قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما
أخرج الشيخان عن عروة بن الزبير أنه قال إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما فما أرى على احد شيئا ان لا يطوف بهما. فقالت عائشة : لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار : كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون ان يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما .
( صحيح البخاري-التفسير، سورة البقرة، ب إن الصفا والمروة رقم ٤٤٩٥ )، ( وصحيح مسلم – ك الحج، ب بيان ان السعي بين الصفا والمروة ركن رقم ١٢٧٧ ).
قال الإمام أحمد : ثنا شريح قال : ثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجزئ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي.
( المسند ٦/٤٢١-٤٢٢ ). وأخرجه أيضا من طريق موسى بن عبيدة عن صفية بنت شيبة ( المسند٦ /٤٣٧ )، وفي الطريق الأول عبد الله بن المؤمل، وفي الطريق الثاني موسى بن عبيدة وكلاهما ضعيف وله شاهد في الصحيح، وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة وأمر أصحابه بذلك. ( انظر صحيح البخاري- ك الحج، ب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والإزر رقم ١٥٤٥ )، ( وصحيح مسلم –ك الحج، ب بيان وجوه الإحرام... رقم ١٤٣ ). فالإسناد
حسن لغيره وصححه الألباني. ( ( صحيح الجامع الصغير ١/٣٢٧ ). وذكره ابن كثير بطريقيه ثم قال : وقد استدل بهذا الحديث على مذهب من يرى أن السعي بين الصفا والمروة ركن في الحج كما هو مذهب الشافعي ومن وافقه، وقيل إنه بواجب وليس بركن، وقيل بل مستحب... والقول الأول أرجح لأنه عليه السلام طاف بينهما وقال : لتأخذوا عني مناسككم، فكل ما فعله في حجته تلك واجب لابد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل( التفسير ١/٣٤٧ ).
وأخرج مسلم من حديث جابر الطويل وفيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه بالبيت رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ : إن الصفا والمروة من شعائر الله " أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا.
( الصحيح –ك الحج، ب حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم ١٢١٨ ).
انظر الآية رقم( ٢٣٣ ) من السورة نفسها عند قوله تعالى فلا جناح عليهما .
قوله تعالى ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم قال : من تطوع خير له، تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت من السنن.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين