ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله تعالى : إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله. . . .
قال ابن عطية : الصفا والمروة جبلان بمكة.
قال الجوهري(١) : في الصحاح(٢) موضعان بمكة. والصفاء بالمدّ ضد ( الكدرة )(٣) والتغيّر.
ابن عطية : والصفا جمع صفاة.
ابن عرفة : وجعله أبو حيان اسم جنس وهو الصواب(٤).
ابن عطية : وقيل إنه مفرد وجمعه صفى وأصفاء، وهي الصخرة العظيمة.
قال الراجز :( كأن منبته من النفي مواقع الطير على الصفا )(٥)
وقيل : من شرط الصفا البياض والصلابة وشرط الجوهري فيه الملوسة ولم يشترط الصلابة.
ابن عطية : والمروة واحدة المرو، وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ومنه قولهم ( ذكيتها بمروْة )(٦) (٧).
ابن عرفة : الصواب العكس لأن التذكية إنما تأتي بالصلب لا باللين.
ابن عطية : ومنه قول ( الأمين أخرجني )(٨) فإن قتلني بمروة قتلته بمروة.
ابن عرفة : الأمين والمأمون ولدا هارون الرشيد وكان الأمين أراد أن ( يغدر )(٩) أخاه المأمون فقال هذه المقالة(١٠).
الجوهري : الصفا والمروة علمان للجبلين كالصمان والمقطم(١١).
الجوهري : الصّمان جبل قرب ( الرملة )(١٢) (١٣)بالشام والمقطم جبل بمصر(١٤).
أبو حيان : فالألف واللاّم فيهما زائدة كزيادتهما في الاسم العلم، وقيل للغلبة كالنجم والثريا.
ابن عرفة : فرق بينهما بأنّ التي للغلبة يمتنع إسقاطها فلا تقول : صفا ومروة، وتريد هذين الموضعين والزائدة يصح إسقاطها.
ابن عطية : والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة أي من أعلام ( مناسكه )(١٥) ومتعبداته، أي من معالمه ومواضع عبادته.
ابن عرفة : أي عباداته الخاصة المؤقتة وإلا فكلّ مسجد من ( مواضع )(١٦) عباداته، فالمراد من معالمه التي وقّتها الشارع لهذه العبادة الخاصة.
ابن عرفة : وعلى هذا لا يحتاج إلى ما قال أبو حيان إن الآية على حذف مضاف ( لأن )(١٧). المعنى : أن الصفا والمروة بعض ( مواضع )(١٨) عبادة الله إلاّ على تأويل، ذكره مختصرا.
ابن الخطيب : المراد من عبادة الله فيحتاج أن يقال إن طواف الصفا والمروة(١٩).
واحتج بعض الأصوليين بالآية مع حديث « ابدأوا بما بدأ الله به »(٢٠) على أنّ الواو تفيد الترتيب.
وقال الآخرون : لو كانت تفيد الترتيب لما سالوه وهم عرب فصحاء، والصواب أنّها لا تقتضيه ولا ( تنافيه )(٢١) لكن يحتج بها على ترجيح تقديم ما قدمه الشارع في لفظه. وقرىء « أَنْ لاَ يَطُوف بِهِمَا »(٢٢).
أبو حيان : لا فرق بين ذكر « لا » وإسقاطها والمعنى واحد(٢٣).
ابن عرفة : بل مختلف كقولك : لاجناح عليك أن تصلي العصر عند الغروب ولا جناح عليك أن لا تصليها عند الغروب.
ابن عطية : وليس المقصد إباحة الطواف للحاج وإنما المقصد زوال ما وقع فى نفوسهم من كراهة الطواف بهما. واختلف في أصل ذلك كيف كان ؟ فروي أن الجن كانت تطوف بهما فى الجاهلية ( فتحرج )(٢٤) المسلمون ( من الطواف )(٢٥) بينهما لذلك. وروي عن عائشة(٢٦) : أن الأنصار كانوا يهلون لمناة(٢٧) التي بالمشلل(٢٨) ( حذو )(٢٩) ( قُدَيْد )(٣٠) ويعظمونها فكانوا ( لا يطوفون )(٣١) حذو أساف ولا نائلة إجلالا لتلك. فلما جاء الإسلام ( تحرجوا )(٣٢) فنزلت الآية(٣٣).
ابن عرفة : هذا لا يناسب ولا يليق بالمؤمنين أن يفعلوه.
ابن عطية : وعن الشعبي أنهم كانوا يطوفون بهما معتقدين ذلك ( السعي )(٣٤) إجلالا لأساف ونائلة وهما صنمان فتحرج المسلمون من ذلك فنزلت الآية(٣٥).
ابن عرفة : هذا صواب(٣٦).

١ - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي المتوفى سنة ٣٩٣هـ لغوي أديب – من تصانيفه تاج اللغة وصحاح العربية – كشف الظنون ١٠٧١ – كحالة ٢/٢٦٧..
٢ - الصحاح في اللغة: للإمام أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري انظر كشف الظنون ١٠٧١..
٣ - ج: المروة..
٤ - قال أبو حيان: وقيل هو اسم جنس بينه وبين مفرده تاء التأنيت ومفرده صفاة – البحر المحيط ١/٤٥٤..
٥ - أ: كأن منبته على الصفا مواقع الطير.
ب: كأن منبته على النفي مواقع القطر على الصفا.
ج: كأن منفية على النفي مواقع القطر على الصفا.
د: كان مبيته على النفي مواقع القطر على الصفا.
هـ: وجاء في المحرر أن هذا البيت نسبه ابن سيده للأخير هكذا.
كأن متنيه من النفي من طول أشرافي على الطوى.
وقال: كذا أنشده أبو علي.. وأنشد ابن دريد في الجمهرة كأن مثنى – قال وهو الصحيح بقوله بعد: من طول إشرافي على الطوى. والنفي على فعيل ما ينفيه المطر، ويرشه وما تطاير من الرشاء (انظر: المحرر الوجيز ٢/٤٢)..

٦ - هـ: بياض..
٧ - جاء في المحرر الوجيز: هذا القول قول صحابي حين أصاب الموت شاته فقال: فذكيتها بمروة – المحرر ٢/٢٥..
٨ - ج: نقص..
٩ - ج: يقدم..
١٠ - المحرر الوجيز ٢/٥٢ (أخرجني إلى أخي فإن قتلني فمروة كسرت مروة وصمصامة قطعت صمصامة..
١١ - الجوهري: تاج اللغة وصحاح العربية باب الواو والياء فصل الصاد ٢/٥٠٥ – مصر ١٢٩٢..
١٢ - أ ب ج: رمل..
١٣ - الجوهري: تاج اللغة وصحاح العربية باب الواو والياء فصل الصاد ٢/٥٠٥ – مصر ١٢٩٢..
١٤ - الرملة: يسميها اليهود اليوم: رملاه، وهي مدينة عربية سقطت بيد القوات الصهيونية سنة ١٩٤٨. وهي الآن مدينة صناعية بها المسجد الأبيض الكبير. وبركة القديسة. هيلانة، وآثار خزانات ماء بناها هارون الرشيد – انظر – تعليق لعبد الإله نبهان على نصوص من معجم البلدان، الفلسطينية ٢٠/٢٢٧..
١٥ - هـ: مناسعه..
١٦ - مكرر) أ: موضعه..
١٧ - أ: لأي..
١٨ - مكرر) ب ج: بعض من مواضع..
١٩ - قال ابن الخطيب: مواضع العبادات والنسك فإن قلنا بالأول حصل في الكلام حذف لأن نفس الجبلين لا يصح وصفهما بأنهما دين ونسك فالمراد به أن الطواف بينهما والسعي من دين الله تعالى وإن قلنا بالثاني استقام ظاهر الكلام لأن هذين الجبلين يمكن أن يكونا موضعين للعبادات والمناسك، وكسف كان فالسعي بين هذين الجبلين من شعائر الله، ومن أعلام دينه. التفسير الكبير ٤/١٧٠..
٢٠ - هذا الحديث أخرجه الترمذي: كتاب الحج. باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة (٣٨) حديث رقم ٨٦٢ – وأخرجه النسائي: كتاب مناسك الحج باب ذكر الصفا والمروة ١٦٨..
٢١ - ج هـ: تنفيه..
٢٢ - وحجة من قرأ – لا يطوف بهما. أن الصحابة كانوا يمتنعون من الطواف بهما لما كان عليهما من الأصنام. العكبري. وجوه الإعراب ١/٧٠..
٢٣ - البحر المحيط ١/٤٥٦ – ٤٥٧..
٢٤ - ج: فيخرج – هـ: فتخرج..
٢٥ - هـ: نقص..
٢٦ - عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: إن الصفا والمروة... إلى بها. فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله: أن الصفا والمروة من شعائر الله... يطوف بهما – صحيح البخاري. كتاب الحج – باب وجوب الصفا والمروة...
٢٧ - المناة: اسم صنم في جهة البحر مما يلي قديدا بالمشلل وكانت الأزد وغسان يهلون له ويحجون إليه وكان أول من نصبه عمرو بن يحيى الخزاعي – معجم البلدان ٤/٢٥٢..
٢٨ - المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر – معجم البلدان ٤/٥٤٣.
- قديد: قرية بين مكة والمدينة كثيرة المياه – معجم البلدان ٤/٤٢..

٢٩ - أ: نقص..
٣٠ - مكرر)أ: نقص – د: غير واضحة..
٣١ - أ ج: يعظمون..
٣٢ - مكرر)أ: فتخرج..
٣٣ - ب – المحرر الوجيز ٢/٢٧ -٢٨..
٣٤ - ج: نقص..
٣٥ - المحرر الوجيز ٢/٢٧ -٢٨..
٣٦ - وقال البسيلي في تفسير قوله تعالى:
فلا جناح عليه: قول الزمخشري يدل على كون السعي تطوعا يرد بأن رفع الجناح قدر مشترك بين الواجب وغيره.
وفي مسلم في كتاب الحج: استدلال عائشة رضي الله عنها على وجوب السعي بالآية..

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية