الآية الخامسة والعشرون : قوله تعالى :( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) [ البقرة : ١٥٨ ].
٤٤- الطبري : حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا مالك ابن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه قال : قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما [ البقرة : ١٥٨ ] فما نرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة : كلا لو كانت كما تقول، كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حدو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما [ البقرة : ١٥٨ ]. (١)
٤٥- الطبري : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال مالك بن أنس : من نسي السعي بين الصفا والمروة، حتى يستبعد من مكة فليرجع فليسع، وإن كان قد أصاب النساء، فعليه العمرة والهدي. (٢)
٢ - جامع البيان ٢/٤٩، وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "ذكر ابن القصار عن إسماعيل القاضي، أنه ذكر عن مالك، فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة حتى تباعد وتطاول الأمر وأصاب النساء أنه يهدي فيجزي". وزاد قائلا: "ذهب مالك إلى أن السعي بين الصفا والمروة واجب في الحج والعمرة وعلى من تركه حتى يرجع إلى بلده. العدوة حتى يأتي به" ٢٨. وقال يحيى في الموطأ: سئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة، فيقف معه يحدثه؟ فقال: لا أحب له ذلك. قال مالك: ومن نسي من طوافه شيئا، أو شك فيه، فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة. فإنه يقطع سعيه، ثم يتم طوافه بالبيت، على ما يستيقن. ويركع ركعتي الطواف. ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة. ١/٣١٩..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني