فِي سَبِيْلِ الرِّزْقِ وَالتِّجَارَةِ.
سِيمَاهُمْ - صِفَاتُهُمْ وَمَظْهَرُهُم الخَارِجِيُّ الدَّالُّ عَلَى الفَاقَةِ.
إِلْحَافاً - لاَ يُلِحُّونَ فِي المَسْألَةِ.
التَّعَفُّفِ - التَّنَزُّهِ عَنِ السُّؤَالِ.
آية رقم ٢٧٤
﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿بالليل﴾
(٢٧٤) - وَيَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي جَميعِ الأوْقَاتِ وَالأحْوالِ، فِي السِّرِّ وَالعَلاَنِيَةِ، وَهُمْ لاَ يَبْتَغُونَ مِنْ وَراءِ إنْفَاقِهِمْ إلا مَرْضَاةَ اللهِ فَهَؤُلاءِ لَهُمْ أجْرُهُمْ عَنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَخَافُونَ هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا تَرَكُوا مِنْ لَذَائِذِ الدُّنيا.
(٢٧٤) - وَيَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي جَميعِ الأوْقَاتِ وَالأحْوالِ، فِي السِّرِّ وَالعَلاَنِيَةِ، وَهُمْ لاَ يَبْتَغُونَ مِنْ وَراءِ إنْفَاقِهِمْ إلا مَرْضَاةَ اللهِ فَهَؤُلاءِ لَهُمْ أجْرُهُمْ عَنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَخَافُونَ هَوْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا تَرَكُوا مِنْ لَذَائِذِ الدُّنيا.
آية رقم ٢٧٥
﴿الربا﴾ ﴿الشيطان﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢٧٥) - بَعْدَ أنْ ذَكَر اللهُ تَعَالَى الإِنفَاقَ فِي سَبيلِ اللهِ، وَالتَّصَدُّقَ عَلَى عِبَادِهِ، وَإخْراجَ الزَّكَاةِ، شَرَعَ فِي عَرْضِ حَالِ أكِلِي الرِّبا، وَأمْوالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَأَنْوَاعِ الشُّبُهَاتِ، فَأخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، فَقَالَ عَنْهُم: إنَّهُم لاَ يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إلاّ قِياماً مُنْكَراً، كَمَا يَقُومُ المَصْرُوعُ حَالَ صَرَعِهِ وَأكْلُهُمُ الرِّبَا هَذا قائِمٌ عَلى اسْتِحلاَلِهِمْ لَهُ، وَجَعْلِهِ كَالبَيْعِ، فَيَقُولُونَ: كَمَا يَجُوزُ أنْ يَبيعَ الإِنْسَانُ سِلعَتَهُ التِي ثَمَنُهَا عَشَرَةُ دَراهِمَ عَلَى أنْ يَرُدَّهَا عَلَيهِ عِشْرِينَ دِرْهَماً بَعْدَ سَنَةٍ، فَالسَّبَبُ فِي رَأيِهِمْ وَاحِدٌ فِي كُلٍّ مِنَ الزِّيَادَتَيْنِ، وَهُوَ الأجَلُ.
هَذِهِ هِيَ حُجَّةُ آكِلِي الرِّبا وَهُمْ وَاهِمُونَ فِيمَا قَالُوهُ، وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ، لأنَّ البَيْعَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي حِلَّهُ لأَنَّهُ يُلاحَظُ فِيهِ انْتِفاعُ المُشْتَرِي بِالشَّيْءِ انْتِفَاعاً حَقِيقيّاً.
أمَّا الرِّبا فَهُوَ إعْطَاءُ الدَّراهِم وَالْمِثْلِيَّاتِ وَأخْذُها مُضَاعَفَةً فِي وَقْتٍ آخَرَ. فَمَا يُؤخَذُ مِنَ المَدِينِ زِيَادَةً في رَأسِ المَالِ لاَ مُقَابِلَ لَهُ مِنْ عَيْنٍ وَلاَ عَمَل. فَمَنْ بَلَغَهُ نَهْيُ اللهِ عَنِ الرِّبا، فَانْتَهى عَنِ الرِّبا فَلَهُ مَا سَلَفَ مِمَّا أكَلَهُ مِنَ الرِّبا قَبْلَ التَّحْرِيم، وَمَا سَبَقَ لَهُ أنْ أخَذَهُ أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ، وَأمْرُه مَرْدُودٌ إلى اللهِ. وَمَنْ عَادَ إلى الرِّبا، بَعْدَ أنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنْهُ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ العُقُوبَةَ مِنَ اللهِ، وَالخُلُودَ في نَارِ جَهَنَّمَ.
الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ - أي المَصْرُوعُ. وَكَانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُ أنَّ الشَيْطَانَ يَخْبِطُ الإِنْسَانَ فَيَصْرَعُهُ.
جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ - بَلَغَهُ أمْرُ نَهْيِ اللهِ عَنْ أكْلِ الرِّبا.
المَسِّ - الجُنُونِ وَالخَبَلِ.
مَرَاحِلُ تَحْرِيمِ الرِّبا فِي القُرْآنِ:
كَمَا مَرَّ تَحْرِيمُ الخَمْرِ فِي مَرَاحِلَ، كَذَلِكَ مَرَّ تَحْرِيمُ الرِّبا فِي أرْبَعِ مَرَاحِلَ مُتَدَرِّجَةٍ:
١- فِي المَرْحَلَةِ الأولى - قَالَ الله تَعَالَى فِي الآيةِ المَكِّيَّةِ ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله﴾ أيْ إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيةِ إنَّ الرِّبا لاَ ثَوَابَ فِيهِ عِنْدَ اللهِ.
٢- وَفِي المَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ - ألْقىَ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُسْلِمِينَ دَرْساً وَعِبْرَةً مِنْ سِيرَةِ اليَهُودِ الذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِمْ أكْلَ الرِّبَا فَأكَلُوهُ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِمَعْصِيَتِهِمْ.
فَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً.﴾ كَمَا جَاءَ بَعْدَهَا ﴿وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الناس بالباطل وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.﴾ وَهَذِهِ العِبْرَةُ لاَ يَكُونُ لَهَا أثَرٌ إلاَّ إذَا كَانَ مِنْ وَرَائِهَا نَوْعٌ مِنْ تَحْرِيمِ الرِّبا عَلَى المُسْلِمينَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذا المَوْضِعِ نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنِ الرِّبا، وَلكِنَّهُ أُلْمِحَ إلَيهِ.
٣- المَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ - وَلَمْ يَجِيءِ النَّهْيُ الصَّرِيحُ إلاَّ فِي المَرْحَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَمْ يَكُنْ إلاَّ نَهْياً جزْئِياً عَنِ الرِّبا الفَاحِشِ الذِي يَتَزَايَدُ حَتَّى يَصِيرَ أضْعَافاً مُضَاعَفَةً.
(٢٧٥) - بَعْدَ أنْ ذَكَر اللهُ تَعَالَى الإِنفَاقَ فِي سَبيلِ اللهِ، وَالتَّصَدُّقَ عَلَى عِبَادِهِ، وَإخْراجَ الزَّكَاةِ، شَرَعَ فِي عَرْضِ حَالِ أكِلِي الرِّبا، وَأمْوالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَأَنْوَاعِ الشُّبُهَاتِ، فَأخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، فَقَالَ عَنْهُم: إنَّهُم لاَ يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ إلاّ قِياماً مُنْكَراً، كَمَا يَقُومُ المَصْرُوعُ حَالَ صَرَعِهِ وَأكْلُهُمُ الرِّبَا هَذا قائِمٌ عَلى اسْتِحلاَلِهِمْ لَهُ، وَجَعْلِهِ كَالبَيْعِ، فَيَقُولُونَ: كَمَا يَجُوزُ أنْ يَبيعَ الإِنْسَانُ سِلعَتَهُ التِي ثَمَنُهَا عَشَرَةُ دَراهِمَ عَلَى أنْ يَرُدَّهَا عَلَيهِ عِشْرِينَ دِرْهَماً بَعْدَ سَنَةٍ، فَالسَّبَبُ فِي رَأيِهِمْ وَاحِدٌ فِي كُلٍّ مِنَ الزِّيَادَتَيْنِ، وَهُوَ الأجَلُ.
هَذِهِ هِيَ حُجَّةُ آكِلِي الرِّبا وَهُمْ وَاهِمُونَ فِيمَا قَالُوهُ، وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ، لأنَّ البَيْعَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي حِلَّهُ لأَنَّهُ يُلاحَظُ فِيهِ انْتِفاعُ المُشْتَرِي بِالشَّيْءِ انْتِفَاعاً حَقِيقيّاً.
أمَّا الرِّبا فَهُوَ إعْطَاءُ الدَّراهِم وَالْمِثْلِيَّاتِ وَأخْذُها مُضَاعَفَةً فِي وَقْتٍ آخَرَ. فَمَا يُؤخَذُ مِنَ المَدِينِ زِيَادَةً في رَأسِ المَالِ لاَ مُقَابِلَ لَهُ مِنْ عَيْنٍ وَلاَ عَمَل. فَمَنْ بَلَغَهُ نَهْيُ اللهِ عَنِ الرِّبا، فَانْتَهى عَنِ الرِّبا فَلَهُ مَا سَلَفَ مِمَّا أكَلَهُ مِنَ الرِّبا قَبْلَ التَّحْرِيم، وَمَا سَبَقَ لَهُ أنْ أخَذَهُ أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ، وَأمْرُه مَرْدُودٌ إلى اللهِ. وَمَنْ عَادَ إلى الرِّبا، بَعْدَ أنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنْهُ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ العُقُوبَةَ مِنَ اللهِ، وَالخُلُودَ في نَارِ جَهَنَّمَ.
الذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ - أي المَصْرُوعُ. وَكَانَتِ العَرَبُ تَعْتَقِدُ أنَّ الشَيْطَانَ يَخْبِطُ الإِنْسَانَ فَيَصْرَعُهُ.
جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ - بَلَغَهُ أمْرُ نَهْيِ اللهِ عَنْ أكْلِ الرِّبا.
المَسِّ - الجُنُونِ وَالخَبَلِ.
مَرَاحِلُ تَحْرِيمِ الرِّبا فِي القُرْآنِ:
كَمَا مَرَّ تَحْرِيمُ الخَمْرِ فِي مَرَاحِلَ، كَذَلِكَ مَرَّ تَحْرِيمُ الرِّبا فِي أرْبَعِ مَرَاحِلَ مُتَدَرِّجَةٍ:
١- فِي المَرْحَلَةِ الأولى - قَالَ الله تَعَالَى فِي الآيةِ المَكِّيَّةِ ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله﴾ أيْ إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيةِ إنَّ الرِّبا لاَ ثَوَابَ فِيهِ عِنْدَ اللهِ.
٢- وَفِي المَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ - ألْقىَ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُسْلِمِينَ دَرْساً وَعِبْرَةً مِنْ سِيرَةِ اليَهُودِ الذِينَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِمْ أكْلَ الرِّبَا فَأكَلُوهُ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِمَعْصِيَتِهِمْ.
فَقَدْ جَاءَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً.﴾ كَمَا جَاءَ بَعْدَهَا ﴿وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الناس بالباطل وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.﴾ وَهَذِهِ العِبْرَةُ لاَ يَكُونُ لَهَا أثَرٌ إلاَّ إذَا كَانَ مِنْ وَرَائِهَا نَوْعٌ مِنْ تَحْرِيمِ الرِّبا عَلَى المُسْلِمينَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذا المَوْضِعِ نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنِ الرِّبا، وَلكِنَّهُ أُلْمِحَ إلَيهِ.
٣- المَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ - وَلَمْ يَجِيءِ النَّهْيُ الصَّرِيحُ إلاَّ فِي المَرْحَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَلَمْ يَكُنْ إلاَّ نَهْياً جزْئِياً عَنِ الرِّبا الفَاحِشِ الذِي يَتَزَايَدُ حَتَّى يَصِيرَ أضْعَافاً مُضَاعَفَةً.
— 282 —
﴿يَآ أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الربا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً.﴾ - المَرْحَلَةُ الرَابِعَةُ - وَفِي المَرْحَلَةِ الرَابِعَةِ وَالأخِيرَةِ خُتِمَ التَّشْرِيعُ القُرْآنِيُّ كُلُّهُ بِالنَّهِي الحَاسِمِ عَنْ كُلِ مَا يَزِيدُ عَلَى رَأسِ مَالِ الدَّيْنِ.
﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ.﴾ وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إيَّاكَ وَالذُّنوبَ التِي لاَ تُغْفَرُ: الغُلُولُ فَمَنْ غَلًّ شَيْئاً أَتَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ والرِّبا، فَمَنْ أكَلَ الرِّبا بُعِثَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُجْنُوناً يُتَخَبَّطُ ".
وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُحِبُّ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى ارتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ وَعَلَى تَحْلِيلِها، وَلاَ يُحِبُّ الذِينَ لاَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِهِ.
﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ.﴾ وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إيَّاكَ وَالذُّنوبَ التِي لاَ تُغْفَرُ: الغُلُولُ فَمَنْ غَلًّ شَيْئاً أَتَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ والرِّبا، فَمَنْ أكَلَ الرِّبا بُعِثَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُجْنُوناً يُتَخَبَّطُ ".
وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُحِبُّ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى ارتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ وَعَلَى تَحْلِيلِها، وَلاَ يُحِبُّ الذِينَ لاَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِهِ.
— 283 —
آية رقم ٢٧٦
﴿الربا﴾ ﴿الصدقات﴾
(٢٧٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أنَّهُ يَمْحَقُ الرِّبا، وَيُذْهِبُ مِنْ يَدِ آكِلِهِ بَرَكَةَ مَالِهِ، وَيُهْلِكُ المَالَ الذِي دَخَلَ فِيهِ الرِّبا، فَلاَ يَنْتَفِعُ بِهِ أحَدٌ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّهُ يُضَاعِفُ ثَوَابَ الصَّدَقَاتِ، وَيَزِيدُ المَالَ الذي أُخْرِجَتْ مِنْهُ، وَيُعَاقِبُ آكِلَ الرِّبا يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاللهُ لا يُحِبُّ الكَفُورَ المُتَمَادِي فِي كُفْرِ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيهِ مِنْ مَالٍ، لأنَّهُ لا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي سَبيلِهِ، وَلاَ يُحِبُّ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى تَحْليلِ المُحَرَّمَاتِ، وَلاَ الذِينَ يَسْتَمِرُّونَ عَلَى ارْتِكَابِها.
يَمْحَقُ - يُهْلِكُ المَالَ الذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرِّبا.
(٢٧٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أنَّهُ يَمْحَقُ الرِّبا، وَيُذْهِبُ مِنْ يَدِ آكِلِهِ بَرَكَةَ مَالِهِ، وَيُهْلِكُ المَالَ الذِي دَخَلَ فِيهِ الرِّبا، فَلاَ يَنْتَفِعُ بِهِ أحَدٌ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّهُ يُضَاعِفُ ثَوَابَ الصَّدَقَاتِ، وَيَزِيدُ المَالَ الذي أُخْرِجَتْ مِنْهُ، وَيُعَاقِبُ آكِلَ الرِّبا يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاللهُ لا يُحِبُّ الكَفُورَ المُتَمَادِي فِي كُفْرِ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيهِ مِنْ مَالٍ، لأنَّهُ لا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي سَبيلِهِ، وَلاَ يُحِبُّ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى تَحْليلِ المُحَرَّمَاتِ، وَلاَ الذِينَ يَسْتَمِرُّونَ عَلَى ارْتِكَابِها.
يَمْحَقُ - يُهْلِكُ المَالَ الذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرِّبا.
آية رقم ٢٧٧
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿وَآتَوُاْ﴾ ﴿الزكاة﴾
(٢٧٧) - يَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنيِنَ المُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ، المُقِيمِينَ الصَّلاَةَ، وَعَامِلِي الصَّالِحَاتِ وَالمُزَكِّينَ، وَيُخْبرُ عَنْهُمْ أنَّهُ يَحْفَظُ لَهُمْ أَجْرَهُمْ، وَأَنَّهُمْ لاَ خَوْفَ عَلَيهِمْ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ فِي الدُّنيا.
(٢٧٧) - يَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنيِنَ المُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ، المُقِيمِينَ الصَّلاَةَ، وَعَامِلِي الصَّالِحَاتِ وَالمُزَكِّينَ، وَيُخْبرُ عَنْهُمْ أنَّهُ يَحْفَظُ لَهُمْ أَجْرَهُمْ، وَأَنَّهُمْ لاَ خَوْفَ عَلَيهِمْ، وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ فِي الدُّنيا.
آية رقم ٢٧٨
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الربا﴾
(٢٧٨) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ، المُصَدِّقِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، بِالتَّقْوى، فَيَقُولُ لَهُمْ: اتَّقُوا اللهَ وَاتْرُكُوا مَا لَكُمْ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الرِّبا (أَيْ مَا يَزيدُ عَلَى رُؤُوسِ أَمْوالِكُمْ) إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقّاً بِمَا شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنْ تَحْلِيلِ البَيْعِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبا، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
(٢٧٨) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ، المُصَدِّقِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ، بِالتَّقْوى، فَيَقُولُ لَهُمْ: اتَّقُوا اللهَ وَاتْرُكُوا مَا لَكُمْ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الرِّبا (أَيْ مَا يَزيدُ عَلَى رُؤُوسِ أَمْوالِكُمْ) إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقّاً بِمَا شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنْ تَحْلِيلِ البَيْعِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبا، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
آية رقم ٢٧٩
﴿أَمْوَالِكُمْ﴾
(٢٧٩) - وَأنْذَرَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ لاَ يَمْتَثِلُونَ لأَمْرِهِ مِنْ تَرْكِ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا عِنْدَ النَّاسِ، بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ لخُرُوجِهِمْ عَنِ الشَّرْعِ، وَعَدَمِ خَضُوعِهِمْ لَهُ، فَإنْ تَابُوا فَلَهُمْ رُؤُوسُ أمْوَالِهِمْ بِدُونِ زِيَادَةٍ، لاَ يَظْلِمُونَ بِأخْذِ زِيادَةٍ، وَلاَ يُظْلَمُونَ بِوَضْعِ شَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ.
حَرْبُ اللهِ - غَضَبُهُ وَانْتِقَامُهُ مِمَّنْ يَأكُلُ الرِّبا.
حَرْبُ رَسُولِهِ - مُقَاوَمَتُهُ لَهُمْ بِاعْتِبارِهِمْ خَارِجِينَ عَنِ الإِسْلاَمِ.
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ - فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ.
(٢٧٩) - وَأنْذَرَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ لاَ يَمْتَثِلُونَ لأَمْرِهِ مِنْ تَرْكِ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا عِنْدَ النَّاسِ، بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ لخُرُوجِهِمْ عَنِ الشَّرْعِ، وَعَدَمِ خَضُوعِهِمْ لَهُ، فَإنْ تَابُوا فَلَهُمْ رُؤُوسُ أمْوَالِهِمْ بِدُونِ زِيَادَةٍ، لاَ يَظْلِمُونَ بِأخْذِ زِيادَةٍ، وَلاَ يُظْلَمُونَ بِوَضْعِ شَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ.
حَرْبُ اللهِ - غَضَبُهُ وَانْتِقَامُهُ مِمَّنْ يَأكُلُ الرِّبا.
حَرْبُ رَسُولِهِ - مُقَاوَمَتُهُ لَهُمْ بِاعْتِبارِهِمْ خَارِجِينَ عَنِ الإِسْلاَمِ.
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ - فَأَيْقِنُوا بِحَرْبٍ.
آية رقم ٢٨٠
(٢٨٠) - فَإنْ كَانَ المَدِينُ مُعْسِراً لاَ يَجِدُ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَإنَّ اللهَ يَأمُرُ الدَّائِنَ بِنَظِرَتِهِ إلى حِينِ مَيْسَرَتِهِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ مَا عَلَيهِ. وَإِنْ تَصَدَّقَ الدَّائِنُ عَلَى المَدِينِ المُعْسِرِ بِشَيءٍ مِنْ رَأسِ المَالِ، أوْ بِرَأسِ المَالِ كُلِّهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ. وَقَدْ وَرَدَتْ أحَادِيثُ كَثِيرةٌ فِي الحَثِّ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةِ المُكْرُوبِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ المُعْسِرِ.
آية رقم ٢٨١
(٢٨١) - وَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَلِكَ اليَوْمَ العَظِيمَ، يَوْمَ القِيَامَةِ الذِي تَتَفَرَّغُونَ فِيهِ مِنْ مَشَاغِلِكُمُ الجَسَدِيَّة وَالدُّنْيَويَّةِ التِي كَانَتْ تَصْرِفُكُمْ عَنْ رَبِّكُمْ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيا، وَيُجَازِي اللهُ كُلا ًبِعَمَلِهِ، إنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً، وَلا تُنْقَصُ نَفْسٌ مِنْ ثَوَابِها، وَلاَ يُزَادُ فِي عِقَابِهَا.
﴿ياأيها﴾ ﴿آمنوا﴾ ﴿ْإِحْدَاهُمَا﴾ ﴿تسأموا﴾ ﴿لِلشَّهَادَةِ﴾ ﴿تِجَارَةً﴾
(٢٨٢) - يُرْشِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إذا تَعَامَلُوا بِمُعَامَلات مُؤَجَّلَةٍ فَإنَّ عَلَيهِمْ أنْ يَكْتُبُوها، لِيَكُونَ ذَلِكَ أحْفَظَ لِمِقْدارِهَا وَمِيقَاتِهَا، وَأضْبَطَ لِلشَّهَادَةِ فِيها، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَهُمْ كَاتِبٌ بِالقْسِطِ وَالحَقِّ (بِالعدْلِ)، وَلاَ يَجُرْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى أحدٍ، وَلاَ يَعْرِفُ الكِتَابَةَ أنْ لاَ يَمْتَنِعَ عَنِ الكِتَابَةِ إذا مَا سُئِلَ الكِتَابَةَ لِلنَّاسِ، وَلاَ ضَرَرَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ، فَكَمَا عَلَّمَهُ اللهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لاَ يُحْسِنُ الكِتَابَةَ.
وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ كَتَمَ عِلْماً يَعْلَمُهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ "
وَلْيُمْلِلِ الذِي عَليهِ الدَّيْنُ عَلَى الكَاتِبِ مُقْرّاً بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ، لِيَكُونَ إمْلالُهُ حُجَّةً عَليهِ تَحْفَظُهَا الكِتَابَةُ، وَلْيَتَّقِ اللهَ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَكْتُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَلاَ يُنْقِصْ (لاَ يَبْخَسْ). أمَّا إذا كَانَ المَدِينُ سَفِيهاً مَحْجُوراً عَلَيهِ لِتَبْذِيرِهِ، أوْ كَانَ ضَعِيفاً أيْ صَغِيراً أوْ مَجْنُوناً، أوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُقَرِّرَ وَيُمْلِيَ عَلَى الكَاتِبِ لِعِيٍّ أوْ لِجَهْلٍ... فَلْيَتَوَلَّ ذَلِكَ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ.
وَاسْتَشْهِدُوا شَاهِدَينِ زِيَادَةً فِي الاسْتِيثَاقِ: رَجُلَينِ أوْ رَجُلاً وامْرَأتينِ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ الذِينَ تَرْضَوْنَ شَهَادَتَهُمْ. وَإذَت دُعِيَ الشُّهُودُ لأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِمء ألاَّ يَمْتَنِعُوا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ إهْمَالِ الكِتَابَةِ فِي الدَّين، صَغِيراً كَانَ أوْ كَبِيراً، لأنَّ ذَلِكَ أعْدَلُ عِنْدَ اللهِ (أَقْسَطُ) وَأَثْبَتُ لِلشَّهَادَةِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ حِينَ يَضَعُ خَطَّهُ عَلَى السَّنَدِ ثُمَّ يَرَاهُ فَيَذْكُرُ الشَّهَادَةَ، وَهُوَ أقرَبُ إلى عَدَمِ الرِّيِبَةِ إذْ تَرْجِعُونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلى الكِتَابَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا.
أمَّا إذا كَانَ البَيْعُ بِالحَاضِرِ يَداً بِيَدٍ (تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا) فَلاَ بأسَ فِي تَرْكِ الكِتَابَةِ، لاِنْتِفَاءِ المَحْذُورِ في تَرْكِهَا. وَلاَ يَجُوزُ أنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بَالكَاتِبِ أوْ بِالشَّاهِدِ لِمَا يَقُومَانِ بِهِ. وَمَنْ يُخَالِفْ أمْرَ اللهِ فِيمَا أمَرَ بِهِ مِنْ عَدَمِ إيذَاءِ الكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ وَخُرُوجٌ عَنْ شَرْعِ اللهِ. وَاتَّقُوا اللهَ وَراقِبُوهُ، واللهُ يُعَلِّمُكُمْ وَاجِبَاتِكُمْ، وَيُرْشِدُكُمْ إلى خَيْرِكُمْ، وَاللهُ علِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ.
وَلْيُمْلِلْ - وَلْيُمْلِ وَلُيُقِرَّ.
لاَ يَبْخَسْ مِنْهُ - لاَ يُنْقِصْ مِنْهُ.
أنْ يُمِلَّ - أنْ يُمْلِيَ بِنَفْسِهِ وَيُقِرَّ.
لا يَأبَ - لاَ يَمْتَنِعْ.
لاَ تَسْأمُوا - لاَ تَملُّوا وَلاَ تَضْجَرُوا.
أقْوَمُ للشَّهَادَةِ - أَثْبَتُ لَهَا وَأعْونُ عَلَى أَدَائِها.
أدْنَى - أقْرَبُ.
(٢٨٢) - يُرْشِدُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إذا تَعَامَلُوا بِمُعَامَلات مُؤَجَّلَةٍ فَإنَّ عَلَيهِمْ أنْ يَكْتُبُوها، لِيَكُونَ ذَلِكَ أحْفَظَ لِمِقْدارِهَا وَمِيقَاتِهَا، وَأضْبَطَ لِلشَّهَادَةِ فِيها، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَهُمْ كَاتِبٌ بِالقْسِطِ وَالحَقِّ (بِالعدْلِ)، وَلاَ يَجُرْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى أحدٍ، وَلاَ يَعْرِفُ الكِتَابَةَ أنْ لاَ يَمْتَنِعَ عَنِ الكِتَابَةِ إذا مَا سُئِلَ الكِتَابَةَ لِلنَّاسِ، وَلاَ ضَرَرَ عَلَيهِ فِي ذَلِكَ، فَكَمَا عَلَّمَهُ اللهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لاَ يُحْسِنُ الكِتَابَةَ.
وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ كَتَمَ عِلْماً يَعْلَمُهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ "
وَلْيُمْلِلِ الذِي عَليهِ الدَّيْنُ عَلَى الكَاتِبِ مُقْرّاً بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ، لِيَكُونَ إمْلالُهُ حُجَّةً عَليهِ تَحْفَظُهَا الكِتَابَةُ، وَلْيَتَّقِ اللهَ فِي ذَلِكَ، وَلاَ يَكْتُمْ مِنْهُ شَيْئاً وَلاَ يُنْقِصْ (لاَ يَبْخَسْ). أمَّا إذا كَانَ المَدِينُ سَفِيهاً مَحْجُوراً عَلَيهِ لِتَبْذِيرِهِ، أوْ كَانَ ضَعِيفاً أيْ صَغِيراً أوْ مَجْنُوناً، أوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أنْ يُقَرِّرَ وَيُمْلِيَ عَلَى الكَاتِبِ لِعِيٍّ أوْ لِجَهْلٍ... فَلْيَتَوَلَّ ذَلِكَ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ.
وَاسْتَشْهِدُوا شَاهِدَينِ زِيَادَةً فِي الاسْتِيثَاقِ: رَجُلَينِ أوْ رَجُلاً وامْرَأتينِ مِنَ الشُّهُودِ العُدُولِ الذِينَ تَرْضَوْنَ شَهَادَتَهُمْ. وَإذَت دُعِيَ الشُّهُودُ لأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَعَلَيْهِمء ألاَّ يَمْتَنِعُوا. وَيَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَمِ إهْمَالِ الكِتَابَةِ فِي الدَّين، صَغِيراً كَانَ أوْ كَبِيراً، لأنَّ ذَلِكَ أعْدَلُ عِنْدَ اللهِ (أَقْسَطُ) وَأَثْبَتُ لِلشَّهَادَةِ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ حِينَ يَضَعُ خَطَّهُ عَلَى السَّنَدِ ثُمَّ يَرَاهُ فَيَذْكُرُ الشَّهَادَةَ، وَهُوَ أقرَبُ إلى عَدَمِ الرِّيِبَةِ إذْ تَرْجِعُونَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلى الكِتَابَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا.
أمَّا إذا كَانَ البَيْعُ بِالحَاضِرِ يَداً بِيَدٍ (تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا) فَلاَ بأسَ فِي تَرْكِ الكِتَابَةِ، لاِنْتِفَاءِ المَحْذُورِ في تَرْكِهَا. وَلاَ يَجُوزُ أنْ يَلْحَقَ ضَرَرٌ بَالكَاتِبِ أوْ بِالشَّاهِدِ لِمَا يَقُومَانِ بِهِ. وَمَنْ يُخَالِفْ أمْرَ اللهِ فِيمَا أمَرَ بِهِ مِنْ عَدَمِ إيذَاءِ الكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ وَخُرُوجٌ عَنْ شَرْعِ اللهِ. وَاتَّقُوا اللهَ وَراقِبُوهُ، واللهُ يُعَلِّمُكُمْ وَاجِبَاتِكُمْ، وَيُرْشِدُكُمْ إلى خَيْرِكُمْ، وَاللهُ علِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ.
وَلْيُمْلِلْ - وَلْيُمْلِ وَلُيُقِرَّ.
لاَ يَبْخَسْ مِنْهُ - لاَ يُنْقِصْ مِنْهُ.
أنْ يُمِلَّ - أنْ يُمْلِيَ بِنَفْسِهِ وَيُقِرَّ.
لا يَأبَ - لاَ يَمْتَنِعْ.
لاَ تَسْأمُوا - لاَ تَملُّوا وَلاَ تَضْجَرُوا.
أقْوَمُ للشَّهَادَةِ - أَثْبَتُ لَهَا وَأعْونُ عَلَى أَدَائِها.
أدْنَى - أقْرَبُ.
آية رقم ٢٨٣
﴿فَرِهَانٌ﴾ ﴿أَمَانَتَهُ﴾ ﴿الشهادة﴾ ﴿آثِمٌ﴾
(٢٨٣) - فَإِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَتَدايَنْتُمْ بِدِينٍ إلى أجَلٍ مُعَيَّنٍ (مُسَمَّى)، وَلَمْ تَجِدُوا مَنْ يَكْتُبُ، أَوْ لَمْ تَجِدُوا أَدَواتِ الكِتَابَةِ، فَلْيَكُنْ مَقَامَ الكِتَابَةِ رَهْنٌ يُسَلِّمُهُ المَدِينُ إلى صَاحِبِ الحَقِّ، فَإذَا وَثِقَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ فَلاَ بَأسَ فِي ألاَّ تَكْتُبُوا، أَوْ ألاَّ تَشْهَدُوا شَاهِدِينَ، وَلْيَتَّقِ المُؤْمِنُ اللهَ رَبَّهُ، وَعَلَيْكُمْ أنْ لاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَأنْ لاَ تَمْتَنِعُوا عَنْ أَدَائِهَا، إذا دُعِيتُم إلى أَدَائِها، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنَّهً يَكُونُ آثِمَ القَلْبِ، وَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْماً وَذَنْباً.
وَلاَ يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ أعْمَالِكُمْ شَيءٌ.
(٢٨٣) - فَإِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَتَدايَنْتُمْ بِدِينٍ إلى أجَلٍ مُعَيَّنٍ (مُسَمَّى)، وَلَمْ تَجِدُوا مَنْ يَكْتُبُ، أَوْ لَمْ تَجِدُوا أَدَواتِ الكِتَابَةِ، فَلْيَكُنْ مَقَامَ الكِتَابَةِ رَهْنٌ يُسَلِّمُهُ المَدِينُ إلى صَاحِبِ الحَقِّ، فَإذَا وَثِقَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ فَلاَ بَأسَ فِي ألاَّ تَكْتُبُوا، أَوْ ألاَّ تَشْهَدُوا شَاهِدِينَ، وَلْيَتَّقِ المُؤْمِنُ اللهَ رَبَّهُ، وَعَلَيْكُمْ أنْ لاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَأنْ لاَ تَمْتَنِعُوا عَنْ أَدَائِهَا، إذا دُعِيتُم إلى أَدَائِها، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَإِنَّهً يَكُونُ آثِمَ القَلْبِ، وَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْماً وَذَنْباً.
وَلاَ يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ أعْمَالِكُمْ شَيءٌ.
آية رقم ٢٨٤
﴿السماوات﴾
(٢٨٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيءٍ مِنْهُنَّ، وَأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا فِيهنَّ، لاَ تَخْفَى عَليهِ السَّرَائِرُ وَلاَ الظَّوَاهِرُ، وَأنَّهُ سَيُحَاسِبُ عِبَادَهُ عَلَى مَا فَعَلُوهُ، وَمَا أَخْفَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(٢٨٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيءٍ مِنْهُنَّ، وَأنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى مَا فِيهنَّ، لاَ تَخْفَى عَليهِ السَّرَائِرُ وَلاَ الظَّوَاهِرُ، وَأنَّهُ سَيُحَاسِبُ عِبَادَهُ عَلَى مَا فَعَلُوهُ، وَمَا أَخْفَوْهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
آية رقم ٢٨٥
﴿آمَنَ﴾ ﴿وملائكته﴾
(٢٨٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّهُ صَدَّقَ بِمَا جَاءَهُ مِنَ الوَحْي، وَآمَنَ بِمَا أَنْزَلَ إِليهِ مِنْ رَبِّهِ. وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ كَذَلِكَ بِوُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَتَمَامِ حِكْمَتِهِ فِي نِظَامِ خَلِيقَتِهِ، وَيْؤْمِنُونَ بِوُجُودِ مَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَيُصَدِّقُونَ بِجَميعِ الأَنْبياءِ وَالرُّسُلِ وَالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالأنبِياءِ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرُّسُلِ وَالأنبياءِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ جَمِيعاً صَادِقُونَ، هَادُونَ إلى سَبيلِ الخَيْرِ، وَإنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَنْسَخُ شَرِيعَةَ بَعْضٍ بِإذْنِ اللهِ. وَقَالُوا: سَمِعْنَا قَوْلَكَ يَا رَبَّنَا وَفَهِمْنَاهُ، وَامْتَثَلْنَا لِلْعَملِ بِمُقْتَضَاهُ، نَسْألُكَ المَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ وَإليكَ نَحْنُ صَائِرُونَ.
غُفْرَانَكَ - نَسْألُكَ المَغْفِرَةَ.
(٢٨٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّهُ صَدَّقَ بِمَا جَاءَهُ مِنَ الوَحْي، وَآمَنَ بِمَا أَنْزَلَ إِليهِ مِنْ رَبِّهِ. وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ كَذَلِكَ بِوُجُودِ اللهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَتَمَامِ حِكْمَتِهِ فِي نِظَامِ خَلِيقَتِهِ، وَيْؤْمِنُونَ بِوُجُودِ مَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَيُصَدِّقُونَ بِجَميعِ الأَنْبياءِ وَالرُّسُلِ وَالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالأنبِياءِ، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرُّسُلِ وَالأنبياءِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ جَمِيعاً صَادِقُونَ، هَادُونَ إلى سَبيلِ الخَيْرِ، وَإنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَنْسَخُ شَرِيعَةَ بَعْضٍ بِإذْنِ اللهِ. وَقَالُوا: سَمِعْنَا قَوْلَكَ يَا رَبَّنَا وَفَهِمْنَاهُ، وَامْتَثَلْنَا لِلْعَملِ بِمُقْتَضَاهُ، نَسْألُكَ المَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ وَإليكَ نَحْنُ صَائِرُونَ.
غُفْرَانَكَ - نَسْألُكَ المَغْفِرَةَ.
﴿مَوْلاَنَا﴾ ﴿الكافرين﴾
(٢٨٦) - لاَ يُكَلِّفُ اللهُ أحَداً فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَهذا مِنْ لُطْفِ اللهِ بِخَلْقِهِ. وَللنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ. وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ، مِنْ قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ. وَأرْشَدَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلى دُعَائِهِ وَاسْتِرْحَامِهِ، وَالضَّرَاعَةِ إليهِ، وَذَلِكَ بِأنْ يَقُولُوا: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ تَرَكْنا فَرْضَنَا وَنَحْنُ نَاسُونَ أوِ ارْتَكَبْنَا مُحَرَّماً وَنَحْنُ نَاسُونَ أوْ مُخْطِئُونَ، أوْ عَنْ جَهْلٍ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ، رَبَّنا وَلا تُكَلِّفْنا مِنَ الأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَإنْ أَطَقْنَاهَا، كَمَا شَرَّعْتَهُ لِلأمَمِ السَّالِفَةِ مِنَ الأغْلاَلِ وَالآصَارِ، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالمَصَائِبِ وَالبَلاَءِ، وَاعْفُ عَنَّا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَ العِبَادِ، فَلاَ تُظْهِرْهُمْ عَلَى أَعْمَالِنا القَبِيحَةِ وَمَسَاوئِنا، وَارْحَمْنَا لِكَيْلاَ نَقَعَ مُسْتَقْبَلاً فِي ذَنبِ، أنْتَ وَلِيُّنا وَمَوْلاَنا، فَانْصُرْنا عَلَى القَوْمِ الذِينَ كَفَرُوا بِكَ، وَجَحَدُوا دِينك.
وُسْعَهَا - طَاقَتَها وَمَا تَقْدِرُ عَلَيهِ.
إِصْراً - عِبْئاً ثَقِيلاً وَهُوَ التَّكَالِيفُ الشَّاقَّةُ.
لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ - لاَ قُدْرَةَ لَنَا عَلَى القِيَامِ بِهِ.
(٢٨٦) - لاَ يُكَلِّفُ اللهُ أحَداً فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَهذا مِنْ لُطْفِ اللهِ بِخَلْقِهِ. وَللنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ. وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ، مِنْ قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ. وَأرْشَدَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلى دُعَائِهِ وَاسْتِرْحَامِهِ، وَالضَّرَاعَةِ إليهِ، وَذَلِكَ بِأنْ يَقُولُوا: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ تَرَكْنا فَرْضَنَا وَنَحْنُ نَاسُونَ أوِ ارْتَكَبْنَا مُحَرَّماً وَنَحْنُ نَاسُونَ أوْ مُخْطِئُونَ، أوْ عَنْ جَهْلٍ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ، رَبَّنا وَلا تُكَلِّفْنا مِنَ الأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ وَإنْ أَطَقْنَاهَا، كَمَا شَرَّعْتَهُ لِلأمَمِ السَّالِفَةِ مِنَ الأغْلاَلِ وَالآصَارِ، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ مِنَ التَّكْلِيفِ وَالمَصَائِبِ وَالبَلاَءِ، وَاعْفُ عَنَّا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَكَ وَاغْفِرْ لَنَا فِيمَا بَيْنَنا وَبَيْنَ العِبَادِ، فَلاَ تُظْهِرْهُمْ عَلَى أَعْمَالِنا القَبِيحَةِ وَمَسَاوئِنا، وَارْحَمْنَا لِكَيْلاَ نَقَعَ مُسْتَقْبَلاً فِي ذَنبِ، أنْتَ وَلِيُّنا وَمَوْلاَنا، فَانْصُرْنا عَلَى القَوْمِ الذِينَ كَفَرُوا بِكَ، وَجَحَدُوا دِينك.
وُسْعَهَا - طَاقَتَها وَمَا تَقْدِرُ عَلَيهِ.
إِصْراً - عِبْئاً ثَقِيلاً وَهُوَ التَّكَالِيفُ الشَّاقَّةُ.
لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ - لاَ قُدْرَةَ لَنَا عَلَى القِيَامِ بِهِ.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
286 مقطع من التفسير