وقوله : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِما...
كان المسلمون قد كرهوا الطواف بين الصفا والمروة ؛ لِصَنَمين كانا عليهما، فكرهوا أن يكون ذلك تعظيما لِلصنمين، فأنزل الله تبارك وتعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِما وقد قرأها بعضهم " أَلاَّ يطَّوف " وهذا يكون على وجهين ؛ أحدهما أن تجعل " لا " مع " أنْ " صِلَة على معنى الإلغاء ؛ كما قال : ما مَنَعَك أَلاَّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُك والمعنى : ما منعك أَن تسجد. والوجه الآخر أن تجعل الطواف بينهما يرخَّص في تركه. والأوّل المعمول به.
وقوله : وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً...
تنصب على ( جهة فعل ). وأصحاب عبد الله وحمزة " وَمَنْ يَطَّوَّعْ " ؛ لأنها في مصحف عبد الله " يتطوع ".
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء